وَأَخَذَ ثَمَنَهُمَا وَصَحَّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَوْجُودُ وَالْحَادِثُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يُرَدُّ بِعَيْبٍ أَبْرَأَهُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَهُوَ عَلَى مَا فِي الْبَاطِنِ
الشروح عليها
(وَأَخَذَ ثَمَنَهُمَا) أَيْ ثَمَنَ الْمَقْطُوعِ وَالْمَقْتُولِ؛
وَلَوْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي فَقُطِعَ عِنْدَ الْأَخِيرِ أَوْ قُتِلَ رَجَعَ الْبَاعَةُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ،
وَإِنْ عَلِمُوا بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ كَالِاسْتِحْقَاقِ لَا كَالْعَيْبِ خِلَافًا لَهُمَا. (وَصَحَّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ عَنْ الْحُقُوقِ الْمَجْهُولَةِ لَا يَصِحُّ عِنْدَهُ،
وَيَصِحُّ عِنْدَنَا لِعَدَمِ إفْضَائِهِ إلَى الْمُنَازَعَةِ (وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَوْجُودُ وَالْحَادِثُ) بَعْدَ الْعَقْدِ (قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يُرَدُّ بِعَيْبٍ) وَخَصَّهُ مَالِكٌ وَمُحَمَّدٌ بِالْمَوْجُودِ كَقَوْلِهِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهِ؛
وَلَوْ قَالَ مِمَّا يَحْدُثُ صَحَّ عِنْدَ الثَّانِي وَفَسَدَ عِنْدَ الثَّالِثِ نَهْرٌ. (أَبْرَأَهُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَهُوَ عَلَى) الْمَرَضِ،
وَقِيلَ عَلَى (مَا فِي الْبَاطِنِ) وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلِاخْتِيَارِ وَالْجَوْهَرَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ فِي الْعَادَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ أَمْسَكَهُ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَأَخَذَ ثَمَنَهُمَا، بِأَنْ يَقُولَ وَلَهُ أَنْ يُمْسِكَ الْمَقْطُوعَ وَيَرْجِعَ بِنِصْفِ ثَمَنِهِ ط
(قَوْلُهُ مَجْمَعٌ) عِبَارَتُهُ: وَلَوْ وَجَدَ الْعَبْدُ مُبَاحَ الدَّمِ فَقُتِلَ عِنْدَهُ فَلَهُ كُلُّ الثَّمَنِ،
وَلَوْ قُطِعَ بِسَرِقَةٍ فَهُوَ مُخَيَّرٌ، إنْ شَاءَ رَدَّ وَاسْتَرَدَّ أَوْ أَمْسَكَ وَاسْتَرَدَّ النِّصْفَ وَقَالَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فِيهِمَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ رَجَعَ الْبَاعَةُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) أَيْ بِكُلِّ الثَّمَنِ كَمَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ أَجْرَاهُ مَجْرَى الِاسْتِحْقَاقِ، وَهَذَا إنْ اخْتَارَ الرَّدَّ،
فَإِنْ أَمْسَكَهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَيَرْجِعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِنِصْفِ الثَّمَنِ. وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ الْأَخِيرُ بِالنُّقْصَانِ عَلَى بَائِعِهِ، وَلَا يَرْجِعُ بَائِعُهُ عَلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ.
أَمَّا رُجُوعُهُ فَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَبِعْهُ لَمْ يَصِرْ حَابِسًا لِلْمَبِيعِ فَلَا مَانِعَ مِنْ الرُّجُوعِ
وَأَمَّا بَائِعُهُ فَلَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ بِالْبَيْعِ صَارَ حَابِسًا لَهُ مَعَ إمْكَانِ الرَّدِّ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي لِلْمَعِيبِ حَبْسٌ لِلْمَبِيعِ سَوَاءٌ عَلِمَ أَوْ لَا فَلَا يُمْكِنُهُ الرَّدُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ كَالِاسْتِحْقَاقِ) وَالْعِلْمُ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ بَحْرٌ [مَطْلَبٌ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ] ٍ
(قَوْلُهُ وَصَحَّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ) بِأَنْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ عَلَى أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَوَقَعَ فِي الْعَيْنِيِّ لَفْظُ فِيهِ وَهُوَ سَهْوٌ لِمَا يَأْتِي نَهْرٌ.
قُلْت: وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِهَذَا اللَّفْظِ، بَلْ مِثْلُهُ كُلُّ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ. مَطْلَبٌ بَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ كَوْمُ تُرَابٍ أَوْ حِرَاقٌ عَلَى الزِّنَادِ أَوْ حَاضِرٌ حَلَالٌ وَمِنْهُ مَا تُعُورِفَ فِي زَمَانِنَا فِيمَا إذَا بَاعَ دَارًا مَثَلًا فَيَقُولُ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ عَلَى أَنَّهَا كَوْمُ تُرَابٍ،
وَفِي بَيْعِ الدَّابَّةِ يَقُولُ مُكَسَّرَةٌ مُحَطَّمَةٌ،
وَفِي نَحْوِ الثَّوْبِ يَقُولُ حِرَاقٌ عَلَى الزِّنَادِ وَيُرِيدُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى جَمِيعِ الْعُيُوبِ فَإِذَا رَضِيَهُ الْمُشْتَرِي لَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَهُ بِكُلِّ عَيْبٍ يَظْهَرُ فِيهِ،
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ بِعْته عَلَى أَنَّهُ حَاضِرٌ حَلَالٌ وَيُرَادُ بَيْعُ هَذَا الْحَاضِرِ بِمَا فِيهِ أَيُّ عَيْبٍ كَانَ سِوَى عَيْبِ الِاسْتِحْقَاقِ: أَيْ لَوْ ظَهَرَ غَيْرَ حَلَالٍ أَيْ مَسْرُوقًا أَوْ مَغْصُوبًا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَهَذَا كُلُّهُ بِمَعْنَى الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَنَظِيرُهُ مَا فِي الْبَحْرِ: لَوْ قَبِلَ الثَّوْبَ بِعُيُوبِهِ يَبْرَأُ مِنْ الْحُرُوقِ وَتَدْخُلُ الرُّقَعُ وَالرَّفْوُ. اهـ أَيْ لَوْ كَانَ فِيهِ خَرْقٌ لَا يَرُدُّهُ،
وَكَذَا لَوْ وَجَدَهُ مَرْقُوعًا أَوْ مَرْفُوًّا، وَهُوَ مِنْ بَابِ رَفَوْت الثَّوْبَ رَفْوًا مِنْ بَابِ قَتَلَ: أَيْ أَصْلَحْتُهُ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَ الْمُحَشِّينَ ذَكَرَ أَنَّ الْعَلَّامَةَ إبْرَاهِيمَ الْبِيرِيَّ سُئِلَ عَمَّنْ بَاعَ أَمَةً وَقَالَ أَبِيعُك الْحَاضِرَ الْمَنْظُورَ يُرِيدُ بِذَلِكَ جَمِيعَ الْعُيُوبِ: فَأَجَابَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْأَمَةِ الَّتِي أَبْرَأَهُ عَنْ عُيُوبِهَا. اهـ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ أَسْمَاءَ الْعُيُوبِ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) حَيْثُ قَالَ لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يَعُدَّ الْعُيُوبَ؛ لِأَنَّ فِي الْإِبْرَاءِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ، وَتَمْلِيكُ الْمَجْهُولِ لَا يَصِحُّ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ إفْضَائِهِ إلَى الْمُنَازَعَةِ) الْأَوْلَى لِعَدَمِ إفْضَائِهَا؛
لِأَنَّ الضَّمِيرَ لِلْبَرَاءَةِ: قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَنَا أَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ حَتَّى يَتِمَّ بِلَا قَبُولٍ، كَمَا لَوْ طَلَّقَ نِسْوَتَهُ أَوْ أَعْتَقَ عَبِيدَهُ وَلَا يَدْرِي كَمْ هُمْ وَلَا أَعْيَانَهُمْ وَالْإِسْقَاطُ؛ لِأَنَّهَا جَهَالَةُ السَّاقِطِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَتَمَامُهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ فَلَا يُرَدُّ بِعَيْبٍ) أَيْ مَوْجُودٍ أَوْ حَادِثٍ
(قَوْلُهُ بِالْمَوْجُودِ) ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ تَتَنَاوَلَ الثَّابِتَ وَهُوَ الْمَوْجُودُ وَقْتَ الْعَقْدِ فَقَطْ. وَلَهُمَا أَنَّ الْمُلَاحَظَ هُوَ الْمَعْنَى وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ إلْزَامُ الْعَقْدِ بِإِسْقَاطِ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ عَنْ وَصْفِ السَّلَامَةِ لِيَلْزَمَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَا يُطَالِبُ الْبَائِعُ بِحَالٍ وَذَلِكَ بِالْبَرَاءَةِ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدَّ وَالْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَذَلِكَ فَاقْتَضَى الْغَرَضَ وَالْمَعْلُومَ دُخُولُهُ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهِ) فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْحَادِثُ إجْمَاعًا بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ مِمَّا يَحْدُثُ) أَيْ بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ وَمَا يَحْدُثُ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ صَحَّ عِنْدَ الثَّانِي إلَخْ) هَذَا عَلَى رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ،
أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَلَا يَصِحُّ بِالْإِجْمَاعِ.
وَأَوْرَدَ عَلَى الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ يَدْخُلُ الْحَادِثُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِلَا تَنْصِيصٍ فَكَيْفَ يُبْطِلُهُ مَعَ التَّنْصِيصِ وَأَجَبْت يَمْنَعُ الْإِجْمَاعَ لِمَا عَلِمْت مِنْ رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ، وَلَئِنْ سُلِّمَ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَادِثَ يَدْخُلُ تَبَعًا لِتَقْرِيرِ غَرَضِهِمَا وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ لَا يَثْبُتُ مَقْصُودًا وَيَثْبُتُ الْغَنْم أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ: وَنَقَلَ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ أَنَّ الْأَصَحَّ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ فَاسِدٌ. اهـ، فَهَذَا تَصْحِيحٌ لِرِوَايَةِ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، لَكِنِّي لَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ فَلَعَلَّهُ فِي شَرْحٍ آخَرَ فَلْيُرَاجَعْ، نَعَمْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْبَيْعَ بِهَذَا الشَّرْطِ فَاسِدٌ عِنْدَنَا؛
لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَحْتَمِلُ الْإِضَافَةَ،
وَإِنْ كَانَ إسْقَاطًا فَفِيهِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَلِهَذَا لَا يَقْبَلُ الرَّدَّ فَلَا يَحْتَمِلُ الْإِضَافَةَ نَصًّا كَالتَّعْلِيقِ فَكَانَ شَرْطًا فَاسِدًا فَأَفْسَدَ الْبَيْعَ. اهـ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ قَوْلُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ مُوَافِقًا لِمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَقَوْلُ النَّهْرِ إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ
(قَوْلُهُ عِنْدَنَا عَلَى مَا فِي الْبَاطِنِ) مِنْ طِحَالٍ أَوْ فَسَادِ حَيْضٍ مِنَحٌ
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ) حَيْثُ قَالَ وَهَذَا مَا عَوَّلْنَا عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي الْعَادَةِ وَإِلَّا فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْعَادَةِ؛ لِأَنَّ الدَّاءَ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْمَرَضُ سَوَاءٌ كَانَ بِالْجَوْفِ أَوْ بِغَيْرِهِ. اهـ.
قُلْت لَكِنَّ عُرْفَنَا الْآنَ مُوَافِقٌ فِي اللُّغَةِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.