وَإِنْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ لَا قَالَ لِغُلَامٍ: هُوَ ابْنِي وَمَاتَ فَقَالَتْ أُمُّهُ أَنَا امْرَأَتُهُ وَهُوَ ابْنُهُ تَرِثَانِهِ اسْتِحْسَانًا،
الشروح عليها
(قَالَ لِغُلَامٍ: هُوَ ابْنِي وَمَاتَ) الْمُقِرُّ (فَقَالَتْ أُمُّهُ) الْمَعْرُوفَةُ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ وَالْإِسْلَامِ وَبِأَنَّهَا أُمُّ الْغُلَامِ (أَنَا امْرَأَتُهُ وَهُوَ ابْنُهُ تَرِثَانِهِ اسْتِحْسَانًا، فَإِنْ جُهِلَتْ حُرِّيَّتُهَا) أَوْ أُمُومَتُهَا لَمْ تَرِثْ، وَقَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: قَالَ لِغُلَامٍ) أَيْ يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ مَعْرُوفَ النَّسَبِ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ ط.
(قَوْلُهُ: الْمَعْرُوفَةُ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ) كَذَا عَبَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ.
وَذَكَرَ ابْنُ الشَّلَبِيِّ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْأَصْلِ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ يَكْفِي كَوْنُهَا حُرَّةً اهـ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا أُرِيدَ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ كَوْنُ أَوْصَالِهَا أَحْرَارًا فَهُوَ غَيْرُ شَرْطٍ،
وَكَذَا لَوْ أُرِيدَ بِهِ كَوْنُهَا حُرَّةً مِنْ حِينِ أَصْلِ خِلْقَتِهَا لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ الْعَارِضَةَ تَكْفِي، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْحُرِّيَّةَ الْعَارِضَةَ لَا تَكْفِي إلَّا إذَا كَانَتْ قَبْلَ وِلَادَةِ ذَلِكَ الْغُلَامِ بِسَنَتَيْنِ وَإِلَّا فَلَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا أَمَةً لَهُ وَاسْتَوْلَدَهَا، أَوْ لِغَيْرِهِ وَتَزَوَّجَهَا مِنْهُ ثُمَّ وَلَدَتْ هَذَا الْغُلَامَ وَأَقَرَّ بِهِ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْإِرْثِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَتْ حُرِّيَّتُهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ بِسَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يُعْلَمُ كَوْنُهَا حُرَّةً وَقْتَ الْعُلُوقِ وَأَنَّهَا وَلَدَتْ بِالزَّوْجِيَّةِ كَمَا يَأْتِي، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ابْنُهُ) لَمْ يَظْهَرُ لِي وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهِ فَإِنَّ الْبُنُوَّةَ ثَابِتَةٌ بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ تَأَمَّلْ. اهـ. ح.
قُلْت: لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ: أَنَا امْرَأَتُهُ وَهَذَا ابْنِي مِنْ رَجُلٍ غَيْرِهِ تَكُونُ مُكَذِّبَةً لَهُ فِيمَا تَوَصَّلَتْ بِهِ إلَى إثْبَاتِ كَوْنِهَا امْرَأَتَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: هُوَ ابْنِي.
(قَوْلُهُ: اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهَا لِأَنَّ النَّسَبَ كَمَا يَثْبُتُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ يَثْبُتُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَبِالْوَطْءِ عَنْ شُبْهَةٍ وَبِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ.
وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِالْحُرِّيَّةِ وَبِكَوْنِهَا أُمَّ الْغُلَامِ، وَالنِّكَاحُ الصَّحِيحُ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِذَلِكَ وَضْعًا وَعَادَةً لِأَنَّهُ الْمَوْضُوعُ لِحُصُولِ الْأَوْلَادِ دُونَ غَيْرِهِ، فَهُمَا احْتِمَالَانِ لَا يُعْتَبَرَانِ فِي مُقَابَلَةِ الظَّاهِرِ الْقَوِيِّ، كَذَا احْتِمَالُ كَوْنِهِ طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَجَبَ الْحُكْمُ بِقِيَامِهِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ زَوَالُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ ح.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ جُهِلَتْ حُرِّيَّتُهَا) أَيْ بِأَنْ لَمْ تُعْلَمْ أَصْلًا أَوْ عُلِمَ عُرُوضُهَا وَلَمْ تَتَحَقَّقْ وَقْتَ الْعُلُوقِ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ أُمُومَتُهَا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِيَاءٍ وَتَاءٍ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ، لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْأُمُومَةُ قَالَ ط: وَالْمُنَاسِبُ زِيَادَةُ " أَوْ إسْلَامُهَا " لِيَكُونَ مُحْتَرَزَ الثَّالِثِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.