وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا أُلْحِقَ بِهِمَا، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ مِنْهُمَا وَلِلثَّانِي أَنْ يَنْكِحَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّتَيْنِ
الشروح عليها
(فإن ألْحَقَتْه بهما، لَحِقَ بهما) ومُقْتَضَى المذهبِ أن تَنْقَضِيَ عِدَّتُها به منهما جميعًا؛ لأنَّ نَسَبَه ثَبَتَ منهما، كما تَنْقَضِي عِدَّتُها به مِن الواحدِ الذي ثَبَتَ نَسَبُه منهما.
فأمَّا إن نَفَتْه القافةُ عنهما، فحُكْمُه حكمُ ما لو أشكلَ أمرُه. فعلى هذا، تَعْتَدُّ بعدَ وَضْعِه بثلاثةِ قُروءٍ؛ لأنَّه إن كان مِن الأوَّلِ، فقد أتَتْ بما عليها مِن عِدّةِ الثاني،
وإن كان مِن الثاني ، فعليها أن تُكْمِلَ عِدَّةَ الأوَّلِ؛ ليَسْقُطَ الفَرضُ بيَقِينٍ، ولا يَنْتَفِي الولَدُ عنهما لقَوْلِ القافةِ؛ لأنَّ عملَ القافةِ ترْجِيحُ أحدِ صاحِبَي الفِراش، لا في النَّفْي عن الفِراش كله، ولهذا لو كان صاحبُ الفِراشِ واحِدًا فنَفَتْه القافةُ عنه، لم يَنْتَفِ بقَوْلِها.
فأمَّا إن ولَدَتْ لدُونِ سِتَّةِ أشْهُر مِن وَطْءِ الثاني، ولأكْثرَ مِن أرْبَعِ سِنِينَ مِن فِراقِ الأوَّلِ، لم يَلْحَقْ بواحِدٍ منهما، ولا تَنْقَضِي به عِدَّتُها منه، لأنَّا نَعْلَمُ أنَّه مِن وَطْءٍ آخَرَ، فتَنْقَضِي به عِدَّتُها مِن ذلك الوَطْءِ، ثم تُتِمُّ عِدَّةَ الأولِ، وتَسْتأنف عِدَّةَ الثاني، لأنَّه قد وُجِدَ ما يَقْتَضِي عِدةً ثالثةً، وهو الوَطْءُ الذي حَمَلَتْ منه، فيَجِبُ عليها عِدَّتان، وإتْمامُ العِدَّةِ [مِن الأولِ].
فصل: إذا تزَوَّجَ مُعْتَدَّةً، وهما عَالِمان بالعِدَّةِ وبتَحْرِيمِ النِّكاحِ فيها، ووَطِئَها، فهما زَانِيان عليهما حَدُّ الزِّنَى، ولا مَهْرَ لها، ولا يَلْحَقُه النَّسَبُ،
وإن كانا جاهِلَين بالعِدَّةِ أو بالتَّحْرِيمِ، ثَبَتَ النَّسَبُ، وانْتَفَى الحَدُّ، ووَجَبَ المَهْرُ،
وإن عَلِمَ هو دُونَها، فعليه الحَدُّ والمَهْرُ، ولا يَلْحَقُه النّسَبُ،
وإن عَلِمَتْ هي دُونَه، فعليها الحَدُّ، ولا مَهْرَ لها، ويَلْحَقُه النَّسَبُ، وإنَّما كان كذلك، لأنَّ هذا نِكَاح مُتّفَق على بُطْلانِه، فأشْبَهَ نِكاحَ ذَواتِ مَحارِمِه.
٣٨٧٨ - مسألة: (وللثَّاني أن يَنْكِحَها بعدَ انْقِضاء العِدَّتَين. وعنه، أنَّها تَحْرُمُ عليه على التَّأبِيدِ)
أمَّا الزوجُ الأوَّلُ، فإن كان طَلَّقَ ثلاثًا، لم تَحِلَّ له بهذا النِّكاحِ وإن وَطِئَ فيه؛ لأنَّه نِكاح باطل،
وإن طَلَّقَ دُونَ الثَّلاثِ، فله نِكاحُها بعدَ العِدَّتَين.
وإن كانت رَجْعِيَّة، فله رَجْعَتُها في عِدَّتِها منه.
وأمَّا الزَّوْجُ الثاني، ففيه روايتان؛ إحداهما، تَحْرُمُ عليه على التَّأبِيدِ. وبه قال مالِكٌ، والشافعيُّ في القَديمِ؛ لقَوْلِ عمرَ، رَضِيَ الله عنه: لا يَنْكِحُها أَبدًا. ولأنَّه استَعْجَل الحَقَّ قبلَ وَقْتِه، فحُرِمَه في وَقْتِه، كالوارِثِ إذا قتلَ مَوْرُوثَه، ولأنه يُفْسِدُ النَّسبَ، فيُوقِعُ التَّحْرِيمَ المُؤبَّدَ، كاللِّعانِ. والثانيةُ، تَحِلُّ له. قال الشافعيُّ في الجديدِ: له نِكاحُها بعدَ قَضاء عِدَّةِ الأولِ، ولا يُمْنَعُ مِن نِكاحِها في عِدَّتِها منه؛ لأنه وَطْء يَلْحَقُ به النَّسَبُ، فلا يَمْنَعُ مِن نِكاحِها في عِدَّتِها منه، كالوَطْءِ في النِّكاحِ، ولأنَّ العِدَّةَ إنَّما شُرِعَتْ حِفْظًا للنَّسَبِ، وصِيانَةً للماءِ، والنَّسَبُ لاحِقٌ به ههُنا، فأشبَهَ ما لو خالعَها ثم نَكَحَها في عِدَّتِها.
قال شَيخُنا : وهذا قول حسن مُوافِق للنظَرِ. ولَنا على إباحَتِها بعدَ العِدَّتَين، أنَّه لا يَخْلو؛
إمَّا أن يكونَ تَحْرِيمُها بالعَقْدِ، أو بالوَطْءِ في النِّكاحِ الفاسدِ، أو بهما، وجميعُ ذلك لا يَقْتَضِي التَّحْريمَ، بدليلِ ما لو نَكَحَها بلا وَلِي ووَطِئَها، ولأنه لو زَنَى بها، لم تَحْرُمْ عليه على التَّأبيدِ، فهذا أوْلَى، ولأنَّ آياتِ الإِباحةِ عامَّة، كقولِه تعالى:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}. وقولِه:{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ}. فلا يجوزُ تَخْصِيصُها بغيرِ دليل، وما رُوِيَ عن عمرَ في تَحْرِيمِها، فقد خالفَه على فيه، ورُوِيَ عن عمرَ، أنَّه رَجَعَ عن قولِه في التَّحْرِيمِ إلى قولِ علي،
فإنَّ عَلِيًّا قال: إذا انْقَضَتْ عِدَّتُها، فهو خاطِب مِن الخُطابِ. فقال عمرُ: رُدُّوا الجَهالاتِ إلى السُّنَّة. ورَجَعَ إلى قولِ علي . وقِياسُهم يَبْطُلُ بما إذا زَنَى بها، فإنَّه قد اسْتَعْجَلَ وَطْأها، ولا تَحْرُمُ عليه على التَّأبِيدِ، ووَجْهُ تَحْرِيمِها قبلَ قَضاءِ عِدَّةِ الثاني عليه، قولُ اللهِ تعالى:{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. ولأنَّه وَطْء يَفْسُدُ به النَّسَب، فلم يَجُزِ النِّكاحُ في العِدَّةِ منه، كوَطْءِ الأجْنَبِيِّ. ٣٨٧٩ -
(وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا أُلْحِقَ بِهِمَا، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ مِنْهُمَا) لِأَنَّ الْوَلَدَ مَحْكُومٌ بِهِ لَهُمَا فَتَكُونُ قَدْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا مِنْهُمَا،
وَفِي " الِانْتِصَارِ " احْتِمَالٌ تَسْتَأْنِفُ عِدَّةَ الْآخَرِ كَمَوْطُوءَةٍ لِاثْنَيْنِ وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ إِنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ نِكَاحِ الثَّانِي، فَهُوَ لَهُ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ مِثْلَهُ،
وَزَادَ: فَإِنِ ادَّعَيَاهُ فَالْقَافَةُ وَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا أَصَابَهَا وَيُؤَدَّبَانِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمِ الْمُؤَلِّفُ عَلَى مَا إِذَا نَفَتْهُ الْقَافَةُ عَنْهُمَا، أَوْ أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ، أَوْ لَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ، وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بَعْدَ وَضْعِهِ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوَّلِ فَقَدْ أَتَتْ بِمَا عَلَيْهَا مِنْ عِدَّةِ الثَّانِي،
وَإِنْ كَانَ مِنَ الثَّانِي فَعَلَيْهَا أَنْ تُكْمِلَ عِدَّةَ الْأَوَّلِ، لِتُسْقِطَ الْفَرْضَ بِيَقِينٍ، وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهَا إِذَا وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي، وَلِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ فِرَاقِ الْأَوَّلِ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهَما، وَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِهِ مِنْهُ ; لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ آخَرَ (وَلِلثَّانِي أَنْ يَنْكِحَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّتَيْنِ) وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَيْهِ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَكَمَا لَوْ زَنَى بِهَا وَآيَاتُ الْإِبَاحَةِ عَامَّةٌ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُ نِكَاحُهَا بَعْدَ قَضَاءِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الْعِدَّةَ إِنَّمَا شُرِعَتْ لِحِفْظِ النَّسَبِ وَصِيَانَةً لِلْمَاءِ، وَالنَّسَبُ لَاحِقٌ بِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ خَالَعَهَا، ثُمَّ نَكَحَهَا فِي عِدَّتِهَا،
قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ مُوَافِقٌ لِلنّظر، وَوَجْهُ تَحْرِيمِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّتَيْنِ قَوْله تَعَالَى:{وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ} الْآيَةَ، وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ يَفْسَدُ بِهِ النَّسَبُ، فَلَمْ يَجُزِ النِّكَاحُ فِي الْعِدَّةِ كَوَطْءِ الْأَجْنَبِيِّ،
وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنْ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ بِهَذَا النِّكَاحِ،
وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ بَاطِلٌ،
وَإِنْ كَانَ دُونَ الثَّلَاثِ فَلَهُ رَجْعَتُهَا بَعْدَ الْعِدَّتَيْنِ،
وَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً فَلَهُ رَجْعَتُهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ
وإنْ ألْحَقَتْه بهما، ألحِقَ بهما، وانْقَضَتْ عِدَّتُها به منهما. هذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وفي «الانْتِصارِ» احْتِمال، تسْتَأنِفُ عِدةً لآخَرَ، كمَوْطُوءَةٍ لاثنَين.
وقيل في المَوطُوءَةِ لاثْنَين بزِنًى: عليها عِدَّة واحدة، فيَتَداخَلان. وتقدم كلامُ المَجْدِ. وعندَ أبي بَكْرٍ، إنْ أتَتْ به لسِتَّةِ أشْهُر مِن نِكاحِ الثَّاني، فهو له. ذكَرَه وَللثَّانِي أن يَنْكِحَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ العِدَّتَينِ.
وَعَنْهُ، أنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيهِ عنه القاضي، وابنُ عَقِيل في المَفْقُودِ. ونقَل ابنُ مَنْصُور مِثْلَه. وزادَ،
فإنِ ادَّعَياه، فألقافَةُ، ولها المَهْرُ بما أصابَها، ويُؤدّبان. وللثانِي أنْ يَنْكِحَها بعدَ انْقِضاءِ العِدتَين. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ». وصححه في «النظْمِ». ونَصَره المُصَنِّفُ. وقدمه في عَلَى التَّأبِيدِ.
«المُحَرر»، و «النظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم. وقطَع به الخِرَقِيُّ وغيرُه. قال الزرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ،
والمُختارُ للأصحابِ. وعنه، أنها تحْرُمُ عليه على التأبِيدِ.
وعنه، تحْرُمُ على التأبِيدِ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النِّكاحِ الفاسِدِ. وقال المُصَنِّفُ: له نِكاحُها بعدَ قَضاءِ عِدَّةِ الأوَّلِ، ولا يُمْنَعُ مِن نِكاحِها في عِدتِها منه، كالوَطْءِ في النِّكاحِ. وتقدَّم نظيرُها في الفائِدَةِ قبلَ ذلك، وهي أعَمُّ. وتقدَّم في المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ.
وَإنْ وَطِيء رَجُلَانِ امْرأةً، فَعَلَيهَا عِدَّتَانِ لَهُمَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.