وهي أبلغ لمعتادتها
الشروح عليها
(وَهِيَ أَبْلَغُ) مِنْ الْجُفُوفِ (لِمُعْتَادَتِهَا) فَقَطْ أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ بَلْ أَبْلَغُ حَتَّى لِمُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ خِلَافًا لِظَاهِرِهِ فَمُعْتَادَتُهُ إذَا رَأَتْهَا لَا تَنْتَظِرُهُ
بِخِلَافِ مُعْتَادَتِهَا إذَا رَأَتْهُ وَإِذَا عَلِمَتْ أَنَّهَا أَبْلَغُ
(قَوْلُهُ: بَلْ أَبْلَغُ) أَيْ بَلْ هِيَ أَبْلَغُ حَتَّى لِمُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ كَمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَهِيَ عِنْدَهُ أَبْلَغُ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِظَاهِرِهِ) أَيْ مِنْ تَقْيِيدِهِ الْأَبْلَغِيَّةَ بِمُعْتَادَةِ الْقَصَّةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ وَأَجَابَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِأَبْلَغِيَّتِهَا كَوْنُهَا تَنْتَظِرُ لَا أَنَّهَا تَكْتَفِي بِهَا إذَا سَبَقَتْ فَإِنَّ هَذَا يَكُونُ فِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ أَيْضًا وَالْجُفُوفُ إذَا اُعْتِيدَ وَحْدَهُ صَارَ مُسَاوِيًا لِلْقَصَّةِ لِلِاكْتِفَاءِ بِالسَّابِقِ مِنْهُمَا وَحِينَئِذٍ صَحَّ تَقْيِيدُ الْأَبْلَغِيَّةِ بِمُعْتَادَتِهَا فَتَأَمَّلْهُ.
وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ مُعْتَادَةَ الْجُفُوفِ إذَا رَأَتْ الْقَصَّةَ أَوَّلًا لَا تَنْتَظِرُهُ وَإِذَا رَأَتْهُ أَوَّلًا لَا تَنْتَظِرُ الْقَصَّةَ
وَأَمَّا مُعْتَادَةُ الْقَصَّةِ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ إذَا رَأَتْ الْجُفُوفَ أَوَّلًا نُدِبَ لَهَا انْتِظَارُ الْقَصَّةِ لَآخِرِ الْمُخْتَارِ وَإِنْ رَأَتْ الْقَصَّةَ أَوَّلًا فَلَا تَنْتَظِرُ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ
ص (وَهِيَ أَبْلَغُ لِمُعْتَادَتِهَا) ش: كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَادَةً بِالْقَصَّةِ فَلَا تَكُونُ أَبْلَغَ فِي حَقِّهَا وَالْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْقَصَّةَ أَبْلَغُ مِنْ الْجُفُوفِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ الْجُفُوفَ أَبْلَغُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ فَمَنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً بِهِمَا تَنْتَظِرُ الْقَصَّةَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْجُفُوفَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ،
وَمَنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً بِأَحَدِهِمَا وَرَأَتْ عَادَتَهَا طَهُرَتْ بِهِ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ رَأَتْ خِلَافَ عَادَتِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً بِالْأَبْلَغِ وَرَأَتْ غَيْرَهُ انْتَظَرَتْ عَادَتَهَا،
وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً بِالْأَضْعَفِ وَرَأَتْ الْأَبْلَغَ طَهُرَتْ فَمُعْتَادَةُ الْقَصَّةِ إذَا رَأَتْ الْجُفُوفَ انْتَظَرَتْ الْقَصَّةَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَا تَنْتَظِرُهَا عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَمُعْتَادَةُ الْجُفُوفِ إذَا رَأَتْ الْقَصَّةَ لَا تَنْتَظِرُ الْجُفُوفَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَنْتَظِرُهُ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَصَاحِبُ الْجَوَاهِرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ: قِيلَ: الْجُفُوفُ أَبْرَأُ مِنْ الْقَصَّةِ فَتَبْرَأُ بِهِ مَنْ عَادَتُهَا الْقَصَّةُ، وَلَا تَبْرَأُ بِالْقَصَّةِ مَنْ عَادَتُهَا الْجُفُوفُ
وَقِيلَ عَكْسُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَصَّةَ أَبْرَأُ وَهُوَ أَحْسَنُ،
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: ذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَى أَنَّ الْقَصَّةَ أَبْلَغُ فَتَطْهُرُ مُعْتَادَةُ الْجُفُوفِ عِنْدَهُ بِالْقَصَّةِ؛ لِأَنَّهَا وَجَدَتْ مَا هُوَ أَبْلَغُ، وَلَا تَطْهُرُ مُعْتَادَةُ الْقَصَّةِ بِالْجُفُوفِ؛ لِأَنَّهَا تَتْرُكُ عَادَتَهَا لِمَا هُوَ أَضْعَفُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بِعَكْسِ هَذَا فَتَطْهُرُ مُعْتَادَةُ الْقَصَّةِ بِهِ، وَلَا تَطْهُرُ مُعْتَادَتُهُ بِالْقَصَّةِ
وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الْقَصَّةَ أَبْلَغُ مِنْ الْجُفُوفِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: الْجُفُوفُ أَبْلَغُ وَثَمَرَتُهُ حُكْمُ مَنْ رَأَتْ غَيْرَ عَادَتِهَا مِنْهُمَا فَالْمُعْتَادَةُ الْجُفُوفَ لَا تَنْتَظِرُهُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُعْتَادَةُ الْقَصَّةِ تَنْتَظِرُهَا وَتَنْتَظِرُهُ مُعْتَادَةٌ عِنْد ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَلَا تَنْتَظِرُهَا مُعْتَادَتُهَا، انْتَهَى.
إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً بِهِمَا انْتَظَرَتْ الْقَصَّةَ،
وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً بِالْقَصَّةِ فَقَطْ تَنْتَظِرُهَا إذَا رَأَتْ الْجُفُوفَ،
وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً بِالْجُفُوفِ وَرَأَتْ الْقَصَّةَ فَلَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُهَا بَلْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْقَصَّةَ لَيْسَتْ فِي حَقِّهَا أَبْلَغُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: تَكْتَفِي بِمَا رَأَتْهُ، أَوْ تَنْتَظِرُ عَلَامَتَهَا، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّهَا تَطْهُرُ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقَصَّةَ أَبْلَغُ.
(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي كَلَامِ ابْنِ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ مَا نَصُّهُ: لَمْ يَخْتَلِفْ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِيمَا إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا إحْدَى الْعَلَامَتَيْنِ الْقَصَّةَ أَوْ الْجُفُوفَ ثُمَّ رَأَتْ الْأُخْرَى أَنَّهَا لَا تَغْتَسِلُ وَتَنْتَظِرُ عَادَتَهَا، انْتَهَى.
وَهُوَ يُوَافِقُ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَنْصُوصَ خِلَافُ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) وَيُسْتَحَبُّ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ أَنْ يُطَيِّبْنَ فُرُوجَهُنَّ إذَا طَهُرْنَ، قَالَهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْحَيْضِ مِنْ الطِّرَازِ وَذَكَرَهُ فِي الْمَدْخَلِ وَبَيَّنَ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْغُسْلِ.
(وَهِيَ أَبْلَغُ لِمُعْتَادَتِهَا فَتَنْتَظِرُهَا) قَالَ مَالِكٌ: إنْ رَأَتْ الْجُفُوفَ وَهِيَ مِمَّنْ تَرَى الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ فَلَا تُصَلِّي حَتَّى تَرَاهَا إلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ بِهَا.
ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا فِي الَّتِي تَرَى الْقَصَّةَ: لَا تَنْتَظِرُ زَوَالَهَا وَلَكِنْ تَغْتَسِلُ إذَا رَأَتْهَا لِأَنَّهَا عَلَامَةٌ لِلطُّهْرِ.
(ص) وَهِيَ أَبْلَغُ لِمُعْتَادَتِهَا فَتَنْتَظِرُهَا لِآخِرِ الْمُخْتَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَصَّةَ أَبْلَغُ أَيْ أَقْطَعُ لِلشَّكِّ وَأَحْصَلُ لِلْيَقِينِ فِي الطُّهْرِ مِنْ الْجُفُوفِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ بَعْدَهَا دَمٌ، وَالْجُفُوفُ قَدْ يُوجَدُ بَعْدَهُ وَأَبْلَغِيَّةُ الْقَصَّةِ لَا تَتَقَيَّدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِمُعْتَادَتِهَا فَقَطْ بَلْ هِيَ أَبْلَغُ مِنْ الْجُفُوفِ لِمُعْتَادَتِهَا وَلِمُعْتَادَتِهِمْ اوَلِمُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَقَطْ لَكِنْ إذَا رَأَتْ مُعْتَادَةُ الْقَصَّةِ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ الْجُفُوفَ فَتَنْتَظِرُ الْقَصَّةَ لِآخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ، وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ فَلَا تَسْتَغْرِقُ الْمُخْتَارَ بِالِانْتِظَارِ بَلْ تُوقِعُ الصَّلَاةَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْهُ بِحَيْثُ يُطَابِقُ فَرَاغَهَا لِآخِرِهِ وَمَعْنَى أَبْلَغِيَّةِ الْقَصَّةِ لِمُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَقَطْ أَنَّهَا تَطْهُرُ بِرُؤْيَتِهَا قَبْلَهُ وَلَا تَنْتَظِرُهُ لَا أَنَّهَا تَنْتَظِرُ الْقَصَّةَ إذَا رَأَتْهُ إذْ مَنْ اعْتَادَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ إذَا رَأَتْ عَادَتَهَا طَهُرَتْ اتِّفَاقًا وَلَا تَنْتَظِرُ شَيْئًا فَلَا مَفْهُومَ لِتَقْيِيدِ الْمُؤَلِّفِ الْأَبْلَغِيَّةَ لِلْقَصَّةِ بِمُعْتَادَتِهَا لَكِنْ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ ثَمَرَتَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَتَنْتَظِرُهَا أَيْ اسْتِحْبَابًا لِآخِرِ الْمُخْتَارِ إذْ الِانْتِظَارُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي مُعْتَادَتِهَا فَقَطْ أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ كَمَا قَرَّرْنَا لَا فِي مُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَقَطْ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ مُعْتَادَتِهِمَا أَوْ مُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَقَطْ بَلْ الْأَبْلَغِيَّةُ مُطْلَقَةٌ كَمَا مَرَّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْجُفُوفَ أَبْلَغُ وَهُوَ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الثَّانِي هُمَا سَوَاءٌ لِلدَّاوُدِيِّ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ انْتِظَارُ الْأَقْوَى اُنْظُرْ تت
(قَوْلُهُ: فَتَنْتَظِرُ الْقَصَّةَ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا
(قَوْلُهُ: إذْ الِانْتِظَارُ الْمَذْكُورُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ تَرْكُ مُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَقَطْ لَا فِيهِ وَلَا فِي مُعْتَادَتِهِمَا مَعًا لَوْ يُنَافِيهِ صَدْرُ الْعِبَارَةِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الِاعْتِرَاضَ مُتَوَجِّهٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يُفِيدُ قَصْرَ الْأَبْلَغِيَّةِ عَلَى مُعْتَادَةِ الْقَصَّةِ فَقَطْ لَا فِي مُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ وَلَا فِيمَنْ اعْتَادَتْهُمَا مَعًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَهِيَ) أَيْ الْقَصَّةُ (أَبْلَغُ) أَيْ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى تَمَامِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ مِنْهُ مِنْ دَلَالَةِ الْجُفُوفِ عَلَيْهِ (لِمُعْتَادَتِهَا) أَيْ الْقَصَّةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ بَلْ أَبْلَغُ حَتَّى لِمُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ وَحْدَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَمُعْتَادَتُهُ إذَا رَأَتْهَا قَبْلَهُ فَلَا تَنْتَظِرُهُ فَالْأَوْلَى حَذْفُ لِمُعْتَادَتِهَا وَأَجَابَ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِأَبْلَغِيَّتِهَا انْتِظَارُهَا لَا الِاكْتِفَاءُ بِهَا إنْ سَبَقَتْ فَإِنَّ هَذَا يَكُونُ فِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ، وَالْجُفُوفُ أَنْ اُعْتِيدَ وَحْدَهُ سَاوَى الْقَصَّةَ فَتَكْتَفِي بِالسَّابِقِ مِنْهُمَا فَصَحَّ تَقْيِيدُ أَبْلَغِيَّتِهَا بِمُعْتَادَتِهَا وَفَرَّعَ عَلَى أَبْلَغِيَّةِ الْقَصَّةِ قَوْلَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وهي أبلغ لمعتادتها يعنى أن المرأة التى عادتها أن تطهر بالقصة فإن ذلك يكون أبلغ في طهرها من الجفوف؛ أي أقطع للشك وأقوى في حصول اليقين بالطهر؛ لأنها لا يوجد بعدها دم، والجفوف قد يكون بعده دم. وقوله: "لمعتادتها" أي فقط أو مع الجفوف،
وكذا معتادة الجفوف فقط على المعتمد خلافا لظاهر المص، ويجاب عنه بأن ذلك ليس للاحتراز. وإنما قيد به لقوله: "فتنتظرها" الخ، إذ معتادة الجفوف فقط لا تنتظر القصة إذا رأت الجفوف. قاله الرماصي. وقوله: "وهي أبلغ لمعتادتها" هو مذهب ابن القاسم،
وقال ابن عبد الحكم: الجفوف أبلغ فتنتظره معتادته إذا رأت القصة لآخر المختار،
وقيل: ما لم يخرج الضروري،
وقيل: هما سواء. قاله الداوودى، وعبد الوهاب. فأي العلامتين وجدت اغتسلت، ولا تنتظر الأخرى فبسبب كون القصة أبلغ لمعتادتها تنتظرها ندبا معتادتها فقط، أو معتادتهما لآخر المختار بإخراج الغاية، فلا تستغرق المختار بالانتظار، بل توقع الصلاة في بقية منه بحيث يطابق فراغها منها آخره.
والحاصل أن الأقسام خمسة: معتادة الجفوف فقط إن رأته أولا لا تنتظرها،
وإن رأت القصة أولا لا تنتظر الجفوف. وهذان قسمان. فمعنى أبلغية القصة لمعتادة الجفوف فقط أنها تطهر برؤيتها قبله، ولا تنتظره لا أنها تنتظر القصة إذا رأته، ومعتادة القصة فقط إن رأتها أولا لا تنتظر الجفوف،
وإن رأت الجفوف أولا، ندب انتظار عادتها. وهذان قسمان أيضا. فتلك أربعة. والقسم الخامس معتادتهما معا، وحكمها كمعتادة القصة فقط فتنتظرها إن أتاها الجفوف قبلها. قاله الشيخ عبد الباقي، وغيره. وقد علمت أن قول المص: "وهي أبلغ لمعتادتها" هو قول ابن القاسم،
وأن ابن عبد الحكم يخالفه ويقول: إن الجفوف أبلغ،
ويستحب للحائض والنفساء والمستحاضة أن يطيبن فروجهن إذا طهرن. قاله الخطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.