وهل مطلقا لمفرق؟ تأويلان
الشروح عليها
(وَهَلْ) الْجَوَازُ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ دَفَعَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ يُفَرِّقُهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ (أَوْ) الْجَوَازُ إنْ دَفَعَهَا (لِمُفَرِّقٍ) فَإِنْ فَرَّقَهَا بِنَفْسِهِ لَمْ تُجْزِ وَلَمْ تُجْزِهِ (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ تَبْقَ بِيَدِ الْفَقِيرِ إلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ وَإِلَّا أَجْزَأَتْ اتِّفَاقًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ دَفَعَهَا بِنَفْسِهِ) أَيْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ دَفَعَهَا لِمَنْ يُفَرِّقُهَا
(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ، وَهُوَ فَهْمُ اللَّخْمِيِّ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَالثَّانِي فَهْمُ ابْنِ يُونُسَ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا أَجْزَأَ اتِّفَاقًا) أَيْ؛ لِأَنَّ لِدَافِعِهَا إنْ كَانَتْ لَا تُجْزِيهِ أَنْ يَنْتَزِعَهَا فَإِذَا تَرَكَهَا كَانَ كَمَنْ ابْتَدَأَ دَفْعَهَا حِينَئِذٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ لِمُفَرِّقٍ؟ تَأْوِيلَانِ) ش: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ قَوْلٌ مَشْهُورٌ وَالْأَرْجَحُ الْإِجْزَاءُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: قِيلَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، انْتَهَى.
وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ تَشْهِيرَ الْقَوْلَيْنِ وَعَلَى الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا الْأَكْثَرُ، وَقَالَهُ الْقَرَافِيُّ أَيْضًا وَفِي كَلَامِهِ تَضْعِيفٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْإِجْزَاءِ لِلْمُفَرِّقِ فَقَطْ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) ، وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا أَتْلَفَهَا الْفَقِيرُ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ،
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا قَائِمَةٌ بِيَدِ مَنْ أَخَذَهَا إلَى الْوَقْتِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ أَجْزَأَتْ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ لِدَافِعِهَا إنْ كَانَتْ لَا تُجْزِئُ أَنْ يَنْتَزِعَهَا فَإِذَا تَرَكَهَا كَانَ كَمَنْ ابْتَدَأَ دَفْعَهَا حِينَئِذٍ وَلِأَنَّهُ مُسْتَغْرِقٌ بِبَقَائِهَا عَنْ طَوَافِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، انْتَهَى.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ أَخَّرَهَا الْوَاجِدُ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا لِمَاضِي السِّنِينَ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ: وَمَنْ فَرَّطَ فِيهَا سِنِينَ وَهُوَ وَاجِدٌ لَهَا أَخْرَجَهَا عَمَّا فَرَّطَ مِنْ السِّنِينَ عَنْهُ وَعَمَّنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا عَنْهُ فِي كُلِّ عَامٍ بِقَدْرِ مَا كَانَ يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ،
وَلَوْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى مَالِهِ إذَا كَانَ صَحِيحًا،
وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا وَأَوْصَى بِهَا أُخْرِجَتْ مِنْ ثُلُثِهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ
بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ فَإِذَا أَخْرَجَهَا فِي وَقْتِهَا فَضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْ،
وَإِنْ أَخْرَجَهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا ضَمِنَ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَلَوْ تَلِفَ مَالُهُ وَبَقِيَتْ لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا، انْتَهَى.
وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: وَحَيْثُ تَعَيَّنَتْ ثُمَّ ذَهَبَتْ أَوْ ذَهَبَ مَالُهُ أَوْ لَحِقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ وَجَدَهَا، قَالَ سَنَدٌ: قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يُنَفِّذُهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَهْلِ الدَّيْنِ كَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ثُمَّ لَحِقَهُ دَيْنٌ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ فِي أَنَّ مَنْ أَخَّرَ الْأُولَى وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا
بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ سَدُّ الْخَلَّةِ وَهُوَ حَاصِلٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَالْمَقْصُودَ فِي الْأُضْحِيَّةِ إظْهَارُ الشَّعَائِرِ، وَقَدْ فَاتَ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ مِنْ خَوَاصِّ الْوَاجِبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ) يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا بِالْيَوْمَيْنِ جَوَازًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِدَفْعِهَا لِمُفَرِّقٍ وَهُوَ الْمَذْهَبُ (أَوْ) يَجُوزُ إنْ دَفَعَهَا (لِمُفَرِّقٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً فَلَا تَأْوِيلَانِ.
وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا.
وَإِنَّمَا تُدْفَعُ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ فَقِيرٍ.
[منح الجليل] يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا قَبْلَهُ بِالْيَوْمَيْنِ بِنَفْسِهِ وَلَا تَجْزِيهِ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ فَهْمَانِ لِشَارِحَيْهَا الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ،
وَالثَّانِي لِابْنِ يُونُسَ مَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ تَبْقَ بِيَدِ الْفَقِيرِ إلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ وَإِلَّا أَجْزَأَتْ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا بِيَدِهِ كَدَفْعِهَا لَهُ ابْتِدَاءً.
وهل مطلقا؛
يعني أن الشيوخ اختلفوا في قول المدونة: وإن أداها قبل ذلك بيوم أو يومين فلا بأس به، هل ذلك على إطلاقه فيجوز؟ سواء كان ربها هو المتولي لتفرقتها أو الإمام، أو غيرهما؟ وإليه ذهب اللخمي وهو المذهب، وهو الذي عليه الأكثر. أو لمفرق؛ يعني أن من الشيوخ من تأول المدونة على أن محل الجواز إذا أخرجت قبل وجوبها بيوم أو يومين إنما هو إذا دَفَعَ زكاة الفطر لمن يفرقها على الفقراء،
وأما إن دفعت للمسكين أي دفعها ربها له فإنه لا يجوز تقديمها عن وقتها، ولا يجزئ إن وقع، وإليه ذهب ابن يونس. تأويلان مبتدأ حذف خبره؛ أي في ذلك تأويلان. واعلم أن كل واحد من هذين التأويلين قول مشهور، والأرجح الإجزاء مطلقا لأنه ظاهر المدونة، ولأن صاحب الشامل بعد أن ذكر تشهير القولين، قال: وعليه -أي على الإجزاء مطلقا- الأكثر. انتهى. قاله الحطاب. وقد تقدم أن القول بالإجزاء مطلقا هو المذهب، واعلم أن محل الخلاف إنما هو إذا أتلفها الفقير قبل وقت الوجوب،
وأما إن علم أنها قائمة بيد من أخذها إلى الوقت الذي تجب فيه فإنها تجزئ قولا واحدا؛ لأن لدافعها إن كانت لا تجزئ أن ينتزعها،
فإذا تركها كان كمن ابتدأ دفعها حينئذ: ولأنه مستغن ببقائها في يده عن طواف ذلك اليوم. والله أعلم. قاله الحطاب. واعلم أن التأويلين على كلام المدونة؛ وهو ما إذا أداها قبل الوجوب بيوم أو يومين،
وأما اليوم الثالث الذي دخل بالكاف فالمؤلف تبع فيه الجلاب. والله سبحانه أعلم.
وفي الخرشي: أن إخراج الفطرة قبل وقتها بأقل من يومين، كإخراجها قبله بكاليومين. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.