وإن بريح
الشروح عليها
(وَإِنْ) دَخَلَ مَغْلُوبًا (بِرِيحٍ) مِنْ بَحْرٍ
بِخِلَافِ رَدِّهِ بِغَاصِبٍ فَلَا قَطْعَ لِإِمْكَانِ الْخَلَاصِ مِنْهُ بِخِلَافِ الرِّيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ الْخَلَاصِ مِنْهُ) أَيْ بِحِيلَةٍ كَأَنْ يَهْرَبَ مِنْهُ أَوْ يَسْتَشْفِعَ بِآخَرَ أَوْ يَسْتَعِينَ عَلَيْهِ بِأَعْلَى مِنْهُ فَهُوَ بِمَظِنَّةِ عَدَمِ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ حِينَئِذٍ عَلَى حُكْمِ السَّفَرِ
بِخِلَافِ الرِّيحِ فَإِنَّهَا لَا تَنْفَعُ مَعَهَا حِيلَةٌ.
(قَوْلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ) أَيْ فِي هَذَا الْفَرْقِ الَّذِي فَرَّقُوا بِهِ بَيْنَ الرِّيحِ وَالْغَاصِبِ هَلْ هُوَ مُفِيدٌ لِلْمَقْصُودِ أَوْ لِعَكْسِهِ كَمَا ادَّعَاهُ شب قَالَ شَيْخُنَا وَلَمْ يَظْهَرْ لِي كَوْنُهُ مُفِيدِ الْعَكْسِ الْمَقْصُودِ كَمَا ادَّعَاهُ شب.
(وَإِنْ بِرِيحٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ رَدَّتْهُ رِيحٌ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ فَلْيُتِمَّ مَا حَبَسَهُ الرِّيحُ حَتَّى يَظْعَنَ ثَانِيَةً.
قَالَ سَحْنُونَ: وَهَذَا إنْ كَانَ لَهُ وَطَنٌ إلَّا قَصَرَ فِيهِ أَبَدًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ.
ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ إلَّا إنْ كَانَ نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ فَكَانَ يُتِمُّ فِيهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَدَّتْهُ الرِّيحُ إلَيْهِ فَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ اخْتِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ أَوْطَنَ مَكَّةَ ثُمَّ رَفَضَ سُكْنَاهَا وَرَجَعَ يَنْوِي السَّفَرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ) دَخَلَهُ (بِرِيحٍ) غَالِبَةٍ مِنْ جِهَةِ الْبَحْرِ فَرَدَّتْهُ لِبَلَدِهِ
بِخِلَافِ دُخُولِهِ بِرَدِّ غَاصِبٍ فَلَا يُقْطَعُ الْقَصْرُ لِإِمْكَانِ التَّخَلُّصِ مِنْهُ بِشَفَاعَةٍ أَوْ هُرُوبٍ أَوْ اسْتِعَانَةٍ، فَهُوَ مَظِنَّةُ عَدَمِ الْإِقَامَةِ الْقَاطِعَةِ
بِخِلَافِ الرِّيحِ فَلَا حِيلَةَ تَنْفَعُ مِنْهَا، وَمِثْلُ رَدِّ الرِّيحِ جُمُوحُ الدَّابَّةِ،
وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ بِجَوَازِ الْقَصْرِ لِمَنْ غَلَبَتْهُ الرِّيحُ وَرَدَّتْهُ لِبَلَدِهِ.
وإن بريح؛ يعني أنه لا فرق في قطع دخول البلد للقصر بين أن يدخله مختارا، وبين أن يدخله مغلوبا بريح من بحر أو جموح دابة،
بخلاف اللص. قال الشيخ إبراهيم: والفرق بين الريح والغاصب -كما يفهم من كلام اللخمي- أن من سافر بالريح شاك من أول سفره، هل يتم أم لا؟ فكان داخلا على ذلك؛ لأنه قريب ممن ينتظر رفقة لا يسافر إلا بها،
بخلاف من رده غاصب؛ فإنه لا شعور له به.
وفي الحطاب: قال اللخمي: اختلف فيمن خرج مسافرا في البحر فسافر أميالا ثم ردته الريح، فقال مالك: يتم الصلاة؛ يريد في رجوعه،
وفي البلد الذي أقلع منه وإن لم يكن له وطنا إذإِ كان يتم الصلاة به؛ لأنه لم يصح رفضه.
وقال سحنون: يقصر إذا لم يكن مسكنا، يريد ما لم يكن رجوعه باختياره، فكان كالمكره. وقوله: "وقطعه دخول بلده" ، محله ما لم يرفض سكناه -كما سيذكره- وإنما كان دخول البلد قاطعا لأنه مظنة الإقامة. كما قاله الشبراخيتي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.