Oaths
Food, oaths and vows
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
ذكر مُحَمَّد فِي الأَصْل وَقَالَ الْأَيْمَان ثَلَاثَة يَمِين تكفر وَيَمِين لَا تكفر وَيَمِين نرجو أَن لَا يُؤَاخذ الله تَعَالَى بهَا صَاحبهَا
-
أما الْيَمين الَّتِي تكفر فَهِيَ الْيَمين على أَمر فِي الْمُسْتَقْبل
-
وَهِي أَنْوَاع إِمَّا أَن يعْقد على مَا هُوَ مُتَصَوّر الْوُجُود عَادَة أَو على مَا هُوَ مُسْتَحِيل غير مُتَصَوّر الْوُجُود أصلا أَو على مَا هُوَ مُتَصَوّر الْوُجُود فِي نَفسه لَكِن لَا يُوجد على مجْرى الْعَادة وَهَذِه الْجُمْلَة قد تكون فِي الْإِثْبَات وَقد تكون فِي النَّفْي وَتَكون مُطلقَة وموقوتة
-
أما النَّوْع الأول فَإِن كَانَ فِي الْإِثْبَات مُطلقًا بِأَن قَالَ وَالله لآكلن هَذَا الرَّغِيف أَو لَآتِيَن الْبَصْرَة فَمَا دَامَ الْحَالِف والمحلوف عَلَيْهِ قَائِمين فَهُوَ على يَمِينه لتصور الْبر وَهُوَ الْفِعْل مرّة فِي الْعُمر فَإِذا هلك أَحدهمَا صَار تَارِكًا للبر فَيحنث فِي يَمِينه
-
وَإِن كَانَ فِي مَوضِع النَّفْي مُطلقًا بِأَن قَالَ وَالله لَا آكل هَذَا الرَّغِيف أَو لَا أَدخل هَذِه الدَّار فَإِن فعل مرّة حنث لِأَنَّهُ فَاتَ الْبر
-
وَإِذا هلك الْحَالِف أَو الْمَحْلُوف عَلَيْهِ قبل الْفِعْل لَا يَحْنَث لِأَن شَرط بره هُوَ
-
الِامْتِنَاع عَن الْفِعْل وَلَا يتَصَوَّر ذَلِك الْفِعْل بعد هَلَاك الْحَالِف أَو هَلَاك الْمَحْلُوف عَلَيْهِ
-
وَأما الموقتة صَرِيحًا فِي الْإِثْبَات كَقَوْلِه وَالله لآكلن هَذَا الرَّغِيف الْيَوْم فَإِن مضى الْيَوْم والحالف والمحلوف عَلَيْهِ قائمان يَحْنَث فِي يَمِينه لِأَنَّهُ فَاتَ الْبر لفَوَات وقته الْمعِين
-
أما إِذا هلك أَحدهمَا فِي الْيَوْم فَإِن هلك الْحَالِف قبل مُضِيّ الْيَوْم لَا يَحْنَث بِالْإِجْمَاع
-
وَإِن هلك الْمَحْلُوف عَلَيْهِ وَهُوَ الرَّغِيف قبل مُضِيّ الْيَوْم أَجمعُوا أَنه لَا يَحْنَث فِي الْحَال مَا لم يمض الْيَوْم وَلَا تجب الْكَفَّارَة حَتَّى لَو عجل الْكَفَّارَة لَا يجوز
-
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا مضى الْيَوْم قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد لَا يَحْنَث فِي يَمِينه
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَحْنَث وَتجب الْكَفَّارَة
-
وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا قَالَ وَالله لأقضين دين فلَان غَدا فقضاه الْيَوْم أَو أَبرَأَهُ صَاحب الدّين الْيَوْم ثمَّ جَاءَ الْغَد
-
وَكَذَلِكَ على هَذَا فِي الْيَمين بِالطَّلَاق وَالْعتاق بِأَن قَالَ إِن لم أشْرب هَذَا المَاء الْيَوْم فامرأته طَالِق أَو عَبده حر ثمَّ أهريق المَاء قبل مُضِيّ الْيَوْم لَا يَحْنَث عِنْدهمَا حَتَّى لَا يَقع الطَّلَاق وَالْعتاق عِنْد مُضِيّ الْيَوْم وَعِنْده يَحْنَث عِنْد مُضِيّ الْيَوْم
-
وَحَاصِل الْخلاف أَن تصور الْبر شَرط لانعقاد الْيَمين عِنْدهمَا وَعند أبي يُوسُف لَيْسَ بِشَرْط إِنَّمَا الشَّرْط أَن يكون الْيَمين على أَمر فِي الْمُسْتَقْبل على مَا نذْكر فَلَمَّا كَانَ تصور الْبر شرطا عِنْدهمَا لانعقاد الْيَمين فَيكون شرطا لبقائها فَإِذا هلك الْمَحْلُوف عَلَيْهِ خرج الْبر من أَن يكون متصورا فَتبْطل الْيَمين فَإِذا مضى الْوَقْت فَوجدَ شَرط الْحِنْث وَلَا يَمِين فَلَا يَحْنَث كَمَا إِذا هلك الْحَالِف وَعِنْده لما لم يكن تصور الْبر
-
شَرط الِانْعِقَاد لَا يكون شَرط الْبَقَاء فَتكون بَاقِيَة فَوجدَ الْحِنْث فِي آخر الْيَوْم والحالف من أهل وجوب الْكَفَّارَة فَيلْزمهُ
-
بِخِلَاف مَا إِذا مَاتَ الْحَالِف لِأَنَّهُ وجد شَرط الْحِنْث لَكِن الْحَالِف لَيْسَ من أهل وجوب الْكَفَّارَة بعد الْمَوْت فَلَا يجب
-
وَأما إِذا حلف على النَّفْي بِأَن قَالَ وَالله لَا آكل هَذَا الرَّغِيف الْيَوْم فَإِن مضى الْيَوْم قبل الْأكل بر فِي يَمِينه لِأَنَّهُ وجد ترك الْأكل فِي الْيَوْم كُله
-
وَإِن هلك الْحَالِف أَو الْمَحْلُوف عَلَيْهِ بر فِي يَمِينه أَيْضا لِأَن شَرط الْبر عدم الْأكل وَقد تحقق
-
وَأما إِذا عقد الْيَمين على فعل لَا يتَصَوَّر وجوده أصلا بِأَن قَالَ وَالله لأشربن المَاء الَّذِي فِي هَذَا الْكوز وَلَيْسَ فِي الْكوز مَاء فَلَا ينْعَقد الْيَمين عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا وَعند أبي يُوسُف ينْعَقد وَيحنث للْحَال فهما يَقُولَانِ إِن الْيَمين يعْقد للبر ثمَّ تجب الْكَفَّارَة لرفع حكم الْحِنْث وَهُوَ الْإِثْم فَإِذا لم يكن الْبر متصورا فَلَا يتَصَوَّر الْحِنْث فَلَا فَائِدَة فِي انْعِقَاد الْيَمين
-
وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا قَالَ وَالله لأقتلن فلَانا وَهُوَ لَا يعلم بِمَوْتِهِ لِأَن يَمِينه تَنْصَرِف إِلَى الْحَيَاة الَّتِي كَانَت وَقد فَاتَت بِحَيْثُ لَا يتَصَوَّر عودهَا
-
فَأَما إِذا كَانَ عَالما بِمَوْتِهِ فَإِنَّهُ تَنْعَقِد الْيَمين بِالْإِجْمَاع لِأَن يَمِينه تَنْصَرِف إِلَى الْحَيَاة الَّتِي تحدث فِيهِ فَيكون الْبر متصورا لكنه خلاف الْمُعْتَاد فَيكون من الْقسم الثَّالِث هَكَذَا فصل فِي الْجَامِع الصَّغِير وَهُوَ الصَّحِيح
-
وَنَظِير الْقسم الثَّالِث أَيْضا إِذا قَالَ وَالله لأصعدن السَّمَاء أَو لأحولن هَذَا الْحجر ذَهَبا أَو لأشربن مَاء دجلة كُله لِأَن الْبر مُتَصَوّر على خلاف الْعَادة فباعتبار
-
التَّصَوُّر تَنْعَقِد الْيَمين فِي الْجُمْلَة وَبِاعْتِبَار الْعَجز من حَيْثُ الْعَادة يَحْنَث فِي الْحَال
-
فَأَما إِذا وَقت الْيَمين فَقَالَ وَالله لأصعدن السَّمَاء الْيَوْم فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله يَحْنَث فِي آخر الْيَوْم لِأَن الْبر يجب فِي الموقتة فِي آخر الْيَوْم وَيكون الْوَقْت ظرفا لِأَنَّهُ يفضل عَنهُ
-
وَعند أبي يُوسُف يَحْنَث للْحَال لتحَقّق الْعَجز للْحَال وَهُوَ الصَّحِيح من مذْهبه
-
وَإِنَّمَا يتَأَخَّر الْحِنْث إِلَى آخر الْوَقْت عِنْده فِيمَا إِذا كَانَ الْفِعْل متصورا من حَيْثُ الْعَادة ثمَّ فَاتَ بِسَبَب هَلَاك الْمَحْلُوف عَلَيْهِ كَمَا ذكرنَا
-
وَنَوع آخر من الْيَمين فِي الْمُسْتَقْبل مَا تكون موقتة دلَالَة وَهِي تسمى يَمِين الْفَوْر وَهِي كل يَمِين خرجت جَوَابا لكَلَام أَو بِنَاء على أَمر فتتقيد بذلك بِدلَالَة الْحَال
-
كمن قَالَ لآخر تعال تغد معي فَقَالَ وَالله لَا أتغدى وَلم يتغد مَعَه وَذهب إِلَى بَيته وتغدى لَا يَحْنَث فِي يَمِينه اسْتِحْسَانًا خلافًا ل زفر
-
وَكَذَلِكَ إِذا أَرَادَت امْرَأَة إِنْسَان أَن تخرج من الدَّار فَقَالَ لَهَا إِن خرجت فَأَنت طَالِق فَتركت الْخُرُوج سَاعَة ثمَّ خرجت لَا يَحْنَث ويتقيد بِتِلْكَ الْحَال وَلِهَذَا نَظَائِر
-
وَأما الْيَمين الَّتِي لَا تكفر فَهِيَ يَمِين الْغمُوس وَهِي الْيَمين الكاذبة قصدا فِي الْمَاضِي كَقَوْلِه وَالله لقد دخلت هَذِه الدَّار وَهُوَ يعلم أَنه مَا دَخلهَا
-
وَفِي الْحَال نَحْو قَوْله لرجل وَالله إِنَّه عَمْرو مَعَ علمه أَنه زيد وَنَحْوهَا
-
وَحكمهَا وجوب التَّوْبَة وَالِاسْتِغْفَار دون الْكَفَّارَة بِالْمَالِ عندنَا
-
وَعند الشَّافِعِي تجب الْكَفَّارَة بِالْمَالِ وَهِي مَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
وَأما الْيَمين الَّتِي يُرْجَى فِيهَا عدم الْمُؤَاخَذَة فَهِيَ الْيَمين الكاذبة خطأ وَهِي تسمى يَمِين اللَّغْو كمن قَالَ وَالله مَا دخلت هَذِه الدَّار وَعِنْده كَذَلِك وَالْأَمر بِخِلَافِهِ
-
أَو رأى طيرا من بعيد فَظن أَنه غراب فَقَالَ وَالله إِنَّه لغراب فَإِذا هُوَ حمام
-
وَلَا حكم لهَذِهِ الْيَمين أصلا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يَمِين اللَّغْو هِيَ الْيَمين الَّتِي تجْرِي على لِسَان الْحَالِف من غير قصد لَا وَالله وبلى وَالله أَو كَانَ يقْرَأ الْقُرْآن فَجرى على لِسَانه الْيَمين
-
الْيَمين خَمْسَة أَنْوَاع يَمِين بِاللَّه تَعَالَى صَرِيحًا وَهِي نَوْعَانِ يَمِين بأسمائه وَيَمِين بصفاته
-
وَالثَّالِث يَمِين بِاللَّه تَعَالَى بطرِيق الْكِنَايَة
-
وَالرَّابِع الْيَمين بِغَيْر الله تَعَالَى صُورَة وَمعنى
-
وَالْخَامِس الْيَمين بِغَيْر الله تَعَالَى صُورَة وَمعنى
-
أما الْيَمين بأسماء الله تَعَالَى فالحلف بِكُل اسْم من أَسْمَائِهِ بِأَن قَالَ بِاللَّه أَو وَالله أَو تالله أَو الله أَو الرَّحْمَن أَو الرَّحِيم أَو بالعالم أَو الْقَادِر وَنَحْو ذَلِك لِأَن من أَسمَاء الله تَعَالَى مَا يكون خَاصّا لَا يجوز إِطْلَاقه على غير الله تَعَالَى وَمِنْهَا مَا يجوز لَكِن مَتى ذكر فِي مَوضِع الْقسم وَالْقسم لَا يجوز بِغَيْر الله فَكَانَ المُرَاد بِهِ اسْم الله تَعَالَى
-
وَأما الْحلف بصفاته فأقسام ثَلَاثَة أَحدهَا أَن يذكر صفة لَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي الصّفة فِي عرف النَّاس كَقَوْلِهِم وَعزة الله وعظمته وجلاله وكبريائه
-
وَإِن كَانَ يسْتَعْمل
-
صفة لغيره لَكِن تعين كَون صفة الله تَعَالَى مرَادا بِهِ بِالْإِضَافَة إِلَى الله تَعَالَى تنصيصا
-
وَالْقسم الثَّانِي أَن يحلف بِصفة تسْتَعْمل صفة لله وَلغيره وتستعمل فِي غير الصّفة لَكِن لَا يكون اسْتِعْمَاله فِي غير الصّفة غَالِبا بِحَيْثُ تسبق الأفهام إِلَيْهِ عِنْد الذّكر نَحْو قَوْلهم وقدرة الله وقوته وإرادته ومشيئته وَنَحْو ذَلِك فَيتَعَيَّن صفة لله تَعَالَى مقسمًا بِهِ بِدلَالَة ذكر الْقسم
-
وَمن هَذَا الْقسم وَأَمَانَة الله فِي ظَاهر الرِّوَايَة خلافًا لما ذكره الطَّحَاوِيّ أَنه لَا يكون يَمِينا وَإِن نوى وَخِلَافًا لما رُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه لَا يكون يَمِينا
-
وَالْقسم الثَّالِث أَن يحلف بِصفة تسْتَعْمل صفة لله تَعَالَى وَلغيره وتستعمل فِي غير الصّفة لَكِن على وَجه غلب اسْتِعْمَاله فِيهِ بِحَيْثُ لَا تسبق الأفهام إِلَّا إِلَيْهِ عِنْد الذّكر مُطلقًا
-
وَذَلِكَ نَحْو قَوْلهم وَعلم الله وَرَحْمَة الله وَكَلَام الله
-
وَكَذَا الرِّضَا وَالْغَضَب والسخط فَإِنَّهُ يذكر الْعلم وَيُرَاد بِهِ الْمَعْلُوم غَالِبا
-
وَكَذَا الرَّحْمَة تذكر وَيُرَاد بهَا الْجنَّة وآثار الرَّحْمَة من النِّعْمَة وَالسعَة
-
فعندنا إِن نوى بِهِ الْيَمين يكون يَمِينا وَإِن لم ينْو لَا يكون يَمِينا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يكون يَمِينا كَسَائِر صِفَاته بِدلَالَة الْقسم
-
وعَلى هَذَا قَالَ فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَحقّ الله لَا أفعل كَذَا لَا يكون يَمِينا مَا لم ينْو لِأَنَّهُ يسْتَعْمل فِي الْعرف فِي الْحق الْمُسْتَحق لله تَعَالَى على عباده
-
وَلَو قَالَ وَالْحق لَا أفعل كَذَا يكون يَمِينا لِأَنَّهُ اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى
-
قَالَ الله تَعَالَى {ويعلمون أَن الله هُوَ الْحق الْمُبين}
-
وَلَو قَالَ حَقًا بِالْفَارِسِيَّةِ اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ
-
ثمَّ فِي الْيَمين بأسماء الله تَعَالَى وَصِفَاته إِذا ذكر الْقسم والمقسم بِهِ وَالْخَبَر بِاللَّفْظِ الْمُسْتَعْمل فِي الْحَال بِأَن قَالَ حَلَفت بِاللَّه أَو أَقْسَمت بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ كَذَا يكون يَمِينا بِلَا خلاف
-
فَأَما إِذا ذكر الْقسم بِاللَّفْظِ الْمُسْتَقْبل بِأَن قَالَ أَحْلف بِاللَّه أَو أقسم بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَو أشهد بعزة الله تَعَالَى لَأَفْعَلَنَّ كَذَا يكون يَمِينا عندنَا
-
وَعند الشَّافِعِي لَا يكون يَمِينا إِلَّا بِالنِّيَّةِ
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن هَذَا فِي الْعرف يُرَاد بِهِ الْحَال كَقَوْلِهِم أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَنَحْو ذَلِك
-
وَأما إِذا ذكر الْقسم وَالْخَبَر وَلم يذكر الْمقسم بِهِ بِأَن قَالَ أشهد أَو أَحْلف أَو أقسم لَأَفْعَلَنَّ كَذَا يكون يَمِينا عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة نوى أَو لم ينْو
-
وَقَالَ زفر إِن نوى يكون يَمِينا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يكون يَمِينا وَإِن نوى
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن ذكر الْقسم وَالْخَبَر دَلِيل على مقسم مَحْذُوف وَهُوَ اسْم الله تَعَالَى
-
هَذَا إِذا ذكر الْمقسم بِهِ مرّة وَاحِدَة فَأَما إِذا ذكر مكررا بِأَن قَالَ وَالله وَالله أَو وَالله الرَّحْمَن الرَّحِيم إِن فعلت كَذَا ذكر فِي الْجَامِع الْكَبِير إِن لم يدْخل بَين الاسمين حرف عطف يكون يَمِينا وَاحِدَة وَإِن دخل بَينهمَا حرف عطف يكون يمينين
-
وَفِيه اخْتِلَاف الرِّوَايَات
-
وَالصَّحِيح مَا ذكر فِي الْجَامِع وَلِهَذَا يسْتَعْمل على بَاب الْقُضَاة هَذِه الْيَمين وَالله الرَّحْمَن الرَّحِيم الطَّالِب الْغَالِب الْمدْرك
-
فَأَما إِذا ذكر الْخَبَر مَعَه مكررا بِأَن قَالَ وَالله لَا أفعل كَذَا لَا أفعل أَو وَالله لَا أكلم فلَانا وَالله لَا ُأكَلِّمهُ فَإِنَّهُ يكون يمينين لِأَنَّهُ وجد تكْرَار صِيغَة الْيَمين إِلَّا إِذا أَرَادَ بالْكلَام الثَّانِي الْخَبَر عَن الأول فَإِنَّهُ يكون يَمِينا وَاحِدَة
-
وَكَذَا فِي الْيَمين بِالطَّلَاق وَالْعتاق على هَذَا
-
وَأما الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى من حَيْثُ الْكِنَايَة نَحْو قَول الرجل هُوَ يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ أَو مَجُوسِيّ أَو بَرِيء من الْإِسْلَام أَو كَافِر بِاللَّه وَنَحْو ذَلِك إِن فعل كَذَا يكون يَمِينا وَإِن فعل يلْزمه الْكَفَّارَة اسْتِحْسَانًا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يكون يَمِينا قِيَاسا
-
وَجه قَوْلنَا أَن النَّاس تعارفوا الْحلف بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ من لدن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى يَوْمنَا هَذَا من غير نَكِير
-
مَعَ أَن الْيَمين بِغَيْر الله مَعْصِيّة دلّ أَنَّهَا كِنَايَة عَن الْيَمين بِاللَّه فِي الْعرف وَإِن لم يعقل معنى كَقَوْلِهِم لله عَليّ أَن أضْرب ثوبي حطيم الْكَعْبَة كِنَايَة عَن النّذر بِالصَّدَقَةِ فِي عرفهم وَإِن لم يعقل وَجه الْكِنَايَة كَذَا هَذَا
-
وَأما إِذا قَالَ هُوَ يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ إِن كنت فعلت كَذَا فِي الْمَاضِي كَاذِبًا قصدا لَا يلْزمه الْكَفَّارَة عندنَا
-
وَلَكِن هَل يكفر اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ
-
وَالصَّحِيح أَنه لَا يكفر كَذَا روى الْحَاكِم الشَّهِيد عَن أبي يُوسُف لِأَن قَصده ترويج كَلَامه دون الْكفْر
-
وَكَذَا إِذا قَالَ يعلم الله أَنه فعل كَذَا وَهُوَ يعلم أَنه لم يفعل لَا رِوَايَة لَهُ وَاخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ وَالصَّحِيح أَنه لَا يكفر
-
وَقيل هَذَا إِذا كَانَ عِنْده أَنه لَا يكفر فَأَما إِذا كَانَ عِنْده أَنه يكفر إِذا حلف بِهِ فِي الْمَاضِي أَو فِي الْمُسْتَقْبل وَحنث فِي يَمِينه إِنَّه يكفر لِأَنَّهُ بالإقدام عَلَيْهِ صَار مُخْتَار للكفر وَاخْتِيَار الْكفْر كفر
-
وَأما الْيَمين بِغَيْر الله تَعَالَى صُورَة وَمعنى بِأَن حلف بِالْإِسْلَامِ أَو بِأَنْبِيَاء الله تَعَالَى أَو بملائكته أَو بِالْكَعْبَةِ أَو بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْم وَالْحج أَو قَالَ عَلَيْهِ سخط الله وعذابه لَا يكون يَمِينا وَلَا يجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة
-
وَأما الْيَمين بِغَيْر الله تَعَالَى صُورَة وَهِي يَمِين بِاللَّه تَعَالَى معنى فَهُوَ الْحلف بِذكر الشَّرْط وَالْجَزَاء لِأَنَّهُ مَانع عَن تَحْصِيل الشَّرْط وحامل على الْبر بِمَنْزِلَة ذكر اسْم الله تَعَالَى وَذَلِكَ نَحْو قَوْلهم إِذا دخلت هَذِه الدَّار فَأَنت طَالِق أَو إِن دخلت أَو مَتى دخلت أَو إِذا مَا دخلت أَو مَتى مَا دخلت إِذا وجد الدُّخُول طلقت لِأَن هَذِه حُرُوف الشَّرْط وَقد وجد الشَّرْط فَيحنث فِي يَمِينه
-
وَلَو دخلت ثَانِيًا لَا تطلق لِأَن هَذِه الْحُرُوف لَا تَقْتَضِي التّكْرَار
-
وَلَو قَالَ كلما دخلت هَذِه الدَّار فَأَنت طَالِق فَدخلت الدَّار تطلق
-
وَلَو دخلت ثَانِيًا وثالثا تطلق عِنْد كل دخلة طَلْقَة وَاحِدَة لِأَن كلمة كلما توجب تكْرَار الْأَفْعَال
-
وَإِذا طلقت ثَلَاثًا فَتزوّجت بِزَوْج آخر وعادت إِلَيْهِ ثمَّ دخلت الدَّار فِي الْمرة الرَّابِعَة لَا تطلق لِأَن مَحل الْجَزَاء قد فَاتَ
-
وَلَو قَالَ كل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا فَهِيَ طَالِق فَتزَوج امْرَأَة تطلق لوُجُود الشَّرْط وَلَو تزَوجهَا ثَانِيًا لَا تطلق
-
وَلَو تزوج امْرَأَة أُخْرَى تطلق لِأَن كلمة كل توجب عُمُوم الْأَسْمَاء وَلَا توجب عُمُوم الْأَفْعَال وتكرارها
-
وَلَو جمع بَين الشَّرْطَيْنِ لَا يَقع الطَّلَاق إِلَّا بوجودهما فَإِن جمع بِحرف الْعَطف بِأَن قَالَ إِن دخلت هَذِه الدَّار وَهَذِه الدَّار فَلَا يَقع إِلَّا بِدُخُول الدَّاريْنِ سَوَاء قدم الشَّرْط أَو أخر أَو كَانَ متوسطا
-
وَيَسْتَوِي الْجَواب بَين أَن يدْخل الدَّار الْمَذْكُورَة أَولا أَو الثَّانِيَة لِأَن حرف الْوَاو لمُطلق الْجمع ولعطف الشَّيْء على جنسه فَيكون الشَّرْط مَعْطُوفًا على الشَّرْط لَا على الْجَزَاء
-
وَإِن عطف بِحرف الْفَاء فَقَالَ إِن دخلت هَذِه الدَّار فَهَذِهِ الدَّار فَأَنت طَالِق فَمَا لم تدخل الدَّاريْنِ على التَّرْتِيب بِأَن تدخل الأولى ثمَّ الثَّانِيَة لَا حنث لِأَن حرف الْفَاء للْجمع على سَبِيل التَّرْتِيب والتعقيب بِلَا فصل
-
وَيَسْتَوِي الْجَواب بَين تقدم الشَّرْط وَتقدم الْجَزَاء وتوسطه
-
وَلَو عطف بِحرف ثمَّ فَقَالَ إِن دخلت هَذِه الدَّار ثمَّ هَذِه الدَّار فَمَا لم يدْخل الدَّاريْنِ الأولى ثمَّ الْأُخْرَى بعد سَاعَة أَو أَكثر من ذَلِك لَا يَحْنَث لِأَن حرف ثمَّ للتَّرْتِيب على طَرِيق التَّأْخِير
-
وَكَذَلِكَ إِذا أعَاد حرف الْعَطف مَعَ الْفِعْل فِي هَذِه الْفُصُول بِأَن قَالَ إِن دخلت هَذِه الدَّار وَدخلت هَذِه الدَّار فَالْجَوَاب لَا يخْتَلف
-
وَكَذَلِكَ فِي حرف الْفَاء وحرف ثمَّ
-
وَلَو قَالَ وَالله لَا أكلم فلَانا ثمَّ قَالَ فِي ذَلِك الْمجْلس أَو فِي مجْلِس آخر وَالله لَا أكلم فلَانا أَو قَالَ لامْرَأَته إِن دخلت هَذِه الدَّار فَأَنت طَالِق ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك إِن دخلت هَذِه الدَّار فَأَنت طَالِق أَو قَالَ وَالله لَا أَدخل هَذِه الدَّار ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك عَليّ حجَّة إِن دخلت هَذِه الدَّار وعبدي حر إِن دخلت هَذِه الدَّار فَهَذَا على ثَلَاثَة أوجه إِمَّا أَن
-
لَا يكون لَهُ نِيَّة أَو نوى بِالثَّانِيَةِ التَّغْلِيظ وَالتَّشْدِيد أَو نوى بِالثَّانِيَةِ الأولى فَإِن لم يكن لَهُ نِيَّة فهما يمينان حَتَّى لَو دخل الدَّار مرّة يلْزمه كفارتان فِي الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى وَفِي الْيَمين بِالطَّلَاق يَقع طَلْقَتَانِ وَيكون الدُّخُول شرطا فِي اليمينين
-
وَإِن نوى بِهِ التَّغْلِيظ فَكَذَلِك لِأَن التَّغْلِيظ فِي أَن يكون يمينين حَتَّى يلْزمه كفارتان وَيَقَع طلاقان
-
وَإِن نوى بِالثَّانِيَةِ الأولى كَانَت يَمِينا وَاحِدَة لِأَنَّهُ نوى التّكْرَار وَهُوَ مُسْتَعْمل فِي الْعرف للتَّأْكِيد إِلَّا أَن فِي مَسْأَلَة الطَّلَاق لَا يصدق فِي الْقَضَاء
-
رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق إِن خرجت من هَذِه الدَّار إِلَّا بإذني أَو برضاي أَو بعلمي أَو بأَمْري أَو بِغَيْر إذني أَو بِغَيْر رضاي فَهَذَا كُله سَوَاء إِذا خرجت بِغَيْر إِذْنه أَو بِغَيْر رِضَاهُ أَو علمه أَو أمره حنث
-
وَهنا ثَلَاث فُصُول أَحدهَا هَذَا
-
وَالثَّانِي أَن يَقُول إِلَّا أَن آذن لَك أَو حَتَّى أرْضى
-
وَالثَّالِث أَن يَقُول إِلَّا أَن آذن لَك أَو إِلَّا أَن أرْضى
-
أما فِي الأول فَيشْتَرط الْإِذْن فِي كل مرّة لِأَنَّهُ حرم عَلَيْهَا الْخُرُوج عَاما وَاسْتثنى خُرُوجًا مَوْصُوفا بِصفة وَهُوَ أَن يكون مَأْذُونا فِيهِ من جِهَته
-
فَإِذا وجد خُرُوج بِإِذن فَهُوَ خُرُوج مُسْتَثْنى عَن يَمِينه فَلَا يكون دَاخِلا تَحت الْيَمين فَلَا يَحْنَث
-
وَإِذا خرجت بعد ذَلِك بِغَيْر إِذن يَحْنَث لِأَن هَذَا لَيْسَ بِخُرُوج مُسْتَثْنى وَالْيَمِين بَاقِيَة فَيحنث نَظِيره إِذا قَالَ لامْرَأَته إِن خرجت إِلَّا بملحفة أَو إِلَّا راكبة فَأَنت طَالِق فَإِن وجد الْخُرُوج الْمُسْتَثْنى لَا يَحْنَث وَإِن وجد لَا على ذَلِك الْوَصْف يَحْنَث لِأَن الْمُسْتَثْنى غير دَاخل فِي الْيَمين وَغير الْمُسْتَثْنى دَاخل فَيحنث لوُجُود الشَّرْط
-
وَأما الثَّانِي بِكَلِمَة وَحَتَّى فيكتفي فِيهِ بِالْإِذْنِ مرّة وَتسقط الْيَمين
-
وَإِذا خرجت بِغَيْر إِذن يَحْنَث لِأَنَّهُ جعل الْإِذْن غَايَة ليمينه لِأَن كلمة حَتَّى كلمة غَايَة فَلَا تبقى الْيَمين بعد وجود الْغَايَة فَوجدَ الْخُرُوج الَّذِي هُوَ شَرط الْحِنْث وَلَا يَمِين فَلَا يَحْنَث
-
وَقبل الْإِذْن الْيَمين بَاقِيَة فَيحنث بِالْخرُوجِ
-
وَأما الثَّالِث إِلَّا أَن آذن لَك فَعِنْدَ عَامَّة الْعلمَاء هَذَا بِمَنْزِلَة قَوْله حَتَّى
-
وَقَالَ الْفراء من أهل النَّحْو هَذَا وَقَوله إِلَّا بإذني سَوَاء
-
وتجيء هَذِه الْفُصُول بِالْفَارِسِيَّةِ ترا طَلَاق اكربيرون آي ازين سرائي مكربد ستوري من
-
يَا كويد بيرون آي ازين سرائي بِي دستوري من
-
أَو يَقُول ترا طَلَاق اكربيرون آي ازين سرائي تا من دستوري دهم ترا
-
أَو يَقُول تراسه طَلَاق أكر ازين سرائي بيرون آئي مكر من دستوري دهم ترا
-
وَلَو أَرَادَ بقوله إِلَّا بإذني حَتَّى آذن لَك يَصح نِيَّته حَتَّى لَو أذن لَهَا مرّة سَقَطت يَمِينه لِأَن بَين الْغَايَة وَالِاسْتِثْنَاء مشابهة وَلَكِن قيل يدين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى دون الْقَضَاء لِأَنَّهُ خلاف الظَّاهِر
-
وَلَو أَرَادَ بقوله حَتَّى آذن لَك إِلَّا بإذني صحت نِيَّته وَيصدق فِي الْقَضَاء لِأَنَّهُ نوى مَا يحْتَملهُ كَلَامه وَفِيه تَشْدِيد على نَفسه
-
وَلَو أذن لَهَا مرّة فِي قَوْله إِلَّا بإذني ثمَّ نهاها عَن الْخُرُوج قبل أَن تخرج من الدَّار بِإِذْنِهِ يَصح نَهْيه حَتَّى لَو خرجت بعد ذَلِك بِغَيْر إِذْنه يَحْنَث فِي يَمِينه لِأَنَّهُ صَحَّ رُجُوعه عَن الْإِذْن وَالْيَمِين بَاقِيَة فَجعل كَأَنَّهُ لم يَأْذَن
-
وَفِي مَسْأَلَة حَتَّى إِذا أذن ثمَّ نهاها قبل الْخُرُوج فَخرجت بِغَيْر إِذْنه ثَانِيًا لَا يَحْنَث لِأَن الْيَمين سَقَطت بِالْإِذْنِ فَلَا يعْتَبر النَّهْي بعد ذَلِك
-
ثمَّ الْحِيلَة فِي قَوْله إِن خرجت من هَذِه الدَّار إِلَّا بإذني حَتَّى لَا يَقع الطَّلَاق مَتى لم يَأْذَن لَهَا عِنْد كل خُرُوج أَن يَقُول لَهَا كلما شِئْت الْخُرُوج فقد أَذِنت لَك حَتَّى يثبت الْإِذْن فِي كل خرجَة وجدت لِأَن كلمة كلما توجب التَّعْمِيم والتكرار
-
وروى الْمُعَلَّى عَن مُحَمَّد رَحمَه الله أَنه قَالَ فِي قَوْله إِلَّا بإذني إِذا قَالَ الزَّوْج قد أَذِنت لَك عشرَة أَيَّام فَخرجت مرَارًا فِي الْعشْرَة فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث
-
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ قد أَذِنت لَك أبدا أَو الدَّهْر كُله فَهَذَا إِذن مِنْهُ فِي كل مرّة
-
وَلَو أَنه إِذا أذن لَهَا إِذْنا عَاما ثمَّ نهاها عَن الْخُرُوج بعد ذَلِك نهيا عَاما عَن الخرجات كلهَا هَل يعْمل نَهْيه رُوِيَ عَن مُحَمَّد أَنه يعْمل
-
لِأَن النَّهْي فِي الْإِذْن الْخَاص يعْمل فَكَذَلِك فِي الْإِذْن الْعَام
-
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ لَا يعْمل نَهْيه لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ الْعَام صَارَت الخرجات كلهَا مَأْذُونا فِيهَا وَالشّرط هُوَ الْخُرُوج الْحَرَام فَصَارَ الشَّرْط بِحَال لَا يتَصَوَّر وجوده فَلَا تبقى الْيَمين فَلَا يَصح النَّهْي بعد ذَلِك بِخِلَاف الْإِذْن الْخَاص
-
وَلَو قَالَ إِن خرجت إِلَّا بِإِذن فلَان فَمَاتَ فلَان قبل الْإِذْن تبطل الْيَمين عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله الْيَمين بَاقِيَة حَتَّى لَو خرجت بعد ذَلِك يَحْنَث كَمَا ذكرنَا فِي مَسْأَلَة الْكوز
-
وَلَو أذن لَهَا بِالْخرُوجِ من حَيْثُ لَا يسمع فِي الْمَسْأَلَة الأولى فَخرجت بعد الْإِذْن فَإِنَّهُ يَحْنَث عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَعند أبي يُوسُف رَحمَه الله لَا يَحْنَث
-
ف أَبُو يُوسُف يَقُول إِن هَذَا إِذن من وَجه دون وَجه فَإِنَّهُ لَا يحصل مَا هُوَ الْمَقْصُود بِالْإِذْنِ وَهُوَ الْعلم المسموع وَشرط الْحِنْث هُوَ الْخُرُوج من غير إِذن مُطلقًا فَلَا يَحْنَث بِالشَّكِّ
-
وهما يَقُولَانِ إِنَّه حرم عَلَيْهَا الْخُرُوج عَاما وَاسْتثنى خُرُوجًا مَأْذُونا فِيهِ مُطلقًا وَهَذَا مَأْذُون من وَجه فَلم يكن هَذَا خُرُوجًا مُسْتَثْنى فَبَقيَ دَاخِلا تَحت الْحُرْمَة
-
وَلَو حلف رجل على زَوجته أَو على عَبده أَو سُلْطَان حلف رجلا أَن لَا يخرج من الدَّار أَو الكورة إِلَّا بِإِذْنِهِ فَبَانَت الْمَرْأَة أَو زَالَ العَبْد عَن ملكه أَو عزل السُّلْطَان عَن عمله ثمَّ خَرجُوا بِغَيْر الْإِذْن لم يَحْنَث وَسَقَطت الْيَمين وتتوقت الْيَمين بِبَقَاء الْولَايَة بِدلَالَة الْحَال فَإِذا زَالَت الْولَايَة انْتَهَت الْيَمين
-
وعَلى هَذَا الْغَرِيم إِذا حلف الْمَطْلُوب أَن لَا يخرج من بَلَده إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِن خرج وَعَلِيهِ دين يَحْنَث
-
وَإِن خرج بعد الْقَضَاء وَالْإِبْرَاء لَا يَحْنَث وتقيدت الْيَمين بِبَقَاء الدّين وَهَذَا من جملَة يَمِين الْفَوْر على مَا مر
-
وَلَو قَالَ لامْرَأَته إِن خرجت من الْبَيْت فَأَنت طَالِق فَخرجت من الْبَيْت إِلَى صحن الدَّار يَحْنَث لِأَن الْبَيْت غير الدَّار لِأَن الْبَيْت اسْم لمسقف وَاحِد وَالدَّار اسْم لمحدود يجمع الْبيُوت والمنازل
-
وعَلى هَذَا إِذا قَالَ إِن دخل فلَان بَيْتك فَدخل صحن دارها دون بَيتهَا لم يَحْنَث وَلَكِن هَذَا فِي عرفهم فَأَما فِي عرفنَا فَإِن اسْم الْبَيْت بِالْفَارِسِيَّةِ مُطلقًا يُطلق على الدَّار والمنزل فَيحنث
-
وَإِن قَالَ إِن خرجت من هَذِه الدَّار فَخرجت من هَذِه الدَّار من أَي بَاب كَانَ وَمن أَي مَوضِع كَانَ من فَوق حَائِط أَو سطح أَو نقب حنث لِأَن المُرَاد الْخُرُوج من الدَّار وَقد وجد وَهُوَ الِانْفِصَال من الْبَاطِن إِلَى الظَّاهِر
-
وَلَو قَالَ إِن خرجت من بَاب هَذِه الدَّار فَأَنت طَالِق فَخرجت من أَي بَاب كَانَ حنث فِي يَمِينه سَوَاء كَانَ من الْبَاب الْقَدِيم أَو الَّذِي يحدث بعد الْيَمين لِأَنَّهُ ذكر الْبَاب مُطلقًا
-
وَلَو خرجت من السَّطْح أَو من فَوق حَائِط أَو نقب لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَاب
-
وَلَو عين الْبَاب فَقَالَ إِن خرجت من هَذَا الْبَاب لَا يَحْنَث مَا لم تخرج من ذَلِك الْبَاب الْمعِين وَإِن خرجت من بَاب آخر لَا يَحْنَث لِأَن فِي التَّعْيِين فَائِدَة فِي الْجُمْلَة لِأَنَّهُ رُبمَا يكون لذَلِك الْبَاب الْمعِين منفذ إِلَى الطَّرِيق الْأَعْظَم دون الثَّانِي
-
وَلَو قَالَ إِن خرجت من هَذِه الدَّار إِلَّا فِي أَمر كَذَا فَخرجت فِي
-
ذَلِك الْأَمر مرّة ثمَّ خرجت لأمر آخر يَحْنَث لِأَنَّهُ حرم عَلَيْهَا جَمِيع الخرجات إِلَّا خُرُوجًا مَوْصُوفا بِصفة فَإِذا وجد مِنْهَا الْخُرُوج الْمُسْتَثْنى لَا يَحْنَث وَإِن وجد خُرُوج آخر يَحْنَث وَإِن عَنى بِهِ الْخُرُوج مرّة يَصح وَيصير إِلَّا عبارَة عَن حَتَّى مجَازًا كَأَنَّهُ قَالَ إِن خرجت من هَذِه الدَّار حَتَّى تخرج فِي أَمر كَذَا فَإِذا خرجت فِي ذَلِك الْأَمر يسْقط الْيَمين لوُجُود الْغَايَة لَكِن لَا يدين فِي الْقَضَاء لِأَنَّهُ خلاف الْحَقِيقَة
-
وَلَو قَالَ إِن خرجت من الدَّار مَعَ فلَان فَأَنت طَالِق فَخرجت وَحدهَا أَو مَعَ غير فلَان ثمَّ خرج فلَان ولحقها لم يَحْنَث لِأَن حرف مَعَ للصحبة وَالْقرَان وَلم يُوجد عِنْد الْخُرُوج والدوام على الْخُرُوج لَيْسَ بِخُرُوج وَإِن وجد بَقَاء الْخُرُوج مَعَ فلَان
-
وَلَو قَالَ إِن خرجت من هَذِه الدَّار فَأَنت طَالِق فَدخلت فِي صحن الدَّار أَو فِي بَيت علو أَو كنيف شَارِع إِلَى الطَّرِيق الْأَعْظَم فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث لِأَن هَذَا لَا يُسمى خُرُوجًا من الدَّار
-
وَلَو قَالَ لَهَا وَهِي خَارِجَة من الدَّار إِن خرجت من الدَّار لَا يَحْنَث
-
وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت فِي الدَّار فَقَالَ إِن دخلت هَذِه الدَّار لَا يَحْنَث وَيَقَع على خُرُوج وَدخُول مُسْتَأْنف
-
وبمثله لَو قَالَ إِن قُمْت أَو قعدت أَو لبست أَو ركبت وَهِي قَاعِدَة أَو قَائِمَة أَو راكبة أَو لابسة فدامت على ذَلِك سَاعَة يَحْنَث
-
وَهَذَا كُله مَذْهَبنَا وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الدُّخُول وَالْخُرُوج إِنَّه يَقع على الدَّوَام
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن الْخُرُوج هُوَ الِانْتِقَال من الْبَاطِن إِلَى الظَّاهِر وَالدُّخُول على عَكسه وَهَذَا مِمَّا لَا دوَام لَهُ وَأما الرّكُوب ونظائره فَفعل
-
لَهُ دوَام فَيكون لَهُ حكم الِابْتِدَاء
-
وَكَذَا إِذا قَالَ لَهَا وَهِي فِي الْأكل وَالضَّرْب إِذا أكلت أَو ضربت فَأَنت طَالِق فدامت على ذَلِك يَقع لِأَن كل جُزْء من هَذَا الْفِعْل يُسمى أكلا وَضَربا
-
وَلَو قَالَ لامْرَأَته وَهِي حَائِض أَو مَرِيضَة إِن حِضْت أَو مَرضت فَأَنت طَالِق فَإِنَّهُ يَقع على الْحَادِث فِي الْعرف
-
وَلَو نوى مَا يحدث من الْحيض فِي هَذِه الْمدَّة أَو يزْدَاد من الْمَرَض يَصح لِأَن الْحيض ذُو أَجزَاء يحدث حَالا فحالا فَتَصِح نِيَّته
-
وَلَو قَالَ إِن حِضْت غَدا وَهُوَ لَا يعلم أَنَّهَا حَائِض فَإِنَّهُ يَقع على الْحيض الْحَادِث
-
وَإِن كَانَ يعلم فَإِنَّهُ يَقع على هَذِه الْحَيْضَة إِذا دَامَ الْحيض مِنْهَا إِلَى أَن يطلع الْفجْر وَاسْتمرّ ثَلَاثَة أَيَّام لِأَنَّهُ لما علم أَنَّهَا حَائِض وَقد حلف فقد أَرَادَ اسْتِمْرَار الْحيض وَمَا لم يكن ثَلَاثَة أَيَّام لَا يكون حيضا
-
وَلَو حلف أَن لَا يدْخل دَارا أَو بَيْتا أَو مَسْجِدا أَو حَماما فالدخول هُوَ الِانْفِصَال من خَارج ذَلِك الشَّيْء إِلَى دَاخله فعلى أَي وَجه دخل من الْبَاب أَو غَيره حنث لوُجُود الدُّخُول فَإِن نزل إِلَى سطحها حنث لِأَنَّهُ مِنْهَا
-
وَكَذَا إِذا قَامَ على حائطها لِأَن الدَّار اسْم لما تَدور عَلَيْهِ الدائرة وَفِي عرفنَا لَا يَحْنَث
-
وَلَو قَامَ على ظلة لَهَا شارعة أَو كنيف شَارِع إِن كَانَ مفتحه فِي الدَّار حنث
-
لِأَنَّهُ ينْسب إِلَيْهَا
-
وَإِن قَامَ على أُسْكُفَّة الْبَاب إِن كَانَ الْبَاب إِذا غلق كَانَت الأسكفة خَارِجَة مِنْهُ لم يَحْنَث وَإِن بقيت من
-
دَاخل الدَّار حنث
-
وَلَو دخل دهليز الدَّار حنث لِأَنَّهُ من دَاخل الدَّار
-
وَلَو دخل ظلة بَاب الدَّار لَا يَحْنَث لِأَنَّهَا اسْم للْخَارِج
-
وَإِن أَدخل الْحَالِف إِحْدَى رجلَيْهِ فِي الدَّار لَا غير لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ لم يُوجد الدُّخُول مُطلقًا
-
وَكَذَا إِذا أَدخل رَأسه دون قَدَمَيْهِ
-
وَلَو حلف لَا يدْخل دَارا فَدخل دَارا بعد انهدامها وَلَا بِنَاء لَهَا لَا يَحْنَث
-
وَلَو قَالَ وَالله لَا أَدخل هَذِه الدَّار ثمَّ دَخلهَا بعد ذهَاب الْبناء يَحْنَث لِأَن الْبناء وصف مَرْغُوب مُعْتَاد للدَّار فَمَتَى ذكر مُنْكرا يَقع على الدَّار الْمُتَعَارف وَفِي الْمعِين لَا يعْتَبر الصّفة وَيعْتَبر الْمعِين وَاسم الدَّار يَقع عَلَيْهِ بعد الانهدام
-
وَلَو قَالَ لَا أَدخل هَذَا الْمَسْجِد فَدخل بعد ذهَاب الْبناء يَحْنَث لِأَنَّهُ مَسْجِد وَإِن لم يكن مَبْنِيا وَقَالُوا إِذا صعد سطح الْمَسْجِد يَحْنَث لِأَنَّهُ مَسْجِد
-
وَلَو حلف لَا يدْخل بَيْتا أَو هَذَا الْبَيْت فدخله بعد ذهَاب بنائِهِ لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ اسْم للمبنى المسقف
-
وَإِن حلف أَن لَا يدْخل بَيْتا فَدخل مَسْجِدا أَو الْكَعْبَة أَو بيعَة أَو كَنِيسَة أَو بَيت نَار أَو حَماما أَو دهليزا أَو ظلة بَاب دَار لَا يَحْنَث لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء لَا تسمى بَيْتا فِي الْعرف
-
وَإِن دخل صفة يَحْنَث وَهَذَا فِي عرف أهل الْكُوفَة لِأَن الصّفة عِنْدهم بَيت لَهُ أَربع حَوَائِط أما الَّتِي هِيَ صفة فِي عرفن فَلَا يَحْنَث
-
وَلَو حلف لَا يدْخل من بَاب هَذِه الدَّار لَا يَحْنَث مَا لم يدْخل من الْبَاب الْقَدِيم
-
وَلَو حلف لَا يدْخل من بَاب الدَّار فَمن أَي بَاب دخل حنث
-
إِلَّا إِذا أَرَادَ بِهِ الْبَاب الْمَعْرُوف فيدين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى دون الْقَضَاء
-
وَلَو حلف لَا يدْخل دَار فلَان فَدخل دَارا بَين رجل وَبَين فلَان فَإِن كَانَ فلَان سَاكِنا فِيهَا حنث لِأَنَّهُ لَو كَانَ سَاكِنا فِيهَا بِالْإِجَارَة يَحْنَث وَهَهُنَا أولى
-
وَإِن لم يكن سَاكِنا لَا يَحْنَث لِأَن الدَّار مُضَافَة إِلَيْهِمَا لِأَن بعض الدَّار لَا يُسمى دَارا
-
وَلَو حلف لَا يزرع أَرض فلَان فزرع أَرضًا بَين فلَان وَبَين آخر حنث لِأَن كل جُزْء من الأَرْض يُسمى أَرضًا
-
وَلَو حلف لَا يدْخل بَيت فلَان وَلَا نِيَّة لَهُ فَدخل صحن دَاره وَفُلَان سَاكن فِيهَا لَا يَحْنَث حَتَّى يدْخل الْبَيْت
-
وَإِن نوى بقوله لَا يدْخل بَيت فلَان مَسْكَنه يَحْنَث وَهَذَا على عرفهم
-
وَلَو حلف لَا يدْخل هَذِه الدَّار إِلَّا مجتازا أَو عَابِر سَبِيل فَإِن دخل وَهُوَ لَا يُرِيد الْجُلُوس لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ اسْتثْنى الدُّخُول بِصفة الاجتياز
-
وَإِن دخل يعود مَرِيضا وَمن رَأْيه الْجُلُوس عِنْده يَحْنَث لِأَن هَذَا غير مُسْتَثْنى وَإِن دخل لَا يُرِيد الْجُلُوس ثمَّ بدا لَهُ بَعْدَمَا دخل فَجَلَسَ لم يَحْنَث لِأَنَّهُ لم يَحْنَث بِدُخُولِهِ والبقاء على الدُّخُول لَيْسَ بِدُخُول
-
وَإِن نوى بقوله لَا يدخلهَا إِلَّا مجتازا النُّزُول فِيهَا والدوام لَا يَحْنَث بِالْجُلُوسِ لِأَنَّهُ يُقَال دخلت عَابِر سَبِيل بِمَعْنى أَنه لم يدم على الدُّخُول وَلم يسْتَقرّ
-
وَلَو حلف لَا يسكن هَذِه الدَّار وَهُوَ خَارج مِنْهَا فالسكنى أَن يسكنهَا بِنَفسِهِ وينقل إِلَيْهَا من مَتَاعه مَا يتأثث بِهِ ويستعمله فِي منزله فَإِن كَانَ لَهُ أهل يَنْقُلهُ أَيْضا فَإِذا فعل ذَلِك فَهُوَ سَاكن وَهُوَ حانث فِي يَمِينه لِأَن السُّكْنَى هُوَ الْكَوْن فِي الْمَكَان على طَرِيق الِاسْتِقْرَار والمداومة وَذَلِكَ يكون بِمَا سكن بِهِ عَادَة أَلا ترى أَن من جلس فِي الْمَسْجِد وَبَات فِيهِ لم
-
يكن سَاكِنا لِلْمَسْجِدِ وَلَو أَقَامَ بِمَا يتأثث بِهِ يُوصف بِكَوْنِهِ سَاكن الْمَسْجِد فَكَانَ مُعْتَبرا فِي الْيَمين
-
وَلَو كَانَ الرجل سَاكِنا فِي دَار وَحلف لَا يسكنهَا فَإِنَّهُ لَا يبر فِي يَمِينه مَا لم ينْتَقل بِنَفسِهِ وَأَهله وَولده ومتاعه وَمن يَأْوِيهَا لخدمته وللقيام بأَمْره فِي منزله لِأَن السُّكْنَى فِي الدَّار بِهَذِهِ الْأَشْيَاء فَكَانَ ترك السُّكْنَى فِيهَا بضدها فَإِذا لم يَأْخُذ فِي النقلَة من سَاعَته مَعَ الْإِمْكَان يَحْنَث فِي يَمِينه وَلَو أَخذ فِي النقلَة من سَاعَته لَا يَحْنَث وَإِن كَانَ فِيهِ من السُّكْنَى قَلِيل لِأَنَّهُ لَا يُمكن الِاحْتِرَاز عَنهُ فَكَانَ مُسْتَثْنى دلَالَة وَهَذَا عندنَا خلافًا ل زفر
-
وَلَو انْتقل بِنَفسِهِ وَلم ينْتَقل بمتاعه وَأَهله قَالَ أَصْحَابنَا يَحْنَث
-
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَحْنَث
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لما قُلْنَا إِن السُّكْنَى فِي الْمَكَان بِمَا يسكن بِهِ عَادَة وبأهله إِن كَانَ لَهُ أهل فَكَانَ ترك السُّكْنَى بترك الْكل
-
بِخِلَاف مَا إِذا حلف لَا يسكن فِي بلد كَذَا فَخرج مِنْهُ وَترك أَهله فِيهِ لم يَحْنَث لِأَن فِي الْعَادة لَا يُقَال لمن بِالْبَصْرَةِ وَأَهله بِالْكُوفَةِ إِنَّه سَاكن بِالْكُوفَةِ فَأَما إِذا انْتقل بِنَفسِهِ وَأَهله ومتاعه وَترك من أثاثه شَيْئا قَلِيلا فَإِن أَبَا حنيفَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ يَحْنَث وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا كَانَ الْمَتَاع الْمَتْرُوك لَا يشغل بَيْتا أَو بعض الدَّار على مَا يتعارف النَّاس لَا يَحْنَث
-
وَكَانَ أَصْحَابنَا رَحِمهم الله يَقُولُونَ معنى قَول أبي حنيفَة إِذا ترك شَيْئا يَسِيرا عَنى بِهِ مَا يسكن بِهِ ويعتد بِهِ فِي التأثث فَأَما لَو خلف فِيهَا وتدا أَو مكنسة لم يَحْنَث
-
فَإِن منع من التَّحَوُّل وَمنعُوا مَتَاعه وأوتقوه وقهروه فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث وَإِن أَقَامَ على ذَلِك أَيَّامًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بساكن إِنَّمَا هُوَ مسكن عَن إِكْرَاه
-
وَقَالَ مُحَمَّد رَحمَه الله إِذا خرج من سَاعَته وَخلف مَتَاعه كُله فِي
-
الْمسكن وَمكث فِي طلب الْمنزل أَيَّامًا ثَلَاثَة
-
فَلم يجد مَا يسْتَأْجر وَكَانَ يُمكنهُ أَن يخرج من الْمنزل وَيَضَع مَتَاعه خَارِجا من الدَّار لَا يَحْنَث لِأَن هَذَا من عمل النقلَة عَادَة لِأَن الْمُعْتَاد أَن ينْتَقل من منزل إِلَى قَصده منزل لَا أَن يلقى مَتَاعه على الطَّرِيق
-
وَقَالَ مُحَمَّد لَو كَانَ السَّاكِن مُوسِرًا وَله مَتَاع كثير وَهُوَ يقدر على أَن يسْتَأْجر من ينْقل مَتَاعه فِي يَوْم فَلم يفعل وَجعل ينْقل بِنَفسِهِ الأول فَالْأول وَمكث فِي ذَلِك سنة وَهُوَ لَا يتْرك الِاشْتِغَال بِالنَّقْلِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ لَا يلْزمه الِانْتِقَال بأسرع الْوُجُوه
-
وَلَو قَالَ عنيت بِهِ أَن لَا أسكن بنفسي فَفِي الْمَسْأَلَة الأولى فِيمَا لم يكن سَاكِنا فِيهَا يصدق فِي الْقَضَاء لِأَنَّهُ شدد على نَفسه
-
وَفِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِيمَا إِذا كَانَ سَاكِنا فِيهَا يصدق فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى دون الْقَضَاء لِأَنَّهُ نوى خلاف الظَّاهِر وَالْعَادَة
-
وَلَو حلف لَا يدْخل عَليّ فلَان وَلم يسم شَيْئا فَإِنَّهُ يَحْنَث إِذا كَانَ يَقْصِدهُ بِالدُّخُولِ
-
وَإِن لم يَقْصِدهُ بِالدُّخُولِ لَا يَحْنَث وَلِهَذَا قُلْنَا إِذا دخل عَلَيْهِ فِي بَيت رجل آخر وَلم يَقْصِدهُ بِالدُّخُولِ لَا يَحْنَث لِأَن بِهَذَا الاستخفاف بِهِ وَترك إكرامه وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا مَعَ الْقَصْد
-
وَذكر ابْن سَمَّاعَة فِي نوادره ضد هَذَا فَقَالَ فِي رجل قَالَ وَالله لَا أَدخل على فلَان بَيْتا فَدخل بَيْتا وعَلى قوم وَفِيهِمْ فلَان وَلَا يعلم بِهِ الْحَالِف فَإِنَّهُ حانث بِدُخُولِهِ لِأَن الشَّرْط وجد وَالْعلم بِشَرْط الْحِنْث لَيْسَ بِشَرْط فِي الْحِنْث كمن حلف لَا يكلم زيدا فَكَلمهُ وَهُوَ لَا يعرفهُ إِلَّا أَن ظَاهر الْمَذْهَب مَا ذكرنَا
-
وَلَو دخل عَلَيْهِ فِي مَسْجِد أَو ظلة أَو سَقِيفَة أَو دهليز دَار لم يَحْنَث لِأَن الدُّخُول الْمُعْتَاد على الْإِنْسَان للزيارة فِي الْبيُوت خَاصَّة
-
وَفِي عرف
-
بخاري يَحْنَث فِي الْمَسْجِد لأَنهم يَجْلِسُونَ فِيهِ للزيارة
-
وَلَو دخل عَلَيْهِ فِي خيمة أَو فسطاط أَو بَيت شعر لم يَحْنَث إِلَّا أَن يكون الْمَحْلُوف عَلَيْهِ من أهل الْبَادِيَة لِأَن الدُّخُول على غير البدوي فِي الْبيُوت وَفِي حق البدوي مَا هُوَ بُيُوتهم من الشّعْر
-
وَلَو دخل فِي دَاره وَالرجل فِي الْبَيْت لم يَحْنَث لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدُخُول عَلَيْهِ
-
وَلَو كَانَ فِي صحن الدَّار حنث لِأَنَّهُ دُخُول عَلَيْهِ عَادَة
-
وَلَو دخل الْحَالِف دَارا لَيْسَ فِيهَا فلَان فَدخل فلَان تِلْكَ الدَّار لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ مَا دخل على فلَان بل فلَان دخل عَلَيْهِ فَلَا يَحْنَث
-
أصل الْبَاب أَن الْأكل إِيصَال مَا يَتَأَتَّى فِيهِ المضغ بفمه إِلَى جَوْفه مضغه أَو لم يمضغه
-
وَالشرب إِيصَال مَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ المضغ إِلَى جَوْفه حَال وُصُوله مثل المَاء والنبيذ وَاللَّبن وَالْعَسَل الممزوج
-
والذوق هُوَ معرفَة طعم الشَّيْء المذوق بفمه بإيصال الشَّيْء إِلَيْهِ سَوَاء ابتلعه أَو مجه من فَمه فَكل أكل فِيهِ ذوق لَكِن الذَّوْق لَيْسَ بِأَكْل
-
إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول إِذا حلف لَا يَأْكُل أَو لَا يشرب فذاق لم يَحْنَث
-
وَإِذا حلف لَا يَذُوق طَعَاما أَو شرابًا فَأكل أَو شرب أَو أدخلهُ فِي فَمه وَعرف طعمه ثمَّ مجه حنث لوُجُود الذَّوْق
-
وَلَو حلف لَا يَذُوق شَيْئا وعنى بِهِ أكله أَو شربه فَإِنَّهُ تصح نِيَّته وَلَا يَحْنَث بالذوق لِأَن اسْم الذَّوْق قد يَقع عَلَيْهِمَا فِي الْعرف يَقُول الرجل مَا ذقت الْيَوْم شَيْئا وَمَا ذقت إِلَّا المَاء يُرِيد بِهِ الْأكل وَالشرب
-
وَلَو حلف لَا يَذُوق مَاء فَتَمَضْمَض فِي الْوضُوء لَا يَحْنَث فِي يَمِينه لِأَن قَصده التَّطْهِير دون معرفَة الطّعْم
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل طَعَاما فَإِنَّهُ يَقع على الْخبز وَاللَّحم والفاكهة وَمَا يُؤْكَل على سَبِيل الإدام مَعَ الْخبز لِأَن الطَّعَام اسْم لما
-
يطعم فِي اللُّغَة وَفِي الْعرف صَار اسْما لما يُؤْكَل بِنَفسِهِ أَو مَعَ غَيره عَادَة
-
وَكَذَا إِذا حلف لَا يَأْكُل من طَعَام فلَان فَأكل شَيْئا مِمَّا ذكرنَا من طَعَام فلَان يَحْنَث
-
وَلَو أَخذ نَبِيذ فلَان أَو مَاءَهُ فَأكل بِخبْز نَفسه لَا يَحْنَث لِأَن هَذَا يُسمى آكلا طَعَام نَفسه عَادَة
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل هَذَا اللَّبن فَأَكله مَعَ الْخبز حنث لِأَن اللَّبن هَكَذَا يُؤْكَل عَادَة
-
وَلَو شربه لَا يَحْنَث لِأَن هَذَا لَيْسَ بِأَكْل
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل الرُّمَّان أَو الْعِنَب فمصه وَرمى تفله وابتلع مَاءَهُ لَا يَحْنَث
-
وَلَو ابتلع الْعِنَب أَو الرمانة من غير مضغ يَحْنَث لِأَن الأول شرب وَالثَّانِي أكل
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل هَذَا اللَّبن فَأكل مِمَّا يتَّخذ مِنْهُ من الْجُبْن والأقط وَنَحْوهمَا لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ قد تغير فَلَا يبْقى لَهُ اسْم الْعين
-
وَكَذَا إِذا حلف لَا يَأْكُل هَذَا الكفري فَصَارَ بسرا أَو من هَذَا الْبُسْر فَصَارَ رطبا أَو رطبا فَصَارَ تَمرا لِأَنَّهُ تغير الأول
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل هَذِه الْبَيْضَة فَأكل من فرخ خرج مِنْهَا أَو حلف لَا يشرب من هَذَا الْخمر فَصَارَ خلا فَشرب لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ تغير عَن أَصله
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل من لحم هَذَا الْجمل أَو هَذَا الجدي فَصَارَ كَبْشًا أَو تَيْسًا فَإِنَّهُ يَحْنَث لِأَن الْعين قَائِمَة لم تَتَغَيَّر وَالْيَمِين وَقعت على الذَّات الْمعينَة
-
وَكَذَا فِي غير هَذَا إِذا حلف لَا يكلم هَذَا الشَّاب فَكَلمهُ بعد مَا شاخ حنث لِأَن الْعين لم تَتَغَيَّر
-
وَلَو حلف لَا يكلم شَابًّا فَكلم شَيخا لَا يَحْنَث لِأَن الْيَمين تقع على مَوْصُوف مُنكر فَيكون الصّفة بِمَنْزِلَة الشَّرْط
-
وَلَو حلف لَا يَذُوق من هَذَا اللَّبن شَيْئا فصب فِيهِ مَاء فذاقه رُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه إِن بَقِي لون اللَّبن وطعمه يَحْنَث وَإِن كَانَ اللَّبن أقل
-
وَلَو ذهب طعمه ولونه لَا يَحْنَث وَإِن كَانَ اللَّبن أَكثر فَاعْتبر فِي الْغَلَبَة ظُهُور اللَّوْن والطعم دون كَثْرَة الْأَجْزَاء
-
وَذكر مُحَمَّد رَحمَه الله فِي الأَصْل هَذِه الْمَسْأَلَة وَقَالَ إِذا كَانَ اللَّبن مَغْلُوبًا لَا يَحْنَث وَظَاهره يَقْتَضِي غَلَبَة الْأَجْزَاء
-
فَأَما إِذا اخْتَلَط الْمَحْلُوف عَلَيْهِ بِجِنْسِهِ أَن اخْتَلَط اللَّبن الْمَحْلُوف عَلَيْهِ بِلَبن آخر من جنسه فَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا كَانَ اللَّبن الْمَحْلُوف عَلَيْهِ مَغْلُوبًا لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ فِي معنى الْمُسْتَهْلك
-
وَقَالَ مُحَمَّد يَحْنَث وَإِن كَانَ مَغْلُوبًا لِأَن الشَّيْء لَا يصير مُسْتَهْلكا بِجِنْسِهِ وَإِنَّمَا يصير مُسْتَهْلكا بِخِلَاف جنسه
-
وَذكر فِي الأَصْل رجل حلف لَا يَأْكُل سمنا فَأكل سويقا لته بِسمن وَلَا نِيَّة لَهُ إِن كَانَ يستبين السّمن فِي السويق فيوجد طعمه يَحْنَث وَإِلَّا فَلَا لما قُلْنَا
-
وَمُحَمّد إِنَّمَا لم يَجْعَل خلط الجنسين استهلاكا إِذا كَانَ الْجِنْس وَالنَّوْع وَالصّفة وَاحِدًا وَأما إِذا اخْتلف النَّوْع كلبن الضَّأْن وَلبن الْمعز
-
أَو اخْتلفت الصّفة كَالْمَاءِ العذب بِالْمَاءِ المالح فَإِنَّهُ يَجعله استهلاكا وَيعْتَبر فِيهِ الْغَلَبَة كَمَا فِي الجنسين
-
وَإِذا حلف لَا يَأْكُل لَحْمًا فَأَي لحم يَأْكُل حنث سوى لحم السّمك لِأَنَّهُ نَاقص فِي معنى اللحمية وَلَو أكل شَحم الظّهْر يَحْنَث
-
لِأَنَّهُ لحم سمين
-
وَلَو أكل شَحم الْبَطن والإلية لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ لَا يُسمى لَحْمًا وَلَو نوى يَحْنَث لِأَن فِيهِ معنى اللَّحْم من وَجه وَهُوَ الدسومة
-
وَفِي لحم السّمك إِذا نوى يَحْنَث لِأَنَّهُ لحم نَاقص
-
وَلَو أكل مَا فِي الْبُطُون سوى شَحم الْبَطن يَحْنَث وَهَذَا فِي عرفهم لِأَن يُبَاع مَعَ اللَّحْم وَأما فِي الْموضع الَّذِي لَا يُبَاع مَعَ اللَّحْم لَا ينْصَرف يَمِينه إِلَيْهِ فَلَا يَحْنَث
-
وَلَو أكل لحم خِنْزِير أَو لحم إِنْسَان أَو ميتَة يَحْنَث لِأَنَّهُ لحم حَقِيقَة وَإِن كَانَ حَرَامًا
-
وَلَو أكل لحم الرَّأْس من الْحَيَوَانَات سوى السّمك يَحْنَث لِأَنَّهُ لحم عُضْو من الْحَيَوَان
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل شحما فَأكل شَحم الظّهْر لَا يَحْنَث عِنْد أبي حنيفَة خلافًا لَهما لِأَنَّهُ لحم سمين وَلَكِن يَقع الْيَمين على شَحم الْبَطن
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل رَأْسا أَو لَا يَشْتَرِي إِن نوى الرؤوس كلهَا انْصَرف إِلَيْهَا لِأَنَّهُ نوى حَقِيقَة كَلَامه وشدد على نَفسه
-
وَإِن لم يكن لَهُ نِيَّة قَالَ أَبُو حنيفَة يَقع على رَأس الْغنم وَالْبَقر وَعند زفر على رَأس الْإِبِل أَيْضا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله يَقع على رَأس الْغنم خَاصَّة وَقيل هَذَا اخْتِلَاف عصر وزمان وَيعْتَبر الْعرف وَالْعَادَة فِي كل بلد
-
وَإِذا حلف لَا يَأْكُل بيضًا فَإِن نوى بيض كل شَيْء يَقع عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نوى حَقِيقَة كَلَامه وَفِيه تَشْدِيد
-
وَإِن لم يكن لَهُ نِيَّة ينْصَرف إِلَى بيض الطير والدجاج والأوز بِدلَالَة الْعرف
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل فَاكِهَة فَهَذِهِ الْمَسْأَلَة على ثَلَاثَة أوجه
-
فِي وَجه يَحْنَث بالِاتِّفَاقِ وَهُوَ أَنه يَقع على ثَمَرَة كل شجر سوى الْعِنَب وَالرّطب وَالرُّمَّان وَيَسْتَوِي فِي ذَلِك الرطب واليابس لِأَنَّهَا اسْم لما يتفكه بِهِ ويؤكل قبل الْمَائِدَة وَبعدهَا
-
وَفِي وَجه لَا يَحْنَث بالِاتِّفَاقِ وَهُوَ أَن يَأْكُل القثاء وَالْخيَار والخوخ والجزر لِأَنَّهَا تُؤْكَل مَعَ الْبُقُول
-
وَفِي وَجه اخْتلفُوا فِيهِ وَهُوَ الْعِنَب وَالرّطب وَالرُّمَّان فَإِذا لم يكن لَهُ نِيَّة فَعِنْدَ أبي حنيفَة لَا يَحْنَث وَعِنْدَهُمَا يَحْنَث
-
وَإِن نوى هَذِه الْأَشْيَاء عِنْد الْحلف يَحْنَث بِالْإِجْمَاع ومشايخنا قَالُوا هَذَا اخْتِلَاف عرف وزمان وَكَانَ فِي زمن أبي حنيفَة لَا يعدونها من جملَة الْفَوَاكِه فَأفْتى على عرف زَمَانه وَتغَير الْعرف فِي زمانهما وَفِي عرفنَا يَنْبَغِي أَن يَحْنَث فِي يَمِينه أَيْضا
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل فَاكِهَة يابسة فَأكل الْجَوْز واللوز والتين وَنَحْوهَا يَحْنَث
-
وَفِي عرفنَا فِي الْجَوْز لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ لَا يتفكه بالجوز الْيَابِس
-
وَإِذا حلف لَا يَأْكُل حلواء أَو حلوا أَو حلاوة فَأكل السكر والفانيذ وكل شَيْء فِيهِ حلاوة وَلَيْسَ من جنسه حامض يَحْنَث الْمُتَّخذ وَغير الْمُتَّخذ سَوَاء كالفالوذج والخبيص والناطف
-
وَلَو أكل شَيْئا حلوا من جنسه حامض مثل الْعِنَب وَالرُّمَّان الحلو والتفاح الحلو لَا يَحْنَث وَهَذَا فِي عرفهم وَفِي عرفنَا إِذا كَانَ الْيَمين على الْحَلَاوَة والحلو فَكَذَلِك فَأَما فِي الْحَلْوَاء فَيَقَع على الْمَصْنُوع من الْحَلَاوَة وَحدهَا أَو مَعَ غَيرهَا كالخبيص والناطف فَلَا يَقع على السكر والفانيذ على الِانْفِرَاد
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل الْحِنْطَة يَقع على أكل عينهَا مقلية ومطبوخة وَلَا يَقع على الْخبز وَمَا يتَّخذ من الدَّقِيق
-
وعَلى قَوْلهمَا يَقع على مَا
-
يتَّخذ مِنْهَا
-
وَلَو أكل من عينهَا فَفِيهَا رِوَايَتَانِ وأصل الْمَسْأَلَة أَن الْكَلَام إِذا كَانَ لَهُ حَقِيقَة مستعملة ومجاز مُتَعَارَف فَالْعَمَل بِالْحَقِيقَةِ أولى عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا الْعَمَل بِعُمُوم الْمجَاز أولى وَهَذَا مِمَّا يعرف فِي الْجَامِع الْكَبِير فِيمَن حلف لَا يشرب من الْفُرَات أَو من هَذَا النَّهر فَعِنْدَ أبي حنيفَة يَقع على الشّرْب كرعا حَتَّى لَو اغترف بِإِنَاء أَو بِيَدِهِ لَا يَحْنَث وَعِنْدَهُمَا يَقع عَلَيْهِمَا لعُمُوم الْمجَاز
-
وَلَو حلف لَا يشرب من الْجب أَو الْبِئْر وَهُوَ غير ملآن فَشرب بِيَدِهِ أَو بإنائه يَحْنَث لِأَنَّهُ لَا يُمكن الشّرْب مِنْهُ كرعا
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل من هَذَا الدَّقِيق فَأكل مِمَّا يتَّخذ مِنْهُ يَحْنَث لِأَن عينه لَا يُؤْكَل
-
وعَلى هَذَا الأَصْل إِذا حلف لَا يَأْكُل من هَذِه الشَّجَرَة فَأكل من ثَمَرَتهَا يَحْنَث لِأَن عينهَا لَا تُؤْكَل
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل وَلَا يشرب وَلَا يلبس وَنوى طَعَاما خَاصّا وَشَرَابًا خَاصّا وثوبا خَاصّا فَإِنَّهُ لَا يصدق لِأَنَّهُ نوى خلاف مُقْتَضى كَلَامه وَلَا عُمُوم لَهُ
-
وَلَو قَالَ لَا آكل طَعَاما وَلَا ألبس ثوبا وَنوى طَعَاما بِعَيْنِه وثوبا بِعَيْنِه يصدق لِأَنَّهُ نوى تَخْصِيص الملفوظ
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل إدَامًا فَهَذَا على ثَلَاثَة أوجه إِن أكل مَا يصطبغ بِهِ ويلتزق بالخبز كالزيت والخل يَحْنَث بالِاتِّفَاقِ لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء تصير تبعا للخبز وَلَا تُؤْكَل مَقْصُودَة بِنَفسِهَا والإدام اسْم لهَذَا
-
وَإِن أكل مَعَ الْخبز عنبا وَسَائِر الْفَوَاكِه أَو الْبُقُول لَا يَحْنَث بالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهَا لَا تُؤْكَل إدَامًا مَقْصُودا بل هِيَ تبع للْأَكْل مَعَ الإدام
-
وَإِن أكل مَعَ الْخبز الْجُبْن وَاللَّحم وَالْبيض فعلى قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف لَا يَحْنَث وَلَا يكون ذَلِك إدَامًا
-
وَلَو أكل الْخبز مَعَ اللَّحْم يَحْنَث لِأَنَّهُ تبع
-
وَلَو أكل الْأرز والعصائد لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ يُؤْكَل مَقْصُودا فِي الْعرف
-
وَإِن كَانَ فِي مَوضِع يُؤْكَل تبعا للخبز يكون إدَامًا عِنْد مُحَمَّد وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل شواء وَنوى أكل كل مشوي يَحْنَث لِأَنَّهُ نوى حَقِيقَة كَلَامه
-
وَإِن لم يكن لَهُ نِيَّة ينْصَرف إِلَى اللَّحْم المشوي لِأَن الِاسْم لَهُ عَادَة
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل طبيخا وَلَا نِيَّة لَهُ ينْصَرف إِلَى اللَّحْم الْمَطْبُوخ وَإِلَى المرقة المتخذة مِنْهُ لما فِيهَا من أَجزَاء اللَّحْم لِأَن الطبيخ فِي الْعرف اسْم لهَذَا وَالْعبْرَة للْعُرْف فِي الْبَاب
-
على أَشْيَاء مُخْتَلفَة فِي الْبَاب فُصُول مُخْتَلفَة ومسائل مُتَفَرِّقَة إِذا قَالَ الرجل عَبده حر إِن وهبت لفُلَان شَيْئا أَو تَصَدَّقت عَلَيْهِ أَو أعرته أَو أَعْطيته أَو نحلته أَو أَقْرَضته ثمَّ فعل ذَلِك وَلم يقبل الْمَحْلُوف عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَحْنَث
-
وَإِن حلف على عقد فِيهِ بدل مثل البيع وَالْإِجَارَة وَالصرْف وَالسّلم وَنَحْوهَا فَفعل الْحَالِف وَلم يقبل الآخر لَا يَحْنَث لِأَن الأول تمْلِيك من أحد الْجَانِبَيْنِ إِلَّا أَن الْقبُول شَرط لثُبُوت الحكم فِي حَقه فقد وجد مَا ينْطَلق عَلَيْهِ الِاسْم فَيحنث
-
والفصل الثَّانِي تمْلِيك من الْجَانِبَيْنِ لُغَة وَشرعا فَلَا يتَحَقَّق الِاسْم إِلَّا بِوُجُود الْإِيجَاب من أَحدهمَا وَالْقَبُول من الآخر
-
وَلَو بَاعَ بيعا فَاسِدا يملك بِهِ إِذا قبض أَو صَحِيحا وَقبل يَحْنَث لِأَن اسْم البيع لُغَة يَقع على الْفَاسِد وَالصَّحِيح جَمِيعًا
-
وَلَو بَاعَ بيعا فِيهِ خِيَار البَائِع أَو المُشْتَرِي حنث عِنْد مُحَمَّد وَعند أبي يُوسُف لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ مَعَ الْخِيَار لَا ينْعَقد سَببا
-
وَمُحَمّد يَقُول إِنَّه انْعَقَد سَببا لَكِن تَأَخّر حكمه فَهُوَ كَالْبيع الْفَاسِد
-
وَلَو قَالَ وَالله لَا أَتزوّج الْيَوْم وَلَا نِيَّة لَهُ فَتزَوج نِكَاحا فَاسِدا لَا يَحْنَث اسْتِحْسَانًا لِأَن الْمَقْصُود هُوَ الْحل فِي العقد الْمُضَاف إِلَى
-
الْمُسْتَقْبل فيقيد بِالصَّحِيحِ بِخِلَاف البيع لِأَن الْمَقْصُود ثمَّ هُوَ الْملك
-
وَكَذَلِكَ إِذا حلف لَا يُصَلِّي يَقع على الصَّحِيح لِأَن الْمَقْصُود هُوَ التَّقَرُّب وَلَا يحصل فِي الْفَاسِد
-
أما إِذا حلف فِي الْمَاضِي بِأَن قَالَ وَالله مَا تزوجت أَو مَا صليت فَإِنَّهُ يَقع على الْفَاسِد أَيْضا لِأَن الْغَرَض هُوَ الْإِخْبَار وَالِاسْم يَقع عَلَيْهِمَا
-
وَلَو حلف لَا يُصَلِّي فَكبر وَدخل فِي الصَّلَاة لَا يَحْنَث مَا لم يُقيد بِالسَّجْدَةِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ أَفعَال مُخْتَلفَة فَمَا لم يُوجد الْكل لَا يُسمى مُصَليا
-
وَلَو حلف لَا أُصَلِّي صَلَاة لَا يَحْنَث مَا لم يصل رَكْعَتَيْنِ لِأَن أدنى الصَّلَاة رَكْعَتَانِ
-
وَلَو حلف لَا يُصَلِّي الظّهْر لَا يَحْنَث مَا لم يقْعد الْقعدَة الْأَخِيرَة لِأَن صَلَاة الظّهْر مقدرَة بالأربع
-
وَلَو حلف لَا يَصُوم فَأصْبح صَائِما يَحْنَث لِأَنَّهُ يُسمى صَائِما
-
وَلَو حلف لَا يَصُوم صوما لم يَحْنَث مَا لم يصم الْيَوْم لِأَن أقل الصَّوْم الشَّرْعِيّ يَوْم كَامِل
-
وَلَو حلف لَا يحجّ أَو لَا يحجّ حجَّة لَا يَحْنَث حَتَّى يطوف طواف الزِّيَارَة لِأَن الْحَج عبارَة عَن أَجنَاس أَفعَال فَيكون اسْم الْحَج وَاقعا على الْكل حَقِيقَة لَا على الْبَعْض وللأكثر حكم الْكل
-
وَلَو حلف لَا يعْتَمر وَأحرم فَطَافَ أَرْبَعَة أَشْوَاط حنث لِأَنَّهُ وجد الْأَكْثَر
-
وَلَو جَامع حَتَّى فسد الْحَج لَا يَحْنَث لِأَن الْيَمين انْعَقَدت على الْحَج الَّذِي هُوَ قربَة وَالْفَاسِد لَيْسَ بقربة
-
وَكَذَلِكَ إِذا حلف لَا يَصُوم صوما ثمَّ أفطر لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ لم يُوجد الصَّوْم التَّام
-
وَلَو حلف لَا يَصُوم فصَام سَاعَة ثمَّ أفطر يَحْنَث لِأَن الْحِنْث قد حصل بِصَوْم سَاعَة فبالإفطار لَا يبطل الْحِنْث وَإِن فسد الصَّوْم من الأَصْل
-
وَلَو حلف ليفطرن عِنْد فلَان فَأفْطر بِالْمَاءِ فِي منزله ثمَّ تعشى عِنْد فلَان حنث لِأَن شَرط بره الْإِفْطَار عِنْد فلَان وَهُوَ اسْم لما يضاد الصَّوْم وَذَلِكَ حصل فِي منزله بِالْمَاءِ
-
وَإِن نوى بِهِ الْعشَاء عِنْد فلَان لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ نوى بِهِ الْمُتَعَارف يُقَال فلَان يفْطر عِنْد فلَان إِذا كَانَ يتعشى عِنْده وَإِن كَانَ أصل الْفطر يَقع فِي منزله
-
وَإِذا حلف لَا يلبس من غزل فُلَانَة شَيْئا وَلَا نِيَّة لَهُ فَلبس ثوبا قد غزلته فُلَانَة يَحْنَث فِي يَمِينه لِأَن الْغَزل عينه لَا يلبس فَيَقَع على مَا يصنع مِنْهُ وَهُوَ الثَّوْب
-
وَلَو نوى الْغَزل بِعَيْنِه لَا يَحْنَث إِذا لبس ذَلِك الثَّوْب لِأَنَّهُ نوى حَقِيقَة كَلَامه
-
وَلَو حلف لَا يلبس ثوبا من غزل فُلَانَة يَقع على الثَّوْب
-
وَلَو نوى الْغَزل لَا يصدق
-
وَلَو حلف لَا يلبس ثوبا من غزل فُلَانَة فَلبس ثوبا من غزلها وغزل غَيرهَا لَا يَحْنَث لِأَن الثَّوْب اسْم لشَيْء مُقَدّر فَلَا يَقع على بعضه
-
وَلَو حلف لَا يلبس من غزل فُلَانَة فَلبس ثوبا من غزلها وغزل غَيرهَا حنث لِأَن الْبَعْض يُسمى غزلا
-
وَلَو حلف لَا يلبس من غزل فُلَانَة فَلبس ثوبا دخاريصه أَو تلابيبه
-
من غزل فُلَانَة يَحْنَث لِأَن هَذَا الْقدر صَار ملبوسا من غزلها بِلبْس الثَّوْب
-
وَلَو لبس زرا وَعُرْوَة من غزلها لَا يَحْنَث لِأَن الزر لَا يصير ملبوسا بِلبْس الْقَمِيص
-
وَلَو لبس تكة من غزلها لَا يَحْنَث عِنْد أبي يُوسُف لِأَنَّهُ يُقَال شدّ التكة وَلَا يُقَال لبس
-
وَعند مُحَمَّد يَحْنَث
-
وَلَو حلف لَا يلبس مِمَّا يَشْتَرِيهِ فلَان فَاشْتَرَاهُ فلَان مَعَ غَيره لم يَحْنَث لِأَنَّهُ لبس بعض ثوب اشْتَرَاهُ فلَان لَا كُله
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل مِمَّا يَشْتَرِيهِ فلَان فَاشْتَرَاهُ فلَان مَعَ غَيره فَأكل مِنْهُ حنث لِأَنَّهُ قد أكل مَا اشْتَرَاهُ فلَان لِأَنَّهُ يَقع مَعَ الْبَعْض
-
وَلَو حلف لَا يلبس من نسج فلَان فنسجه فلَان مَعَ غَيره يَحْنَث
-
وَلَو قَالَ لَا يلبس من ثوب نسجه فلَان لَا يَحْنَث إِذا نسجه مَعَ غَيره لما قُلْنَا
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل من طبيخ فلَان فَأكل مِمَّا طبخ فلَان وَغَيره حنث لِأَن كل جُزْء من الطبيخ طبيخ
-
وَلَو قَالَ لَا آكل من قدر طبخها فلَان فَأكل مِمَّا طبخ فلَان مَعَ غَيره لَا يَحْنَث لِأَن كل جُزْء من الْقدر لَيْسَ بِقدر
-
وَلَو قَالَ لَا آكل خبز فلَان فَأكل خبْزًا مُشْتَركا بَينه وَبَين غَيره
-
حنث لِأَن كل جُزْء يُسمى خبْزًا
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل لفُلَان رغيفا فَأكل رغيفا مُشْتَركا لَا يَحْنَث لِأَن بعضه لَا يُسمى رغيفا
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل مِمَّا خبز فلَان وَمِمَّا طبخ فالخباز هُوَ الَّذِي يضْرب الْخبز فِي التَّنور دون من عجنه وَبسطه والطابخ هُوَ الَّذِي يُوقد النَّار دون الَّذِي ينصب الْقدر وَيصب المَاء وَاللَّحم فِيهِ وَإِنَّمَا ذَلِك مقدماته لِأَن الطَّبْخ مَا ينضج بِهِ اللَّحْم وَذَلِكَ يحصل بالإيقاد
-
وَلَو حلف لَا يَأْكُل من كسب فلَان فالكسب مَا يصير ملكا للْإنْسَان بِفِعْلِهِ أَو بقوله مثل الِاسْتِيلَاء والاصطياد وَالْبيع وَغَيرهَا لِأَنَّهُ لَا بُد من الْقبُول فِي حق الحكم فِي الْأَسْبَاب الشَّرْعِيَّة الَّتِي يثبت بهَا الْملك فَأَما الْمِيرَاث فَلَيْسَ بكسب لِأَنَّهُ يثبت بِهِ الْملك من غير صنعه
-
وَلَو مَاتَ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ وَترك أكسابه فورثه الْحَالِف فَأكل حنث لِأَنَّهُ أكل من أكساب الْمَحْلُوف عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يصير كسبا للْوَارِث فَلم تَنْقَطِع الْإِضَافَة عَن الأول
-
وَلَو بَاعَ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ كَسبه من رجل فَأكل مِنْهُ الْحَالِف لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ صَار كسبا للْمُشْتَرِي فَانْقَطَعت الْإِضَافَة عَن الأول
-
وَإِن حلف لَا يجلس على الأَرْض
-
فَجَلَسَ على شَيْء حَائِل بَينه وَبَين الأَرْض كالبوري والبساط فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ يُقَال جلس على الْبسَاط دون الأَرْض
-
وَلَو جلس على ثِيَابه حنث لِأَنَّهَا تبع للجالس سمي جَالِسا على
-
الأَرْض لَا على ثِيَابه
-
وَلَو حلف لَا يجلس على هَذَا الْفراش فَجعل فَوْقه بساطا آخر فَجَلَسَ عَلَيْهِ لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ انْقَطَعت الْإِضَافَة عَن الأول
-
وَلَو حلف لَا يجلس على هَذَا الْفراش أَو لَا ينَام فَجعل فَوْقه فراشا آخر فَنَامَ عَلَيْهِ لَا يَحْنَث عِنْد مُحَمَّد لما قُلْنَا
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَحْنَث لِأَنَّهُ يحصل بِهِ زِيَادَة تَوْطِئَة ولين فيكونان مقصودين بِالنَّوْمِ عَلَيْهِمَا
-
وَأَجْمعُوا أَنه إِذا حلف لَا يجلس على الْفراش فَجعل فَوْقه محبسا أَو قراما حنث لِأَنَّهُ تبع للْفراش
-
وَلَو حلف لَا يجلس على هَذَا السرير أَو الدّكان أَو السَّطْح فَجعل فَوْقه مصلى أَو فراشا أَو بساطا ثمَّ جلس عَلَيْهِ حنث لِأَن السرير يجلس عَلَيْهِ هَكَذَا غَالِبا
-
وَلَو جعل فَوق السرير سريرا أَو فَوق السَّطْح سطحا آخر لَا يَحْنَث لِأَن الْجُلُوس يُضَاف إِلَى الثَّانِي دون الأول
-
وَلَو نوى الْجُلُوس على اللَّوْح وَالْأَرْض والسطح يصدق فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى دون الْقَضَاء لِأَنَّهُ خلاف الْمُعْتَاد وَإِن كَانَ حَقِيقَة
-
وَلَو حلف لَا يجلس على أَلْوَاح هَذَا السرير فَجَلَسَ على بِسَاط فَوْقه لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ لم يجلس على اللَّوْح
-
وَلَو حلف لَا يجلس على الأَرْض فَجَلَسَ على صحن السَّطْح يَحْنَث لِأَن ذَلِك يُسمى أَرض السَّطْح
-
وَلَو حلف لَا يفعل كَذَا فَأمر غَيره فَفعل ينظر
-
إِن كَانَ فعلا لَهُ حُقُوق تتَعَلَّق بالفاعل فَإِنَّهُ يشْتَرط وجود الْفِعْل من الْفَاعِل حَقِيقَة وَلَا يقوم فعل الْمَأْمُور مقَام فعل الْآمِر كَالْبيع وَالشِّرَاء وَالْإِجَارَة وَالْقِسْمَة لِأَن حُقُوق هَذِه الْعُقُود تخْتَص بالعاقد الْمُبَاشر دون الْآمِر وَلِهَذَا قَالُوا إِن الْوَكِيل إِذا كَانَ هُوَ الْحَالِف يَحْنَث لِأَن حُقُوق العقد رَاجِعَة إِلَيْهِ إِلَّا إِذا كَانَ الْحَالِف مِمَّن لَا يَلِي هَذِه الْأَفْعَال بِنَفسِهِ كَالْقَاضِي وَالسُّلْطَان وَنَحْوهمَا
-
وَإِن كَانَ فعلا لَا يتَعَلَّق حُقُوقه بالعاقد وَإِنَّمَا يتَعَلَّق بالآمر أَو لَيْسَ لَهُ حُقُوق كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاق وَالْكِتَابَة وَالضَّرْب وَالذّبْح وَالْقَتْل وَالْهِبَة وَالصَّدَََقَة وَالْكِسْوَة وَالْقَضَاء والاقتضاء وَالْخُصُومَة وَالشَّرِكَة بِأَن قَالَ لَا أشارك فلَانا فَأمر إنْسَانا بِأَن يُشَارك مَعَ فلَان ويعقد مَعَه عقد الشّركَة نِيَابَة عَنهُ إِذا فعل هَذِه الْأَفْعَال بِنَفسِهِ أَو أَمر غَيره فَفعل يَحْنَث
-
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف فِي الصُّلْح رِوَايَتَانِ فَإِن قَالَ فِيمَا لَا يتَعَلَّق حُقُوقه بالمباشر نَوَيْت أَن أباشر ذَلِك بنفسي قَالَ فِي الْجَامِع الصَّغِير يدين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى دون الْقَضَاء لِأَنَّهُ نوى غير الظَّاهِر
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا حلف لَا يضْرب عَبده أَو لَا يذبح شاته فَأمر إنْسَانا أَن يفعل ذَلِك فَفعل وَقَالَ عنيت أَن أباشر ذَلِك بنفسي فَإِنَّهُ يصدق فِي الْقَضَاء لِأَنَّهُ نوى حَقِيقَة كَلَامه
-
وَلَو حلف لَا يَشْتَرِي دَابَّة أَو لَا يركب دَابَّة فَهِيَ على مَا يركبه النَّاس فِي حوائجهم وَهُوَ الْفرس وَالْحمار والبغل دون الْبَقر وَالْإِبِل لِأَنَّهَا فِي حَقِيقَة اللُّغَة اسْم لما يدب على وَجه الأَرْض وَإنَّهُ غير مُرَاد فَكَانَ المُرَاد مَا هُوَ الْمُعْتَاد عِنْد النَّاس
-
وَلَو حلف لَا يركب فرسا فَهُوَ على الْعَرَبِيّ لَا غير والبرذون
-
يَقع على الأعجمي وَالْخَيْل اسْم جنس يَقع عَلَيْهِمَا
-
وَلَو حلف لَا يركب مركبا وَلَا نِيَّة لَهُ فَهُوَ على كل مَا يركب من السَّفِينَة وَالدَّوَاب وَغَيرهَا
-
وَهَذَا فِي عرفهم وَأما فِي عرفنَا فَيَقَع على الْفرس
-
وَلَو حلف لَا يكلم فلَانا فناداه من بعيد وَهُوَ حَاضر فِي مَكَان بعيد فَإِن كَانَ فِي مَوضِع لَو أصغى إِلَيْهِ أُذُنه يسمعهُ فَإِنَّهُ يَحْنَث فِي يَمِينه وَإِن لم يسمعهُ لاشتغاله بِأَمْر آخر وَإِن كَانَ فِي مَوضِع لَا يسمعهُ لبعده فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث
-
وَكَذَا إِذا كَانَ أَصمّ بِحَيْثُ لَو أصغى إِلَيْهِ أُذُنه لَا يسمع لَا يَحْنَث لِأَن تكليم فلَان عبارَة عَن إسماع كَلَامه إِيَّاه إِلَّا أَن الإسماع أَمر بَاطِن فأقيم السَّبَب الظَّاهِر مقَامه وَهُوَ مَا ذكرنَا
-
وَلَو كَانَ نَائِما فناداه حَتَّى أيقظه حنث فِي يَمِينه لِأَنَّهُ أسمعهُ كَلَامه
-
وَإِن لم يوقظه لَا يَحْنَث وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن الْإِنْسَان لَا يعد مكلما للنائم إِذا لم يتيقظ بِكَلَامِهِ كَمَا لَا يعد متكلما مَعَ الْغَائِب
-
وَلَو سلم على قوم والمحلوف عَلَيْهِ فيهم حنث فِي يَمِينه لِأَنَّهُ كَلمه وكلم غَيره أَيْضا فَإِن قصد بِالسَّلَامِ عَلَيْهِم دونه تصح نِيَّته فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى لِأَنَّهُ نوى تَخْصِيص كَلَامه
-
وَلَو سلم فِي الصَّلَاة والمحلوف عَلَيْهِ مَعَه فِي الصَّلَاة فَإِن كَانَ الْحَالِف إِمَامًا ينظر إِن كَانَ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ على يَمِينه لَا يَحْنَث لِأَن التسليمة الأولى كَلَام فِي الصَّلَاة لِأَنَّهُ بهَا يخرج عَن الصَّلَاة وَلَا تفْسد الصَّلَاة فَلَا يكون من كَلَام النَّاس
-
وَإِن كَانَ على يسَاره فقد اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ
-
وَإِن كَانَ الْحَالِف مقتديا فعلى قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف كَذَلِك
-
لِأَن الْمُقْتَدِي لَا يصير خَارِجا عَن الصَّلَاة بِسَلام الإِمَام عِنْدهمَا وعَلى قَول مُحَمَّد يَحْنَث كَيْفَمَا كَانَ لِأَنَّهُ صَار خَارِجا عَن صلَاته بِسَلام الإِمَام فَوجدَ كَلَامه خَارج الصَّلَاة مَعَ فلَان فَيحنث
-
وَلَو كَاتب فلَانا أَو أَشَارَ إِلَيْهِ بالإصبع فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث لِأَن هَذَا لَيْسَ بِكَلَام
-
وَلَو حلف لَا يتَكَلَّم الْيَوْم وَلَا نِيَّة لَهُ فصلى وَكبر وَقَرَأَ وَسبح لَا يَحْنَث اسْتِحْسَانًا لِأَن هَذَا لَا يُسمى كَلَام النَّاس فِي الْعرف
-
وَلَو قَرَأَ خَارج الصَّلَاة
-
أَو سبح أَو هلل أَو كبر يَحْنَث عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ لِأَن هَذَا كَلَام حَقِيقَة لَكِن حَالَة الصَّلَاة مُسْتَثْنَاة بِدلَالَة الْحَال وَقيل هَذَا فِي عرفهم
-
وَأما فِي عرفنَا فَلَا يَحْنَث لِأَن هَذَا لَا يُسمى متكلما كَمَا فِي الصَّلَاة
-
وَلَو حلف لَا يكلم فلَانا عَاجلا أَو آجلا فالعاجل يَقع على أقل من الشَّهْر وَالْأَجَل يَقع على الشَّهْر فَصَاعِدا
-
وَلَو حلف لَا يكلمهُ إِلَى بعيد وَلَا نِيَّة لَهُ فَإِنَّهُ يَقع على أَكثر من الشَّهْر
-
وَلَو قَالَ إِلَى قريب يَقع على الشَّهْر فَمَا دونه
-
وَلَو حلف لَا يكلم فلَانا أَيَّامًا كَثِيرَة فعلى قَول أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ يَقع على الْعشْرَة وعَلى قَوْلهمَا يَقع على سَبْعَة أَيَّام
-
وعَلى هَذَا الْخلاف لَو حلف لَا يكلم فلَانا لأيام عِنْد أبي حنيفَة يَقع على الْعشْرَة وَعِنْدَهُمَا على سَبْعَة
-
وَلَو حلف لَا يكلمهُ أَيَّامًا فَفِي رِوَايَة الْجَامِع يَقع على ثَلَاثَة
-
أَيَّام
-
وَفِي رِوَايَة
-
يَقع على الْعشْرَة عِنْده وَعِنْدَهُمَا على سَبْعَة
-
وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا حلف أَن لَا يكلمهُ الشُّهُور أَو السنين (بِالْألف وَاللَّام) فَعِنْدَ أبي حنيفَة يَقع على عشرَة
-
وَعِنْدَهُمَا فِي الشُّهُور يَقع على اثْنَي عشر شهرا وَفِي السنين يَقع على الْأَبَد
-
وَلَو حلف لَا يكلمهُ شهورا أَو أشهر فعلى ثَلَاثَة أشهر بالِاتِّفَاقِ
-
وَلَو حلف لَا يكلمهُ جمعا أَو الْجمع فَفِي الْمُنكر يَقع على ثَلَاثَة بالِاتِّفَاقِ وَفِي الْمُعَرّف عِنْد أبي حنيفَة على عشرَة جمع وَعِنْدَهُمَا على جمع الْأَبَد
-
وَالْأَصْل عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله أَن الْمُعَرّف يَقع على الْجِنْس وَعِنْدَهُمَا على الْمَعْهُود إِن كَانَ وَإِلَّا فَيَقَع على الْكل وَفِي الْمُنكر يَقع على أقل الْجمع بِالْإِجْمَاع وَهُوَ ثَلَاثَة
-
وَلَو حلف لَا يكلمهُ دهرا أَو الدَّهْر فعندهما يَقع فِي الْمُنكر على سِتَّة أشهر وَفِي الْمُعَرّف يَقع على الْعُمر وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله إِن كَانَ لَهُ نِيَّة فعلى مَا نوى وَإِن لم يكن لَهُ نِيَّة فَمَا أَدْرِي مَا الدَّهْر
-
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا خلاف فِي الدَّهْر أَنه على الْأَبَد وَإِنَّمَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَا أَدْرِي مَا الدَّهْر إِذا قَالَ دهرا
-
وَلَو حلف لَا يكلم فلَانا حينا أَو زَمَانا أَو الْحِين أَو الزَّمَان فَإِنَّهُ يَقع على سِتَّة أشهر لِأَنَّهُ يسْتَعْمل فِي أَرْبَعِينَ سنة وَفِي الزَّمَان الْقَلِيل أَيْضا يسْتَعْمل وَيسْتَعْمل فِي سِتَّة أشهر فَحمل على سِتَّة أشهر لأَنا لَا نعلم أَنه لَا يُرِيد بِهِ الْقَلِيل وَالْكثير فَحمل على الْوسط
-
وَلَو حلف ليضربن عَبده عشرَة أسواط فَجمع عشرَة أسواط وضربه مرّة وَاحِدَة
-
وَأصَاب الْجَمِيع جلده لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ ضربه عشرَة
-
أسواط
-
فَأَما إِذا لم يصب كل سَوط جلده فَإِنَّهُ يَحْنَث لِأَنَّهُ لَا يُسمى ضَارِبًا عشرَة أسواط
-
وَلَو حلف لَا يقتل فلَانا فِي الْمَسْجِد أَو يضْربهُ أَو لَا يَرْمِي إِلَيْهِ أَو لَا يشتمه فَكل فعل لَهُ أثر فِي الْمَفْعُول يعْتَبر وجود الْأَثر وَيتَعَلَّق بمَكَان الْمَفْعُول وَإِن لم يكن لَهُ أثر يعْتَبر مَكَان الْفَاعِل فَفِي الْقَتْل وَالضَّرْب وَالرَّمْي يعْتَبر مَكَان الْمَفْعُول حَتَّى لَو كَانَ الْفَاعِل خَارج الْمَسْجِد وَالْمَفْعُول فِي الْمَسْجِد يَحْنَث وَلَو كَانَ على عَكسه لَا يَحْنَث
-
وَفِي الشتم لَو كَانَ الشاتم خَارج الْمَسْجِد والمشتوم فِي الْمَسْجِد لَا يَحْنَث وعَلى عَكسه يَحْنَث
-
وَلَو قَالَ لَا أَتزوّج فِي مَكَان كَذَا أَو فِي يَوْم كَذَا فَزَوجهُ الْفُضُولِيّ امْرَأَة فِي مَكَان آخر أَو فِي يَوْم آخر فَبَلغهُ الْخَبَر فَأَجَازَهُ فِي الْمَكَان الَّذِي حلف وَفِي الْيَوْم الَّذِي حلف يَحْنَث وَيعْتَبر مَكَان الْإِجَازَة لِأَن لَهُ أثرا وَهُوَ الحكم
-
وَكَذَا فِي البيع وَالشِّرَاء يعْتَبر مَكَان الْإِجَازَة وَيَوْم الْإِجَازَة
-
وَقَالَ مُحَمَّد فِي العقد الشَّرْعِيّ يعْتَبر مَكَان الْفَاعِل وزمانه وَفِي الْقَتْل كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُف لِأَن الحكم يثبت من وَقت العقد
-
وَلَو حلف لَا يدْخل هَذَا الْفسْطَاط وَهُوَ مَضْرُوب فِي مَكَان فَقلع وَضرب فِي مَكَان آخر فدخله حنث لِأَن الْيَمين يَقع على الْعين وَالْعين بَاقٍ
-
وَلَو حلف لَا يجلس إِلَى هَذِه الأسطوانة وَهِي مَبْنِيَّة أَو إِلَى هَذَا الْحَائِط فهدما ثمَّ بنيا بنقضهما فَجَلَسَ إِلَيْهِ لَا يَحْنَث لِأَن الْعَائِد غير الأول
-
وَلَو حلف لَا يكْتب بِهَذَا الْقَلَم فَكسر الْقَلَم بِحَيْثُ لم يبْق لَهُ
-
صورته ثمَّ براه فَكتب بِهِ لم يَحْنَث لِأَن بعد الْكسر هُوَ أنبوبة فَإِذا براه فَهُوَ غير الأول
-
وَكَذَا إِذا حلف على مقص أَو سكين أَو سيف فَكسر ثمَّ أَعَادَهُ ثَانِيًا لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ غير الأول
-
وَلَو نزع مِسْمَار المقص ونصاب السكين وَجعل مَكَانَهُ مسمارا آخر أَو نِصَابا آخر يَحْنَث لِأَن الأول بَاقٍ إِنَّمَا فَاتَ وصف التَّرْكِيب
-
وَلَو حلف لَا يدْخل هَذِه الدَّار فَجَعلهَا بستانا أَو حَماما أَو مَسْجِدا لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ صَارَت شَيْئا آخر من حَيْثُ الِانْتِفَاع وَالْغَرَض
-
وَلَو حلف لَا يدْخل هَذَا الْبَيْت فهدمه ثمَّ بناه ثَانِيًا فَدخل لَا يَحْنَث لِأَن الْبَيْت اسْم للمبنى وَهَذَا غير بِنَاء الأول
-
بِخِلَاف الدَّار إِذا هدمها ثمَّ بناها ثَانِيًا فَدَخلَهَا أَو دخل وَهِي مهدومة يَحْنَث لِأَن الدَّار اسْم للعرصة وَالْبناء تَابع
-
وَلَو كَانَ الْيَمين على خف أَو قَمِيص أَو جُبَّة ففتقها ثمَّ أَعَادَهَا حنث لِأَن الْعَائِد عين الأول
-
وَلَو فتق الْقَمِيص فَجعله جُبَّة محشوة لم يَحْنَث لِأَن الْجُبَّة غير الْقَمِيص
-
وَلَو حَلَفت الْمَرْأَة لَا تلبس هَذِه الملحفة فخيط جانباها فَجعلت درعا وَجعلت لَهَا جيبا فلبستها لم تَحنث لِأَن الدرْع غير الملحفة
-
وَلَو حلف لَا أكلم عبد فلَان أَو لَا
-
أَدخل دَار فلَان أَو لَا أركب دَابَّة فلَان أَو لَا ألبس ثوب فلَان وَلم يعين ثمَّ زَالَ الْملك فَكلم العَبْد أَو دخل الدَّار أَو ركب الدَّابَّة أَو لبس ذَلِك الثَّوْب لَا يَحْنَث بِالْإِجْمَاع
-
بِخِلَاف الزَّوْجَة وَالصديق لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون الْحلف لِمَعْنى فيهمَا
-
فَأَما إِذا عين فَقَالَ لَا أكلم عبد فلَان هَذَا أَو لَا أَدخل دَار فلَان هَذِه أَو لَا أركب دَابَّة فلَان هَذِه أَو لَا ألبس ثوب فلَان هَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف تبقى الْيَمين بِبَقَاء الْإِضَافَة فَإِذا زَالَت بِزَوَال الْملك تبطل الْيَمين إِلَّا أَن يعين سُكْنى هَذِه الدَّار خَاصَّة
-
وَقَالَ مُحَمَّد يَحْنَث وَإِن زَالَ ملك فلَان إِلَّا أَن يَعْنِي مَا دَامَ ملكا لفُلَان
-
من الواضحة قال ابن حبيب: حدثني الطلحي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه:
-
[ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم] الآية. قال: نهاهم أن يكثروا الحلف به وإن كانوا بررة مصلحين بين الناس. وفي كتاب ابن المواز، قال: هو أن يحلف على ما لا يصلح، فينبغي أن يكفر ويأتي ما هو خير.
-
ومن الواضحة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [شر الفجار من كثرت أيمانه،
-
وإن كان صادقا] : وقال للتجار: [لا تلفحوا بيوعكم بأيمانكم فإنها ملفحة للمال ممحقة للدين] .
-
وقال ابن عمر: اليمين مأثمة أو مندمة. قال ابن حبيب وأنا أقول مأثمة ومندمة ولا يكاد يسلم من حلف من مواقعة الحنث.
-
٤/ ١٥٧/وومن العتبيَّة [من سماع أشهب قال مالك قال ابن مسعود ما أحب أن أحلف إلا اعتد هذا] إن البلاء موكل بالقول.
-
وروي أن عيسى عليه السلام قال قال موسى لقومه لا تحلفوا بالله إلا صادقين، قال وأنا أنهاكم أن تحلفوا بالله لا صادقين ولا كاذبين، قولوا لا أو نعم.
-
قال ابن حبيب وروى أن النبي عليه السلام قال: لا تحلفوا بذمة الله ولا بعهود الله وبالكعبة ولا بآبائكم ولا بحدود الله ولا بالطواغيت،
-
ومن كان حالفا فليحلف بالله،
-
ومن حلف بالله فليصدق،
-
ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض بالله فليس من الله .
-
قال ابن عباس: لأن أحلف بالله فأثم أحب إلي من أن أضاهي فقيل معناه الحلف بغير الله،
-
وقيل يعني الإلغاز والخديعة بربه أنه حلف ولم يحلف، والأول أولى، لأنه عظم غير الله في الحلف به، لقوله عز وجل [يضاهون قول اللذين
-
كفروا] أي ما يشبه قولهم وقد بينه ابن عباس فقال [لأن أحلف بالله مائة مرة فأثم] أحب إلي من أن أحلف بغيره واحدة ثم أبر فيها، وقال ابن مسعود لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا.
-
وقال ابن وهب ومطرف وابن الماجشون: وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول "لا ومقلب القلوب" قال ابن حبيب وكان ابن الماجشون يحلف لا والعظيم، وكان غيره يحلف لا والذي لا شيء أعظم منه.
-
ومن كتاب آخر وكان عمر ٤/ ١٥٧/ظ لا يكره أن يحلف الرجل إذا كان صادقاً. وكان ابن عمر يتوقف أن يحلف وإن كان صادقا.
-
قال ابن حبيب وروي أن النبي عليه السلام قال: لا تحلفوا بالطلاق ولا بالعتاق فإنهما من أيمان الفُسَّاق.
-
قال مطرف وابن الماجشون فمن لزم ذلك واعتاده فذلك السلطان أحداً في دم ولا غيره ولينه عنه الناس ويؤدَّب عليه. قيل لمالك: إن هشام بن عبد الملك كتب أن يجلد من حلف بذلك عشرة أسواط، قال مالك قد أحسن هشام إذ أمر بالضرب
-
فيه، قال ابن عبدوس قال ابن القاسم عن مالك يضرب الناس على ذلك إن نهوا فلم ينتهوا.
-
وفي كتاب آخر أن عمر بن عبد العزيز كتب أن يجلد في ذلك أربعون سوطا
-
وكذلك روى ابن القاسم عن مالك في العتبية.
-
قال ابن حبيب: وكره مالك أن يقول الرجل رغم أنفي لله أو يقول الصائم والذي خاتمه على في. قال ابن حبيب إن عمر بن عبد العزيز لما بلغه موت الحجاج [ابن يوسف] خرَّ ساجداً لله وقال رغم أنفي لله، الحمد لله الذي قطع مدة الحجاج،
-
فلا بأس أن يتأسَّاه في مثل هذا.
-
من الواضحة قال عمر بن الخطاب: اليمين الغموس تدع الديار بلاقع.
-
قال ابن حبيب: هي اليمين الكاذبة متعمدا ٤/ ١٥٨/ظ، وهي من الكبائر، وهي أعظم من أن تكفرها الكفارة، وليتب إلى الله سبحانه الحالف بها ويتقرب إليه بما قدر من عتق أو صدقة.
-
قال ابن المواز: وكذلك الحالف على شك أو على الظن فإن صادف ذلك كما حلف فلا شيء عليه إلا أنه كان مخاطراً قال أبو محمد قوله على الظن يريد وهو لا يوقنه.
-
وأما قولهم في اللغو أن يحلف على الأمر يظنه كذلك فيعني بالظن ها هنا اليقين به.
-
قال ابن حبيب وروي عن ابن عباس وأبي هريرة والنخعي في لغو اليمين أن يحلف على الشيء يظنه كذلك فيكون خلافه كما ذهب إليه مالك.
-
قال بعض البغداديين: وقول عائشة هو قول الرجل لا والله وبلى والله هو في مثل معناه، لأنها لا تعني تعمد الكذب لكن على ما يظنه.
-
قال ابن حبيب: ولا لغو إلا في اليمين بالله أو بعهد الله أو بنذر لا مخرج له قال مالك في العتبية:
-
ولا يكون لغو اليمين في اليمين بالمشي إلى مكة أو بطلاق أو عتاق، يريد ولا في غيره، إلا في يمين تكفره.
-
ومن الواضحة قال مالك والإلغاز في اليمين فما كان مكراً أو خديعة أو ليفرَّ به من حق عليه فهو فيه آثم ولا يكفر،
-
ولا يأثم فيه في غير ذلك ولا كفارة فيه،
-
ولا أحب لأحد أن يفعله. قال ابن حبيب: ما كان على وجه العذر أو تنحياً من سخط أخيك لما بلغه عنك ونحوه ٤/ ١٥٨/ووالليث.
-
قال أبو محمد: وقد قال ابن حبيب في أول الكلام عن مالك أنه قال لا إثم فيه ولا أحب أن يفعله.
-
قال النخعي فيمن بلغه عنك شيء قلته فيه فلا بأس أن تقول له والله إن الله ليعلم ما قلت فيك من شيء، وقال إن في هذه المعاريض لمندوحة عن الكذب فكان النخعي إذا كره أن يخرج إلى رجل جلس في مسجد بيته وقال للخادم قولي له هو في المسجد.
-
قال ابن حبيب فما كان من هذا في مكر أو خديعة ففيه الإثم والنية نيتك، وما كان في حق عليك فالنية نية الذي حلفك، قاله مالك.
-
وإذا حلف وهو مظلوم أو تبرع باليمين فالنية نيته، وكذلك قال النخعي.
-
قال ابن حبيب قال مالك: تأكيد اليمين أن يحلف بالله على شيء واحد مرارا فعليه كفارة واحدة، وكان ابن عمر يعتق إذا وكد اليمين، وكان يستحب ذلك أن يعتق أو يكسو في التأكيد. قال ابن حبيب: ويضارع التوكيد إن حلف على أشياء مختلفة ألا يفعلها فكفارة واحدة عليه، فعل جميعها أو أحدها،
-
ثم لا شيء عليه في باقيها.
-
ومن كتاب ابن المواز ٤/ ١٥٩/وومن حلف لا باع منك سلعته فقال له آخر فأنا؟ فقال والله ولا أنت، فباعها منهما فعليه كفارتان، وفي الطلاق طلقتان.
-
ولو باعها من أحدهما ثم ردها إليه فباعها من الثاني فعليه كفارتان، قاله مالك وابن القاسم. قال ولو قال لا بعتها من فلان ولا من فلان فكفارة واحدة باعها منهما أو من أحدهما أو ردها عليه فباعها أيضا من الآخر فهو سواء.
-
قال ابن القاسم عن مالك في العتبية فيمن حلف لا باع سلعته من فلان ثم حلف لا باعها من فلان فباعها منهما فليكفر كفارتين،
-
وإن باعها من أحدهما فكفارة [كما ذكر ابن المواز] وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال والله لا كلمتك غدا ووالله لا كلمتك بعد غد فإن كلمه في اليومين فعليه كفارتان،
-
وإن كلمه في أحدهما فكفارة واحدة.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال والله ثم والله ثم والله لا كلمت فلانا ولا لبست ثوبا فلبسه وكلم فلانا فكفارة واحدة، إلا أن ينوي لكل يمين كفارة كالنذور،
-
وكذلك قوله والله ووالله ووالله قال مالك فيه وفي العتبية وإن حلف بالله فقيل له ستحنث، فقال والله لا أحنث فكفارتان إن حنث.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن حلف بالله إن فعلت ثم قال علي نذر إن فعلت فكفارتان.
-
ومن قال علي النذر إن فعلت ثم قال علي النذر إن فعلت فكفارتان، إلا أن يريد بالنذر الثاني النذر الأول.
-
وإن قال إن فعلت كذا
-
وكذا فعلي عشرة ٤/ ١٥٩/ظ نذور ففعله لزمه عشر كفارات،
-
وكذلك لو قال علي عشر كفارات أو عشرة عهود أو مواثيق أو كفالات فلكل واحدة كفارة،
-
ولو قال علي نذور فحنث فثلاث كفارات.
-
وقوله علي عهد أو قال عهد الله سواء يلزمه به الكفارة،
-
وكذلك قوله عهود أو عهود الله فثلاث كفارات.
-
ومن قال لا وعهد الله فعليه كفارة يمين.
-
ولو قال علي عهد وميثاق فكفارتان.
-
وكذلك كفالته وذمته مع كل واحدة كفارة وإن قال كفالاته فثلاث كفارات، وقوله والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم العزيز العليم كفارة واحدة.
-
وإن قال علي عهد الله وغليظ ميثاقه وكفالته وأشد ما أخذ أحد على أحد فعليه في العهد والميثاق والكفالة ثلاث كفارات،
-
وأما في أشد ما أخذ أحد على أحد،
-
فإن لم تكن له نية فليطلق نساءه ويعتق رقيقه ويتصدق بثلث ماله ويمشي إلى الكعبة،
-
وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية وقال إلا أن يكون قد عزل الطلاق والعتاق من ذلك فليكفر ثلاث كفارات ولا شيء عليه. قال وإن لم
-
تكن له نية فذكر مثل ما ذكر ابن المواز في رفع النية ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال علي أيمان البيعة في ٤/ ١٦٠/ويمين ثم حنث وقال نويت بالله وبالمشي وبالعتق وشبهه ولم أرد الطلاق فذلك إلى نيته، وهذا المعنى في باب آخر بعد هذا.
-
ومن العتبية وقال سحنون:
-
ومن حلف بالتوراة والإنجيل في كلمة واحدة فعليه كفارة واحدة.
-
قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيمن قال في يمينه علي عهد الله وأشد ما أخذ أحد على أحد فعليه في العهد كفارة يمين وفي قوله أشد ما أخذ أحد على أحد كفارة يمين.
-
ومن كتاب ابن المواز والعتبية قال مالك في امرأة حلفت بعشر نذور لزوجها لا تزوجت إلا أن يغلبها أمر فطلقها واحتاجت،
-
فإن لم يكن لنذورها مخرج فلتطعم مائة مسكين مدّاً مدّاً،
-
فإن لم تقدر صامت ثلاثين يوما ولم تجعل الحاجة أمراً عليها.
-
ومن العتبية روى ابن القاسم عن مالك فيمن حلف بعشرين نذراً فحنث فإن لم يجعل لذلك مخرجا من صيام أو حج أو غيره فليكفر عن يمينه، يريد بعشرين كفارة.
-
ومن قال علي أربعة أيمان فعليه أربع كفارات.
-
قال أبو محمد: وأعرف أن ابن المواز قال كفارة واحدة إلا أن ينوي أربع كفارات بقوله أربعة أيمان.
-
في العهد أو النذر واليمين الذي لا كفارة له إلا الوفاء
-
وذكر ما فيه الكفارة من ذلك
-
من كتاب ابن المواز قال:
-
ومن النذور والعهد ما لا كفارة فيه، وذلك ما أريد به المعاقدة والمعاهدة لى البيعة والحلف، وما مخرجه على هذا ليس على اليمين ولا توجيهها.
-
ومنه ومن العتبية قال مالك في الذي أوصى امرأته أن تلي على ولده على أن أعطته يميناً بصدقة مالها أن لا تتزوج وأن عليها عشرة نذور وأراها ذكرت عهد الله. قال مالك: يلزمها ذلك ولا أرى فيه كفارة لقول الله تعالى [وأوفوا ٤/ ١٦٠/ظ بالعهد] وإنما أعطاها الولاية على أن لا تتزوج بالعهد الذي أعطته.
-
قيل وإذا تزوجت انفسخ خلافتها؟ قال نعم لأنها تركت ما أعطاها الولاية عليه.
-
ومن كتاب ابن حبيب قال:
-
ومن أعطى مشركا أو خائفاً عهدا أو قوماً في أمر من طاعة الله عز وجل ثم خفر فيه فلا كفارة في هذا، وهو أعظم من أن تكفره الكفارة وليتب إلى الله وليتقرب إلى الله سبحانه بالخير.
-
قال ابن شهاب فيمن عاهد امرأته وعاهدته أن لا يتزوج من بقي منهما بعد صاحبه فبقيت بعده فلتف له بالعهد حتى تخشى العنت. قال ابن حبيب وهذا مما لا تكفره كفارة، وكأنه رأى باب ضرورة بالعنت.
-
قال ابن حبيب وقول الرجل للرجل على عهد الله إن فعلت كذا فهذا يكفر،
-
فأما إن قال قد أعطيتك عهد الله أو لك على عهد الله إن فعلت كذا فلا كفارة في هذا ولا رخصة في تركه إلا فيما أفتى به ابن شهاب من خوف العنت.
-
ومن قال أعاهد الله أو أبايع الله إلا أفعل كذا فكفارته كفارة اليمين،
-
وكذلك عاهدت الله أو بايعت الله.
-
ومن سماع أشهب من العتبية ومن قال أعاهد الله عهدا لا أخيس به ألا أفعل كذا ثم فعله، قال يكفر بإطعام عشرة مساكين، وأحب إلي أن يزيد ويتقرب إلى الله سبحانه.
-
من الواضحة قال مطرف وابن الماجشون:
-
ومن حلف بالعزة والعظمة والجلال هكذا فهو كقوله وعزة الله وعظمته وجلاله إنما هو حالف بالله، لأن ذلك لله ومن نعت الله وليكفر.
-
وكذلك وكتاب الله أو وقرآن الله، أو قال لا والكتاب ولا والقرآن لا والآيات فليكفر أضاف ذلك إلى الله سبحانه أو لم يضفه، لأن ذلك لله ومن الله وهي أيمان كثيرة، غير أن كفارة واحدة تجمعها بمنزلة من حلف بالله مراراً.
-
قال ابن الماجشون: وأمانة الله يمين يحلف بها العرب،
-
فمن قال أمانة الله أن أفعل كذا أو قال وأمانة الله فحنث فليكفر يمينه. وقال أشهب في غير الواضحة من حلف بأمانة الله التي هي صفة من صفاته فهي يمين،
-
وإن حلف بأمانة الله التي بين العباد فلا شيء عليه أو قال في عزة الله التي هي صفة ذاته وأما بالعزة التي خلقها في خلقه فلا شيء عليه.
-
وكذلك تكلم ابن سحنون في معنى قول الله سبحانه [سبحان ربك رب العزة] أنها العزة التي هي غير صفته التي خلقها في خلقه.
-
ومن كتاب ابن المواز ومن حلف بذمة الله فليكفر، ونحن نكره له اليمين بأمانة الله،
-
فإن فعل فحنث فليكفر كالعهد والذمة.
-
قال مالك ومن حلف بكتاب الله فعليه إن حنث كفارة يمين ولم ير عطاء عليه الكفارة. وفي غير كتاب ابن المواز أن الناقل عن عطاء شك فقال: سئل عن اليمين بالكعبة أو بكتاب ٤/ ١٦١/ظ الله، وهذا أشبه أن يحمل الوهم على الناقل عن عطاء.
-
وذكر علي بن زياد عن مالك في العتبية نحو ما ذكر عن عطاء، وهي رواية منكرة، والمعروف عنه غير هذا.
-
وقال في رواية علي بن زياد فيمن حلف بالمصحف فيحتمل أن يريد إن صح ذلك جسم المصحف دون المفهوم فيه والله أعلم.
-
قال سحنون في العتبية فيمن حلف بالتوراة والإنجيل، قال عليه كفارة واحدة إن حنث.
-
ومن كتاب ابن المواز ومن قال على أربعة أيمان فعليه أربع
-
كفارات. وأعرف أن ابن المواز قال كفارة واحدة إلا أن ينوي أربع كفارات بقوله أربعة أيمان قال مالك وقوله لعمري ليس بيمين حتى يقول لعمر الله.
-
وقال في موضع آخر من كتابه: وقوله لعمر الله: وايم الله أخاف أن يكون يمينا.
-
قال ابن حبيب قال مالك في قوله لعمر الله وايم الله يمين يكفرها.
-
قال ابن المواز: ويمينه بالمصحف أو بالكتاب أو بالقرآن أو بما أنزل الله يمين وفيها كفارة اليمين.
-
قال ابن حبيب قال مالك وأصحابه في الحالف بالمصحف أو بالقرآن أو بسورة منه أو بآية فكفارته كفارة اليمين. قال وقال سفيان من قال شهد لا أفعل كذا ولم يقل أشهد أنه كمن قال أشهد،
-
وإن أراد بالله فهو يمين مثل أحلف أو أعزم أو أقسم. قال ابن حبيب وذلك حسن.
-
ومن قال لرجل أعزم عليك بالله إن لم تفعل فهو كقوله أسألك بالله فينبغي له أن يجيبه ما لم يكن معصية
-
وكذلك إن كان تعنتاً أو ضرراً أو إجحافاً وهو من قول الله سبحانه [واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام]
-
وكذلك إن سئل بالرحم،
-
فإن لم يفعل فلا كفارة على واحد منهما.
-
وأما قوله أقسمت عليك بالله لتفعلن كذا فهذا يحنث الذي أقسم إن لم يجبه، وهو كقوله حلفت ٤/ ١٦٢/وعليك بالله.
-
وأما إن لم يقل فيهما بالله ولا نواه فلا شيء عليه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال لغيره أعزم عليك بالله أن لا تفعل ففعل فلا شيء عليهما.
-
ومن العتبية من سماع أشهب:
-
ومن قال لغريمه الله يعلم أني لا أضع لك من حقي شيئاً فوضع له، قال لو كفر بإطعام عشرة مساكين.
-
قال سحنون في غير العتبية فيمن قال علم الله إن فعلت كذا فإن أراد العلم فهي يمين كالحالف بصفة من صفات الله سبحانه،
-
وإن لم يرد العلم فليس فيه شيء. وقال بعض أصحابنا في معاذ الله ليست بيمين إلا أن يريد بها اليمين،
-
وقيل في معاذ الله وحاشى لله ليستا بيمين بحال.
-
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال بايعت الله إن فعلت كذا أنه إن حنث فعليه كفارة يمين قال أصبغ وقوله وحق الله ولا وحق الله سواء عليه كفارة يمين.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال لا وعهد الله فعليه كفارة يمين.
-
قال أبو محمد ومن قول مالك وأصحابه أن من نذر شيئا من الطاعات في غير يمين أن ذلك يلزمه،
-
وإن كان في يمين لزمه ذلك بالحنث.
-
ومن نذر نذراً لا مخرج له بلفظ ولا بنية فليطعم عشرة مساكين،
-
وإن كان في يمين فحنث فليكفر كفارة يمين.
-
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال علي نذر لا كفارة له إلا الوفاء به فليكفر كفارة يمين.
-
ومن كتاب ابن المواز: وقوله إن فعلت كذا فعلي نذر أو فعلي النذر أو لله علي نذر سواء، وفيه الكفارة.
-
وكذلك قوله إن لم أفعل كذا من طاعة أو معصية.
-
وأما إن قال ٤/ ١٦٢/ظ علي نذر أن أفعل كذا أو لأفعلن فلا كفارة عليه، وليف بالطاعة ويكف عن المعصية.
-
وإن قال إن شفاني الله من مرضي فلله علي ألا أقرب امرأتي حتى أحج أو أغزو أو أصوم فلا شيء عليه من الكف عن امرأته، وليس كفه عنها بطاعة لله، وعليه ما قال من حج أو غزو وشبهه.
-
ومن قال علي نذر لا يكفره صيام ولا صدقة فعليه كفارة يمين،
-
وكذلك في قوله نذر لا كفارة له. وقاله الليث.
-
وبعد هذا باب في النذور مستوعب.
-
ومن كتاب ابن المواز قال:
-
ولا استثناء إلا فيما فيه الكفارة من الأيمان إذا نوى بقوله إن شاء الله استثناءً،
-
فأما إن قالها سهواً أو استهتاراً لم ينفعه.
-
قال أشهب عن مالك في العتبية
-
وكذلك من قالها لهجاً. وذكر له ما قيل عن عمر: من قال إن شاء الله فقد استثنى، فقال إنما ذلك إذا نوى به الاستثناء.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا لم يقصد الاستثناء حتى انقضى آخر يمينه ثم أتبعها بالاستثناء من غير صمات ولا نفس قال لاينفعه حتى يبدو له في الاستثناء قبل انقضاء آخر حرف من يمينه فيكون له ذلك إذا لم يكن بين ذلك صمات إلا النفس، كقوله والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة،
-
فإذا لم يلفظ بالهاء من الشهادة حتى أجمع على الاستثناء نفعه،
-
وإذا لم يجمع على ذلك حتى لفظ بالهاء لم ينفعه.
-
وكذلك أنت طالق ثلاثاً البتة،
-
فإن بدا له أن يستثنى قبل يلفظ بالهاء نفعه،
-
ولو بدا له فيه بعد لفظه بالهاء في الوجهين فوصله بها قبل الصمات م ينفعه. وذكر ابن القاسم في المدونة عن مالك
-
بخلاف ما ذكر ابن المواز من هذا، وقال إن هذا ينفعه. وقال إن هذا ينفعه. وقال ابن حبيب إذا بدأ في يمينه لا ينوي الاستثناء ثم بدا له وعرض له في قلبه فأتبعه يمينه نسقا قبل يقطع كلامه فذلك له، قاله مالك وأصحابه.
-
قال ابن المواز قال مالك، إذا حلف ولم ينو الاستثناء ثم استثنى قبل يقطع كلامه فإنه ينفعه إذا لم يصمت، مثل من حلف بالبتة فبعد أن قال البتة بدا له عن اليمين. قال مالك
-
وكذلك إن حلف في وديعة ما هي في بيته فلقنه رجل فقال في علمي فإن كان نسقا فله ثنياه.
-
ولا بأس أن يحلف الرجل لأهله في الشيء يجمع أن يكفر ولا يفي بيمينه.
-
قال ابن حبيب ولا ينفع الاستثناء بالقلب دون اللسان،
-
وإن حرك به شفتيه أجزأه وإن كان مستحلفاً لم يجزئه إلا الجهر به. وإذا ضمن يمينه
-
بالطلاق أو بالعتق ففعل وقال إن شاء الله فابن القاسم قال لا ينفعه ولم يذكر في الفعل ولا في اليمين، وقال ابن الماجشون إن نوى به الفعل أجزأه وقال وهذا لا شك فيه.
-
وبعد هذا باب في الاستثناء في جميع الأيمان مستوعبا.
-
قال الله عز وجل في كفارة اليمين بالله وهي التي أذن في اليمين بها [فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم إلى قوله فصيام ثلاثة أيام] فجاز أن يخرج في الكفارة الوسط من الشبع، ولم يذكر في الظهار وسطا فعملنا فيه على الغاية من الشبع وصرفناه إلى ما أبهم الله عز وجل من إطعام فدية الأذى، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في ذلك مدين لكل مسكين، فكان الظهار مثله.
-
ومن كتاب ابن المواز قال ومد بالمد الأصغر وسط من الشبع بالمدينة،
-
وإن مداً وثلثا بمصر لوسط،
-
ولو أخرج بها مداً أجزأه،
-
وإن شاء غذى المساكين وعشاهم عنده الخبز والإدام.
-
وقد أفتى ابن وهب بمصر بمد ونصف وأشهب بمد وثلث،
-
وإن مدا وثلثها لوسط من عيش أهل الأمصار في الغداء والعشاء.
-
ومن الواضحة قال ابن حبيب إن شاء جمعهم أو فرقهم. قال ابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وأبو هريرة مدا لكل مسكين. وقاله كثير من التابعين بالمدينة، وروي عن عمر مدين.
-
وقاله الحسن ومجاهد وليس بلازم ولو زاد على مد بغير المدينة كان حسنا، وقال أصبغ يجزىء مد بكل بلد وإن رخص السعر.
-
قال ابن حبيب: وإن أطعمهم عنده فيغذيهم ويعشيهم حتى يشبعوا ولا يجزئه الخبز قفاراً ولكن بإدام من زيت أو لبن أو قطنية أو لحم أو بقل. قال ابن عباس أعلاه اللحم وأوسطه اللبن وأدناه الزيت.
-
قال ابن حبيب ولا يجزئه أن يغذي ويعشي الصغار،
-
وإن أعطاهم الحنطة أعطاهم المكيلة كاملة،
-
وإن كساهم فليعط كل صغير مثل كسوة الكبير.
-
قال أصبغ وله أن يعطي الصغير من الطعام المصنوع ما يأكل الكبير قال ابن المواز إذا كان فطيما قد أكل الطعام.
-
قال ابن حبيب ولا بأس أن يعطى صغار الإناث ما يعطى الرجال قميصا كبيرا بغير خمار إذ لا صلاة عليهن،
-
وكذلك ذكر ابن المواز عن أشهب إذا لم يبلغن الصلاة،
-
فإذا بلغن وحضن فدرع وخمار.
-
وقال عيسى عن ابن القاسم في العتبية يعطى الصغار من الطعام والكسوة مثل ما يعطى الكبير،
-
وإن أعطى صغار الإناث فليعط درعا وخمارا، والكفارة واحدة لاينقص منها لصغير ولا يزاد لكبير. قال ابن المواز ولم يعجب ابن القاسم كسوة الأصاغر بحال، وكان يقول من أمر منهم بالصلاة فله أن يكسوه قميصاً مما يجزيه. قال محمد يعطيه كسوة رجل.
-
قال ابن حبيب ويعطى الرجل إن شاء قميصا وإن شاء إزاراً يبلغ أن يلتحف به مشتملاً، وللمرأة مالها أن تصلي به من درع يستر ظهور قدميها وخمارا وصدارا وإزاراً ولفافة تغطي بذلك شعرها أو رأسها وصدرها وعنقها.
-
ومن الواضحة قال ولا يخرج في الفطرة ولا قد ربعه فيجزئه.
-
وإذا أعطى من الخبز قدر ما يخرج من كيل الطعام أجزأه في الفطرة وفي الكفارات التي يطعم فيها طعاماً مصنوعا،
-
فأما في الظهار وفدية الأذى فلا يجزئه.
-
وإذا كان بلده يأكل أهله القمح وهو الشعير فإن كان لضيق وجده أجزأه أن يخرج منه في الظهار وكفارة اليمين وفدية الأذى،
-
وأما إن كان له سعة فلا يجزئه إلا البر،
-
وإن كان أهل البد يأكلون الشعير وهو البر لم يجزئه إلا البر، قاله أصبغ، وذكره أو أكثره عن ابن القاسم.
-
ومن كتاب الزكاة قال ابن المواز قال ابن الماجشون: يخرج الفطرة من جل عيش البلد. قال ابن المواز يخرج مما يأكل هو ومما يفرض على مثله.
-
وإذا كان يأكل الشعير فليطعم منه في الكفارة قدر مبلغ شبع القمح،
-
ولا تجزئه الذرة إلا أن يكون هو أكله.
-
ومن أخرج أفضل مما يأكل منه فحسن.
-
وإن أطعم خمسة وكسا خمسة فاختلف قول ابن القاسم فيه، فقال يجزئه وأظنه قول مالك، وقال لا يجزئه، وقاله أشهب، وليضف إلى ما شاء تمام العشرة.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن عليه ثلاث كفارات فأعتق وكسا وأطعم، يريد كل صنف عن يمين غير معينة، أجزأه.
-
ولو كان كل صنف عن جميع الأيمان لم يجزئه العتق وأجزأه من الإطعام عن ثلاثة مساكين ومن الكسوة عن ثلاثة فليطع سبعة ويكسو سبعة، وليكفر عن اليمين الثالثة بما شاء غير الصوم من عتق أو إطعام أو كسوة.
-
وإن شاء عن اليمينين أن يكسو سبعة عشر أجزأه أو يطعم سبعة عشر.
-
وكره مالك لمن عليه كفارتان أن يطعم اليوم عشرة ليمينه ثم يطعمهم في غد أو بعد أيام ليمينه الأخرى. قال ابن القاسم فإن فعل بعد أيام أجزأه،
-
وكذلك لو كساهم بعد أن عروا من الكسوة الأولى.
-
ومن اشترى صدقته أو زكاته أو كفارته كرهت ذلك ولا يبطل عليه ذلك ما تقدم.
-
من كتاب ابن المواز قال أشهب: وأجاز مالك عتق الرضع في الكفارة، وقاله أشهب إلا في قتل النفس،
-
فإن من صلى أحب إليه، وإلا فهو يجزئه.
-
قال ابن القاسم: يجزئه في كل كفارة،
-
وكذلك الأعجمي وإن وجد غيره.
-
وقال ابن وهب لا يجزىء الأعجمي حتى يجيب إلى الإسلام،
-
ولا يجزىء عند مالك الأصم وأجازه أشهب،
-
ولا يجوز الأخرس وأجاز من به البرص الخفيف،
-
ويجوز أقطع الأنملة أو الجذع من الأذن،
-
وقيل يجوز أقطع الإبهام ولا يجزىء أقطع الإبهامين. واختلف في الخصي،
-
ويجوز المريض ما لم ينازع.
-
ومن كتاب ابن حبيب قال:
-
ولا يجزىء عتق المريض بمرض مفسد للجسد مثل السل والمد والجنون والجذام والبرص والفالج وشبهها، وقاله مطرف وابن الماجشون، قالا ولا يجزىء الأجذم ولا الأجدع المصطلم، ويجزىء الجدع الخفيف والصمم الخفيف والعرج الخفيف وقطع الأنملة وذهاب الضرس ما لم يكن نقصانا فاحشا ينقصه ويعيبه فيما يحتاج إليه من عناية وجزاية.
-
قالا وإن أعتق آبقا لم يجزه إلا أن يجده صحيحا وقد علم أنه كان يوم العتق صحيحا وإن كان يومئذ عليلا لا يجوز لم يجزه وإن صح.
-
وكذلك لو كان يومئذ صحيحاً ثم اعتل في إباقه وقاله ابن القاسم.
-
ولا بأس بعتق الرضيع من قصر النفقة إن كان أبواه مؤمنين أو كان من سبي المجوس أو كان من سبي الكتابيين ولم يسب معه أبوه.
-
وأما من ولد في أبناء عبيد المسلمين النصارى الذين في أيديهم فلا يجزىء في رقبة واجبة ولا كفارة حتى يبلغ ويسلم، قاله مطرف وابن الماجشون.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإن قال إن اشتريت فلاناً فهو حر عن يميني أو عن ظهاري أجزأه إن اشتراه، يريد لما ذكر،
-
وإن قال إن ابتعته فهو حر ولم يقل عن كفارته لم يجزه إن اشتراه عتقه عن يمين ولا غيره،
-
ولا بأس أن يعتق من قرابته ما لم يكن ممن يعتق عليه بالحكم.
-
ومن أعتق جميع عبد بينه وبين رجل، يريد في ملائه، عن ظهار أو يمين لزمه وأجزأه. قاله ابن القاسم. قال ابن القاسم وأشهب ومن أعطى لرجل مالاً على أن يعتق عنه عبده لم يجزه وإن أعطاه أضعاف ثمنه لأنه شرط.
-
في كتاب ابن المواز قال مالك: لا يصوم الحانث حتى لا يجد إلا قوته، أو يكون في بلد لا يعطف عليه فيها. قال ابن مزين قال ابن القاسم إن كان له فضل عن قوت يومه فليطعم إلا أن يخاف الجوع وهو في بلد لا يعطف عليه فيه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن صام أيام التشريق ليمينه لم يجزه ووقف فيه مالك. قال محمد: يعيدها، وقد قيل عسى أن يجزيه في اليوم الرابع. قال ابن القاسم:
-
ومن صام لكفارة يمين أو تمتع ثم أيسر فليتماد في الكفارة وفرق مالك بين ذلك وبين صيام الظهار وقتل النفس فاستحب فيهما إن صام يسيراً أن يرجع إلى العتق، وقال عبد الله بن عبد الحكم ذلك كله سواء، واستحب له إن لم يصم إلا يومين من التمتع أن يرجع إلى الهدي.
-
وقد قال عبد الملك مثل قول ابن القاسم قال ابن القاسم:
-
وإذا كان يقدر أن يعتق فلم يعتق حتى أعدم فصام ثم أيسر فليعتق، ولم أسمعه من مالك.
-
وكذلك ذكر في كتاب الظهار. والذي في المدونة فيمن ظاهر وهو معسر ثم أيسر فلم يعتق حتى أعسر فليصم، وإنما ينظر إلى حاله يوم يكفر.
-
ومن له مال غائب وليس له إلا دين فليتسلف ويعتق. وقال أشهب وقيل فإن لم يجد سلفا أو كان الدين قريبا انتظره،
-
ولو كفر بالصيام ولم ينتظر الدين أجزأه.
-
أشهب: والمتمتع لا يجد الهدي يؤخر إلى أن يكون آخر الثلاثة يوم عرفة ليجد هديا أو يجد من يسلفه،
-
ولو لم يؤخر أو ترك السلف وهو يجده وصام أجزأه، والأول أحب إلينا.
-
ومن كتاب ابن المواز: ويجزيه إن كفر عنه غيره بأمره أو بغير أمره كالميت.
-
قال ابن القاسم قال أشهب وقيل لا يجزيه وإن كان بأمره
-
بخلاف الميت. قال وليس له أن يعطي من كفارة اليمين المكاتب وأم الولد والعبد، وله أن يعطي سيدهم إن كان محتاجا،
-
ولا يقضي منها ديناً عن ميت ولا في كفنه.
-
ومن عليه دين يحيط بماله فليكفر بالصيام. قال ابن حبيب وإذا أذن السيد لعبده أن يكفر بالإطعام والكسوة فترك ذلك وصام لم يجزه لأنه بالإذن خرج من أهل الصيام. وفي المدونة أن ذلك يجزيه. وضعف إذن السيد في ذلك.
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن قال علي النذر إن لم أفعل كذا أو إن فعلت كذا،
-
فإن لم يجعل لنذره مخرجاً لزمه بالحنث كفارة يمين،
-
ولا ينبغي له أن يبرَّ
-
بمعصية إن كان بها بره،
-
فإن فعل أثم ولم تلزمه الكفارة،
-
وإن كان بالطاعة بره ففعل بر،
-
وإن لم يفعل كفر إلا أن يجعل للنذر الذي حلف به مخرجا من طاعة فتلزمه بالحنث فعل تلك الطاعة،
-
وإن كانت معصية فلا حنث عليه ولا كفارة.
-
ومن قال علي النذر شرب الخمر أو أن أشربها أو لأشربنها فلا شيء عليه لأنها مخرج نذره.
-
وأما إن قال إن شربت الخمر فعلي نذر فإن شربها كفر
-
وكذلك قوله إن لم يشربها فليكفر ولا يشرب.
-
ولو قال علي النذر صوم شهر أو أن أصومه أو لأصومنه في نذر أو يمين فمخرجه فعله ذلك، لأنها طاعة تلزمه في النذر وفي الحنث.
-
وقوله علي نذر أو لله علي نذر في ذلك كله سواء.
-
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم قال: النذور على خمسة وجوه،
-
فإذا قال لله علي نذر شرب الخمر أو أن أشربها أو لأشربنها فلا شيء عليه في هذا فعله أو تركه،
-
وإن قال علي نذر إن شربتها فليكفر إن فعل،
-
وإن قال إن لم أشربها قيل له لا تشربها وكفر،
-
فإن شربها أثم ولا يكفر.
-
وقوله علي نذر إن كلمت أبي أو قال فلاناً فليكفر إذا كلمه. قال عنه أبو زيد فيمن قال لله علي أن لا أكلم فلانا أو لا أدخل المسجد أو لا أصوم غداً فلا شيء عليه فيما فعل من ذلك.
-
ولو قال علي إن فعلت ذلك لزمه بالفعل كفارة يمين.
-
ومن قال علي نذر عتق رقبة لأصومن غداً،
-
فإن صام فلا شيء عليه،
-
وإن لم يصم أعتق رقبة، هو في ذلك مخير.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن جمع في نذره طاعة ومعصية أو مع شيء ليس بطاعة ولا معصية لم يلزمه إلا ما هو طاعة فقط.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم:
-
ومن قال علي نذر أن أكلم فلانا أو لا أكلمه فلا شيء عليه، لأنه جعل نذره في الكلام أو في تركه،
-
وكذلك قوله أن أحمل هذا الحجر.
-
قال ابن حبيب: من قال علي نذر أن أفعل كذا في يمين أو في غير يمين، فهذا فعله هو نذره،
-
فإن كان طاعة لزمه،
-
وإن كان معصية فلا يفعل ولا يكفر.
-
ولو قال علي نذر إن لم أفعل كذا فهذا نذره غير فعله،
-
فإن لم يجعل لنذره مخرجا ولا نواه فيؤمر أن يفعل الطاعة فيبر ولا يفعل المعصية ويكفر كفارة يمين.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال لامرأته علي نذر أن أطلقك فلا شيء عليه.
-
ومن قال علي نذر أن أصوم العام رمضان بالمدينة لزمه،
-
فإن خلفه مرض فلا شيء عليه،
-
وإن كان لشغل فليصم في قابل، وكذلك الحج.
-
مالك: ومن نذر صوم شهر بعينه فما غلب عليه من الإغماء والحيض في المرأة فلا قضاء فيه، وأخاف في المرض أن يقضي. قال محمد: والمعروف من قول مالك أن لا يقضي ما مرض منه.
-
وأما الشغل عنه فليقض،
-
وإن كبر حتى يئس من القضاء أطعم عن كل يوم مداً.
-
ومن قال علي يمين أو قال نذر أو قال عهد في يمين ولم ينو مخرجاً فعليه كفارة يمين إن حنث،
-
وإن نوى مخرجا من طاعة لزمه ما نواه ولا شيء عليه فيما ليس بطاعة.
-
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن نذر عتق عبده قال ينبغي له الوفاء بذلك باللازم كما يلزمه في الحنث، وهذا ناذر فليوف بنذره.
-
ومن كتاب آخر قال أشهب: إن قال أنا أفعل ترك،
-
وإن قال لست أعتقه قضي عليه بعتقه. وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن نذر إن رزقه الله ثلاثة دنانير أن يصوم ثلاثة أيام فرزق دينارين فصام ثلاثة أيام ثم رزق دينارا ثالثا فإنه يبتدىء صيام ثلاثة أيام.
-
وقال فيمن قال إن قضى الله عني المائة دينار التي تحملت بها فعلي صيام ثلاثة أشهر، فقضاها إلا دينارا ونصفاً فصام ثلاثة أشهر ثم قضى الدينار والنصف قال أرجو أن تجزئه، ورأيته عنده ضعيفا.
-
وقد تقدم باب في النذر الذي لا مخرج له أوله مخرج فيه من معاني هذا الباب من نذر إن شفاه الله أن لا يقرب امرأته حتى يحج.
-
أو أن يحمل شيئا إلى مكة
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن قال علي المشي إلى الكعبة نذراً أو لم يقل نذراً فذلك سواء،
-
وكذلك علي أو لله علي في هذا وفي غيره من نذور الطاعات فهو لازم.
-
قال ابن حبيب: من سمَّى في نذره أو في يمينه المشي إلى الكعبة أو قال مكة أو المسجد أو بيت الله، يريد ولا نية له، لزمه المشي.
-
ولو قال إلى الحجر أو
-
الحطيم أو زمزم أو الصفا أو المروة والأبطح والحجون وحيادين وقعيقعان وأبي قبيس وشبه ذلك مما هو داخل القرية لزمه عند أصبغ،
-
ولا شيء عليه في ذلك كله عند ابن القاسم.
-
قال أبو محمد والذي ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم في الحجر والحطيم خلاف قوله في المدونة.
-
قال ابن حبيب: وإن سمَّى ما في خارجها من مزدلفة ومنى وعرفات وشبه ذلك لم يلزمه. وأصل ذلك في قول الله تعالى في المتمتع [ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام] واستحسن ابن حبيب أن يلزمه في كل ما تضمنه الحرم،
-
فإن سمى ما في خارجه لم يلزمه خلا عرفات فإنه يلزمه فيها.
-
ومن العتبية سحنون عن ابن القاسم فيمن حلف بالمشي ذراعا ويحفر ذراعا، فليمش ولا هدي عليه ولا حفر.
-
ومن كتاب ابن المواز: والذي ينذر المشي إلى الحرم فلا شيء عليه إلا أن ينوي ما فيه من البيت وغيره فيلزمه،
-
وإن قال إلى مكة وقال نويت بيوتها فلا شيء عليه إلا أن يكون ذلك على معنى الرتابق فلا تجزئه النية حتى يسمى البيوت كما يسمي الصفا والمروة وغيرها.
-
وقال أشهب وأصبغ: كل ما سمَّي من الحرم أو من مواضع مكة فهو له لازم.
-
ومن نذر المشي إلى مسجد المدينة أو بيت المقدس فإن نوى الصلاة في مسجديهما أتى ذلك راكبا،
-
وقيل إن كان قريبا مثل الأميال أتاهما ماشيا، وهذا خفيف،
-
وقيل لا يمشي وإن كان ميلا.
-
وقال ابن وهب في غير كتاب ابن المواز يمشي إليهما وإن بعدا.
-
ومن نذر أن يصلي في مسجد غير الثلاثة مساجد فليصل بموضعه ويجزئه، إلا أن يكون قريبا جدا فليأته فيصلي فيه. قال ابن حبيب قال مالك إن كان معه في البلد مشى إليه وصلى فيه، وأوجبه ابن عباس في مسجد قباء من المدينة قال ابن حبيب لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيه ماشيا وراكبا.
-
ومن كتاب ابن المواز ومن قال علي الركوب إلى مكة فلا يجزئه أن يأتيها ماشيا، قاله أشهب، لأنه يخفف عن نفسه مؤونة أوجبها في ماله وليأتيها في حج أو عمرة.
-
ومن العتبية من سماع أشهب: وسألت مالكاً سوداء حلفت بالمشي إلى مكة أن ابنها لم يعطها دراهم ولا دفعتها ثم ذكرت أنها فعلت، فقال لها امشي فإن لم تقدري فاركبي وأهدي وليس عليك عجلة حتى تجدين وتقوين.
-
قال في كتاب جامع الأحاديث فبكت وارتعدت وقالت والله ما أستطيع يا أبا عبد الله، فصعد مالك فيها النظر وصوبه وما رأيناه فعل ذلك في امرأة غيرها ثم قال لها: اذهبي لا شيء عليك،
-
ثم قال: خافت مقام ربها. قال في
-
الكتابين لا يضرها سوادها إن دخلت الجنة، وثم من هي أهيأ منها لا تخاف ما خافت هذه.
-
وقال مالك في التي نذرت السير إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فماتت قبل ذلك فلا يفعل عنها ذلك أحد،
-
وإن شاؤوا تصدقوا عنها بقدر كرائها وزادها ذاهبة وراجعة.
-
قال عيسى عن ابن القاسم في امرأة حلفت بثلاثين نذراً مشياً إلى مكة فحنثت قال فلزوجها أن يمنعها أن تخرج في ذلك.
-
ومن كتاب بن المواز:
-
ومن قال إن فعلت كذا فأنا محرم بحجة فحنث في غير أشهر الحج فليؤخر ذلك إلى أوان الحج إلا أن ينوي أنه محرم ساعة حنث،
-
فإن وجد صحابه وإلا فلا شيء عليه حتى يجد صحابه. قال ابن حبيب ولو قال فأنا محرم بعمرة فإنه محرم بها ساعة حنث ولا ينوي، إذ لا وقت للعمرة
-
بخلاف الحج ولينتظر صحابه، قاله مالك.
-
ومن العتبية ابن القاسم عن مالك فيمن حلف أن يحمل شيئا على عنقه إلى مكة فعجز عن المشي فركب فإنما عليه هدي الركوب ولا شيء عليه لترك الحمل.
-
وفي كتاب الحج باب مستوعب في ناذر المشي إلى مكة في نذر أو يمين.
-
من كتاب ابن حبيب:
-
ومن نذر هدياً فليهد بدنة،
-
فإن لم يجد فبقرة،
-
فإن لم يجد فشاة،
-
فإن لم يجد صام عشرة أيام.
-
قال مالك: ولو نذر بدنة أو حلف بذلك فحنث فليهد بدنة،
-
فإن لم يجد فبقرة،
-
فإن لم يجد فسبع من الغنم،
-
فإن لم يجد صام سبعين يوما.
-
وكذلك قال أشهب في كتاب ابن المواز.
-
قال مالك في المختصر في ناذر البدنة إن لم يجد سبعا من الغنم لم يجزه الصوم،
-
فإن صام فعشرة أيام، يريد فإذا وجد أهدى ما ذكرنا. وهذا كله مستوعب في كتاب الحج.
-
ومن كتاب ابن حبيب:
-
ومن قال لرجل أنا أهديك إلى بيت الله في يمين فحنث أو قاله لابنه أو لأجنبي في غير يمين، قال مالك فعليه الهدي وعليه مع ذلك أن يحجه أو يعتمره فإن لم يطعه أجزأه الهدي بدنة،
-
فإن لم يجد فبقرة،
-
فإن لم يجد فشاة،
-
فإن لم يجد صام عشرة أيام.
-
قال مالك: وأحب إلي أن يهدي عن ابنه بدنتين،
-
فإن اقتصر على واحدة أجزأه،
-
ولا يسأل في ذكره الهدى عن نيته.
-
فأما لو قال لابنه أو لأجنبي نحرتك أو أنحرك في يمين فحنث فهذا إن قال عند مقام إبراهيم أو عند البيت أو في المنحر أو بمنى أو بمكة فليهد كما ذكرنا،
-
وإن لم يسم شيئا من ذلك سئل ماذا أراد،
-
فإن نوى الهدي فعليه ما ذكرنا،
-
وإن لم ينو الهدي تحلل بكفارة يمين، قاله مالك، ثم رجع
-
إلى أنه لا شيء عليه، وبالأول يقول أصبغ.
-
وكذلك فيمن قال أنحر نفسي قال ربيعة ومن جعل جاريته هديا فإنه يهدي مكانها هدياً، وقاله مالك والليث.
-
قال أبو محمد: لعله يريد أم ولده، وقد قال ابن القاسم في المدونة فيمن أهدى عبده أنه يخرج بثمنه هدايا.
-
وفي العتبية ابن القاسم عن مالك فيمن نذر عبده أو دابته هدياً،
-
فإن شاء جعل قيمته في هدي،
-
وإن شاء باعه وجعل ثمنه في هدي. قال أبو زيد عن ابن القاسم:
-
ولو قال لولده أنت بدنة فلا شيء عليه إلا أن يريد الهدي.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن نذر أن يذبح نفسه فليذبح كبشاً. قال أبو محمد [أراه] يريد إن سمَّي موضع المنحر بمكة. قال ومن أهدى ثوبه فليخرج ثمنه في هدي، وقال مرة أخرى قيمته.
-
قال ابن القاسم والثمن أحبّ إلي، وذلك واسع. وما عجز عن هدي دفعه إلى خزان الكعبة في نفقتها،
-
وإن خاف أن يضيع تصدق به.
-
وإن جعل شيئا من ماله في مقام إبراهيم،
-
فإن احتاج البيت إلى شيء ينفقه فيه فعل وإلا جعله في هدي، وما لم يبلغ هديا تصدق به.
-
ومن قال مالي هدي أو قال بدن فليهد ثلثه وتكون منه النفقة.
-
ولو قال إبلي هدي أو بدن فعليه أن يبلغها ولا يبيع منها شيئا.
-
ومن قال فرسي بدنة فليبعه ويجعل ثمنه في بدن.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية فيمن قال مالي هدي، قال يهدي ثلثه وينفق عليه حتى يبلغه من غير الثلث، وقاله مالك فيمن وجبت عليه صدقة
-
ماله وهو بموضع ليس فيه مساكين، فليكر عليه من ماله،
-
وكذلك إن قال إبلي هدي فعليه أن يبلغها من ماله.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال أنا أهدي من مالي ولم يسم شيئا فليهد هدياً.
-
ومن أهدى ابنه فلم يجد بدنةً ولا كبشا فلا يصم.
-
قال ابن حبيب: ومن نذر أن ينحر جزوراً بمكة فعليه أن ينحر بها وليس يهدي.
-
ومن كتاب ابن المواز ومن نذر هدي بدنة ذات عوار وما لا يجوز فإن كانت بعينها أهداها،
-
وإن لم تكن بعينها فليهد ما يجزئ من غير معيب.
-
وكذلك إن نذر جدعة من غير الضأن فليهد ثنّثية.
-
وقال محمد: وكذلك في هديه المعيبة فليهد بقيمتها ما يجوز. وقال ابن حبيب إن إعرابيا سأل مالكا عن ناقة له نفرت ثم انصرفت فقال لها تقدمي وإلا فأنت بدنة، فقال له أردت بذلك زجرها لكي تمضي؟ فقال نعم، فقال لا شيء عليك، فقال رشدت يا بن أنس.
-
وذكر ابن المواز هذه المسألة في روايته عنه أنه حانث،
-
وكذلك رواها أبو زيد في العتبية عن ابن القاسم عن مالك وقال في السؤال مرّ بها من زقاق فجبنت فقال [لها] أنت بدنة إن لم تمرِّي فجبنت فلم تمر، قال أرى أن يخرجها.
-
من الواضحة: ومن قال مالي في رتاج الكعبة في نذر أو يمين فكان ابن عمر يوجب ذلك عليه. وقال عائشة يكفّر كفارة يمين فأخذ بقولها مالك ثم رجع إلى
-
أن لا شيء عليه وهو قول عمر.
-
وكذلك من قال في الحطيم، والحطيم ما بين الركن الأسود إلى الباب إلى المقام وعليه تنحطم الناس.
-
قال ابن حبيب وأرى أن يسأل،
-
فإن نوى أن يكون ماله للكعبة فليدفع ثلثه إلى خزنتها يصرف في مصالحها،
-
فإن استغني عنه بما أقام السلطان له تصدق بذلك.
-
وإن قال لم أنو بهذه الكلمة شيئا ولا عرفت لها تأويلا فكفارة يمين أحب إلي.
-
وكيف إن حلف مرارا أو حنث بذلك مرارا
-
من الواضحة قال ابن الماجشون ومطرف وأصبغ: اختلف في الحالف بصدقة ماله أو بماله في السبيل، فقال ربيعة يخرج [قدر] زكاة ماله،
-
وكذلك في صدقة جزء منه يطهره ما تطهره الزكاة.
-
ورواه أصبغ عن ابن وهب عن الليث عن ربيعة، واستحسنه عبد العزيز، وأكثر المحدثين يرون فيه كفارة يمين، وقاله الثوري ورواه عن عمر بن الخطاب وابن عمر وعائشة.
-
وقال مالك يخرج ثلث ماله على حديث أبي لبابة. وقال أبو حنيفة يخرج ماله كله، وجميع أصحاب مالك على قول مالك إلا ابن وهب فقال في الملي بقول مالك، وفي القليل المال الذي يجمعه الثلث بقول ربيعة، وفي الفقير بكفارة يمين، وبهذا كان يفتى الليث واستحسنه أصبغ وكان فتياه يقول مالك.
-
وقد تقدم في باب قبل هذا ذكر من قال مالي في رتاج الكعبة.
-
ومن كتاب ابن المواز قال [روى] ابن وهب عن ابن عمر وأبي هريرة في الحالف بصدقة ماله أنه يخرجه كله، وقال ابن المسيب يخرج الثلث وقال عبد العزيز [يخرج] زكاة ماله. قال وروي عن عائشة كفارة يمين.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال مالي نذر أو صدقة أو في السبيل أو هدي فليخرج ثلثه.
-
وكذلك من قال مالي لوجه الله.
-
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في القائل مالي لوجه الله فليخرج ثلثه. قال أصبغ يخرجه في الصدقة دون غيرها فهو مخرج نذره.
-
ولو قال ذلك في عبده كان مخرجه العتق.
-
وإن قال مالي لسبيل الله أو في سبيل الله كان مخرجه الغزو والجهاد خاصة.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن حلف بصدقة ماله على المساكين أو ثوبه على فلان لرجل بعينه فحنث فإنه يؤمر في ذلك ولا يقضى عليه.
-
وقد تقدم في باب النذور ذكر من نذر عتق عبده أو حنث به في يمين.
-
ومن الواضحة: ومن قول مالك فيمن قال مالي كله إلا درهماً وصدقة أن ذلك يلزمه،
-
وكذلك في جزء منه.
-
قال ابن حبيب: وإن حلف بصدقة مال مسمّى فحنث لزمه إخراجه وإن اغترق ماله.
-
وإن قال مائة فلم يف ماله بها بقي باقيها ديناً عليه، قاله مالك وأصحابه.
-
ومن كتاب آخر قال ابن وهب عن مالك: إذا سمّى أكثر من ثلث ماله اقتصر على الثلث في الإخراج، وقال ابن نافع من تصدق بشيء بعينه وهو ماله كله أنه يجزئه الثلث وهو نحو رواية ابن وهب، وقال بذلك محمد بن عبد الحكم.
-
ومن كتاب ابن حبيب قال ابن الماجشون ومن حلف بصدقة داره فحنث ثم حلف بصدقة عبده فحنث ثم بصدقة ماله فحنث فليخرج العبد والدار وثلث ما بقي من ماله.
-
وإذا حلف بصدقة ماله فحنث فلم يخرج شيئا حتى حلف فحنث والمال الأول بيده لم يزد فليس عليه إلا ثلث واحد.
-
وكذلك في كتاب ابن المواز. قال ابن حبيب قاله مالك وأصحابه. قال ابن حبيب وقالوا لو حلف فحنث وماله مائة ثم حلف فحنث وهو مائتان ثم حلف فحنث وماله ثلاثمائة فليس عليه إلا مائة وبذلك قال في كتاب ابن المواز إلا أنه قال وقد نما ماله بتجارة.
-
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم ومن حلف بصدقة ماله فحنث ثم حلف بصدقته ثانية فحنث فليخرج ثلثه الأول ثم ثلث ما بقي، وقاله مثله في الحالف مرتين بصدقة ماله،
-
لا تنعقد إلا بذات الله تعالى أو صفة له كقوله والله رب العالمين والحي الذي لا يموت ومن نفسي بيده وكل اسم مختص به سبحانه وتعالى
-
ولا يقبل قوله لم أرد به اليمين
-
وما انصرف إليه سبحانه عند إطلاق كالرحيم والخلق والرزاق والرب تنعقد به اليمين
-
إلا أن يريد غيره
-
وما استعمل فيه وفي غيره سواء كالشيء والموجود والعالم والحي ليس بيمين
-
إلا بنية
-
والصفة كوعظمة الله وعزته وكبريائه وكلامه وعلمه وقدرته ومشيئته يمين
-
إلا أن ينوي بالعلم المعلوم وبالقدرة المقدور
-
ولو قال وحق الله فيمين
-
إلا أن يريد العبادات
-
وحروف القسم باء وواو وتاء كبالله والله وتالله
-
وتختص التاء بالله
-
ولو قال الله ورفع أو نصب أو جر فليس بيمين
-
إلا بنية.
-
ولو قال أقسمت أو أقسم أو أحلفت أو أحلف بالله لأفعلن فيمين إن نواها أو أطلق
-
وإن قال قصدت خبرا ماضيا أو مستقبلا صدق باطنا
-
وكذا ظاهرا على المذهب.
-
ولو قال لغيره أقسم عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن وأراد يمين نفسه فيمين وإلا فلا
-
ولو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو بريء من الإسلام فليس بيمين
-
ومن سبق لسانه إلى لفظها بلا قصد لم تنعقد
-
وتصح على ماض ومستقبل
-
وهي مكروهة
-
إلا في طاعة
-
فإن حلف على ترك واجب أو فعل حرام عصى ولزمه الحنث وكفارة
-
أو ترك مندوب أو فعل مكروه سن حنثه وعليه كفارة
-
أو ترك مباح أو فعله فالأفضل ترك الحنث
-
وقيل: الحنث
-
وله تقديم كفارة بغير صوم على حنث جائز
-
وحرام.
-
قلت: هذا أصح والله أعلم
-
وكفارة ظهار على العود
-
وقتل على الموت
-
ومنذور مالي.
فصل
-
يتخير في كفارة اليمين بين عتق كالظهار
-
وإطعام عشرة مساكين كل مسكين مدحب من غالب قوت بلده
-
وكسوتهم بما يسمى كسوة كقميص أو عمامة أو إزار
-
لا خف وقفازين ومنطقة
-
ولا يتشرط صلاحيته للمدفوع إليه
-
فيجوز سراويل صغير لكبير لا يصلح له وقطن وكتان وحرير لامرأة ورجل ولبيس لم تذهب قوته
-
فإن عجز عن الثلاثة لزمه صوم ثلاثة أيام
-
ولا يجب تتابعها في الأظهر
-
وإن غاب ماله انتظره ولم يصم
-
ولا يكفر عبد بمال إلا إذا ملكه سيده طعاما أو كسوة وقلنا يملك
-
بل يكفر بصوم
-
فإن ضره وكان حلف وحنث بإذن سيده صام بلا إذن
-
أو وجدا بلا إذن
-
وإن أذن في أحدهما فالأصح اعتبار الحلف
-
ومن بعضه حر وله مال يكفر بطعام أو كسوة لا عتق.
فصل
-
حلف لا يسكنها أو لا يقيم فيها فليخرج في الحار
-
فإن مكث بلا عذر حنث وإن بعث متاعه
-
وإن اشتغل بأسباب الخروج كجمع متاع وإخراج أهل ولبس ثوب لم يحنث
-
ولو حلف لا يساكنه في هذه الدار فخرج أحدهما في الحال لم يحنث
-
وكذا لو بنى بينهما جدار ولك جانب مدخل في الأصح
-
ولو حلف لا يدخلها وهو فيها أو لا يخرج وهو خارج فلا حنث بهذا
-
أو لا يتزوج أو لا يتطهر أو لا يلبس أو لا يركب أو لا يقوم أو لا يقعد فاستدام هذه الأحوال حنث.
-
قلت: بحيثه باستدامة التزوج والتطهر غلط لذهول
-
واستدامة طيب ليست تطيبا في الأصح
-
وكذا وطء صوم وصلاة والله أعلم
-
ومن حلف لا يدخل دارا حنث بدخول دهليز داخل الباب أو بين بابين
-
لا بدخول طاق قدام الباب
-
ولا بصعود سطح غير محوط
-
وكذا محوط في الأصح
-
ولو أدخل يده أو رأسه أو رجله لم يحنث
-
فإن وضع رجليه فيهما معتمدا عليهما حنث
-
ولو انهدمت فدخل وقد بقي أساس الحيطان حنث
-
وإن صارت فضاء أو جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا فلا
-
ولو حلف لا يدخل دار زيد حنث بدخول ما يسكنها بملك
-
لا بإعارة وإجارة وغصب
-
إلا أن يريد مسكنه
-
ويحنث بما يملكه ولا يسكنه
-
إلا أن يريد مسكنه
-
ولو حلف لا يدخل دار زيد أو لا يكلم عبده أو زوجته فباعهما أو طلقها فدخل وكلم لم يحنث
-
إلا أن يقول داره هذه أو زوجته هذه أو عبده هذا فيحنث
-
إلا أن يريد ما دام ملكه
-
ولو حلف لا يدخلها من ذا الباب فنزل ونصب في موضع آخر منها لم يحنث بالثاني
-
ويحنث بالأول في الأصح
-
أو لا يدخل بيتا حنث بكل بيت من طين أو حجر أو آجر أو خشب أو خيمة
-
ولا يحنث بمسجد وحمام وكنيسة وغار جبل
-
أو لا يدخل على زيد فدخل بيتا فيه زيد وغيره حنث
-
وفي قول إن نوى الدخول على غيره دونه لا يحنث
-
فلو جهل حضوره فخلاف حنث النامي.
-
قلت: ولو حلف لا يسلم عليه فسلم على قوم هو فيهم واستثناه لم يحنث
-
وإن أطلق حنث في الأظهر. والله أعلم.
فصل
-
حلف لا يأكل الرؤس ولا نية له حنث برؤس تباع وحدها
-
لا طير وحوت وصيد
-
إلا ببلد تباع فيه مفردة
-
والبيض يحمل على مزائل بائضه في الحياة كدجاج ونعامة وحمام
-
لا سمك وجراد
-
واللحم على نعم وخيل ووحش وطير
-
لا سمك وشحم بطن
-
وكذا كرش وكبد وطحال وقلب في الأصح.
-
والأصح تناوله لحم رأس ولسان وشحم ظهر وجنب
-
وإن شحم الظهر لا يتناوله الشحم
-
وإن الإلية والسنام ليسا شحما ولا لحما
-
والإلية لا تتناول سناما
-
ولا يتناولهما
-
والدم يتناولهما وشحم وظهر وبطن وكل دهن
-
ولحم البقر يتناول جاموسا
-
ولو قال مشيرا إلى حنطة لا آكل هذه حنث بأكلها لى هيئتها وبطحينها وخبزها
-
ولو قال لا آكل هذه الحنطة حنث بها مطبوخة ونيئة ومقلية
-
لا بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها
-
ولا يتناول رطب تمرا
-
ولا بسرا
-
ولا عنب زبيبا.
-
وكذا العكوس
-
ولو قال لا آكل هذا الرطب فتتمر فأكله أو لا أكلم ذا الصبي فكلمه شيخا فلا حنث في الأصح
-
والخبز يتناول كل خبز كحنطة وشعير وأرز وباقلا وذرة وحمص
-
فلو ثرده فأكله حنث
-
ولو حلف لا يأكل سويقا فسفه أو تناوله بأصبع حنث
-
وإن جعله في ماء فشربه فلا
-
أو لا يشربه فبالعكس
-
أو لا يأكل لبنا أو مائعا آخر فأكله بخبز حنث
-
أو شربه فلا
-
أو لا يشربه فبالعكس
-
أو لا يأكل سمنا فأكله بخبز جامدا أو ذائبا حنث
-
وإن شرب ذائبا فلا
-
وإن أكله في عصيدة حنث إن كانت عينه ظاهرة
-
ويدخل في فاكهة رطب وعنب ورمان وأترج ورطب ويابس.
-
قلت: وليمون ونبق وكذا بطيخ ولب فستق وبندق وغيرهما في الأصح
-
لا قثاء ولا خيار وباذنجان وجزر
-
ولا يدخل في الثمار يابس. والله أعلم.
-
ولو أطلق بطيخ وتمر وجوز لم يدخل هندي
-
والطعام يتناول قوة وفاكهة وأدما وحلوى
-
ولو قال لا آكل من هذه البقرة تناول لحمها دون ولد ولبن
-
أو من هذه الشجرة فثمر دون ورق وطرف غصن.
فصل
-
حلف لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمر فأكله إلا تمرة لم يحنث
-
أو ليأكلنها فاختلطت لم يبر إلا بالجميع
-
أو ليأكلن هذه الرمانة فإنما يبر بجميع حبها
-
أو لا يلبس هذين لم يحنث بأحدهما
-
فإن لبسهما معا أو مرتبا حنث
-
أو لا ألبس هذا ولا هذا حنث بأحدهما
-
أو ليأكلن ذا الطعام غدا فمات قبله فلا شيء عليه
-
وإن مات أو تلف الطعام في الغد بعد تمكنه من أكله حنث
-
وقبله قولان كمكره
-
وإن أتلفه بأكل وغيره قبل الغد حنث
-
وإن تلف أو أتلفه أجنبي فكمكره
-
أو لأقضين حقك عند رأس الهلال فليقض عند غروب الشمس آخر الشهر
-
فإن قدم أو مضى بعد الغروب قدر إمكانه حنث
-
وإن شرع في الكيل حينئذ ولم يفرغ لكثرته إلا بعد مدة لم يحنث
-
أو لا يتكلم فسبح أو قرأ قرآنا فلا حنث
-
أو لا يكمله فسلم عليه حنث
-
وإن كاتبه أو راسله أو أشار إليه بيد أو غيرها فلا في الجديد
-
وإن قرأ آية أو أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة لم يحنث
-
والأحنث
-
أو لا مال له حنث بكل نوع وإن قل حتى ثوب بدنه ومدبر ومعلق عتقه بصفة وما وصى به ودين حل
-
وكذا مؤجل في الأصح
-
لا مكاتب في الأصح
-
أو ليضربنه فالبر بما يسمى ضربا ولا يشترط إيلام
-
إلا أن يقول ضربا شديدا
-
وليس وضع سوط عليه وعض وخنق ونتف شعر ضربا
-
قيل: ولا لطم ووكزه
-
أو ليضربنه مائة سوط أو خشبة فشد مائة وضربه بها ضربة أو بعثكال عليه مائة شمراخ بر إن علم إصابة الكل أو تراكم بعض على بعض فوصله ألم الكل.
-
قلت: ولو شك في إصابة الجميع بر على النص والله أعلم
-
أو ليضربنه مائة مرة لم يبر بهذا
-
أو لا أفارقك حتى أستوفي فهرب ولم يمكنه اتباعه يحنث.
-
قلت: الصحيح لا يحنث إذا أمكنه اتباعه والله أعلم
-
وإن فارقه أو وقف حتى ذهب وكانا ماشيين أو أبرأه أو احتال على غريم ثم فارقه أو أفلس ففارقه ليوسر حنث
-
وإن استوفى وفارقه فوجده ناقصا إن كان من جنس حقه لكنه أردأ لم يحنث
-
والأحنث عالم
-
وفي غيره القولان
-
أولا أرى منكرا إلا رفعته إلى القاضي فرأى وتمكن فلم يرفع حتى مات حنث
-
ويحمل على قاضي البلد
-
فإن عزل فالبر بالرفع إلى الثاني
-
أو لأرفعه إلى قاض بربكل قاض
-
أو إلى القاضي فلان فرآه ثم عزل فإن نوى ما دام قاضيا حنث إن أمكنه رفعه فتركه
-
وإلا فكمكره
-
وإن لم ينو بر برفع إليه بعد عزله.
فصل
-
حلف لا يبيع أو لا يشتري فعقد لنفسه أو غيره حنث
-
ولا يحنث بعقد وكيله له
-
أو لا يزوج أو لا يطلق أو لا يعتق أو لا يضرب فوكل من فعله لا يحنث
-
إلا أن يريد أن لا يفعل هو ولا غيره
-
أو لا ينكح حنث بعقد وكيله له
-
لا بقبوله هو لغيره
-
أو لا يبيع مال زيد فباعه بإذنه حنث وإلا فلا
-
أو لا يهب له فأوجب له فلم يقبل لم يحنث.
-
وكذا إن قبل ولم يقبض في الأصح
-
ويحنث بعمري ورقبي وصدقة
-
لا إعارة ووصية ووقف
-
أو لا يتصدق لم يحنث بهبة في الأصح
-
أو لا يأكل طعاما اشتراه زيد لم يحنث بما اشتراه مع غيره.
-
وكذا لو قال من طعام اشتراه زيد في الأصح
-
ويحنث بما اشتراه سلما
-
ولو اختلط ما اشتراه بمشترى غيره لم يحنث حتى يتيقن أكله من ماله
-
أو لا يدخل دارا اشتراها زيد لم يحنث بدار أخذها بشفعة.
Another book
-
اليمين التي تجب فيها الكفارة إذا حنث هي اليمين بالله أو صفة من صفاته أو بالقرآن أو بالمصحف.
-
والحلف بغير الله محرم
-
ولا تجب به كفارة.
-
ويشترط لوجوب الكفارة ثلاثة شروط: الأول: أن تكون اليمين منعقدة
-
وهي التي قصد عقدها على مستقبل ممكن
-
فإن حلف على أمر ماض كاذبا عالما فهي الغموس,
-
ولغو اليمين: الذي يجري على لسانه بغير قصد كقوله: لا والله وبلى والله
-
وكذا يمين عقدها يظن صدق نفسه فبان بخلافه
-
فلا كفارة في الجميع.
-
الثاني: أن يحلف مختارا
-
فإن حلف مكرها لم تنعقد يمينه.
-
الثالث: الحنث في يمينه بأن يفعل ما حلف على تركه أو بترك ما حلف على فعله مختارا ذاكرا
-
فإن حنث مكرها أو ناسيا فلا كفارة
-
ومن قال في يمين مكفرة: إن شاء الله لم يحنث.
-
ويسن الحنث في اليمين إذا كان خيرا
-
ومن حرم حلالا "سوى الزوجة" من أمة أو طعام أو لباس أو غيره لم يحرم
-
وتلزمه كفارة يمين إن فعله.
فصل في كفارة اليمين
-
يخير من لزمته كفارة يمين بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة
-
فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
-
ومن لزمته أيمان قبل التكفير موجبها واحد فعليه كفارة واحدة
-
وإن اختلف موجبها كظهار ويمين بالله لزماه ولم يتداخلا.
-
يرجع في الأيمان إلى نية الحالف "إذا احتملها اللفظ"
-
فإن عدمت النية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها
-
فإن عدم ذلك رجع إلى التعيين.
-
فإذا حلف: لا لبست هذا القميص فجعله سراويل أو رداء أو عمامة ولبسه أو: لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا أو زوجة فلان هذه أو صديقه فلانا أو مملوكه سعيدا فزالت الزوجية والملك والصداقة ثم كلمهم أو: لا أكلت لحم هذا الحمل فصار كبشا أو هذا الرطب فصار تمرا أو دبسا أو خلا أو هذا اللبن فصار جبنا أو كشكا ونحوه ثم أكل حنث في الكل
-
"إلا أن ينوي مادام على تلك الصفة ".
فصل
-
فإن عدم ذلك رجع إلى ما يتناوله الاسم
-
وهو ثلاثة: شرعي وحقيقي وعرفي.
-
فالشرعي: ماله موضوع في الشرع وموضوع في اللغة المطلق ينصرف إلى الموضوع الشرعي الصحيح
-
فإذا حلف لا يبيع أو لا ينكح فعقد عقدا فاسدا لم يحنث
-
وإن قيد يمينه بما يمنع الصحة كأن حلف لا يبيع الخمر أو الحر حنث بصورة العقد.
-
"والحقيقي هو الذي لم يغلب مجازه على حقيقته كاللحم "
-
فإذا حلف لا يأكل لحما فأكل شحما أو مخا أو كبدا أو نحوه لم يحنث
-
وإن حلف لا يأكل أدما حنث بأكل البيض والتمر والملح والزيتون ونحوه وكل ما يصطبغ به،
-
ولا يلبس شيئا فلبس ثوبا أو درعا أو جوشنا أو نعلا حنث
-
وإن حلف لا يكلم إنسانا حنث بكلام كل إنسان
-
ولا يفعل شيئا فوكل من يفعله حنث
-
إلا أن ينوى " مباشرته بنفسه".
-
والعرفي: ما اشتهر مجازه فغلب الحقيقة كالراوية والغائط ونحوهما
-
فتتعلق اليمين بالعرف
-
فإذا حلف على وطء زوجته أو وطء دار تعلقت يمينه بجماعها وبدخول الدار.
-
وإن حلف لايأكل شيئا فكله مستهلكا في غيره كمن حلف لايأكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه أو لا يأكل بيضا فأكل ناطفا لم يحنث
-
وإن ظهر طعم شيء من المحلوف عليه حنث.
فصل
-
"وإن حلف لا يفعل شيئا ككلام زيد ودخول داره ونحوه ففعله مكرها لم يحنث" .
-
وإن حلف على نفسه "أو غيره ممن يقصد منعه كالزوجة والولد" أن لا يفعل شيئا ففعله ناسيا "أو جاهلا" حنث في الطلاق والعتاق فقط
-
"وعلى من لا يمتنع بيمينه من سلطان وغيره ففعله حنث مطلقا"
-
وإن فعل "هو أو غيره ممن قصد منعه" بعض ما حلف على كله لم يحنث ما لم تكن نية.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب المكاتب27 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ١٥٦٠، مسألة ١٥٦١، مسألة ١٥٦٢61 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الْأَيْمَانِ فِي الْعِتْقِ، كِتَابُ الْأَيْمَانِ، بَابُ الْإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ1,456 masa’il
بداية المجتهدIbn RushdNothing of it on this topic
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الأيمان والنذور، باب جامع الأيمان1,617 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْأَيْمَانِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ1,034 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفه، حكمه، دليله1,220 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf٣ - الأيمان، * حكم الحلف بغير الله:، * أقسام اليمين ثلاثة:66 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Oaths