فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ اقْتَضَى) مِنْ دَيْنِهِ الَّذِي حَالَ حَوْلُهُ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ الْمَدِينِ أَوْ عِنْدَهُمَا (دِينَارًا) فِي مُحَرَّمٍ مَثَلًا (فَآخَرَ) فِي رَجَبٍ مَثَلًا (فَاشْتَرَى بِكُلٍّ) مِنْهُمَا (سِلْعَةً) وَتَحْتَهُ صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ

٧٤٧

إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ بِالْأَوَّلِ أَوَّلًا أَوْ بِالْعَكْسِ (بَاعَهَا) أَيْ بَاعَ سِلْعَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا (بِعِشْرِينَ) مَثَلًا فَالْمُرَادُ بَاعَ كُلَّ سِلْعَةٍ مِنْهُمَا بِمَا فِيهِ الزَّكَاةُ (فَإِنْ بَاعَهَا مَعًا) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِالْأَرْبَعِينَ (أَوْ) بَاعَ (إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى) بِحَيْثُ اجْتَمَعَتَا فِي الْمِلْكِ وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ لِأَنَّ الْمَبِيعَةَ أَوَّلًا

٧٤٨

إمَّا سِلْعَةُ الدِّينَارِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي وَهُمَا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِسِتَّةٍ وَهِيَ مَعَ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَهُمَا مَعًا بِتِسْعَةٍ وَقَوْلُهُ بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى أَيْ وَبَاعَ الْأُخْرَى أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (زَكَّى الْأَرْبَعِينَ) دِينَارًا فِي الصُّوَرِ التِّسْعِ لِأَنَّ الرِّبْحَ يُقَدَّرُ وُجُودُهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ إلَّا أَنَّ تَزْكِيَةَ الْأَرْبَعِينَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ حِينَ بَيْعِهِمَا مَعًا

٧٤٩

وَأَمَّا فِي السِّتَّةِ فَيُزَكِّي حِينَ يَبِيعُ الْأُولَى أَحَدًا وَعِشْرِينَ وَحِينَ يَبِيعُ الثَّانِيَةَ تِسْعَةَ عَشَرَ وَحَوْلُ الْجَمِيعِ مِنْ وَقْتِ بَيْعِ الْأُولَى

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا فَرَضَهَا فِي أَقَلَّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهُوَ الْعِشْرُونَ لِيَسْهُلَ فَهْمُ ذَلِكَ عَلَى الْمُبْتَدِئِ

(قَوْلُهُ فَإِنْ بَاعَهُمَا مَعًا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِمَا مُصْطَحِبَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ اجْتَمَعَتَا أَيْ السِّلْعَتَانِ

(قَوْلُهُ وَهُمَا فِي الصُّوَرِ ثَلَاثٌ) أَيْ مَضْرُوبَانِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ أَيْ الشِّرَاءُ بِهِمَا مَعًا بِالْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي أَوْ الْعَكْسُ

(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا بَاعَهُمَا مَعًا) أَيْ وَقَدْ كَانَ اشْتَرَاهُمَا مَعًا أَوْ بِالْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي أَوْ الْعَكْسِ

(قَوْلُهُ زَكَّى الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا فِي الصُّوَرِ التِّسْعِ) أَيْ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَالْقَرَافِيِّ وَاللَّخْمِيِّ

(قَوْلُهُ فَيُزَكِّي حِينَ يَبِيعُ الْأُولَى أَحَدًا وَعِشْرِينَ) عِشْرُونَ ثَمَنُهَا وَالدِّينَارُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْأُخْرَى

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ اقْتَضَى دِينَارًا فَآخَرَ فَاشْتَرَى بِكُلٍّ سِلْعَةً بَاعَهَا بِعِشْرِينَ فَإِنْ بَاعَهَا أَوْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى زَكَّى الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا إحْدَى وَعِشْرِينَ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ أَوْ يَمْلِكُ مَا لَا يَكْمُلُ بِهِ فَاقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ دِينَارًا ثُمَّ دِينَارًا فَاشْتَرَى بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِلْعَةً وَبَاعَهُمَا بِرِبْحٍ فَلِذَلِكَ إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ

٩٬٤١٩

إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي أَوْ بِالثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ أَوْ بِهِمَا مَعًا فَإِنْ اشْتَرَى بِالْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي أَوْ بِالثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ أَوْ بِهِمَا مَعًا فَإِنْ اشْتَرَى بِالْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي،

٩٬٤٢٠

فَإِمَّا أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَاهُ بِالْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّانِي، أَوْ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَى بِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَ أَنْ بَاعَ ذَلِكَ أَوْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَاهُ بِهِمَا مَعًا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ،

٩٬٤٢١

وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى بِالثَّانِي قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْأَوَّلِ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ،

٩٬٤٢٢

وَإِنْ اشْتَرَى بِهِمَا مَعًا فَإِمَّا أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَاهُ بِالْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَاهُ بِالثَّانِي أَوْ بَعْدَهُ أَوْ يَبِيعَهُ مَعَهُ فَالصُّورَةُ الْأُولَى وَالْخَامِسَةُ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُزَكِّي فِيهِمَا إحْدَى وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا اشْتَرَى بِأَحَدِهِمَا قَبْلَ إنْ يَشْتَرِيَ بِالْآخَرِ، وَمَبْنَى ذَلِكَ أَنَّ الرِّبْحَ بِقَدْرِ حُصُولِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَوْمَ الشِّرَاءِ فَإِذَا اشْتَرَى بِأَحَدِهِمَا سِلْعَةً وَبَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْآخَرِ، فَيُزَكِّي الدِّينَارَ الْأَوَّلَ وَرِبْحَهُ؛ لِأَنَّهُ يُضَمُّ إلَيْهِ وَالدِّينَارَ الْآخَرَ؛

لِأَنَّهُ كَمَنْ اقْتَضَى دِينَارًا بَعْدَ نِصَابٍ فَيَضُمُّهُ إلَيْهِ ثُمَّ يَصِيرُ رِبْحُ الْآخَرِ رِبْحَ مَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا يُزَكِّي إلَّا لِحَوْلٍ آخَرَ وَبَقِيَّةُ الصُّوَرِ مُقْتَضَى كَلَامِهِ هُنَا وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ يُزَكِّي الْأَرْبَعِينَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ وَالْقَرَافِيِّ وَاللَّخْمِيِّ، وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَهُوَ تَقْدِيرُ وُجُودِ الرِّبْحِ يَوْمَ الشِّرَاءِ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ وَهِيَ إذَا اشْتَرَى بِالدِّينَارَيْنِ مَعًا ثُمَّ بَاعَهُمَا مَعًا أَوْ بَاعَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ رِبْحَهُمَا يُقَدَّرُ وُجُودُهُ يَوْمَ اشْتَرَى بِهِمَا وَيَضُمُّ الدِّينَارَيْنِ فَيُزَكِّي لِلْجَمِيعِ فَإِنْ كَانَ بَاعَهُمَا مَعًا زَكَّى الْأَرْبَعِينَ،

٩٬٤٢٣

وَإِنْ بَاعَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى زَكَّى مَا بَاعَ بِهِ أَوَّلًا مَعَ الدِّينَار الْآخَرِ ثُمَّ يُزَكِّي رِبْحَهُ يَوْمَ بَيْعِ سِلْعَتِهِ

٩٬٤٢٤

وَأَمَّا بَقِيَّةُ الصُّوَرِ فَالْجَارِي عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إنَّمَا يُزَكِّي إحْدَى وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَى بِأَحَدِهِمَا قَبْلَ الْآخَرِ يُقَدَّرُ وُجُودُ رِبْحِهِ مَعَهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ، وَالْفَرْضُ أَنَّ فِيهِ وَفِي رِبْحِهِ النِّصَابَ فَيَضُمُّ لَهُ الدِّينَارَ الْآخَرَ وَيُزَكِّي عَنْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَيَصِيرُ رِبْحُ الثَّانِي رِبْحَ مَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا يُزَكِّي عَنْهُ فَهَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الصُّوَرِ الْبَاقِيَةِ وَهِيَ سِتٌّ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا وَاعْتَرَضَ إطْلَاقَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَكَلَامَ ابْنِ بَشِيرٍ وَكَلَامَ ابْنِ شَاسٍ فِي بَعْضِهَا، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَصْلُهُ فِي ابْنِ يُونُسَ وَالنَّوَادِرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ لِمَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

٩٬٤٢٥

(تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ الْأَصْلُ مَعَ رِبْحِهِ دُونَ النِّصَابِ ضُمَّ لِلثَّانِي مَعَ رِبْحِهِ وَزَكَّى الْجَمِيعَ يَوْمَ بِيعَ الثَّانِي، نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمْ.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ اقْتَضَى دِينَارًا فَآخَرَ فَاشْتَرَى بِكُلٍّ سِلْعَةً بَاعَهَا بِعِشْرِينَ فَإِنْ بَاعَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى زَكَّى الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا إحْدَى وَعِشْرِينَ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُتَصَوَّرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إحْدَى عَشَرَةَ صُورَةً مِنْهَا: أَنْ يَقْتَضِيَ دِينَارًا ثُمَّ آخَرَ فَاشْتَرَى بِالْأَوَّلِ سِلْعَةً ثُمَّ اشْتَرَى بِالثَّانِي سِلْعَةً كَذَلِكَ، ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَتَيْنِ مَعًا كُلَّ وَاحِدَةٍ بِعِشْرِينَ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ بَشِيرٍ: يُزَكِّي أَرْبَعِينَ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَذَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمُغِيرَةِ وَحَوْلُ رِبْحِ الثَّانِي مِنْ يَوْمَئِذٍ انْتَهَى.

٢٬١٧٣

اُنْظُرْ هَذِهِ الصُّورَةَ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ خَلِيلٍ: فَإِنْ بَاعَهُمَا " فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ اتَّبَعَ ابْنَ شَاسٍ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ. صُورَةٌ ثَانِيَةٌ: اشْتَرَى بِالثَّانِي قَبْلُ ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَتَيْنِ مَعًا.

حُكْمُ هَذِهِ الصُّورَةِ حُكْمُ الصُّورَةِ قَبْلَهَا وَهِيَ أَيْضًا دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ: " فَإِنْ بَاعَهُمَا " فَمُقْتَضَى خَلِيلٍ أَنَّهُ مُتَّبِعٌ أَيْضًا لِابْنِ شَاسٍ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. صُورَةٌ ثَالِثَةٌ: اشْتَرَى بِهِمَا مَعًا لِوَقْتٍ وَاحِدٍ وَبَاعَهُمَا مَعًا كُلًّا بِعِشْرِينَ فَيُزَكِّي أَرْبَعِينَ خِلَافًا لِلْمُغِيرَةِ.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: " إنْ بَاعَهُمَا مَعًا أَرْبَعِينَ وَاضِحٌ " لَيْسَ وَاضِحًا انْتَهَى.

وَهَذِهِ الصُّورَةُ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ خَلِيلٍ: " فَإِنْ بَاعَهُمَا " فَقَوْلُهُ صَحِيحٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ. صُورَةٌ رَابِعَةٌ: قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إنْ اشْتَرَى بِالْأَوَّلِ قَبْلَ شِرَائِهِ بِالثَّانِي ثُمَّ بَعْدَ شِرَائِهِ بِالثَّانِي بَاعَ سِلْعَةَ الْأَوَّلِ بِتِسْعَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ عِشْرِينَ هَذِهِ التِّسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَالدِّينَارَ الثَّانِي الَّذِي هُوَ سِلْعَةٌ،

تعليق

ثُمَّ إنْ بَاعَ السِّلْعَةَ الثَّانِيَةَ لَمْ يُزَكِّ رِبْحَهَا إلَّا لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الدِّينَارَ الثَّانِيَ وَهُوَ يَوْمُ زَكَّى الْأَوَّلَ وَرِبْحَهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ رِبْحُ دِينَارٍ مُزَكًّى انْتَهَى.

٢٬١٧٤

وَفِي مَسْأَلَةِ خَلِيلٍ يُزَكِّي عَنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّهُ فَرَضَهَا فِي الْبَيْعِ بِعِشْرِينَ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَنَّهُ اشْتَرَى بِكُلِّ سِلْعَةٍ ثُمَّ بَاعَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَائِهِ بِالْأُخَرِ فَقَالَ خَلِيلٌ: يُزَكِّي أَرْبَعِينَ. وَمُقْتَضَى مَا لِابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ يُزَكِّي إحْدَى وَعِشْرِينَ فَانْظُرْهُ أَنْتَ. صُورَةٌ خَامِسَةٌ: اشْتَرَى بِالْأَوَّلِ قَبْلَ شِرَائِهِ بِالثَّانِي ثُمَّ قَبْلَ بَيْعِهِ سِلْعَةَ الْأَوَّلِ بَاعَ الثَّانِيَ بِتِسْعَةَ عَشَرَ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي حِينَئِذٍ هَذِهِ التِّسْعَةَ عَشَرَ وَالدِّينَارَ الْأَوَّلَ الْمُقْتَضَى لِأَنَّهُ كَمَنْ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ دِينَارًا ثُمَّ اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، ثُمَّ إذَا بَاعَ السِّلْعَةَ الْأَوَّلَ زَكَّى الرِّبْحَ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الدِّينَارَ الْأَوَّلَ وَهُوَ يَوْمُ زَكَّى الثَّانِيَةَ وَرِبْحَهَا وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ: وَغَيْرُ هَذَا الْقَوْلِ غَلَطٌ.

٢٬١٧٥

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَيْسَ بِغَلَطٍ وَهَذِهِ الصُّورَةُ يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَنَّهُ اشْتَرَى بِكُلِّ سِلْعَةٍ بَاعَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَائِهِ بِالْأُخْرَى. فَفِي مَسْأَلَةِ خَلِيلٍ يُزَكِّي إحْدَى وَعِشْرِينَ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّهُ الْفِقْهُ.

٢٬١٧٦

وَقَالَ خَلِيلٌ: يُزَكِّي أَرْبَعِينَ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إنَّ هَذَا غَلَطٌ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَانْظُرْهُ أَنْتَ. صُورَةٌ سَادِسَةٌ: اشْتَرَى بِالثَّانِي قَبْلَ شِرَائِهِ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ بَعْدَ شِرَائِهِ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ بَاعَ سِلْعَةَ الثَّانِي بِتِسْعَةَ عَشَرَ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي هَذِهِ التِّسْعَةَ عَشَرَ وَالدِّينَارَ الْأَوَّلَ الْمُقْتَضَى لِأَنَّ مَنْ اقْتَضَى دِينَارًا فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً ثُمَّ اقْتَضَى تِسْعَةَ عَشَرَ زَكَّى عِشْرِينَ حِينَئِذٍ وَيَكُونُ حَوْلُ رِبْحِ الدِّينَارِ الْأَوَّلِ مِنْ يَوْمِئِذٍ.

انْتَهَى مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ. وَهَذِهِ الصُّورَةُ يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَنَّهُ اشْتَرَى بِكُلٍّ سِلْعَةً بَاعَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى فَقَالَ خَلِيلٌ: يُزَكِّي أَرْبَعِينَ. وَعَلَى مُقْتَضَى مَا لِابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يُزَكِّي إحْدَى وَعِشْرِينَ فَاسْتَظْهِرْ أَنْتَ عَلَى هَذَا. صُورَةٌ سَابِعَةٌ: اشْتَرَى بِالثَّانِي قَبْلَ شِرَائِهِ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ قَبْلَ بَيْعِهِ سِلْعَةَ الثَّانِي بَاعَ سِلْعَةَ الْأَوَّلِ بِتِسْعَةَ عَشَرَ.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: تَجْرِي هَذِهِ الصُّورَةُ عَلَى قَوْلَيْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهِ يَعْنِي فِي الصُّورَةِ الْخَامِسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَهَذِهِ الصُّورَةُ يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَنَّهُ بَاعَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى فَقَالَ خَلِيلٌ: يُزَكِّي أَرْبَعِينَ.

وَمُقْتَضَى مَا لِابْنِ يُونُسَ أَنَّ هَذَا خَطَأٌ وَقَدْ بَحَثَ مَعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَانْظُرْهُ أَنْتَ. صُورَةٌ ثَامِنَةٌ: اقْتَضَى دِينَارًا ثُمَّ آخَرَ وَاشْتَرَى بِهِمَا سِلْعَتَيْنِ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ ثُمَّ قَبْلَ بَيْعِهِ سِلْعَةَ الثَّانِي بَاعَ سِلْعَةَ الْأَوَّلِ بِتِسْعَةَ عَشَرَ، فَإِنَّهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ يُزَكِّي عِشْرِينَ وَيُزَكِّي رِبْحَ الْآخَرِ يَوْمَ قَبَضَهُ كَعَرْضِ تَجْرٍ بِيعَ بَعْضُهُ بِنِصَابٍ ثُمَّ بَاقِيهِ. وَهَذِهِ الصُّورَةُ يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَنَّهُ بَاعَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى فَقَالَ خَلِيلٌ: يُزَكِّي أَرْبَعِينَ.

وَمُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُزَكِّي إحْدَى وَعِشْرِينَ فَاسْتَظْهِرْ أَنْتَ عَلَى هَذَا.

٢٬١٧٧

وَكَذَا أَيْضًا هُوَ الْحُكْمُ فِي صُورَةٍ تَاسِعَةٍ وَهِيَ: إذَا اقْتَضَى دِينَارًا ثُمَّ آخَرَ وَاشْتَرَى بِهِمَا سِلْعَتَيْنِ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ ثُمَّ قَبْلَ بَيْعِهِ سِلْعَةَ الْأَوَّلِ بَاعَ سِلْعَةَ الثَّانِيَةِ بِتِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ عِشْرِينَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَيُزَكِّي رِبْحَ الْأُخَرِ يَوْمَ قَبْضِهِ. فَعَلَى هَذَا يُزَكِّي فِي مَسْأَلَةِ خَلِيلٍ إحْدَى وَعِشْرِينَ قَالَ هُوَ: يُزَكِّي أَرْبَعِينَ فَانْظُرْهُ أَنْتَ. صُورَةٌ عَاشِرَةٌ: قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَوْ اقْتَضَى مِنْ دَيْنٍ لَهُ حَوْلٌ دِينَارًا فَتَجَرَ بِهِ فَصَارَ عِشْرِينَ ثُمَّ اقْتَضَى دِينَارًا آخَرَ فَتَجَرَ فِيهِ فَصَارَ عِشْرِينَ فَلْيُزَكِّ إحْدَى وَعِشْرِينَ دِينَارًا فَقَطْ لِأَنَّ الزَّكَاةَ قَدْ وَجَبَتْ فِي الدِّينَارِ الثَّانِي يَوْمَ قَبْضِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي رِبْحِهِ زَكَاةٌ كَمَنْ حَلَّتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ عِشْرِينَ دِينَارًا فَلَمْ يُزَكِّهَا حَتَّى تَجَرَ فِيهَا فَصَارَتْ أَرْبَعِينَ فَإِنَّمَا يُزَكِّي عِشْرِينَ ثُمَّ يَرْتَقِبُ الْحَوْلَ.

وَهَذِهِ الصُّورَةُ يَنْطَبِقُ أَنَّهُ بَاعَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ شِرَاءِ الْأُخْرَى فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ خَلِيلٍ وَإِلَّا إحْدَى وَعِشْرِينَ وَذَلِكَ صَحِيحٌ. صُورَةٌ حَادِيَةَ عَشَرَ: اقْتَضَى دِينَارًا ثُمَّ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرَى بِالثَّانِي سِلْعَةً بَاعَهَا بِعِشْرِينَ قَبْلَ شِرَائِهِ بِالْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي إحْدَى وَعِشْرِينَ وَحَوْلُ رِبْحِ الْأَوَّلِ مِنْ يَوْمِئِذٍ. وَهَذِهِ الصُّورَةُ يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَنَّهُ بَاعَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ شِرَائِهِ بِالْآخَرِ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ خَلِيلٍ وَإِلَّا إحْدَى وَعِشْرِينَ انْتَهَى.

وَهَذَا فَصْلٌ يَحْتَاجُ لِمَزِيدِ فَهْمٍ وَمُرَاجَعَةٍ. الْمَازِرِيُّ: وَالذَّخِيرَةُ وَابْنُ بَشِيرٍ لَمْ يَحْضُرْنِي وَاحِدٌ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) ، وَإِنْ اقْتَضَى دِينَارًا فَآخَرَ فَاشْتَرَى بِكُلٍّ سِلْعَةً بَاعَهَا بِعِشْرِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ الَّذِي لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ أَوْ يَمْلِكُ مَالًا يُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ إذَا اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ الَّذِي حَالَ حَوْلُهُ عِنْدَهُ، أَوْ عِنْدَ الْمَدِينِ أَوْ عِنْدَهُمَا دِينَارًا فَآخَرَ فَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ فَاشْتَرَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعًا سِلْعَةً أَوْ بِالدِّينَارِ الْأَوَّلِ ثُمَّ بِالثَّانِي، أَوْ بِالْعَكْسِ ثُمَّ بَعْدَ اجْتِمَاعِ السِّلْعَتَيْنِ عِنْدَهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ بَاعَ كُلًّا مِنْهُمَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا مَعًا، أَوْ سِلْعَةَ الْأَوَّلِ ثُمَّ سِلْعَةَ الثَّانِي، أَوْ بِالْعَكْسِ فَصُوَرُ الْبَيْعِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي صُوَرِ الشِّرَاءِ الثَّلَاثِ بِتِسْعٍ، أَوْ اشْتَرَى بِالْأَوَّلِ وَبَاعَ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِالثَّانِي، أَوْ بِالْعَكْسِ وَهُمَا تَمَامُ الْإِحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً الَّتِي صَوَّرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَحَرَّرَ عَزْوَ الْأَقْوَالِ فِيهَا فَعَلَيْك بِهِ وَإِذَا عَلِمْت شُمُولَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لَهَا فَحَاصِلُ الْحُكْمِ فِيهَا عِنْدَهُ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَالْقَرَافِيِّ وَاللَّخْمِيِّ أَنَّهُ فِي التِّسْعِ يُزَكِّي أَرْبَعِينَ وَفِي الْبَاقِيَتَيْنِ أَحَدًا وَعِشْرِينَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:(فَإِنْ بَاعَهُمَا) مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَتَحْتَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِأَنَّهُ

٢٬١٩٩

إمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا، أَوْ بِالْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي، أَوْ بِالْعَكْسِ (أَوْ) بَاعَ (إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى) بِحَيْثُ اجْتَمَعَا فِي الْمِلْكِ وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَةَ

٢٬٢٠٠

إمَّا سِلْعَةُ الدِّينَارِ الْأَوَّلِ أَوْ سِلْعَةُ الثَّانِي وَالشِّرَاءُ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ بِهِمَا مَعًا، أَوْ بِالْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي، أَوْ بِالْعَكْسِ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ مَعَ الثَّلَاثِ أَجَابَ عَنْ التِّسْعِ بِقَوْلِهِ:(زَكَّى الْأَرْبَعِينَ) جُمْلَةً إنْ بَاعَهُمَا مَعًا وَمُتَفَرِّقَةً إنْ بَاعَ مُفَرَّقًا فَيُزَكِّي عِنْدَ بَيْعِ الْأَوَّلِ عَنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ ثَمَنَهَا مَعَ رِبْحِهِ وَعَنْ الدِّينَارِ ثَمَنَ الْأُخْرَى ثُمَّ عِنْدَ بَيْعِ الثَّانِيَةِ يُزَكِّي عَنْ تِسْعَةَ عَشَرَ رِبْحَهَا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ يُقَدَّرُ وُجُودُهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي تَقْدِيرِهِ يَوْمَ الْحُصُولِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ بِعِشْرِينَ) فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَالْمُرَادُ بَاعَ بِمَا فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنَّمَا فَرْضُهَا فِي أَقَلِّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لِيَسْهُلَ فَهْمُ ذَلِكَ عَلَى الْمُبْتَدِئِ وَلَا مَفْهُومَ لِلتَّرْتِيبِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ: فَأَخَّرَ

٣٬٧٢١

وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ اقْتَضَى الدِّينَارَيْنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَا يَخْتَلِفُ لَكِنْ لَا يَتَأَتَّى جَمِيعُ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَانْظُرْ مَا النُّكْتَةُ فِي الْإِتْيَانِ بِالْفَاءِ دُونَ ثُمَّ.

(قَوْلُهُ: فَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ) لَيْسَ بِشَرْطٍ وَقَوْلُهُ: مَعًا أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِمَا مُصْطَحَبَتَيْنِ فِي الشِّرَاءِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَاعَهُمَا إلَخْ) ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّهُ يُزَكِّي الْأَرْبَعِينَ فِي تِسْعِ صُوَرٍ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَالْقَرَافِيَّ وَاللَّخْمِيَّ وَابْنَ شَاسٍ لَكِنَّ الَّذِي لِصَاحِبِ النَّوَادِرِ وَابْنِ يُونُسَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُعْتَرِضًا بِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ وَافَقَهُ وَاسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ إنَّمَا يُزَكِّي الْأَرْبَعِينَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَاهُمَا مَعًا وَبَاعَهُمَا

٣٬٧٢٢

إمَّا مَعًا أَوْ الْمَحْرَمِيَّةَ قَبْلَ الرَّجَبِيَّةِ أَوْ الرَّجَبِيَّةَ قَبْلَ الْمَحْرَمِيَّةِ وَمَا عَدَاهُمَا إنَّمَا يُزَكِّي أَحَدًا وَعِشْرِينَ لَكِنْ فِي الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُمَا مَعًا فَزَكَاةُ الْأَرْبَعِينَ وَاضِحَةٌ

٣٬٧٢٣

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فَالْمُرَادُ بِزَكَاتِهِمَا أَنَّهُ يُزَكِّي رِبْحَ مَا بِيعَ ثَانِيًا عِنْدَ قَبْضِ ثَمَنِهِ وَلَا يُؤَخَّرُ زَكَاتُهُ عَامًا مِنْ يَوْمِ زَكَّى أَصْلَهُ، وَهُوَ يَوْمُ مَا بِيعَ أَوَّلًا فَإِذَا بَاعَ أَوَّلًا إحْدَى السِّلْعَتَيْنِ بِتِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا وَالدِّينَارُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ السِّلْعَةَ الثَّانِيَةَ وَإِنْ بَاعَهَا بِعِشْرِينَ زَكَّى أَحَدًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ إذَا بَاعَ الثَّانِيَةَ زَكَّى رِبْحَ مَا فِيهَا وَلَا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ لِمُضِيِّ عَامٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى أَصْلَهُ

(قَوْلُهُ: أَوْ إحْدَاهُمَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُزَكِّي حِينَ يَبِيعُ الْأُولَى أَحَدًا وَعِشْرِينَ وَحِينَ يَبِيعُ الثَّانِيَةَ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَكَّى الْأَرْبَعِينَ وَلَكِنْ لَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَحَوْلُ الْجَمِيعِ مِنْ وَقْتِ بَيْعِ الْأُولَى.

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَشْهَبَ. . . إلَخْ) وَعَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ فَلَا يُزَكِّي التِّسْعَةَ عَشَرَ

منح الجليلعليش

(وَإِنْ اقْتَضَى) أَيْ: قَبَضَ مِنْ دَيْنِهِ الَّذِي حَالَ حَوْلُهُ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ الْمَدِينِ أَوْ عِنْدَهُمَا (دِينَارًا) فِي أَوَّلِ مُحَرَّمٍ مَثَلًا (فَ) اقْتَضَى دِينَارًا (آخَرَ) فِي رَجَبٍ مَثَلًا (فَاشْتَرَى بِكُلٍّ) مِنْ الدِّينَارَيْنِ (سِلْعَةً) فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ الثَّانِي أَوْ عَكْسُهُ (بَاعَهَا) أَيْ: سِلْعَةَ كُلٍّ مِنْهَا (بِعِشْرِينَ) دِينَارًا مَثَلًا. (فَإِنْ بَاعَهُمَا) أَيْ السِّلْعَتَيْنِ مَعًا فِي صُوَرِ الشِّرَاءِ الثَّلَاثَةِ زَكَّى الْأَرْبَعِينَ يَوْمَ قَبْضِهَا مِنْ الْمُشْتَرَى (أَوْ) بَاعَ (إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى) بِحَيْثُ اجْتَمَعَتَا فِي مِلْكِهِ وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ؛

لِأَنَّ الْمَبِيعَةَ أَوَّلًا إمَّا سِلْعَةُ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي وَمِمَّا فِي صُوَرِ الشِّرَاءِ الثَّلَاثَةِ بِسِتَّةٍ وَهِيَ زَكَّى الْأَرْبَعِينَ، وَإِلَّا أَحَدًا وَعِشْرِينَ، وَضُمَّ لِاخْتِلَاطِ أَحْوَالِهِ: لِأَوَّلٍ، عَكْسُ الْفَوَائِدِ، وَالِاقْتِضَاءُ [منح الجليل] مَعَ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ أَيْ: صُوَرِ بَيْعِهِمَا مَعًا بِتِسْعَةٍ، أَيْ: وَبَاعَ الْأُخْرَى أَيْضًا (زَكَّى الْأَرْبَعِينَ) دِينَارًا فِي الصُّوَرِ وَالتِّسْعِ لَكِنْ تَزْكِيَةُ الْأَرْبَعِينَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ حِينَ بَيْعِهِمَا مَعًا،

٢٬١١٣

وَأَمَّا فِي السِّتِّ فَيُزَكِّي حِينَ بَيْعِ الْأَوَّلِ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَعِنْدَ بَيْعِ الثَّانِيَةِ يُزَكِّي تِسْعَةَ عَشَرَ وَحَوْلُ الْجَمِيعِ مِنْ وَقْتِ بَيْعِ الْأُولَى.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن اقتضى دينارًا فآخر فاشترى بكل سلعة باعها بعشرين؛ يعني أنه إذا كان له دين لا يملك غيره أو يملك ما لا يكمل به النصاب، والحال أن دينه قد حال حوله أي مضت سنة لأصله عند رب الدين، أو في ذمة الدين أو بينهما فاقتضى منه دينارا واقتضى بعده دينارا آخر، فالفاء للتعقيب، واشترى بكل من الدينارين سلعة وباع سلعة كلّ من الدينارين بعشرين دينارا،

١٤٬٢٤١

فإن لذلك إحدى عشرة صورة أشار إلى ثلاث منها بقوله: فإن باعها؛ أي باع سلعة كلّ من الدينارين معا أي في وقت واحد، سواء اشتراهما معا أو اشترى بالأول قبل الثاني على ترتيب الاقتضاء أو بالعكس، فإنه يزكي الأربعين في وقت واحد، فتلك ثلاث صور،

تعليق

وأشار إلى ست صور بقوله: أو إحداهها بعد شراء الأخرى؛ يعني أنه إذا لم يبع السلعتين في وقت، لكن باع إحداهما بعد أن اشترى الأخرى بحيث اجتمعا في الملك، ثم باع الأخرى فإنه يزكي الأربعين، وتحت هذا قسمان؛ لأن المبيعة أولا

١٤٬٢٤٢

إما سلعة الدينار الأول أو سلعة الثاني، والشراء في كلّ من الصورتين

١٤٬٢٤٣

إما بهما معا أو بالأول قبل الثاني، أو بالعكس، فهذه ثلاثة مضروبة في اثنين فتلك ستة مع الثلاث الأول، فهي تسع يزكي فيها الأربعين. وبما قررت علم أن قوله: زكى الأربعين. جواب الشرط الأخير؛

١٤٬٢٤٤

أعني قوله: "فإن باعهما أو إحداهما" ، فهو جار في المسألتين بصورهما التسع؛ إذ الأولى مشتملة على ثلاث والثانية مشتملة على ست. كما مر.

١٤٬٢٤٥

أما كونه يزكي الأربعين في مسألة بيعهما معا بصورها الثلاث فواضح؛ لأنه ملك أربعين دينارا في وقت واحد وجبت فيها الزكاة فليزكها،

١٤٬٢٤٦

وأما مسألة إحداهما بصورها الست فإنه يزكي حين بيع السلعة الأولى إحدى وعشرين، وحين بيع الثانية تسعة عشر كما في أحمد، فصدق عليه أنه زكى الأربعين لكن لا في وقت واحد وحول الجميع من وقت بيع الأولى،

١٤٬٢٤٧

فلو كان الأول مع ربحه دون نصاب ضم للدينار الثاني مع ربحه، وزكى الجميع من يوم بيع الثاني، وصار الحول من يومئذ.

تعليق

وأشار للصورتين الباقيتين من الصور الإحدى عشرة بقوله: وإلا مركب من إن الشرطية ولا النافية؛ أي وإن لا يبع السلعتين في وقت واحد ولا إحداهما بعد شراء الأخرى، بأن باع إحداهما قبل شراء الأخرى، فإنه يزكي. إحدى عشرين دينارا حين بيعه للسلعة الأولى،

١٤٬٢٤٨

أما كونه يزكي إحدى وعشرين فواضح لأن السلعة التي بيعت قبل شراء الأخرى بيعت بعشرين، وقد تم حولها كما علمت. ويضاف لها الدينار الذي اشتريت به بعد ذلك السلعة الأخرى؛ لأن الفرض أنَّها بيعت بعشرين قبل شراء الأخرى بالدينار، فصح أنه يزكي إحدى وعشرين،

١٤٬٢٤٩

وأما الثانية فإنه يستقبل بثمنها حولا من يوم زكى الأولى لأنه ربح مال زكي فيعتبر حوله من يوم زكاته. وعلم مما قررت أن قوله: "وإلا" ، تحته صورتان وهما: ما إذا باع سلعة الدينار الأول قبل شراء سلعة الثاني؛ وعكسها، فقد اشتمل كلام المصنف على الصور الإحدى عشرة التي ذكر ابن عرفة، قال عبد الباقي: وتزكية الأربعين في التسعة تبع فيها المصنف ابن الحاجب والقرافي واللخمي وابن شأس وابن بشير، والذي لصاحب النوادر وابن يونس واختاره ابن عرفة: أنه إنما يزكي الأربعين في ثلاث وهي: شراؤه لهما، وبيعهما معا، وبيع الأولى قبل الثانية وبيع الثانية قبل الأولى، وما عدا هذه يزكي فيها إحدى وعشرين.

انتهى. قوله: تبع فيه ابن الحاجب والقرافي واللخمي الخ، قال فيه محمد بن الحسن مجيبا عن المصنف: اقتصر المصنف على هذه الطريقة لأن ابن بشير وابن شأس شهراها؛ وهو يتبع المشهور أينما وجده ووجها ذلك بحصول سبب الربح قبل وجوب الزكاة؛ لأن الزكاة لا تجب إلَّا بعد البيع، وسبب الربج -وهو الشراء- حاصل قبل بيعهما وبيع إحداهما، فمهما اجتمعت السلعتان عنده فكأنه اشتراهما معا، وبهذا تكون هذه الطريقة جارية على قول ابن القاسم لكن الطريقة الأخرى أرجح، فكان على المصنف الاقتصار عليها كما قال الرماصي؛

وهي مبنية على أصل ابن القاسم من تقدير الربح موجودا مع أصله وقت الشراء، وهو المشهور الذي بنى عليه المصنف قوله فيما مر: ولمنفق بعد حوله مع أصله، وأشهب يرى تقدير الربح موجودا مع أصله وقت البيع، والمغيرة يرى تقدير الربح موجودا وقت الحول، وينبني على قوله: "زكاة إحدى وعشرين في الجميع، كذا لابن عرفة، وتأمل بناء ذلك على قوله.

١٤٬٢٥٠

وقال الأمير: وإن اقتضى دينارا فآخر، فاشترى بكل سلعة باعها بعشرين زكى الأربعين إن اشتراهما معا، وإلا إحدى وعشرين. انتهى.

١٤٬٢٥١

قال في الشرح بعد قوله: إن اشتراهما معا، ما نصه: على المعتمد كما حققه الرماصي وغيره، وما في الأصل ضعيف وسواء باعهما معا أولا؛ لكن إذا باع واحدة زكاها الآن وأصل الثانية. انتهى.

تعليق

ولما قدم المصنف أن الاقتضاءات بعد تمام النصاب تبقى على أحوالها،

١٤٬٢٥٢

وإن قلت نبه على أن محل ذلك ما دامت معلومة الأحوال لا إن التبست،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.