فَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَجَبَ فِي رَقَبَتِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ
الشروح عليها
مسألة: (والواجِبُ مَهْرُ المِثْلِ) وهو قولُ أكثرِ الفقهاءِ؛ لأنَّه وَطْءٌ يُوجِبُ المَهْرَ، فأوْجَبَ مَهْرَ المِثْلِ بكَمالِه، كالنكاحِ بلا وَلِيٍّ،
وفي سائرِ الأنْكِحَةِ الفاسدِة
(فَإِنْ دَخَلَ بِهَا) وَوَطِئَهَا (وَجَبَ فِي رَقَبَتِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ، كَسَائِرِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ، فَعَلَى هَذَا يُبَاعُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ،
وَقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ أُجْرِيَ مُجْرَى الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلضَّمَانِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْوَلِيِّ
فإِنْ دخَلَ بها، وجَبَ في رَقَبَتِه مَهْرُ المِثْلِ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»: وجَب مَهْرُ المِثْلِ في أصحِّ الرِّوايتَين. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ». وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
وقيل: في ذِمَّتِه. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي» وغيرِه. [واخْتارَه الشَّارِحُ وغيرُه.
وعنه، الواجِبُ هو المُسَمَّى ويتعَلَّقُ برَقَبَتِه.
وقيل: الواجِبُ خُمْسَا مَهْرِ المِثْلِ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي» أيضًا وغيرِه] .
وعنه، الواجِبُ خُمْسَا المُسَمَّى. نقلَه الجماعَةُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، واخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي، وأصحابُه؛ منهم الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهِما»، والشيرَازِيُّ.
وقال الزَّرْكَشِي: هذه أشْهَرُ الرِّوايَاتِ. وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «إدْراكِ الغايةِ». وجزَم به ناظِمُ المُفْرَداتِ وهو منها. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، إنْ علِمَتْ أنَّه عَبْدٌ، فلها خُمْسَا المُسمَّى،
وإنْ لم تعْلَمْ، فلها المَهْرُ في رَقبَتِه. ونقَل حَنْبَلٌ، لا مَهْرَ لها مُطْلَقًا.
قال في «المُحَرَّرِ»: وعنه، إنْ علِمَا، فلا مَهْرَ لها بحالٍ.
وَعَنْهُ، يَجِبُ خُمْسَا الْمُسَمَّى. اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ.
فقَيَّدها بما إذا علِمَا التَّحْريمَ.
وكذا حمَلَها القاضي أيضًا وتَبِعَه في «الرِّعايَةِ»، وزادَ.
قلتُ: إنْ علِمَتِ المرْأةُ وحدَها.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ، أو علِمَتْه هي، يعْنِي وحدَها. قال: والإخْلالُ بهذه الزِّيادَةِ سَهْوٌ. انتهى.
وقال المُصَنفُ: يحْتَمِلُ ما نقَل حَنْبَل، أنْ يُحْمَلَ على إطْلاقِه، ويحْتَمِلُ أنْ يُحْمَلَ على ما قبلَ الدُّخولِ، ويحْتَمِلُ أنْ يُحْمَلَ علي أنَّ المَهْرَ لا يجِبُ في الحالِ، بل يجِبُ في ذِمَّةِ العَبْدِ، يُتْبَعُ به إذا عَتَقَ.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: وأُوِّلَتْ هذه الرِّوايَةُ بتَأْويلاتٍ فيها نظرٌ.
وعنه، تُعْطَى شيئًا. نقَله المَرُّوذِيُّ،
قال: قلتُ: أتَذْهَبُ إلى قَوْلِ عُثْمانَ؟ قال: أذْهَبُ إلى أنْ تُعْطَى شيئًا. قال أبو بَكْرٍ: وهو القِياسُ.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قولِ المُصَنِّفِ، وغيرِه، أنَّ خُمْسَا المُسَمَّى يجِبُ في رَقَبَةِ العَبْدِ، وقالوا: اخْتارَه الخِرَقيُّ. والخِرَقِيُّ إنَّما قال: على سيِّدِه خُمْسَا المَهْرِ. والجَوابُ عن ذلك، أنَّ القَوْلَ بوُجوبِه في رَقَبَةِ العَبْدِ، هو على السَّيِّدِ؛ لأنَّه مِلْكُه. غايَتُه أنَهم خصَّصُوه برَقَبَةِ العَبْدِ، والخِرَقِيُّ جعَله على السَّيدِ، ولا ينْفَكُّ ذلك عن مالِ السَّيِّدِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّاني، مُرادُه، والله أعلمُ، بالدُّخولِ في قوْلِه: فإنْ دخَل بها. الوَطْءُ. وقد صرَّح به في «الوَجيزِ» وغيرِه. فعلى هذا، لا يجِبُ بالخَلْوَةِ إذا لم يطَأْ. والظَّاهِرُ أنَّ هذا مِنَ الأنْكِحَةِ الفاسِدَةِ، يُعْطىَ حُكْمَها في الخَلْوَةِ، على ما يأْتِي في آخرِ البابِ، والخِلافُ فيه.
فائدتان؛ إحْداهما، ظاهِرُ كلامِ الأكثرِ، أنَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، إنَّما صارَ إلى أنَّ الواجِبَ خُمْسَا المُسَمَّى توْقِيفًا؛ لأنَّه نُقِلَ عن عُثْمانَ، رَضِيَ اللهُ عنه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ووَجَّهَها الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، فقال: المَهْرُ في نِكاحِ العَبْدِ يجِبُ بخَمْسَةِ أشْياءَ؛ عَقْدِ النِّكاحِ، وعَقْدِ الصَّداقِ، وإذْنِ السَّيِّدِ في النِّكاحِ، وإذْنِه في الصَّداقِ والدُّخولِ.
فإذا نكَحَ بلا إذْنِه، فالنِّكاحُ باطِلٌ، ولم يُوجَدْ إلَّا التَّسْمِيَةُ مِنَ العَبْدِ والدُّخولُ، فيَجِبُ الخُمْسَانِ. الثَّانيةُ، يفدِيه سيِّدُه بالأقَل مِن قِيمَتِه، أو المَهْرِ الواجبِ.
وَإنْ زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَقِيلَ: يَجِبُ وَيَسْقُطُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.