فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٤٤٤تنوير الأبصارالحنفيةج ٥ ص ١١٥ج ٥ ص ١١٥

وَقَوْلُهُ لَا أُجِيزُ رَدٌّ لَهُ سُمِعَ أَنَّ فُضُولِيًّا بَاعَ مِلْكَهُ فَأَجَازَ، وَلَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَ الثَّمَنِ فَلَمَّا عَلِمَ رَدَّ الْبَيْعَ فَالْمُعْتَبَرُ إجَازَتُهُ اشْتَرَى مِنْ غَاصِبٍ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ فَأَجَازَ الْمَالِكُ أَوْ أَدَّى الْغَاصِبُ أَوْ الْمُشْتَرِي الضَّمَانَ إلَيْهِ نَفَذَ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَقَوْلُهُ لَا أُجِيزُ رَدٌّ لَهُ) أَيْ لِلْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ،

٣٬٢٨٤

فَلَوْ أَجَازَهُ بَعْدَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمَفْسُوخَ لَا يُجَازُ،

٣٬٢٨٥

بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجَرِ لَوْ قَالَ لَا أُجِيزُ بَيْعَ الْآجِرِ ثُمَّ أَجَازَ جَازَ، وَأَفَادَ كَلَامُهُ جَوَازَ الْإِجَازَةِ بِالْفِعْلِ وَبِالْقَوْلِ،

٣٬٢٨٦

وَأَنْ لِلْمَالِكِ الْإِجَازَةُ وَالْفَسْخُ وَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ لَا الْإِجَازَةُ،

٣٬٢٨٧

وَكَذَا لِلْفُضُولِيِّ قَبْلَهَا فِي الْبَيْعِ لَا النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ مُعَبِّرٌ مَحْضٌ بَزَّازِيَّةٌ وَفِي الْمَجْمَعِ: لَوْ أَجَازَ أَحَدُ الْمَالِكَيْنِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي حِصَّتِهِ وَأَلْزَمَهُ مُحَمَّدٌ بِهَا. (سُمِعَ أَنَّ فُضُولِيًّا بَاعَ مِلْكَهُ فَأَجَازَ، وَلَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَ الثَّمَنِ فَلَمَّا عَلِمَ رَدَّ الْبَيْعَ فَالْمُعْتَبَرُ إجَازَتُهُ) لِصَيْرُورَتِهِ بِالْإِجَازَةِ كَالْوَكِيلِ حَتَّى يَصِحَّ حَطُّهُ مِنْ الثَّمَنِ مُطْلَقًا بَزَّازِيَّةٌ. (اشْتَرَى مِنْ غَاصِبٍ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ) الْمُشْتَرِي (أَوْ بَاعَهُ فَأَجَازَ الْمَالِكُ) بَيْعَ الْغَاصِبِ (أَوْ أَدَّى الْغَاصِبُ) الضَّمَانَ إلَى الْمَالِكِ عَلَى الْأَصَحِّ هِدَايَةٌ (أَوْ) أَدَّى (الْمُشْتَرِي الضَّمَانَ إلَيْهِ) عَلَى الصَّحِيحِ زَيْلَعِيٌّ (نَفَذَ الْأَوَّلُ) وَهُوَ الْعِتْقُ (لَا الثَّانِي) وَهُوَ الْبَيْعُ لِأَنَّ الِاعْتِقَاقَ إنَّمَا يَفْتَقِرُ لِلْمِلْكِ وَقْتَ نَفَاذِهِ لَا وَقْتَ ثُبُوتِهِ قَيَّدَ بِعِتْقِ الْمُشْتَرِي؛

لِأَنَّ عِتْقَ الْغَاصِبِ لَا يَنْفُذُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ لِثُبُوتِ مِلْكِهِ بِهِ زَيْلَعِيٌّ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: بَيْعِ الْآجِرِ) بِالْجِيمِ الْمَكْسُورَةِ.

(قَوْلُهُ: جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ بِعَدَمِ إجَازَتِهِ لَا يَنْفَسِخُ، لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ.

(قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ وَبِالْقَوْلِ) الْأَوَّلُ مِنْ قَوْلِهِ أَخْذُ الثَّمَنِ وَالثَّانِي مِنْ قَوْلِهِ أَوْ طَلَبُهُ وَمَا بَعْدَهُ.

٢٨٬١٧٥

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ أَخَذَ الْمَالِكُ بِثَمَنِهِ حَظًّا مِنْ الْمُشْتَرِي فَهُوَ إجَازَةٌ لَا لَوْ سَكَتَ عِنْدَ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ بِحَضْرَتِهِ. اهـ. وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ مَسْأَلَةَ السُّكُوتِ آخِرَ الْفَصْلِ.

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ لِلْمَالِكِ إلَخْ) اُسْتُفِيدَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحُكْمُهُ قَبُولُ الْإِجَازَةِ،

٢٨٬١٧٦

فَإِنَّ الْمُرَادَ إجَازَةُ الْمَالِكِ كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ أَيْضًا،

٢٨٬١٧٧

وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَالْفُضُولِيَّ لَيْسَ لَهُمَا الْإِجَازَةُ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ) أَيْ قَبْلَ إجَازَةِ الْمَالِكِ تَحَرُّزًا عَنْ لُزُومِ الْعَقْدِ بَحْرٌ وَهَذَا عِنْدَ التَّوَافُقِ، عَلَى أَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يُجِزْ الْبَيْعَ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي بَاعَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمَرَهُ إلَخْ. هَذَا وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ،

٢٨٬١٧٨

وَلَوْ اُسْتُحِقَّ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي نَقْضَ الْبَيْعِ بِلَا قَضَاءٍ وَلَا رِضَا الْبَائِعِ لَا يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى النِّتَاجِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ عَلَى التَّلَقِّي مِنْ الْمُسْتَحِقِّ ثَابِتٌ إلَّا إذَا حَكَمَ الْقَاضِي فَيَلْزَمُ الْعَجْزُ فَيَنْفَسِخُ اهـ وَقَدْ مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ صُوَرِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ، فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ قَوْلِهِ وَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ بِالرِّضَا أَوْ الْقَضَاءِ. تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لِلْفُضُولِيِّ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ إجَازَةِ الْمَالِكِ لِيَدْفَعَ الْحُقُوقُ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ يَصِيرُ كَالْوَكِيلِ فَتَرْجِعُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَيْهِ فَيُطَالَبُ بِالتَّسْلِيمِ وَيُخَاصَمُ بِالْعَيْبِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَيْهِ فَلَهُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ.

(قَوْلُهُ: لَا النِّكَاحِ) أَيْ لَيْسَ لِلْفُضُولِيِّ فِي النِّكَاحِ الْفَسْخُ بِالْقَوْلِ وَلَا بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ مُعَبِّرٌ مَحْضٌ، فَبِالْإِجَازَةِ تَنْتَقِلُ الْعِبَارَةُ إلَى الْمَالِكِ فَتَصِيرُ الْحُقُوقُ مَنُوطَةً بِهِ لَا بِالْفُضُولِيِّ.

٢٨٬١٧٩

وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِالْفِعْلِ، بِأَنْ زَوَّجَ رَجُلًا امْرَأَةً ثُمَّ أُخْتَهَا قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَهُوَ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ،

٢٨٬١٨٠

وَفِي الْخَانِيَّةِ خِلَافُهُ بَحْرٌ مُلَخَّصًا.

(قَوْلُهُ: خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي حِصَّتِهِ) أَيْ حِصَّةِ الْمُجِيزِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي رَغِبَ فِي شِرَائِهِ لِيُسَلِّمَ لَهُ جَمِيعَ الْمَبِيعِ،

٢٨٬١٨١

فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ يُخَيَّرُ لِكَوْنِهِ مَعِيبًا بِعَيْبِ الشَّرِكَةِ، وَأَلْزَمَهُ مُحَمَّدٌ بِهَا؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ لِعِلْمِهِ أَنَّهُمَا قَدْ لَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى الْإِجَازَةِ شَرْحُ الْمَجْمَعِ.

(قَوْلُهُ: فَالْمُعْتَبَرُ إجَازَتُهُ) وَلَوْ بَدَأَ بِالرَّدِّ ثُمَّ أَجَازَ فَالْمُعْتَبَرُ مَا بَدَأَ بِهِ رَمْلِيٌّ عَلَى الْفُصُولَيْنِ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَلِمَ الْمَالِكُ بِالثَّمَنِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. وَأَجَابَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِالْحَطِّ بَعْدَ الْإِجَازَةِ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الرِّضَا وَالْفَسْخِ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ.

٢٨٬١٨٢

[فَرْعٌ] فِي الْفُصُولَيْنِ: أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمَالِكُ قَبْلَ الْعِلْمِ: أَجَزْت جَازَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ

٢٨٬١٨٣

وَكَذَا النِّكَاحُ، لَا لَوْ قَالَ أَجَزْت مَا أَمَرْتُك بِهِ. بَرْهَنَ الْمَالِكُ عَلَى الْإِجَازَةِ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا ادَّعَى أَنَّ الْفُضُولِيَّ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ، مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى الْمَالِكُ الْأَمْرَ أَوْ الْإِجَازَةَ،

٢٨٬١٨٤

فَإِنْ قَالَ كُنْت أَمَرْته صُدِّقَ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ بَلَغَنِي فَأَجَزْته لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ،

٢٨٬١٨٥

وَكَذَا لَوْ زَوَّجَ الْكَبِيرَةَ أَبُوهَا وَمَاتَ زَوْجُهَا فَطَلَبَتْ الْإِرْثَ وَادَّعَتْ الْأَمْرَ أَوْ الْإِجَازَةَ.

(قَوْلُهُ: اشْتَرَى مِنْ غَاصِبٍ عَبْدًا) لَوْ قَالَ مِنْ فُضُولِيٍّ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْمَبِيعَ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَوْ بَاعَهُ فَإِنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَاسِدٌ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ زَيْدٌ بَاعَ عَبْدَ رَجُلٍ بِلَا إذْنِهِ مِنْ عَمْرٍو فَأَعْتَقَ عَمْرٌو الْعَبْدَ أَوْ بَاعَهُ مِنْ بَكْرٍ فَأَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَ زَيْدٍ أَوْ ضَمَّنَهُ أَوْ ضَمَّنَ عَمْرًا الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمُعْتِقُ نَفَذَ عِتْقُ عَمْرٍو إنْ كَانَ أَعْتَقَهُ،

٢٨٬١٨٦

وَأَمَّا إنْ كَانَ بَاعَهُ فَلَا يَنْفُذُ الْبَيْعُ.

(قَوْلُهُ: فَأَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَ الْغَاصِبِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَجَازَ بَيْعَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَهُوَ بَيْعُ عَمْرٍو لِبَكْرٍ جَازَ.

٢٨٬١٨٧

قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَامِزًا لِلْمَبْسُوطِ: لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَاصِبٍ ثُمَّ وَثُمَّ حَتَّى تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي فَأَجَازَ مَالِكُهُ عَقْدًا مِنْ الْعُقُودِ جَازَ ذَلِكَ الْعَقْدُ خَاصَّةً لِتَوَقُّفِ كُلِّهَا عَلَى الْإِجَازَةِ،

٢٨٬١٨٨

فَإِذَا أَجَازَ عَقْدًا مِنْهَا جَازَ ذَلِكَ خَاصَّةً. اهـ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ مَوْقُوفٌ.

٢٨٬١٨٩

وَأَمَّا مَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ مِنْ أَنَّهُ بَاطِلٌ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ كَمَا حَرَّرَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَدَّى الْغَاصِبُ الضَّمَانَ إلَى الْمَالِكِ عَلَى الْأَصَحِّ هِدَايَةٌ) وَتَبِعَهُ فِي الْبِنَايَةِ، خِلَافًا لِمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مِنْ الْغَاصِبِ وَيَنْفُذُ بِأَدَائِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ: نَفَذَ الْأَوَّلُ) هَذَا عِنْدَهُمَا.

٢٨٬١٩٠

وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْبَيْعُ) أَيْ بَيْعُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ

٢٨٬١٩١

أَمَّا بَيْعُ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْمَالِكِ

٢٨٬١٩٢

وَكَذَا بِالتَّضْمِينِ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَوْ تَقَدَّمَ سَبَبُ مِلْكِهِ عَلَى بَيْعِهِ، حَتَّى إنَّ غَاصِبَهُ لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ ضَمَّنَهُ مَالِكُهُ جَازَ بَيْعُهُ،

٢٨٬١٩٣

وَلَوْ شَرَاهُ غَاصِبُهُ مِنْ مَالِكِهِ أَوْ وُهِبَهُ مِنْهُ أَوْ وَرِثَهُ لَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، إذَا الْغَصْبُ سَبَبُ الْمِلْكِ عِنْدَ الضَّمَانِ، وَلَيْسَ بِسَبَبِ الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الْإِرْثِ فَبَقِيَ السَّبَبُ وَهُوَ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَالْإِرْثُ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْبَيْعِ،

٢٨٬١٩٤

وَيَجُوزُ بَيْعُهُ لَوْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصْبِهِ لَا يَوْمَ بَيْعِهِ. اهـ.

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ قِيمَةٍ وَقِيمَةٍ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِنَفَاذِ الْإِعْتَاقِ،

٢٨٬١٩٥

وَأَمَّا عَدَمُ نَفَاذِ الْبَيْعِ فَلِبُطْلَانِهِ بِالْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي بَاتًّا.

مَطْلَبٌ إذَا طَرَأَ مِلْكٌ بَاتٌّ عَلَى مَوْقُوفٍ أَبْطَلَهُ. وَالْمِلْكُ الْبَاتُّ إذَا وَرَدَ عَلَى الْمَوْقُوفِ أَبْطَلَهُ،

٢٨٬١٩٦

وَكَذَا لَوْ وَهَبَهُ مَوْلَاهُ لِلْغَاصِبِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ فَوَرِثَهُ فَهَذَا كُلُّهُ يُبْطِلُ الْمِلْكَ الْمَوْقُوفَ. وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ بَيْعَ الْغَاصِبِ يَنْفُذُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مَعَ أَنَّهُ طَرَأَ مِلْكٌ بَاتٌّ لِلْغَاصِبِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْمَوْقُوفِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِلْكَ الْغَاصِبِ ضَرُورِيٌّ ضَرُورَةَ أَدَاءِ الضَّمَانِ فَلَمْ يَظْهَرْ فِي إبْطَالِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي بَحْرٌ. وَأَجَابَ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ وَارِدٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْقَاعِدِيِّ وَنَصُّهُ: الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ بَاشَرَ عَقْدًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ثُمَّ مَلَكَهُ يَنْفُذُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ كَالْغَاصِبِ بَاعَ الْمَغْصُوبَ ثُمَّ مَلَكَهُ،

٢٨٬١٩٧

وَكَذَا لَوْ بَاعَ مِلْكَ أَبِيهِ ثُمَّ وَرِثَهُ نَفَذَ وَطُرُوُّ الْبَاتِّ إنَّمَا يُبْطِلُ الْمَوْقُوفَ إذَا حَدَثَ لِغَيْرِ مَنْ بَاشَرَ الْمَوْقُوفَ، كَمَا إذَا بَاعَ الْمَالِكُ مَا بَاعَهُ الْفُضُولِيُّ مِنْ غَيْرِ الْفُضُولِيِّ وَلَوْ مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْ الْفُضُولِيِّ.

٢٨٬١٩٨

وَأَمَّا إنْ بَاعَهُ مِنْ الْفُضُولِيِّ فَلَا. اهـ.

٢٨٬١٩٩

قُلْت: وَعَلَيْهِ فَفِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ لَوْ أَجَازَ بَيْعَ الْغَاصِبِ نَفَذَ وَبَطَلَ بَيْعُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ الْبَاتَّ لِلْغَاصِبِ طَرَأَ عَلَى مِلْكٍ مَوْقُوفٍ بَاشَرَهُ هُوَ،

٢٨٬٢٠٠

وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُشْتَرِي فَقَدْ طَرَأَ عَلَى مِلْكٍ مَوْقُوفٍ لِغَيْرِ مَنْ بَاشَرَهُ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ لِلْبَيْعِ الثَّانِي الْمَوْقُوفِ هُوَ الْمُشْتَرِي، نَعَمْ لَوْ أَجَازَ عَقْدَ الْمُشْتَرِي يَكُونُ طُرُوُّ الْبَاتِّ لِمَنْ بَاشَرَ الْمَوْقُوفَ.

(قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ مِلْكِهِ بِهِ) أَيْ بِالضَّمَانِ لَا بِالْغَصْبِ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ غَيْرُ مَوْضُوعٍ لِإِفَادَةِ الْمِلْكِ. اهـ. ح

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.