فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٧٦٠تنوير الأبصارالحنفيةج ٢ ص ٤٠١ج ٢ ص ٤٠١

وَإِنْ أَفْطَرَ خَطَأً أَوْ مُكْرَهًا أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا فَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ فَأَكَلَ عَمْدًا أَوْ احْتَقَنَ أَوْ اسْتَعَطَ أَوْ أَقْطَرَ فِي أُذُنِهِ دُهْنًا أَوْ دَاوَى جَائِفَةً أَوْ آمَّةً أَوْ ابْتَلَعَ حَصَاةً أَوْ لَمْ يَنْوِ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ صَوْمًا وَلَا فِطْرًا أَوْ أَصْبَحَ غَيْرَ نَاوٍ لِلصَّوْمِ فَأَكَلَ عَمْدًا أَوْ دَخَلَ حَلْقَهُ مَطَرٌ أَوْ ثَلْجٌ أَوْ وَطِئَ امْرَأَةً مَيِّتَةً أَوْ بَهِيمَةً أَوْ فَخِذًا أَوْ بَطْنًا أَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَإِنْ أَفْطَرَ خَطَأً) كَأَنْ تَمَضْمَضَ فَسَبَقَهُ الْمَاءُ أَوْ شَرِبَ نَائِمًا أَوْ تَسَحَّرَ أَوْ جَامَعَ عَلَى ظَنِّ عَدَمِ الْفَجْرِ (أَوْ) أَوَجِرَ (مُكْرَهًا) أَوْ نَائِمًا

١٬١٣٦

وَأَمَّا حَدِيثُ " رُفِعَ الْخَطَأُ " فَالْمُرَادُ رَفْعُ الْإِثْمِ وَفِي التَّحْرِيرِ الْمُؤَاخَذَةُ بِالْخَطَأِ جَائِزَةٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ. (أَوْ أَكَلَ) أَوْ جَامَعَ (نَاسِيًا) أَوْ احْتَلَمَ أَوْ أَنْزَلَ بِنَظَرٍ أَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ (فَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ فَأَكَلَ عَمْدًا) لِلشُّبْهَةِ - وَلَوْ عَلِمَ عَدَمَ فِطْرِهِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَلَا كَفَّارَةَ مُطْلَقًا عَلَى الْمَذْهَبِ لِشُبْهَةِ خِلَافِ مَالِكٍ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمَعِ وَشُرُوحِهِ فَقَيْدُ الظَّنِّ إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ الِاتِّفَاقِ. (أَوْ احْتَقَنَ أَوْ اسْتَعَطَ) فِي أَنْفِهِ شَيْئًا (أَوْ أَقْطَرَ فِي أُذُنِهِ دُهْنًا أَوْ دَاوَى جَائِفَةً أَوْ آمَّةً) فَوَصَلَ الدَّوَاءُ حَقِيقَةً - إلَى جَوْفِهِ وَدِمَاغِهِ. (أَوْ ابْتَلَعَ حَصَاةً)

وَنَحْوَهَا مِمَّا لَا يَأْكُلُهُ الْإِنْسَانُ أَوْ يَعَافُهُ أَوْ يَسْتَقْذِرُهُ وَنَظَمَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فَقَالَ:

وَمُسْتَقْذَرٌ مَعَ غَيْرِ مَأْكُولِ مِثْلِنَا ... فَفِي أَكْلِهِ التَّكْفِيرُ يُلْغَى وَيُهْجَرُ. (أَوْ لَمْ يَنْوِ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ صَوْمًا وَلَا فِطْرًا) مَعَ الْإِمْسَاكِ لِشُبْهَةِ خِلَافِ زُفَرَ (أَوْ أَصْبَحَ غَيْرَ نَاوٍ لِلصَّوْمِ فَأَكَلَ عَمْدًا) وَلَوْ بَعْدَ النِّيَّةِ قَبْلَ الزَّوَالِ لِشُبْهَةِ خِلَافِ الشَّافِعِيِّ: وَمُفَادُهُ أَنَّ الصَّوْمَ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ كَذَلِكَ. (أَوْ دَخَلَ حَلْقَهُ مَطَرٌ أَوْ ثَلْجٌ) بِنَفْسِهِ لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ بِضَمِّ فَمِهِ

١٬١٣٧

بِخِلَافِ نَحْوِ الْغُبَارِ وَالْقَطْرَتَيْنِ مِنْ دُمُوعِهِ أَوْ عَرَقِهِ

١٬١٣٨

وَأَمَّا فِي الْأَكْثَرِ - فَإِنْ وَجَدَ الْمُلُوحَةَ فِي جَمِيعِ فَمِهِ وَاجْتَمَعَ شَيْءٌ كَثِيرٌ وَابْتَلَعَهُ أَفْطَرَ وَإِلَّا لَا خُلَاصَةٌ. (أَوْ وَطِئَ امْرَأَةً مَيِّتَةً) أَوْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى نَهْرٌ (أَوْ بَهِيمَةً أَوْ فَخِذًا أَوْ بَطْنًا أَوْ قَبَّلَ) وَلَوْ قُبْلَةً فَاحِشَةً بِأَنْ يُدَغْدِغُ أَوْ يَمُصُّ شَفَتَيْهَا (أَوْ لَمَسَ) وَلَوْ بِحَائِلٍ لَا يَمْنَعُ الْحَرَارَةَ أَوْ اسْتَنْمَا بِكَفِّهِ أَوْ بِمُبَاشَرَةٍ فَاحِشَةٍ وَلَوْ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَفْطَرَ خَطَأً) شَرْطٌ جَوَابُهُ قَوْلُهُ الْآتِي قَضَى فَقَطْ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ مَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ دُونَ الْكَفَّارَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِمَّا لَا يُوجِبُ شَيْئًا وَالْمُرَادُ بِالْمُخْطِئِ مَنْ فَسَدَ صَوْمُهُ بِفِعْلِهِ الْمَقْصُودُ دُونَ قَصْدِ الْفَسَادِ نَهْرٌ عَنْ الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ: فَسَبَقَهُ الْمَاءُ) أَيْ يَفْسُدُ صَوْمُهُ إنْ كَانَ ذَاكِرًا لَهُ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَرِبَ حِينَئِذٍ لَمْ يَفْسُدْ فَهَذَا أَوْلَى

٩٬٩٥١

وَقِيلَ إنْ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا لَمْ يَفْسُدْ وَإِنْ زَادَ فَسَدَ بَدَائِعُ

(قَوْلُهُ: أَوْ شَرِبَ نَائِمًا) فِيهِ أَنَّ النَّائِمَ غَيْرُ مُخْطِئٍ لِعَدَمِ قَصْدِهِ الْفِعْلَ نَعَمْ صَرَّحَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ وَالنَّائِمَ كَالْمُخْطِئِ. اهـ.

وَلَيْسَ هُوَ كَالنَّاسِي؛ لِأَنَّ النَّائِمَ أَوْ ذَاهِبَ الْعَقْلِ لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ وَتُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ مَنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ قَالَ الرَّحْمَتِيُّ وَمَعْنَاهُ: أَنَّ النِّسْيَانَ اُعْتُبِرَ عُذْرًا فِي تَرْكِ التَّسْمِيَةِ

٩٬٩٥٢

بِخِلَافِ النَّوْمِ وَالْجُنُونِ فَكَذَا يُعْتَبَرُ عُذْرًا فِي تَنَاوُلِ الْمُفْطِرِ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ غَيْرُ نَادِرِ الْوُقُوعِ،

٩٬٩٥٣

وَأَمَّا الذَّبْحُ وَتَنَاوُلُ الْمُفْطِرِ فِي حَالِ النَّوْمِ وَالْجُنُونِ فَنَادِرٌ فَلَمْ يُلْحَقْ بِالنِّسْيَانِ

(قَوْلُهُ أَوْ تَسَحَّرَ أَوْ جَامَعَ إلَخْ)

٩٬٩٥٤

أَفَادَ أَنَّ الْجِمَاعَ قَدْ يَكُونُ خَطَأً وَبِهِ صَرَّحَ فِي السِّرَاجِ فَقَالَ: وَلَوْ جَامَعَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ بِلَيْلٍ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ بَعْدَ الْفَجْرِ فَنَزَعَ مِنْ سَاعَتِهِ فَصَوْمُهُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ مُخْطِئٌ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ قَصْدِ الْإِفْسَادِ. اهـ.

وَبِهِ يَسْتَغْنِي عَنْ التَّكَلُّفِ بِتَصْوِيرِ الْخَطَأِ فِي الْجِمَاعِ بِمَا إذَا بَاشَرَهَا مُبَاشَرَةً فَاحِشَةً فَتَوَارَتْ حَشَفَتُهُ أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ فَافْهَمْ وَمَسْأَلَةُ التَّسَحُّرِ سَتَأْتِي مُفَصَّلَةً

(قَوْلُهُ: أَوْ أُوجِرَ مُكْرَهًا) أَيْ صُبَّ فِي حَلْقِهِ شَيْءٌ وَالْإِيجَارُ غَيْرُ قَيْدٍ

٩٬٩٥٥

فَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ أُوجِرَ وَأَبْقَى قَوْلَ الْمَتْنِ أَوْ مُكْرَهًا مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ خَطَأً لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا لَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ بِنَفْسِهِ مُكْرَهًا فَإِنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهُ خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ، كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَلِيَشْمَلَ الْإِفْطَارَ بِالْإِكْرَاهِ عَلَى الْجِمَاعِ

٩٬٩٥٦

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ أَوَّلًا فِي الْمُكْرَهِ عَلَى الْجِمَاعِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِانْتِشَارِ الْآلَةِ وَذَلِكَ أَمَارَةُ الِاخْتِيَارِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا؛ لِأَنَّ فَسَادَ الصَّوْمِ يَتَحَقَّقُ بِالْإِيلَاجِ وَهُوَ مُكْرَهٌ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ انْتَشَرَتْ آلَتُهُ يُجَامِعُ. اهـ.

أَيْ مِثْلُ الصَّغِيرِ وَالنَّائِمِ

(قَوْلُهُ: أَوْ نَائِمًا) هُوَ فِي حُكْمِ الْمُكْرَهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَسَيَأْتِي مَا لَوْ جُومِعَتْ نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا حَدِيثُ إلَخْ) هُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ اسْتِدْلَالِ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ لَوْ كَانَ مُخْطِئًا أَوْ مُكْرَهًا؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ رُفِعَ حُكْمُ الْخَطَأِ إلَخْ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْخَطَأِ لَمْ يُرْفَعْ وَالْحُكْمُ نَوْعَانِ دُنْيَوِيٌّ وَهُوَ الْفَسَادُ وَأُخْرَوِيٌّ وَهُوَ الْإِثْمُ فَيَتَنَاوَلُهُمَا.

وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ حَيْثُ قُدِّرَ الْحُكْمُ لِتَصْحِيحِ الْكَلَامِ كَانَ ذَلِكَ مُقْتَضَى بِالْفَتْحِ وَهُوَ لَا عُمُومَ لَهُ وَالْإِثْمُ مُرَادٌ مِنْ الْحُكْمِ بِالْإِجْمَاعِ فَلَا تَصِحُّ إرَادَةُ الْآخَرِ وَإِنَّمَا لَمْ نُفْسِدُ صَوْمَ النَّاسِي مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ أَيْضًا الْفَسَادُ لِوُصُولِ الْمُفَطِّرِ إلَى الْجَوْفِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ» وَتَمَامُ تَقْرِيرِهِ فِي الْمُطَوَّلَاتِ

(قَوْلُهُ: جَائِزَةٌ) أَيْ عَقْلًا كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ.

(قَوْلُهُ: فَأَكَلَ عَمْدًا) وَكَذَا لَوْ جَامَعَ عَمْدًا كَمَا فِي نُورِ الْإِيضَاحِ فَالْمُرَادُ بِالْأَكْلِ الْإِفْطَارُ

(قَوْلُهُ: لِلشُّبْهَةِ) عِلَّةٌ لِلْكُلِّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ بِإِفْطَارِهِ عَمْدًا بَعْدَ أَكْلِهِ أَوْ شُرْبِهِ أَوْ جِمَاعِهِ نَاسِيًا؛ لِأَنَّهُ ظَنٌّ فِي مَوْضِعِ الِاشْتِبَاهِ بِالنَّظِيرِ، وَهُوَ الْأَكْلُ عَمْدًا؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ مُضَادٌّ لِلصَّوْمِ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا فَأَوْرَثَ شُبْهَةً

٩٬٩٥٧

وَكَذَا فِيهِ شُبْهَةُ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ،

٩٬٩٥٨

فَإِنَّ مَالِكًا يَقُولُ بِفَسَادِ صَوْمِ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُفَطِّرْهُ بِأَنْ بَلَغَهُ الْحَدِيثُ أَوْ الْفَتْوَى أَوْ لَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ

٩٬٩٥٩

وَكَذَا لَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ وَظَنَّ أَنَّهُ يُفَطِّرُهُ فَأَفْطَرَ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِوُجُودِ شُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ بِالنَّظِيرِ فَإِنَّ الْقَيْءَ وَالِاسْتِقَاءَ مُتَشَابِهَانِ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَهُمَا مِنْ الْفَمِ

٩٬٩٦٠

وَكَذَا لَوْ احْتَلَمَ لِلتَّشَابُهِ فِي قَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُفَطِّرُهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ شُبْهَةُ الِاشْتِبَاهِ وَلَا شُبْهَةُ الِاخْتِلَافِ اهـ.

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ) وَهِيَ مَا لَوْ أَكَلَ

٩٬٩٦١

وَكَذَا لَوْ جَامَعَ أَوْ شَرِبَ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ الْكَفَّارَةِ خِلَافُ مَالِكٍ وَخِلَافُهُ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمَا ح

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَلِمَ عَدَمَ فِطْرِهِ أَوْ لَا

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إذَا عَلِمَ بِعَدَمِ فِطْرِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ.

٩٬٩٦٢

قُلْت: وَهَذَا يَرُدُّ مَا نَقَلَهُ ح عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا يَفْسُدُ صَوْمُهُ إذْ لَوْ فَسَدَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ إذَا أَكَلَ بَعْدَهُ عَامِدًا وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا غَيْرَهُ

٩٬٩٦٣

وَكَذَا يَرُدُّهُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ حَرَّكَ نَفْسَهُ نَعَمْ نَقَلُوا عَنْ أَبِي يُوسُفَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ذُكِّرَ فَلَمْ يَتَذَكَّرْ فَسَدَ صَوْمُهُ وَكَانَ هَذَا مَنْشَأَ الْوَهْمِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: فَقَيْدُ الظَّنِّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ مَحَلِّ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْعِلْمِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ احْتَقَنَ أَوْ اسْتَعَطَ) كِلَاهُمَا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ مِنْ حَقَنَ الْمَرِيضُ دَوَاءَهُ بِالْحُقْنَةِ وَاحْتُقِنَ بِالضَّمِّ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِنَّمَا الصَّوَابُ حُقِنَ أَوْ عُولِجَ بِالْحُقْنَةِ وَالسَّعُوطُ الدَّوَاءُ الَّذِي صُبَّ فِي الْأَنْفِ وَأَسْعَطَهُ إيَّاهُ وَلَا يُقَالُ: اُسْتُعِطَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مِعْرَاجٌ، وَعَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي ذَلِكَ هُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهَا مُوجِبُ الْإِفْطَارِ صُورَةً وَمَعْنًى وَالصُّورَةُ الِابْتِلَاعُ كَمَا فِي الْكَافِي وَهِيَ مُنْعَدِمَةٌ وَالنَّفْعُ الْمُجَرَّدُ عَنْهَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ فَقَطْ إمْدَادٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ أَقْطَرَ) فِي الْمُغْرِبِ قَطَرَ الْمَاءَ صَبَّهُ تَقْطِيرًا وَقَطَّرَهُ مِثْلَهُ قَطْرًا وَأَقْطَرَهُ لُغَةً اهـ وَعَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ يَتَخَرَّجُ كَلَامُهُمْ هُنَا وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ، وَهُوَ الْأَوْلَى لِتَتَّفِقَ الْأَفْعَالُ وَتَنْتَظِمَ الضَّمَائِرُ فِي سِلْكٍ وَاحِدٍ

٩٬٩٦٤

وَيَصِحُّ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ قَوْلُهُ فِي أُذُنِهِ نَهْرٌ وَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَفْصَحِ لِذِكْرِهِ الْمَفْعُولَ الصَّرِيحَ وَهُوَ قَوْلُهُ دُهْنًا مَنْصُوبًا.

(قَوْلُهُ: دُهْنًا) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي فَسَادِ الصَّوْمِ بِهِ وَلِأَنَّهُ مَشَى أَوَّلًا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يُفْسِدُ وَإِنْ كَانَ بِصُنْعِهِ وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ دَاوَى جَائِفَةً أَوْ آمَّةً) الْجَائِفَةُ الطَّعْنَةُ الَّتِي بَلَغَتْ الْجَوْفَ أَوْ نَفَذْته وَالْآمَّةُ مِنْ أَمَمْته بِالْعَصَا

٩٬٩٦٥

أَمًّا مِنْ بَابِ طَلَبَ إذَا ضَرَبْت أُمَّ رَأْسِهِ وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ الدِّمَاغَ

٩٬٩٦٦

وَقِيلَ لَهَا آمَّةٌ أَيْ بِالْمَدِّ وَمَأْمُومَةٌ عَلَى مَعْنَى ذَاتِ أَمٍّ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَلَيْلَةٍ مزودة وَجَمْعُهَا أَوَامُّ وَمَأْمُومَاتٌ مُغْرِبٌ

(قَوْلُهُ: فَوَصَلَ الدَّوَاءُ حَقِيقَةً) أَشَارَ إلَى أَنَّ مَا وَقَعَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ تَقْيِيدِ الْإِفْسَادِ بِالدَّوَاءِ الرَّطْبِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ أَنَّهُ يَصِلُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ حَقِيقَةُ الْوُصُولِ، حَتَّى لَوْ عَلِمَ وُصُولَ الْيَابِسِ أَفْسَدَ أَوْ عَدَمَ وُصُولِ الطَّرِيِّ لَمْ يُفْسِدْ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ يَقِينًا فَأَفْسَدَ بِالطَّرِيِّ حُكْمًا بِالْوُصُولِ نَظَرًا إلَى الْعَادَةِ وَنَفَيَاهُ كَذَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ.

٩٬٩٦٧

قُلْت: وَلَمْ يُقَيِّدُوا الِاحْتِقَانَ وَالِاسْتِعَاطَ وَالْإِقْطَارَ بِالْوُصُولِ إلَى الْجَوْفِ لِظُهُورِهِ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى لَوْ بَقِيَ السَّعُوطُ فِي الْأَنْفِ وَلَمْ يَصِلْ إلَى الرَّأْسِ لَا يُفْطِرُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الدَّوَاءُ رَاجِعًا إلَى الْكُلِّ تَأَمَّلْ قَوْلُهُ: إلَى جَوْفِهِ وَدِمَاغِهِ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ

٩٬٩٦٨

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ بَيْنَ جَوْفِ الرَّأْسِ وَجَوْفِ الْمَعِدَةِ مَنْفَذًا أَصْلِيًّا فَمَا وَصَلَ إلَى جَوْفِ الرَّأْسِ يَصِلُ إلَى جَوْفِ الْبَطْنِ. اهـ. ط.

(قَوْلُهُ: أَوْ ابْتَلَعَ حَصَاةً إلَخْ) أَيْ فَيَجِبُ الْقَضَاءُ لِوُجُودِ صُورَةِ الْفِطْرِ وَلَا كَفَّارَةَ لِعَدَمِ وُجُودِ مَعْنَاهُ وَهُوَ إيصَالُ مَا فِيهِ نَفْعُ الْبَدَنِ إلَى الْجَوْفِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَتَغَذَّى بِهِ أَوْ يَتَدَاوَى فَقَصُرَتْ الْجِنَايَةُ فَانْتَفَتْ الْكَفَّارَةُ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي مَعْنَى التَّغَذِّي

(قَوْلُهُ: أَوْ يَسْتَقْذِرُهُ) الِاسْتِقْذَارُ سَبَبُ الْإِعَاقَةِ فَمَآلُهُمَا وَاحِدٌ، وَلِذَا اقْتَصَرَ فِي النَّظْمِ عَلَى الْمُسْتَقْذَرِ ط وَمِنْهُ أَكْلُ اللُّقْمَةِ بَعْدَ إخْرَاجِهَا عَلَى مَا هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: فَفِي) الْفَاءُ زَائِدَةٌ وَالْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: يَهْجُرُ وَالتَّكْفِيرُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الْجُمْلَةُ بَعْدَهُ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ مُسْتَقْذَرٌ وَجَازَ الِابْتِدَاءُ بِهِ مَعَ أَنَّهُ نَكِرَةٌ لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ وَيُهْجَرُ مُرَادِفٌ لِيُلْغَى أَيْ لَا تَجِبُ فِيهِ كَفَّارَةٌ ط.

(قَوْلُهُ: مَعَ الْإِمْسَاكِ) قَيَّدَ بِهِ لِيُغَايِرَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ خِلَافِ زُفَرَ) فَإِنَّ الصَّوْمَ عِنْدَهُ يَتَأَدَّى مِنْ الصَّحِيحِ الْمُقِيمِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْسَاكِ،

٩٬٩٦٩

وَلَوْ بِلَا نِيَّةٍ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ،

٩٬٩٧٠

وَأَمَّا عِنْدَنَا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْإِمْسَاكُ بِجِهَةِ الْعِبَادَةِ، وَلَا عِبَادَةَ بِدُونِ نِيَّةٍ

٩٬٩٧١

فَلَوْ أَمْسَكَ بِدُونِهَا لَا يَكُونُ صَائِمًا وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ.

٩٬٩٧٢

أَمَّا لُزُومُ الْقَضَاءِ فَلِعَدَمِ تَحَقُّقِ الصَّوْمِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ،

٩٬٩٧٣

وَأَمَّا عَدَمُ الْكَفَّارَةِ فَلِأَنَّهُ عِنْدَ زُفَرَ صَائِمٌ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يُفْطِرُ فَتَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَنَا يُسَمَّى مُفْطِرًا شَرْعًا وَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِعَدَمِ تَحَقُّقِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ صَوْمَهُ وَالصَّوْمُ هُنَا مَعْدُومٌ وَإِفْسَادُ الْمَعْدُومِ مُسْتَحِيلٌ، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ التَّمَسُّكُ لِلشُّبْهَةِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْأَصْلِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَلْ الْأَوْلَى عَدَمُ التَّعَرُّضِ لِلْكَفَّارَةِ أَصْلًا وَلِذَا اقْتَصَرَ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ عَلَى بَيَانِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ كَالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ الْغَيْرِ الْمُمْتَدِّ.

هَذَا وَقَدْ اسْتَشْكَلَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وُجُوبَ الْقَضَاءِ هُنَا بِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَقْضِي الْيَوْمَ الَّذِي حَدَثَ الْإِغْمَاءُ فِي لَيْلَتِهِ لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْهُ ظَاهِرًا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ هُنَا بِأَنْ يَكُونَ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا لَا يَنْوِي شَيْئًا أَوْ مُتَهَتِّكًا اعْتَادَ الْأَكْلَ فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَكُنْ حَالُهُ دَلِيلًا عَلَى عَزِيمَةِ الصَّوْمِ وَرَدَّهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ تَكَلُّفٌ مُسْتَغْنَى عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ ابْتِدَاءً لَا بِأَمْرٍ يُوجِبُ النِّسْيَانَ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَدْرَى بِحَالِهِ

٩٬٩٧٤

بِخِلَافِ مِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْإِغْمَاءَ قَدْ يُوجِبُ نِسْيَانَهُ حَالَ نَفْسِهِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ فَبَنَى الْأَمْرَ فِيهِ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ وَهُوَ وُجُودُ النِّيَّةِ

(قَوْلُهُ: قَبْلَ الزَّوَالِ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا كَذَلِكَ إنْ أَكَلَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ إمْكَانَ التَّحْصِيلِ فَصَارَ كَغَاصِبِ الْغَاصِبِ بَحْرٌ أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الزَّوَالِ كَانَ يُمْكِنُهُ إنْشَاءُ النِّيَّةِ وَقَدْ فَوَّتَهُ بِالْأَكْلِ

٩٬٩٧٥

بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالزَّوَالِ نِصْفُ النَّهَارِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الضَّحْوَةُ الْكُبْرَى أَوْ هُوَ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ مِنْ اعْتِبَارِ الزَّوَالِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ

(قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ خِلَافِ الشَّافِعِيِّ) فَإِنَّ الصَّوْمَ لَا يَصِحُّ عِنْدَهُ بِنِيَّةِ النَّهَارِ كَمَا لَا يَصِحُّ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ اهـ ح.

وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ دُونَ الْكَفَّارَةِ إذَا أَكَلَ بَعْدَ النِّيَّةِ

٩٬٩٧٦

أَمَّا لَوْ أَكَلَ قَبْلَهَا فَالْكَلَامُ فِيهِ مَا عَلِمْته فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَارَّةِ

(قَوْلُهُ: وَمُفَادُهُ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ بِلَفْظٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَلْزَمَهُ الْكَفَّارَةُ لِمَكَانِ الشُّبْهَةِ وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ إذَا نَوَى نِيَّةً مُخَالِفَةً فِيمَا يَظْهَرُ ط.

(قَوْلُهُ: مَطَرٌ أَوْ ثَلْجٌ) فَيَفْسُدُ فِي الصَّحِيحِ وَلَوْ بِقَطْرَةٍ

٩٬٩٧٧

وَقِيلَ لَا يَفْسُدُ فِي الْمَطَرِ وَيَفْسُدُ فِي الثَّلْجِ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ بَزَّازِيَّةٌ

(قَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ) أَيْ بِأَنْ سَبَقَ إلَى حَلْقِهِ بِذَاتِهِ وَلَمْ يَبْتَلِعْهُ بِصُنْعِهِ إمْدَادٌ

(قَوْلُهُ: وَالْقَطْرَتَيْنِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْغُبَارِ أَيْ وَبِخِلَافِ نَحْوِ الْقَطْرَتَيْنِ فَأَكْثَرُ مِمَّا لَا يَجِدُ مُلُوحَتَهُ فِي جَمِيعِ فَمِهِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَجَدَ الْمُلُوحَةَ فِي جَمِيعِ فَمِهِ إلَخْ) بِهَذَا دَفَعَ فِي النَّهْرِ مَا بَحَثَهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ الْقَطْرَةَ يَجِدُ مُلُوحَتَهَا فَالْأَوْلَى الِاعْتِبَارُ بِوِجْدَانِ الْمُلُوحَةِ لِصَحِيحِ الْحِسِّ إذْ لَا ضَرُورَةَ فِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلِذَا اعْتَبَرَ فِي الْخَانِيَّةِ الْوُصُولَ إلَى الْحَلْقِ وَوَجْهُ الدَّفْعِ مَا قَالَهُ فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ كَلَامَ الْخُلَاصَةِ ظَاهِرٌ فِي تَعْلِيقِ الْفِطْرِ عَلَى وُجْدَانِ الْمُلُوحَةِ فِي جَمِيعِ الْفَمِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقَطْرَةَ وَالْقَطْرَتَيْنِ لَيْسَتَا كَذَلِكَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ اهـ وَفِي الْإِمْدَادِ عَنْ خَطِّ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ الْقَطْرَةَ لِقِلَّتِهَا لَا يَجِدُ طَعْمَهَا فِي الْحَلْقِ لِتَلَاشِيهَا قَبْلَ الْوُصُولِ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا فِي الْوَاقِعَاتِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ إذَا دَخَلَ الدَّمْعُ فِي فَمِ الصَّائِمِ إنْ كَانَ قَلِيلًا نَحْوَ الْقَطْرَةِ أَوْ الْقَطْرَتَيْنِ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ؛

لِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا حَتَّى وَجَدَ مُلُوحَتَهُ فِي جَمِيعِ فَمِهِ وَابْتَلَعَهُ فَسَدَ صَوْمُهُ

٩٬٩٧٨

وَكَذَا الْجَوَابُ فِي عَرَقِ الْوَجْهِ اهـ مُلَخَّصًا وَبِالتَّعْلِيلِ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الدَّمْعِ وَالْمَطَرِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَتَدَبَّرْ، ثُمَّ فِي التَّعْبِيرِ بِالْقَطْرَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الدَّمْعُ النَّازِلُ مِنْ ظَاهِرِ الْعَيْنِ

٩٬٩٧٩

أَمَّا الْوَاصِلُ إلَى الْحَلْقِ مِنْ الْمَسَامِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُ الرِّيقِ فَلَا يُفْطِرُ وَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُ فِي جَمِيعِ فَمِهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ وَطِئَ امْرَأَةً إلَخْ) إنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُشْتَهًى عَلَى الْكَمَالِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ أَوْ صَغِيرَةً لَا تَشْتَهِي) حُكِيَ فِي الْقُنْيَةِ خِلَافًا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِوَطْئِهَا

٩٬٩٨٠

وَقِيلَ: لَا تَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الْوَجْهُ كَمَا فِي النَّهْرِ قَالَ الرَّمْلِيُّ وَقَالُوا فِي الْغُسْلِ إنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ وَطْؤُهَا مِنْ غَيْرِ إفْضَاءٍ فَهِيَ مِمَّنْ يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَإِلَّا فَلَا

(قَوْلُهُ أَوْ قَبَّلَ) قَيَّدَ بِكَوْنِهِ قَبَّلَهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ قَبَّلَتْهُ وَوَجَدَتْ لَذَّةَ الْإِنْزَالِ وَلَمْ تَرَ بَلَلًا فَسَدَ صَوْمُهَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ

٩٬٩٨١

وَكَذَا فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ بَحْرٌ عَنْ الْمِعْرَاجِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قُبْلَةً فَاحِشَةً) فَفِي غَيْرِ الْفَاحِشَةِ مَعَ الْإِنْزَالِ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْأَوْلَى

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُدَغْدِغَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ عَضُّ الشَّفَةِ وَنَحْوِهَا أَوْ تَقْبِيلُ الْفَرْجِ وَفِي الْقَامُوسِ الدَّغْدَغَةُ: حَرَكَةٌ وَانْفِعَالٌ فِي نَحْوِ الْإِبْطِ وَالْبُضْعِ وَالْأَخْمَصِ

(قَوْلُهُ: أَوْ لَمَسَ) أَيْ لَمَسَ آدَمِيًّا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ فَرْجَ بَهِيمَةٍ فَأَنْزَلَ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ وَلَوْ مَسَّتْ زَوْجَهَا فَأَنْزَلَ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ

٩٬٩٨٢

وَقِيلَ إنْ تَكَلَّفَ لَهُ فَسَدَ اهـ قَالَ الرَّمْلِيُّ: يَنْبَغِي تَرْجِيحُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ أَدْعَى فِي سَبَبِيَّةِ الْإِنْزَالِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِحَائِلٍ لَا يَمْنَعُ الْحَرَارَةَ) نَقِيضُ مَا بَعْدَ لَوْ وَهُوَ عَدَمُ الْحَائِلِ الْمَذْكُورِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ وَهُوَ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لَكِنْ لَا تَظْهَرُ الْأَوْلَوِيَّةُ بِالنَّظَرِ إلَى عَدَمِ الْكَفَّارَةِ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ دُونَ الْكَفَّارَةِ وَقَيَّدَ الْحَائِلَ بِكَوْنِهِ لَا يَمْنَعُ الْحَرَارَةَ لِمَا فِي الْبَحْرِ لَوْ مَسَّهَا وَرَاءَ الثِّيَابِ فَأَمْنَى فَإِنْ وَجَدَ حَرَارَةَ جِلْدِهَا فَسَدَ وَإِلَّا فَلَا

(قَوْلُهُ: بِكَفِّهِ) أَوْ بِكَفِّ امْرَأَتِهِ سِرَاجٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ بِمُبَاشَرَةٍ فَاحِشَةٍ) هِيَ مَا تَكُونُ بِتَمَاسِّ الْفَرْجَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ قَيْدٍ هُنَا؛ لِأَنَّ الْإِنْزَالَ مَعَ اللَّمْسِ مُطْلَقًا بِدُونِ حَائِلٍ يَمْنَعُ الْحَرَارَةَ مُوجِبٌ لِلْإِفْسَادِ كَمَا عَلِمْته وَإِنَّمَا يَظْهَرُ تَقْيِيدُهَا بِالْفَاحِشَةِ لِأَجْلِ كَرَاهَتِهَا كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ) وَكَذَا الْمَجْبُوبُ مَعَ الْمَرْأَةِ رَمْلِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.