وكراء وكيل: بمحاباة أو عرض
الشروح عليها
(وَكِرَاءُ وَكِيلٍ) مُفَوَّضٍ أَمْ لَا لِأَرْضِ أَوْ دَارِ مُوَكِّلِهِ أَوْ دَابَّتِهِ (بِمُحَابَاةٍ أَوْ عَرَضٍ) لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ كِرَاءُ مَا ذَكَرَ بِالنَّقْدِ وَلِلْمُوَكِّلِ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَفُتْ، وَإِلَّا رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْمُحَابَاةِ كِرَاءِ الْمِثْلِ فِي الْعَرَضِ فَإِنْ أَعْدَمَ الْوَكِيلُ رَجَعَ عَلَى الْمُكْتَرِي، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ، وَمِثْلُ الْوَكِيلِ نَاظِرُ الْوَقْفِ
وَكَذَا الْوَصِيُّ بِجَامِعِ التَّصَرُّفِ فِي الْكُلِّ بِغَيْرِ الْمَصْلَحَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْمُوَكِّلِ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَفُتْ) أَيْ وَلَهُ إجَازَتُهُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ إلَخْ) قَالَ الْوَانُّوغِيُّ نَقْلًا عَنْ الْقَابِسِيِّ مَحَلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُكْتَرِي بِأَنَّ الْوَكِيلَ الَّذِي أَكْرَاهُ غَيْرُ مَالِكٍ
أَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ كَانَ الْوَكِيلُ وَالْمُكْتَرِي غَرِيمَيْنِ يَرْجِعُ الْمَالِكُ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ. اهـ بْن
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْمُحَابَاةِ) أَيْ، وَلَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ عَلَى الْمُكْتَرِي بِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعَ لَهُ) أَيْ لِلْمُكْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ كَمَا فِي عبق
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْوَكِيلِ نَاظِرُ الْوَقْفِ) أَيْ فَإِذَا حَابَى النَّاظِرُ فِي الْكِرَاءِ خُيِّرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ إنْ لَمْ يَفُتْ الْكِرَاءُ فَإِنْ فَاتَ كَانَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ الرُّجُوعُ عَلَى النَّاظِرِ بِالْمُحَابَاةِ إنْ كَانَ مَلِيًّا، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي فَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ مُعْدِمًا رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّونَ عَلَى الْمُكْتَرِي، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى النَّاظِرِ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ إنْ أَكْرَى النَّاظِرُ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ فَإِنْ أَكْرَى بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلَا يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ،
وَلَوْ بِزِيَادَةٍ زَادَهَا شَخْصٌ عَلَى الْمُكْتَرِي
وَأَمَّا إنْ أَكْرَى بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ إذَا زَادَ عَلَيْهِ شَخْصٌ آخَرُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَإِلَّا فَلَا يُفْسَخُ، وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِهِمْ الزِّيَادَةُ فِي الْوَقْفِ مَقْبُولَةٌ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا هُنَا وَلَعَلَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَكْرَى بِمُحَابَاةٍ وَوَجَدَ مَنْ يَكْتَرِي بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَتَأَمَّلْ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكِرَاءٌ وَكَيْلٌ بِمُحَابَاةٍ أَوْ بِعَرْضٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا يُكْرِي دَارِهِ فَأَكْرَاهَا بِغَيْرِ الْعَيْنِ أَوْ حَابَى فِي الْكِرَاءِ فَهُوَ كَالْبَيْعِ لَا يَجُوزُ. ابْنُ يُونُسَ: وَلَهُ فَسْخُ الْكِرَاءِ أَوْ إجَازَتُهُ إنْ لَمْ يَفُتْ،
فَإِنْ فَاتَ رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْمُحَابَاةِ قَالَ: وَلَوْ أَعَارَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ أَسْكَنَهَا أَوْ حَابَى فِي كِرَائِهَا رَجَعَ بِهَا عَلَى الْوَكِيلِ بِالْكِرَاءِ فِي مَالِهِ، ثُمَّ لَا رُجُوعَ عَلَى الْوَكِيلِ لِلسَّاكِنِ،
وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ عَدِيمًا رَجَعَ رَبُّهَا عَلَى السَّاكِنِ بِالْكِرَاءِ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لِلسَّاكِنِ عَلَى الْوَكِيلِ.
(ص) وَكِرَاءُ وَكِيلٍ بِمُحَابَاةٍ أَوْ بِعَرْضٍ
(ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْوَكِيلِ مُفَوَّضًا كَانَ أَوْ خَاصًّا لِأَرْضِ مُوَكِّلِهِ أَوْ دَارِهِ بِمُحَابَاةِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِمَا فِيهِ الْحَظُّ وَالْمَصْلَحَةُ لِمُوَكِّلِهِ،
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ ذَلِكَ بِعَرْضٍ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْأَرْضَ وَالدَّارَ لَا تُكْرَى إلَّا بِالنَّقْدِ وَلَهُ فَسْخُ عَقْدِ الْكِرَاءِ وَإِجَازَتِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْمُحَابَاةِ فِي مَلَائِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ عَلَى السَّاكِنِ فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ عَدِيمًا رَجَعَ عَلَى السَّاكِنِ بِالْكِرَاءِ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لِلسَّاكِنِ عَلَى الْوَكِيل وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي نَاظِرِ الْوَقْفِ حَيْثُ حَابَى فِي إجَارَةِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ كَذَلِكَ بِجَامِعِ التَّصَرُّفِ عَنْ الْغَيْرِ فِي الْكُلِّ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ.
(قَوْلُهُ وَكِرَاءُ وَكِيلٍ بِمُحَابَاةٍ إلَخْ) وَإِذَا وَقَعَ الْكِرَاءُ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ بِأَنْ وَقَعَ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فَلَا فَسْخَ وَقَوْلُهُمْ الْوَقْفُ يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ الْكِرَاءُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ثُمَّ زَادَ بِهِ شَخْصٌ حَتَّى وَصَّلَهُ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَتَدَبَّرْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) لَا يَجُوزُ (كِرَاءُ وَكِيلٍ) دَارًا أَوْ أَرْضًا (بِمُحَابَاةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِهْمَالِ الْحَاءِ وَبِمُوَحَّدَةٍ، أَيْ بِأَقَلَّ مِمَّا سَمَّاهُ لَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ مِنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ قَدْرَ الْكِرَاءِ (أَوْ) كِرَاؤُهُ (بِعَرْضٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَا وُكِّلَ عَلَى كِرَائِهِ بِنَقْدٍ بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ فَوَّضَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ لِمُوَكِّلِهِ وَأَخْذُ الْعَرْضِ فِي كِرَاءِ الدُّورِ مَثَلًا مَصْلَحَةٌ فِيهِ لِمُوَكِّلِهِ. ابْنُ عَاشِرٍ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْكِرَاءِ بِهَذَا الْحُكْمِ، وَالْأَنْسَبُ بِهِ بَابُ الْوَكَالَةِ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا يُكْرِي دَارِهِ فَأَكْرَاهَا بِغَبْنٍ أَوْ حَابَى فِي الْكِرَاءِ فَهُوَ كَالْبَيْعِ لَا يَجُوزُ. ابْنُ يُونُسَ وَلَهُ فَسْخُ الْكِرَاءِ أَوْ إجَازَتُهُ إنْ أَوْ أَرْضٍ مُدَّةً لِغَرْسٍ فَإِذَا انْقَضَتْ: فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ، أَوْ نِصْفُهُ وَالسَّنَةُ فِي الْمَطَرِ بِالْحَصَادِ وَفِي السَّقْيِ بِالشُّهُورِ،
فَإِنْ تَمَّتْ وَلَهُ زَرْعٌ أَخْضَرُ فَبِكِرَاءِ مِثْلِ الزَّائِدِ.
[منح الجليل] لَمْ يَفُتْ، فَإِنْ فَاتَ رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْمُحَابَاةِ وَلَوْ أَعَارَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ أَسْكَنَهَا رَجَعَ رَبُّهَا عَلَى السَّاكِنِ بِالْكِرَاءِ وَلَا رُجُوعَ لِلسَّاكِنِ عَلَى الْوَكِيلِ.
وكراء وكيل بمحاباة أو بعرض؛ يعني أنه يجوز كراء وكيل لأرضِ موكله أو داره بمحاباة لأن الوكيل لا يتصرف إلا بما فيه المصلحة والحظ لموكله،
وكذلك لا يجوز له أن يكري ذلك بعرض لأن العادة أن الأرض والدور لا تكرى إلا بالنقد، قال ابن يونس: وله فسخ الكراء وإجازته إن لم يفت،
فإن فات رجع على الوكيل بالمحاباة. اهـ. ويرجع على الوكيل بالمحاباة في حال ملائه، ثم لا رجوع للوكيل على الساكن،
فإن كان الوكيل عديما رجع على الساكن بالكراء، ثم لا رجوع للساكن على الوكيل، ويجري مثل هذا في ناظر الوقف حيث حابى في إجارة الوقف لأنه بمنزلة الوكيل، وينبغي أن يكون الوصي كذلك بجامع التصرف عن الغير في الكل على غير وجه المصلحة. اهـ. وقوله: وكراء وكيل بمحاباة مفوضا أو خاصًّا وهذا هو الصواب خلاف ما في التتائي.
وقال البناني: عن الوانوغي: عن القابسي: محل رجوع المكري على الوكيل بالمحاباة وحده -يعني في حال ملائه- إن لم يعلم الساكن بأنه غير مالك فإن علم فالخيار لربها أن يرجع على أيهما شاء. اهـ. وهو ظاهر. انتهى.
وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: من وكل رجلا يكري داره فأكراها بغير العين أو حابى في الكراء فهو كالبيع لا يجوز. ابن يونس: وله فسخ الكراء أو إجازته إن لم يفت فإن فات رجع على الوكيل بالمحاباة،
قال: ولو أعارها أو وهبها أو تصدق بها أو أسكنها أو حابى في كرائها رجع ربها على الوكيل بالكراء في ملائه ثم لا رجوع للوكيل على الساكن،
فإن كان الوكيل عديما رجع ربها بالكراء على الساكن ثم لا رجوع للساكن على الوكيل. اهـ. وقوله: وكراء وكيل بمحاباة، قال ابن عاشر: لا خصوصية للإجارة بهذا الحكم والأنسب به باب الوكالة. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.