وعمرة إن وقع قبل ركعتي الطواف
الشروح عليها
(وَعُمْرَةٌ) عَطْفٌ عَلَى " هَدْيٌ " مِنْ قَوْلِهِ " وَإِلَّا فَهَدْيٌ " وَلَوْ وَصَلَهُ بِهِ كَانَ أَحْسَنَ أَيْ وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا فَسَادَ فَهَدْيٌ
وَيَجِبُ مَعَ الْهَدْيِ عُمْرَةٌ يَأْتِي بِهَا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى (إنْ وَقَعَ) الْوَطْءُ (قَبْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ وُقُوعُهُ قَبْلَ الطَّوَافِ وَبَعْدَهُ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ لِيَأْتِيَ بِطَوَافٍ لَا ثَلْمَ فِيهِ وَلِذَا لَوْ وَقَعَ الْوَطْءُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَقَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَهَدْيٌ فَقَطْ لِسَلَامَةِ طَوَافِهِ.
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ قُلْنَا لِإِفْسَادٍ) أَيْ إذَا حَصَلَ الْجِمَاعُ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بَعْدَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَ أَحَدِهِمَا وَقَبْلَ الْآخَرِ يَوْمَ النَّحْرِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ مَعَ الْهَدْيِ عُمْرَةٌ) أَيْ جَابِرَةٌ لِمَا فَعَلَهُ وَهَذِهِ الْعُمْرَةُ لَا تَكْفِي عَنْ الْعُمْرَةِ الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ فِي الْعُمْرِ فَهُوَ حِينَئِذٍ يَأْتِي بِعُمْرَتَيْنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَعُمْرَةً إنْ وَقَعَ قَبْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) ش مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لَا تَجِبُ الْعُمْرَةُ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا كَانَ قَدْ قَدَّمَ السَّعْيَ قَبْلَ الْوُقُوفِ،
وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُقَدِّمْ السَّعْيَ، فَتَجِبُ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ إذَا وَقَعَ قَبْلَ تَمَامِ السَّعْيِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) : وَهَذِهِ الْعُمْرَةُ لَيْسَتْ بِخَارِجَةٍ فِي الْحُكْمِ عَنْ إحْرَامِ الْحَجِّ، وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: إنْ طَلُقَتْ، فَبَانَتْ وَتَزَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْلَ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَنِكَاحُهَا فَاسِدٌ،
وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَهَا هُوَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَالَهُ سَنَدٌ، وَاسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّهَا لَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ إتْمَامِ الْفَاسِدِ، وَقَبْلَ الْقَضَاءِ صَحَّ نِكَاحُهَا، وَالْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ، وَقَدْ اسْتَشْكَلَهَا ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا وَوَجْهُ إشْكَالِهَا ظَاهِرٌ، وَانْظُرْ إذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذِهِ الْعُمْرَةِ هَلْ يَصِحُّ إحْرَامُهُ أَمْ لَا؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَعُمْرَةٌ إنْ وَقَعَ قَبْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِلَّا فَسَدَتْ ".
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَعُمْرَةٌ إنْ وَقَعَ قَبْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى هَدْيٍ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَهَدْيٌ وَلَوْ وَصَلَهُ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ وَصْلُهُ بِمَا قَبْلَهُ كَمَا فَعَلَ بَعْضٌ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَهَدْيٌ أَيْ حَيْثُ قُلْنَا لَا فَسَادَ فَهَدْيٌ
وَيَجِبُ مَعَ الْهَدْيِ عُمْرَةٌ يَأْتِي بِهَا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى إنْ وَقَعَ وَطْؤُهُ قَبْلَ تَمَامِ سَعْيٍ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمَامِ الطَّوَافِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لِيَأْتِيَ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ لَا ثَلْمَ فِيهِمَا وَإِنْ وَقَعَ وَطْؤُهُ بَعْدَ السَّعْيِ وَالطَّوَافِ بِرَكْعَتَيْهِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحَلْقِ فَهَدْيٌ فَقَطْ لِسَلَامَةِ السَّعْيِ وَالطَّوَافِ مِنْ الثَّلْمِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ وَعُمْرَةٌ إلَخْ) قَالَ الْحَطَّابُ وَانْظُرْ إذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ بِحَجَّةٍ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذِهِ الْعُمْرَةِ هَلْ يَصِحُّ إحْرَامُهُ أَمْ لَا اهـ. قَالَ عج وَمُقْتَضَى جَعْلِهَا كَالْجُزْءِ مِنْ النُّسُكِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ
(قَوْلُهُ إنْ وَقَعَ وَطْؤُهُ قَبْلَ تَمَامِ سَعْيٍ) يُصَوَّرُ بِمَا إذَا كَانَ أَخَّرَ سَعْيَهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَدَّمَ السَّعْيَ عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ يَصْدُقُ بِمَا إذَا وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ وَبِمَا إذَا وَقَعَ قَبْلَ الطَّوَافِ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ غَيْرِ الْمُفْسِدَةِ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ التَّقْرِيرِ أَنَّ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ قَبْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ تَفْصِيلًا وَإِذَا كَانَ الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا اعْتِرَاضَ بِهِ.
(وَعُمْرَةٌ) عَطْفٌ عَلَى هَدْيٌ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَهَدْيٌ
فَلَوْ وَصَلَهُ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ ذِكْرُهُ هُنَا يُوهِمُ اتِّصَالَهُ بِمَا قَبْلَهُ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، أَيْ: حَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ الْفَسَادِ فَهَدْيٌ
وَيَجِبُ مَعَهُ عُمْرَةٌ يَأْتِي بِهَا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى (إنْ وَقَعَ) الْوَطْءُ غَيْرُ الْمُفْسِدِ لِلْحَجِّ (قَبْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) لِلْإِفَاضَةِ صَادِقٌ بِهِ بِوُقُوعِهِ قَبْلَ الطَّوَافِ وَبِوُقُوعِهِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ رَكْعَتَيْهِ،
وَكَذَا إنْ وَقَعَ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَقَبْلَ السَّعْيِ لِمَنْ لَمْ يَسْعَ وَإِحْجَاجُ مُكْرَهَةٍ وَإِنْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ، [منح الجليل] عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ، فَفِي مَفْهُومِ قَبْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ تَفْصِيلٌ لِيَأْتِيَ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ لَا خَلَلَ فِيهِمَا.
فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لِمَنْ قَدَّمَ السَّعْيَ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ بَعْدَ السَّعْيِ لِمَنْ لَمْ يُقَدِّمْهُ قَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ لِسَلَامَةِ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ مِنْ الْخَلَلِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إذَا لَمْ نَقُلْ بِالْإِفْسَادِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ عَلَيْهِ هَدْيًا.
وَاخْتُلِفَ فِي الْعُمْرَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ. أَنَّ عَلَيْهِ عُمْرَةً كَانَ وَطْؤُهُ قَبْلَ الطَّوَافِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ. الثَّالِثُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ أَوْ بَعْدَهَا بِأَنْ نَسِيَ شَوْطًا مِنْهَا أَوْ قَبْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَعَلَيْهِ الْعُمْرَةُ،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ اهـ. ابْنُ عَرَفَةَ وَتَضْعِيفُهُ إسْمَاعِيلَ بِأَنَّ عُمْرَتَهُ تُوجِبُ طَوَافَهَا فَلَا يَصِحُّ لَهَا. وَلِلْإِفَاضَةِ مَعًا يُرَدُّ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ إتْيَانُهُ بِطَوَافٍ فِي إحْرَامٍ لَا ثَلَمَ فِيهِ لَا يُقَيِّدُ أَنَّهُ إفَاضَةٌ. وَرَدَّهُ أَيْضًا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ سَبَبُ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ جَبْرَ الْأَوَّلِ فَلَا نُسَلِّمُ إيجَابَهَا طَوَافًا غَيْرَ الْأَوَّلِ.
بشرط أشار إليه بقوله: إن وقع قبل، ركعتي الطواف؛ يعني أن محل لزوم العمرة له مع الهدي إنما هو حيث وقع الوطء وما في حكمه بعد تمام السعي، لكن لم يركع للطواف، أو قبل تمام الطواف أو بعده وقبل ركعتي الطواف ليأتي بطواف وسعي لا ثلم فيهما،
وإن وقع وطؤه بعد السعي والطواف بركعتيه وقبل الرمي أو بعده وقبل الحلق، فإنما عليه هدي فقط لسلامة السعي والطواف من الثلم، ولا عمرة عليه حيث قدم السعي وإلا لزمته. وقوله: وعمرة، هذه العمرة ليست بخارجة في الحكم عن إحرام الحج، ولذلك قال مالك: إن طلقها فبانت وتزوج كل واحد منهما قبل أن يعتمر فنكاحهما فاسد،
وكذلك إن تزوجها هو بعد انقضاء عدتها. قاله سند: واستشكله بأنه لو نكحت بعد إتمام الفاسد وقبل القضاء صح نكاحها، وانظر إذا أراد أن يحرم بحج قبل أن يأتي بهذه العمرة، هل يصح إحرامه أم لا؟ وإحجاج مكرهته؛ يعني أن من أكره امرأة محرمة على الجماع فجامعها حرة أو أمة أذن لها في الإحرام أم لا، أو أكرهها غيرُه له، يجب عليه إحجاجها من ماله والكفارة عنها أيضا من ماله، والمراد بالكفارة الهدي.
وبما قررت علم أن قوله: "مكرهته" ، شامل للزوجة والأمة والأجنبية، ومفهوم قوله: "مكرهته" ، أن الحرة الطائعة عليها ذلك من مالها خاصة، وطوع الأمة إكراه ما لم تطلب أو تتزين. قاله عبد الباقي.
وقال الحطاب: وقوله: "مكرهته" ، يخرج الطائعة وهو كذلك،
وظاهره: ولو كانت أمة؛ وقد نقل في التوضيح وغيره عن الموازية أن طوعها كالإكراه،
وقال الخرشي: وأما أمته إِذا أذن لها في الحج فلما أحرمت وطئها طوعا أو كرها، فإنه يلزمه أن يحجها بعد ذلك؛ إذ لا فرق بين أن يطأها طائعة أو مكرهة ما لم تطلبه، قال ابن القاسم: ويهدي عنها ولا يصوم، وظاهر قوله: "وإحجاج مكرهته" ،
ولو صغيرة. انتهى. وبه تعلم أن قول عبد الباقي: أذن لها فيه أم لا، لا يأتي في أمته. والله سبحانه أعلم. (وإحجاج مكرهته) يعني أن الزوج إذا أكره زوجته وهي محرمة على الجماع فجامعها، فإنه يلزمه أن يحجها من ماله كما علمت،
وإن كان أكرهها وهي في عصمته ثم طلقها وتزوجت غيره؛ فإنه يلزم الزوج الأول المكره لها أن يحجها من لماله، ويجبر الزوج الثاني على الإذن لها،
وكذا إن باع الأمة، ويجوز بيعها على المنصوص،
فإن بيّن وإلا فعيب.
ابن يونس: فإن فلس الزوج حاصت الزوجة غرماءه بما وجب لها، ووقف ما صار لها حتى تحج به وتهدي،
فإن ماتت قبل ذلك رجعت حصة الإحجاج المغرماء ونفذ الهدي،
وفي المدونة: ومن أكره نساءه وهن محرمات أحجهن وكفر عن كل واحدة منهن كفارة،
وإن بن منه ونكحن غيره،
وإن طاوعنه فذلك عليهن دونه. ومعنى قوله في المدونة: كفر عنهن أهدى عنهن. قاله الخرشي.
وقوله: "مكرهته" ، قال عبد الباقي: وأما إن أكرهه شخص على أن يطأ غيره أو يطأه غيره فلا شيء على المكره بالكسر رجلا أو امرأة غير الإثم، وسواء كان المكره بالفتح رجلا أو امرأة ولا شيء عليها أيضا،
بخلاف الرجل المكره فعليه إحجاج موطوءته؛ لأن انتشاره يعد اختيارا كذا قرره الأجهوري، قوله: ولا شيء عليها أيضا؛ يعني وعلى واطئها إحجاجها، ويمكن إدخالها في كلام المصنف، بأن يكون المراد بقوله: "مكرهته" مكرهة له، أعم من أن يكون هو الذي أكرهها أو غيره. قاله محمد بن الحسن. وهو الذي قررت به كلام المصنف،
وقوله: بخلاف الرجل المكره؛ أي بالفتح. قاله محمد بن الحسن.
قال: وفي كلامه نظر والظاهر لا شيء عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.