وَلَا يَمَسُّ وَلَا يُغَسِّلُ مُسْلِمٌ كَافِرًا
الشروح عليها
مسألة: (ولا يُغَسِّلُ مُسْلِمٌ كَافِرًا, ولا يَدْفِنُه، إلَّا أن لا يَجِدَ مَن يُوارِيه غيرَه) إذا مات كافِرٌ مع مُسْلِمِين لم يُغَسِّلُوه، سَواءٌ كان قَرِيبًا لهم أو لا, ولا يَتَوَلَّوْا دَفْنَه، إلَّا أن لا يَجِدُوا مَن يُوارِيه. وهذا قولُ مالكٍ.
وقال أبو حَفْصٍ العُكْبَرِىُّ: يَجُوزُ له غَسْلُ قَرِيبِه الكافِرِ، ودَفْنُه.
وحَكاه قَوْلًا لأحمدَ. وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لِما رُوِىَ عن علىٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه، قال: قلتُ للنَّبىّ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قد مات، فقال النبىُّ - صلى الله عليه وسلم -: «اذْهَبْ فَوَارِهِ». رَواه أبو داودَ، والنَّسائِىُّ . ولَنا، أنَّه لا يُصَلِّى عليه، ولا يَدْعُو له فلم يكنْ له غَسْلُه، كالأجْنَبِىِّ، والحَدِيثُ يَدُلُّ على مُواراتِه، وله ذلك إذا خاف مِن التَّغَيُّرِ به، والضَّرَرِ بِبَقائِه. قال أحمدُ، في يَهُودِىٍّ أو نَصْرانِىٍّ مات، وله ولَدٌ مُسْلِمٌ: فَلْيَرْكَبْ دَابَّةً، ويَسِرْ أمامَ الجِنازَةِ،
وإذا أراد أن يَدْفِنَ رَجَع مثلَ قولِ عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنه . ٧٣٨ -
(وَلَا يَمَسُّ) وَتُغَطَّى وُجُوهُهُمْ، وَقِيلَ: بَلْ يَمَسُّ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ،
وَعَنْهُ: هُوَ وَالتَّيَمُّمُ سَوَاءٌ، وَالرِّجَالُ أَوْلَى بِالْخُنْثَى،
وَقِيلَ: النِّسَاءُ.
[لَا يُغَسِّلُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ] (وَلَا يُغَسِّلُ مُسْلِمٌ كَافِرًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} وَفِي غُسْلِهِ تَوَلٍّ لَهُمْ، وَلِأَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَالْأَجْنَبِيِّ
ولا يُغَسِّلُ مُسْلمٌ كافِرًا, ولا يَدْفِنُه،
وكذا لا يُكَفِّنُه، ولا يتْبَعُ جِنازَتَه.
وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يجوزُ ذلك. اخْتارَه الآجُرِّىُّ، وأبو حَفْصٍ العُكْبَرِىُّ. قال أبو حَفْصٍ: رَوَاهُ الجَماعَةُ، ولعَلَّ ما رَواه ابنُ مُشَيْشٍ قولٌ قديمٌ، أو يكونُ قَرابَةً بعيدَةً، وإنَّما يُؤْمَرُ بذلك إذا كانتْ قرِيبَةً مثْلَ ما روَاه حَنْبَلٌ. انتهى. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وعنه، يجوزُ فِعْلُ ذلك به دُونَ غَسْلِه. اخْتارَه المَجْدُ. قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو أظْهَرُ. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
قال المَجْدُ: وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ فى رِوايَةِ حَنْبَلٍ، لا بأْسَ أنْ يَلِىَ قَرابتَه الكافِرَ.
وعنه، يجوزُ دَفْنُه خاصَّةً. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: ذهَب إليه بعضُنا. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ، إذا غُسِّلَ، أنَّه كثَوْبٍ نَجِسٍ، فلا يُوَضَّأُ ولا يُنْوَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الغَسْلُ، ويُلْقَى فى حُفْرَةٍ. قلتُ: هذا مُتَعَيَّنٌ قَطْعًا. قال ابنُ عَقِيلٍ،
وجماعةٌ مِنَ الأصحابِ: وإذا أَرادَ أنْ يَتْبَعَها، ركِب وسارَ أمامَها.
قلتُ: قد روَى ذلك الطَّبَرَانِىُّ، والخَلَّالُ مِن حديثِ كَعْبِ بنِ مالِكٍ، أنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، أمرَ ثابِتَ بنَ قَيْسٍ بذلك، لمَّا ماتَت أمُّه، وهى نَصْرانِيَّةٌ. فيُعايَى بها.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ المُتقدِّمِ، إذا كان الكافرُ قَرابَةً أو زَوْجَةً أو أمَّ وَلَدٍ.
فأمَّا إنْ كانتْ أجْنَبِيَّةً، فالصَّحيحُ، أنَّه يُمْنَعُ مِن فِعْلِ ذلك به، قولًا واحِدًا. وسَوَّى فى «التَّبْصِرَةِ» بينَ القَريبِ والأجْنَبِىِّ.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وأمَّا غَسْلُ الكافِرِ للمُسْلِمِ، فتَقدَّمَ حُكْمُه فى أوَّلِ الفَصْلِ.
قال: (ولا يُغسل مسلم كافراً ولا يدفنه إلا أن لا يجد من يواريه غيره) .
أما كون المسلم لا يجوز أن يغسّل الكافر فلقوله تعالى:{لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم}. وقوله:{ومن يتولهم منكم فإنه منهم}.
وفي غسلهم تول لهم.
وقال أبو حفص العكبري: يجوز ذلك. وحكاه قولاً لأحمد رضي الله عنه؛ لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال:«قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن عمك الضال قد مات. قال: اذهب فواره» رواه أبو داود.
واستدل الشافعي رحمه الله عليه بهذا الحديث وزاد فيه:«اذهب فغسله وكفنه وادفنه».
وأما كونه لا يجوز له أن يدفنه إذا وجد من يواره غيره؛ فلما تقدم في الغسل.
ويجوز عند أبي حفص لما تقدم من قوله:«اذهب فواره» ومن قوله: «وادفنه
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.