والفرض: بالصف الأول
الشروح عليها
(إيقَاعُ الْفَرْضِ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ) فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ غَيْرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَالْفَرْضِ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ.
(ش) الْفَرْضُ مَخْفُوضٌ عَطْفًا عَلَى نَفْلٍ الْمَخْفُوضِ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْمَصْدَرِ أَيْ: وَيُسْتَحَبُّ إيقَاعُ الْفَرْضِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مِنْ مَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا فِي مُصَلَّاهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا زِيدَ فِيهِ لَهُ حُكْمُهُ فَأَوْلَى الصَّفُّ الْأَوَّلُ مِنْ غَيْرِ مَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمَنْ لَا يَرَى مُسَاوَاةَ مَا زِيدَ فِيهِ لَهُ فِي الْحُكْمِ يَرَى تَفْضِيلَ مَا فُعِلَ بِمَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَوْ بِآخِرِ صَفٍّ مِنْهُ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ فِي الزِّيَادَةِ وَإِلَيْهِ نَحَا ابْنُ عَرَفَةَ.
وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ ثَلَاثًا عَلَى أَهْلِ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ وَوَاحِدَةً عَلَى مَا يَلِيهِ.
(قَوْلُهُ: بِإِضَافَتِهِ إلَى الْمَصْدَرِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِإِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَيْهِ أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمُضَافُ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي مُصَلَّاهُ) الْمُنَاسِبُ لَا مِنْ مُصَلَّاهُ.
(تَنْبِيهٌ) : وَهَلْ النَّفَلُ إذَا صُلِّيَ جَمَاعَةً كَالتَّرَاوِيحِ يَكُونُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ أَفْضَلَ كَالْفَرْضِ؟ نَظَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْفَرْضِ وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْفَرْضِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ أَوْ لَا كَمَا تَقُولُ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ اسْتِوَاءِ صُفُوفِهَا فِي الْفَضْلِ قَوْلُهُ: وَقَدْ وَرَدَ إنَّ اللَّهَ) بِكَسْرِ هَمْزَةِ إنَّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا مِنْ الْحَدِيثِ.
(تَنْبِيهٌ) : الْمَشْهُورُ أَنَّ التَّضْعِيفَ الْوَارِدَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ - خَاصٌّ بِالْفَرَائِضِ وَبِصَلَاةِ الرِّجَالِ دُونَ الْإِنَاثِ وَوَجْهُهُ أَنَّ فِعْلَ النَّوَافِلِ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ وَنَهَى النِّسَاءَ عَنْ حُضُورِ جَمَاعَتِهِنَّ فِي مَسْجِدِهِ لِكَثْرَةِ الْمُزَاحَمَةِ فِيهِ.
(وَ) نُدِبَ إيقَاعُ صَلَاةِ (الْفَرْضِ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ) الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ بِلَا فَاصِلٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا التَّرْوِيحُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
والفرض بالصف الأول؛ يعني أن الفرض ليس كالنفل في ذلك، فيندب إيقاعه في الصف الأول بمسجده صلى الله عليه وسلم، لا في موضع مصلاه صلى الله عليه وسلم، وغير المسجد النبوي أحرى، وما زيد في مسجده صلى الله عليه وسلم له حكمه عند الأئمة الثلاثة،
ومن لا يرى مساواة ما زيد للمسجد، يرى تفضيل ما فعل بمسجده صلى الله عليه وسلم ولو بآخر صف على الصف الأول في الزيادة، وإليه نحا ابن عرفة. والصف الأول: ما وراء الإمام على الصحيح،
ولو فصل بمنبر أو مقصورة،
وقيل: ما لم يفصل بمقصورة أو منبر،
وقيل: الصف الأول هم السابقون في الإتيان للصلاة، وانظر هل تدخل الجنازة في الفرض أم لا؟ كما يقوله الشافعية من استواء صفوفها في الفضل، وانظر أيضا هل النفل إذا صلي جماعة على وجه الطلب كالفرض أم لا؟ وللعالم أن يصلي مع أصحابه مأموما للإمام بموضعه البعيد من الصفوف ما لم يكن بها فرج، فليسدها. نقله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: واعلم أن المصلي بالنسبة إلى الصف الأول والبكرة إلى المسجد على أربعة أقسام: رجل أتى أول الوقت وصلى في الصف الأول فهذا أشرفها، وعكسه شرها، ورجل أتى آخر الوقت وصلى في الصف الأول، وعكسه قيل هما على حد السواء،
وقال ابن العربي: عندي أن الأول منهما أفضل من الثاني. ابن ناجي انتهى. قال القرافي: الصف الأول معلل بثلاث علل: سماع الإمام، وإرشاد الإمام، وتوقع الاستخلاف؛ وهي موجودة في الثاني،
والثالث مما يلي الإمام فيكون أفضل من طرفي الصف الأول. انتهى. قاله الشيخ محمد بن الحسن.
وفي الشبراخيتي: والمراد بالصف الأول: الصف الذي يلي الإمام، كذا في الحاشية،
فإن كان بين الناس والإمام حائل كالمقاصير التي أحدثها الناس، فالصف الأول الذي يلي المقصورة، ذكره القرطبي، وما ذكره في المقصورة ينبغي حمله على ما يفتح تارة ويغلق، أخرى فإن كانت تفتح دائما فلا يضر الفصل بها. وأول من أحدث المقصورة؛ مروان بن الحكم حين طعنه اليماني، فجعل مقصورة من طين، وجعل فيها تشبيكا. قال ابن رشد: واتخاذها في الجامع مكروه، وشمل المقصورة التي تغلق أبدا: المنبر حيث كان لا يمر فيه، أو فيه ممر ولا يصلى فيه، وليس في المذهب قول بأن الصف الأول ما يلي الإمام مطلقا كما يفيده كلام ابن عرفة.
انتهى. والظاهر أن معنى قوله: مطلقا، كان ما يلي الإمام من الصف الأول أم لا كما مر عن القرافي. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.