وإن أدّى جزاءه فولدت لا يضمن الولد
Its commentaries
(بَابُ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ) وَصَلَهُ بِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ أَيْضًا لَكِنَّ مَا سَبَقَ جِنَايَةٌ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَهَذَا قَبْلَهُ وَالْمِيقَاتُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ
بِخِلَافِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالزَّمَانِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ بِدَلِيلِ الْمُجَاوَزَةِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُجَاوَزَةُ آخِرِ الْمَوَاقِيتِ إلَّا مُحْرِمًا فَإِذَا جَاوَزَهُ بِلَا إحْرَامٍ لَزِمَهُ دَمٌ، وَأَحَدُ النُّسُكَيْنِ
إمَّا حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ؛ لِأَنَّ مُجَاوَزَةَ الْمِيقَاتِ بِنِيَّةِ دُخُولِ الْحَرَمِ بِمَنْزِلَةِ إيجَابِ الْإِحْرَامِ عَلَى نَفْسِهِ،
وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُحْرِمَ لَزِمَهُ
إمَّا حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ فَكَذَلِكَ إذَا وَجَبَ بِالْفِعْلِ كَمَا إذَا افْتَتَحَ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ ثُمَّ أَفْسَدَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَكْعَتَيْنِ كَمَا لَوْ أَوْجَبَهَا بِالْقَوْلِ
(وإن أدى جزاءها فولدت لا يضمن الولد) لأنه حينئذ لم يسر إليه استحقاق الأمن لانتفاء هذه الصفة قبل وبعد لو ذبح الأم والأولاد يحل لكن مع الكراهة كما في (الغاية) وكل زيادة في الصيد كالسوق والشعر فضمانهما على التفصيل،
قال في (الفتح) والذي يقتضيه النظر أن أداء الجزاء كان حال القدرة على إعادة أمها لا يمنع الصفارة ولا يحل بعد التعرض لها وإن كان لها النحر عنه بان هربت في الحل خرج به عن العهد فلا يضمن ما يحدث بعده من أولادها وله اصطيادها لكن مع الكراهة كشبهة كون دوام العجز أداء الكفارة إذا كان للرد فقد صرح هو بان الأخذ ليس سببًا للضمان بل القتل بالنص فالتكفير قبله واقع قبل السبب فلا يقع إلا نفلح،
فإذا ماتت بعد ذلك لؤمه الجزاء قال: وهذا ما إذا أتى الله به ونازعه في (البحر) [باب مجاوزة الميقات بغير إحرام] من جاوز الميقات غير محرم، ثم عاد محرماً ملبياً، أو جاوز ثم أحرم بعمرة، ثم أفسد بما حصله منع كون القتل هو السبب وذلك أنه إن كان محرماً والسبب هو التعرض للصيد ولذا وجب بالدلالة وقدمنا أنه لو جرح صيداً فكفر ثم مات لا يلزمه أخرى لما أنه كفر بعد السبب،
وكذا إن كان حلالا لأن هذا هو المراد بالنهي عن التنفير فإذا أخرجها فقد اتصل فعله بها فوجد السبب فجاز التكفير،
فإذا أدى الجزاء ملكها خبيثاً، ولذا قالوا بكراهة أكلها وهي عند الإطلاق ينصرف إلى التحريم فدل على أن ردها بعد أداء الجزاء،
ولو كان القتل هو السبب لم يجب إخراجها، وعدم قدرته على ردها بالهرب والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.
[باب مجاوزة الميقات بغير إحرام] هذا أيضاً من الجنايات إلا أنه لما كان المتبادر منها في الحج ما يقع جناية على الإحرام وهو قبله فصله وأخره وإن تعذر وقوعاً على الجناية على الإحرام، وأراد بالميقات المكاني بدليل المجاورة/
(وَإِنْ أَدَّى جَزَاءَهُ فَوَلَدَتْ لَا يَضْمَنُ الْوَلَدَ) ؛ لِأَنَّهُ صَيْدٌ حَلَّ، وَقَدْ انْعَدَمَ أَثَرُ فِعْلِهِ بِالتَّكْفِيرِ وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ بَدَلُ الصَّيْدِ فَيَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ فَلَمْ يُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الْأَمْنُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وُصُولَ بَدَلِهِ كَوُصُولِ نَفْسِهِ
وَكَذَا كُلُّ زِيَادَةٍ فِيهَا مِنْ سِمَنٍ أَوْ شَعْرٍ إنْ كَانَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ لَا يَضْمَنُهَا،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ يَضْمَنُهَا، وَقَالَ فِي الْغَايَةِ: لَا يَضْمَنُ بَعْدَ التَّكْفِيرِ الزِّيَادَةَ، وَيَضْمَنُ الْأَصْلَ،
وَلَوْ ذَبَحَ الْأُمَّ أَوْ الْأَوْلَادَ يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ صَيْدُ الْحِلِّ لِلْحَلَالِ،
وَيُكْرَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ {بَابٌ: مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ} قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ لَا يَضْمَنُهَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ يَضْمَنُهَا) كَذَا هُوَ بِخَطِّ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَصَوَابُهُ إنْ كَانَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ يَضْمَنُهَا،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ لَا يَضْمَنُهَا فَتَأَمَّلْ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أَنَّ التَّكْفِيرَ أَعْنِي أَدَاءَ الْجَزَاءِ إنْ كَانَ حَالَ الْقُدْرَةِ عَلَى إعَادَةِ أَمْنِهَا بِالرَّدِّ إلَى الْمَأْمَنِ لَا يَقَعُ كَفَّارَةً، وَلَا يَحِلُّ بَعْدَهُ التَّعَرُّضُ لَهَا بَلْ حُرْمَةُ التَّعَرُّضِ لَهَا قَائِمَةٌ،
وَإِنْ كَانَ حَالَ الْعَجْزِ عَنْهُ بِأَنْ هَرَبَتْ فِي الْحِلِّ عِنْدَمَا أَخْرَجَهَا إلَيْهِ خَرَجَ بِهِ عَنْ عُهْدَتِهَا، فَلَا يَضْمَنُ مَا يَحْدُثُ بَعْدَ التَّكْفِيرِ مِنْ أَوْلَادِهَا إذَا مُتْنَ، وَلَهُ أَنْ يَصْطَادَهَا، وَهَذَا لِأَنَّ الْمُتَوَجِّهَ قَبْلَ الْعَجْزِ عَنْ تَأْمِينِهَا إنَّمَا هُوَ خِطَابُ الرَّدِّ إلَى الْمَأْمَنِ، وَلَا يَزَالُ مُتَوَجِّهًا مَا كَانَ قَادِرًا؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الْأَمْنِ إنَّمَا هُوَ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ مَا لَمْ يَعْجِزْ، وَلَمْ يُوجَدْ فَإِذَا عَجَزَ تَوَجَّهَ خِطَابُ الْجَزَاءِ، وَقَدْ صَرَّحَ هُوَ بِأَنَّ الْأَخْذَ لَيْسَ سَبَبًا لِلضَّمَانِ بَلْ الْقَتْلُ بِالنَّصِّ فَالتَّكْفِيرُ قَبْلَهُ وَاقِعٌ قَبْلَ السَّبَبِ فَلَا يَقَعُ إلَّا نَفْلًا،
فَإِذَا مَاتَتْ بَعْدَ أَدَاءِ هَذَا الْجَزَاءِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ تَعَيَّنَ خِطَابُ الْجَزَاءِ، هَذَا الَّذِي أَدِينُ بِهِ وَأَقُولُ: يُكْرَهُ اصْطِيَادُهَا إذَا أَدَّى الْجَزَاءَ بَعْدَ الْهَرَبِ ثُمَّ ظَفِرَ بِهَا لِشُبْهَةِ كَوْنِ دَوَامِ الْعَجْزِ شَرْطَ إجْزَاءِ الْكَفَّارَةِ إلَّا إذَا اصْطَادَهَا لِيَرُدَّهَا إلَى الْحَرَمِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَبَحَ الْأُمَّ، أَوْ الْأَوْلَادَ يَحِلُّ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ فِي الْغَصْبِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَوَلَدُ الْمَغْصُوبِ إلَخْ فَإِنْ قِيلَ: تَفْوِيتُ الْأَمْنِ فِي حَقِّ صَيْدِ الْحَرَمِ سَبَبٌ صَالِحٌ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ لَا فِي حَقِّ كُلِّ الصُّيُودِ، وَالْوَلَدُ لَيْسَ بِصَيْدِ الْحَرَمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحِلُّ بَيْعُهُ، وَيَحِلُّ أَكْلُهُ،
فَلَوْ كَانَ صَيْدُ الْحَرَمِ لَمَا حَلَّ أَكْلُهُ وَبَيْعُهُ وَلِأَنَّ تَفْوِيتَ الْأَمْنِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْأَمْنِ، وَلَمْ يُوجَدْ ثُبُوتُ الْأَمْنِ فِي حَقِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ كَمَا حَدَثَ حَدَثَ خَائِفًا فَلَا يُتَصَوَّرُ تَفْوِيتُ الْأَمْنِ فِي حَقِّ الْخَائِفِ، قُلْنَا: الْوَلَدُ لَمْ يَكُنْ صَيْدَ الْحَرَمِ مِنْ وَجْهٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ إرْسَالُهُ إلَى الْحَرَمِ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ، قُلْنَا: نَعَمْ يَحِلُّ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ صَيْدَ الْحَرَمِ يَحِلُّ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ صَيْدُ الْحَرَمِ يُكْرَهُ، وَالثَّابِتُ مِنْ وَجْهٍ يُلْحَقُ بِالثَّابِتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ احْتِيَاطًا فِي بَابِ الْحُرُمَاتِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ حَدَثَ خَائِفًا قُلْنَا: نَعَمْ، وَلَكِنَّ مُسْتَحِقَّ الْأَمْنِ، وَالْمُسْتَحِقُّ لِلْأَمْنِ كَالْآمَنِ حُكْمًا، وَهُوَ لَمَّا أَثْبَتَ يَدَهُ عَلَى الْوَلَدِ فَقَدْ فَوَّتَ الْأَمْنَ حُكْمًا، وَتَفْوِيتُ الْأَمْنِ حُكْمًا سَبَبٌ صَالِحٌ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ.
اهـ.
[بَابٌ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ] قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَصَلَ هَذَا الْبَابَ بِمَا تَقَدَّمَ لِمُنَاسِبَةٍ بَيْنَهُمَا فِي مَعْنَى الْجِنَايَةِ إلَّا أَنَّ مُجَاوَزَةَ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ جِنَايَةٌ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَمَا مَضَى جِنَايَةٌ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَمُطْلَقُ اسْمِ الْجِنَايَةِ فِي بَابِ الْحَجِّ يَنْطَلِقُ عَلَى مَا كَانَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَكَانَ كَامِلًا فَقَدَّمَ ذَاكَ عَلَى هَذَا لِهَذَا اهـ قَالَ الْكَمَالُ: ثُمَّ تَحْقِيقُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْجِنَايَةُ أَمْرَانِ: الْبَيْتُ وَالْإِحْرَامُ لَا الْمِيقَاتُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَجِبْ الْإِحْرَامُ مِنْهُ إلَّا لِتَعْظِيمِ غَيْرِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَوْجَبَ تَعْظِيمَ الْبَيْتِ بِالْإِحْرَامِ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي عَيَّنَهُ فَإِذَا لَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ كَانَ مُخِلًّا بِتَعْظِيمِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَوْجَبَهُ فَيَكُونُ جِنَايَةً عَلَى الْبَيْتِ وَنَقْصًا فِي الْإِحْرَامِ؛
لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ أَنْ يُنْشِئَهُ مِنْ الْمَكَانِ الْأَقْصَى فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ أَوْجَدَهُ نَاقِصًا اهـ قَوْلُهُ ثُمَّ أَفْسَدَ) أَيْ تِلْكَ الْعُمْرَةَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ فِي عَامِهِ ذَلِكَ. اهـ. عَيْنِيٌّ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.