وَإِنْ قَبَضَ الثَّمَنَ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قَبَض الثَّمَنَ، فتَلِفَ في يَدِه، فهو مِن ضَمانِ الرَّاهِنِ) إذا باعَ العَدْلُ الرَّهْنَ بإذْنِهما، وقَبَضَ الثَّمَنَ، فتَلِفَ في يَدِه مِن غيرِ تَفْرِيطٍ، فلا ضَمانَ عليه؛ لأنَّه أمِينٌ، فهو كالوَكِيلِ. ولا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا. ويَكُونُ مِن ضَمانِ الرَّاهِنِ. وبهذا قال الشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ: يَكُونُ مِن ضَمانِ المُرْتَّهِنِ؛ لأنَّ البَيعَ لأجْلِه. ولَنا، أنَّه وَكِيلُ الرَّاهِنِ في البَيعِ، والثَّمَنُ مِلْكُه، وهو أمِينٌ له في قَبْضِه،
فإذا تَلِفَ، كان مِن ضَمانِ مُوَكِّلِه، كسائِرِ الأمَناءِ.
وإنِ ادَّعَى التَّلَفَ، فالقَوْلُ قَوْلُه مع يَمِينِه؛ لأنَّه أمِينٌ، ويَتَعَذَّرُ عليه إقامَةُ البَيِّنةِ على ذلك،
فإن كَلَّفْناه البَيِّنةَ، شَقَّ عليه، ورُبَّما أدَّى إلى أن لا يَدْخُلَ النّاسُ في الأماناتِ.
فإن خالفاه في قَبْضِ الثَّمَنِ، فقالا: ما قَبَضَه مِن المُشْتَرِي. وادَّعَى ذلك، ففِيه وَجْهانِ؛ أحَدُهما، يقْبَلُ قَوْلُه؛ لأنَّه أمِينٌ. والآخرُ، لا يُقْبَلُ؛ لأنَّ هذا إبْراءٌ للمُشْتَرِي مِن الثَّمَنِ، فلم يُقْبَلْ قَوْلُه، كما لو أبرَأه مِن غيرِ الثَّمَنِ.
١٨٠٤ -
(وَإِنْ) بَاعَ بِإِذْنِهِمَا، ثُمَّ (قَبَضَ الثَّمَنَ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ) مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ (فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ) ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي يَدِ الْعَدْلِ أَمَانَةٌ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ،
فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ مِنَ الْمُشْتَرِي فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ إِبْرَاءٌ لِلْمُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ، كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ غَيْرِهِ،
وَالثَّانِي: بَلَى؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن شرط أن يبيعه المرتهن أو العدل صح. فإن عزلهما صح عزله. وإن شرط أن لا يبيعه عند الحلول أو إن جاءه بحقه وإلا فالرهن له لم يصح الشرط. وفي صحة الرهن روايتان) .
أما كونه إذا شرط أن يبيع المرتهن أو العدل الرهن يصح؛ فلأن كل واحد منهما أهل للوكالة أشبه الأجنبي.
ولأن ما صح توكيل غيرهما فيه صح توكيلهما فيه كبيع عين أخرى.
وأما كونه يصح عزلهما؛ فلأن الوكالة عقد جائز فلم يلزم المقام عليها كسائر الوكالات.
وقال المصنف في المغني: قال ابن أبي موسى: يتوجه أن لا يصح؛ لأن الوكالة هنا صارت من حقوق الرهن.
والأول المنصوص؛ لما ذكر. وكونها من حقوق الرهن لا يمنع جوازه كما لو شرطا الرهن في البيع فإنه لا يصير لازماً؛ كما لو مات الراهن بعد الإذن فإنه تنفسخ الوكالة.
وأما كونه إذا شرط أن لا يبيعه عند الحلول لا يصح؛ فلأنه شرط ينافي مقتضى عقد الرهن.
وأما كونه إذا شرط إن جاءه بحقه وإلا فالرهن له لا يصح فلقول النبي صلى الله عليه وسلم:«لا يَغْلَقُ الرهن».
قال الأثرم: قلت لأحمد: ما معنى قوله: لا يَغْلَق الرهن؟ قال: لا يدفع رهناً إلى رجل ويقول: إن جئتك بالدراهم إلى كذا وإلا فالرهن لك.
وروي «أن رجلاً رهن داراً بالمدينة إلى شيء مسمى. فمضى الأجل. فقال الذي ارتهن: منزلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يَغْلَقُ الرهن» رواه الأثرم.
ولأنه علق البيع على شرط لأنه جعله مبيعاً بشرط أن لا يوفيه الحق في محله والبيع المعلق بشرط لا يصح.
وأما كون الرهن صحيحاً ففيه روايتان مبنيتان على الروايتين في البيع.
وقال المصنف رحمه الله في المغني: قال القاضي: يحتمل فساد الرهن بالشرط الفاسد بكل حال لأن العاقد إنما بذل ملكه بهذا الشرط فإذا لم يسلم له أفضى إلى أخذ ماله بغير رضاه. والقياس يقتضي ذلك في البيع لكن ترك فيه للأثر فيبقى فيما عداه على مقتضى القياس.
ولأنه شرط فاسد فأفسد عقد الرهن كما لو وقته. ونصر أبو الخطاب في رؤوس المسائل صحته استدلالاً بقوله عليه السلام:«لا يَغْلَقُ الرهن». وهو مشروط فيه شرط فاسد ولم يحكم بفساده.
[وقيل: ما يَنْقص بفساده] حق المرتهن يُبْطله وجهاً واحداً، وما لا يَنْقص به فعلى وجهين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.