فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(و) لَا فِي (ذِكْرٍ) قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَتَسْبِيحٍ (قُصِدَ التَّفْهِيمُ بِهِ بِمَحَلِّهِ) كَأَنْ يُسَبِّحَ حَالَ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا لِذَلِكَ أَوْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ شَخْصٌ وَهُوَ يَقْرَأُ {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِقَوْلِهِ {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} لِقَصْدِ الْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ أَوْ يَبْتَدِئُ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَحَلِّهِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ بِيَدٍ أَوْ رَأْسٍ لِحَاجَةٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ كَتَسْبِيحٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَتَحْمِيدٍ أَوْ تَكْبِيرٍ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ التَّسْبِيحِ.

(قَوْلُهُ أَوْ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ شَخْصٌ وَهُوَ يَقْرَأُ إلَخْ) مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الْإِتْيَانُ بِبَاءِ الْبَسْمَلَةِ وَسِينِهَا لِحِيرَةٍ فِي مَحَلِّ الْبَسْمَلَةِ كَأَنْ يَكُونَ بِآيَةِ النَّمْلِ أَوْ أَتَى بِهَا فِي الْفَاتِحَةِ لِلْخِلَافِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَذِكْرٌ قُصِدَ التَّفْهِيمِ بِهِ بِمَحِلِّهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ابْنُ رُشْدٍ فِي إبْطَالِهَا بِرَفْعِ صَوْتِ ذِكْرٍ أَوْ قُرْآنٍ لِإِنْبَاءِ غَيْرِهِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ

٦٬٤٠٥

بِخِلَافِ رَفْعِ صَوْتِ التَّكْبِيرِ فِي الْجَوَامِعِ؛ لِأَنَّهُ لِإِصْلَاحِهَا.

(قُلْت) لِابْنِ حَارِثٍ عَنْ حَمَاسِ بْنِ مَرْوَانَ رَفْعُهُمْ مُبْطِلٌ وَرَدَّهُ لُقْمَانُ بِعَدَمِ إنْكَارِهِ عُلَمَاءَ الْأَمْصَارِ بِمَكَّةَ، انْتَهَى. وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي صَلَاةِ الْمُسْمِعِ وَرَفْعُ صَوْتِ الْمُبَلِّغِ بِمَكَّةَ مَوْجُودٌ إلَى الْآنِ يَرْفَعُهُ رَفْعًا بَلِيغًا وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي سَمَاعِ مُوسَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَذِكْرٍ قَصَدَ بِهِ التَّفْهِيمَ بِمَحَلِّهِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْكَافِي قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَلَا لِجَائِزٍ ".

١٬٠٠٢

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَا جَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ فِي صَلَاتِهِ مِنْ مَعْنَى الذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ فَرَفَعَ بِذَلِكَ صَوْتَهُ لِيُنَبِّهَ رَجُلًا، وَلِيَسْتَوْقِفَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ. وَقَدْ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ:{ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} فَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ يُونُسَ غَيْرَ هَذَا كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ.

١٬٠٠٣

وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: تَرَدَّدَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَفْرَدَهُ عَلَى وَجْهِ التِّلَاوَةِ وَقَصَدَ بِهِ التَّنْبِيهَ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يُقَالَ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ انْتَهَى.

وَكَانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يَقُولُ: يَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يَقُولَ: الْمُنَبِّهُ لِلْإِمَامِ بِقِيَامِ ثَالِثِهِ: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} بِالْوَاوِ وَانْظُرْ لَوْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَكَانَ أَوْلَى بِاتِّفَاقٍ.

وَسَمِعَ مُوسَى: لَا بَأْسَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَنْوِي بِذَلِكَ إخْبَارَ مَنْ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُصَلِّي.

ابْنُ رُشْدٍ: أَجَازَ التَّسْبِيحَ هُنَا،

١٬٠٠٤

وَإِنْ كَانَ فِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِ الْحَدِيثِ:«مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ» لِأَنَّهُ كَلَامٌ قَائِمٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى عُمُومِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ وَفِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِهَا.

١٬٠٠٥

وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ خَرَجَ بِذَلِكَ السَّبَبِ. وَاخْتُلِفَ فِيمَا عَدَا التَّسْبِيحَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إذَا رَفَعَ بِذَلِكَ صَوْتَهُ لِإِنْبَاهِ رَجُلٍ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ أَشْهَبُ كَالْكَلَامِ، وَرَآهُ ابْنُ الْقَاسِمِ كَالْكَلَامِ وَأَفْسَدَ بِهِ الصَّلَاةَ.

وَانْظُرْ فِي تَكْبِيرِ الْمُكَبِّرِ فِي الْجَوَامِعِ هَلْ يَدْخُلُهُ هَذَا الِاخْتِلَافُ أَمْ لَا؟ .

١٬٠٠٦

وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْتَصُّ بِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ انْتَهَى.

نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ: وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: اخْتَلَفَ شُيُوخُنَا فِي الصَّلَاةِ بِالْمُسْمِعِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَدَى بِهِ اقْتَدَى بِغَيْرِ إمَامٍ، ثُمَّ قَالَ: وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ.

وَسَمِعَ ابْنُ وَهْبٍ لَوْ جَهَرَ الْمَأْمُومُ بِرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَبِالتَّكْبِيرِ جَهْرًا يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ.

ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي إسْمَاعِ مَنْ يَبْعُدُ فَذَلِكَ حَسَنٌ وَلَهُ أَجْرُ التَّنْبِيهِ.

١٬٠٠٧

وَفِي آخِرِ كِتَابِ الْبُخَارِيِّ مِنْ الْجَنَائِزِ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا.

١٬٠٠٨

وَفِي الْمُوَطَّأِ فِي الَّذِي رَفَعَ صَوْتَهُ بِرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا إلَى آخِرِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وَرَاءَ الْإِمَامِ بِرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ لِمَنْ أَرَادَ الْإِعْلَامَ وَالْإِسْمَاعَ لِلْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ لِأَنَّ الذِّكْرَ كُلَّهُ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ جَائِزٌ فِي الصَّلَاةِ بَلْ هُوَ مَحْمُودٌ وَمَمْدُوحٌ فَاعِلُهُ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ.

ثُمَّ نُقِلَ بِسَنَدِهِ إلَى أَبِي أَوْفَى قَالَ:«جَاءَ رَجُلٌ وَنَحْنُ فِي الصَّفِّ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. قَالَ: فَرَفَعَ النَّاسُ رُءُوسَهُمْ وَاسْتَنْكَرُوا الرَّجُلَ فَقَالُوا: مَنْ هَذَا الَّذِي يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَنْ هَذَا الْعَالِي الصَّوْتَ؟ فَقِيلَ: هُوَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْت كَلَامًا يَصْعَدُ إلَى السَّمَاءِ حَتَّى فُتِحَ لَهُ فَدَخَلَ» .

قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَفِي مَدْحِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهَذَا الرَّجُلِ وَتَعْرِيفِهِ النَّاسَ بِفَضْلِ كَلَامِهِ وَفَضْلِ مَا صَنَعَ مِنْ رَفْعِ صَوْتِهِ بِذَلِكَ الذِّكْرِ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى جَوَازِ الْفِعْلِ، مِنْ كُلِّ مَنْ فَعَلَهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ جَاءَ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ لِلَّهِ وَتَعْظِيمٌ لَهُ يَصْلُحُ مِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ سِرًّا أَوْ جَهْرًا.

أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ بِكُلِّ كَلَامٍ يُفْهَمُ عَنْهُ غَيْرِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ سِرًّا مَا جَازَ كَمَا لَا يَجُوزُ جَهْرًا وَهَذَا وَاضِحٌ.

انْتَهَى نَصُّ أَبِي عُمَرَ.

وَقَالَ عِيَاضٌ: مِنْ وَظَائِفِ الْإِمَامِ أَنْ يَجْزِمَ تَحْرِيمَهُ وَتَسْلِيمَهُ وَلَا يَمُطَّهُمَا لِئَلَّا يُسَابِقَهُ بِهِمَا مَنْ وَرَاءَهُ،

١٬٠٠٩

وَأَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ كُلِّهِ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِيَقْتَدِيَ بِهِ مَنْ وَرَاءَهُ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَذِكْرٍ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِمَحَلِّهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا قَصَدَ بِالذِّكْرِ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ التَّفْهِيمَ بِهِ بِمَحَلِّهِ كَاسْتِئْذَانٍ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} فَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ لِقَصْدِ الْإِذْنِ لَهُ أَوْ رَفَعَهُ بِتَكْبِيرٍ أَوْ تَحْمِيدٍ أَوْ غَيْرِهِ مَا عَدَا التَّسْبِيحَ لِلْإِعْلَامِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لِيُوقِفَ الْمُسْتَأْذِنَ أَوْ قَصَدَ أَمْرًا غَيْرَهُ كَأَخْذِهِ كِتَابًا وَهُوَ يَقْرَأُ {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} فَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ لَيُنَبِّهَ عَلَى مُرَادِهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَجَرَّدَ لِلتَّفْهِيمِ بَطَلَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛

لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُحَادَثَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ التَّسْبِيحِ وَقَدْ تَقَدَّمَ

١٬١٠٢

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَعْنَى تَجَرُّدِهِ لِلتَّفْهِيمِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقْرَأْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ اهـ زَادَ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ قُلْت هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ اسْتِئْذَانَ الْمُسْتَأْذِنِ عَلَى الْمُصَلِّي فَرَاغَهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَشَرَعَ يَقْرَأُ {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} قَاصِدًا بِهِ التَّفْهِيمَ أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ قَصَدَ قِرَاءَةَ هَذِهِ الْآيَةِ أَمْ لَا فَالْمُوَافِقُ لِهَذَا أَنْ يُفَسِّرَ قَوْلَهُ بِمَحَلِّهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ غَيْرُ الْفَاتِحَةِ أَوْ يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِقِرَاءَتِهِ وَغَيْرِ مَحَلِّهِ بِأَنْ يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ غَيْرُ الْفَاتِحَةِ وَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ إلَخْ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْبَاءَ فِي بِهِ لِلسَّبِيبَةِ وَفِي بِمَحَلِّهِ لِلظَّرْفِيَّةِ وَالضَّمِيرُ فِيهِمَا رَاجِعٌ لِلذِّكْرِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ إلَخْ) لَا يَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا مَا لَمْ يَقْصِدْ التَّفْهِيمَ بِهِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُبْطِلُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ تَسْبِيحًا أَوْ غَيْرَهُ

(قَوْلُهُ مَا عَدَا التَّسْبِيحَ) أَيْ: لِأَنَّ التَّسْبِيحَ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَحَلٍّ مَخْصُوصٍ بَلْ مَحَلُّهُ جَمِيعُ الصَّلَاةِ وَمِثْلُ التَّسْبِيحِ إبْدَالُهُ بِحَوْقَلَةٍ أَوْ تَهْلِيلٍ كَمَا لِابْنِ حَبِيبٍ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُ تَفْهِيمٍ لِحَاجَةٍ وَالصَّلَاةُ كُلُّهَا مَحَلٌّ لَهُ فَإِنْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ لَا لِحَاجَةٍ بَلْ عَبَثًا بَطَلَتْ فِي الْجَمِيعِ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ تَجَرَّدَ لِلتَّفْهِيمِ بَطَلَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) مُقَابِلُ ذَلِكَ الصِّحَّةِ مَعَ كَرَاهَةِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ أَوْ يَكُونُ مُتَلَبِّسًا بِقِرَاءَتِهِ) أَيْ: بِقِرَاءَةِ الْمَحَلِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ دَاخِلَةٌ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ غَيْرُ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِشَيْءٍ أَصْلًا أَوْ مُتَلَبِّسًا بِقِرَاءَةِ الْمَحَلِّ أَوْ مُتَلَبِّسًا بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ يُكَمِّلُهَا ثُمَّ يَقُولُ {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ} وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ الْمَحَلِّ قَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِطَرْدِ الْهِرِّ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الْمَحَلِّ إعَادَةُ اُدْخُلُوهَا إلَخْ إذَا كَانَ قَرَأَهَا ثُمَّ طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِيمَا بَعْدَهَا

٢٬٣٢٤

فَلَوْ شَرَعَ فِيمَا بَعْدَهَا فَاتَ مَحَلُّهَا

(قَوْلُهُ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَحَلِّ.

منح الجليلعليش

(وَ) لَا فِي (ذِكْرٍ) أَيْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَتَسْبِيحٍ (قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِمَحَلِّهِ) كَأَنْ يُسَبِّحَ حَالَ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا لِذَلِكَ أَوْ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ شَخْصٌ وَهُوَ يَقْرَأُ {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} ، قَاصِدًا بِهِ الْإِذْنَ فِي الدُّخُولِ أَوْ يَبْتَدِئُهَا عَقِبَ الْفَاتِحَةِ لِذَلِكَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَحَلِّهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وذكر قصد التفيهم به؛ يعني أنه لا سجود على المصلي فيما إذا

٧٬٣٧٧

قال في صلاته ذكرا، قصد التفهيم به؛ أي قصد أن يفهم به شخصا، ولا إشكال في صحة الصلاة، والمراد بالذكر كل مشروع جنسه في الصلاة قرآنا أو تسبيحا أو غيرهما،

٧٬٣٧٨

ومن لازم نفي السجود الصحة كما أشرت إليه، ومحل الصحة حيث كان الذكر الذي فهَّم به مقولا. بمحله؛ أي الذكر كاستيذان شخص وهو يقرأ: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} ، فرفع صوته بقوله: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} ، لقصد الإذن، أو رفعه بتكبير أو تحميد أو غيرهما للإعلام بأنه في صلاة، أو ليوقف المستأذن أو قصد أمرا غيره كأخذه كتابا وهو يقرأ: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} ، فجهر بقوله: {يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} لينبه على مراده.

قال الشيخ عبد الباقي: ومن محله أيضا ما إذا شرع عقب الفاتحة في: {ادْخُلُوهَا} ، و: {يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} عند حدوث السبب آخر الفاتحة. كما هو الظاهر. انتهى.

٧٬٣٧٩

وقال الشيخ محمد بن الحسن: ابن عرفة: لو نبه غيره بقرآن كـ: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} ، و {يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} . المازري: إن أتى به ففي بطلانها قولا بعض البغداديين وابن حبيب،

٧٬٣٨٠

ولو وافق فرفع صوته لم تبطل، وخَرَّجَ اللخمي الأول على بطلانها بالفتح.

٧٬٣٨١

ابن رشد: وفي إبطالها برفع صوت ذكرا أو قرآنا لإنباء غيره قولا ابن القاسم وأشهب،

٧٬٣٨٢

بخلاف رفع صوت بالتكبير في الجوامع؛ لأنه لإصلاحها. انتهى. وعلى الطريقة الأولى جرى المصنف،

٧٬٣٨٣

وبه تعلم أن قول الزرقاني: ومن محله أيضا إذا شرع عقب الفاتحة الخ، غير ظاهر؛ لأنه أتى به قصدا تأمل، لكن في المواق عن المازري ما يفيد أنه من محله، حيث قال: لو أفرده على وجه التلاوة، وقصد به التنبيه لم يبعد أن يقال بصحة صلاته. انتهى. قال الشيخ عبد الباقي بعد كلامه السابق: فيصدق محله: يعني من قوله: "قصد التفهيم به" بمحله بشيئين أن يكون عقب الفاتحة بلا فاصل، أو متلبسا بالآية التي قبل: {ادْخُلُوهَا} ، وقبل: {يَايَحْيَى} ، ويصدق أيضا بتلبسه بقراءة أول: {ادْخُلُوهَا} ، وقبل: بـ {يَايَحْيَى} ، فيجهر بباقيها لقصد إفهام.

والمراد بمحله في غير القرآن كالتسبيح في الصلاة كلها لحاجة لا لغيرها. وإلا؛ بأن قصد التفهيم به بغير محله، كما لو كان يقرأ: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ}، فقطعها وقرأ {وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ}، وكما لو كان يقرأ في آية وقطعها، وابتدأ: {يَايَحْيَى} بطلت؛ صلاته على الأصح في غير التسبيح والحوقلة والهيللة، وقوله: "بطلت" ؛ أي عند ابن القاسم خلافا لابن حبيب،

٧٬٣٨٤

فإن لم يقصد التفهيم به لم تبطل تسبيحا أو غيره،

٧٬٣٨٥

وإن فهم به عبثا بطلت في التسبيح وغيره. وانظر لو كان في السورة التي بعد الفاتحة فختمها، ثم قرأ: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} . مثلا لقصد التفهيم، والظاهر أنه إن قصد قراءة ما ذكر قبل الاستئذان لم تبطل وإلا بطلت. وانظر أيضا إذا حصل الاستيذان بعد ما قرأ: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} ، فكررها لقصد الإفهام. والظاهر أنه إن قرأ بعدها شيئا ثم رجع لها كان مما هو بغير محله، وإلا فهو مما هو بمحله.

قاله الشيخ عبد الباقي. وشمل قوله: "ذكر حمد المبشَّر" فهو مثل: {ادْخُلُوهَا} ،

٧٬٣٨٦

فإن كان بمحله فلا شيء عليه وإلا بطلت. نقله الشيخ عبد الباقي. قال الشيخ محمد بن الحسن: مثل ما ذكره أحمد في التوضيح، والظاهر ضبط البشر بالكسر اسم فاعل، بمعنى أن المصلي أراد أن يبشر غيره، وبه يناسب الموضوع،

٧٬٣٨٧

والمختار في لفظ التسبيح: سبحان الله لخبر البخاري )،

٧٬٣٨٨

فإن قال: سُبِّح سُبِّح، أرجوا أن يكون خفيفا، وإنما القول؛ أي المستحب: سبحان الله.

٧٬٣٨٩

ابن حبيب: فإن قال: سبحانه، فقد أخطأ، ولا أبلغ به الإعادة وقوله: "بطلت" ؛ أي لما فيه من معنى المكالمة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.