فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن لم يكنْ له سِوَى المُعَيَّنِ إلَّا مالٌ غائبٌ، أو دَين في ذِمَّةِ مُوسِر أو مُعْسِر، فللمُوصَى له ثُلُثُ المُوصَى به. وكلَّما اقْتُضِيَ مِن الدَّينِ شيءٌ، أو حَضَر مِن الغائِبِ، مَلَك مِن المُوصَى به قَدْرَ ثُلُثِه، حتى يَمْلِكَه كلَّه) وجملةُ ذلك، أن مَن وَصَّى بمُعيَّن حاضَرٍ، وسائِرُ مالِه دَينٌ أو غائِبٌ، فليس للوَصِيِّ أخْذُ المُعَيَّنِ قبلَ قُدُومِ الغائِبِ وقَبْض الدَّينِ؛ لأَنه رُبَّما تَلِف، فلا تَنْفُذُ الوصيةُ في المُعَيَّنِ كُلِّه، ويَأخُذُ الوَصِيُّ مِن المُعَيَّنِ ثُلُثَه.

وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، ذَكَرَه في المُدَبَّرِ.

٢١٬٩٤٧

وقِيلَ: لا يُدْفَعُ إليه شيءٌ؛ لأنَّ الورثةَ شُرَكاؤه في الترِكَةِ، فلا يَحْصُلُ له شيءٌ ما لم يَحْصُلْ للورثةِ مِثْلاه، ولم يَحْصُل لهم شيءٌ. وهذا وَجْهٌ لأصْحابِ الشافعيِّ.

٢١٬٩٤٨

والصحيحُ الأولُ؛ لأن حَقه في الثلُثِ مُسْتَقِر، فوَجَبَ تَسْلِيمُه إليه؛ لعَدَمِ الفائِدَةِ في وَقْفِه، كما لو لم يُخَلِّفْ غيرَ المُعيَّنِ، ولأنه لو تَلِف سائِرُ المالِ لوَجَبَ تَسْلِيمُ ثُلُثِ المُعَيَّنِ إلى الوَصِيِّ، وليس تَلَفُ المالِ سَبَبًا لاسْتِحْقاقِ الوصيةِ وتَسْلِيمِها، ولا يَمْتَنِع نُفُوذُ الوصيةِ في الثلُثِ المُسْتَقِرِّ وإن لم يَنْتفِعِ الورثةُ بشيءٍ، كما لو أْبرَأ مُعْسِرًا مِن دَين عليه.

٢١٬٩٤٩

وقال مالكٌ: يُخَيَّرُ الورثةُ بينَ دَفْعِ العَينِ المُوصَى بها، وبينَ جَعْلِ وَصِيته ثُلُثَ المالِ؛ لأنَّ المُوصِيَ كان له أن يُوصِيَ بثُلُثِ مالِه، فعَدَلَ إلى المُعَيَّنِ، وليس له ذلك؛ لأنَّه يُؤَدِّي إلى أن يَأخُذَ المُوصَى له المُعَيَّنَ، فيَنْفَرِدَ بالتَّرِكَةِ على تَقْدِير تَلَفِ الباقِي قبلَ وُصُولِه إلى الورثةِ، فيُقالُ للورثةِ: إن رَضِيتُم بذلك، وإلَّا فَعُودُوا إلى ما كان له أن يُوصِيَ به، وهو الثُّلُثُ. ولَنا، أنَّه أوْصَى بما لا يَزِيدُ على الثلُثِ لأجْنَبِيٍّ، فوَقعَ لازِمًا، كما لو وَصَّى له بمُشَاعٍ.

وما قاله لا يَصِحُّ؛ لأنّ جَعْلَ حَقِّه في قَدْرِ الثلُثِ إشاعَةٌ وإبْطالٌ لِما عَيَنّهَ، فلا يجوزُ إسْقاطُ ما عَيَّنَه المُوصِي للمُوصَى له ونَقْلُ حَقِّه إلى ما لم يُوصِ به، كما لو وَصَّى له بمُشَاعٍ، لم يَجُزْ نَقْلُه إلى مُعَيَّن، وكما لو كان المالُ كله حاضِرًا أو غائِبًا. إذا ثَبَت هذا،

٢١٬٩٥٠

فإنّ للمُوصَى له ثُلُثَ العَينِ الحاضِرَةِ، وكُلَّما اقْتُضِيَ مِن دَينه شيءٌ أو حَضَر مِن الغائِبِ شيءٌ، فللمُوصَى له بقَدْرِ ثُلُثِه مِن المُوصَى به كذلك، حتى يَكْمُلَ للمُوصَى به الثُّلُثُ، أو يَأخُذَ المُعَيَّنَ كلَّه.

٢١٬٩٥١

فلو خَلَّفَ تِسْعَةً عَينًا، وعِشْرِين دينا ، وابنًا، ووَصَّى بالتسْعَةِ لرجل، فللوصى ثُلثها ثلاثة، وكلَّما اقْتُضِيَ مِن الدَّينِ شيءٌ، فللوصى ثُلُثُه،

٢١٬٩٥٢

فإذا اقْتُضِيَ ثُلُثُه فله مِن التسعةِ واحِدٌ، حتى يُقْتَضَى ثَمانِيَةَ عَشَرَ، فتَكْمُلُ له التسْعَةُ.

٢١٬٩٥٣

فإن جَحَد الغَرِيمُ، أو مات، أو يَئس مِن اسْتِيفاء الدَّينِ، أخَذَ الورثةُ السِّتَّةَ الباقِيَة مِن العَينِ.

٢١٬٩٥٤

ولو كان الدَّينُ تِسْعَةً، فإن الابنَ يَأخُذُ ثُلُثَ العَينِ، ويَأخُذُ الوَصِيُّ ثُلُثَها، ويَبْقَى ثُلُثُها مَوْقُوفًا، كلَّما اسْتُوفِيَ مِن الدَّينِ شيء، فللوَصِيِّ مِن العَينِ قدْرُ ثُلُثِه،

٢١٬٩٥٥

فإذا اسْتُوفِيَ الدَّينُ كلُّه، كُمِّل للمُوصَى له سِتَّة، وهي ثُلُثُ الجَمِيعِ.

٢١٬٩٥٦

وإن كانتِ الوصيةُ بنِصْفِ العَينِ، أخَذَ الوَصِيُّ ثُلُثَها، وأخَذَ الابنُ نِصْفَها، وبَقِيَ سُدْسُها مَوْقُوفًا، فمتى اقْتَضَى مِن الدَّينِ مِثْلَيه، كُمِّلَتْ وَصِيته.

٢٧٤٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى الْمُعَيَّنِ إِلَّا مَالٌ غَائِبٌ أَوْ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ مُوسِرٍ أَوْ مُعْسِرٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْمُوصَى بِهِ) فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الثُّلُثِ مُتَيَقَّنٌ، فَوَجَبَ تَسْلِيمُ ثُلُثِ الْمُعَيَّنِ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ وَقَبْضِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَ، فَلَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْمُعَيَّنِ كُلِّهِ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ،

١٤٬٨٧٥

وَقِيلَ: لَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ شُرَكَاؤُهُ فِي التَّرِكَةِ، فَلَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ، مَا لَمْ يَحْصُلْ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ

الإنصافالمرداوي

وإنْ لم يكُنْ له شَيءٌ سِوَى المُعَيَّنِ إلَّا مالٌ غائِبٌ، أو دَين فِي ذِمَّةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مُوسِرٍ أوْ مُعْسِرٍ، فَللمُوصَى له ثُلُثُ المُوصَى به، وكُلما اقْتُضِيَ مِنَ

٢٧٬٤١٢

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُدَبَّرِ.

الدَّينِ شَيء، أو حضَر مِنَ الغائِبِ شَيء، مَلَك مِنَ المُوصَى به بقَدْرِ ثُلُثِه حتى يمْلِكَه كُلَّه،

٢٧٬٤١٣

وكذلك الحُكْمُ في المُدَبَّرِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. وذكَرَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخِرَقِيُّ في المُدَبَّرِ. وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الحارِثِيِّ».

٢٧٬٤١٤

وقال: قاله الأصحابُ. وصحَّحه. وقيل: لا يُدْفَعُ إليه شيءٌ، بل يُوقَفُ؛ لأن الوَرَثَةَ شُركاؤه في التَّرِكَةِ، فلا يحْصُلْ له شيءٌ ما لم يحْصُلْ للوَرَثَةِ مِثْلاه.

٢٧٬٤١٥

قلتُ: وهذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بعيدٌ جدًّا؛ فإنه إذا أخَذ ثُلُثَ هذا المُعَيَّنِ، يبْقَى ثُلُثاه،

٢٧٬٤١٦

فإنْ لم يحْصُلْ مِنَ المالِ الغائبِ والدَّينِ شيء ألْبَتةَ، فللوَرَثَةِ الباقِي من هذا المُوصَى به، فما يحْصُلُ للمُوصَى له شيء إلا وللوَرَثَةِ مِثْلاه. غايَتُه أنه غيرُ مُعَيَّنٍ، ولا يضُرُّ ذلك. فعلى المذهبِ، تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الحاصِلِ بسِعْرِه يومَ المَوْتِ على أدْنَى صِفتِه، مِن يوم المَوْتِ إلى يومِ الحُصولِ.

٢٧٬٤١٧

وَإنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ عَبْدٍ، فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهُ، فَلَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي،

٢٧٬٤١٨

وَإنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ ثَلَاثةِ أعْبُدٍ، فَاسْتَحَقَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ أوْ مَاتَا،

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن لم يكن له (٤) سوى المعين إلا مالٌ غائب، أو دين في ذمة موسر، أو معسر: فللموصى له ثلث الموصى به. وكلما اقتضى من الدين شيء أو حضر من الغائب شيء ملك من الموصى به قدر ثلثه حتى يملكه كله.

٩٬٩٠٦

وكذلك الحكم في المدبر).

أما كون الموصى له فيما ذُكر له ثلث الموصى به؛ فلأنه لا مانع من ذلك. ومفهومه: أنه لا يكون له أكثر من ذلك.

٩٬٩٠٧

وإن كان يخرج من ثلث جميع ماله. وهو صحيح؛ لأنه لا يجوز أن يأخذ شيئاً إلا إذا أخذ الورثة مثليه؛ لأنه ربما تلف المال الغائب. فيؤدي إلى ضرر الورثة.

٩٬٩٠٨

وأما كونه كلما اقتضى من [الدين شيء أو حضر من] الغائب شيء يملك من الموصى به قدر ثلثه حتى يملكه كله؛ فلأنه موصى له به يخرج من ثلثه. وإنما منع من ذلك قبل ذلك؛ لأجل حق الورثة، وقد زال.

٩٬٩٠٩

وأما كون الحكم في المدبر كالحكم في الوصية بالمعين؛ فلأن التدبير وصية بالعتق. فكان حكمه حكم الوصية لآدمي.

فعلى هذا إذا دبّر عبده ثم مات وله مالٌ غائب، أو دين في ذمة موسرٍ، أو معسرٍ عتق من العبد قدر ثلثه، وكلما اقتضى من الدين شيء أو حضر من الغائب شيء عتق من العبد بقدر ثلثه حتى يعتق كله.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.