ومراطلة عين بمثله بصنجة أو كفتين
الشروح عليها
(و) جَازَتْ (مُرَاطَلَةُ عَيْنٍ) ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (بِمِثْلِهِ) أَيْ بِعَيْنِ مِثْلِهِ، ذَهَبٌ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٌ بِفِضَّةٍ وَتَكُونُ فِي الْمَسْكُوكِ وَغَيْرِهِ وَزْنًا
إمَّا (بِصَنْجَةٍ) فِي إحْدَى الْكِفَّتَيْنِ وَالذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ فِي الْأُخْرَى (أَوْ كِفَّتَيْنِ) يُوضَعُ عَيْنُ أَحَدِهِمَا فِي كِفَّةٍ وَعَيْنُ الْآخَرِ فِي أُخْرَى
(قَوْلُهُ: وَتَكُونُ فِي الْمَسْكُوكِ وَغَيْرِهِ) أَيْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَيْنٌ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ الْمَسْكُوكَ وَغَيْرَهُ
بِخِلَافِ النَّقْدِ، فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْمَسْكُوكِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ: وَتَكُونُ فِي الْمَسْكُوكِ وَغَيْرِهِ أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَسْكُوكَانِ مُتَّحِدَيْ السِّكَّةِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ أَوْ بِالْعَدَدِ
(قَوْلُهُ: إمَّا بِصَنْجَةٍ أَوْ كِفَّتَيْنِ) أَوْ: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ كَمَا فِي عبق وَالْقَوْلَانِ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْمُرَاطَلَةِ بِصَنْجَةٍ وَكِفَّتَيْنِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَرْجَحِ مِنْهُمَا
وَقِيلَ: إنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَوَازِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ عِيَاضٍ فِي الْإِكْمَالِ اخْتَلَفَ فِي جَوَازِ الْمُرَاطَلَةِ بِالْمَثَاقِيلِ فَقِيلَ: لَا تَجُوزُ الْمُرَاطَلَةُ إلَّا بِكِفَّتَيْنِ
وَقِيلَ: تَجُوزُ بِالْمَثَاقِيلِ أَيْضًا وَهُوَ أَصْوَبُ اهـ قَالَ طفى وَمَا صَوَّبَهُ عِيَاضٌ سَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ شَاسٍ تَبَعًا لَهُمَا وَالْمُرَادُ بِالْمَثَاقِيلِ كَمَا قَالَ الْأَبِيُّ: الصَّنْجَةُ اهـ بْن وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِصَنْجَةٍ أَيْ وَأَوْلَى بِكِفَّتَيْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ كِفَّتَيْنِ يَعْنِي فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: بِصَنْجَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَعْلُومَةَ الْقَدْرِ أَمْ لَا وَالصَّنْجَةُ بِفَتْحِ الصَّادِ وَبِالسِّينِ وَهُوَ أَفْصَحُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُرَاطَلَةُ بَيْعُ ذَهَبٍ بِهِ وَزْنًا أَوْ فِضَّةٍ كَذَلِكَ. فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " بَيْعُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ وَزْنًا " يُرَدُّ بِقُصُورٍ عَلَى الْعَيْنِ دُونَ أَصْلِهَا (بِصَنْجَةٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلَا بَأْسَ بِالْمُرَاطَلَةِ بِالصَّنْجَةِ فِي كِفَّةٍ وَاحِدَةٍ. ابْنُ رُشْدٍ هِيَ أَصَحُّ لِتَيَقُّنِ الْمُمَاثَلَةِ إذْ قَدْ يَكُونُ عَيْبٌ فِي الْمِيزَانِ. وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: لَا بَأْسَ بِالْمُرَاطَلَةِ بِالشَّاهِينِ. ابْنُ عَرَفَةَ: أَظُنُّهُ القرسطون وَهُوَ لَا يَحْصُلُ تَحْقِيقًا لِأَنَّ الْوَازِنَيْنِ فِيهِ قَدْ يَخْتَلِفَانِ (أَوْ كِفَّتَيْنِ) فِيهِمَا: وَجْهُ الْمُرَاطَلَةِ اعْتِدَالُ الْكِفَّتَيْنِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَجَاوَزَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ رُجْحَانَ شَيْءٍ.
رَاطَلَ أَبُو بَكْرٍ أَبَا رَافِعٍ خَلْخَالَيْنِ بِدَرَاهِمَ فَرَجَحَتْ دَرَاهِمُ أَبِي رَافِعٍ فَقَالَ هُوَ لَك حَلَالٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إنْ أَحْلَلْته أَنْتَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِلُّهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) بِصَنْجَةٍ أَوْ كِفَّتَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُرَاطَلَةَ
إمَّا أَنْ تَكُونَ بِصَنْجَةٍ تُوضَعُ فِي إحْدَى الْكِفَّتَيْنِ وَالذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ فِي الْأُخْرَى فَإِذَا اعْتَدَلَتَا أَزَالَ الذَّهَبَ أَوْ الْفِضَّةَ، وَوَضَعَ ذَهَبَ الْآخَرِ أَوْ فِضَّتَهُ،
وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ بِكِفَّتَيْنِ يُوضَعُ عَيْنُ أَحَدِهِمَا فِي كِفَّةٍ وَعَيْنُ الْآخَرِ فِي الْأُخْرَى وَهَذِهِ مَنْصُوصَةٌ لِلْمُتَقَدِّمِينَ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ لِحُصُولِ التَّسَاوِي بَيْنَ النَّقْدَيْنِ اعْتَدَلَ الْمِيزَانُ أَمْ لَا وَظَاهِرُ هَذَا عَدَمُ اغْتِفَارِ الزِّيَادَةِ فِي الْمُرَاطَلَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ. وَالصَّنْجَةُ بِالصَّادِ وَبِالسِّينِ وَالْكِفَّةُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا اسْمٌ لِكُلِّ مَا اسْتَدَارَ كَكِفَّةِ الْمِيزَانِ وَقَوْلُهُ
(قَوْلُهُ أَوْ كِفَّتَيْنِ) أَوْ إشَارَةٌ لِقَوْلَيْنِ كَمَا فِي تت لَا لِلتَّخْيِيرِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْقَوْلَيْنِ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ لِحُصُولِ الْمُسَاوَاةِ (فَإِنْ قُلْت) أَيُّ غَرَضٍ حِينَئِذٍ فِي هَذَا الْفِعْلِ (أَقُولُ) يُمْكِنُ الْغَرَضُ بِاعْتِبَارِ الرَّغْبَةِ فِي الْأَنْصَافِ دُونَ الْكِبَارِ أَوْ بِالْعَكْسِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمُرَاطَلَةُ بَيْنَ كِبَارٍ وَصِغَارٍ أَوْ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ بِالْجَوْدَةِ فَيَرْغَبُ فِي ذَهَبِ صَاحِبِهِ لِكَوْنِهِ جَيِّدًا مَثَلًا، وَقَوْلُهُ اعْتَدَلَ الْمِيزَانُ أَمْ لَا أَيْ كَانَتْ الْكِفَّتَانِ فِي ذَاتِهِمَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ فِي الزِّنَةِ أَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَثْقَلَ مِنْ الْأُخْرَى
(قَوْلُهُ وَبِالسِّينِ) هِيَ أَفْصَحُ وَقَوْلُهُ بِالصَّادِ أَيْ الْمَفْتُوحَةِ
(قَوْلُهُ وَكَسْرِهَا) الْفَتْحُ قَلِيلٌ وَالْكَسْرُ أَشْهَرُ وَعِبَارَتُهُ تُؤْذِنُ بِخِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ اسْمٌ لِكُلِّ مَا اسْتَدَارَ إلَخْ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ كِفَّةَ الْمِيزَانِ مِنْ أَفْرَادِ الْكِفَّةِ،
وَإِنَّ مِنْ أَفْرَادِ الْكِفَّةِ الطَّبَقَ الْمُسْتَدِيرَ، وَالظَّاهِرُ لَا وَأَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِ كِفَّةِ الْمِيزَانِ
(وَ) جَازَتْ (مُرَاطَلَةُ عَيْنٍ) أَيْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (بِ) عَيْنٍ (مِثْلِهِ) أَيْ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِفِضَّةٍ، وَذَكَرَ ضَمِيرَ الْعَيْنِ وَهِيَ مُؤْنَتُهُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا نَقْدًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِمَا مَسْكُوكَيْنِ بِصَنْجَةٍ أَوْ كَفَتَّيْنِ وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا عَلَى الْأَرْجَحِ، [منح الجليل] أَوْ غَيْرَ مَسْكُوكَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْمَسْكُوكِ بِالْعَدَدِ أَوْ الْوَزْنِ، وَسَوَاءٌ اتَّحَدَتْ السِّكَّةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَيْنَ كِبَارٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ بَيْنَ كِبَارٍ مِنْ جَانِبٍ وَأَنْصَافٍ أَوْ أَثْلَاثٍ أَوْ أَرْبَاعٍ أَوْ أَخْمَاسٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ، وَصِلَةُ مُرَاطَلَةُ (بِصَنْجَةٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَفْصَحُ، أَيْ مِثْقَالٌ مَعْلُومُ الْقَدْرِ كَرِطْلٍ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ أُوقِيَّةٍ أَوْ دِرْهَمٍ مَثَلًا تُوضَعُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَنَقْدِ أَحَدِهِمَا فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى،
فَإِذَا اعْتَدَلَتَا أَخَذَ نَقْدَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْكِفَّةِ وَوَضَعَ نَقْدَ الْآخَرِ فِيهَا،
فَإِذَا اعْتَدَلَتَا أَخَذَ كُلَّ نَقْدِ الْآخَرِ. (أَوْ) بِ (كِفَّتَيْنِ) لِلْمِيزَانِ يُوضَعُ نَقْدُ أَحَدِهِمَا فِي كِفَّةٍ وَنَقْدُ الْآخَرِ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى،
فَإِذَا اعْتَدَلَتَا أَخَذَ نَقْدَ الْآخَرِ وَالْكِفَّةُ بِكَسْرِ الْكَافِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا اسْمٌ لِكُلِّ مَا اسْتَدَارَ وَأَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ وَرَجَّحَ الْمُتَأَخِّرُونَ الْأَوَّلَ لِحُصُولِ التَّسَاوِي بِهِ بَيْنَ النَّقْدَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَتَسَاوَ الْكِفَّتَانِ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْوَزْنُ بِصَنْجَةٍ جَائِزٌ.
وَقِيلَ فِي كِفَّتَيْنِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُوَضِّحُ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِمَا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَرْجَحِ. ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ يَقْتَضِي وُجُودَ قَوْلٍ بِمَنْعِهِ فِي الصَّنْجَةِ وَلَا أَعْرِفُهُ، وَرَدَّهُ طفي بِقَوْلِ عِيَاضٍ فِي الْإِكْمَالِ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الْمُرَاطَلَةِ بِالْمَثَاقِيلِ، فَقِيلَ لَا تَجُوزُ إلَّا بِكِفَّتَيْنِ،
وَقِيلَ تَجُوزُ بِالْمَثَاقِيلِ وَهُوَ أَصْوَبُ. اهـ. وَمَا صَوَّبَهُ سَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَازِرِيُّ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ شَاسٍ تَبَعًا لَهُمَا. وَالْمُرَادُ بِالْمَثَاقِيلِ الصَّنْجَةُ قَالَهُ الْأَبِيُّ، وَتَجُوزُ بِكِفَّتَيْنِ إنْ وُزِنَ النَّقْدَانِ قَبْلَ وَضْعِهِمَا فِي الْكِفَّتَيْنِ.
بَلْ
ولما قدم الصرف والمبادلة ذكر المراطلة بقوله: ومراطلة عين بمثله؛ يعني أن المراطلة جائزة إذا كانت مثلا بمثل والمراطلة بيع الذهب بالذهب وزنا والفضة بالفضة وزنا كرطل برطل مثله، وقوله: عين بمثله، ذكر ضمير المؤنث باعتبار أنها نقد والمراد بالعين هنا المسكوك وغيره، وتجوز مراطلة المسكوك بالمسكوك وغيره، اتحدت السكة أم لا، وتكون في المتعامل به عددا أو وزنا، وتشمل الأنصاف مع الكبار
بخلاف المبادلة لابد أن تكون واحدا بواحد لا واحدا باثنين، والظاهر أنه لا تشترط فيها الصيغة لوجود ما يميز وهو الوزن،
بخلاف المبادلة لابد فيها من لفظ المبادلة لأنها رخصة
بخلاف المراطلة، والوزنُ يكون على وجهين أحدهما قوله: بصنجة بفتح الصاد وبالسين أفصح ما يوزن به وسواء كانت معلومة القدر أم لا فتوضع في إحدى الكفتين ويوضع الذهب أو الفضة في الأخرى.
والثاني قوله: أو كفتين. فتوضع عين أحدهما في كفة وعين الآخر في كفة، والكفة بكسر الكاف والفتح لغةٌ لكل ما استدار ككفة الميزان، وأو في المص إشارة لقولين كما في التتائي لا للتخيير، والأول أرجح عند المتأخرين لحصول التساوي بين النقدين وظاهر هذا عدم اغتفار الزيادة في المراطلة وهو كذلك. قاله عبد الباقي.
وقال بناني عن الرماصي: قال عياض في الإكمال: اختلف في جواز المراطلة بالمثاقيل، فقيل: لا تجوز المراطلة إلا بكفتين،
وقيل: بالمثاقيل وهو أصوب. انتهى. قال الرماصي: وما صوبه سبقه إليه المازري، وصرح بذلك ابن شأس تبعا لهما والمراد بالمثاقيل كما قال الأبي الصنجة. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.