لَا جَمَلٍ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلُهُ عِجْلُ أَحَدِهِمَا
الشروح عليها
(لَا جَمَلٌ) مَثَلًا أَوْ عَبْدٌ أَوْ ثَوْبٌ (فِي جَمَلَيْنِ) أَيْ فِي مُتَعَدِّدٍ (مِثْلِهِ) بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِجَمَلَيْنِ (عُجِّلَ أَحَدُهُمَا) وَأُخِّرَ الْآخَرُ لِأَجْلِ السَّلَمِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ هُوَ الْعِوَضُ وَالْمُعَجَّلُ زِيَادَةٌ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَأَوْلَى إذَا أُجِّلَا مَعًا فَإِنْ عُجِّلَا مَعًا فَبَيْعٌ جَائِزٌ فَإِنْ كَانَا مَعًا أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ بِأَسْبَقِيَّةٍ أَوْ حَمْلٍ جَازَ مُطْلَقًا عُجِّلَا أَوْ أُجِّلَا أَوْ أَحَدُهُمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مِثْلِهِ) أَيْ فِي الصِّفَةِ أَعْنِي السَّبْقَ وَالْقُوَّةَ عَلَى الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ صِفَةً لِجَمَلَيْنِ) أَيْ لِأَنَّ مِثْلَ لَا تَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ لِتَوَغُّلِهَا فِي الْإِبْهَامِ فَهِيَ نَكِرَةٌ كَمَوْصُوفِهَا وَشِدَّةِ إبْهَامِهَا وَتَوَغُّلِهَا فِيهِ مَنَعَ تَثْنِيَتَهَا بِدَلِيلِ الزَّيْدَانِ أَوْ الزَّيْدُونِ مِثْلِ عَمْرٍو
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ جَوَازُ ذَلِكَ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَذَكَرَ أَنَّ الْمُقَابِلَ لَهُ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ فَقَطْ لَا بِالْمَنْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْمَازِرِيِّ،
وَفِي جَمَلٍ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلِهِ أَحَدُهُمَا نَقْدٌ وَالْآخَرُ مُؤَجَّلٌ رِوَايَتَانِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ فَبِالْأُولَى أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِالثَّانِيَةِ أَخَذَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٌ اهـ قَالَ بْن وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُهُمْ الْكَرَاهَةَ الْمَرْوِيَّةَ عَنْ مَالِكٍ عَلَى الْمَنْعِ وَرَجَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَأَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ وَأَوْلَى إذَا أُجِّلَا مَعًا) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ سَوَاءٌ تَعَلَّقَ الْغَرَضُ بِهَذَا أَوْ بِهَذَا فَقَدْ تَحَقَّقَ السَّلَفُ مَعَ النَّفْعِ
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ السَّلَفُ إلَّا بِالنَّظَرِ لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَا مَعًا إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " مِثْلِهِ " وَقَوْلُهُ أَجْوَدَ أَيْ مِنْ الْجَمَلِ الْمُسْلَمِ وَاعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ جَمَلًا أَدْنَى فِي اثْنَيْنِ أَجْوَدَ مِنْهُ جَازَ ذَلِكَ عُجِّلَا أَوْ أُجِّلَا أَوْ أُجِّلَ أَحَدُهُمَا
وَكَذَا لَوْ دَفَعَ جَمَلًا أَجْوَدَ فِي اثْنَيْنِ رَدِيئَيْنِ فَهَذِهِ صُوَرٌ سِتٌّ حُكْمُهَا الْجَوَازُ وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ
وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ جَمَلًا فِي جَمَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَعْلَى مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالثَّانِي أَدْنَى مِنْهُ فَإِنْ عُجِّلَا مَعًا أَوْ عُجِّلَ الْأَعْلَى فَأَجِزْ وَإِنْ أُجِّلَا مَعًا أَوْ عُجِّلَ الْأَدْنَى فَامْنَعْ وَإِنْ دَفَعَ جَمَلًا فِي جَمَلَيْنِ أَحَدُهُمَا مُسَاوٍ لِلْجَمَلِ الْمَدْفُوعِ رَأْسَ مَالٍ وَالْآخَرُ أَعْلَى مِنْهُ فَأَجِزْ إنْ عُجِّلَا أَوْ عُجِّلَ الْمُسَاوِي،
وَإِنْ أُجِّلَا أَوْ أُجِّلَ الْمُسَاوِي وَعُجِّلَ الْأَعْلَى فَامْنَعْ لِأَنَّهُ لَمَّا أُجِّلَ الْمُسَاوِي صَارَ الْغَرَضُ مُلْتَفَتًا لَهُ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا،
وَإِنْ دَفَعَ جَمَلًا فِي جَمَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَدْنَى وَالثَّانِي مُسَاوٍ جَازَ إنْ عُجِّلَا أَوْ عُجِّلَ الْمُسَاوِي وَأُخِّرَ الْأَدْنَى،
وَإِنْ أُجِّلَا أَوْ أُجِّلَ الْمُسَاوِي وَعُجِّلَ الْأَدْنَى فَامْنَعْ فَالصُّوَرُ إحْدَى وَعِشْرُونَ صُورَةً مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا وَهَذَا التَّفْصِيلُ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِثْلِهِ بَلْ الْمَنْعُ مُطْلَقًا إذَا أُجِّلَ أَحَدُهُمَا أَوْ أُجِّلَا مَعًا وَنَحْوُهُ قَوْلُ ح لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ مِثْلِهِ وَإِنَّمَا هُوَ نَبَّهَ بِالْأَخَفِّ عَلَى الْأَشَدِّ.
ص (لَا جَمَلٌ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلِهِ) ش: لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: مِثْلِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ
تَنْبِيهٌ بِالْأَخَفِّ عَلَى الْأَشَدِّ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ وَالْكَبِيرَ.
(لَا جَمَلٍ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلِهِ عُجِّلَ أَحَدُهُمَا) الْمَازِرِيُّ: فِي جَمَلٍ بِجَمَلَيْنِ مِثْلِهِ أَحَدُهُمَا نَقْدٌ وَالْآخَرُ مُؤَجَّلٌ رِوَايَتَانِ: الْجَوَازُ وَالْكَرَاهَةُ. وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْجَوَازِ اهـ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ. ابْنُ بَشِيرٍ: جَرَتْ فِي مَسْأَلَةِ الْجَمَلَيْنِ مُنَاظَرَةٌ بَيْنَ الْمُغِيرَةِ وَأَشْهَبَ، فَالْتَزَمَ أَشْهَبُ الْجَوَازَ فَأَلْزَمَهُ الْمُغِيرَةَ فِي ذَلِكَ دِينَارَيْنِ فَالْتَزَمَهُ. وَقَدْ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ بَابَ الرِّبَا أَضْيَقُ مِنْ غَيْرِهِ لَا سِيَّمَا وَالشَّافِعِيُّ يُجِيزُ الزِّيَادَةَ فِي سَلَمِ الْعُرُوضِ لِأَجَلٍ اهـ. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) لَا جَمَلٍ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلُهُ عِجْلُ أَحَدِهِمَا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى كَفَارِهِ، وَيُقَدِّرُ مَنْفَعَةً شَرْعِيَّةً فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَمَنْفَعَةً رِبَوِيَّةً فِي الْمَعْطُوفِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَطْفِ بِلَا أَنْ لَا يُصَدَّقَ أَحَدُ مُتَعَاطِفَيْهَا عَلَى الْآخَرِ أَيْ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ اخْتِلَافًا شَرْعِيًّا كَفَارِهِ الْحُمُرِ فِي الْأَعْرَابِيَّةِ
لَا إنْ اخْتَلَفَتْ الْمَنْفَعَةُ اخْتِلَافًا رِبَوِيًّا كَجَمَلٍ إلَخْ أَوْ يُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ، وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ جَمَلًا مَثَلًا فِي جَمَلَيْنِ مِثْلُهُ أَحَدُهُمَا مُعَجَّلٌ، وَالْآخَرُ مُؤَجَّلٌ لِأَنَّهُ رِبًا لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ هُوَ الْعِوَضُ، وَالْمُعَجَّلُ زِيَادَةٌ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا،
وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَوْ أُجِّلَا مَعًا.
أَمَّا لَوْ عُجِّلَا مَعًا لَجَازَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ مَحْضُ بَيْعٍ، وَمَفْهُومُ مِثْلِهِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ أَجْوَدَ مِنْ الْمُعَجَّلِ، وَمِثْلُ الْمُؤَجَّلِ أَوْ أَدْنَى لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ فِي الْمُعَجَّلِ مَعَ فَضْلِ الْمُؤَجَّلِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ أَجْوَدَ مِنْهُمَا جَازَ، وَهِيَ مُبَايَعَةٌ،
وَلَوْ كَانَ عِوَضُ أَحَدِ الْجَمَلَيْنِ دَرَاهِمَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا كَانَ الْجَمَلَانِ نَقْدًا، وَالدَّرَاهِمُ مُعَجَّلَةً أَوْ مُؤَجَّلَةً فَلَا بَأْسَ بِهِ،
وَلَوْ تَأَخَّرَ أَحَدُ الْجَمَلَيْنِ لَمْ يَجُزْ عُجِّلَتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ أُجِّلَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ مِثْلُهُ) صِفَةٌ لِجَمَلَيْنِ، وَمِثْلُ لَا تَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ لِشِدَّةِ إبْهَامِهَا،
وَكَذَا شِدَّةُ إبْهَامِهَا مَانِعَةٌ مِنْ تَثْنِيَتِهَا
(قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى كَفَارِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ حَلَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ نَقُولُ مُسَلَّمٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ، وَهُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ فَارِهَ الْحُمُرِ لَا يَصْدُقُ عَلَى جَمَلٍ فِي جَمَلَيْنِ قَوْلُهُ مَعَ فَضْلِ الْمُؤَجَّلِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُؤَجَّلُ أَعْلَى
(قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ سَوَاءٌ أُجِّلَا أَوْ عُجِّلَا،
وَكَذَا إذَا كَانَ أَعْلَى مِنْهُ فَيَجُوزُ أُجِّلَا أَوْ عُجِّلَا،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِثْلَهُ، وَالْآخَرُ غَيْرَ مُمَاثِلٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ أَعْلَى أَوْ دُونَ فَإِنْ عُجِّلَ الْمُمَاثِلُ أَجْزَأَ، وَإِلَّا فَلَا هَذَا مُفَادُ مَا نُقِلَ عَنْ أَصْبَغَ، وَالْمُرَادُ بِالْأَجْوَدِيَّةِ كَثْرَةُ الْحَمْلِ وَالسَّبْقِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ أَجْوَدَ مِنْ الْمُعَجَّلِ،
وَمِثْلُهُ الْمُؤَجَّلُ أَوْ أَدْنَى لَمْ يَجُزْ أَيْ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ أَدْنَى مِنْهُمَا أَوْ أَعْلَى مِنْهُمَا أَجْزَأَ مُطْلَقًا عُجِّلَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا مُسَاوِيًا لِلْمُعَجَّلِ، وَأَعْلَى مِنْ الْمُؤَجَّلِ أَجْزَأَ
فَلَوْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلْمُعَجَّلِ، وَأَدْنَى مِنْ الْمُؤَجَّلِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَازُ كَمَا قَالَ أَصْبَغُ وَكَأَنَّهُ يُنْظَرُ لِلْمِثْلِيَّةِ الْمُعَجَّلَةِ فَقَطْ.
أَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَى، وَالْآخَرُ أَدْنَى فِي فَهْمِ بَعْضٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا صُورَةُ التَّعْجِيلِ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ حَيْثُ كَانَ الْمُعَجَّلُ هُوَ الْأَعْلَى، وَالْمُؤَجَّلُ أَدْنَى بِالْأَوْلَى مِنْ الْمُسَاوِي
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْجَمَلَانِ نَقْدًا) أَيْ الْمُتَقَابِلَانِ الْمَدْفُوعُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ، وَزِيدَ مَعَ وَاحِدٍ دَرَاهِمُ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ كَانَ، وَخَرَجَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ
(قَوْلُهُ عُجِّلَتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ أُجِّلَتْ) فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مِنْ دَافِعِ الْمُعَجَّلِ فَهُوَ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ،
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمُؤَخَّرِ فَهُوَ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ
(لَا) يَجُوزُ سَلَمُ (جَمَلٍ) مَثَلًا (فِي جَمَلَيْنِ مِثْلِهِ عُجِّلَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُشَدَّدَةً (أَحَدُهُمَا) أَيْ الْجَمَلَيْنِ وَأُجِّلَ الْآخَرُ لِأَجَلِ السَّلَمِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ هُوَ الْعِوَضُ وَالْمُعَجَّلُ زَائِدٌ فَهُوَ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ.
وَقِيلَ يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ هُوَ الْعِوَضُ وَالْمُؤَجَّلَ زَائِدُهُ،
فَإِنْ أُجِّلَا مَعًا مُنِعَ بِالْأَوْلَى،
وَإِنْ عُجِّلَا مَعًا جَازَ وَهُوَ حِينَئِذٍ بَيْعٌ لَا سَلَمٌ. وَمَفْهُومُ مِثْلِهِ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا مَعًا أَجْوَدَ مِنْهُ بِكَثْرَةِ حَمْلٍ أَوْ سَبْقٍ أَوْ أَرْدَأَ جَازَ مُطْلَقًا أُجِّلَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ،
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِثْلَهُ وَالْآخَرُ أَجْوَدَ أَوْ أَدْنَى مِنْهُ،
فَإِنْ أُجِّلَ الْمِثْلُ مُنِعَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةِ الْمُعَجَّلِ الْأَجْوَدِ أَوْ الْأَدْنَى،
وَإِنْ عُجِّلَ الْمِثْلُ جَازَ قَالَهُ أَصْبَغُ،
وَإِنْ أُجِّلَا مُنِعَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ، لَكِنْ قَالَ الْحَطّ لَا مَفْهُومَ لِمِثْلِهِ وَإِنَّمَا هُوَ
تَنْبِيهٌ بِالْأَخَفِّ عَلَى الْأَشَدِّ، اُنْظُرْ ضَيْح وَالْكَبِيرَ، لَكِنَّ هَذَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] خِلَافُ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَنَصُّهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْجَوْدَةِ وَالْمُنْفَرِدُ مِثْلُ الْمُعَجَّلِ أَوْ أَدْنَى جَازَ،
وَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ مِنْ الْمُعَجَّلِ وَمِثْلَ الْمُؤَجَّلِ أَوْ أَدْنَى لَمْ يَجُزْ وَهُوَ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ هِيَ الْمُعَجَّلُ مَعَ فَضْلِ الْمُؤَجَّلِ إنْ كَانَ أَجْوَدَ،
وَإِنْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ أَجْوَدَ مِنْهُمَا جَازَ وَهِيَ مُبَايَعَةٌ. (تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ: الْبُنَانِيُّ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَكَالْجِنْسَيْنِ إلَّا قَوْلَهُ كَفَّارَةِ الْحُمُرِ، لَكِنْ يُبْعِدُهُ أَنَّ كَفَّارَةِ الْحُمُرِ مِثَالٌ لِلْجِنْسِ الْوَاحِدِ الَّذِي اخْتَلَفَتْ مَنْفَعَتُهُ، وَهَذَا لَمْ يُشَارِكْهُ فِي ذَلِكَ،
فَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ هُنَا وَاقْتَصَرَ عَلَى الْكَافِ كَانَ أَصْوَبَ.
الثَّانِي: ابْنُ عَاشِرٍ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مُقْتَحِمَتَانِ بَيْنَ نَظَائِرَ مِنْ نَمَطٍ وَاحِدٍ.
الثَّالِثُ: اعْتَرَضَ " ق " قَوْلَهُ لَا جَمَلَ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلِهِ إلَخْ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهِ الْجَوَازُ لِأَنَّهُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَبِهَا أَخَذَ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَمُقَابِلُهُ الْكَرَاهَةُ، قَالَ فَانْظُرْهُ مَعَ كَلَامِ خَلِيلٍ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْمَازِرِيِّ فِي جَمَلٍ بِجَمَلَيْنِ مِثْلِهِ أَحَدُهُمَا نَقْدٌ وَالْآخَرُ مُؤَخَّرٌ رِوَايَتَانِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ، وَبِالْأُولَى أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَبِالثَّانِيَةِ أَخَذَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ سَحْنُونٌ هَذَا الرِّبَا انْتَهَى. الْبُنَانِيُّ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّ الْمَنْعَ هُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّ الْمُؤَخَّرَ عِوَضٌ مِنْ الْمَدْفُوعِ فَهُوَ سَلَفٌ وَالْمُعَجَّلَ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَقْرَبُهُمَا جَرْيًا عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ الْمَشْهُورِ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَقْدِيرًا يَمْنَعُ وَتَقْدِيرًا يَجُوزُ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا تَغْلِيبُ الْمَنْعِ انْتَهَى، وَبِأَنَّ قَوْلَ سَحْنُونٍ هَذَا الرِّبَا يُفِيدُ الْمَنْعَ، وَلَعَلَّ الْكَرَاهَةَ الْمَرْوِيَّةَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْمُرَادُ بِهَا الْمَنْعُ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَلِقَوْلِ سَحْنُونٍ هَذَا الرِّبَا وَبِمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ، وَنَصُّهُ لَوْ أَسْلَمَ فُسْطَاطِيَّةً فِي فُسْطَاطِيَّةٍ مُعَجَّلَةٍ وَفُسْطَاطِيَّةٍ مُؤَجَّلَةٍ فَحَكَى عَبْدُ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ الْجَوَازَ، وَعَنْ سَحْنُونٍ الْكَرَاهَةَ.
وَاعْتَرَضَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَبُو إِسْحَاقَ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ نِصْفُهُ عَنْ الْمُعَجَّلِ وَنِصْفُهُ عَنْ وَكَطَيْرٍ عُلِّمَ، لَا بِالْبَيْضِ وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ [منح الجليل] الْمُؤَجَّلِ، فَصَارَ قَدْ دَفَعَ نِصْفَ جَمَلٍ فِي جَمَلٍ إلَى أَجَلٍ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ انْتَهَى، فَقَدْ رَجَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ وَأَبُو إِسْحَاقَ قَوْلَ سَحْنُونٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
الرَّابِعُ: لَوْ كَانَ مَعَ أَحَدِ الْجَمَلَيْنِ دَرَاهِمُ حَيْثُ أُسْلِمَ جَمَلٌ فِي جَمَلٍ أَوْ كَانَ مَعَ الْمُنْفَرِدِ دَرَاهِمُ إذَا أُسْلِمَ جَمَلٌ فِي جَمَلَيْنِ جَازَ إنْ عُجِّلَ الْجَمَلَانِ أَوْ الْجِمَالُ وَلَوْ أُخِّرَتْ الدَّرَاهِمُ،
فَإِنْ أُخِّرَ الْجَمَلَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ إنْ كَانَتْ مِنْ صَاحِبِ الْمُؤَجَّلِ كَانَ سَلَفًا بِزِيَادَةٍ،
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ صَاحِبِ الْمُعَجَّلِ كَانَ ضَمَانًا بِجُعْلٍ.
الْخَامِسُ: الْحَطّ بَيْنَ الْمُصَنِّفِ حُكْمُ إسْلَامِ بَعْضِ نَوْعٍ مِنْ الْحَيَوَانِ فِي بَعْضِهِ مِمَّا حُكِمَ إسْلَامُ نَوْعٍ مِنْهُ فِي نَوْعٍ آخَرَ. قُلْت حُكْمُهُ الْجَوَازُ، وَلِوُضُوحِهِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ لِحُكْمِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْغَنَمِ كُلِّهَا بِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، قَالَ فِيهَا لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلَفَ الْإِبِلُ فِي الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ وَيُسْلَمَ الْبَقَرُ فِي الْإِبِلِ أَوْ الْغَنَمِ وَيُسْلَفَ الْغَنَمُ فِي الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ وَيُسْلَمَ الْحَمِيرُ فِي الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ الْخَيْلِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ إسْلَافَ الْحَمِيرِ فِي الْبِغَالِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ الْحُمُرِ الْأَعْرَابِيَّةِ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ الْفَارَةُ النَّجِيبُ فِيهَا،
وَكَذَلِكَ إذَا أُسْلِفَتْ الْحَمِيرُ فِي الْبِغَالِ وَالْبِغَالُ فِي الْحَمِيرِ، وَاخْتَلَفَتْ كَاخْتِلَافِ الْحِمَارِ الْفَارَةِ النَّجِيبِ بِالْحِمَارِ الْأَعْرَابِيِّ فَجَائِزٌ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يُسْلَفُ صِغَارُ الْغَنَمِ فِي كِبَارِهَا وَلَا كِبَارُهَا فِي صِغَارِهَا وَلَا مَعْزُهَا فِي ضَأْنِهَا فِي مَعْزِهَا لِأَنَّهَا كُلَّهَا مَنْفَعَتُهَا اللَّحْمُ لَا الْحُمُولَةُ إلَّا شَاةً غَزِيرَةَ اللَّبَنِ مَعْرُوفَةً بِالْكَرْمِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ.
وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْمَنَافِعُ فِي الْحَيَوَانِ جَازَ إسْلَامُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ اتَّفَقَتْ أَسْنَانُهَا أَوْ اخْتَلَفَتْ اهـ.
لا جمل في جملين مثله عجل أحدهما يعني أنه لا يجوز سلم جمل في جملين مثله عجل أحدهما وأجل الآخر لما فيه من سلف جر نفعا، لأن المسلم بالمؤجل سلف والعجل محض زيادة،
قال في التوضيح تبعا لابن عبد السلام: هذا هو المشهور لأن المؤخر عوض عن المدفوع فيكون سلفا والمعجل زيادة، ورأى في الشاذ أي القول بالجواز أن المعجل بالمعجل والمؤجل زيادة محضة والقولان لمالك. ابن عبد السلام: وأقربُهما جريا على قواعد المذهب المشهورُ لأن في هذه المسألة تقديرا يمنع وتقديرا يجوز، والأصل في مثله تغليب المنع. انتهى. نقله بناني.
والحاصل أن القول بالمنع هو المشهور وقواه غير واحد، وقوله: "مثله" نعت لجملين لأن مثل يوصف بها المفرد مذكرا أو مؤنثا والتثنية والجمع، قال تعالى حكاية عن فرعون وملائه: {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا} ،
وقال تعالى: {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} ،
وقال تعالى: {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنّ} ، ومع ذلك يثنى ويجمع قال تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} ، {يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ} ،
وقال عبد الرحمن بن حسان رضي اللَّه تعالى عنه: من يفعل الحسنات اللَّه يشكرها … والشر بالشر عند اللَّه مثلان ويقال: هم أمثال، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُم} ، وقوله: "لا جمل في جملين مثله" . قال التتائي: لو أدخل الكاف على جمل ليدخل غيره من الحيوان والثياب لكان أشمل. انتهى. وقوله: "لا جمل في جملين مثله عجل أحدهما" وأولى في المنع لو أجلا معا، ومفهوم مثله أنهما لو كانا معا أجود بكثرة حمل أو سبق أو أردى جاز مطلقا أجلا أو أجل أحدهما لتخالفهما،
وأما لو كان أحدهما مماثلا والأخر أجود فإن عجل الأجود فقط امتنع العقد فيهما للسلف بزيادة،
وإن عجل المماثل فقط جاز لأنه اشترى المماثل مع شيء آخر بجمل مثله. قاله أصبغ.
فإن أجلا منع احتياطا فيما يظهر وفهم من قوله: "جملين" أنه لو كان مع أحد الجملين دراهم حيث وقع العقد على جمل في جمل أو كان مع المنفرد دراهم؛ جاز حيث عجل الجملان أو الجمال ولو تأخرت الدراهم فإن أخر الجملان أو أحدهما لم يجز لأن الدراهم إن كانت من صاحب المؤجل فهو سلف بزيادة،
وإذا كانت من صاحب المعجل فهو ضمان بجعل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.