دِيَةُ الْعَبْدِ قِيمَتُهُ فَإِنْ بَلَغَتْ هِيَ دِيَةَ الْحُرِّ وَ نَقَصَ مِنْ كُلٍّ عَشَرَةَ وَفِي الْغَصْبِ تَجِبُ الْقِيمَةُ بَالِغَةً وَمَا قُدِّرَ مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ قُدِّرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ
الشروح عليها
فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ (دِيَةُ الْعَبْدِ قِيمَتُهُ فَإِنْ بَلَغَتْ هِيَ دِيَةَ الْحُرِّ وَ) بَلَغَتْ قِيمَةُ الْأَمَةِ دِيَةَ الْحُرَّةِ (نَقَصَ مِنْ كُلٍّ) مِنْ دِيَةِ عَبْدٍ وَأَمَةٍ (عَشَرَةَ) دَرَاهِمَ إظْهَارًا لِانْحِطَاطِ رُتْبَةِ الرَّقِيقِ عَنْ الْحُرِّ وَتَعْيِينُ الْعَشَرَةِ بِأَثَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
وَعَنْهُ مِنْ الْأَمَةِ خَمْسَةٌ، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ (وَفِي الْغَصْبِ تَجِبُ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ) بِالْإِجْمَاعِ (وَمَا قُدِّرَ مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ قُدِّرَ مِنْ قِيمَتِهِ) وَحِينَئِذٍ (فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ) بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ فِي الصَّحِيحِ دُرَرٌ،
وَقِيلَ لَا يُزَادُ عَلَى خَمْسَةِ آلَافٍ إلَّا خَمْسَةً جَزَمَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَى
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَتْ هِيَ) أَيْ قِيمَتُهُ
(قَوْلُهُ بِأَثَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ) وَهُوَ لَا يَبْلُغُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ دِيَةَ الْحُرِّ وَيَنْقُصُ مِنْهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَهَذَا كَالْمَرْوِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ الْمَقَادِيرَ لَا تُعْرَفُ بِالْقِيَاسِ وَإِنَّمَا طَرِيقُ مَعْرِفَتِهَا السَّمَاعُ مِنْ صَاحِبِ الْوَحْيِ كِفَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَعَنْهُ) أَيْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ مِنْ الْأَمَةِ) أَيْ يُنْقَصُ مِنْ دِيَتِهَا لَا مُطْلَقًا كَمَا ظَنَّ فَإِنَّهُ سَهْوٌ دُرٌّ مُنْتَقًى
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ إلَخْ) أَيْ يَكُونُ مَا ذَكَرَ مِنْ دِيَةِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ أَيْ دِيَةِ النَّفْسِ، لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَتَحَمَّلُ أَطْرَافَ الْعَبْدِ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْمَعَاقِلِ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) حَيْثُ قَالَ: تَجِبُ قِيمَةٌ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ فِي رِوَايَةٍ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فِي أُخْرَى وَفِي الْجَوْهَرَةِ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: فِي مَالِ الْقَاتِلِ لِقَوْلِ عُمَرَ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا قُلْنَا: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا جَنَاهُ الْعَبْدُ لَا عَلَى مَا جُنِيَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ مَا جَنَاهُ الْعَبْدُ لَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ، لِأَنَّ الْمَوْلَى أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْهُمْ اهـ
(قَوْلُهُ وَمَا قُدِّرَ) أَيْ مَا جُعِلَ مُقَدَّرًا مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ: أَيْ مِنْ أَرْشِهِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى أَطْرَافِهِ جُعِلَ مُقَدَّرًا مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ تَفْرِيعٌ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي يَدِ الْحُرِّ مُقَدَّرٌ مِنْ الدِّيَةِ بِالنِّصْفِ، فَيُقَدَّرُ فِي يَدِ الْعَبْدِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ،
وَكَذَلِكَ يَجِبُ فِي مُوضِحَتِهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ، لِأَنَّ فِي مُوضِحَةِ الْحُرِّ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعِنَايَةِ.
قُلْت: وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ حَلْقُ اللِّحْيَةِ وَنَحْوُهُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ كَمَا يَأْتِي،
وَكَذَا فَقْءُ الْعَيْنَيْنِ، فَإِنَّ مَوْلَاهُ مُخَيَّرٌ كَمَا يَأْتِي أَيْضًا تَأَمَّلْ.
وَكَذَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَطَعَ رِجْلَ عَبْدٍ مَقْطُوعِ الْيَدِ،
فَإِنْ مِنْ جَانِبِ الْيَدِ فَعَلَيْهِ مَا انْتَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ مَقْطُوعَ الْيَدِ، لِأَنَّهُ إتْلَافٌ وَلَا يَجِبُ الْأَرْشُ الْمُقَدَّرُ لِلرِّجْلِ،
وَإِنْ قَطَعَ لَا مِنْ جَانِبِهَا فَنِصْفُ قِيمَتِهِ مَقْطُوعَ الْيَدِ وَتَمَامُهُ فِيهَا. هَذَا.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ: الْجِنَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ لَا تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ لِأَنَّهُ أُجْرِيَ مَجْرَى ضَمَانِ الْأَمْوَالِ اهـ أَيْ فَهُوَ فِي مَالِ الْجَانِي حَالًّا كَضَمَانِ الْغَصْبِ وَالِاسْتِهْلَاكِ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي
(قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا
قَالَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: الْقَوْلُ بِهَذَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَجِبَ بِقَطْعِ طَرَفِهِ فَوْقَ مَا يَجِبُ بِقَتْلِهِ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ أَلْفًا يَضْمَنُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الشُّرُوحِ
(قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَى) وَهُوَ الَّذِي فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ كَالْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحَيْهِ وَالِاخْتِيَارِ، وَفَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ، وَالْمُلْتَقَى وَفِي الْمُجْتَبَى عَنْ الْمُحِيطِ: نُقْصَانُ الْخَمْسَةِ هُنَا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ
بِخِلَافِ فَصْلِ الْأَمَةِ شَلَبِيٌّ اهـ ط وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَجَامِعِ الْمَحْبُوبِيِّ مُوضِحَةٌ لِعَبْدٍ مِثْلُ مُوضِحَةِ الْحُرِّ تُقْضَى بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا نِصْفَ دِرْهَمٍ،
وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعَ عَبْدٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَقِيمَتُهُ عَشَرَةُ آلَافٍ، أَوْ أَكْثَرُ فَعَلَيْهِ عُشْرُ الدِّيَةِ إلَّا دِرْهَمٌ مِعْرَاجٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.