فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) جَازَ (اسْتِئْجَارُ) شَيْءٍ (مُؤَجَّرٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ مُدَّةً تَلِي مُدَّةَ الْإِجَارَةِ الْأُولَى لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ أَوْ لِغَيْرِهِ (أَوْ) اسْتِئْجَارُ شَيْءٍ (مُسْتَثْنًى مَنْفَعَتُهُ) نَائِبُ فَاعِلِ مُسْتَثْنًى أَيْ اسْتَثْنَاهَا الْبَائِعُ عِنْدَ الْبَيْعِ فَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي مُدَّةً تَلِي مُدَّةَ الِانْتِفَاعِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَاسْتَثْنَى بَائِعُهَا مَنْفَعَتَهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً جَازَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِإِنْسَانٍ مُدَّةً بَعْدَ مُدَّةِ الِانْتِفَاعِ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الِانْتِفَاعِ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُجَوِّزُ اسْتِثْنَاءَ الْعَامِ فِي الدَّارِ وَسِنِينَ فِي الْأَرْضِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الدَّابَّةِ لَا جُمُعَةً وَكَرِهَ الْمُتَوَسِّطَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الدَّابَّةِ) أَيْ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ فِي الرَّقِيقِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

[فَرْعٌ اسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ] ص (وَاسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ

٢٨٬٣١٥

(فَرْعٌ:) قَالَ فِي كِتَابِ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ مِنْ مُعِينِ الْحُكَّامِ إذَا اكْتَرَى دَارًا عَشْرَ سِنِينَ بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَسَكَنَ الدَّارَ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً، ثُمَّ أَرَادَ اشْتِرَاءَهَا مِنْ رَبِّهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: شِرَاءُ الْمُكْتَرِي لَهَا عِنْدِي جَائِزٌ، وَهُوَ فَسْخٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْكِرَاءِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْكِرَاءِ كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي؟ إذْ الْكِرَاءُ قَدْ انْفَسَخَ،

٢٨٬٣١٦

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ: شِرَاءُ الْمُكْتَرِي لَهَا جَائِزٌ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فَسْخًا لِلْكِرَاءِ، وَيَكُونُ بَقِيَّةُ الْكِرَاءِ مُضَافًا إلَى ثَمَنِ الدَّارِ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ ثَمَنًا لِلدَّارِ انْتَهَى.

وَنَقَلَ الْوَانُّوغِيُّ فِي الثَّمَنِ قَوْلَيْنِ الْأَوَّلَ: أَنَّهُ مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ دُونَ الْأُجْرَةِ.

٢٨٬٣١٧

وَالثَّانِيَ: مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ، وَمَا يَجِبُ لِبَقِيَّةِ الْمُدَّةِ مِنْ الْكِرَاءِ، وَنَصُّهُ: مَا نَقَلَ ابْنُ الرَّفِيعِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ نَقَلَهُ ابْنُ سَهْلٍ وَابْنُ عَاتٍ، وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فَسْخٌ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الثَّمَنُ مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ دُونَهُ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ سَهْلٍ،

٢٨٬٣١٨

وَقَالَ ابْنُ عِمْرَانَ: الثَّمَنُ مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ، وَمَا يَجِبُ لِبَقِيَّةِ الْمُدَّةِ مِنْ الْكِرَاءِ انْتَهَى.

، وَمِنْهُ قَبْلَ هَذَا بِنَحْوِ الْوَرَقَتَيْنِ وَمَنْ آجَرَ أَمَتَهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْئِهَا،

٢٨٬٣١٩

فَإِنْ حَمَلَتْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ، إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْهُ،

٢٨٬٣٢٠

وَمَنْ آجَرَ عَبْدَهُ، ثُمَّ بَاعَهُ، فَالْإِجَارَةُ أَوْلَى بِهِ،

٢٨٬٣٢١

فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ جَازَ الْبَيْعُ،

٢٨٬٣٢٢

وَإِنْ بَعُدَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَنَحْوُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْكَبِيرِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَهَذَا إذَا رَضِيَ الْمُبْتَاعُ، وَإِلَّا فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَذَا الْعَيْبِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فِي إجَارَةٍ انْتَهَى.

٢٨٬٣٢٣

وَقَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ أَيْضًا: مَسْأَلَةٌ: لَوْ أَجَّرَهُ شَهْرًا، ثُمَّ بَاعَهُ، فَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي حَتَّى انْقَضَى الشَّهْرُ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: الْبَيْعُ مَاضٍ، وَهُوَ كَعَيْبٍ ذَهَبَ، وَلِلْمُشْتَرِي أُجْرَةُ الشَّهْرِ، أَحَبَّ الْبَائِعُ أَمْ كَرِهَ؟ وَلَا يَدْخُلُهُ بَيْعُ عَبْدٍ، وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ جَرَتْ إلَيْهِ الْأَحْكَامُ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْإِجَارَةُ لِلْبَائِعِ، وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي أَنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ إجَارَةٍ، أَوْ يَرُدَّهُ،

٢٨٬٣٢٤

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى أَخْذِ الْعَبْدِ وَإِجَارَتِهِ انْتَهَى مِنْهُ.

٢٨٬٣٢٥

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ: وَقِيلَ: بَلْ يَقُومُ الْعَبْدُ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ يَوْمَ عَقْدِ الْبَيْعِ، ثُمَّ يَقُومَ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ بَعْدَ شَهْرٍ فَمَا نَقَصَ رَجَعَ بِحِصَّةِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ، وَهَذَا أَحْسَنُهَا صَحَّ مِنْهُ، وَهُوَ لِأَبِي إِسْحَاقَ وَمِنْهُ،

٢٨٬٣٢٦

وَإِنْ كَانَ إنَّمَا عَلِمَ بِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ، وَكَانَتْ قَرِيبَةً كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ جَازَ، وَيُخْتَلَفُ هَلْ لَهُ مُتَكَلَّمٌ فِي إجَارَةِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ عَلَى مَا سَيَأْتِي انْتَهَى.

وَيُشِيرُ إلَى الِاخْتِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْأَمَدِ الْبَعِيدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٨٬٣٢٧

وَفِي الْإِجَارَةِ مِنْ الْمَعُونَةِ فَصْلٌ: يَجُوزُ لِلْمُؤَاجِرِ أَنْ يَبِيعَ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَغَيْرِهِ إنْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ مَا لَا يَكُونُ غَرَرًا يَخَافُ تَغَيُّرَهَا فِي مِثْلِهِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَلِأَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي بَيْعِهَا إبْطَالُ حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا يَتَسَلَّمُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْإِجَارَةِ، وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يُبْطِلُ حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ لَا يُمْنَعُ أَصْلُهُ إذَا بَاعَ أَمَةً قَدْ زَوَّجَهَا،

٢٨٬٣٢٨

وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا: وَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ مِنْ مُسْتَأْجِرِهَا وَغَيْرِهِ، وَالْمَنْفَعَةُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَى انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ وَلِلْمُؤَجِّرِ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ،

٢٨٬٣٢٩

وَفِي جَهْلِ الْمُشْتَرِي الْإِجَارَةَ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ انْتَهَى.

٢٨٬٣٣٠

وَقَالَ ابْنُ جُزَيٍّ فِي الْقَوَانِينِ،

٢٨٬٣٣١

وَيَجُوزُ بَيْعُ الْأَرْضِ وَالرِّبَاعِ الْمُكْتَرَاةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ، وَلَا يَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ، وَيَكُونُ وَاجِبُ الْكِرَاءِ فِي بَقِيَّةِ أَمَدِ الْكِرَاءِ لِلْبَائِعِ،

٢٨٬٣٣٢

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الرِّبَا إلَّا إنْ كَانَ الْبَيْعُ بِعُرُوضٍ،

٢٨٬٣٣٣

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْأَرْضَ مُكْتَرَاةٌ فَذَلِكَ عَيْبٌ، وَلَهُ الْقِيَامُ بِهِ انْتَهَى.

٢٨٬٣٣٤

وَفِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْجَلَّابِ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ أَرْضًا مُدَّةً مَعْلُومَةً فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ مُكْتَرِيهَا قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَعْلَمَهُ بِالْإِجَارَةِ،

٢٨٬٣٣٥

فَإِنْ بَاعَهَا مِنْهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِالْإِجَارَةِ فَهُوَ عَيْبٌ إنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي رَضِيَ بِهِ،

٢٨٬٣٣٦

وَإِنْ شَاءَ رَدَّ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى فَسْخِ الْإِجَارَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَالْأُجْرَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُبْتَاعِ قَالَ التِّلْمِسَانِيُّ: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّهُ بَاعَ دَارًا، أَوْ أَرْضًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ لَا تَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِهَا،

٢٨٬٣٣٧

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْأُجْرَةَ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا،

٢٨٬٣٣٨

ثُمَّ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ سَاقَى حَائِطًا، ثُمَّ بَاعَهُ فَالْبَيْعُ مَاضٍ وَالْمُسَاقَاةُ ثَابِتَةٌ لَا يَنْقُضُهُ الْبَيْعُ الْأَبْهَرِيُّ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْمُسَاقَاةِ لَازِمٌ كَعَقْدِ الْإِجَارَةِ انْتَهَى.

وَنَحْوُهُ لِلْقَرَافِيِّ، وَفِي أَوَاخِرِ مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ مَا نَصُّهُ: مَسْأَلَةٌ ابْنُ عَاتٍ مَنْ أَكُرَى دَارِهِ، ثُمَّ بَاعَهَا

٢٨٬٣٣٩

فَإِمَّا أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ الْمُكْتَرِي، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ،

٢٨٬٣٤٠

فَإِنْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْكِرَاءِ فَهُوَ عَيْبٌ إنْ شَاءَ رَدَّ،

٢٨٬٣٤١

وَإِنْ شَاءَ تَمَاسَكَ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ، وَلَا كِرَاءَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ،

٢٨٬٣٤٢

وَإِنْ اشْتَرَطَهُ، فَإِنْ وَجَبَ الْكِرَاءُ لِلْبَائِعِ، أَوْ بَعْضُهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَنْعِ إذَا بِيعَتْ الدَّارُ بِذَهَبٍ، وَهُوَ ذَهَبٌ، وَلَا بِالْوَرِقِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ نَقْدًا، أَوْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ،

٢٨٬٣٤٣

وَإِنْ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَى الْمُكْتَرِي لِلْبَائِعِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَمْضِ مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ،

٢٨٬٣٤٤

وَإِنْ اشْتَرَطَهُ فِي الْعَقْدِ فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ فَابْنُ رِزْقٍ يُجِيزُهُ وَوَافَقَهُ غَيْرُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ، وَنُسِبَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ لِلْمُبْتَاعِ اشْتَرَطَهُ أَمْ لَا؟

٢٨٬٣٤٥

وَأَمَّا إنْ بَاعَهَا مِنْ الْمُكْتَرِي، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو عِمْرَانَ: هُوَ جَائِزٌ، وَهُوَ فَسْخٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْكِرَاءِ فِي قَوْلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

تعليق

وَلِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ فِي قَوْلِ أَبِي عِمْرَانَ ابْنُ سَهْلٍ وَجَوَابُ أَبِي عِمْرَانَ أَمْيَلُ إلَى الصَّوَابِ وَسُئِلَ الشَّارِقِي وَابْنُ دَحُونٍ وَابْنُ الشِّقَاقِ عَنْ الْمُكْتَرِي إذَا ابْتَاعَهَا بِشَرْطِ أَنَّ الْكِرَاءِ عَنْهُ مَحْطُوطٌ فَأَجَابُوا إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ابْنُ دَحُونٍ هَذَا إنْ كَانَ إسْقَاطُهُ مُشْتَرَطًا فِي الْعَقْدِ،

٢٨٬٣٤٦

وَإِنْ وَضَعَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ الْبَيْعِ جَازَ قَالَ الشَّارِقِي وَأَجَازَهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَهُوَ خَطَأٌ يُرِيدُ أَنَّهُ ابْتَاعَ الدَّارَ، وَالْكِرَاءُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ فَصَارَ ذَهَبًا وَعَرَضًا بِذَهَبٍ، وَهُوَ بَيِّنُ الْفَسَادِ ابْنُ سَهْلٍ، وَجَوَابُهَا وَلَاءً لَا يَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْكِرَاءَ لَا يَفْسَخُهُ الشَّرْطُ اُنْظُرْ تَمَامَهُ انْتَهَى.

وَانْظُرْ الْجَوَاهِرَ وَكَلَامَ الْوَانُّوغِيِّ فِي جَوَابِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَاسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِمُكْتَرِي الدَّابَّةِ لِلْحُمُولَةِ وَالدَّارِ وَالسَّفِينَةِ كِرَاؤُهَا مِنْ مِثْلِهِ فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَاهَا لَهُ،

١٠٬٦٣٩

وَكَذَلِكَ الْفُسْطَاطُ لَهُ كِرَاؤُهُ مِنْ مِثْلِهِ فِي حَالِهِ وَأَمَانَتِهِ وَصَنْعَتِهِ،

١٠٬٦٤٠

وَمَنْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ لَمْ يُعْطِهِ غَيْرَهُ لِاخْتِلَافِ اللُّبْسِ وَالْأَمَانَةِ،

١٠٬٦٤١

فَإِنْ دَفَعَهُ لِغَيْرِهِ ضَمِنَ إنْ تَلِفَ،

١٠٬٦٤٢

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا فَلَهُ أَنْ يَكْرِيَهَا مِنْ مِثْلِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الْكِرَاءِ أَوْ أَقَلَّ.

١٠٬٦٤٣

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِعَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ فَلَهُ أَنْ يُرْسِلَهُ يَعْمَلُ لِلنَّاسِ وَيَأْتِيهِ بِمَا عَمِلَ أَوْ يُكْرِيَهُ فِي مِثْلِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَلْزَمُ الْأَجِيرَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ لَهُ وَيَأْتِيهِ بِالْأُجْرَةِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِذَلِكَ، وَهَذَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ فِي عَمَلٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَالْقِصَارَةِ فَيَنْقُلُهُ لِقِصَارَةٍ. (أَوْ مُسْتَثْنَى مَنْفَعَةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تَصِحُّ إجَارَةُ الرَّقَبَةِ وَهِيَ مُسْتَأْجَرَةٌ أَوْ مُسْتَثْنًى مَنْفَعَتُهَا مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا غَالِبًا وَالنَّقْدُ فِيهَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا.

ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَوْلُهُ:" الرَّقَبَةُ " يَشْمَلُ الْحَيَوَانَ وَغَيْرَهُ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَاسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ (ش) الْمَصْدَرُ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ وَمُؤَجَّرٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ دَابَّةً أَوْ عَبْدًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ يَجُوزُ إجَارَتُهَا لِمَنْ اسْتَأْجَرَهَا وَلِغَيْرِهِ مُدَّةً تَلِي مُدَّةَ التَّوَاجِرِ وَفِيهِ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَأَرْضٌ سِنِينَ لِذِي شَجَرٍ بِهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةٍ وَإِنْ لِغَيْرِك لَا زَرْعَ بِهَا بَلْ هُوَ أَتَمُّ مِمَّا هُنَا. (ص) أَوْ مُسْتَثْنَى مَنْفَعَتُهُ (ش) كَأَنْ يَبِيعَ شَيْئًا وَيَسْتَثْنِيَ مَنْفَعَتَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً تَبْقَى فِيهَا الرَّقَبَةُ غَالِبًا لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَاجِرَهَا مُدَّةً بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمُسْتَثْنَاةِ لِيَقْبِضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَهَا، وَالْمُدَّةُ الْمُسْتَثْنَاةُ صَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّهَا عَامٌ فِي الدَّارِ وَسُنُونَ فِي الْأَرْضِ، وَصَرَّحَ فِي الدَّابَّةِ بِجَوَازِ اسْتِثْنَاءِ ثَلَاثِهِ أَيَّامٍ لَا جُمُعَةٍ وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَاسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ عُطِفَ عَلَى فَاعِلٍ جَازَ وَقَوْلُهُ أَوْ مُسْتَثْنَى عُطِفَ عَلَى مُؤَجَّرٍ، وَقَوْلُهُ مَنْفَعَتُهُ هُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ بِمُسْتَثْنَى؛ إذْ هُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ) وَعَلَى كَسْرِهَا يَصِيرُ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَاسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ مِنْهُ وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ مُحْتَكَرَةً وَاسْتَأْجَرَهَا شَخْصٌ فَلَيْسَ لِمُسْتَحِقِّهَا أَنْ يُكْرِيَهَا لِغَيْرِ مُكْتَرِيهَا مُدَّةً تَلِي الْمُدَّةَ الْأُولَى لِمَا سَيَأْتِي عَنْ النَّاصِرِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَيْعُ دَارٍ لِتَقْبِضَ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْمُكْتَرِيَ وَهُوَ صَاحِبُ الْخُلُوِّ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَوْ النَّاظِرِ أَنْ يُكْرِيَ الْأَرْضَ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْبِنَاءِ حَيْثُ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ ابْتِدَاءً أُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي.

(قَوْلُهُ وَهُوَ أَعَمُّ) ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا

(قَوْلُهُ وَفِيهِ تَكْرَارٌ) وَوَجْهُ كَوْنِهِ تَكْرَارًا أَنَّ الْمُؤَجَّرَ الْمَذْكُورَ هُنَا شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ أَرْضًا أَوْ غَيْرَهَا لَكِنَّ الْمُكَرَّرَ إنَّمَا هُوَ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ.

(قَوْلُهُ وَأَرْضٍ سِنِينَ) حَاصِلُهُ أَنَّ أَرْضًا مُكْتَرَاةً فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ لِذِي شَجَرٍ بِهَا فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً لِمَنْ اكْتَرَاهَا فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ وَلِغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ بَلْ هُوَ أَتَمُّ مِمَّا هُنَا) وَلَعَلَّ وَجْهَ الْأَتَمِّيَّةِ مِنْ حَيْثُ بَيَانُ أَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ إذَا كَانَ لِذِي شَجَرٍ لَا ذِي زَرْعٍ.

(قَوْلُهُ وَسُنُونَ فِي الْأَرْضِ) أَيْ: عَشْرَةٌ كَمَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ صَرِيحًا

(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ فِي الدَّابَّةِ) وَالْعَبْدُ كَالدَّابَّةِ عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(اسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ سَوَاءٌ اسْتَأْجَرَهُ مُؤَجِّرُهُ أَوْ غَيْرُهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْءَ الْمُسْتَأْجَرَ رَقِيقًا أَوْ عَقَارًا أَوْ بَهِيمًا تَجُوزُ إجَارَتُهُ لِمَنْ هُوَ مُسْتَأْجِرُهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مُدَّةً تَلِي مُدَّةَ الْإِجَارَةِ الْأُولَى (أَوْ) أَيْ وَجَازَ اسْتِئْجَارُ شَيْءٍ مَبِيعٍ (مُسْتَثْنًى) يُفْتَح النُّونِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (مَنْفَعَتُهُ) مِنْ بَائِعِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً يَبْقَى الْمَبِيعُ عَلَى حَالِهِ غَالِبًا لَا يُغَيَّرُ عَنْهُ إلَى انْتِهَائِهَا، فَلِمُشْتَرِيهِ إجَارَتُهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً تَلِي مُدَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ. ابْنُ الْحَاجِبِ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الرَّقَبَةِ وَهِيَ مُسْتَأْجَرَةٌ، أَوْ مُسْتَثْنًى مَنْفَعَتُهَا مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا غَالِبًا وَالنَّقْدُ فِيهَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا.

ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الرَّقَبَةُ تَشْمَلُ الْحَيَوَانَ وَغَيْرَهُ.

أ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

واستئجار مؤجر، بفتح الجيم؛ يعني أنه يجوز استئجار الشيء المؤجر؛ أي يجوز أن يستأجر الشيء المستأجر من هو بيده أو غيره سواء كان هذا الشيء المستأجر حيوانا أم لا كدار، وسواء كان الحيوان عاقلا كرقيق أم لا كدابة، وبكسر الجيم ولا يتكرر مع قوله: واستئجار المالك منه، لشموله استئجار المستأجر ما آجره لغيره، ولا يقال للعام إنه تكرار مع الخاص. قاله الشبراخيتي.

٥٥٬٦٨٩

وقال الخرشي: والمعنى أن العين المستأجرة دابة أو عبدا أو غير ذلك يجوز إجارتها لمن استأجرها ولغيره مدة تلي مدة الإجارة؛

٥٥٬٦٩٠

وقال عبد الباقي: وجاز استئجار شيء مؤجر بفتح الجيم دابة أو عبدا أو دارا أو غيرها مدة تلي مدة الإجارة الأولى للمستأجر الأول، كلغيره إن لم يجر عرف بعدم إيجاره إلا للأول.

٥٥٬٦٩١

تنبيه: قال الإمام الحطاب: قال في كتاب الجعل والإجارة من معين الحكام: إذا اكترى دارا عشر سنين بعدد معلوم دفعه إليه وسكن الدار شهرا أو سنة ثم أراد اشتراءها من ربها فقال أبو بكر بن عبد الرحمن: شراء المكتري لها عندي جائز، وهو فسخ لما تقدم من الكراء، وعلى هذا لو انهدمت الدار قبل انقضاء أمد الكراء كانت المصيبة من المشتري إذ الكراء قد انفسخ،

٥٥٬٦٩٢

وقال الشيخ أبو عمران: شراء المكتري لها جائز ويكون ذلك فسخا للكراء ويكون بقية الكراء مضافة إلى ثمن الدار فيجعل ذلك كله ثمن الدار. اهـ. ثم قال بعد هذا: وقد اتفقا؛ يعني أبا بكر بن عبد الرحمن وأبا عمران على أن ذلك فسخ لا بقي من المدة، فقال أبو بكر: الثمن ما وقع به البيع دونه؛ وصوبه ابن سهل،

٥٥٬٦٩٣

وقال أبو عمران: الثمن ما وقع به البيع وما يجب لبقية المدة من الكراء. اهـ. وفيه أيضا: من واجر أمته لم يمنع من وطئها فإن حملت انفسخت الإجارة إذا كان الحمل منه،

٥٥٬٦٩٤

ومن واجر عبده ثم باعه فالإجارة أولى به،

٥٥٬٦٩٥

فإن كانت الإجارة كاليوم واليومين جاز البيع،

٥٥٬٦٩٦

وإن بعدت مدة الإجارة فسخ البيع، ونحو هذا في المدونة، قال أبو الحسن في الكبير: قال عبد الحق: وهذا إذا رضي المبتاع وإلا فله القيام بهذا العيب إذا لم يعلم (أنه في إجارة (١) )،

٥٥٬٦٩٧

وقال في معين الحكام أيضا: مسألة: لو آجره شهرا ثم باعه فلم يعلم المشتري حتى انقضى الشهر، قال بعض المتأخرين: البيع ماض وهو كعيب ذهب وللمشتري أجرة الشهر أحب البائع أو كره، ويدخله بيع عبد وذهب بذهب لأن هذا أمر جرت إليه الأحكام،

٥٥٬٦٩٨

وقال بعضهم: الإجارة للبائع ويخير المشتري في أن يأخذه بغير إجارة أو يرده،

٥٥٬٦٩٩

ولا يجوز أن يتراضيا على أخذ العبد وإجارته. انتهى مند.

٥٥٬٧٠٠

وقيل: بل يقوم العبد على أن يقبض يوم عقد البيع، ثم يقوم على أن يقبض بعد شهر، فما نقص رجع بحصة ذلك من الثمن وهذا أحسنها صح منه وهو لأبي إسحاق. اهـ منه.

٥٥٬٧٠١

وإن كان إنما علم بها بعد انقضاء الإجارة وكانت قريبة كاليوم واليومين يختلف هل له متكلم في إجارة هذين اليومين على ما سيأتي. اهـ. ويشير إلى الاختلاف المتقدم في الأمد البعيد. والله أعلم.

٥٥٬٧٠٢

وفي المدونة: يجوز للمؤاجر أن يبيع العين المستأجرة من المستأجر وغيره إن بقي من مدة الإجارة ما لا يكون غررا يخاف تغيرها في مثله خلافا لأبي حنيفة، ولأحد قولي الشافعي لقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} ولأنه ليس في بيعها إبطال حق المستأجر لأن المشتري إنما يستلمها بعد انقضاء أمد الإجارة وكل تصرف لا يبطل حق المستأجر لا يمنع،

٥٥٬٧٠٣

وقال فيها أيضا: ويجوز بيع المستأجرة من مستأجرها وغيره والمنفعة للمستأجر إلى انقضاء الإجارة وللمؤجر جميع الإجارة،

٥٥٬٧٠٤

وفي جهل المشتري الإجارةَ يثبت الخيار له. انتهى.

٥٥٬٧٠٥

وقال ابن جزي في القوانين: ويجوز بيع الأرض والرباع الكتراة خلافا للشافعي، ولا ينفسخ الكراء ويكون واجب الكراء في بقية أمد الكراء للبائع،

٥٥٬٧٠٦

ولا يجوز أن يشترطه المشتري ليؤول إلى الربا إلا إن كان البيع بعروض،

٥٥٬٧٠٧

وإن لم يعلم المشتري أن الأرض مكتراة فذلك عيب وله القيام به،

٥٥٬٧٠٨

وفي كتاب الإجارة: ومن اكترى دارا أو أرضا مدة معلومة فلا بأس أن يبيعها من مكتريها قبل تمام المدة، ولا بأس أن يبيعها من غيره إذا أعلمه بالإجارة،

٥٥٬٧٠٩

فإن باعها منه ولم يعلم المشتري بالإجارة فهو عيب إن شاء المشتري رضي به وإن شاء رد، ولا سبيل إلى فسخ الإجارة قبل مضي المدة على كل حال للبائع دون المبتاع، قال التلمساني: لأنه ليس في ذلك أكثر من أنه باع دارا أو أرضا يتأخر قبضها مدة من الزمان لا يتغير في مثلها،

٥٥٬٧١٠

ولا يجوز أن يشترط المشتري الإجارة لنفسه لأنه يدخله الذهب بالذهب متفاضلا؛

٥٥٬٧١١

ثم قال مالك: ومن ساقى حائطا ثم باعه فالبيع ماض والسقاء ثابت لا ينقضه البيع. الأبهري: لأن عقد السقاء لزم كعقد الإجارة. انتهى. أو مستثنى منفعته؛ يعني أنه يجوز استئجار شيء مستثنى منفعته كأن يشتري إنسان شيئا ويستثني بائعه منفعته مدة معينة تبقى فيها الرقبة غالبا، وصرح المص بأنها عام في الدار وسنون في الأرض وثلاثة أيام في الدابة لا جمعة، وكره المتوسط فللمشتري أن يؤجرها مدة تلي المدة التي استثناها البائع فيقبضها المشتري بعدها، وقوله: أو مستثنى، عطف على مؤجر ومنفعته بالرفع نائب فاعل مستثنى،

٥٥٬٧١٢

وفي الخرشي عن الناصر اللقاني: من عقد على عين واستثنى منفعة من منافعها لا تفسد الإجارة بذلك، ولا يقال: إن ذلك شرط مناف للعقد كالبيع؛ لأن المبيع في الإجارة منفعة معينة، فللمؤجر أن يعمم وأن يخصص باستثناء أو غيره. انتهى.

٥٥٬٧١٣

وقال المواق: ابن الحاجب: وتصح إجارة الرقبة وهي مستأجرة أو مستثنى منفعتها مدة تبقى فيها غالبا. اهـ. والنقت فيه؛ يعني أنه يجوز النقد في الشيء المؤجر والشيء المستثنى منفعته، ولم يثن الضمير لأن العطف بأو فتجوز المطابقة وعدمُها؛ أي يجوز النقد فيما ذكر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.