ولو اختلفا في رهن أو قدره صدق راهن.
الشروح عليها
ولو اختلفا في رهن أو قدره صدق راهن. ارتهان الحلي مع الإذن في لبسها فأجاب لا ضمان على المرتهنة مع اللبس لان ذلك في حكم إجارة فاسدة معللا ذلك: بأن المقرضة لا تقرض مالها إلا لأجل الارتهان واللبس فجعل ذلك عوضا فاسدا في مقابلة اللبس.
ولو اختلفا أي الراهن والمرتهن في أصل رهن كأن قال رهنتني كذا فأنكر الآخر أو في قدره: أي المرهون كرهنتني الأرض مع شجرها فقال: بل وحدها أو قدر المرهون به: كبألفين فقال بل بألف: صدق راهن بيمينه وإن كان المرهون بيد المرتهن لأن الأصل عدم ما يدعيه المرتهن ولو ادعى مرتهن هو بيده أنه قبضه بالإذن وأنكره الراهن وقال بل غصبته أو أعرتكه أو آجرتكه: صدق في جحده بيمينه.
فرع من عليه ألفان بأحدهما رهن أو كفيل فأدي ألفا وقال أديته عن ألف الرهن: صدق بيمينه لان المؤدي أعرف بقصده وكيفيته ومن ثم لو أدى لدائنه شيئا وقصد أنه عن دينه وقع عنه وإن ظنه الدائن هدية
كذا قالوه ثم إن لم ينو الدافع شيئا حالة الدفع: جعله عما شاء منهما لان التعيين إليه. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
تتمة [في بيان حكم المفلس] المفلس من عليه دين لآدمي حال زائد على ماله: يحجر عليه بطلبه الحجر على نفسه أو طلب غرمائه.
وبالحجر: يتعلق حق الغرماء بماله فلا يصح تصرفه فيه بما يضرهم كوقف وهبة ولا بيعه ولو لغرمائه بدينهم بغير إذن القاضي
ويصح إقراره بعين أو دين أسند وجوبه لما قبل الحجر.
ويبادر قاض يبيع ماله ولو مسكنه وخادمه بحضرته مع غرمائه وقسم ثمنه بين غرمائه كبيع مال ممتنع عن أداء حق وجب عليه أداوه.
ولقاض إكراه ممتنع من الأداء بالحبس وغيره من أنواع التعزير ويحبس مدين مكلف عهد له المال لا أصل وإن علا من جهة أب أو أم بدين فرعه خلافا للحاوي كالغزالي.
وإذا ثبت إعسار مدين: لم يجز حبسه ولا ملازمته بل يمهل حتى يوسر.
وللدائن ملازمة من لم يثبت إعساره ما لم يختر المدين الحبس فيجاب إليه وأجرة الحبس
وكذا الملازم على المدين وللحاكم منع المحبوس: الاستئناس بالمحادثة وحضور الجمعة وعمل الصنعة إن رأى المصلحة فيه.
ولا يجوز للدائن تجويع المدين بمنع الطعام كما أفتى به شيخنا الزمزمي رحمه الله تعالى.
ويجوز لغريم المفلس المحجور عليه أو الميت: الرجوع فورا إلى ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ متاعه إن وجد في ملكه ولم يتعلق به حق لازم والعوض حال وإن تفرخ البيض المبيع ونبث البذر واشتد حب الزرع لأنها حدثت من عين ماله ويحصل الرجوع من البائع ولو بلا قاض بنحو فسخت ورجعت في المبيع لا بنحو بيع وعتق فيه.
(وقوله: مع الإذن) أي من الراهن.
(وقوله: في لبسها) أي الحلي.
والمناسب تذكير الضمير
(قوله: لأن ذلك) أي الارتهان مع اللبس.
(وقوله: في حكم إجارة فاسدة) أي وهو عدم الضمان
(قوله: معللا ذلك) أي كون ما ذكر في حكم الإجارة الفاسدة
(قوله: لا تقرض مالها إلا لأجل الخ) أي فهو في مقابلة الرهن واللبس
(قوله: فجعل ذلك) أي قرض النسوة مالهن.
(وقوله: عوضا فاسدا) أي لعدم الصيغة، ولأن ما ذكر لا يصح أن يكون عوضا.
(وقوله: في مقابلة اللبس) أي لبس الحلي المرهون، والأنسب في مقابلة الارتهان واللبس
(قوله: ولو اختلفا الخ) شروع في الاختلاف في الرهن وما يتبعه، وقد عقد المنهاج له فصلا مستقلا
(قوله: في أصل رهن) أي رهن تبرع، وهو الذي لم يشترط في بيع أو رهن مشروط في بيع
(قوله: كأن قال) أي الدائن الذي هو المرتهن.
(وقوله: رهنتني كذا) أي ثوبا، أو حليا، أو عبدا، أو غير ذلك.
(وقوله: فأنكر الآخر) أي أصل الرهن،
وقال لم أرهنك شيئا.
وهذا الذي وضعته عندك مثلا وديعة.
وتسميته حينئذ راهنا: بحسب زعم المرتهن، أو بحسب الصورة
(قوله: أو في قدره) أي أو في عينه، كأن قال رهنتي هذا العبد، فقال بل الثوب أو صفته كقدر الأجل.
(وقوله: أي المرهون) في كلامه استخدام، لأنه ذكر الرهن أولا بمعنى العقد، وأعاد عليه الضمير بمعنى المرهون
(قوله: أو قدر المرهون به) أي أو اختلفا في قدر المرهون به: أي الدين الذي رهن هذا الشئ فيه، أي أو في عينه كدراهم ودنانير، أو صفته: كأن يدعي المرتهن أنه رهن على المائة الحالة، فيستحق الآن بيعه، وادعى الراهن أنه على المؤجل.
(وقوله: كبألفين) أي كأن قال المرتهن رهنتني الأرض، أو العبد بألفين، فقال له الراهن بل بألف، وفائدة ذلك: انفكاك الرهن بأداء الألف على أن القول قول الراهن، وعدم انفكاكه بأدائها على أن القول قول المرتهن
(قوله: صدق راهن بيمينه) جواب لو.
وفي سم ما نصه: في شرح العباب قال الزركشي: والكلام في الاختلاف بعد القبض، لأنه قبله لا أثر له في تحليف ولا دعوى،
ويجوز أن تسمع فيه الدعوى، لاحتمال أن ينكل الراهن، فيحلف المرتهن،
ويلزم الراهن بإقباضه له، كما ذكره في الحوالة والقرض ونحوهما.
اه.
اعتمده م ر: هذا الاحتمال.
اه
(قوله: وإن كان المرهون بيد المرتهن) غاية لتصديق الراهن، وهي للرد على القول الضعيف القائل: إذا كانت العين بيد المرتهن: فهو المصدق، ترجيحا لدعواه بيده - كما في الدميري - اه.
بحيرمي.
(قوله: لأن الأصل عدم الخ) وإن لم يبين الراهن جهة كونه في يده، وهو تعليل لتصديق الراهن
(قوله: ولو ادعى مرتهن هو) أي ذلك المرهون.
(وقوله: بيده) أي المرتهن.
ومثل ذلك: ما إذا كان بيد الراهن،
وقال المرتهن رهنتني إياه، وأخذته مني للانتفاع به مثلا
(قوله: أنه الخ) المصدر المؤول مفعول ادعى، وضميره يعود على المرهون
ويصح عوده على المرتهن
(وقوله: قبضه بالإذن) أي إذن الراهن
(قوله: وأنكره الراهن) أي أنكر القبض بالإذن
(قوله: صدق) أي الراهن، لأن الأصل: عدم لزوم الرهن، وعدم إذنه في القبض عن الرهن.
قال ع ش: وعليه فلو تلفت في هذه الحالة في يد المرتهن - فهل يلزمه قيمتها وأجرتها أم لا؟ فيه نظر.
والأقرب: الثاني.
لأن يمين الراهن: إنما قصد به دفع دعوى المرتهن لزوم الرهن،
ولا يلزم من ذلك ثبوت الغصب ولا غيره.
اه
(قوله: وقال أديته عن ألف الرهن) أي أو عن ألف الكفيل
(قوله: صدق) أي من قال ذلك
(قوله: لأن المؤدي أعرف بقصده وكيفيته) أي الأداء.
قال ع ش: ومن ذلك ما لو اقترض شيئا ونذر أن للمقرض كذا ما دام المال في ذمته أو شئ منه، ثم دفع له قدرا يفي بجميع المال،
وقال قصدت به الأصل: فيصدق،
ولو كان المدفوع من غير جنس الدين.
اه
(قوله: ومن ثم إلخ) أي ومن أجل التعليل المذكور، وهو أن المؤدي أعلم بقصده وكيفية أدائه، يؤخذ أنه لو أدى لدائنه شيئا وقصد أنه عن دينه: وقع عنه.
وذلك لأنه مؤد، وهو أعلم بقصده.
والظاهر أنه يقال هنا أيضا إذا لم ينو شيئا حال الأداء، ثم بعده نوى أنه عن الدين: وقع عنه
(قوله: ثم إن لم ينو الخ) مرتبط بالمسألة الأولى، أعني قوله من عليه ألفان، أي
ثم إن لم ينو الدافع الذي عليه ألفان وبأحدهما رهن أو كفيل بالألف التي دفعها شيئا: أي لم يلاحظ حال الدافع أنها عن ألف الرهن أو غيرها
(قوله: جعله) أي ما أداه عما شاء منهما: أي من ألف الرهن، أو الكفيل، أو الألف الثانية التي فيها رهن ولا كفيل،
فإن جعله عنهما: قسط عليهما بالسوية،
فإن مات قبل التعيين قام وارثه مقامه.
وقوله لأن التعيين إليه: أي أمره موجه إليه، أي المؤدي.
(خاتمة) نسأل الله حسنها.
من مات وعليه دين مستغرق أو غيره لله تعالى، أو لآدمي: تعلق بتركته كتعلق الدين بالمرهون، لأن ذلك أحوط للميت، وأقرب لبراءة ذمته، فلا ينفذ تصرف الوارث في شئ منها غير إعتاقه وإيلاده إن كان موسرا كالمرهون سواء أعلم الوارث الدين أم لا، لأن ما تعلق بالحقوق: لا يختلف بالعلم والجهل، ولا يمنع التعلق إرثا، ولا يتعلق الدين بزوائد التركة الحادثة بعد الموت.
ولو تصرف الوارث ولا دين، فظهر دين بنحو رد مبيع بعيب: تلف ثمنه، ولم يسقط الدين بأداء أو إبراء أو نحوه: فسخ التصرف، لأنه كان سائغا له في الظاهر
(قوله تتمة: المفلس الخ) قد أفردها الفقهاء بكتاب مستقل، والأصل فيه: ما رواه الدارقطني وصحح الحاكم إسناده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حجر على معاذ، وباع ماله في دين كان عليه، وقسمه بين غرمائه، فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ليس لكم إلا ذلك، ثم بعثه إلى اليمن،
وقال لعل الله يجبرك ويؤدي عنك دينك، فلم يزل باليمن حتى توفي النبي - صلى الله عليه وسلم -
(وقوله: المفلس من عليه الخ) أي شرعا،
وأما لغة: فهو المعسر.
ويقال من صار ماله فلوسا، والمفلس في الآخرة.
من تعطى حسناته لسيئاته، كما في الحديث،
(وقوله: فين) أي لازم، فلا حجر بدين غير لازم، كمال كتابة، لتمكن المدين من إسقاطه.
(وقوله: الآدمي) أي أو لله تعالى، بشرط فوريته، فلا حجر بدين لله تعالى غير فوري، كنذر مطلق، وكفارة لم يعص بسببها، هذا ما جرى عليه شيخ الإسلام وابن حجر.
وفي المغني والنهاية: عدم الحجر بديون الله تعالى لا فرق فيها بين الفورية وغيرها،
(وقوله: حال) فلا حجر بمؤجل، لأنه لا يطالب به.
وقوله زائد على ماله: فلا حجر بالمساوي لماله، أو الناقص عنه.
والمراد بماله: ماله العيني، أو الدين الذي يتيسر الأداء منه حالا، بأن يكون على ملئ مقر أو عليه به بينة،
بخلاف نحو منفعة، ومغصوب، وغائب، ودين ليس كذلك، فلا تعتبر الزيادة عليها، لأنها بمنزلة العدم
قال في التحفة وأفهم قوله على ماله أنه إذا لم يكن له مال: لا حجر عليه وبحث الرافعي: الحجر عليه منعا له من التصرف فيما عساه أن يحدث: مردود بأن الأصح أن الحجر إنما هو على ماله دون نفسه وما يحدث إنما يدخل تبعا - لا استقلالا.
اه
(قوله: يحجر عليه) جملة مستأنفة لبيان حكم المفلس، يعني أن المفلس: هو من عليه الخ.
وحكمه أنه يحجر عليه الخ.
ويصح كونها خبرا عن المفلس، واسم الموصول بعده بدل منه، والحاجر عليه الحاكم بلفظ يدل عليه: نحو منعته من التصرف في أمواله، أو حجرت عليه فيها، أو أبطلت تصرفاته فيها
(قوله: بطلبه) أي ولو بوكيله: بأن أثبت غرماؤه الدين عليه فطلب وحده، لأن له فيه غرضا ظاهرا
أما طلبه بدون ذلك: فلا يؤثر.
اه حجر
(قوله: أو طلب غرمائه) أي ولو بنوا بهم، كأوليائهم، لأن الحجر لحقهم، ولا يحجر عليه بغير طلب منهم، لأنه لمصلحتهم، وهم أصحاب نظر.
نعم: لو ترك ولي المحجور السؤال فعله الحاكم، وجوبا، نظرا لمصلحة المحجور عليه،
ومثله ما لو كان المسجد، أو جهة عامة: كالفقراء، أو المسلمين فيمن مات وورثوه وله مال على مفلس والدين مما يحجر به
(قوله: وبالحجر) الباء سببية.
(وقوله يتعلق حق الغرماء بماله) : أي عينا كان أو دينا،
ولو مؤجرا، فلا يصح إبراؤه منه أو منفعة، فتؤجر أم ولده وما وقف عليه مرة بعد أخرى حتى يوفي ما عليه من الدين.
ويستثنى من ذلك: ما لو حجر عليه في زمن خيار البيع، فإنه لا يتعلق حق الغرماء بالمعقود عليه، بل يجوز له الفسخ والإجازة على خلاف المصلحة.
وخرج بحق الغرماء: حق الله تعالى غير الفوري، على ما مر، كزكاة، وكفارة، ونذر، فلا يتعلق بمال المفلس
(قوله: فلا يصح تصرفه) أي المفلس فيه: أي في ماله بما يضرهم: أي الغرماء.
وفي البجيرمي ما نصه: ضابط ما لا يصح منه من التصرفات: هو كل تصرف ما لي متعلق بالعين مفوت على الغرماء حقهم إنشائي في الحياة ابتداء، فخرج بالمال: نحو الطلاق، وبالعين: الذمة كالسلم، وبالمفوت: ملكه من يعتق عليه بهبة أو إرث أو صداق لها، بأن كانت محجورا عليها وجعل من يعتق عليها صداقا لها أو وصية.
وبالإنشاء: الإقرار، وبالحياة: التدبير والوصية ونحوهما وبالابتداء: رده بعيب ونحوه.
قال الأذرعي وله التصرف في نفقته وكسوته بأي وجه كان.
ق ل.
وقوله كوقف وهبة: أي وإيلاد على المعتمد،
(قوله: ولا بيعه الخ) معطوف على تصرفه: أي ولا يصح بيع المفلس،
ولو على غرمائه، وذلك لأن الحجر يثبت لأجل الغرماء الحاضرين وغيرهم.
ومن الجائز أن يكون له غريم آخر.
والغاية للرد على القائل بصحة البيع حينئذ إن اتحذ جنس الدين، وباعهم بلفظ واحد.
وقوله بغير إذن القاضي - فإن كان بإذنه: صح
(قوله: ويصح إقراره الخ) أي فيقبل في حق الغرماء ما أقر به، فيأخذ المقر له العين المقر بها، ويزاحمهم في الدين.
(وقوله: بعين) أي مطلقا أسند وجوبها لما قبل الحجر، أولا،
(وقوله: أو دين أسند وجوبه) أي ثبوته في ذمته لما قبل الحجر،
فإن أسند وجوبه لما بعد الحجر، وقيده بمعاملة أو لم يقيده بها ولا بغيرها، أو لم يسند وجوبه لما قبل الحجر ولا لما بعده: لم يقبل إقراره في حقهم، فلا يزاحمهم المقر له.
وأما في حقه: فيقبل، فما أقر به: يثبت في ذمته
(قوله: ويبادر قاض ببيع ماله) أي ندبا،
وقيل وجوبا.
وذلك لئلا يطول زمن الحجر، ولا يشرع في المبادرة لئلا يطمع فيه بثمن بخس.
ومراده بالقاضي: قاضي بلد المفلس، إذ الولاية على ماله،
ولو بغير بلده، له تبعا للمفلس.
ومثل ماله، كما في ق ل، النزول عن الوظائف بدراهم.
(وقوله: ولو مسكنه وخادمه) أي ومركوبه،
وإن احتاجها لمنصبه، أو غيره كزمانة، لأن تحصيلها بالكراء يمكن، بل هو أسهل.
(وقوله: بحضرته مع غرمائه) أي والبيع المذكور يكون بحضرة المفلس، أي أو نائبه، وبحضرة الغرماء، أي أو نوابهم، وذلك لأن ما ذكر: أطيب للقلوب، وأنفى للتهمة، ولأن المفلس قد يبين ما في ماله من العيب فلا يرد، أو يذكر صفة مطلوبة فتكثر فيه الرغبة، وهم قد يزيدون في الثمن
(قوله: وقسم ثمنه الخ) معطوف على بيع ماله: أو ويبادر القاضي بعد البيع بقسم ثمنه بينهم، فهم مقدمون على غيرهم، كما تقدم - نعم: يقدم المفلس على الغرماء بمؤنته ومؤنة عياله ومؤن تجهيز وتجهيزهم ويترك له ولهم دست ثوب يليق بهم، وهي بفتح الدال: جملة من الثياب، وهي المسماة في عرف العامة بالبدلة: وهي قميص، وسراويل، ومنديل ومكعب: أي مداس، بكسر الميم وزاد في الشتاء نحو جبة، وفروة ولا يترك له فرش وبسط، ولكن يتسامح باللبد والحصير القليل القيمة.
ويترك للعالم: كتبه - إن لم يكتف عنها بكتب الوقف، ويترك للجندي سلاحه وخيله المحتاج إليهما، إن لم يكن متطوعا بالجهاد، وإلا فوفاء الدين له أفضل
(قوله: كبيع مال إلخ) الكاف للتنظير - يعني أن القاضي يبادر ببيع مال المفلس وقسمه، كما أنه له ذلك في مال ممتنع من أداء حق وجب عليه أداؤه.
وعبارة النهاية: وما ثبت للمفلس من بيع ماله، كما ذكر، رعاية لحق الغريم، يأتي نظيره في ممتنع عن أداء حق وجب عليه: بأن أيسر وطالبه به صاحبه وامتنع من أدائه، فيأمر الحاكم به،
فإن امتنع وله مال ظاهر وهو من جنس الدين.
وفى منه، أو من غيره باع عليه ماله إن كان بمحل ولايته.
ولكن يفارق الممتنع: المفلس، في أنه لا يتعين على القاضي بيع ماله كالمفلس، بل له بيعه، كما تقرر، وإكراه الممتنع مع تعزيره بحبس أو غيره على بيع ما يفي بالدين من ماله، لا على بيعه جميعه مطلقا.
الخ.
اه
(قوله: ولقاض إكراه إلخ) بيان لما يفارق فيه الممتنع المفلس.
(وقوله: بالحبس) متعلق بإكراه.
(وقوله: وغيره) أي الحبس.
(وقوله: من أنواع التعزير) بيان لغير الحبس
(قوله: ويحبس مدين مكلف الخ) وإذا ادعى أنه معسر، أو قسم ماله بين غرمائه، أو أن ماله المعروف تلف، وزعم أنه لا يملك غيره، وأنكر الغرماء ذلك،
فإن لزمه الدين في معاملة مال، كشراء، أو قرض، فعليه البينة بإعساره في الأولى، وبأنه لا يملك غيره في الثانية، لأن الأصل: بقاء ما وقعت عليه المعاملة،
وبالتلف في الثالثة: وإن لم يلزمه في معاملة مال، كصداق وضمان وإتلاف، ولم يعهد له مال: صدق بيمينه في الأصح، لأنه خلق، ولا مال له، والأصل بقاء ذلك.
والبينة: رجلان، لا رجل وامرأتان، ولا رجل ويمين،
ويشترط في بينة الإعسار: خبره باطنة بطول جوار، وكثرة مخالطة، لأن الأموال تخفى،
وأما بينة التلف: فلا يشترط فيها ما ذكر، ولتقل عند الشهادة: هو معسر، لا يملك إلا ما يبقى لممونه، فتقيد النفي، ولا تمحضه: كقولها لا يملك شيئا لأنه كذب
(قوله: لا أصل الخ) أي لا يحبس أصل بدين فرعه، لأنه عقوبة، ولا يعاقب الوالد بالولد، ولا فرق بين دين النفقة وغيرها
(قوله: خلافا للحاوي كالغزالي) أي خلافا لما جرى عليه في الحاوي الصغير، تبعا للغزالي من حبسه، لئلا يمتنع من الأداء فيعجز الابن عن الاستيفاء منه، ورد بمنع العجز عن الاستيفاء لأنه مبني ثبت للوالد مال: أخذه القاضي قهرا وصرفه إلى دينه
(قوله: وإذا ثبت إعسار مدين) أي بالبينة إن عهد له مال، أو باليمين إن لم يعهد له مال، كما تقدم، وقوله لم يجز حبسه: أي لقوله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) *
(وقوله: ولا ملازمته) أي دوام مطالبته
(قوله: بل يمهل) أي ولا يحبس، ولا يطالب، بل تحرم مطالبته
(قوله: وللدائن ملازمة من لم يثبت إعساره) أي مطالبته بدلا عن الحبس
(قوله: ما لم يختر المدين) إظهار في مقام الإضمار
(قوله: فيجاب) أي المدين.
(وقوله: إليه) أي إلى ما اختاره، والفعل منصوب بأن مضمرة، لوقوعها بعد فاء السببية، الواقعة بعد النفي
(قوله: وأجرة الحبس، وكذا الملازم) أي السجان على المدين، أي المحبوس، ومثل ذلك: نفقته، فهي عليه، هذا إذا كان له مال ظاهر،
فإن لم يكن له مال: فعلى بيت المال، وإلا فعى مياسير المسلمين
(قوله: وللحاكم منع المحبوس الاستئناس بالمحادثة) أي وشم الرياحين لترفه.
(وقوله: وحضور الجمعة) ، بالنصب: عطف على الاستئناس - أي ومنعه حضور الجمعة.
(وقوله: وعمل الصنعة) أي ومنعه عمل الصنعة.
والذي في فتح الجواد: لا يمنعه من عمل الصنعة.
اه
(قوله: إن رأي) أي الحاكم المصلحة فيه.
أي في المنع المذكور
(قوله: ويجوز لغريم المفلس الخ) ذلك لخبر الصحيحين إذا أفلس الرجل ووجد البائع سلعته بعينها: فهو أحق بها من الغرماء ولخبر أبي هريرة أيما رجل أفلس، أو مات مفلسا: فصاحب المتاع أحق بمتاعه وخرج بغريم المفلس: غريم موسر ممتنع، أو غائب، أو ميت،
وإن امتنع وارثه، فلا يرجع في متاعه، وذلك لإمكان الاستيفاء بالسلطان، وعجزه نادر.
(وقوله: المحجور عليه) بدل من المفلس، أو صفة له.
(وقوله: أو الميت) أي أو المفلس الذي مات، ولو قبل الحجر.
(قوله: الرجوع) أي بشروط تسعة - أولها: كونه في معاوضة محضة كبيع، وهي التي تفسد بفساد المقابل، فخرج: النكاح، والخلع،
فلو تزوج امرأة بصداق في ذمته، ودخل بها، ثم أفلس: فليس لها الرجوع في بعضها، أو خالعها على عوض في ذمتها، ثم حجر عليها بالفلس، فليس له الرجوع في المرأة.
ثانيها: رجوعه عقب علمه بالحجر.
ثالثها: كون رجوعه بنحو فسخت البيع.
رابعها: كون عوضه غير مقبوض،
فلو كان قبض منه شيئا: ثبت الرجوع بما يقابل الباقي.
خامسها: تعذر استيفاء العوض بسبب الإفلاس.
سادسها: كون العوض دينا، فلو كان عينا: قدم بها على الغرماء سابعها: حلول الدين.
ثامنها: بقاؤه في ملك المفلس.
تاسعها: عدم تعلق حق لازم به.
وقد ذكر المؤلف بعض هذه الشروط
(قوله: فورا) خرج به تراخي العالم، بأن له ذلك فورا لتقصيره،
بخلاف الجاهل، ولو كان مسلما مخالطا لنا: فيما يظهر، لخفاء ذلك على أكثر العامة، بل المتفقهة.
وقوله إلى متاعه: أي كله، إن لم يقبض شيئا من الثمن، أو بعضه: إن قبض شيئا منه.
(وقوله: إن وجد) أي المتاع في ملكه، أي المفلس وخرج به: ما لو خرج عن ملكه حسا أو شرعا: كتلف، وبيع، ووقف، فلا رجوع.
(وقوله: ولم يتعلق به حق لازم) أي يمنع بيعه.
وخرج به: ما لو تعلق به ذلك، كرهن مقبوض، وجناية توجب مالا متعلقا برقبته، وكتابة صحيحة، فلا رجوع أيضا.
(وقوله: والعوض حال) أي دين حال وتعذر حصوله بسبب الإفلاس.
فخرج بدين: العين، كما لو اشترى عبدا بأمة ولم يسلمها للبائع حتى حجر عليه، فيطالب البائع بها، ولا يرجع في العبد - وبحال: أي وقت الرجوع ما لو كان مؤجلا وقته وبتعذر حصوله بسبب الإفلاس: ما لو لم يتعذر بسببه - كأن كان به رهن يفي، أو ضمان ملئ مقر، فلا رجوع في جميع هذه المخرجات
(قوله: وإن تفرخ البيض الخ) أي: له الرجوع في عين ماله،
وإن تغيرت صفته: كأن صار البيض فرخا، أو صار البذر نباتا، أو صار الزرع مشتد الحب.
وفي البجيرمي ما نصه: ولو تغيرت صفة المبيع حتى صار الحب زرعا أخضر، أو البيض فرخا، أو العصير خلا، أو الزرع مشتد الحب، أو زوجت الأمة وولدت، أو خلط الزيت أو نحوه من المثليات بمثله، أو بدونه: رجع البائع فيه نباتا، وفراخا، وخلا، ومشتد الحب، لأنها من عين ماله، اكتسبت صفة أخرى، فأشبه صيرورة الودي نخلا.
اه.
ابن حجر: قال سم: وقياسه على الودي في مجرد ثبوت الرجوع، فلا ينافي أن الزيادة في الودي إذا صار نخلا للبائع، كما هو ظاهر،
بخلاف الزيادة في المذكورات، فإنها للمفلس.
اه
(قوله: ولو بلا قاض) أي فلا يحتاج في الرجوع إلى الرفع له.
(وقوله: بنحو فسخت) متعلق بيحصل - أي يحصل بنحو فسخت العقد: كنقضته، أو أبطلته
(قوله: لا بنحو بيع وعتق) أي لا يحصل الرجوع بنحو بيع وعتق من وقف ووطئ.
قال في النهاية: وتلغو هذه التصرفات، لمصادفتها ملك الغير.
اه.
(وقوله: فيه) أي في المبيع.
وفي: بمعنى اللام، أي له.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل أي في بيان حجر المجنون والصبي والسفيه.
(واعلم) أن الحجر نوعان: نوع شرع لمصلحة الغير قصدا وبالذات، كالحجر على المفلس للغرماء، والراهن للمرتهن في المرهون، والمريض للورثة في ثلثي ماله، والعبد لسيده، والمكاتب لسيده، ولله تعالى، والمرتد للمسلمين، ولها تراجم، تقدم بعضها، وبعضها يأتي.
ونوع شرع لمصلحة المحجور عليه، وهو ما ذكر في هذا الفصل، وقد نظم بعضهم أقسام الحجر بنوعيه بقوله: ثمانية لم يشمل الحجر غيرهم تضمنهم بيت وفيه محاسن: صبي، ومجنون، سفيه، ومفلس رقيق، ومرتد، مريض، وراهن فالثلاثة الأول: حجر عليهم لحقهم،
ومن بعدهم لحق غيرهم.
والرقيق في البيت: شامل للقن وللمكاتب.
وفي قوله لم يشمل الحجر غيرهم نظر ظاهر، وذلك لعدم انحصار النوع الأول، إذ منه: الحجر على السيد في العبد الذي كاتبه، والحجر على الورثة في التركة، والحجر على المشتري في المبيع قبل القبض.
وقد أنهاه بعضهم إلى نحو سبعين صورة، بل قال الأذرعي: هذا باب واسع جدا، لا تنحصر أفراد مسائله
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.