ومسح أعلاه وأسفله
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَ (مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَيْ نُدِبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) قَدْ أَخْرَجَ هَذَا التَّقْرِيرَ وَعَزَاهُ لِبَهْرَامَ فِي صَغِيرِهِ وَصَدَّرَ بِأَنَّ مَسْحَ كُلٍّ مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ وَاجِبٌ وَإِنْ مَسَحَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِعْلٌ مَاضٍ وَاسْتَظْهَرَهُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجُوزُ مَسْحُ أَعْلَاهُ دُونَ أَسْفَلِهِ وَلَا أَسْفَلِهِ دُونَ أَعْلَاهُ إلَّا أَنَّهُ لَوْ مَسَحَ أَعْلَاهُ وَصَلَّى فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ لَا يَمْسَحُ بُطُونَهُمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَمَسَحَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ) ش: الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: " مَسَحَ " فِعْلٌ وَمُرَادُهُ بِمُوجِبِ مَسْحِ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا،
وَلَا يَجُوزُ مَسْحُ أَعْلَاهُ دُونَ أَسْفَلِهِ، وَلَا مَسْحُ أَسْفَلِهِ دُونَ أَعْلَاهُ إلَّا أَنَّهُ مَسَحَ أَعْلَاهُ وَصَلَّى فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ عُرْوَةَ كَانَ يَمْسَحُ بُطُونَهُمَا فَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ عِنْدَهُ وَاجِبَانِ،
وَإِنْ اقْتَصَرَ فِي تَرْكِ الْأَسْفَلِ عَلَى الْوَقْتِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي بِلَفْظِ: وَلَا يُجْزِئُ،
وَقَالَ ظَاهِرُهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَأَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَهُوَ أَرَادَ،
وَلَا يَجُوزُ فَفِيهِ مُسَامَحَةٌ، انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّبِيبِيُّ اُخْتُلِفَ فِي الْوَاجِبِ مِنْ مَسْحِهِمَا مَشْهُورُهَا وُجُوبُ مَسْحِ الْأَعْلَى وَاسْتِحْبَابُ مَسْحِ الْأَسْفَلِ. الثَّانِي وُجُوبُهُمَا لِابْنِ نَافِعٍ.
وَالثَّالِثُ وُجُوبُ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ
وَقَالَ فِي الْقَوَانِينَ: الْوَاجِبُ مَسْحُ أَعْلَاهُ
وَيُسْتَحَبُّ أَسْفَلُهُ، وَقِيلَ: يَجِبُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَسْحَ الْأَسْفَلِ مُسْتَحَبٌّ فَيَصِحُّ عَلَى هَذَا أَنْ يُقِرَّ مَسْحَ - بِالسُّكُونِ - عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَسْحِ وَالْمَعْنَى يُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ بَيْنَ مَسْحِ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الْجَلَّابِ
وَيُسْتَحَبُّ مَسْحُ أَعْلَى الْخُفَّيْنِ وَأَسْفَلِهِمَا،
فَإِنْ مَسَحَ أَعْلَاهُمَا دُونَ أَسْفَلِهِمَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا،
وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ أَسْفَلِهِمَا دُونَ أَعْلَاهُمَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ إيجَابًا، انْتَهَى.
وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ الشَّارِحُ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَمَسَحَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ وَبَطَلَتْ إنْ تَرَكَ أَعْلَاهُ لَا أَسْفَلَهُ فَفِي الْوَقْتِ)
الْجَلَّابُ: وَيُسْتَحَبُّ مَسْحُ أَعْلَى الْخُفَّيْنِ وَأَسْفَلِهِمَا وَإِنْ مَسَحَ أَعْلَاهُمَا دُونَ أَسْفَلِهِمَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا،
وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ أَسْفَلِهِمَا دُونَ أَعْلَاهُمَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ إيجَابًا. [بَاب فِي التَّيَمُّمِ][فَصَلِّ فِي مُوجِبَات التَّيَمُّم] فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الْخَامِسُ فِي التَّيَمُّمِ
(ص) وَمَسَحَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ (ش) أَيْ وَنُدِبَ مَسْحُ أَعْلَاهُ مَعَ أَسْفَلِهِ يَعْنِي أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مَنْدُوبٌ كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَالتَّلْقِينِ وَالْمَعُونَةِ قَالَ الشَّبِيبِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَوُجُوبُ مَسْحِ الْأَعْلَى يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَبَطَلَتْ إنْ تَرَكَ أَعْلَاهُ لَا أَسْفَلَهُ فَفِي الْوَقْتِ أَيْ وَبَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَاسِحِ إنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ أَسْفَلِ خُفِّهِ وَصَلَّى
لَا إنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ أَعْلَاهُ وَتَرَكَ مَسْحَ أَسْفَلِهِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا مَا دَامَ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، وَتَرْكُ بَعْضِ الْأَعْلَى أَوْ الْأَسْفَلِ كَتَرْكِهِ كُلِّهِ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ إعَادَةُ الصَّلَاةِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي مَسْحِ الْأَسْفَلِ بِالْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ إعَادَةُ الْوُضُوءِ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَتَجْدِيدُ وُضُوءٍ إنْ صَلَّى بِهِ وَبَعْضُهُمْ عَلَّلَ إعَادَةَ الْوُضُوءِ بِأَنَّهُ لَمَّا تَرَكَ مَسْحَ الْأَسْفَلِ جَاهِلًا حَتَّى طَالَ كَانَ فِيهِ خَرْمُ الْمُوَالَاةِ الْمُشْتَرَطَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ.
وَلَمَّا ذَكَرَ الطَّهَارَةَ الْمَائِيَّةَ بِقِسْمَيْهَا صُغْرَى وَكُبْرَى وَمَا يَنُوبُ عَنْ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ فِي الصُّغْرَى شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَنُوبُ عَنْ جَمِيعِهَا فِيهِمَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ وَمَسْحُ الْجَبَائِرِ فَقَالَ (فَصْلٌ فِي مُتَعَلِّقَاتِ التَّيَمُّمِ) مِنْ أَعْذَارٍ نَاقِلَةٍ إلَيْهِ وَمُتَيَمَّمٍ عَلَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ لُغَةً الْقَصْدُ وَلَمْ يَجِدْهُ ابْنُ عَرَفَةَ شَرْعًا وَنَقَلَ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا كَانَ جَلِيًّا لَمْ أَجِدْهُ اهـ.
وَقَالَ فِي تَوْضِيحِهِ: طَهَارَةٌ تُرَابِيَّةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ زَادَ ابْنُ نَاجِي تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَزَادَ التَّادَلِيُّ بَعْدَ قَوْلِنَا طَهَارَةٌ تُرَابِيَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الشَّبِيبِيُّ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمَا تُرَابِيَّةٌ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ يُتَيَمَّمُ عَلَى الْجِيرِ وَغَيْرِهِ مَعَ وُجُودِ التُّرَابِ وَلَا يُحْتَاجُ لِقَوْلِهِمَا كَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ مُحْرِزٍ ضَرُورِيَّةٌ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ يُغْنِي عَنْهُ اهـ.
وَقَوْلُهُ عَلَى الْجِيرِ يُرِيدُ قَبْلَ طَبْخِهِ كَمَا يَأْتِي وَالْمُرَادُ بِالتُّرَابِ جِنْسُ الْأَرْضِ وَذَلِكَ أَعَمُّ لَا خُصُوصُ التُّرَابِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمَا وَالتَّيَمُّمُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ وَقَسْمُ الْغَنَائِمِ وَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ وَالْوُضُوءُ عَلَى مَا مَرَّ وَالسِّوَاكُ لِقَوْلِهِ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «هَذَا سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي» وَالسُّحُورُ وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْوَطْءُ لَيْلًا إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَكَانَ يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَنَا بَعْدَ النَّوْمِ
وَكَذَا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} وَبَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِأَرْبَابِ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّيَمُّمِ مُعَبِّرًا بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُشْعِرَةِ بِالْوُجُوبِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: وَمَسَحَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَجْنَابَ الرِّجْلَيْنِ كَالْأَعْلَى لِأَنَّ الْأَبْوَابَ الَّتِي يَخْتَلِفُ فِيهَا الظَّاهِرُ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ هُنَا بِالْأَعْلَى يُلْحَقُ فِيهَا الْأَجْنَابُ بِالْأَعْلَى كَأَجْنَابِ اللِّحْيَةِ وَكَأَجْنَابِ الْأَصَابِعِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا قَارَبَ الْأَسْفَلَ يُعْطَى حُكْمَهُ وَمَا عَدَاهُ يُعْطَى حُكْمَ الْأَعْلَى وَلَا فَرْقَ فِي الْبُطْلَانِ أَيْ عِنْدَ تَرْكِ مَسْحِ الْأَعْلَى تَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَوْ عَجْزًا نَعَمْ لَهُ الْبِنَاءُ فِي النِّسْيَانِ مُطْلَقًا وَفِي الْعَمْدِ وَالْعَجْزِ وَالْجَهْلِ إذَا لَمْ يَطُلْ
وَأَمَّا إذَا طَالَ فَيَبْتَدِئُ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ
(قَوْلُهُ: يُعِيدُ الْوُضُوءَ) أَيْ حَيْثُ تَرَكَ مَسْحَ الْأَسْفَلِ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا أَوْ عَجْزًا وَطَالَ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ مَسَحَ الْأَسْفَلَ فَقَطْ
وَكَذَا إنْ كَانَ التَّرْكُ سَهْوًا طَالَ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةُ) أَيْ مَا دَامَ الْوَقْتُ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ إعَادَةُ الْوُضُوءِ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَتَجْدِيدُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّجْدِيدَ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الْبَابِ فَذِكْرُهُ غَيْرُ ضَرُورِيِّ الذِّكْرِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ) وَجْهُهُ أَنَّ الْمُوَالَاةَ الْمُشْتَرَطَةَ وُجُوبًا إنَّمَا تَكُونُ فِي فَرَائِضَ، وَمَسْحُ الْأَسْفَلِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَقَدْ يُقَالُ أَرَادَ بِالْمَشْرُوطِ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاجِبِ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ كَانَ فِيهِ حَرَّمَ الْمُوَالَاةَ الْمُشْتَرَطَةَ أَيْ مُرَاعًى فِيهِ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ. [فَصْلٌ فِي التَّيَمُّمُ] (فَصْلُ التَّيَمُّمِ)
(قَوْلُهُ: وَمَسْحُ الْجَبَائِرِ) مَعْطُوفٌ عَلَى التَّيَمُّمِ وَأَرَادَ بِالْجَمِيعِ الْكُلَّ أَوْ الْأَكْثَرَ فَالْكُلُّ بِالنَّظَرِ لِلتَّيَمُّمِ وَالْأَكْثَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَبَائِرِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ أَوْ أَقَلُّهُ وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ وَقَوْلُنَا الْأَكْثَرُ بِالنَّظَرِ لِلْجَبَائِرِ أَيْ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الصُّوَرِ وَعَطْفُهُ عَلَى مَا يَنُوبُ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي النَّائِبِ
(قَوْلُهُ: لَمَّا كَانَ جَلِيًّا لَمْ أَحُدَّهُ) إنْ أَرَادَ الْهَيْئَةَ الْمُشَاهَدَةَ فَمُسَلَّمٌ وَإِنْ أَرَادَ الْحَقِيقَةَ فَلَا
(قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي تَوْضِيحِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفُ
قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْحَطَّابِ
(قَوْلُهُ: طَهَارَةٌ) لَمْ يُرِدْ بِالطَّهَارَةِ الصِّفَةَ الْحُكْمِيَّةَ بَلْ أَرَادَ بِهَا الْهَيْئَةَ الْمُحْتَوِيَةَ عَلَى مَسْحٍ وَنِيَّةٍ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ اشْتِمَالِ الْكُلِّ عَلَى بَعْضِ أَجْزَائِهِ وَهَذَا إطْلَاقٌ مَجَازِيٌّ يُفِيدُهُ بَعْضُ حَوَاشِي التَّحْرِيرِ
(قَوْلُهُ: زَادَ ابْنُ نَاجِي إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ نَاجِي لَمْ يُعَرِّفْ بِهَذَا التَّعْرِيفِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ بَلْ
قَالَ فِي تَعْرِيفِهِ طَهَارَةٌ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَزَادَ التَّادَلِيُّ بَعْدَ قَوْلِنَا طَهَارَةٌ تُرَابِيَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الشَّبِيبِيُّ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمَا تُرَابِيَّةٌ إلَخْ فَقَوْلُهُ اهـ أَيْ كَلَامُ ابْنِ نَاجِي فَإِذَا عَلِمْت كَلَامَ ابْنِ نَاجِي ظَهَرَتْ لَك هَذِهِ الْعِبَارَةُ فَضَمِيرُ شَيْخِنَا لِابْنِ نَاجِي لِأَنَّ الشَّبِيبِيَّ شَيْخَ ابْنِ نَاجِي وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِنَا أَيْ مَعْشَرَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ مَسْبُوقٌ بِهِ ابْنُ نَاجِي.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ: زَادَ الثَّانِي فِعْلٌ مَاضٍ مَفْعُولُهُ لَفْظَتَانِ: تُرَابِيَّةٌ وَضَرُورِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمَا أَيْ التَّادَلِيِّ وَالشَّبِيبِيِّ
وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَلَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِمَا إلَخْ وَيَتَبَادَرُ مِنْ الشَّارِحِ أَنَّ الْمَزِيدَ عَلَيْهِ كَلَامُ التَّوْضِيحِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَزِيدُ عَلَيْهِ التَّعْرِيفُ الْقَدِيمُ وَهُوَ طَهَارَةٌ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ
وَأَمَّا زَادَ الْأَوَّلُ فَالْمَزِيدُ عَلَيْهِ لَفْظُ طَهَارَةٍ فَقَطْ وَهُوَ لَيْسَ التَّعْرِيفَ الْقَدِيمَ بَلْ هُوَ طَهَارَةٌ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ طَهَارَةٌ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالتُّرَابِ جِنْسُ الْأَرْضِ) شُرُوعٌ فِي جَوَابِ الِاعْتِرَاضِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ لَهُمْ صَلَاةً عَلَى الْجِنَازَةِ لَكِنْ لَا عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ وَكَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ كَالتَّوْضِيحِ يُنَافِيهِ فَقَدْ قَالَ وَهُوَ أَيْ التَّيَمُّمُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ فِي الْوُضُوءِ
وَكَذَا الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ وَالْغَنَائِمُ وَفِي ك وَأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَقَسْمُ إلَخْ فَهَذَا يُنَافِيهِ فَالظَّاهِرُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ لِإِيهَامِهَا وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا بِانْصِبَابِ الْقَاعِدَةِ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ لَا عَلَى الْقَيْدِ فَقَطْ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ
(قَوْلُهُ: وَقَسْمُ الْغَنَائِمِ) قَدْ كَانَتْ الْغَنَائِمُ لَا يَحِلُّ لِمَنْ قَبْلَنَا تَنَاوُلُهَا وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهَا بَلْ إنْ قُبِلَتْ نَزَلَتْ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهَا وَإِلَّا بَقِيَتْ إلَى أَنْ تَذْهَبَ وَتَبْلَى وَقَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ لِمَا فِيهِ مِنْ اسْتِدْرَاكِ الطَّاعَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْوُضُوءُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ فَإِنَّ الشَّارِحَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ قَائِلًا
وَالصَّحِيحُ اخْتِصَاصُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ لَا بِالْوُضُوءِ إلَى آخِرِ مَا قَالَ فِي ك.
(قَوْلُهُ: وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ) أَيْ لَا أُمَمِهِمْ
(قَوْلُهُ: وَالسُّحُورُ إلَخْ) أَيْ وَنُدِبَ السُّحُورُ وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَكْلُ) أَيْ وَجَوَازُ الْأَكْلِ وَمِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْغُسْلُ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ لَا لِأُمَمِهَا
(وَ) نُدِبَ (مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ) أَيْ الْخُفِّ أَيْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ مَسْحُ الْأَعْلَى وَاجِبًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ومسح أعلاه وأسفله قال الإمام الحطاب: الظاهر أن قوله: "مسح" فعل، ومراده به وجوب مسح الأعلى والأسفل، وهو ظاهر المدونة،
قال فيها: ولا يجوز مسح أعلاه دون أسفله، ولا مسح أسفله دون أعلاه، إلا أنه إن مسح أعلاه وصلى فأحب إلي أن يعيد في الوقت؛ لأن عروة كان لا يمسح باطنهما، ففهم منه أن الأعلى والأسفل عنده واجبان، وإنما اقتصر في ترك الأسفل على الوقت مراعاة للخلاف. انتهى.
وفي الشبراخيتي أن "مسح" مصدر مضاف لمفعوله،
وأن أسفله منصوب على أنه مفعول معه؛ أي وندب مسح أعلاه مع أسفله؛ يعني أن الجمع بينهما مستحب. انتهى. الشبيبي واختلف في الواجب من مسحهما: المشهور وجوب مسح الأعلى واستحباب مسح الأسفل،
والثاني وجوبهما لابن نافع، والثالث وجوب أحدهما من غير تعيين.
وقال في القوانين: الواجب مسح أعلاه،
ويستحب مسح أسفله، وقيل يجب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.