فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

بَابُ الْعُشْرِ (يَجِبُ) الْعُشْرُ (فِي عَسَلِ) وَإِنْ قَلَّ (أَرْضِ غَيْرِ الْخَرَاجِ) وَلَوْ غَيْرِ عُشْرِيَّةٍ كَجَبَلٍ وَمَفَازَةٍ

١٬٠٦٩

بِخِلَافِ الْخَرَاجِيَّةِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ يَجِبُ الْعُشْرُ) ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْمَعْقُولِ: أَيْ يُفْتَرَضُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} فَإِنَّ عَامَّةَ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ وَهُوَ مُجْمَلٌ بَيَّنَهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَا سَقَتْ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَالْيَوْمَ ظَرْفٌ لِلْحَقِّ لَا لِلْإِيتَاءِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ فَزَكَاةُ الْحُبُوبِ لَا تَخْرُجُ يَوْمَ الْحَصَادِ بَلْ بَعْدَ التَّنْقِيَةِ وَالْكَيْلِ لِيَظْهَرَ مِقْدَارُهَا عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي الْخَضْرَاوَاتِ، وَيُخْرَجُ حَقُّهَا يَوْمَ الْحَصَادِ أَيْ الْقَطْعِ بَدَائِعُ مُلَخَّصًا

٩٬٣٢٣

(قَوْلُهُ فِي عَسَلِ) بِغَيْرِ تَنْوِينٍ فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ قَلَّ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ: بِلَا شَرْطِ نِصَابٍ مُغْنٍ عَنْهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ رَاجِعٌ لِلْكُلِّ ح وَصَرَّحَ بِالْعَسَلِ إشَارَةً إلَى خِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ حَيْثُ قَالَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ حَيَوَانٍ فَأَشْبَهَ الْإِبْرَيْسَمِ وَدَلِيلُنَا مَبْسُوطٌ فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ: أَرْضِ غَيْرِ الْخَرَاجِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ وُجُوبِهِ كَوْنُ الْأَرْضِ خَرَاجِيَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فَشَمِلَ الْعُشْرِيَّةُ، وَمَا لَيْسَتْ بِعُشْرِيَّةٍ وَلَا خَرَاجِيَّةٍ كَالْجَبَلِ، وَالْمَفَازَةِ لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَغَيْرِهَا أَنَّ الْجَبَلَ عُشْرِيٌّ، وَقَدَّمْنَا أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ اُسْتُعْمِلَ فَهُوَ عُشْرِيٌّ هَذَا وَقَيَّدَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ الْأَرْضَ الْخَرَاجِيَّةَ بِالْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ قَالَ

٩٬٣٢٤

فَلَوْ وُجِدَ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ الْمُقَاسَمَةُ فَفِيهِ مِثْلُ مَا فِي التَّمْرِ الْمَوْجُودِ فِيهَا اهـ لَكِنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي نَفْيِ وُجُوبِ الْعُشْرِ وَهُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الْخَرَاجِيَّةِ مُطْلَقًا كَمَا أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ.

وَاسْتُفِيدَ أَنَّ الْخَرَاجَ قِسْمَانِ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ، وَهُوَ مَا وَضَعَهُ الْإِمَامُ عَلَى أَرْضٍ فَتَحَهَا وَمَنَّ عَلَى أَهْلِهَا بِهَا مِنْ نِصْفِ الْخَارِجِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ وَخَرَاجُ وَظِيفَةٍ مِثْلُ الَّذِي وَظَّفَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى أَرْضِ السَّوَادِ لِكُلِّ جَرِيبٍ يَبْلُغُهُ الْمَاءُ صَاعُ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْجِهَادِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَأْتِي هُنَا بَعْضُ أَحْكَامِهَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.