وَلَوْ لِغَيْرِ سامع
الشروح عليها
(وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ) لَهَا إنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ أَوْ رَحَبَتِهِ لَا خَارِجِهِمَا وَلَوْ سَمِعَهَا وَمِثْلُ الْكَلَامِ أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَتَحْرِيكُ مَا لَهُ صَوْتٌ كَوَرَقٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ) أَبُو الْحَسَنِ إنَّمَا مَنَعَ الْكَلَامَ لِغَيْرِ السَّامِعِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ لِئَلَّا يَسْتَرْسِلَ النَّاسُ عَلَى الْكَلَامِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ مَنْ يَسْمَعُ الْإِمَامَ
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ لِرَدِّ مَا نَقَلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ مِنْ جَوَازِ الْكَلَامِ لِغَيْرِ السَّامِعِ وَلَوْ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ اهـ بْن
(قَوْلُهُ لَا خَارِجَهُمَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَسْجِدِ وَلَوْ سَمِعَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الرَّاجِحُ حُرْمَةُ الْكَلَامِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ مُطْلَقًا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي رِحَابِهِ أَوْ كَانَ خَارِجًا عَنْهُمَا بِأَنْ كَانَ بِالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَسْجِدِ وَسَوَاءٌ سَمِعَ الْخُطْبَةَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهَا لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الصَّمْتَ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ السَّامِعِ وَلَوْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ اهـ مَوَّاقٌ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَتَى وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْصَاتُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ الْجُمُعَةَ اهـ وَقَالَ الْأَخَوَانِ لَا يَجِبُ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ،
وَقِيلَ يَجِبُ إذَا دَخَلَ رِحَابَ الْمَسْجِدِ نَقَلَهُ ح اهـ بْن
وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُرْمَةَ الْكَلَامِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ قِيلَ خَاصَّةٌ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ
وَقِيلَ بِمَنْ فِيهِ وَالرِّحَابِ وَقِيلَ بِمَنْ فِيهِمَا وَفِي الطُّرُقِ وَالثَّانِي رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وبن قَدْ رَجَّحَ الثَّالِثَ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ عبق عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْكَلَامِ) أَيْ فِي الْحُرْمَةِ حَالَ الْخُطْبَةِ
ص (وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ) ش: ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ بِالْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يَجِبُ الْإِنْصَاتُ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ
وَقِيلَ: يَجِبُ إذَا دَخَلَ رِحَابَ الْمَسْجِدِ الَّتِي تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ هَكَذَا نَقَلَ الثَّلَاثَةَ الْأَقْوَالِ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ
وَيَجِبُ اسْتِمَاعُهَا وَالصَّمْتُ لَهَا وَبَيْنَهُمَا وَفِي غَيْرِ سَامِعِهِمَا وَلَوْ بِخَارِجِ الْمَسْجِدِ طُرُقٌ الْأَكْثَرُ كَذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ حَارِثٍ اتِّفَاقًا وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: يَجِبُ الْإِنْصَاتُ لَهَا عِنْدَ كَلَامِ الْإِمَامِ لَا قَبْلَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، وَبَيْنَ خُطْبَتَيْهِ وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ
وَقِيلَ لَا فَعُلِمَ مِنْ هَذَا رُجْحَانُ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْإِنْصَاتِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَيُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَثْنَاءِ شَرْحِ مَسْأَلَةٍ فِي رَسْمِ شَكَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ أَنْ يَتْرُكَ الْكَلَامَ فِي طَرِيقِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ فِي الْخُطْبَةِ وَكَانَ بِمَوْضِعٍ يُمْكِنُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ كَلَامَ الْإِمَامِ وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْإِنْصَاتَ لَا يَجِبُ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٍ
وَقِيلَ: يَجِبُ مُنْذُ يَدْخُلُ رِحَابَ الْمَسْجِدِ الَّتِي تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ مِنْ ضِيقِ الْمَسْجِدِ انْتَهَى
(وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ حَارِثٍ الِاتِّفَاقَ وَعَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِهِ فَذَكَرَ الْخِلَافَ وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الصَّمْتَ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ السَّامِعِ وَلَوْ بِخَارِجِ الْمَسْجِدِ، وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْ الْإِمَامَ مِنْ الْإِنْصَاتِ مِثْلُ مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ، مِثْلُ الصَّلَاةِ يَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْ الْإِمَامَ فِيهَا مِنْ الْإِنْصَاتِ مِثْلُ مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ) لِبُعْدٍ أَوْ صَمَمٍ إنْ كَانَ بِالْجَامِعِ أَوْ رَحْبَتِهِ لَا خَارِجَهُمَا وَلَوْ سَمِعَ، وَمِثْلُ الْكَلَامِ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَتَحْرِيكُ مَا لَهُ صَوْتٌ كَوَرَقٍ وَثَوْبٍ جَدِيدٍ وَسُبْحَةٍ قَالَهُ عبق. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ الرَّاجِحُ حُرْمَةُ الْكَلَامِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ أَوْ خَارِجًا عَنْهُمَا بِأَنْ كَانَ بِالطَّرِيقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ سَوَاءٌ سَمِعَ الْخُطْبَةَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهَا لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الصَّمْتَ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ السَّامِعِ وَلَوْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَتَى وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْصَاتُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ الْجُمُعَةَ اهـ.
وَقَالَ الْأَخَوَانِ لَا يَجِبُ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ.
وَقِيلَ إذَا دَخَلَ رِحَابَ الْمَسْجِدِ
ولو لغير سامع؛ يعني أنه يحرم الكلام في الخطبتين وبينهما كما علمت، ولا فرق في ذلك بين من يسمع الخطبة ومن لا يسمعها، فيحرم على الجميع الكلام حينئذ، قال الشيخ عبد الباقي: وحرمة الكلام خاصة بمن بالمسجد أو رحبته مع من بأحدهما،
وظاهره ولو نساء، أو عبيدا: أو مع خارج عنهما،
ويباح لخارِجَيْن عنهما ولو سمعا الخطبة على المعتمد، ولا يشرب أحد الماء ولا يدور به.
وقال الشيخ إبراهيم عند قوله: "ولو لغير سامع" ؛ أي إذا كان في المسجد أو في رحابه، وإلا فيجوز، لكن يستحب له الإنصات إذا سمع الإمام، ولذا قال ابن القاسم: بلغني (أن عبد الله بن رواحة سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: اجلس؛ وهو مقبل للجمعة، فجلس بالطريق (١) ). انتهى.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: الراجح حرمته مطلقا ولو بخارج المسجد: لقول ابن عرفة: الأكثر على أن الصمت واجب على غير السامع ولو بغير المسجد. انتهى من المواق.
وفي المدونة: ومن أتى من داره والإمام يخطب، فإنه يجب عليه الإنصات في الموضع الذي تصلى فيه الجمعة،
وقال الأخوان: لا يجب حتى يدخل المسجد،
وقيل: يجب إذا دخل رحاب المسجد. نقله الحطاب. انتهى.
وفي الحطاب بعد جلب أنقال: فعلم من هذا رجحان القول بوجوب الإنصات خارج المسجد. انتهى.
وقال أهل التفسير في قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} : إنه الخطبة.
وفي التوضيح عن البلنسي: الخطبة ثلاثة أقسام: قسم ينصت فيه؛ وهو خطبة الجمعة، وقسم لا ينصت فيه؛ وهو خطب الحج كلها، وقسم اختلف فيه؛ وهو خطب العيدين والاستسقاء، واستحب مالك الإنصات فيها. انتهى. قاله الإمام الحطاب.
وقال: إن خطب العيدين والاستسقاء مختلف في وجوب الإنصات لها والاستماع إليها. انتهى. وقد علمت أن المذهب عدم الوجوب،
وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت (١) )، رواه الشيخان وغيرهما. وقوله "ولو لغير سامع" . أبو الحسن: وهذه حماية ليلا يسترسل الناس على الكلام حتى يتكلم من يسمع الإمام،
وأشار المصنف بلو لرد ما نقله ابن زرقون عن ابن نافع من جواز الكلام لغير السامع،
ولو داخل المسجد، حكاه ابن عرفة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.