وَإِلَّا سَقَطَتَا
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إحْدَاهُمَا أَعْدَلَ مِنْ الْأُخْرَى وَتَسَاوَتَا فِي الْعَدَالَةِ (سَقَطَتَا) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ، وَصَارَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ قَالَ الْمُكْرِي أَكْرَيْتُكَ إلَى الْمَدِينَةِ بِمِائَتَيْنِ وَقَدْ بَلَغَاهَا،
وَقَالَ الْمُكْتَرِي بَلْ إلَى مَكَّةَ بِمِائَةٍ فَإِنْ كَانَ نَقَدَهُ الْمِائَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَمَّالِ فِيمَا يُشْبِهُ. ابْنُ يُونُسَ مَعْنَاهُ إذَا أَشْبَهَ مَا قَالَاهُ جَمِيعًا. ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَحْلِفُ لَهُ الْمُكْتَرِي فِي الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ وَيَحْلِفُ الْجَمَّالُ أَنَّهُ لَمْ يُكْرِهِ إلَى مَكَّةَ بِمِائَةٍ وَيَتَفَاسَخَانِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ صُدِّقَ الْجَمَّالُ فِي الْمَسَافَةِ وَصُدِّقَ الْمُكْتَرِي فِي حِصَّتِهَا مِنْ الْكِرَاءِ الَّذِي يُذْكَرُ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا، وَيُفَضُّ الْكِرَاءُ عَلَى مَا يَدَّعِي الْمُكْتَرِي،
وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً قُضِيَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] بِأَعْدَلِهِمَا، وَإِنْ تَكَافَأَتَا سَقَطَتَا. الْحَطّ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ، وَاخْتِلَافُهُمَا فِي هَذِهِ فِي الْمَسَافَةِ وَقَدْرِ الْكِرَاءِ وَقَدْ اخْتَصَرَ الْكَلَامُ فِيهَا تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ، فَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ اخْتِلَافِهِمَا قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ يَسِيرٍ أَوْ بَعْدَ رُكُوبٍ كَثِيرٍ اعْتِمَادًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا،
فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهَا فِي اخْتِلَافِهِمَا قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ يَسِيرٍ التَّحَالُفُ وَالتَّفَاسُخُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَبَعْدَ الرُّكُوبِ الْكَثِيرِ كَحُكْمِهِ بَعْدَ بُلُوغِ الْغَايَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا الْمُكْرِي، فَقَوْلُهُ فَإِنْ نَقَدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ فِيمَا يُشْبِهُ وَحَلَفَا وَفُسِخَ، يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَا بَعْدَ بُلُوغِ الْمَدِينَةِ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ،
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ انْتِقَادِ الْجَمَّالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا يُشْبِهُ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ وَيَحْلِفُ الْمُكْتَرِي لَهُ فِي الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ وَالْجَمَّالُ أَنَّهُ لَمْ يُكْرِهِ إلَى مَكَّةَ بِمِائَةٍ وَيَتَفَاسَخَانِ، ثُمَّ قَالَ وَبَقِيَ وَجْهٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يُشْبِهْ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْحُكْمُ فِيهِ حَلِفَهُمَا، وَلِلْمُكْرِي كِرَاءُ مِثْلِهِ فِي الْمَسَافَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ،
وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا قُبِلَ عَلَيْهِ قَوْلُ مَنْ حَلَفَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ اقْتَرَعَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: ذَكَرَ قَوْلَهُ وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً إلَخْ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ لِيُنَبِّهَ عَلَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَدِينَةِ بِقَبُولِ بَيِّنَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا كَانَتْ عِدْلَةً؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ادَّعَى فَضْلَةً أَقَامَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً فَيُقْضَى بِأَبْعَدِ الْمَسَافَتَيْنِ وَأَكْثَرِ الْكِرَاءَيْنِ جَمْعًا بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ، سَوَاءٌ انْتَقَدَ أَمْ لَمْ يَنْتَقِدْ.
الثَّانِي: فِيهَا إنْ طَلَبَ الْجَمَّالُ نَقْدَ الْكِرَاءِ قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بَعْدَ السَّيْرِ الْقَرِيبِ فَامْتَنَعَ الْمُكْتَرِي مِنْهُ حَمْلًا عَلَى سُنَّةِ النَّاسِ فِي نَقْدِ الْكِرَاءِ أَوْ تَأْخِيرِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سُنَّةٌ فَكَالسُّكْنَى فِي أَنَّهُ لَا يُعْطِيهِ إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ عَجَّلَ الْكِرَاءَ بِلَا شَرْطٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ،
فَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا نَقْدَ بَلَدِ الْغَايَةِ وَالْآخَرُ نَقْدَ بَلَدِ الْعَقْدِ قُضِيَ بَيْنَهُمَا بِنَقْدِ بَلَدِ الْعَقْدِ.
الثَّالِثُ: أَبُو الْحَسَنِ يُقَالُ لِلْجَمَّالِ مَثَلًا كَرِيٌّ وَمُكَارٍ وَمُكْرٍ وَلِلرَّاكِبِ مُكْتَرٍ وَمُتَكَارٍ وَجَمْعُ الْمُكْرِي مُكْرُونَ، وَالْكَرْيُ أَكْرِيَاءٌ وَالْمُكْتَرِي مُكْتَرُونَ.
وَإِنْ قَالَ: اكْتَرَيْت عَشْرًا بِخَمْسِينَ،
وَقَالَ: خَمْسًا بِمِائَةٍ. حَلَفَا، وَفُسِخَ،
وَإِنْ زَرَعَ بَعْضًا وَلَمْ يَنْقُدْ فَلِرَبِّهَا مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْتَرِي. إنْ أَشْبَهَ وَحَلَفَ. وَإِلَّا فَقَوْلُ رَبِّهَا إنْ أَشْبَهَ.
فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا: حَلَفَا وَوَجَبَ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى. وَفُسِخَ الْبَاقِي مُطْلَقًا.
وَإِنْ نَقَدَ: فَتَرَدُّدٌ.
[منح الجليل] وَإِنْ قَالَ) الْمُكْتَرِي دَارًا أَوْ أَرْضًا مَثَلًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.