فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَكُرِهَ الْمُكَرَّرُ) كَنَذْرِ صَوْمِ كُلِّ خَمِيسٍ أَيْ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ،

١٬٤٤٧

وَإِنْ كَانَ قُرْبَةً لِثِقَلِهِ عِنْدَ فِعْلِهِ فَيَكُونُ إلَى عَدَمِ الطَّاعَةِ أَقْرَبَ وَلِخَوْفِ تَفْرِيطِهِ فِي وَفَائِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

لا يتكلم على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَكُرِهَ الْمُكَرَّرُ) ش: اُنْظُرْ قَوْلَهُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِي الصِّيَامِ: وَنَذْرُ يَوْمٍ مُكَرَّرٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ فِيهِ تَكْرَارًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ص (وَفِي كُرْهِ الْمُعَلَّقِ تَرَدُّدٌ) ش: الْكَرَاهَةُ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ مَعَ لُزُومِهَا

١٦٬٧٦٣

قَالَ فِي التَّلْقِينِ: وَيَلْزَمُ عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ شَرْطُهُ مُبَاحًا أَوْ مَحْظُورًا أَوْ طَاعَةً أَوْ مَعْصِيَةً كَانَ فِعْلًا لِلنَّاذِرِ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادِ أَوْ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى، انْتَهَى.

١٦٬٧٦٤

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَرَدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَنَّهُ قَالَ: لَا تَنْذُرُوا فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يَرُدُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ شَيْئًا» قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَحِلُّ النَّهْيِ أَنْ يَقُولَ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ عِتْقٌ أَوْ صَدَقَةٌ وَنَحْوُهُ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا وَقَفَ فِعْلَ الْقُرْبَةِ عَلَى حُصُولِ غَرَضٍ عَاجِلٍ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِتَمَحُّضِ نِيَّتِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، بَلْ سَلَكَ سَبِيلَ الْمُعَاوَضَةِ، وَهَذَا حَالُ الْبَخِيلِ الَّذِي لَا يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِعِوَضٍ عَاجِلٍ أَكْثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ يَنْضَافُ إلَى هَذَا اعْتِقَادُ جَاهِلٍ يَظُنُّ أَنَّ النَّذْرَ يُوجِبُ حُصُولَ ذَلِكَ الْغَرَضِ أَوْ أَنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ لَهُ ذَلِكَ الْغَرَضَ لِأَجْلِ النَّذْرِ وَإِلَيْهِمَا الْإِشَارَةُ

١٦٬٧٦٥

بِقَوْلِهِ: فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يَرُدُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ شَيْئًا، فَالْأُولَى تُقَارِبُ الْكُفْرَ وَالثَّانِيَةُ خَطَأٌ صُرَاحٌ،

١٦٬٧٦٦

وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَهَلْ النَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّحْرِيمِ أَوْ عَلَى الْكَرَاهَةِ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ الْكَرَاهَةُ.

(قُلْتُ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي التَّحْرِيمُ فِي حَقِّ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ الْفَاسِدُ فَيَكُونُ إقْدَامُهُ عَلَى ذَلِكَ مُحَرَّمًا، وَالْكَرَاهَةُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ،

١٦٬٧٦٧

وَإِذَا وَقَعَ النَّذْرُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَجَبَ الْوَفَاءُ بِهِ قَطْعًا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَمِمَّا يَلْحَقُ هَذَا فِي الْكَرَاهَةِ النَّذْرُ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّمِ وَالتَّحَرُّجِ فَالْأُولَى لِمَنْ يَسْتَثْقِلُ عَبْدَ الْقِلَّةِ مَنْفَعَتَهُ وَكَثْرَةَ مُؤْنَتِهِ فَيَنْذُرُ عِتْقَهُ تَخَلُّصًا مِنْهُ وَإِبْعَادًا لَهُ، وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِعَدَمِ تَمَحُّضِ نِيَّةِ الْقُرْبَةِ.

١٦٬٧٦٨

وَالثَّانِي أَنْ يَقْصِدَ التَّضْيِيقَ عَلَى نَفْسِهِ وَالْحَمْلَ عَلَيْهَا بِأَنْ يَنْذُرَ كَثِيرًا مِنْ الصَّوْمِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يُؤَدِّي إلَى الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ،

١٦٬٧٦٩

أَمَّا لَوْ الْتَزَمَ بِالنَّذْرِ مَا لَا يُطِيقُهُ لَكَانَ مُحَرَّمًا،

١٦٬٧٧٠

وَأَمَّا النَّذْرُ الْخَارِجُ عَمَّا تَقَدَّمَ فَمَا كَانَ مِنْهُ غَيْرُ مُعَلَّقٍ عَلَى شَيْءٍ وَكَانَ طَاعَةً جَازَ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ وَلَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ،

١٦٬٧٧١

وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الشُّكْرِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ كَمَنْ شُفِيَ مَرِيضُهُ فَنَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَوْ يَتَصَدَّقَ، انْتَهَى.

١٦٬٧٧٢

[فَرْعٌ أَدَاءِ النَّذْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَى أَمْرٍ بِحُضُورِهِ وَاضِحٌ وَبِحُضُورِ بَعْضِهِ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَوُجُوبُ أَدَاءِ النَّذْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَى أَمْرٍ بِحُضُورِهِ وَاضِحٌ وَبِحُضُورِ بَعْضِهِ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ عَدَمُهُ

١٦٬٧٧٣

بِخِلَافِ الْيَمِينِ، وَسَمِعَ أَبُو زَيْدِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ نَذَرَ إنْ رَزَقَهُ اللَّهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَامَهَا بَعْدَ أَنْ رُزِقَ دِينَارَيْنِ ثُمَّ رُزِقَ الثَّالِثُ لَمْ يُجْزِهِ صَوْمُهُ،

١٦٬٧٧٤

وَلَوْ نَذَرَ إنْ قَضَى اللَّهُ عَنْهُ دَيْنَهُ مِائَةَ دِينَارٍ صَامَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَصَامَهَا بَعْدَ قَضَاءِ الْمِائَةِ إلَّا دِينَارًا وَنِصْفًا أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ، وَأَفْتَى بِهِ وَضَعَّفَهُ ابْنُ رُشْدٍ الْقِيَاسُ عَدَمُ إجْزَائِهِ، وَوَجْهُ رَجَائِهِ اعْتِبَارُ كَوْنِ التَّعْلِيقِ عَلَى زَوَالِ ثِقَلِ الدَّيْنِ، وَيَقُومُ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّدَقَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَصُومَ بِقَدْرِ مَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ، انْتَهَى.

. ص (وَلَزِمَ الْبَدَنَةُ بِنَذْرِهَا) ش: يَجُوزُ إثْبَاتُ التَّاءِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَحَذْفُهَا كَمَا فِي بَعْضِهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْبَدَنَةَ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَلَيْسَ بِمُؤَنَّثٍ حَقِيقِيٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَكُرِهَ الْمُكَرَّرُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ نَذَرَ صَوْمَ كُلِّ خَمِيسٍ يَأْتِي لَزِمَهُ،

٤٬٠١٠

فَإِنْ أَفْطَرَ مِنْهُ خَمِيسًا مُتَعَمِّدًا قَضَاهُ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَنْذِرَ صَوْمَ يَوْمٍ بِوَقْتِهِ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَكُرِهَ الْمُكَرَّرُ وَفِي كُرْهِ الْمُعَلَّقِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ نَذْرَ الْمُكَرَّرِ مَكْرُوهٌ كَنَذْرِ صَوْمِ كُلِّ خَمِيسٍ أَوْ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَتَى بِهِ عَلَى كَسَلٍ أَوْ مَخَافَةَ التَّفْرِيطِ فِي الْوَفَاءِ بِهِ

٣٬٩١٦

وَأَمَّا النَّذْرُ الْمُعَلَّقُ بِمَحْجُوبٍ آتٍ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ صَدَقَةُ كَذَا أَوْ إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ كَذَا فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْقُرَبِ فَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ

٣٬٩١٧

أَمَّا لِكَوْنِهِ أَتَى بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ لَا الْقُرْبَةِ أَوْ خَوْفَ تَوَهُّمِ الْجَاهِلِ مَنْعَهُ مِنْ حُصُولِ الْمُقَدَّرِ أَوْ مُبَاحٌ تَرَدُّدٌ وَمِنْ الْمَكْرُوهِ نَذْرُ التَّبَرُّمِ كَنَذْرِ عِتْقِ عَبْدٍ ثَقُلَتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ لِقِلَّةِ نَفْعِهِ تَخَلُّصًا مِنْهُ وَإِبْعَادًا لَهُ وَنَذْرُ التَّحَرُّجِ كَنَذْرِ كَثِيرٍ يَشُقُّ عَلَيْهِ

٣٬٩١٨

أَمَّا مَا لَا يُطِيقُهُ فَحَرَامٌ وَمَعَ كَوْنِ الْمُكَرَّرِ مَكْرُوهًا فَهُوَ لَازِمٌ وَلَا يُشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا نُدِبَ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَوَارِضِ وَهَذَا مَنْدُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ وَالْكَرَاهَةُ عَارِضَةٌ وَإِذَا لَزِمَ الْمُكَرَّرُ فَأَحْرَى الْمُعَلَّقُ لِأَنَّ الْمُكَرَّرَ مُتَّفَقٌ عَلَى كَرَاهَتِهِ وَالْمُعَلَّقُ مُخْتَلَفٌ فِي كَرَاهَتِهِ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الْمُعَلَّقَ لَا يَلْزَمُ فِيهِ وَلَا يُقْضَى بِالنَّذْرِ وَلَوْ كَانَ لِمُعَيَّنٍ وَلَوْ كَانَ عِتْقًا لِأَنَّهُ لَا وَفَاءَ إلَّا مَعَ النِّيَّةِ وَمَتَى قُضِيَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ نِيَّةٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَفِي كُرْهِ الْمُعَلَّقُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّهُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ نَفْعَ النَّذْرِ وَإِلَّا حَرُمَ قَطْعًا قَالَهُ بَعْضٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مَحْبُوبًا لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي

٥٬٥٢٣

أَمَّا مَا كَانَ مِنْ فِعْلِهِ فَيُتَّفَقُ عَلَى كَرَاهَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ نَذْرًا مُبْهَمًا فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ كَذَا الْمَنْقُولُ

(قَوْلُهُ نَذْرُ التَّبَرُّمِ) أَيْ التَّضَجُّرِ

(قَوْلُهُ لِقِلَّةِ نَفْعِهِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ ثَقُلَتْ وَقَوْلُهُ تَخَلُّصًا مِنْهُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ نَذْرٌ

(قَوْلُهُ وَنَذْرُ التَّحَرُّجِ) أَيْ الضِّيقِ وَالْمَشَقَّةِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا وَفَاءَ) أَيْ لَا يَصِحُّ الْوَفَاءُ بِهِ وَقَوْلُهُ مَعَ النِّيَّةِ أَيْ نِيَّةِ الْوَفَاءِ وَقَوْلُهُ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ أَيْ وَفَاءٌ صَحِيحٌ وَتَأَمَّلْ فِي الْمَقَامِ يَظْهَرْ لَك الْمَرَامُ.

منح الجليلعليش

(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النَّذْرُ (الْمُكَرَّرُ) مُتَعَلِّقَةٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَاللَّامِ كَنَذْرِ صَوْمِ كُلِّ خَمِيسٍ لِنَفْلِ الْوَفَاءِ بِهِ فَيُؤَدِّيهِ مُتَكَرِّهًا وَلِخَوْفِ تَفْرِيطِهِ فِي وَفَائِهِ فَيَأْثَمُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وكره المكرر؛ يعني أن النذر المكرر يكره الإقدام عليه مع أنه يجب الوفاء به، كنذر صوم كل خميس لثقله عند فعله فيكون إلى عدم الطاعة أقرب، ولخوف تفريطه في وفائه به. وقوله: "وكره المكرر" ، قد علمت أنه لازم،

٢٥٬٣١١

وإن كره، قال الشيخ إبراهيم: ولا يشكل لزومه مع قوله: "وإنما يلزم به ما ندب" ؛ لأن المراد ما ندب في الجملة مع قطع النظر عن العوارض، وهذا مندوب في الجملة والكراهة عارضة له؛ لأنه لتكرره قد يأتي به على كسل، فيكون إلى عدم الطاعة أقرب، وأيضا التكرر مظنة الترك. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.