فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَ) صَحَّ (فِي) مَا سَمَّى (صَاعٌ فِي بَيْعِ صُبْرَةٍ كُلُّ صَاعٍ بِكَذَا) مَعَ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ، وَيُسَمَّى خِيَارَ التَّكَشُّفِ (وَ) صَحَّ (فِي الْكُلِّ إنْ) كِيلَتْ فِي الْمَجْلِسِ لِزَوَالِ الْمُفْسِدِ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ أَوْ (سَمَّى جُمْلَةَ قُفْزَانِهَا) بِلَا خِيَارٍ لَوْ عِنْدَ الْعَقْدِ وَبِهِ لَوْ بَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ عِنْدَهُمَا بِهِ يُفْتَى فَإِنْ رَضِيَ هَلْ يَلْزَمُ الْبَيْعُ بِلَا رِضَا الْبَائِعِ؟

الظَّاهِرُ نَعَمْ نَهْرٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ فِيمَا سَمَّى) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الصَّاعَ لَيْسَ بِقَيْدٍ حَتَّى لَوْ قَالَ: كُلُّ صَاعَيْنِ أَوْ كُلُّ عَشَرَةٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ فِي اثْنَيْنِ أَوْ عَشَرَةٍ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمَتْنِ " صَاعٍ " بَدَلٌ مِنْ " مَا " بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ وَفِيهِ مِنْ الْحَزَازَةِ مَا لَا يَخْفَى اهـ. ح.

(قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ صُبْرَةٍ) هِيَ الطَّعَامُ الْمَجْمُوعُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِفْرَاغِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَمِنْهُ قِيلَ: لِلسَّحَابِ فَوْقَ السَّحَابِ صَبِيرٌ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ، وَأَرَادَ صُبْرَةً مُشَارًا إلَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَلَيْسَتْ قَيْدًا بَلْ كُلُّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ قِيمَتُهُ كَذَلِكَ نَهْرٌ وَقَيَّدَ بِصُبْرَةٍ احْتِرَازًا عَنْ صُبْرَتَيْنِ مِنْ جِنْسَيْنِ، كَمَا فِي الْغُرَرِ

٢٦٬٢٣٣

وَقَالَ فِي شَرْحِهِ الدُّرَرَ: أَيْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ عِنْدَهُ فِي الْقَدْرِ الْمُسَمَّى إذَا بِيعَ صُبْرَتَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ كَصُبْرَتَيْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ كُلِّ قَفِيزٍ أَوْ قَفِيزَيْنِ بِكَذَا حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ عِنْدَهُ فِي قَفِيزٍ وَاحِدٍ لِتَفَاوُتِ الصُّبْرَتَيْنِ وَعِنْدَهُمَا يَصِحُّ فِيهِمَا أَيْضًا وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ وَالْإِيضَاحِ أَنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ عَلَى قَفِيزٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. اهـ. وَقَوْلُهُ: يَصِحُّ أَيْ عِنْدَهُ كَمَا فِي الْكَافِي وَقَوْلُهُ: مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الصُّبْرَتَيْنِ مِنْ جِنْسَيْنِ أَيْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ قَفِيزٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ عَزْمِيَّةٌ.

(قَوْلُهُ: كُلِّ صَاعٍ بِكَذَا) قِيلَ: بِجَرِّ " كُلِّ " بَدَلٌ مِنْ صُبْرَةٍ،

٢٦٬٢٣٤

وَقِيلَ: مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ صُبْرَةٍ. اهـ. أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ أَيْ مَقُولٌ فِيهَا كُلُّ صَاعٍ بِكَذَا وَيَحْتَمِلُ كَوْنَ الْجُمْلَةِ صِفَةً لِبَيْعٍ وَكَوْنَهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ بِإِضْمَارِ الْقَوْلِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: مَعَ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ دُونَ الْبَائِعِ نَهْرٌ.

٢٦٬٢٣٥

وَفِي الْبَحْرِ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْخِيَارَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ، قَالُوا: وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْوَاحِدِ كَمَا إذَا رَآهُ وَلَمْ يَكُنْ رَآهُ وَقْتَ الْبَيْعِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارَ قَبْلَ الْكَيْلِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ قَائِمَةٌ، أَوْ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ ثُمَّ قَالَ: وَصَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِلُزُومِ الْبَيْعِ فِي الْوَاحِدِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَعِنْدَهُمَا الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ لَازِمٌ وَلَا خِيَارَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ) اُسْتُشْكِلَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ قَائِلٌ بِانْصِرَافِهِ إلَى الْوَاحِدِ، فَلَا تَفْرِيقَ وَأَجَابَ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّ انْصِرَافَهُ إلَى الْوَاحِدِ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، وَالْعَوَامُّ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْمَسْأَلَةِ الِاجْتِهَادِيَّةِ، فَلَا يُنَزَّلُ عَالِمًا فَلَا يَكُونُ رَاضِيًا كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَفِيهِ نَوْعُ تَأَمُّلٍ. اهـ. بَحْرٌ. وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ عَلِمَ أَنَّ الْعَقْدَ مُنْصَرِفٌ إلَى الْوَاحِدِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ شَامِلٌ لِلْعَالِمِ وَغَيْرِهِ، وَعَنْ هَذَا كَانَ الظَّاهِرُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ لُزُومِ الْبَيْعِ فِي الْوَاحِدِ.

(قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى خِيَارَ التَّكَشُّفِ) أَيْ تَكَشُّفِ الْحَالِ بِالصِّحَّةِ فِي وَاحِدٍ، وَهُوَ مِنْ الْإِضَافَةِ إلَى السَّبَبِ ط.

(قَوْلُهُ: إنْ كِيلَتْ فِي الْمَجْلِسِ) وَلَهُ الْخِيَارُ أَيْضًا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ وَالنَّهْرِ.

(قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمُفْسِدِ) وَهُوَ جَهَالَةُ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ.

(قَوْلُهُ: قَبْلَ تَقَرُّرِهِ) أَيْ قَبْلَ ثُبُوتِهِ بِانْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ ط.

(قَوْلُهُ: أَوْ سَمَّى جُمْلَةَ قُفْزَانِهَا)

٢٦٬٢٣٦

وَكَذَا لَوْ سَمَّى ثَمَنَ الْجَمِيعِ وَلَمْ يُبَيِّنْ جُمْلَةَ الصُّبْرَةِ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْجَمِيعِ اتِّفَاقًا بَحْرٌ.

٢٦٬٢٣٧

وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ إنْ لَمْ يُسَمِّ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ وَجُمْلَةَ الثَّمَنِ صَحَّ فِي وَاحِدٍ،

٢٦٬٢٣٨

وَإِنْ سَمَّى أَحَدَهُمَا صَحَّ فِي الْكُلِّ كَمَا لَوْ سَمَّى الْكُلَّ، وَيَأْتِي بَيَانُ مَا لَوْ ظَهَرَ الْمَبِيعُ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ، وَبَقِيَ مَا إذَا بَاعَ قَفِيزًا مَثَلًا مِنْ الصُّبْرَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ فَهُوَ كَبَيْعِ الصُّبْرَةِ كُلِّ قَفِيزٍ بِكَذَا إذَا سَمَّى جُمْلَةَ قُفْزَانِهَا وَلِذَا أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِصِحَّةِ الْمَبِيعِ بِلَا ذِكْرِ خِلَافٍ حَيْثُ سُئِلَ فِيمَنْ اشْتَرَى غَرَائِرَ مَعْلُومَةً مِنْ صُبْرَةٍ كَثِيرَةٍ، فَأَجَابَ: بِأَنَّهُ يَصِحُّ،

٢٦٬٢٣٩

وَيَلْزَمُ وَلَا جَهَالَةَ مَعَ تَسْمِيَةِ الْغَرَائِرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِلَا خِيَارٍ لَوْ عِنْدَ الْعَقْدِ) صَرَّحَ بِهِ ابْنُ كَمَالٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ قَبْلَ الْعَقْدِ فِي مَجْلِسِهِ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَبِهِ لَوْ بَعْدَهُ إلَخْ) الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِلْخِيَارِ وَالثَّانِي لِلْعَقْدِ، قَالَ: ح: أَيْ وَصَحَّ فِي الْكُلِّ بِالْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي لَوْ سَمَّى جُمْلَةَ قُفْزَانِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فِي الْمَجْلِسِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ.

(قَوْلُهُ: عِنْدَهُمَا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَتُهُ أَفَادَهُ ح.

٢٦٬٢٤٠

قُلْتُ: فَكَانَ الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ لَا بَعْدَهُ وَصَحَّ عِنْدَهُمَا وَعِبَارَةُ الْمُلْتَقَى مَعَ شَرْحِهِ لَا يَصِحُّ لَوْ زَالَتْ الْجَهَالَةُ بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ الْمَجْلِسِ لِتَقَرُّرِ الْمُفْسِدِ، وَقَالَا: يَصِحُّ مُطْلَقًا اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ عِنْدَهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا زَادَ عَلَى صَاعٍ،

٢٦٬٢٤١

أَمَّا فِيهِ فَالصِّحَّةُ ثَابِتَةٌ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ تَسْمِيَةٌ أَصْلًا كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفْتَى) عَزَاهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إلَى الْبُرْهَانِ وَفِي النَّهْرِ عَنْ عُيُونِ الْمَذَاهِبِ وَبِهِ يُفْتَى، لَا لِضَعْفِ دَلِيلِ الْإِمَامِ بَلْ تَيْسِيرًا. اهـ.

٢٦٬٢٤٢

وَفِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ تَرْجِيحُ قَوْلِهِمَا لِتَأْخِيرِهِ دَلِيلَهُمَا كَمَا هُوَ عَادَتُهُ. اهـ.

٢٦٬٢٤٣

قُلْتُ: لَكِنْ رَجَّحَ فِي الْفَتْحِ قَوْلَهُ وَقَوَّى دَلِيلَهُ عَلَى دَلِيلِهِمَا، وَنَقَلَ تَرْجِيحَهُ أَيْضًا الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ عَنْ الْكَافِي وَالْمَحْبُوبِيِّ وَالنَّسَفِيِّ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَلَعَلَّهُ مِنْ حَيْثُ قُوَّةُ الدَّلِيلِ فَلَا يُنَافِي تَرْجِيحَ قَوْلِهِمَا مِنْ حَيْثُ التَّيْسِيرُ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى أَفَادَ ذَلِكَ

٢٦٬٢٤٤

وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ التَّيْسِيرِ عَلَى قُوَّةِ الدَّلِيلِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِهِ لَوْ بَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ.

(قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ نَعَمْ) هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ اسْتَظْهَرَهَا فِي النَّهْرِ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.