وأركانهما خمسة حمد الله تعالى والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
الشروح عليها
(وَأَرْكَانُهُمَا) مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعِ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ (خَمْسَةٌ) (حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى) لِلِاتِّبَاعِ وَكَكَلِمَتَيْ التَّكْبِيرِ (وَ) الثَّانِي (الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) إذْ كُلُّ عِبَادَةٍ افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُمَا مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ) جَوَابُ سُؤَالٍ يَرِدُ فِي هَذَا الْمَقَامِ بِأَنْ يُقَالَ: هَذِهِ الْإِضَافَةُ لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِغْرَاقِ فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمُضَافِ أَوْ مُرَادًا بِهَا الْحُكْمُ عَلَى مَجْمُوعِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُ أَنَّ جُمْلَةَ الْخَمْسَةِ وَاجِبَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ، فَكَذَا الْمَلْزُومُ، وَعَلَى الثَّانِي يَلْزَمُ كِفَايَةُ الْإِتْيَانِ بِبَعْضِ الْأَرْكَانِ فِي الْأُولَى وَلَوْ وَاحِدًا، وَالْإِتْيَانُ بِالْبَاقِي فِي الثَّانِيَةِ،
وَأَنْ يَأْتِيَ بِالْجَمِيعِ فِي الْأُولَى وَيُخَلِّي عَنْهَا الثَّانِيَةَ، وَبِالْعَكْسِ أَنْ يَصْدُقَ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ الْإِتْيَانُ بِالْأَرْكَانِ فِي مَجْمُوعِ الْخُطْبَتَيْنِ وَبُطْلَانُهُ ظَاهِرٌ وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ أَنْ يُقَالَ: نَخْتَارُ الثَّانِيَ وَنَحْمِلُهُ عَلَى مَا صَدَقَ عَلَيْهِ إضَافَةُ الْمَجْمُوعِ بِقَرِينَةِ مَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ
(قَوْلُهُ: كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ عَلَى مَا سَيُعْلَمُ
(قَوْلُهُ: وَكَكِلْمَتَيْ التَّكْبِيرِ) وَهُمَا اللَّهُ وَأَكْبَرُ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْحَمْدَ جُعِلَ رُكْنًا فِي الْخُطْبَةِ قِيَاسًا عَلَى جَعْلِ التَّكْبِيرِ رُكْنًا فِي الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) .
[فَرْعٌ] أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَهُ لَمْ يَنْصَرِفْ عَنْهُ وَأَجْزَأَتْ. وَأَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ غَيْرَ الْخُطْبَةِ، لِأَنَّ هَذَا صَرْفٌ عَنْ الْخُطْبَةِ وَذَاكَ عَنْ النَّبِيِّ، وَنَظِيرُهُ الصَّرْفُ عَنْ اللَّهِ أَوْ عَنْ الْيَمِينِ فِي الْأَيْمَانِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ فَإِنَّهُ إنْ قَصَدَ ثَمَّ الصَّرْفَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَنْصَرِفُ أَوْ عَنْ الْيَمِينِ انْصَرَفَ. أَقُولُ: وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى هُوَ لَفْظُ الْجَلَالَةِ خَاصَّةً.
وَأَمَّا الْأَلْفَاظُ الَّتِي تُطْلَقُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فَتَقْبَلُ الصَّرْفَ، وَالْأَسْمَاءُ الَّتِي يُوصَفُ بِهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كُلُّهَا تَقْبَلُ الصَّرْفَ لِلِاشْتِرَاكِ فِيهَا. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا لَمَّا اُشْتُهِرَتْ فِيهِ اشْتِهَارًا تَامًّا نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْأَعْلَامِ الشَّخْصِيَّةِ الَّتِي لَا اشْتَرَاك فِيهَا
(قَوْلُهُ: افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ
(قَوْلُهُ: كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ) قَالَ حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ: وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَجَعَلْت أُمَّتَك لَا تَجُوزُ عَلَيْهِمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّك عَبْدِي وَرَسُولِي» قِيلَ هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَرَدَ لِأَنَّهُ تَفَرُّدٌ صَحِيحٌ. وَلَا يُقَالُ إنَّ خُطْبَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَتْ فِيهَا صَلَاةٌ لِأَنَّ اتِّفَاقَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَى التَّصْلِيَةِ فِي خُطَبِهِمْ دَلِيلٌ لِوُجُوبِهَا، إذْ يَبْعُدُ الِاتِّفَاقُ عَلَى سَنِّهَا دَائِمًا اهـ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَأَرْكَانُهُمَا خَمْسَةٌ) مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَوْ الْوُضُوءِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ لَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ تَأْثِيرِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ فَرْضٍ مِنْ الْخُطْبَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ بِتَأْثِيرِهِ هُنَا وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ شَاكًّا فِي انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الشَّكِّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ مِنْ الْوُضُوءِ مَثَلًا وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ (حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ؛
لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَافْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالْآذَانِ وَالصَّلَاةِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَجَعَلْتُ أُمَّتَك لَا تَجُوزُ عَلَيْهِمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّك عَبْدِي وَرَسُولِي» قِيلَ هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَرُدَّ بِأَنَّهُ تَفَرُّدٌ صَحِيحٌ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ خُطْبَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ فِيهَا صَلَاةٌ؛ لِأَنَّ اتِّفَاقَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَى التَّصْلِيَةِ فِي خُطَبِهِمْ دَلِيلٌ لِوُجُوبِهَا إذْ يَبْعُدُ الِاتِّفَاقُ عَلَى سُنَّةٍ دَائِمًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْإِضَافَةَ إنْ كَانَتْ لِلِاسْتِغْرَاقِ لَزِمَ وُجُوبُ الْخَمْسَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ،
وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا أَرْكَانُ مَجْمُوعِهِمَا لَزِمَ جَوَازُ إتْيَانِ بَعْضِهَا،
وَلَوْ وَاحِدًا فِي أُولَاهُمَا وَالْبَاقِي فِي ثَانِيَتِهِمَا وَإِتْيَانُ الْجَمِيعِ فِي إحْدَاهُمَا فَقَطْ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ اخْتِيَارُ الشِّقِّ الثَّانِي وَحَمْلُهُ عَلَى بَعْضِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ مَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي ع ش
(قَوْلُهُ: كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ عَلَى مَا سَيُعْلَمُ إلَخْ ع ش
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ الشَّكَّ إلَخْ) وَقِيَاسُهُ أَيْضًا تَأْثِيرُ الشَّكِّ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ وَأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِقَوْلِ غَيْرِهِ،
وَإِنْ كَثُرَ إلَّا إنْ بَلَغَ حَدَّ التَّوَاتُرِ
وَأَمَّا الْقَوْمُ لَوْ شَكُّوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ فِي تَرْكِ الْخَطِيبِ شَيْئًا مِنْ الْأَرْكَانِ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ مُطْلَقًا أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَوْ قَبْلَهُ سم وَحَلَبِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَدَمُ تَأْثِيرِ الشَّكِّ) أَيْ شَكِّ الْخَطِيبِ وَ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرَاغِهَا) أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ خُطْبَتَيْهَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ إذَا شَكَّ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ فَرَاغِ الْأُولَى أَوْ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الْأُولَى وَبَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ تَرْكَ رُكْنٍ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ هُوَ مِنْ الْأُولَى أَمْ مِنْ الثَّانِيَةِ هَلْ تَجِبُ إعَادَتُهُمَا أَمْ إعَادَةُ الثَّانِيَةِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَأْتِي بِالْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ مِنْ الْأُولَى فَيَكُونُ جُلُوسُهُ أَوَّلًا لَغْوًا فَتَكْمُلُ بِالثَّانِيَةِ وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ فَالْجُلُوسُ الثَّانِي لَا يَضُرُّ؛
لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ جُلُوسٌ فِي الْخُطْبَةِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ وَمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَهُ تَكْرِيرٌ لِمَا أَتَى بِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَاسْتِدْرَاكٌ لِمَا تَرَكَهُ مِنْهَا. اهـ.
وَقَوْلُهُ: ثُمَّ يَأْتِي بِالْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ وَيَقْرَأُ آيَةً فِيهَا وَإِلَّا فَلَا يَزُولُ الشَّكُّ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ) أَيْ بِالْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: يَأْتِي فِي الشَّكِّ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) إلَى قَوْلِهِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ إلَى وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ إلَخْ) وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى آلِهِ وَسُئِلَ الْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ نَعَمْ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ: م ر وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ إلَخْ أَيْ وَالسَّلَامُ ع ش وَقَوْلُهُ: م ر عَلَى آلِهِ أَيْ وَصَحْبِهِ وَقَوْلُهُ: م ر فَقَالَ نَعَمْ هَذَا مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الْخُطْبَةِ شَيْخُنَا وَلَأَنْ يَكُونَ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ وَبِالضَّمِيرِ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ إلَخْ) هَذِهِ الْأَدِلَّةُ لَا تَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سم
(قَوْلُهُ: افْتَقَرَتْ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ) لِيُتَأَمَّلَ أَيْ دَلَالَةً فِيهِ لِلْمَطْلُوبِ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ هَذَا) أَيْ إيجَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخُطْبَةِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ تَفَرُّدٌ صَحِيحٌ) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَدِلَّةِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: إذْ يَبْعُدُ الِاتِّفَاقُ إلَخْ) فَلَعَلَّ الْوُجُوبَ عُلِمَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ الْأَمْرِ وَلَمْ يَخْطُبْ بَعْدَهُ بَصْرِيٌّ أَيْ أَوْ ثَبَتَ بِحَدِيثِ الْوُجُوبِ عَلَيْنَا دُونَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ: عَدَمُ تَأْثِيرِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ فَرْضٍ مِنْ الْخُطْبَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا) قِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَيْضًا تَأْثِيرُ الشَّكِّ فِي أَثْنَائِهَا وَأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِقَوْلِ غَيْرِهِ،
وَإِنْ كَثُرَ إلَّا إنْ بَلَغَ حَدَّ التَّوَاتُرِ وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ فِي الْخَطِيبِ
فَلَوْ شَكَّ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ فِي تَرْكِ الْخَطِيبِ شَيْئًا مِنْ فُرُوضِهَا فِي أَثْنَائِهَا فَهَلْ يُؤَثِّرُ حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَى الشَّاكِّ الْإِحْرَامُ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِالْمَشْكُوكِ فِيهِ لِتَوَقُّفِ انْعِقَادِ صَلَاتِهِمْ عَلَى وُجُوبِ الْخُطْبَةِ وَقَدْ شَكُّوا فِيهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا لَوْ شَكَّ الْمُقْتَدُونَ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ فِي تَرْكِ الْإِمَامِ بَعْضَ فُرُوضِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا حَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ بِأَنَّ الشَّكَّ هُنَا فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ انْعِقَادُ أَصْلِ الصَّلَاةِ وَفِي تِلْكَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِاقْتِدَاءُ لَا أَصْلُ الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ لَوْ شَكُّوا حَالَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي إخْلَالِ الْإِمَامِ بِفَرْضٍ مِنْهَا أَوْ شَرْطٍ لَهَا لَمْ يُؤَثِّرْ، مَعَ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ فِيهَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ أَصْلُ الِانْعِقَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ لِلْخُطْبَةِ تَعَلُّقًا بِغَيْرِ الْخَطِيبِ لِاشْتِرَاطِ سَمَاعِ الْأَرْبَعِينَ،
وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَلَوْ شَكُّوا أَوْ بَعْضُهُمْ تَوَقَّفَ انْعِقَادُ جُمُعَتِهِمْ عَلَى إعَادَتِهَا وَلَزِمَ الْخَطِيبَ إعَادَتُهَا إذَا عَلِمَ شَكَّهُمْ أَوْ شَكَّ بَعْضِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُنْقَضُ هَذَا الْفَرْقُ بِأَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالْمَأْمُومِينَ أَيْضًا لِاشْتِرَاطِ رَبْطِهِمْ بِهَا فِي انْعِقَادِهَا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّرْعَ اعْتَبَرَ سَمَاعَ الْخُطْبَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ وَمَعَ الشَّكِّ لَمْ يَعْلَمُوا وُجُودَهُ فَأَثَّرَ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْتَبَرْ اطِّلَاعُ الْمَأْمُومِ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الشَّكُّ وَمَالَ م ر تَارَةً إلَى ضَرَرِ الشَّكِّ مِنْ غَيْرِ الْخَطِيبِ وَتَارَةً إلَى عَدَمِ ضَرَرِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ إلَخْ) هَذِهِ الْأَدِلَّةُ لَا تَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(وَأَرْكَانُهُمَا خَمْسَةٌ) الْأَوَّلُ (حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَ) الثَّانِي (الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَافْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ.
قَالَ الْقَمُولِيُّ: وَفِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إشْكَالٌ،
فَإِنَّ الْخُطْبَةَ الْمَرْوِيَّةَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ فِعْلُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَيَبْعُدُ الِاتِّفَاقُ عَلَى فِعْلِ سُنَّةٍ دَائِمًا،
وَقَالَ إنَّ الشَّافِعِيَّ تَفَرَّدَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخُطْبَةِ اهـ.
وَيَدُلُّ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْقِيَاسُ الْمُتَقَدِّمُ، وَمَا فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ لَا تَجُوزُ عَلَيْهِمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّك عَبْدِي وَرَسُولِي»
(وَأَرْكَانُهُمَا خَمْسَةٌ حَمْدًا لِلَّهِ تَعَالَى) لِلِاتِّبَاعِ. رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ» الْحَدِيثَ (وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِأَنَّ مَا يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (حَمْدًا لِلَّهِ) أَيْ مَصْدَرًا لِحَمْدِهِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ كَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَلَا يَكْفِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا نَحْوُ " الشُّكْرُ لِلَّهِ " وَلَا غَيْرُ لَفْظِ اللَّهِ كَالرَّحْمَنِ.
قَوْلُهُ: (وَالصَّلَاةُ) أَيْ مَصْدَرُهَا وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَا يَضُرُّ فِيهَا قَصْدُ الْخَبَرِيَّةِ وَلَا صَرْفُهَا إلَى غَيْرِهَا، وَنُوزِعَ فِيهِ، وَخَرَجَ نَحْوُ الرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ وَتُنْدَبُ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَالصَّحْبِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ) وَكَذَا بَقِيَّةُ أَسْمَائِهِ كَالْعَاقِبِ وَالْحَاشِرِ وَخَرَجَ بِأَسْمَائِهِ ضَمِيرُهُ كَصَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَكْفِي وَإِنْ تَقَدَّمَ لَهُ مَرْجِعٌ.
قَوْلُهُ: (يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ) أَيْ غَالِبًا فَلَا يُرَدُّ الذَّبْحُ لِوُجُودِ الْمَانِعِ فِيهِ بِإِيهَامِ التَّشْرِيكِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (الْحَدِيثَ) مِنْهُ عَقِبَ هَذَا ثُمَّ يَقُولُ وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) الظَّاهِرُ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وأركانهما خمسة: حمد الله تعالى) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب يوم الجمعة .. حمد الله تعالى وأثنى عليه، رواه مسلم] ٨٦٧ [وغيره. قال: (والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم) ؛ لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله .. افتكرت إلى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، كالأذان والصلاة.
وقال صلى الله عليه وسلم:(ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا اسم الله تعالى فيه، ولم يصلوا على نبيه .. إلا كان عليهم ترة،
فإن شاء .. عذبهم، وإن شاء ... غفر لهم).
و (الترة): الحسرة، وقيل: التبعة،
وقيل: المطالبة.
والحديث حسنه الترمذي] ٣٣٨٠ [،
وقال الحاكم] ١/ ٥٥٠ [: صحيح على شرط البخاري، وترجم عليه البيهقي] ٣/ ٢١٠ [(باب: ما يستدل به على وجوب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة).
وفي (دلائل النبوة) للبيهقي عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى: وجعلت أمتك لا تجوز عليهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي).
وقيل: إن الشافعي تفرد بذلك، وحبذا هذا التفرد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.