فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

١٩ - مسألة؛ قال: (وإذا انْضَمَّ إلى الماءِ النَّجِسِ ماءٌ طاهرٌ كَثِيرٌ، طَهَّرَه إن لم يَبْقَ فيه تَغَيُّرٌ، وإنْ كان الماءُ النَّجِسُ كثيرًا، فزال تَغَيره بنَفْسِه، أو بنَزْحٍ بَقِيَ بعدَه كثيرٌ، طَهُرَ) وجملةُ ذلك أنَّ تَطْهيرَ الماءِ النَّجِسِ ينقسِمُ ثلاثةَ أقسامٍ، أحدُها، أن يكونَ الماءُ النجسُ دونَ القُلَّتَين، فتطهيرُه بالمُكاثَرَةِ بقُلَّتَين طاهرَتَين،

١١٣

إمَّا أن يَنْبُعَ فيه، أو يُصَبَّ فيه، أو يَجرىَ إليها مِنْ سَاقِيةٍ، أوْ نحو ذلك، فيزولَ بهما تَغيُّرهْ إن كانْ مُتَغَيِّرًا فيَطْهُرَ،

١١٤

وإن لم يكنْ متغيِّرًا طَهُرَ بمُجرَّدِ المُكاثَرَةِ؛ لأنَّ القُلَّتَين تَدْفَعُ النجاسةَ عن نفسِها وعمّا اتَّصَل بها، ولا تَنْجُسُ إلَّا بالتَّغَيُّرِ إذا وَرَدَتْ عليها النجاسةُ، فكذلك إذا كانت وارِدَةً،

١١٥

ومِن ضرورةِ الحُكْمِ بطَهارَتِهِما، طَهارةُ ما اخْتَلَط بهما. القسمُ الثاني، أن يكونَ قُلَّتَين،

١١٦

فإن لم يكنْ متغيرًا بالنجاسةِ، فتطهيرُه بالمُكاثَرَةِ المذكورةِ،

١١٧

وإن كان متغيِّرًا بها فتطهيرُه بالمكاثرةِ المذكورةِ إذا أزالتِ التَّغَيُّرَ، وبزَوالِ تغيُّرِه بنفسه؛ لأنَّ عِلَّةَ التَّنجِيسِ زالت، وهي التَّغيُّرُ، أشْبَهَ الخَمْرَةَ إذا انْقَلَبَتْ بنفسها خَلًّا.

١١٨

وقال ابنُ عَقِيل: يَحتمِلُ أن لا يَطْهُرَ إذا زال تغيُّرُه بنفسِه، بناءً على أنَّ النجاسةَ لا تَطْهُرُ بالاسْتِحالةِ. القسمُ الثالث، الزائدُ على القُلَّتَين،

١١٩

فإن كان غيرَ متغيِّرٍ فتطهيره بالمُكاثَرَةِ لا غيرُ، كان كان متغيَرا، فتطهيرُه بما ذَكَرنا مِن الأمرَينِ، وبأمرٍ ثالثٍ، وهو أن يُنْزَحَ منه حتى يَزُولَ التغير، ويَبْقَى بعدَ النزحِ قُلَّتانِ،

١٢٠

فإن نَقَص عن القُلَّتَين قبل زوالِ تغيّرِه، ثم زال تَغيره، لم يَطْهُر؛ لأنّ عِلَّةَ التَّنْجِيسِ في [ما دُونَ القُلَّتَينِ] مُجرَّدُ ملاقاةِ النجاسةِ، فلم تَزُلِ العلة بزوالِ التغييرِ، ولا يُعتَبرُ في المُكاثرةِ صَبُّ الماءِ دَفْعَةً واحدةً؛ لأنَّه لا يُمكِن ذلك، لكنْ يُوصلُه على حَسَبِ الإِمْكان في المُتابعةِ، على ما ذكرنا.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا انْضَمَّ إِلَى الْمَاءِ النَّجِسِ مَاءٌ طَاهِرٌ) أَيْ: طَهُورٌ (كَثِيرٌ طَهَّرَهُ، إِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ تَغَيُّرٌ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ النَّجِسُ كَثِيرًا فَزَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِنَزْحٍ بَقِيَ بَعْدَهُ كَثِيرُ، طَهُرَ) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ تَطْهِيرِ الْمَاءِ النَّجِسِ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ النَّجِسُ دُونَ قُلَّتَيْنِ، فَتَطْهِيرُهُ بِالْمُكَاثَرَةِ حَسْبَ الْإِمْكَانِ زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " عُرْفًا، وَاعْتَبَرَ الْأَزَجِيُّ، وَالسَّامِرِيُّ الِاتِّصَالَ فِيهِ بِقُلَّتَيْنِ طَهُورِيَّتَيْنِ،

١٩٩

إِمَّا أَنْ يُصَبَّ فِيهِ، أَوْ يَجْرِي إِلَيْهِ مِنْ سَاقِيَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَيَزُولُ بِهِمَا تَغَيُّرُهُ إِنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا،

٢٠٠

وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ طَهُرَ بِمُجَرَّدِ الْمُكَاثَرَةِ، لِأَنَّ الْقُلَّتَيْنِ تَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهَا، وَعَمَّا اتَّصَلَ بِهَا، وَلَا يَنْجُسُ إِلَّا بِالتَّغْيِيرِ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ النَّجِسَ الْقَلِيلَ لَا يَطْهُرُ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ، لِأَنَّهُ عِلَّةُ نَجَاسَتِهِ الْمُلَاقَاةُ لَا التَّغْيِيرُ، الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قُلَّتَيْنِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ بِالنَّجَاسَةِ، فَتَطْهِيرُهُ بِالْمُكَاثَرَةِ. أَوْ مُتَغَيِّرًا بِهَا فَتَطْهِيرُهُ بِالْمُكَاثَرَةِ إِذَا زَالَ التَّغَيُّرُ، وَبِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ، لِأَنَّ عِلَّةَ التَّنْجِيسِ زَالَتْ، كَالْخَمْرَةِ إِذَا انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا خَلًّا،

٢٠١

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا تَطْهُرُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَطْهُرُ بِالِاسْتِحَالَةِ، الثَّالِثُ: الزَّائِدُ عَلَى الْقُلَّتَيْنِ،

٢٠٢

فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ فَتَطْهِيرُهُ بِالْمُكَاثَرَةِ فَقَطْ،

٢٠٣

وَإِنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا فَتَطْهِيرُهُ بِالْأَمْرَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَبِثَالِثٍ: وَهُوَ أَنْ يُنْزَحَ مِنْهُ حَتَّى يَزُولَ التَّغَيُّرُ، وَيَبْقَى بَعْدَ النَّزْحِ قُلَّتَانِ، هَذَا إِنْ كَانَ مُتَنَجِّسًا بِغَيْرِ الْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ مُجْتَمِعًا مِنْ مُتَنَجِّسٍ كُلُّ مَا دُونَ قُلَّتَيْنِ، نَصَّ عَلَيْهِ،

٢٠٤

فَإِنْ نَقَصَ عَنْهُمَا قَبْلَ زَوَالِ التَّغَيُّرِ، ثُمَّ زَالَ لَمْ يَطْهُرْ، لِأَنَّ عِلَّةَ التَّنَجُّسِ فِي الْقَلِيلِ مُجَرَّدُ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ، وَيُعْتَبَرُ زَوَالُ التَّغَيُّرِ فِي الْكُلِّ.

٢٠٥

تَنْبِيهٌ: إِذَا كَانَ مُتَنَجِّسًا بِغَيْرِ بَوْلِ آدَمِيٍّ وَعَذِرَتِهِ،

٢٠٦

فَإِنْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ، فَتَطْهِيرُهُ بِإِضَافَةِ مَا يَشُقُّ نَزْحُهُ،

٢٠٧

وَإِنْ تَغَيَّرْ، وَكَانَ مِمَّا يَشُقُّ نَزْحُهُ، فَتَطْهِيرُهُ بِإِضَافَةِ مَا يَشُقُّ نَزْحُهُ مَعَ زَوَالِ تَغَيُّرِهِ، أَوْ بِنَزْحٍ يَبْقَى بَعْدَهُ قُلَّتَانِ، أَوْ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ،

٢٠٨

وَإِنْ كَانَ بِمَا لَا يَشُقُّ نَزْحُهُ فَبِإِضَافَةِ مَا يَشُقُّ نَزْحُهُ، كَمَصَانِعِ مَكَّةَ مَعَ زَوَالِ التَّغَيُّرِ

الإنصافالمرداوي

وإذا انْضَمَّ إلى الماءِ النَّجِسِ ماءٌ طاهرٌ كثَيرٌ، طَهَّره إن لم يَبْقَ فيه تَغَيُّرٌ. وهذا بلا نِزَاعٍ إذا كان المُتَنَجِّسُ بغَيرِ البَوْلِ والعَذِرةِ، إلَّا ما قاله أبو بكْرٍ على ما يأتِي قريبًا،

٣٧٧

فأمَّا إنْ كان المُتَنَجِّسُ بأحدِهما إذا لم يتَغَير، وقُلْنا: إنَّهما ليسا كسائرِ النجاساتِ. فالصَّحيحُ مِن المذهب، أنَّه لا يطْهُرُ إلَّا بإضافةِ ما لا يُمْكِنُ نَزْحُه. قطَع به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرهم.

٣٧٨

وقيل: يطهُرُ إذا بلَغ المجموعُ ما لا يمكِنُ نَزْحُه. وأَطلَقهما ابنُ تميمٍ.

٣٧٩

وقيلَ: يطْهُرُ بإضافةِ قُلَّتَين طَهُورِيتَّينْ. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّف هنا. قال ابنُ تميمٍ: وهو ظاهرُ كلامِ القاضي في موْضِع .

٣٨٠

وقال أبو بكرٍ في «التنبِيهِ»: إذا انْماعَتِ النجاسةُ في الماءِ، فهو نجِسٌ لا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يَطْهُرُ ولا يُطَهِّرُ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وهو محْمولٌ على أنَّه لا يَطهُرُ بنَفْسِه إذا كان دُونَ القُلَّتَين.

٣٨١

فائدة: الإِفاضةُ صَبُّ الماءِ على حسَبِ الإِمْكانِ عُرْفًا، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحاب، وهو ظاهرُ «المغني»، و «الشَّرحِ»، و «ابنِ تَميم»، وغيرهم. وجزَم به في «الكافِي»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهما. وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَه الكُبْرَى»، وغيرهما. واعْتَبرَ الأزَجِيُّ وصاحبُ «المُسْتَوْعِبِ» الاتِّصال في صَبِّه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإذا انضم إلى الماء النجس ماء طاهر كثير طهّره إن لم يبق فيه تغيّر) .

١٠٠

أما كون ما ذكر يطهّر الماء النجس؛ فلأن الماء الطهور الكثير يدفع النجاسة عن نفسه فيدفعها عن غيره.

١٠١

وأما قول المصنف رحمه الله: ماء طاهر المراد به الطهور لأن غير الطهور لا يدفع النجاسة عن نفسه؛ فلأن لا يدفعها عن غيره بطريق الأولى.

وقوله: كثير فيه تنبيه على أنه يشترط في تطهير ما ذكر بكثرة الماء المضموم؛ لأن اليسير لا يطهر لما يأتي.

وقوله: إن لم يبق فيه تغيّر فيه

١٠٢

تنبيه على أنه يشترط في تطهير ما ذكر زوال التغيّر؛ لأن التغيّر ينجس الكثير.

١٠٣

فإن قيل: ما صفة هذا الضم؟

قيل: أن يجري الماء الكثير من ساقية أو أن يصبه دلوًا فدلوًا.

ولا يعتبر صبه دفعة واحدة للمشقة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.