باب صفة الحج
المهذبShafi'imasa’il 4315 to 4551
-
8/28/2
إذا أراد دخول مكة وهو محرم بالحج اغتسل بذي طوى لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما جاء وادي طوى بات حتى صلى الصبح فاغتسل ثم دخل من ثنية كداء ويدخل من ثنية كداء من أعلى مكة ويخرج من السفلى لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى
-
8/78/7
وإذا رأى البيت دعا لما روى أبو أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (تفتح أبواب السماء وتستجاب دعوة المسلم عند رؤية الكعبة)
-
ويستحب أن يرفع اليد في الدعاء لما روى ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (ترفع الايدي في الدعاء لاستقبال البيت)
-
ويستحب أن يقول: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتكريما وتعظيما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا لما روى ابن جريج أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذا رأى البيت (رفع يديه وقال ذلك) ويضيف إليه اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام لما روي أن عمر كان إذا نظر إلى البيت قال ذلك
-
8/118/11
ويبتدئ بطواف القدوم لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أول شئ بدأ به حين قدم مكة انه توضأ ثم طاف بالبيت)
-
فان خاف فوت مكتوبة أو سنة مؤكدة أتى بها قبل الطواف لانها تفوت والطواف لا يفوت وهذا الطواف سنة لانه تحية فلم يجب كتحية المسجد
-
8/148/14
ومن شرط الطواف الطهارة لقوله صلى الله عليه وسلم (الطواف بالبيت صلاة الا أن الله تعالى أباح فيه الكلام)
-
ومن شرطه ستر العورة لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بعث أبا بكر رضي الله عنه إلى مكة فنادى ألا لا يطوفن بالبيت مشرك
-
ولا عريان) وهل يفتقر إلى النية فيه وجهان (احدهما) يفتقر إلى النية لانها عبادة تفتقر إلى البيت فافتقرت إلى النية كركعتي المقام (والثاني) لا يفتقر لان نية الحج تأتي على ذلك كما تأتي على الوقوف والسنة ان يضطبع فيجعل وسط ردائه تحت منكبه الايمن ويطرح طرفيه على منكبه الايسر ويكشف الايمن لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا فامرهم النبي صلى الله عليه وسلم فاضطبعوا فجعلوا أرديتهم تحت آباطهم وقذفوها على عواتقهم
-
8/218/21
ويطوف سبعا لما روى جابر قَالَ (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى قدم مكة فطاف بالبيت سبعا ثم صلى)
-
فان ترك بعض السبعة لم يجزه لان النبي صلى الله عليه وسلم (طاف سبعا وقال خذوا عني مناسككم)
-
8/228/22
ولا يجزئه حتى يطوف حول جميع البيت
-
فان طاف على جدار الحجر لم يجزه لان الحجر من البيت والدليل عليه ما روت عَائِشَةَ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (الحجر من البيت)
-
وان طاف علي شاذروان البيت لم يجزه لان ذلك كله من البيت
-
8/268/26
والافضل أن يطوف راجلا لانه إذا طاف راكبا زاحم الناس وأذاهم
-
وان كان به مرض يشق معه الطواف راجلا لم يكره الطواف راكبا لما روت أم سلمة أنها قدمت مريضة فقال لَهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (طوفي وراء الناس وأنت راكبة)
-
وان كان راكبا من غير عذر جاز لِمَا رَوَى جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طاف راكبا ليراه الناس ويسألوه
-
8/288/28
وإن حمل محرم محرما وطاف به ونويا لم يجز عنهما جميعا لانه طواف واحد فلا يسقط به طوافان ولمن يكن الطواف فيه قولان (أحدهما) للمحمول لان الحامل كالراحلة (والثاني) انه للحامل لان المحمول لم يوجد منه فعل
-
وإنما الفعل للحامل فكان الطواف له ويبتدئ الطواف من الحجر الاسود
-
8/298/29
والمستحب أن يستقبل الحجر الاسود لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم (استقبله ووضع شفتيه عليه)
-
فان لم يستقبله جاز لانه جزء من البيت فلا يجب استقباله كسائر اجزاء البيت ويحاذيه ببدنه لا يجزئه غيره وهل تجزئه المحاذاة ببعض البدن فيه قولان (قال) في القديم تجزئه محاذاته ببعضه لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ مُحَاذَاةُ بَعْضِ الْحَجَرِ جَازَتْ محاذاته ببعض البدن (وقال) في الجديد يجب أن يحاذيه بجميع البدن لان ما وجب فيه محاذاة البيت وجبت محاذاته بجميع البدن كالاستقبال في الصلاة *
-
ويستحب أن يستلم الحجر لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ اول ما يطوف)
-
ويستحب أن يستفتح الاستلام بالتكبير لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (كَانَ يطوف على راحلته كلما أتى على الركن أشار بشئ في يده وكبر وقبله)
-
ويستحب أن يقبله لما روى ابن عمر (ان عمر رضي الله عنه قبل الحجر ثم قال والله لقد علمت أنك حجر ولولا إنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقبلك ما قبلتك)
-
فان لم يمكنه أن يستلم أو يقبل من الزحام أشار إليه بيده لما روى أبو مالك سعد بن طارق عن أبيه قَالَ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم يطوف حول البيت
-
فإذا ازدحم الناس على الطواف استلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحجن في يده)
-
ولا يشير إلى القبلة بالفم لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يفعل ذلك *
-
ويستحب أن يقول عند الاستلام وابتداء الطواف بسم اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك صَلَّى الله عليه وسلم لِمَا رَوَى جَابِرٍ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استلم الركن الذي فيه الحجر وكبر ثم قال اللهم وفاء بعهدك وتصديقا بكتابك) وعن علي كرم الله وجهه أنه كان يقول إذا استلم الركن (اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم) وعن ابن عمر رضي الله عنهما مثله * ثم يطوف فيجعل البيت على يساره ويطوف على يمينه لِمَا رَوَى جَابِرٍ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أخذ في الطواف أخذ عن يمينه)
-
فان طاف عن يساره لم يجزه لانه صلى الله عليه وسلم (طاف على يمينه وقال خذوا عني مناسككم) ولانه عبادة تتعلق بالبيت فاستحق فيها الترتيب كالصلاة
-
8/368/36
والمستحب أن يدنو من البيت لانه هو المقصود فكان القرب منه أفضل
-
فإذا بلغ الركن اليماني فالمستحب أن يستلمه لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (كان يستلم الركن اليماني والاسود
-
ولا يستلم الآخران) ولانه ركن بني على قواعد ابراهيم عليه السلام
-
فيسن فيه الاستلام كالركن الاسود *
-
ويستحب أن يستلم الركنين في كل طوفة لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كان يستلم الركنين في كل طوفة)
-
ويستحب كلما حاذى الحجر الاسود أن يكبر ويقبله لانه مشروع في محل فتكرر بتكرره كالاستلام *
-
ويستحب إذا استلم أن يقبل يده لما روى نافع قال (رأيت ابن عمر] استلم الحجر بيده وقبل يَدَهُ وَقَالَ مَا تَرَكْته مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعله)
-
ويستحب أن يدعو بين الركن اليماني والركن الاسود لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنه قال (عند الركن اليماني ملك قائم يقول آمين
-
فإذا مررتم به فقولوا رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقنا عذاب النار والسنة ان يرمل في الثلاثة الاولى ويمشي في الاربعة لما روى ابْنِ عُمَرَ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إذا طاف بالبيت الطواف الاول خب ثلاثا ومشي اربعا)
-
8/408/40
فان كان راكبا حرك دابته في موضع الرمل
-
وإن كان محمولا رمل به الحامل *
-
ويستحب أن يقول في رمله اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيًا مشكورا ويدعو بما أحب من أمر الدين والدنيا قال في الام
-
ويستحب ان يقرأ القرآن لانه موضع ذكر والقرآن من أعظم الذكر *
-
فان ترك الرمل في الثلاث لم يقض في الاربعة لانه هيئة في محل فلا يقضي في غيره كالجهر بالقراءة في الاوليين ولان السنة في الاربع المشي
-
فإذا قضي الرمل في الاربعة أخل بالسنة في جميع الطواف *
-
وإذا اضطبع ورمل في طواف القدوم نظرت
-
فان سعي بعده لم يعد الرمل والاضطباع في طواف الزيارة لِحَدِيثِ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا طاف الطواف الاول خب ثلاثا ومشي اربعا) فدل على انه لم يعد في غيره
-
وان لم يسع بعده وأخر السعي إلى ما بعد طواف الزيارة اضطبع ورمل في طواف الزيارة لانه يحتاج إلى الاضطباع للسعي
-
فكره أن يفعل ذلك في السعي
-
ولا يفعله في الطواف
-
وان طاف للقدوم وسعي بعده ونسي الرمل والاضطباع في الطواف فهل يقضيه في طواف الزيارة فيه وجهان (أحدهما) انه يقضي لانه ان لم يقض فاتته سنة الرمل والاضطباع
-
ومن اصحابنا من قال لا يقضي وهو المذهب لانه لو جاز أن يقضي الرمل لقضاه في الاشواط الاربعة *
-
فان ترك الرمل والاضطباع والاستلام والتقبيل والدعاء في الطواف جاز
-
ولا يلزمه شئ لان الرمل والاضطباع هيئة فلم يتعلق بتركها جبران كالجهر والاسرار في القراءة والتورك والافتراش في التشهد والاستلام والتقبيل والدعاء كمال فلا يتعلق به جبران كالتسبيح في الركوع والسجود *
-
ولا ترمل المراة ولا تضطبع لان في الرمل تبين أعظاؤها وفي الاضطباع ينكشف ما هو عورة منها
-
8/458/45
ويجوز الكلام في الطواف لقوله صلى الله عليه وسلم (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام)
-
والافضل أن لا يتكلم لما روى أبو هريرة أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (من طاف بالبيت سبعا لم يتكلم فيه إلا بسبحان اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ
-
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بالله كتب الله له عشر حسنات ومحا عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ
-
8/478/47
وان أقيمت الصلاة وهو في الطواف أَوْ عَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا قطع الطواف
-
فإذا فرغ بني لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (كَانَ يطوف بالبيت فلما أفيت الصلاة صلى مع الامام ثم بنى على طوافه)
-
وان أحدث وهو في الطواف توضأ وبنى لانه لا يجوز افراد بعضه عن بعض
-
فإذا بطل ما صادفه الحدث منه لم يبطل الباقي
-
فجاز له البناء عليه
-
8/498/49
وإذا فرغ من الطواف صلى ركعتي الطواف وهل يجب ذلك فيه قولان (أحدهما) أنها واجبة لقوله عز وجل (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) والامر يقتضي الوجوب (والثاني) لا يجب لانها صلاة زائدة على الصلوات الخمس فلم تجب بالشرع على الاعيان كسائر النوافل *
-
والمستحب أن يصليهما عند المقام لما روى جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين)
-
فان صلاهما في مكان آخر جَازَ لِمَا رُوِيَ (أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ طاف بعد الصبح ولم ير أن الشمس قد طلعت فركب فلما أتى ذا طوى أناخ راحلته وصلى ركعتين) وكان ابن عمر رضي الله عنهما يطوف بالبيت ويصلي ركعتين في البيت *
-
والمستحب أن يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ قُلْ يَا أيها الكافرون وَفِي الثَّانِيَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لِمَا رَوَى جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَرَأَ في ركعتي الطواف قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون) * ثم يعود إلي الركن فيستلمه ويخرج من باب الصفا لما روى جابر بن عبد الله (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ سبعا وصلى ركعتين ثم رجع إلى الحجر فاستلمه ثم خرج من باب الصفا
-
8/638/63
ثم يسعي وهو ركن من أركان الحج لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (أَيُّهَا النَّاسُ اسْعَوْا
-
فَإِنَّ السَّعْيَ قَدْ كُتِبَ عليكم) فلا يصح السعي إلا بعد طواف
-
فان سعى ثم طاف لم يعتد بالسعي لما روى ابن عمر قال (لما قدم رسول الله صلى عليه وسلم طاف بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ طاف بين الصفا والمروة سبعا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أسوة حسنة) فنحن نصنع ما صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) والسعي أن يمر سبع مرات بين الصفا والمروة لِمَا رَوَى جَابِرٍ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (نبدأ بالذي بدأ الله به وبدأ بالصفا حتى فرغ من آخر سعيه على المروة)
-
فان مر من الصفا إلى المروة حسب ذلك مرة
-
وإذا رجع من المروة إلى الصفا حسب ذلك مرة أخرى وقال أبو بكر الصيرفي لا يحسب رجوعه من المروة إلى الصفا مرة وهذا خطأ لانه استوفى ما بينهما بالسعي فحسب مرة كما لو بدأ من الصفا وجاء إلى المروة *
-
فأن بدأ بالمروة وسعى إلى الصفا لم يجزه لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (ابدأوا بما بدأ الله به) ويرقى على الصفا حتى يرى البيت فيستقبله ويقول اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شئ قَدِيرٌ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعَدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إله إلا الله مخصلين له الدين
-
ولو كره الكافرون لما روى جابر قال (خرج رسول الله إلى الصفا فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى إذا رأى البيت توجه إليه وكبر ثُمَّ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي ويميت وهو على كل شئ قَدِيرٌ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ثُمَّ دعا ثم قال مثل هذا ثلاثا ثم نزل) ثم يدعوا لنفسه بما احب من امر الدين والدنيا لما رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يدعو بعد التهليل والتكبير لنفسه
-
فإذا فرغ من الدعاء نزل من الصفا ويمشي حتي يكون بينه وبين الميل الاخضر المعلق بفناء المسجد نحو من ستة اذرع فيسعي سعيا شديدا حتى يحاذي الميلين الاخضرين اللذين بفناء المسجد وحذاء دار العباس ثم يمشي حتى يصعد المروة لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذا نزل من الصفا مشى حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعي حتي يخرج منه إذا صعد مشى حتى يأتي المروة
-
والمستحب ان يقول بين الصفا والمروة رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم انك انت الاعز الاكرم لما روت صفية بنت شيبة عن امرأة من بني نوفل إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذلك *
-
فان ترك السعي ومشى في الجميع جاز لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنه كان يمشي بين الصفا والمروة وقال ان امشي فقد رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمشى وأنا شيخ كبير *
-
وان سعي راكبا جاز لما روى جابر قَالَ (طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في طواف حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ليراه الناس ويسألوه)
-
والمستحب إذا صعد المروة أن يفعل مثل ما فعل على الصفا لِمَا رَوَى جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فعل على المروة مثل ما فعل على الصفا) قال في الام
-
فان سعي بين الصفا والمروة ولم يرق عليهما اجزأه وقال أبو حفص بن الوكيل لا يجزئه حتى يرقى عليهما ليتيقن انه استوفى السعي بينهما وهذا لا يصح لان المستحق هو السعي بينهما وقد فعل ذلك
-
وان كانت امراة ذات جمال فالمتسحب ان تطوف وتسعي ليلا
-
فان فعلت ذلك نهارا مشت في موضع السعي *
-
وان اقيمت الصلاة أو عرض عارض قطع السعي
-
فإذا فرغ بنى لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يطوف بين الصفا والمروة فأعجله البول فتنحى ودعا بماء فتوضأ ثم قام فأتم على ما مضى ويخطب الامام اليوم السابع من ذى الحجة بعد الظهر بمكة ويأمر الناس بالغدو من الغد إلى منى وهى احدى الخطب الاربع المسنونة في الحج والدليل عليه ما روى ابْنِ عُمَرَ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إذا كان قبل التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم) ويخرج إلي مني في اليوم الثامن ويصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت بها إلى أن يصلى الصبح لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صَلَّى يوم التروية بمني الظهر والعصر والمغرب والعشاء والغداة)
-
8/798/79
فإذا طلعت الشمس صار الي الموقف لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (ثم مكث قليلا حتي طلعت الشمس ثم ركب فأمر بقبة من شعر أن تضرب له بنمرة فنزل بها)
-
فإذا زالت الشمس خطب الامام وهي الخطبة الثانية من الخطب الاربع فيخطب خطبة خفيفة ويجلس ثم يقوم إلى الثانية ويبتدئ المؤذن بالاذان حتى يكون فراغ الامام مع فراغ المؤذن لما روي أن سالم بن عبد الله قال للحجاج (إن كنت تريد أن تصيب السنة فَأَقْصِرْ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلْ الْوُقُوفَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما صدق) ثم يصلي الظهر والعصر اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
8/938/93
ثم يروح إلى عرفة ويقف الوقوف ركن من أركان الحج لما روى عبد الرحمن الديلى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (الحج عرفات
-
فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج)
-
والمستحب أن يغتسل لما روى نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (كَانَ يغتسل إذا راح إلى عرفة) وَلِأَنَّهُ قُرْبَةٌ يَجْتَمِعُ لَهَا الْخَلْقُ فِي مَوْضِعٍ واحد فشرع لها الغسل كصلاة الجمعة والعيد
-
ويصح الوقوف في جميع عرفة لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (عَرَفَةُ كُلُّهَا موقف)
-
والافضل أن يقف عند الصخرات لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَقَفَ عند الصخرات وجعل بطن ناقته إلى الصخرات) *
-
ويستحب أن يستقبل القبلة لان النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ولانه إذا لم يكن بد من جهة فجهة القبلة أولى لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (خير المجالس ما استقبل به القبلة) *
-
ويستحب الاكثار من الدعاء وأفضله لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له لما روى طلحة بن عبد الله إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (أَفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُهُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له) *
-
ويستحب أن يرفع يديه لما روى ابن عباس وابن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (ترفع الايدى عند الموقفين يعنى عرفة والمشعر الحرام) وهل الافضل أن يكون راكبا أم لا فيه قولان (قال) في الام النازل والراكب سواء (وقال) في القديم والاملاء الوقوف راكبا أفضل وهو الصحيح لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَقَفَ راكبا) ولان الراكب أقوى على الدعاء فكان الركوب أولى ولهذا كان الافطار بعرفة أفضل لان المفطر أقوى على الوقوف والدعاء * وأول وقته إذا زالت الشمس لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وقف بعد الزوال وقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ) وآخر وقته إلى أن يطلع الفجر الثاني لحديث عبد الرحمن الديلي *
-
فان حصل بعرفة في وقت الوقوف قائما أو قاعدا أو مجتازا فقد أدرك الحج لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ مَعَنَا وَقَدْ قَامَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ
-
وَقَضَى تفثه) وان وقف وهو مغمى عليه لم يدرك الحج
-
وان وقف وهو نائم فقد أدرك الحج لان المغمى عليه ليس من أهل العبادات والنائم من أهل العبادات ولهذا لو أغمي عليه في جميع نهار الصوم لم يصح صومه
-
وان نام في جميع النهار صح صومه
-
وان وقف وهو لا يعلم انه عرفة فقد أدرك لانه وقف بها وهو مكلف فأشبه إذا علم انها عرفة * والسنة أن يقف بعد الزوال إلى أن تغرب الشمس لِمَا رَوَى عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ (وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ ثم أفاض حين غابت الشمس) *
-
فان دفع منها قبل الغروب نظرت
-
فان رجع إليها قبل طلوع الفجر لم يلزمه شئ لانه جمع في الوقوف بين الليل والنهار فأشبه إذا قام بها إلى أن غربت الشمس
-
وإن لم يرجع قبل طلوع الفجر أراق دما * وهل يجب ذلك أو يستحب فيه قولان (أحدهما) يجب لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ ترك نسكا
-
فعليه دم) ولانه نسك يختص بمكان
-
فجاز ان يجب بتركه الدم كالاحرام من الميقات (والثانى) انه يستحب لانه وقف في احد زماني الوقوف فلا يلزمه دم للزمان الآخر كما لو وقف في الليل دون النهار
-
8/1238/123
وإذا غربت الشمس دفع إلى المزلفة لحديث علي كرم الله وجهه ويمشي
-
وعليه السكينة لما روى الفضل بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنَّاسِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وغداة جمع حين دفعوا (عليكم بالسكينة)
-
فإذا وجد فرجة أسرع لما روى أسامة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم كان يسير العنق)
-
فإذا وجد فجوة نص ويجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة على ما بيناه في كتاب الصلاة
-
فان صلى كل واحدة منهما في وقتها جاز لان الجمع رخصة لاجل السفر
-
فجاز له تركه * ويثبت بها إلى أن يطلع الفجر الثاني لِمَا رَوَى جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَتَى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء واضطجع حتى إذا طلع الفجر صلى الفجر) وفى أي موضع من المزدلفة بات أجزأه لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (الْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا موقف وارتفعوا عن بطن محسر) وهل يجب المبيت بمزدلفة أم لا فيه قولان (أحدهما) يجب لانه نسك مقصود في موضع فكان واجبا كالرمي (والثانى) انه سنة لانه مبيت فكان سنة كالمبيت بمنى ليلة عرفة
-
(فان قلنا) انه يجب وجب بتركه الدم
-
(وان قلنا) انه سنة لم يجب بتركه الدم *
-
ويستحب ان يؤخذ منها حصى جمرة العقبة لما روى الفضل بن الْعَبَّاسُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ غداة يوم النحر (القط لي حصى فلقطت له حصيات مثل حصي الخذف) ولان السنة إذا أتي منى لا يعرج على غير الرمي
-
فاستحب أن يأخذ الحصي حتى لا يشتغل عن الرمى
-
وان أخذ الحصى من غيرها جاز لان الاسم يقع عليه ويصلي الصبح بالمزدلفة في أول الوقت وتقديمها أفضل لما روى عبد الله قَالَ (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلي صلاة الا لميقاتها الا المغرب والعشاء بجمع وصلاة الفجر يومئذ قبل ميقاتها) ولانه يستحب الدعاء بعدها
-
فاستحب تقديمها ليكثر الدعاء *
-
فإذا صلى وقف على قزح وهو المشعر الحرام ويستقبل القبلة ويدعو الله تعالى لِمَا رَوَى جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ركب القصواء حتى رقى على المشعر الحرام واستقبل القبلة فدعا الله عز وجل وكبر وهلل ووحد ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا ثم دفع قبل أن تطلع الشمس) *
-
والمستحب أن يدفع قبل طلوع الشمس لحديث جابر
-
فان أخر الدفع حتى طلعت الشمس كره لما روى المسور بن مخرمة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (كانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس على رؤس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم وإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس ليخالف هدينا هدى أهل الاوثان والشرك) *
-
فان قدم الدفع بعد نصف الليل وقبل طلوع الفجر جَازَ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (ان سودة رضى الله عنها كانت امرأه ثبطة فاستأذنت رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تعجيل الافاضة ليلا في ليلة المزدلفة فأذن لها) *
-
والمستحب إذا دفع من المزدلفة أن يمشى
-
وعليه السكينة لما ذكرناه من حديث الفضل بن عباس
-
وإذا وجد فرجة أسرع كما يفعل في الدفع من عرفة *
-
والمستحب إذا بلغ وادى محسر ان يسرع إذا كان ماشيا أو يحرك دابته إذا كان راكبا بقدر رمية حجر لِمَا رَوَى جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حرك قليلا في وادى محسر
-
8/1878/187
وإذا فرغ من الرمي يذبح هديه ان كان معه لما روى جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (رمى سبع حصيات من بطن الوادي ثم انصرف إلى النحر فنحر)
-
ويجوز النحر في جميع منى لما روى] جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (منى كلها منحر) ثم يحلق لما روى أَنَسٍ قَالَ (لَمَّا رَمَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم الجمرة وفرغ من نسكه ناول الحالق شقه الايمن فحلقه ثم أعطاه شقه الايسر فحلقه)
-
8/1928/192
فان لم يحلق وقصر جاز لِمَا رَوَى جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمَرَ اصحابه أن يحلقوا أو يقصروا) والحلق افضل لما روى ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (رحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال رحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال رحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال في الرابعة والمقصرين)
-
وأقل ما يحلق ثلاث شعرات لانه يقع عليه اسم الجميع المطلق فاشبه الجمع والفضل ان يحلق الجميع لحديث أنس *
-
وان كان أصلع فالمستحب ان يمر الموسى على رأسه لما روى ابن عمر رضى الله عنه انه قال في الاصلع يمر الموسي على رأسه
-
ولا يجب ذلك لانه قربة تتعلق بمحل فسقطت بفواته كغسل اليد إذا قطعت
-
وان كانت امرأة قصرت ولم تحلق لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَيْسَ عَلَى النساء حلق انما على النساء تقصير) ولان الحلق في النساء مثلة فلم يفعل وهل الحلاق نسك أو استباحة محظور فيه قولان (أحدهما) انه ليس بنسك لانه محرم في الاحرام فلم يكن نسكا كالطيب (والثانى) انه نسك وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم (رحم الله المحلقين)
-
فان حلق قبل الذبح جاز لما روى عبد الله بن عمر قَالَ (وَقَفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حجة الوداع بمنى فجاءه رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فحلقت رأسي قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ فَقَالَ اذْبَحْ
-
وَلَا حَرَجَ فجاءه آخر فقال يا رسول الله لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ ارم
-
ولا حرج) فما سئل عن شئ قدم أو أخر إلا قال افعل
-
ولا حرج * فان حلق قبل الرمي
-
(فان قلنا) ان الحلق نسك جاز لما روى ابن عباس قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رجل حلق قبل ان يذبح أو قبل ان يرمي فكان يقول (لا حرج لا حرج)
-
(وان قلنا) انه استباحة محظور لم يجز لانه فعل محظور فلم يجز قبل الرمي من غير عذر كالطيب والسنة أن يخطب الامام يوم النحر بمنى وهى إحدى الخطب الاربع ويعلم الناس الرمى والافاضة وغيرهما من المناسك لما روى ابن عمر قَالَ (خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النحر بعد رميه الجمرة وكان في خطبته ان هذا يوم الحج الاكبر) ولان في هذا اليوم وما بعده مناسك يحتاج إلى العلم بها
-
8/2188/218
فسن فيها الخطبة لذلك ثم يفيض إلى مكة ويطوف طواف الافاضة ويسمى طواف الزيارة لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم (رمى الجمرة ثم ركب وأفاض إلى البيت) وهذا الطوف رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ لَا يَتِمُّ الْحَجُّ إلا به والاصل فيه قوله عز وجل (وليطوفوا بالبيت العتيق) وروت عائشة ان صفية رضي الله عنهما حاضت فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أحابستناهى قلت يا رسول الله انها قد أفاضت قال فلا) إذا فدل على انه لا بد من فعله وأول وقته إذا انتصفت ليلة النحر لما روت عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ارسل ام سلمة يوم النحر فرمت قبل الفجر ثم افاضت)
-
8/2208/220
والمستحب ان يطوف يوم النحر لان النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (طَافَ يَوْمَ النحر)
-
فان أخر إلى ما بعده وطاف جاز لانه أتي به بعد دخول الوقت
-
8/2248/224
وأذا رمي وحلق وطاف حصل له التحلل الاول والثانى وبأي شئ حصل له التحلل ان قلنا إن الحلق نسك حصل له الاول باثنين من ثلاثة وهي الرمي والحلق والطواف وحصل له الثاني بالثالث *
-
وان قلنا ان الحلق ليس بنسك حصل له التحلل الاول بواحد من اثنين - الرمي - والطواف - وحصل له التحلل الثاني بالثاني * وقال أبو سعيد الاصطخرى إذا دخل وقت الرمي حصل له التحلل الاول
-
وإن لم يرم كما إذا فات وقت الرمى حصل له التحلل الاول
-
وإن لم يرم والمذهب الاول لما روت عَائِشَةَ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ الطيب واللباس
-
وكل شئ إلا النساء) فعلق التحلل بفعل الرمى ولان ما تعلق به التحلل لم يتعلق بدخول وقته كالطواف * ويخالف إذا فات الوقت
-
فان بفوات الوقت يسقط فرض الرمي كما يسقط بفعله وبدخول الوقت لا يسقط الفرض فلم يحصل به التحلل * وفيما يحل بالتحلل الاول والثانى قولان (أحدهما) وهو الصحيح يحل بالاول جميع المحظورات الا الوطئ وبالثانى يحل الوطئ لحديث عائشة رضي الله عنها (والثاني) يحل بالاول كل شئ الا الطيب والنكاح والاستمتاع بالنساء وقتل الصيد لما روى مكحول عن عمر أنه قال (إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شئ الا النساء والطيب والصيد)
-
والصحيح هو الاول لان حديث عمر مرسل ولان السنة مقدمة عليه * هذا إذا كان قد سعى عقب طواف القدوم
-
(فاما) إذا لم يسع وقف التحلل على الطواف والسعى لان السعي ركن كالطواف
-
8/2358/235
وإذا فرغ من الطواف رجع إلى منى وأقام بها أيام التشريق يرمى في كُلَّ يَوْمٍ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ كُلُّ جَمْرَةٍ سَبْعُ حصيات فيرمي الْجَمْرَةَ الْأُولَى وَهِيَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ويقف قدر سورة البقرة يدعوا الله عز وجل ثم يرمي الجمرة الوسطى ويقف ويدعو الله تعالى كما ذكرنا ثم يرمي الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة
-
ولا يقف عندها لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِمَكَّةَ حتى صلى الظهر ثم رجع إلى منى فاقام بها أيام التشريق الثلاث يرمي الجمار فرمى الجمرة الاولى إذا زالت الشمس بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يقف فيدعو الله تعالى ثم يأتي الجمرة الثانية فيقول مثل ذلك ثم يأتي جمرة العقبة فيرميها
-
ولا يقف عندها) ولا يجوز أن يرمي الجمار في هذه الايام الثلاثة الا مرتبا يبدأ بالاولى ثم بالوسطى ثم بجمرة العقبة لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى هكذا وقال (خذوا عني مناسككم)
-
فان نسي حصاة ولم يعلم من أي الجمار تركها جعلها من الجمرة الاولى ليسقط الفرض بيقين
-
ولا يجوز الرمي في هذه الايام الثلاثة الا بعد الزوال لان عائشة رضي الله عنها قالت (أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامُ التشريق الثلاثة يرمي الجمار الثلاث حين تزول الشمس)
-
فان ترك الرمي في اليوم الثالث سقط الرمي لانه فات أيام الرمي
-
ويجب عليه دم لقوله صلى الله عليه وسلم (من ترك نسكا
-
فعليه دم) فان ترك الرمي في اليوم الاول إلى اليوم الثاني أو ترك الرمي في اليوم الثاني إلى الثالث فالمشهور من المذهب أن الايام الثلاثة كاليوم الواحد فما ترك في الاول يرميه في اليوم الثاني وما تركه في اليوم الثاني يرميه في اليوم الثالث والدليل عليه أنه يجوز لرعاة الابل أن يؤخروا رمي يوم إلى يوم بعده
-
فلو لم يكن اليوم الثاني وقتا لرمي اليوم الاول لما جاز الرمي فيه وقال في الاملاء رمي كل يوم يوم مؤقت بيومه والدليل عليه أنه رمى مشروع في يوم ففات بفواته كرمي اليوم الثالث
-
فان تدارك عليه رمي يومين أو ثلاثة أيام
-
(فان قلنا) بالمشهور بدأ ورمى عن اليوم الاول ثم عن اليوم الثاني ثم عن اليوم الثالث
-
فان نوى بالرمي الاول عن اليوم الثاني ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يجزئه لانه ترك الترتيب (والثاني) أنه يجزئه عن الاول لان الرمي مستحق عن اليوم الاول فانصرف إليه كما لو طاف بنية الوداع
-
وعليه طواف الفرض (فان قلنا) بقوله في الاملاء إن رمى كل يوم موقت بيومه وفات اليوم ولم يرم ففيه ثلاثة أقوال (أحدها) أن الرمي يسقط وينتقل إلى الدم كاليوم الاخير (والثاني) أنه يرمي ويريق دما للتأخير كما لو أخر قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر فانه يصوم ويفدي (والثالث) أنه يرمي
-
ولا شئ عليه كما لو ترك الوقوف بالنهار فانه يقف بالليل
-
ولا دم عليه فعلى هذا إذا رمى عن اليوم الثاني قبل اليوم الاول جاز لانه قضاء فلا يجب فيه الترتيب كالصلاة الفائتة
-
(فأما) إذا نسي رمي يوم النحر فَفِيهِ طَرِيقَانِ (مِنْ) أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ هُوَ كرمي أيام التشريق فيرمي رمى يوم النحر في أيام التشريق وتكون أيام التشريق وقتا له وعلى قوله في الاملاء يكون على الاقوال الثلاثة
-
(ومن) أصحابنا من قال يسقط رمى يوم النحر قولا واحدا لانه لما خالف رمى أيام التشريق في المقدار والمحل خالفه في الوقت *
-
ومن ترك رمى الجمار الثلاث في يوم لزمه دم لقوله صلى الله عليه وسلم (من ترك نسكا
-
فعليه دم) فان ترك ثلاث حصيات
-
فعليه دم لانه يقع اسم الجمع المطلق عليه فصار كما لو ترك الجميع
-
وان ترك حصاة ففيه ثلاثة أقوال (أحدها) يجب عليه ثلث دم (والثاني) مد (والثالث) درهم *
-
وان ترك حصاتين لزمه في أحد الاقوال ثلثا دم وفي الثاني مدان وفي الثالث درهمان *
-
وان ترك الرمي في أيام التشريق وقلنا بالقول المشهور أن الايام الثلاثة كاليوم الواحد لزمه دم كاليوم الواحد
-
(فان قلنا) بقوله في الاملاء ان رمى كل يوم مؤقت بيومه لزمه ثلاثة دماء
-
وان ترك رمى يوم النحر وأيام التشريق
-
(فان قلنا) ان رمى يوم النحر كرمي أيام التشريق لزمه على القول المشهور دم واحد
-
(وإن قلنا) إنه ينفرد عن رمي أيام التشريق
-
(فان قلنا) ان رمى أيام التشريق كرمي اليوم الواحد لزمه دمان
-
(وإن قلنا) إن رمي كل يوم مؤقت بيومه لزمه أربعة دماء
-
8/2438/243
ومن عجز عن الرمي بنفسه لمرض مأيوس أو غير مأيوس جاز أن يستنيب من يرمي عنه لان وقته مضيق وربما مات قبل أن يرمي
-
بخلاف الحج فانه على التراخي *
-
ولا يجوز لغير المأيوس أن يستنيب لانه قد يبرا فيؤديه بنفسه *
-
والافضل ان يضع كل حصاة في يد النائب ويكبر ويرمي النائب
-
فان رمى عنه النائب ثم برئ من المرض فالمستحب ان يعيد بنفسه *
-
وإن أغمي عليه فرمى عنه غيره
-
فان كان بغير إذنه لم يجزه
-
وان كان أذن له فيه قبل أن يغمى عليه جاز ويبيت بمنى ليالي الرمي (لان النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ) وهل يجب ذلك أو يستحب فيه قولان (أحدهما) أنه مستحب لانه مبيت فلم يجب كالمبيت ليلة عرفة (والثاني) أنه يجب (لان النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس في ترك المبيت لاجل السقاية) فدل على انه لا يجوز لغيره تركه
-
8/2458/245
(فان قلنا) أنه يستحب لم يجب بتركه دم
-
(وإن قلنا) يجب وجب بتركه الدم فعلى هذا إذا ترك المبيت في الليالي الثلاث وجب دم
-
وإن ترك ليلة ففيه ثلاثة أقوال على ما ذكرناه في الحصاة
-
ويجوز لرعاة الابل وأهل سقاية العباس رضي الله عنه أن يدعوا المبيت ليالي منى ويرموا يوما ويدعوا يوما ثم يرموا ما فاتهم لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أرخص للعباس أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِي مِنًى مِنْ أَجْلِ سقايته) وروى عاصم بن عدى (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لرعاة الابل في ترك البيتوتة يرمون يوم النحر ثم يرمون يوم النفر)
-
فان أقام الرعاة إلى أن تغرب الشمس لم يجز لهم ترك المبيت
-
وان أقام أهل السقاية إلى أن تغرب الشمس جاز لهم ترك المبيت لان حاجة أهل السقاية بالليل موجودة وحاجة الرعاة لا توجد بالليل لان الراعي لا يكون بالليل
-
ومن أبق له عبد ومضى في طلبه أو خاف أمرا يفوته ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يجوز له ما يجوز للرعاة وأهل سقاية العباس (لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ للرعي وأهل السقاية) (والثاني) أنه يجوز لانه صاحب عذر فاشبه الرعاة وأهل السقاية
-
8/2498/249
والسنة ان يخطب الامام يوم النفر الاول وهو اليوم الاوسط من ايام التشريق وهي إحدى الخطب الاربع ويودع الحاج ويعلمهم جواز النفر (لان النبي صلى الله عليه وسلم خطب أوسط أيام التشريق) ولانه يحتاج فيه إلى بيان من يجوز له النفر
-
ومن لا يجوز ومن أراد أن ينفر مع النفر الاول فنفر في اليوم الثاني من أيام التشريق قبل غروب الشمس سقط عنه الرمي في اليوم الثالث
-
ومن لم ينفر حتى غربت الشمس لزمه أن يقيم حتى يرمي في اليوم الثالث لقوله عز وجل
-
(فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
-
ومن تأخر فلا اثم عليه)
-
فان نفر قبل الغروب ثم عاد زائرا أو ليأخذ شيئا نسيه لم يلزمه المبيت لانه حصلت له الرخصة بالنفر
-
فان بات لم يلزمه أن يرمي لانه لم يلزمه المبيت فلا يلزمه الرمي *
-
8/2528/252
ويستحب إذا خرج من منى أن ينزل بالمحصب لِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ والمغرب والعشاء ورقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف للوداع به)
-
فان ترك النزول بالمحصب لم يؤثر ذلك في نسكه لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (المحصب ليس بشئ انما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقالت عائشة رضي الله عنها (نزول المحصب ليس من النسك انما نزله رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
8/2538/253
إذا فرغ من الحج وأراد المقام بمكة لم يكلف طواف الوداع
-
فان أراد الخروج طاف للوادع وصلى ركعتي الطواف وهل يجب طواف الوداع أم لا فيه قولان (أحدهما) أنه يجب لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بالبيت) (والثاني) لا يجب لانه لو وجب لم يجز للحائض تركه
-
فان قلنا انه واجب وجب بتركه الدم لقوله صلى الله عليه وسلم (من ترك نسكا
-
فعليه دم) (وان قلنا) لا يجب لم يجب بتركه دم لانه سنة فلا يجب بتركه دم كسائر سنن الحج
-
وان طاف للوداع ثم أقام لم يعتد بطوافه عن الوداع لانه لا توديع مع المقام
-
فإذا أراد ان يخرج أعاد طواف الوداع
-
وان طاف ثم صلى في طريقه أو اشترى زادا لم يعد الطواف لانه لا يصير بذلك مقيما
-
وان نسي الطواف وخرج ثم ذكره
-
(فان قلنا) انه واجب نظرت
-
فان كَانَ مِنْ مَكَّةَ عَلَى مَسَافَةٍ تَقْصُرُ فيها الصلاة استقر عليه الدم
-
فان عاد وطاف لم يسقط الدم لان الطواف الثاني للخروج الثاني فلا يجزئه عن الخروج الاول
-
فان ذكر وهو على مسافة لا تقصر فيها لصلاة فعاد وطاف سقط عنه الدم لانه في حكم المقيم
-
ويجوز للحائض أن تنفر بلا وداع لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنه قال (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا انه قد خفف عن المراة الحائض)
-
فان نفرت الحائض ثم طهرت
-
فان كانت في بنيان مكة عادت وطافت
-
وان خرجت من البنيان لم يلزمها الطواف
-
8/2588/258
فإذا فرغ من طواف الوداع فالمستحب ان يقف في الملتزم وهو ما بين الركن والباب فيدعو ويقول (اللهم أن البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن امتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك
-
فان كنت رضيت عني فازدد عني رضى والا فمن الان قبل أن تناءى عن بيتك داري هذا أوآن انصرافي ان أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك
-
ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم اصحبني العافية في بدني والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما ابقيتني) فانه قد روي ذلك عن بعض السلف ولانه دعاء يليق بالحال ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
8/2628/262
وان كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ وَحْدَهَا وَأَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ فعل ما ذكرناه في الدخول للحج
-
فإذا دخل مكة طاف وسعى وحلق وذلك جميع أفعال العمرة والدليل عليه مَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمنا من أهل بالحج ومنا من أهل بالعمرة ومنا من أهل بالحج والعمرة وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالحج
-
فأما من أهل بالعمرة فأحلوا حين طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة
-
واما من أهل بالحج والعمرة فلم يحلوا إلى يوم النحر)
-
وإن كان قارنا بين الحج والعمرة فعل ما يفعله المفرد بالحج فيقتصر على طواف واحد وسعي واحد وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال (مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجّ وَالْعُمْرَةِ كَفَاهُ لَهُمَا طواف واحد وسعى واحد) ولانه يدخل فيهما بتلبية واحدة ويخرج منهما بحلاق واحد
-
فوجب ان يطوف لهما طوافا واحدا ويسعى لهما سعيا واحدا كالمفرد بالحج اركان الحج أربعة الاحرام والوقوف بعرفه وطواف الافاضة والسعي بين الصفا والمروة * وواجباته الاحرام من الميقات والرمي وفي الوقوف بعرفة إلى أن تغرب الشمس والمبيت بالمزدلفة والمبيت بمنى في ليالي الرمي وفي طواف الوداع قولان (احدهما) أنه واجب (والثاني) ليس بواجب *
-
8/2658/265
وسننه الغسل وطواف القدوم والرمل والاضطباع في الطواف والسعي واستلام الركن وتقبيله والسعي في موضع السعي والمشي في موضع المشي والخطب والاذكار والادعية * وأفعال العمرة كلها أركان الا الحلق *
-
فمن ترك ركنا لم يتم نسكه
-
ولا تحلل حتى يأتي به *
-
ومن ترك واجبا لزمه الدم *
-
ومن ترك سنة لم يلزمه شئ
-
8/2678/267
ويستحب دخول البيت لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورا له)
-
ويستحب أن يصلى فيه لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فانه أفضل بمائة صلاة)
-
ويستحب أن يشرب من ماء زمزم لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (ماء زمزم لما شرب له)
-
ويستحب إذا خرج من مكة أن يخرج من أسفلها لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها) - قال أبو عبد الله الزبيري ويخرج وَبَصَرُهُ إلَى الْبَيْتِ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بالبيت)
-
8/2728/272
ويستحب زيارة قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (من زار قبري وجبت له شفاعتي)
-
ويستحب ان يصلى فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ المساجد)