ووقتها: كالعيد
الشروح عليها
(وَوَقْتُهَا كَالْعِيدِ) مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ فَإِنْ جَاءَ الزَّوَالُ أَوْ كَسَفَتْ بَعْدَهُ لَمْ تُصَلَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَوَقْتُهَا كَالْعِيدِ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ حَكَى ابْنُ الْجَلَّابِ فِي وَقْتِهَا ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ عَنْ مَالِكٍ إحْدَاهَا أَنَّهَا مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ كَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ، وَالثَّالِثَةُ أَنَّهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْعَصْرِ، وَالْأُولَى هِيَ الَّتِي فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ) أَيْ
فَلَوْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ مَكْسُوفَةً لَمْ يُصَلِّ لَهَا حَتَّى يَأْتِيَ وَقْتُ حِلِّ النَّافِلَةِ،
وَكَذَلِكَ إذَا جَاءَ الزَّوَالُ وَهِيَ مَكْسُوفَةٌ أَوْ كَسَفَتْ بَعْدَهُ لَمْ يُصَلِّ لَهَا هَذَا عَلَى رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ
وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ إذَا طَلَعَتْ مَكْسُوفَةً فَإِنَّهُ يُصَلِّي لَهَا حَالًا لِأَنَّ الصَّلَاةَ عُلِّقَتْ بِرُؤْيَةِ الْكُسُوفِ وَهِيَ مُمْكِنَةٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ،
وَكَذَا يُصَلِّي لَهَا إذَا جَاءَ الزَّوَالُ أَوْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَهِيَ مَكْسُوفَةٌ أَوْ كَسَفَتْ عِنْدَهُمَا وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ يُصَلِّي لَهَا حَالًا إذَا طَلَعَتْ مَكْسُوفَةً وَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَهِيَ مَكْسُوفَةٌ أَوْ كَسَفَتْ عِنْدَهُ لَمْ يُصَلِّ لَهَا وَاتَّفَقَ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ عَلَى عَدَمِ الصَّلَاةِ إذَا غَرَبَتْ مَكْسُوفَةً أَوْ كَسَفَتْ عِنْدَ الْغُرُوبِ
ص (وَوَقْتُهَا كَالْعِيدِ) ش: أَيْ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ
قَالَ فِي الْجَلَّابِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقْتُهَا وَقْتُ الْعِيدَيْنِ قِيَاسًا عَلَيْهِمَا وَعَلَى الِاسْتِسْقَاءِ بِجَامِعِ أَنَّ هَذَا وَقْتٌ لَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْ الْفَرَائِضِ فَجُعِلَ لِلسُّنَنِ الْمُسْتَقِلَّةِ تَمْيِيزًا لَهَا عَنْ النَّوَافِلِ التَّابِعَةِ انْتَهَى.
مِنْ الذَّخِيرَةِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الطِّرَازِ فَإِنْ طَلَعَتْ مَكْسُوفَةً؛ لَمْ تُصَلَّ حَتَّى تَبْرُزَ الشَّمْسُ وَيَأْتِي وَقْتُ النَّافِلَةِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهَلْ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقِفُوا وَيَدْعُوا؟ .
قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ: وَلَا تُصَلَّى فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ أَنْ تَبْرُزَ وَتَحِلُّ النَّافِلَةُ وَلَكِنْ يَقِفُونَ لِلدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ فَإِنْ تَمَادَتْ صَلَّوْهَا وَإِنْ انْجَلَتْ حَمِدُوا اللَّهَ تَعَالَى وَلَمْ يُصَلُّوهَا،
وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُخْتَصَرِ وَلَا قِيَامَ عَلَيْهِمْ وَلَا اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ،
وَلَوْ فَعَلَهُ أَحَدٌ؛ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا.
فَظَاهِرُ مَا فِي الْوَاضِحَةِ أَنَّ ذَلِكَ مَسْنُونٌ وَمَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ غَيْرُ مَسْنُونٍ إلَّا أَنَّهُ جَائِزٌ وَلَمْ يُعَدَّ بِدْعَةً وَلَمْ تَزَلْ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ يَتَضَرَّعُونَ وَيَدْعُونَ وَيَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى قِيَامًا مُسْتَقْبِلِينَ الْقِبْلَةَ وَمُبْتَهِلِينَ لَا يُنْكِرُ الْقَائِمُ عَلَى الْجَالِسِ وَلَا الْجَالِسُ عَلَى الْقَائِمِ وَلَا الدَّاعِي عَلَى السَّاكِتِ وَلَا السَّاكِتُ عَلَى الدَّاعِي انْتَهَى.
وَمِنْهُ أَيْضًا إذَا قُلْنَا لَا تُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ فَانْكَشَفَتْ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَغَابَتْ مُنْكَسِفَةً؛ لَمْ تُصَلَّ إجْمَاعًا وَسَلَّمَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ فِي الْقَمَرِ إذَا غَابَ مُنْكَسِفًا بِلَيْلٍ فَلْيُصَلَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَهَذَا لِأَنَّ سُلْطَانَ الشَّمْسِ قَدْ ذَهَبَ، وَوَقْتَهَا قَدْ فَاتَ وَهُوَ النَّهَارُ وَإِنَّمَا كَانَتْ الصَّلَاةُ رَغْبَةً لِيُرَدَّ ضَوْءُهَا إلَيْنَا وَتَعُودَ مَنْفَعَتُهَا عَلَيْنَا وَهَذَا الْمَعْنَى يَذْهَبُ بِفَقْدِ الشَّمْسِ رَأْسًا فَيَسْقُطُ حُكْمُهَا بِفَقْدِهَا انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ طَلَعَ الْقَمَرُ مَخْسُوفًا بَدَأَ بِالْمَغْرِبِ. وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ افْتِقَارُهَا إلَى نِيَّةٍ تَخُصُّهَا
بِخِلَافِ الْكُسُوفِ فَإِنْ انْكَسَفَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَا صَلَاةَ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ وُجُودُ ضَوْئِهِ لَيْلًا لِتَحْصُلَ مَصْلَحَتُهُ وَقَدْ فَاتَ ذَلِكَ
فَلَوْ خَسَفَ فَلَمْ يُصَلُّوا حَتَّى غَابَ بِلَيْلٍ لَمْ يُصَلُّوا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ انْتَهَى.
وَذَكَرَ الْجُزُولِيُّ فِي صَلَاتِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ قَوْلَيْنِ وَاقْتَصَرَ التِّلْمِسَانِيُّ عَلَى أَنَّهَا تُصَلَّى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَوَقْتُهَا كَالْعِيدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا سُنَّتُهَا أَنْ تُصَلَّى ضَحْوَةً إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ، وَلَا يُصَلِّيهَا بَعْدَ الزَّوَالِ إمَامٌ وَلَا غَيْرُهُ انْتَهَى.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تُصَلَّى فِي كُلِّ وَقْتٍ وَرَجَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشْيَاخِ قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ أُمِرَ بِهَا عِنْدَ حَادِثٍ يَحْدُثُ فَوَجَبَ أَنْ تُصَلَّى عِنْدَهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْتُ مَنْهِيًّا عَنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَوَقْتُهَا كَالْعِيدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ وَقْتَ الْكُسُوفِ كَوَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ إلَى الزَّوَالِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَوَقْتُهَا) أَيْ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ (كَ) وَقْتِ صَلَاةِ (الْعِيدِ) فِي أَنَّهُ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ
فَلَوْ طَلَعَتْ مَكْسُوفَةً أَوْ زَالَتْ كَذَلِكَ أَوْ كَسَفَتْ بَعْدَهُ فَلَا تُصَلَّى عَلَى رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ وَقْتَ الْكُسُوفِ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِغُرُوبِهَا. وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ طُلُوعِهَا إلَى الْعَصْرِ. وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِالرُّكُوعِ وَلَا تُكَرَّرُ.
، وَإِنْ انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا، فَفِي إتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ: قَوْلَانِ.
[منح الجليل]
ووقتها كالعيد؛ يعني أن وقت صلاة الكسوف من حل النفل للزوال كالعيد،
فإن طلعت مكسوفة لم تصل حتى تحل النافلة، خلافا للشافعية للنهي عن الصلاة حينئذ، وهل يقفون للذكر والدعاء؟ قولان لمالك، فعلى الأول ذلك مسنون مندوب إليه، وعلى الثاني جائز، ولا يعد بدعة. وحيث فرعنا على المذهب من أنها إن طلعت مكسوفة لم تصل حتى تحل النافلة،
فإذا انجلت حمدوا الله تعالى، ولا يصلونها ولا تصلى إن كسفت بعد الزوال على المشهور وعند الغروب إجماعا،
وقال ابن حجر: إن وقتها عند الشافعي من الطلوع إلى الغروب،
وقال: لأن الصلاة علقت برؤيته أي الكسوف، وهي ممكنة في كل وقت من النهار،
وقال أبو الحسن: قال ابن الجلاب في وقتها عن مالك ثلاث روايات: إحداها أنها كصلاة العيدين والاستسقاء، والأخرى أن وقتها من طلوع الشمس إلى غروبها، الثالثة أن وقتها من طلوع الشمس إلى العصر. انتهى. والأولى هي التي في المدونة. قاله الشيخ محمد بن الحسن بناني.
وقال الإمام الحطاب: قال في الجلاب: روى ابن القاسم: وقتها وقت العيدين قياسا عليهما، وعلى الاستسقاء بجامع أن هذا وقت ليس لشيء من الفرائض، فجعل للسنن المستقلة تمييزا لها عن النوافل المتابعة. انتهى من الذخيرة. انتهى كلام الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.