فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٦٥١منتهى الإراداتالحنابلةج ١ ص ٥٢٠ج ١ ص ٥٢٠

السادس: وغَارِمٌ تَدَيَّنَ لَا بِإِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنٍ أَوْ تَحَمَّلَ إتْلَافًا أَوْ نَهْيًا عَنْ غَيْرِهِ وَلَوْ غَنِيًّا وَلَمْ يَدْفَعْ مِنْ مَالِهِ أَوْ لَمْ يَحِلَّ أَوْ ضَمَانًا وَأَعْسَرَا

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(و) السَّادِسُ (غَارِمٌ) وَهُوَ ضَرْبَانِ: الْأَوَّلُ (تَدَيَّنَ لَا بِإِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنٍ) أَيْ: وَصْلٍ، كَقَبِيلَتَيْنِ أَوْ أَهْلِ قَرْيَتَيْنِ وَلَوْ ذِمِّيَّيْنِ تَشَاجَرُوا فِي دِمَاءٍ أَوْ أَمْوَالٍ، وَخِيفَ مِنْهُ فَتَوَسَّطَ بَيْنَهُمْ رَجُلٌ، وَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ وَأَلْزَمَ فِي ذِمَّتِهِ مَالًا عِوَضًا عَمَّا بَيْنَهُمْ، لِتَسْكِينِ الْفِتْنَةِ، فَقَدْ أَتَى مَعْرُوفًا عَظِيمًا، فَكَانَ مِنْ الْمَعْرُوفِ حَمْلُهُ عَنْهُ مِنْ الصَّدَقَةِ، لِئَلَّا يُجْحَفَ بِسَادَةِ الْقَوْمِ الْمُصْلِحِينَ، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ، فَيَحْتَمِلُ الرَّجُلُ الْحَمْلَةَ - بِفَتْحِ الْحَاءِ - ثُمَّ يَخْرُجُ فِي الْقَبَائِلِ، يَسْأَلُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا، فَأَقَرَّتْ الشَّرِيعَةُ ذَلِكَ، وَأَبَاحَتْ الْمَسْأَلَةَ فِيهِ،

١٬٨٣١

وَفِي مَعْنَاهُ مَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ (أَوْ تَحَمَّلَ إتْلَافًا أَوْ نَهْيًا عَنْ غَيْرِهِ) فَيَأْخُذُ مِنْ زَكَاتِهِ (وَلَوْ) كَانَ (غَنِيًّا) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ فَأَشْبَهَ الْمُؤَلَّفَ، وَالْعَامِلَ (وَلَمْ يَدْفَعْ مِنْ مَالِهِ) مَا نَحْمِلُهُ ; لِأَنَّهُ إذَا دَفَعَهُ مِنْهُ لَمْ يَصِرْ مَدِينًا،

١٬٨٣٢

وَإِنْ اقْتَرَضَ وَوَفَّاهُ فَلَهُ الْأَخْذُ بِوَفَائِهِ، لِبَقَاءِ الْغُرْمِ (أَوْ لَمْ يَحِلَّ) الدَّيْنُ، فَلَهُ الْأَخْذُ، لِظَاهِرِ حَدِيثِ قَبِيصَةَ (أَوْ) كَانَ مَا لَزِمَهُ (ضَمَانًا) بِأَنْ ضَمِنَ غَيْرَهُ فِي دَيْنٍ (وَأَعْسَرَا) أَيْ: الْمَضْمُونُ وَالضَّامِنُ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْأَخْذُ مِنْ زَكَاةٍ لِوَفَائِهِ،

١٬٨٣٣

فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ الدَّفْعُ إلَيْهِمَا، وَلَا إلَى أَحَدِهِمَا.

١٬٨٣٤

وَالثَّانِي مِنْ ضَرْبِ الْغَارِمِ: مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ

معونة أولي النهىابن النجار

(و) الصنف السادس من أصناف أهل الزكاة: (غارم) من المسلمين.

وهو ضربان:

الضرب الأول: غارم (تدين لإصلاح ذات بَيْن) ، لقوله سبحانه وتعالى (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) ] الأنفال: ١ [أي: وصلكم. والبين: الو صل. والمعنى كونوا مجتمعين على أمر الله سبحانه وتعالى. وذلك بأن يقع بين جماعة عظيمة كقبيلتين أو أهل قريتين تشاجروا في دماء أو أموال، ويحدث بسببها الشحناء والعداوة ويخاف من ذلك الفتن العظيم وذهاب النفوس والأموال. فيتوسط الرجل بالصلح بينهما. ويلتزم في ذمته مالاً عوضاً عما بينهم من دم أو مال لأربابه؛

ليطفي الثائرة التي بينهم ويسكن الفتنة. وإنما يلتزم في مثل ذلك مالاً عظيماً خطيرًا ولا يقبل تحمله عادة إلا إذا كان مليئاً. فهذا الرجل قد أتى معروفاً عظيماً وابتغى صلاحاً عاماً منه. فكان من المعروف حمله عنه من الصدقة وتوفر ماله عليه لئلا يجحف ذلك بسادات القوم المصلحين بينهم أو يوهن عزائمهم في تسكين الفتن وكف المفاسد.

وكانت العرب تفعل ذلك. فكان الرجل منهم يتحمل الحَمالة- بفتح الحاء- ثم يخرج في القبائل. فيسأل حتى يؤديها. فورد الشرع بإباحة المسألة فيها وجعل لهم نصيبا من الصدقة. فروى مسلم بإسناده عن قبيصه بن المخارق،

قال:

" تحملت حمالة. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وسألته فيها. فقال: أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها. ثم قال: يا قبيصة لِلَّهِ إن الصدقة لا تحل إلا لثلاثة: رجل تحمل حمالة فيسأل فيها حتى يؤديها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة فسأل حتى يصيب سداداً من عيش أو قواماً من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب سداداً من عيش أو قواماً من عيش.

وما سوى ذلك فهو سحت يأكلها صاحبها سحتاً يوم القيامة " .

٥٬٠٣٧

وفي معنى ذلك ما اشير إليه بقوله: (أو تحمل إتلافاً أو نهباً عن غيره) فيجوز له الأخذ من الزكاة (ولو) كان (غنيا) . خلافاً لابن عقيل " لأن ذلك من المصالح العامة. فجاز مع الغنى؛ كالعامل والمؤلف. (و) إنما يباح له الأخذ إذا (لم يدفع من ماله) ما تحمله؛ لأنه إذا دفع ذلك من ماله خرج عن كونه مديناً. وظاهر حديث قبيصة أن له الأخذ ولو كان الدين مؤجلاً لم يحل.

وإلى ذلك أشير إليه بقوله: (أو لم يحل) يعني: الدين (أو ضماناً) يعني: أو كان الدين لزمه بطريق الضمان (وأعسرا) أي: الضامن والمضمون.

٥٬٠٣٨

ويجوز الدفع إلى كل منهما.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (وغارم) أقسامه سبعة.

* قوله: (أو تحمَّل إتلافًا) ؛ أيْ: لأجل ذلك، كما هو مقتضى الإقناع .

* قوله: (أو لم يَحِلَّ) ؛ أيْ: أجَل الدين.

* قوله: (وأعسرا) ؛ أيْ: الضامن والمضمون، فيجوز الدفع إليهما، وعلم منه أنهما لو كانا موسرَين أو أحدهما لم يُجز الدفع إليهما، ولا إلى أحدهما، وهذه الأخيرة مشكلة، إذ يعارضه ما سيأتي من قوله:"أو لنفسه في مباح أو محرم، وتاب وأعسر" إلا أن يقال إن الدين لزم الضامن بسبب الضمان، فلا يدفع إليه إلا إذا أعسرا معًا،

١٬١٥٢

أما الدفع إلى المضمون فيجزئ إذا كان هو فقط معسرًا فالتى في المتن مسألة الدفع إلى الضامن فقط، بدليل قول الشارح عند قوله: "أو ضمانًا"؛ "يعني أو كان الدين لزمه بطريق الضمان"، انتهى.

١٬١٥٣

ولكن هذا الحمل لا يوافق ظاهر قول الإقناع : "ومن تحمَّل لضمان أو كفالة عن غيره مالًا فحكمه حكم من غرم لنفسه،

١٬١٥٤

فإن كان الأصيل والحميل معسرَين جاز الدفع إلى كل منهما،

١٬١٥٥

وإن كانا موسرَين أو أحدهما لم يُجز". انتهى، أيْ: لم يجز الدفع إليهما، ولا إلى أحدهما، قاله شيخنا في شرحه .

١٬١٥٦

وقيل: إنه يجوز الدفع إلى كل منهما، حيث كان المضمون معسرًا، حكاه في الفروع .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.