Oaths
Food, oaths and vows
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
كفارة اليمين الغموس
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : يمين الغموس يأثم بها، ويلزمه الاستغفار والتوبة، ولا كفارة عليه.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يجب فيها الكفارة.
-
لنا: ما روى ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من حلف على يمين يقتطع بها مالًا هو فيها فاجر، لقي الله تعالى وهو عليه غضبان) . وقد دل تصديقا في كتاب الله تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا} .
-
فذكر الله تعالى الوعيد في يمين الغموس دون الكفارة
-
وكذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالظاهر أن ذلك جميع حكمها، نلو وجبت الكفارة بينها.
-
وروى جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من حلف على منبري هذا بيمين آثمة، تبوأ مقعده من النار) .
-
وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - لما لاعن بين المتلاعنين قال: (أحدكما كاذب، فهل من تائب؟) فأمر بالتوبة، ولم يأمر بالكفارة. والتوبة معلوم وجوبها بالعقل، والكفارة إنما تعلم بالشرع، فكان بيان الكفارة لو وجبت أولى.
-
وروي عن ابن مسعود أنه قال: كنا نعد من الذي لا كفارة فيه اليمين الغموس. وهذا إخبار عنه وعن نظرائه وأصحابه.
-
فإن قيل: ذكر الله تعالى المأثم في هذه الآية ولم يذكر الكفارة، وبينها في الآية الأخرى.
-
قلنا: ذكر الله تعالى الكفارة في يمين معقود ولم يذكر في غيرها فلم يكن في ذلك بيان لما لا يعلم أنه منعقد.
-
فإن قيل: ذكر الله تعالى في يمين الغموس المؤاخذة مجملة فقال: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} . وبين - صلى الله عليه وسلم - المؤاخذة بالكفارة.
-
قلنا: قد ذكر الله تعالى المؤاخذة مجملة وبينها في الآية الأخرى بقوله: {أولئك لا خلق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله} . وبينها - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (لقي الله وهو عليه غضبان) .
-
ولو كانت المؤاخذة عبارة عما بينه وعن الكفارة، لم يؤخر ذلك عن وقت الحاجة.
-
وروي عن الأشعث بن قيس أنه قال: نزلت هذه الآية في وفي صاحب لي بيني وبينه [بئر في] أرض، فقال: هي لي، فأتينا النبي - صلى الله عليه وسلم - فاختصمنا إليه، وقال لي: (هل لك شهود؟) قلت: لا، فقال لصاحبي: (احلف) ، فعند ذلك نزلت الآية.
-
والبيان لا يتأخر عن وقت الحاجة.
-
فإن قيل: بأنه بين حكم الآخرة.
-
قلنا: الظاهر أن ما بينه جميع الحكم.
-
ولأنه - صلى الله عليه وسلم - بين حكم الدنيا في اليمين الغموس، فقال: (تدع الديار بلاقع) ولم يذكر الكفارة.
-
ولأنها يمين على أمر واقع،
-
فلا تتعلق بها الكفارة كاللغو.
-
ولأنها يمين يقارنها الحنث، فوجب لمن لا يتعلق بها الكفارة، أصله: بين اللغو. والدليل على مقارنة الحنث لها: أن ما به يحنث مقدم عليها، كما أن ما به
-
يكذب المخبر [يقدم الخبر] .
-
فإن كان الكذب يقارن خبر المخبر بالكذب، كذلك لا يحنث يقارن الحلف.
-
ولا يلزم إذا حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبًا؛ لأن الحنث يتأخر هذا اليمين، بدلالة أن الحنث لا يكون باليأس من الفعل حتى يمضي وقت الفعل. ولهذا لو حلف ليصعدن السماء اليوم، لم يحنث حتى يمضي اليوم،
-
وان كان اليأس موجودًا أول النهار ففي مسألة الإلزام اقتضت اليمين فعلًا يعقبها بشرط الحنث اليأس في ذلك الوقت، ولم يوجد [منع يحنث به مع اليمين لكنه] يعقبها.
-
فإن قيل: يمين اللغو غير مقصودة، فلم تتعلق الكفارة بها، والغموس مقصودة فيه فيتعلق بها الكفارة، وحقوق الله تعالى يختلف فيها القصد وغير القصد، وعدم القصد في يمين للغو ليس هذا هو المسقط للكفارة، لكنه منع انعقاده، ولم تجب الكفارة بقصد الانعقاد.
-
وهذا المعنى موجود ي مسألتنا؛ لأن اليمين لم ينعقد لمعنى آخر، وليس عدم الانعقاد مختصًا بعدم القصد.
-
ولأنها يمين لو وجدت مع النسيان، لم يتعلق بها كفارة، كذلك إذا وجدت مع القصد كاليمين مع الاستثناء.
-
ولأنها يمين لم يتأخر عنها الحنث،
-
فلا تجب بها كفارة كيمين الصبي والمجنون واليمين مع الاستثناء واللغو.
-
ولأن اليمين لا تتعلق الكفارة بها كاليمين على المستقبل.
-
ولأن الكفارة تجب بارتكاب ما حظر به اليمين أو بمخالفة ما أوجبه، والإيجاب إنما يكون في المستقبل دون الماضي كأوامر الله تعالى ونواهيه. والدليل على أن هذا لا ينعقد أن العقد ما توهم فيه البقاء والانحلال، وهذا لا يوجد في الغموس.
-
ولا يلزم إذا حلف ليصعدن السماء؛ لأن البقاء متوهم، بدلالة أنه لو قال: لأصعدن السماء اليوم. لم يحنث إلا بعد غروب الشمس.
-
وإذا أطلق فاليمين يبقى وقتًا واحدًا يعجز عن الفعل منه ثم ينحل.
-
ولأن ما يوجب انحلال العقد إذا قارنه، منع انعقاده كالردة إذا قارنت
-
عقد النكاح والرضاع إذا قارنه، والحدث إذا قارنه تحريمة الصلاة.
-
ولا يلزم إذا حلف ليصعدن السماء؛ لأن الموجب بحل اليمين اليأس من الفعل في الزمان الذي اقتضت اليمين الفعل فيه، وذلك لا يكون إلا في وقت مستقبل بعد اليمين.
-
ولا يلزم إذا اشترى ذا رحم محرم منه؛ لأن المعنى الموجب لزوال الملك العتق، وذلك لا يقارن الشراء، وإنما تقارنه القرابة التي هي سبب الحرية.
-
ولأن العقد ما أوجب معنى أو حرم معنى، وهذا اليمين لا يوجد فيها أحد المعنيين فلم ينعقد إذا ثبت هذا، وكل يمين لم ينعقد لا تتعلق بها كفارة، أصله يمين اللغو؛ لأن الله تعالى أوجب الكفارة في اليمين المنعقدة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [إلى قوله] : {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} . قالوا: كفارة اللغو المنعقدة وان كانت هذه اليمين ليست بلغو كانت منعقدة،
-
ثم فرق بين اللغو وغيرها بالمؤاخذة، وهذه اليمين مؤاخذ بها، فيجب أن تدخل في خبر التكفير.
-
ثم قال: فكفارته تعلق التكفير بعقد اليمين، وذلك لا يكون إلا في الغموس.
-
ثم قال: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم} . فكل حالف يجب أن تكون ذلك كفارته إلا ما خصه دليل، والحالف اسم لمن حلف على الماضي، قال الله تعالى: {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر} . فسمى الغموس حالفًا.
-
الجواب: أن الله تعالى نفي المؤاخذة عن عين اللغو، وأثبتها في اليمين المنعقدة، وقد دللنا على أن هذه اليمين غير منعقدة؛ لأنها لا توجب شيئًا ولا تثبت تحريمًا.
-
فإن قيل: قرئت الآية بقراءتين بالتخفيف والتشديد، فقوله: {عقدتم} بالتشديد يفيد عقد القلب.
-
قلنا: قال الزجاج وأبو على: إن {عقدتم} بالتشديد لا يجوز أن يفيد معنى غير ما أفاد {عقدتم} التخفيف، وإنما يفيد التأكيد والتكرار، كقولنا: قلت وقتل، وضرب وضرب.
-
فإذا كل واحد من القراءتين يفيد الانعقاد.
-
قالوا: عقد اليمين هو القصد إليها بقلبه، يدل عليه قوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} . وكسب القلب هو القصد به، قال الشاعر:
-
خطرات الهوى تروح وتغدو ولقلب المحب حل وعقد
-
قلنا: العمل هو الانعقاد لا القصد، بدلاله عقد البيع والنكاح،
-
فأما قوله تعالى في سوره البقرة: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} . فالمراد به مؤاخذة المأثم. وقوله في سوره المائدة: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} . المراد به المؤاخذة بإيجاب الكفارة دون المأثم، بدلالة أن الكفارة تتعلق بالمؤثم فيه وبما يجب فيه الحنث إذا حلف لا يصلى، أو ليقتلن فلانًا.
-
فأما السر الذي ذكره:
-
فلا نعلم أنه مما يجوز الاحتجاج بقول مائلة، وهذا كلام لين من شعر المحدثين. على أن المراد به ليس القصد، وإنما المراد ما يخامر القلب من الحب ثم يفارقه، فسمى القلب بالحب عقد للقلب، وجعل زوال ذلك كلمه والحب فالقلب بغير قصد،
-
فلا يثبت لمخالفنا ما ماله.
-
فإن قيل: إن الله تعالى قال: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} . وهذه يمين عقدها وإن لم تنعقد. وقد يقال: عقد فيما لم ينعقد، كبيع الحر.
-
قلنا: هذا ليس بصحيح؛ لأن العقد الفعل، والانعقاد المفعول، فلا يقال: عقد.
-
فأما قولهم: أنه قابل اللغو بالمنعقدة،
-
فإذا كانت هذه اليمين من غير
-
اللغو كانت منعقدة.
-
وليس بصحيح؛ لأن هذا يكون إذا ثبت أنه لا قسم لليمين إلا قسمين،
-
فأما اليمين عندنا فثلاثة أقسام،
-
فلا يصح ما قالوه. كما إذا قلنا: هذا قتل ليس بخطأ. لم يجب أك يكون عمدًا؛ لأن القتل: عمد، وشبه عمد، وخطأ.
-
فإذا انتفي عنه الخطأ لم يثبت العمد.
-
وأما قولهم: إنه فرق بين اللغو وغيرها بالمؤاخذة.
-
فقد بينا أن المؤاخذة المذكورة في المائدة هي المؤاخذة بإيجاب الكفارة لا بالمأثم.
-
وأما قوله: إنه علق الكفارة بنفس اليمين.
-
غلط؛ لأن الحنث مراد بالإجماع، عندنا: المراد الحنث المتأخر، وعندهم المتقدم.
-
وقوله: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} . الحنث مضمر فيه عند مخالفنا، فالمضمر: قد كنتم حنثتم، وعنانا: إذا خلفتم خنثتم. وما قلناه أولى؛ لأنه قال: {واحفظوا أيمانكم} . واليمين التي يؤمر لزم بحفظها هي التي أمكن فيها البر والحنث،
-
فأما الغموس: فالحنث معها فلا يؤمر بحفظها.
-
فإن قيل: قوله: {واحفظوا أيمانكم} . معناه: لا تحلفوا. قال الشاعر:
-
قليل الألايا حافظ ليمينه فإن صدرت منه الألية برت
-
قالوا: والمراد بقوله: حافظ ليمينه. أي: لا تحلفوا. وليس المراد به: لا يحنث.
-
فإن هذا قد ذكره في المصراع الثاني.
-
قلنا: حفظ الشيء حقيقته أن يوجد فيحفظ،
-
فأما ألا يوجد فيحفظ بمعنى أنه يفعل، فليس بحقيقة، يبين ذلك: أن الشاعر قال: قليل الألايا حافظ ليمينه. معناه: أنه يحلف قليلًا، ويحفظ ما حلف عليه. والمصراع الثاني، تأكيد لما في صدر البيت.
-
قالوا: وجد الحلف بالله، والمخالفة مع القصد والاختيار من الحالف، فوجب أن تكون الكفارة واجبة، أصله اليمين على المستقبل وإذا قال: لأقتلن فلانًا
-
وهو يعلم أنه ميت.
-
قلنا: أما المخالفة فلا نسلمها؛ لأنها تكون إذا عقد على المستقبل،
-
فأما الماضي فهو مخبر بالكذب.
-
ولا يقال: حالف ذكر العتبي في باب ما يضعه الناس في غير موضعه: وينتقض بالمولى إذا آلى، لا كفارة عليه عندهم مع وجود الأوصاف.
-
وقولهم: وجد الحلف بالله تعالى لا معنى له؛ لأن الكفارة لا تختص بذلك بدلالة من قال لامرأته: أنت حرام علي.
-
ومن قال: لله علي نذر. والمعنى في اليمين على الاستقبال، إذ الحنث لا يقارن في عقدها. وفي مسألتنا لما قارن عقدها لم تتعلق بها كفارة،
-
فإذا حلف ليقتلن فلانًا فاليمين يتعلق بها إيجاب معنى، فجاز أن يحل إلى الكفارة.
-
قالوا: ما تعلق بالحنث بالمستقبل تعلق بالماضي، أصله: وقوع الطلاق والعتاق.
-
قلنا: إذا قال: إن كنت دخلت الدار فامرأتي طالق. هذا الإيقاع من غير شرط، فوقع. وفي مسألتنا: لا يتعلق باليمين بالشرط، فسقط وبقي ذكر اسم الله تعالى لا على وجه اليمين، فلم لا يتعلق به كفارة، ولهذا المعنى وقع اللغو في هذا اليمين، ولم يقع في الطلاق والعتاق لغو عندنا.
-
ولأن تعليق الطلاق بأمر ماضٍ، لم يحنث.
-
ولو وكل وكيلًا بالطلاق، تعلق الطلاق بأمر ماضٍ وقع الطلاق،
-
ولو كان يمينًا لم يقع.
-
قالوا: يمين بالله تعالى مترددة بين الصدق والكذب، فيجب أن يكون الكذب؛ لأن الكذب ي الماضي، وفي المستقبل خلف الوعد.
-
وقولهم: فيجب أن يكون الكذب فيها حنثًا.
-
ليس بصحيح؛ لأن هذا تعليل لإثبات اسم، وأهل اللغة قالوا: إن الماضي كذب لا يسمى حنثًا.
-
فلا يصح القياس لإثبات لغة أنكروها، والمعنى في المستقبل ما ذكرنا.
-
قالوا: كل يمين لو صح البقاء عليها، كانت يمينًا تتعلق بها الكفارة،
-
وإن لم يصح البقاء عليه كقوله: لأقتلن فلانًا.
-
قلنا: لا نسلم أنه إذا قال: لأقتلن فلانًا. لا يصح البقاء عليها؛ لأنه تبقى جزء واحد من الوقت ثم يحنث، والمعنى في الأصل ما ذكرنا.
-
قال الشافعي: ليس في الغموس أكثر من المأثم، وذلك لا ينفي الكفارة كالظهار.
-
قلنا: ليس المانع من الكفارة المأثم، وإنما المانع عدم انعقاد اليمين.
-
قالوا: اليمين يقع على الماضي والمستقبل،
-
فإذا كانت اليمين على المستقبل انقسمت إلى: ما تجب فيه الكفارة، وما لا تجب كذلك الماضي
-
قلنا: اليمين على المستقبل عندنا غير منقسم، بل الكفارة تتعلق بجميعها، كما أنها على الماضي لا تنقسم،
-
فلا يتعلق بجميعها الكفارة.
-
قالوا: كل معنى إذا طرأ على عقد صحيح وأوجب الكفارة إذا قارنه، أوجب الكفارة كالوطء في الحج.
-
قلنا: لا فرق بين أن يوجد الوطء في الإحرام الصحيح أو الفاسد في إيجابه الكفارة،
-
ويبطل بمن أحرم وعليه طيب لو طرأ الطيب على الإحرام أوجب الكفارة،
-
وإذا قارن لم يوجب. والجماع إذا طرأ على الصوم، أوجب الكفارة،
-
وإن طلع الفجر وهو يجامع ونزع لم يوجب الكفارة. والمعنى في الإحرام: أن الكفارة تتعلق بهتك حرمته، وهذا المعنى موجود ي المقارن والطارئ، [والكفارات في مسألتنا تتعلق بحل يمين منعقدة، وهذا لا يوجد في الحنث بالمقارن] .
-
قالوا: اليمين إذا طرأ عليها اليأس من فعل المحلوف حلها،
-
فإذا قارنها لم يحل انعقادها كذلك المحالف.
-
قلنا: عندنا أن اليأس ما تناولته اليمين المقارن؛ لأنها تقضي إيجاد الفعل بعد اليمين، فما لم يوجد الوقت لا يتعلق باليأس حكم، كما لو قال: إن لم أصعد السماء غدًا. لم يحنث حتى يمضي الغد،
-
وإن لم يقدم اليأس على مضيه. يبين ذلك: أن فوات وقت الوجوب، يوجب فوات الحج،
-
فإذا أحرم قبل طلوع الفجر من الكوفة، فاليأس من الإدراك يتحقق ولا يصير حانثًا حتى يطلع الفجر.
-
قول الحالف أحلف أو أشهد
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا قال الحالف: أقسم أو أحلف أو أشهد، كان حالفًا.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لا يكون حالفًا.
-
لنا: قوله تعالى: {إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون} . ولم يقل: أقسموا بالله. والاستثناء إنما يدخل في اليمين، {وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين} . وقال تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله} .
-
ثم قال: {اتخذوا أيمانهم جنة} .
-
فإن قيل: إن الله تعالى أخبر أنهم أقسموا ولم يبين المقسم، فيجوز أن يكون أقسموا بالله، وهذا كما نقول: شتمت فلانًا. فذلك على وجود الشتم،
-
ولا يدل على اللفظ الذي شتم فيه.
-
قلنا: قوله تعالى: {إذ أقسموا} حكاية، فالظاهر أنهم قالوا: أقسمنا. وأنهم قالوا معنى ذلك غير الظاهر.
-
قالوا: روي أن الله تعالى لما عاتب آدم على الأكل من الشجرة قال: ما علمت أن أحدًا يقسم بك كاذبًا، فدل أن إبليس أقسم بالله.
-
قلنا: هو يقسم بالله تعالى وإن حذف اسمه من الكلام،
-
فلا يكون فيما قالوه دلالة.
-
ويدل عليه ما روى عبد الرحمن بن صفوان جاء أبي النبي - صلى الله عليه وسلم -
-
ليبايعه على الهجرة، فمد - عليه السلام - يده فبايعه، وقال: (أبررت عمي،
-
ولا هجرة بعد الفتح) .
-
وقولهم: إن الراوي اختص اسم الله غير الظاهر. وروي أن أبا بكر فسر رؤيا، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أصبت بعضًا، وأخطأت بعضًا) . وقال أبو بكر: أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بالذي أخطأت. فقال - عليه السلام -: (لا تقسم يا أبا بكر) .
-
ولم يقل: أقسمت بالله.
-
ولأن قوله: (أقسم) حذف المفعول، قال أبو علي: هذا جائز،
-
ويجوز القياس عليه، وإنه كثير في القرآن، قال تعالى: {ربنا إنى أسكنت من ذريتي} . تقديره: ذرية من ذريتي.
-
فإذا كان كذلك، فذكر اسم الله تعالى وحذفه سواء.
-
ولأن القسم جملة تؤكد بها جملة، والحلف بغير الله تعالى لا يجوز، فيجوز حمل أمر المسلم على الصحة، وأنه أقسم بما أذن فيه ولم يقسم بما نهي عنه.
-
ولأن القسم يذكر تعظيمًا للمقسم به، وهذا التعظيم يجري مجرى العبادات،
-
فلا يستحقه إلا الله تعالى، فصار ذلك معلق بالحسن حذفه.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} الآية. واللعان يمين، فدل على أن اليمين يفتقر إلى ذكر اسم الله تعالى.
-
قلنا: اللعان شهادة مؤكدة باليمين، واليمين موضوعها أن يقع باسم الله تعالى، وقد يحذف الاسم اختصارًا؛ لأنه معلوم، وأمر الله تعالى بالأصل لا بالكلام وفيه احتمال، فأمر الله تعالى بذكر الاسم ليزول الاحتمال.
-
فإن قيل: هذا الاحتمال في الحالف موجود.
-
قلنا: إن أراد بقوله: أقسم بغير الله، لم يكن حالفا.
-
فإن قيل: فينبغي أن يكون الشاهد عند الحاكم حالفًا؛ لأنه قال: أشهد،
-
ويجوز أن يكون المؤذن حالفًا؛ لأنه قال: أشهد.
-
قلنا: لا يمتنع أن تكون الشهادة مؤكدة بالقسم، ويكون الخبر في الأذان مؤكدا بالقسم.
-
قالوا: لفظ عري عن اسم الله تعالى، فوجب ألا يكون يمينًا تتعلق بها الكفارة، أصله: إذا قال: [أولي أو لا أبالي] لأفعلن كذا، وقال لرجل حلف: يميني مثل يمينك، أو: عقدت مثل ما عقدت.
-
قلنا: لا نسلم أن اللفظ عري عن الاسم إذا كان محذوفًا وفي الكلام دلالة عليه،
-
ولو سلمنا أن اللفظ عري بمعنى أنه لم ينطق بالاسم لم يصح؛ لأن ما دل عليه الكلام من الحذف فحكمه حكم المذكور ولا يختلفان في المعنى.
-
فأما قوله: أولى. فهو يمين عندنا، والعرب تذكر ذلك حلفًا، قال الشاعر.
-
أولي برب الراقصات إلى منى ومطارح الألوان حيث تنير
-
فإذا حذفوا الصفة أو الاسم فهو كقولهم: أقسم.
-
وأما إذا قال: يميني مثل يمينك، أو عقدت ما عقدت، أو يميني في يمينك. فليس بيمين؛ لأنه لم يأت بشيء من الجملة.
-
وفي مسألة الخلاف جاء ببعض الجملة وحذف بعضها، فالمذكور فيها يدل على المحذوف، يبين ذلك: أنه إذا قال: أقسم بالله. كان يمينًا،
-
فلو قال: أحلف على مثل يمينك. لم يكن حالفًا عندهم.
-
قالوا: فإذا قال لا أفعل كذا. هلا جعلتموه حالفًا؛ لأنه أتى بجواب القسم، فدل على القسم.
-
قلنا: لأن القسم جملة مؤكدة، والمؤكدة قد تخلو من التأكيد، فلم يكن في ذكر الجواب دلالة على القسم، والجملة التي هي القسم لا تخلو من القسم، ففي اللفظ دلالة عليه.
-
فإن قيل: اللام في قوله: لأفعلن. لا تكون إلا جواب القسم.
-
قلنا: وقد يكون جوابًا لغير القسم، قال الله تعالى: {لئن لم ينته لنسفعًا بالناصية} .
-
قوله وحق الله
-
قال أبو يوسف، رحمه الله: إذا قال: وحق الله فهو يمين. وقال محمد رحمه الله. فليس ييمين.
-
[وقال الشافعي رحمه الله: هو يمين، نوى اليمين أو لم ينو،
-
وان يرد اليمين فليس بيمين] .
-
لنا: ما روى عبادة بن الصامت قال: قلت: يا رسول الله، ما حق الله على عباده؟ قال: (أن لا يشركوا به شيئا ويعبدوه، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة) . فأخبر أن حق الله العبادات، فصار كأنه حلف بالعبادات، فلا يكون حالفًا.
-
احتجوا: بأنها يمين معتادة بصفة مضافة إلى الله، فوجب أن تكون يمينًا قياسًا على قوله: وعظمة الله.
-
قلنا: قولكم: إنها يمين معتاد.
-
فلا نسلم ذلك في عادات السلف، قال الطحاوي: [قال مالك] - في قوله: وحق الله -: هذه يمين النساء والضعفاء من الرجال.
-
وقولهم: إنها بصفة مضافة إلى الله.
-
فليس كل صفة أضيفت إليه تعالى تكون يمينًا، إلا أن تكون من صفات ذاته، وحقه إذا كان بفعل الإنسان ما حلف، فليس هو من صفاته ذاته. ألا ترى أنه لا تصح الإشارة إلى غير الله تعالى فيقال: إنه من عظمته؟
-
يصح أن نشير إلى العبادات فتقول: إنها من حقوق الله تعالى.
-
قالوا: يمين بما يستحقه الله تعالى من صفات ذاته، فهو أكد من اليمين بصفة واحدة.
-
قلنا: لا نسلم هذا بل هو حلف بما يجب لله تعالى من الطاعات، وقد التزموا الحلف بأمانة الله. وقد ذكر الطحاوي هذه المسألة وقال: ليس بيمين؛ لأن الأمانة لا تكلف، قال الله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال} .
-
فقوله: وأمانة الله وحق الله سواء عندنا.
-
وقد ذكر ذلك الطحاوي بما روي بإسناده عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من حلف بالأمانة فليس منا) .
-
فإن قيل: إذا كان الحق من صفات الله تعالى، فهلا جعلتموه كأنه قال: والله الحق؟.
-
قلنا: الحق اسم من أسماء الله تعالى،
-
فلو أراد ذلك لقال: والحق،
-
فإذا قال: وحق الله، فقد ذكر حقًا مضافًا إلى الله،
-
فلا يكون حلفًا كما لو قال: ورحمه الله، لم يكن حالفًا وإن كانت الرحمة من أسمائه تعالى.
-
قوله وعلم الله
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا قال وعلم الله، فليس بيمين استحسانًا.
-
وقال الشافعي رحمه الله: هو يمين.
-
لنا: أنهم في العبادة يذكرون العلم ويريدون المعلوم، يقولون: اللهم اغفر لنا علمك. أي: معلومك، والحلف بمعلوم الله حلف بغيره.
-
فإن قيل: قد يذكرون القدرة ويريدون المقدور، فيقولون: لله تعالى في هذا قدرة، ويقولون لما يستعظمونه: انظر إلى قدرة الله.
-
قلنا: الأمر كما ذكرت إلا أن الموجود خرج بوجوده من أن يكون مقدورًا،
-
فلا يجوز أن يريده بالحلف، وما لم يوجد فهو معدوم. وهم لا يحلفون بالمعدوم، فعلمنا أنهم حلفوا بالصفة التي هي صفة الذات. وليس كذلك العلم؛ لأنهم. يحلفون بالمعلوم الموجود وجوده لا يخرجه من أن يكون معلومًا، فحملت اليمين عليه، فلم تنعقد إن حلف بأن العلم صفة من صفات ذاته كالقدرة.
-
احتجوا: بالعلم الذي هو الصفة.
-
كان حالفًا كالقدرة، وإنما الخلاف إذا أرسل، فليس هناك ما يدل على التخصيص بالصفة.
-
فإن قيل: إذا كان القسم بغير الله تعالى لا يجوز، وإلا حملتموه على ما يصح الحلف به.
-
قلنا: لأنهم عرفوا في زمانهم عادة مجارية في استعمال هذه في المعلوم خاصة، فمنع العرب عندهم من حمل الكلام على ما يصح اليمين به.
-
قوله لعمر الله
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا قال: لعمر الله، كان يمينًا،
-
وإن نوى غير اليمين، لم يكن يمينًا.
-
وقال الشافعي رحمهم الله: إن نوى اليمين كان يمينًا.
-
ومن أصحاب الشافعي من قال: ليس بيمين، إلا أن ينوي به اليمين.
-
لنا: أنه من ألفاظ القسم، قال الله تعالى: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} .
-
فإن قيل: إن الله تعالى يقسم بما ليس بمقسم به، كقسمه يخلقه.
-
قلنا: نحن استدللنا بأن هذا اللفظ قسم، ولم يعتبر المقسم لكل شيء أقسم الله به،
-
وإن لم يصح به فإنه بحرف قسم كقوله تعالى: {والضحى والليل إذا سجى} . هذا قسم بما لا نقسم به، لكنه دل على أن الواو من ألفاظ القسم.
-
ولأن عادة العرب جرت بالقسم بهذه الألفاظ، وهو كثير في أشعارهم، قال الشاعر:
-
لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى ولا زاجرات الطير ما الله صانع.
-
وقال جرير:
-
لعمر الغواني ما جرى صبياتي بهن ولا يختبر حول القصائد
-
وقال آخر:
-
لعمرك ما يدرى الفتى كيف ينفي نوائب هذا الدهر أم كيف يحذر
-
ولأن الغمر هو البقاء، وذلك من صفات ذاته تعالى، فصار قولهم: وعمر الله، كقولهم: وبقاء الله.
-
فأما قولهم: إذا لم رد بذلك اليمين، لم يكن يمينًا.
-
فليس بصحيح؛ لأنه لا احتمال في اللفظ بغير اليمين، والنية إنما تعمل في اللفظ المحتمل.
-
قوله أقسم بالله
-
قال أصحابنا رحمهم الله: إذا قال: اقسم بالله، فهو حالف.
-
وقال الشافعي رحمهم الله: إن أراد: أني أقسم في المستقبل، فليس بحالف،
-
وكذلك إن قال: أقسمت بالله، وقال: إني كنت أقسمت في الماضي، صدق.
-
وهذا التفصيل لم يذكره أصحابنا، فيجوز أن يقال: إن الحلف في قوله: أقسم للحال والاستقبال،
-
وإن كانت في الحال أظهر،
-
فإذا قال: أردت الاستقبال. فقد نوى ما يحتمله كلامه، والكفارة معنى يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى، فيصدق في ذلك.
-
وقد قال الشافعي: فيمن قال: أقسم لا الحال وقد أردت الاستقبال، كان موليًا ولم يصدق؛ لأن الإيلاء يتعلق به حق الزوجة. وهذا يدل على أنه جمل ظاهر اللفظ للحال، فصدقه فيما بينه وبين الله تعالى في ترك الظاهر، ولم يصدقه في الإيلاء في حق الزوجة، كقوله: أنت طالق.
-
إذا قال: أردت طلاقًا من وثاق، صدق فيما بينه وبين الله تعالى ولم يصدق في القضاء.
-
الحلف بأن يكون يهوديًا أو نصرانيًا
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا قال: هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برء من الله إن فعل كذا،
-
ثم حنث، فعليه كفارة يمين.
-
وقال الشافعي رحمهم الله: لا تجب به الكفارة.
-
لنا: ما روى ابن سيرين عن أي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد،
-
ولا تحلفوا إلا بالله) . فقال - صلى الله عليه وسلم -: (من حلف بملة غير ملة الإسلام، فهو كما قال) . سماه حالفًا، وقد قال الله تعالى: (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) .
-
فإذا ثبت الاسم، فقد ثبت الخبر بالآية.
-
قالوا: الخبر يقتضي أن يكون الحلف باللفظ الموضوع لليمين وهو قوله: واليهودية.
-
قلنا: الخبر يقتضي هذا ويدل على أن الحالف بغير الله حالف.
-
ولأن الحلف عبارة عن تأكيد جملة بجملة أخرى استعظاما لها، وذلك موجود فيمن قال: إن فعل كذا فهو يهودي.
-
ومن قال: واليهودي لا أفعل. فوجب حمل اللفظ على عمومه.
-
ويدل عليه ما روى الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن رجل قال: هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برء من الإسلام في اليمين عليها فيحنث، فقال: وعليه كفارة يمين).
-
[وكره إلا يهودي] .
-
وعن ابن عباس: أنه سئل عمن حلف باليهودية والنصرانية فقال: هي يمين يكفرها.
-
ولأنه علق المنع بما لا يجوز استباحته عن التأبيد لحق الله تعالى خالصًا، فصار كالحلف باسم الله.
-
ولأن الكفر محرم لحق الله تعالى على التأييد، فوجب أن يكون على الحالف الكفارة كالمحالفة في اسم الله تعالى إذا حلف به.
-
ولا يلزم الحالف بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن حرمته معتبرة لحق الله ولحقه،
-
فلا يخلص لله تعالى.
-
[ولا يلزم الحالف بالقرآن والكعبة؛ لأنه يدلل ني نفسه وهو ممنوع من نقل في الله تعالى] لحق الله تعالى وله في نفسه.
-
فإن قيل: إذا حلف بشرب الخمر والزنى.
-
قلنا: شرب الخمر كان مباحًا، وهو غير مباح إلا عند الضرورة، فحرمته غير متأبدة.
-
وأما الزنا فلا يقال: إنه محرم على التأييد؛ لأن الشرع كان يجوز أن يرد بإباحته.
-
فإن قيل: فالكفر يجوز استباحته عند الضرورة.
-
قلنا: إنما يباح عند الضرورة إظهار كلمة الكفر وهو يقصد غيره،
-
فأما الكفر: فلا يباح للضرورة ولا غيرها.
-
فإن قيل: اليهودية والنصرانية لم تحرم على التأييد، ولأنها شريعة موسى وعيسى - عليه السلام -.
-
قلنا: الخلاف لا يتعين في هذا؛ لأنه لو قال: هو بريء من الله تعالى، أو عابد وثن. لم يكن حالفًا عندهم، وانه لم يجز استباحة هذا المعنى بحال.
-
وأما اليهودية اليوم متضمنة لتكذيب النبي - صلى الله عليه وسلم - والرد عليه، ولهذا لم يبح في شريعة موسى
-
فإن قيل: هتك حرمة اسم الله تعالى [مباح في الشريعة ...] لم يتكلف كلامه؛ لأنه كفانا مؤنته بظهور غلطه. وإنما تجتمع حرمتان لله تعالى فترجح إحدى الحرمتين على الأخرى،
-
وأما أن يباح هتك الحرمة فلا.
-
ولأن اليمين على ضربين: يمين هي قسم، ويمين هي شرط وجزاء.
-
فإذا كان في أحد النوعين ما ينعقد يمينًا من غير إيجاب فيه،
-
ويجب بمقتضاه الكفارة، كذلك الآخر.
-
ولا يمكن القول بموجبه في النذر المعلق بشرط؛ لأن هناك أوجب على نفسه قربة،
-
ولا معنى يؤثر في القربة فيختلف في كونه يمينًا، فجاز أن يجب بمقتضاه كفارة يمين كقوله: أنت علي حرام.
-
ولأنه إذا قال: إن فعلت كذا، فأنا كافر. فهذه كناية عن يمين؛ لأنه امتنع فيما حلف عليه وحرمه على نفسه كحرمة الكفر؛ لأن كل ما يصير به كافرا حرام، فكأنه قال: هذا الشيء علي حرام. وقد ثبت من أصولنا أن من حرم حلالًا ثم انه استباحه فعليه كفارة يمين،
-
فلا يعتبر في هذه الكناية يمين؛ لأن العرف قد يجري بالحلف بها، فصار جريان العرف كالنية.
-
احتجوا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد،
-
ولا تحلفوا إلا بالله،
-
ولا تحلفوا بذلك إلا وأنتم صادقون) . والصدق والكذب يكون في يمين الماضي، وعندنا يمين الماضي، لا ينعقد.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من حلف بملة غير ملة الإسلام،
-
فإن كان صادقًا؛ فهو كما قال،
-
وإن كان كاذبًا؛ لم يعد إليه سالماً) .
-
قلنا: هذا في يمين الماضي التي يدخلها الصدق والكذب؛ لأنه لا يمتنع أن يبين بعض الأحكام ويمسك عن بعض ذلك إذا لم يكن ذلك عند سؤال سائل.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من حلف بملة غير ملة الإسلام، فكفارته أن يقول: لا إله إلا الله) .
-
قلنا: سماه حالفًا، وعندكم إذا حلف بغير الله فليس بحالف.
-
ولأنه جعل كلمة الإخلاص كفارة)، وهذا إنما يكون فيمن كفر بالحلف وقال: واليهودية لا أفعل كذا. فيصير معظمًا لها بتكفير وكفارة هذا القول الإخلاص.
-
فأما إذا قال: لئن فعلت كذا، فأنا يهودي؛ فإنه لا يكفر بالإخلاص باتفاق، فلم يتناوله الخبر.
-
قالوا: ليس بمحدث أو بمحلوف، فصار كقوله: إن فعلت هذا، فأنا زانٍ أو شارب خمر أو فاسق.
-
قلنا: يبطل إذا قال: إن فعلت هذا، فعلي نذر.
-
ولأن المحدث والقديم يفترقان،
-
فإن كانت الكفارة تجب لحرمة المحلوف به. وفي مسألتنا تجب الكفارة؛ لأنه حرم على نفسه حلالًا، فصار كقوله لزوجته: أنت علي حرام. أن الكفارة تجب باتفاق، وتجب الكفارة عندنا في تحريم كل مباح.
-
ولأن اليمين بالقديم سبحانه إنما وجبت الكفارة فيها بالهتك المتأكد، وهذا الهتك موجود في مسألتنا، إذ تحريم كل واحد من الهتكين لحق الله تعالى خالصًا. والمعنى فيما قاسوا عليه لم يتأبد؛ لأن الشرع كان يجوز أن في د بإباحة بعضه، والكفر متأكد الحرمة كتأكيد حرمة اسم الله تعالى.
-
أو نقول: إن هذه المعاني المعصية فيها متعلقة بالفعل لا بالقول، فلذلك لم يجز أن يكون بها حالفًا. وفي مسألتنا المعصية فيها تتعلق بالقولء فجاز أن تجب الكفارة بالمحلف بها.
-
قالوا: يمين بغير الله كما ذكروا.
-
قلنا: لا يمتنع أن تجب الكفارة بغير الله تعالى كالحرام والنذر.
-
ولأن تحريم ما حلف به إذا كان مآله لحق الله تعالى خالصًا، فكأنه
-
يحلف به تعالى.
-
قالوا: فعل ما وصف نفسه علة لفعله كالمعصية، فصار كقوله: هو زان.
-
قلنا: المعصية في الزنى لا تتعلق بالوصف دون الفعل، فلم يكن فيه معنى اليمين، [والمعصية في الكفر تتعلق بنفس القول، فجاز أن تتعلق بالقول.
-
قالوا: يمين بغير اسم الله وبغير صفة من صفاته.
-
قلنا: عندكم لو قال: هو بريء من الله. لم يكن حالفًا]،
-
فلا تأثير لهذا الوصف.
-
ولأن الكفارة في اليمين لا تجب لذكر الاسم، ولهذا لم تجب قبل الحنث، وإنما تجب لهتك حرمة الاسم بالحنث، وهتك الحرمة موجود في مسألتنا على ما بينا.
-
يمين الكافر
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : يمين الكافر لغو لا تنعقد بيمينه،
-
وان حلف بها حالة الكفر أو بعد إسلامه لم تجب عليه الكفارة.
-
وقال الشافعي رحمهم الله: تنعقد يمينه،
-
فإن حنث حال كفره تحفر بالعتق أو الكسوة أو الطعام دون الصوم،
-
وإن حنث بعد إسلامه تحفر بالصوم إن لم يقدر على غيره.
-
لنا: قوله تعالى: {فقاتلوا أئمة الكفر إنهم ل أيمان لهم} . وأيمان جمع: يمين، وهذا ينفي انعقاد اليمين منهم.
-
فإن قيل: معناه: إنهم لا يدينون بها، كما يقال: فلان لا دين له، بمعنى: لا يحافظ عليه. والدليل على ذلك أنه قال: {ألا تقاتلون قومًا تكثوا أيمنهم} .
-
قلنا: ظاهر النفي يقتضي منع الانعقاد.
-
وقوله: {وإن نكثوا أيمانهم} . تعيير لهم بترك الوفاء بما قرروه وأكدوه بالحلف، والأيمان قد يعير بالحلف وإن لم يلزمه به حكم شرعي.
-
ويدل عليه ما روى سماك بن حرب عن زيد بن حارثة أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: انطلق بنا إلى فلانة لنخطبها لك. فانطلق - عليه السلام - معه فخطبها، فقالت: لم في عاهدت زوجي إن مات قبلي ألا أتزوج أبدًا، وعاهدني [إن مت قبله] على مثل ذلك.
-
فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إن كان ني الجاهلية فأرفضيه عنك،
-
وان كان ني الإسلام ففي بعهدك) . وتفريقه بين الأمرين يدل على أن يمين الكافر لا تنعقد.
-
ولأن الكافر لا تصح منه الواجبات الشرعية التي لا تقف صحتها وقوعها قربة، فلم تنعقد يمينه كالصبي والمجنون.
-
ولا يلزم عليه الإيمان؛ لأن وجوبه معلوم بالعقل لا بالشرع، ولأنه لا يصح منه التكفير بالصوم ولا هو أهل ذلك لا لمعنى في الوقت، فوجب ألا تنعقد يمينه، دليله: الصبي والمجنون.
-
ولا يلزم الغني؛ لأن التفكير بالصوم يصح منه في كفارة الأذى.
-
ولا يلزم الحائض؛ لأنها من أهل الصوم، وإن يصح منها.
-
ولا يلزم إذا كان ي رمضان أو ي يوم الفطر أو الأضحى؛ لأن هناك لا يصح منه التكفير بالصوم لأجل الوقت ولأن الصبي يصح منه التقرب بالنوافل،
-
وان لم تصح منه الفرائض، والكافر لا يصح منه النفل ولا الفرض،
-
وإذا لم ينعقد يمين الصبي، فيمين الكافر أولى.
-
فإن قيل: المعنى في الصبي عدم التكلف، وهذا المعنى لا يوجد في الكافر.
-
قلنا: عدم التكفير وعدم الإسلام قد أجريا مجرى واحدًا في المنع من فعل الواجبات الشرعية، كذلك يتساويان في منع انعقاد اليمين.
-
ولأنه عقد يقف على اسم الله تعالى أو ما هو في معناه، فوجب ألا ينعقد من الكافر كالصلاة.
-
ولا يلزم الإيلاء؛ لأنها تنعقد عقد اليمين بالطلاق والعتاق وإيجاب الصفة والتأمل.
-
على أن كفارة اليمين لا تصح منه؛ لأن موضوعها للتغطية والتكفير، وهذا المعنى لا يصح من الكافر. وقد ألزم مخالفونا الكافر إذا أتلف صيد الحرم، وزعموا أنا نقول: يجب عليه الجزاء. وهذا غلط،
-
ولا جزاء على الكافر ني إتلاف الصيد.
-
قالوا: المعنى في الصلاة والصوم أنه لو تطوع في ذلك لم يصح، والعتق والإطعام لو تطوع بهما صح.
-
قلنا: لا لو تطوع بصدقة شاة أو خمس دراهم جاز،
-
ولا يدل ذلك على وجوب الزكاة عليه.
-
ولأن العتق أحد أنواع التكفير،
-
فلا يصح من الكافر كالصوم.
-
فإن قيل: لا يمتنع أن يصح التكفير منه بالصوم ويصح بغيره، بدليل أن الغني لا يصح منه التكفير بالصوم ولا يصح بغيره.
-
قلنا: إن الغني يصح منه التكفير بالصوم إذا تعد عن ماله، وصح منه
-
التفكير بالصوم في كفارة الأذى، أما العبد:
-
فلا يقدر على غير الصوم؛ لأنه لا ملك له،
-
ولو تصور ملكه يصح منه فهو كالفقير.
-
فإذا ثبت هذا قلنا: من لو حنث عقيب يمينه، لم تلزمه كفارة،
-
فإذا حلف في حالة ثانية لم تلزمه كفارة كالصبي والمجنون. ولم ذا ثبت هذا قلنا: كل من حنث عقيب يمينه لم تلزمه كفارة إذا حنث باسم الله تعالى أو بما في معناه لم ينعقد كيمين الصبي واليمين مع الاستثناء.
-
ولا يلزم اليمين بالطلاق والعتاق؛ لأن ذلك لا يختص باسم الله تعالى ولا بما في معناه.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} وهو عام في الكافر والمسلم.
-
قلنا: بل خاص في المسلمين، بدلالة أنه رتبه على قوله: {يا أيها الذين أمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} ثم قال {فكفارته} والكفارة هي التغطية وذلك لا يجتمع مع الكفر،
-
ثم نقله إلى الصيام عند عدم ما سواه. والكافر غير مخاطب بالصيام،
-
وإن وجد شرطه وهو عدم ما سواه.
-
فإن قيل: فصح منه الصوم إذا قدم الإسلام، كما يصح من الجنب الصلاة إذا اغتسل.
-
قلنا: الآية يقتضي من يصح منه الصوم بشرط واحد وهو عدم ما سواه، والكافر غير مخاطب بالصيام،
-
وإن وجد شرطه وهو عدم ما سواه، فصح منه الصوم بشرط واحد وهو عدم ما سواه من أنواع الكفارات، والكافر لا يصح منه الصوم بهذا الشرط.
-
قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من حلف على يمين فرأي غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه) .
-
قلنا: قوله: (فليأت الذي هو خير خير) . يخص المسلم لا الكافر؛ لأنه لا يكون منه الخير.
-
وقوله: (وليكنوا) . يتناول من وجه في حقه التغطية والتكفير، وذلك لا يكون في الكافر.
-
ولأن قوله: (وليكفر عن يمينه) . يتناول الكفارة المعروفة في الشريعة، والكافر لا يخاطب بأنواع التكفير.
-
قالوا: روي أن عمر بن الخطاب قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إني نذرت أن أعتكف يومًا في الجاهلية. قال - صلى الله عليه وسلم -: (أوف بنذرك) . قالوا: وما يمنع النذر لا يمنع اليمين؟.
-
قلنا: قد أجمعنا أن نذر الكافر غير لازم،
-
وان اختلف في يمينه،
-
فإما أن يكون نذر في الجاهلية بعد إسلامه، أو يكون أمره بالوفاء على وجه الاستحباب.
-
وقد عارض هذا ما روي أن قيس بن عاصم قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إني نذرت نذرًا في الجاهلية. فقال - صلى الله عليه وسلم - الإسلام: (الإسلام يجب ما قبله) . والنذر ضربان: نذر معين يلزم الوفاء به، ونذر مطلق فتجب الكفارة فيه.
-
ولم يستفصل - صلى الله عليه وسلم -، فظاهر الخبر يقتضي سقوطها، وذلك دليل على مخالفنا.
-
قالوا: من يستحلف في الدعاوي بالله عز وجل، وجب أن تصح يمينه في غيرها، أصله: المسلم.
-
قلنا: اليمين في الحقوق تقع على الماضي، وتلك يمين غير منعقدة، والخلاف في انعقاد يمين الكافر، فلم يجز أن يستدل على انعقادها باستحلافه يمينًا لا تنعقد. والمعنى ني المسلم: أنه من أهل التكفير بالصوم، فانعقدت يمينه، والكافر لا يصح منه التكفير بالصوم ولا هو من أهله، فلا تنعقد يمينه.
-
قالوا: من صح يمينه بالطلاق والعتاق يقتضي إزالة ملك، والكافر والمسلم يتساويان في إزالة الملك، فساواه في اليمين المفضية إلى ذلك.
-
قلنا: اليمين بالله تعالى تفضي إلى وجوب عبادة، والكافر لا يساوي المسلم في العبادات. والمعنى في المسألة: أنه يصح أن نوجب مثل مقتضى اليمين بالنذر فانعقدت يمينه المفضية إلى ذلك، والكافر لا يصح منه إيجاب مثل مقتضى اليمين بالنذر، فلم تنعقد يمينه.
-
قالوا: وجود الحلف بالله تعالى، والمحالفة مع القصد والاختيار من مكلف توجب الكفارة، أصله المسلم.
-
تقديم كفارة اليمين على الحنث
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : لا يجوز تقديم كفارة اليمين على الحنث.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يجوز تقديم العتق والكسوة والإطعام،
-
ولا يجوز تقديم الصوم،
-
وإذا كانت اليمين على معصية، ففي تقديم الكفارة وجهان.
-
لنا: أن الكفارة موضوعها للعظمة، و. يوجد باليمين معنى يحتاج إلى تغطية يختص باليمين، فلم يكن التعجيل كفارة،
-
فلا تنوب عن الكفارة.
-
فإن قيل: الكفارة تجب على الخاطئ ومن ندب إلى الحنث.
-
قلنا: موضوع التكفير ما ذكرنا، ران جاز أن يتبع ذلك ما ليس في معناه.
-
فإن قيل: كفارة الظهار تجب بعد الظهار بفعل يحدثه المظاهر وهو العود،
-
وان كان الظهار سبب الكفارة.
-
قلنا: الظهار عندنا علة الحفارة والعود شرطها؛ لأن الكفارة تجب عند العود بالظهار سببًا فلا.
-
ولأنه ليس بسبب في بعض الأنواع وهو الصوم،
-
فلا يكون سببًا في بقية الأنواع كالبلوغ. ولأن اليمين عقد يقف وجوب الكفارة بعده على فعل يحدثه العاقد،
-
فلا يكون العقد سببًا كعقد الإحرام.
-
احتجوا: بحديث الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يا عبد الرحمن بن سمرة، إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيًرا منها) فأت الذي هو خير وكفر كن يمينك). وروي أنه قال: (يا عبد الرحمن بن سمرة) .
-
وذكر معناه، إلا أنه قال: (فكفر عن يمينك،
-
ثم ائت الذي هو خير) . واللفظ الأول يدل
-
على أنه مخير في تقديم أيهما شاء؛ لأن (الواو) للجمع. واللفظ الثاني صريح في تقديم الكفارة؛ لأن (ثم) للترتيب.
-
قال أبو داود: في أحاديث أبي موسى الأشعري وعدي بن حاتم وأبي هريرة اللفظان جميعًا، وأكثر ما قالوا: (فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير) . قال أبو داود: واختلف على كل من رواه.
-
الجواب: أن الرواي واحد، وقد روي اللفظان، وأصل الخبر أحدهما، فوجب التوقف حتى يعلم أصل الخبر.
-
ولأنه قال: (فليكفر) والكفارة هي التغطية، ولم يوجد معنى يصح أن يكون الكفارة تغطية له.
-
ولأن قوله: (فليكفر) . أمر، فظاهر الأمر الوجوب، والكفارات لا تجب إلا بعد الخث، فعلم أن الخبر: (فليأت الذي فو خير ثم يكفر) .
-
ولأن الكفارة اسم للأنواع الأربعة،
-
ولا يمكن حمل اللفظ على جميعها إلا أن يكون بعد الحنث،
-
فأما إذا كان قبله احتاج مخالفنا إلى تخصيص اللفظ.
-
ولأنه تارك للظاهر من ثلاثة أوجه:
-
أحدها: بسبب الكفارة، وليس هناك ما يكفر.
-
والثاني: صرف الأمر عن الوجوب إلى الجواز.
-
والثالث: تخصيص التكفير ببعض الأنواع.
-
وإذا حملنا الخبر على تقديم الحنث استعملنا الظاهر الثلاث، وحملنا قوله: (وليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير) . على التقديم والتأخير؛ لأنه معلوم أن الكفارة لا تجب إلا بالحنث، وهذا كقوله في المحرم: (إذا لم يجد النعلين، فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين) .
-
والقطع مقدم في المعنى وان أخره في اللفظ؛ لأنه مفهوم.
-
فأما الذي روى: (فليكفر عن يمينه،
-
ثم ليأت الذي هو خير) . فقد روى: (فليأت الذي هو خير،
-
ثم ليكفر عن يمينه) . وهذا هو الأصل؛ لأن (ثم) لوجوب
-
التراخي، ولا نقول له: إن تأخير الحنث واجب.
-
ولأن (ثم) قد تكون بمعنى (الواو) ، وقال الله تعالى: (فك رقبة) .
-
ثم قال: {ثم كان من الذين أمنوا} . والإيمان من حكمه أن يتقدم هذه الأفعال، وقال: و (استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) . والاستغفار إنما يكون بعد التوبة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) . وقال: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} .
-
قلنا: الآية فيها بيان الكفارة، وليس فيها بيان الخلاف في الوقت، وهذا كما لو قال: كفارة الآدمي كذا. لم يدل ذلك على وقف الوجوب،
-
ولا على المعنى الذي به وجب.
-
ولأن الكفارة تجب بالحلف باتفاق، بدلالة أن من حلف وبر لم تلزمه الكفارة، وإنما تجب إذا حنث، فصار تقدير الآية: ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم وحنثتم. ولم يذكر الحنث؛ لأنه معلوم أن الكفارة لا تجب إلا به، وهذا كقوله تعالى:
-
{فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر} . وتقديره: فأفطر فعدته. وسكت عن الفطر؛ لأنه معلوم،
-
وكذلك قوله: {قمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية} . تقديره: فحلق ففدية. يبين ذلك: أن الكفارة تتناول الأنواع، وأجمعوا أن الحنث مشروط في الصوم كذلك في بقية الأنواع.
-
قالوا: حق مال يجب بسببين يختصان بهء فجاز تقديمه على أحدهما، أصله: الزكاة.
-
قلنا: لا نسلم أن الزكاة تجب بسببين يختصان بها؛ لأن المال سبب وجوب الزكاة ونفقة ذوي الأرحام والحج،
-
وكذلك الحول سبب في استحقاق الجزية والدية على العاقلة.
-
من الواضحة قال ابن حبيب: حدثني الطلحي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه:
-
[ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم] الآية. قال: نهاهم أن يكثروا الحلف به وإن كانوا بررة مصلحين بين الناس. وفي كتاب ابن المواز، قال: هو أن يحلف على ما لا يصلح، فينبغي أن يكفر ويأتي ما هو خير.
-
ومن الواضحة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [شر الفجار من كثرت أيمانه،
-
وإن كان صادقا] : وقال للتجار: [لا تلفحوا بيوعكم بأيمانكم فإنها ملفحة للمال ممحقة للدين] .
-
وقال ابن عمر: اليمين مأثمة أو مندمة. قال ابن حبيب وأنا أقول مأثمة ومندمة ولا يكاد يسلم من حلف من مواقعة الحنث.
-
٤/ ١٥٧/وومن العتبيَّة [من سماع أشهب قال مالك قال ابن مسعود ما أحب أن أحلف إلا اعتد هذا] إن البلاء موكل بالقول.
-
وروي أن عيسى عليه السلام قال قال موسى لقومه لا تحلفوا بالله إلا صادقين، قال وأنا أنهاكم أن تحلفوا بالله لا صادقين ولا كاذبين، قولوا لا أو نعم.
-
قال ابن حبيب وروى أن النبي عليه السلام قال: لا تحلفوا بذمة الله ولا بعهود الله وبالكعبة ولا بآبائكم ولا بحدود الله ولا بالطواغيت،
-
ومن كان حالفا فليحلف بالله،
-
ومن حلف بالله فليصدق،
-
ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض بالله فليس من الله .
-
قال ابن عباس: لأن أحلف بالله فأثم أحب إلي من أن أضاهي فقيل معناه الحلف بغير الله،
-
وقيل يعني الإلغاز والخديعة بربه أنه حلف ولم يحلف، والأول أولى، لأنه عظم غير الله في الحلف به، لقوله عز وجل [يضاهون قول اللذين
-
كفروا] أي ما يشبه قولهم وقد بينه ابن عباس فقال [لأن أحلف بالله مائة مرة فأثم] أحب إلي من أن أحلف بغيره واحدة ثم أبر فيها، وقال ابن مسعود لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا.
-
وقال ابن وهب ومطرف وابن الماجشون: وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول "لا ومقلب القلوب" قال ابن حبيب وكان ابن الماجشون يحلف لا والعظيم، وكان غيره يحلف لا والذي لا شيء أعظم منه.
-
ومن كتاب آخر وكان عمر ٤/ ١٥٧/ظ لا يكره أن يحلف الرجل إذا كان صادقاً. وكان ابن عمر يتوقف أن يحلف وإن كان صادقا.
-
قال ابن حبيب وروي أن النبي عليه السلام قال: لا تحلفوا بالطلاق ولا بالعتاق فإنهما من أيمان الفُسَّاق.
-
قال مطرف وابن الماجشون فمن لزم ذلك واعتاده فذلك السلطان أحداً في دم ولا غيره ولينه عنه الناس ويؤدَّب عليه. قيل لمالك: إن هشام بن عبد الملك كتب أن يجلد من حلف بذلك عشرة أسواط، قال مالك قد أحسن هشام إذ أمر بالضرب
-
فيه، قال ابن عبدوس قال ابن القاسم عن مالك يضرب الناس على ذلك إن نهوا فلم ينتهوا.
-
وفي كتاب آخر أن عمر بن عبد العزيز كتب أن يجلد في ذلك أربعون سوطا
-
وكذلك روى ابن القاسم عن مالك في العتبية.
-
قال ابن حبيب: وكره مالك أن يقول الرجل رغم أنفي لله أو يقول الصائم والذي خاتمه على في. قال ابن حبيب إن عمر بن عبد العزيز لما بلغه موت الحجاج [ابن يوسف] خرَّ ساجداً لله وقال رغم أنفي لله، الحمد لله الذي قطع مدة الحجاج،
-
فلا بأس أن يتأسَّاه في مثل هذا.
-
من الواضحة قال عمر بن الخطاب: اليمين الغموس تدع الديار بلاقع.
-
قال ابن حبيب: هي اليمين الكاذبة متعمدا ٤/ ١٥٨/ظ، وهي من الكبائر، وهي أعظم من أن تكفرها الكفارة، وليتب إلى الله سبحانه الحالف بها ويتقرب إليه بما قدر من عتق أو صدقة.
-
قال ابن المواز: وكذلك الحالف على شك أو على الظن فإن صادف ذلك كما حلف فلا شيء عليه إلا أنه كان مخاطراً قال أبو محمد قوله على الظن يريد وهو لا يوقنه.
-
وأما قولهم في اللغو أن يحلف على الأمر يظنه كذلك فيعني بالظن ها هنا اليقين به.
-
قال ابن حبيب وروي عن ابن عباس وأبي هريرة والنخعي في لغو اليمين أن يحلف على الشيء يظنه كذلك فيكون خلافه كما ذهب إليه مالك.
-
قال بعض البغداديين: وقول عائشة هو قول الرجل لا والله وبلى والله هو في مثل معناه، لأنها لا تعني تعمد الكذب لكن على ما يظنه.
-
قال ابن حبيب: ولا لغو إلا في اليمين بالله أو بعهد الله أو بنذر لا مخرج له قال مالك في العتبية:
-
ولا يكون لغو اليمين في اليمين بالمشي إلى مكة أو بطلاق أو عتاق، يريد ولا في غيره، إلا في يمين تكفره.
-
ومن الواضحة قال مالك والإلغاز في اليمين فما كان مكراً أو خديعة أو ليفرَّ به من حق عليه فهو فيه آثم ولا يكفر،
-
ولا يأثم فيه في غير ذلك ولا كفارة فيه،
-
ولا أحب لأحد أن يفعله. قال ابن حبيب: ما كان على وجه العذر أو تنحياً من سخط أخيك لما بلغه عنك ونحوه ٤/ ١٥٨/ووالليث.
-
قال أبو محمد: وقد قال ابن حبيب في أول الكلام عن مالك أنه قال لا إثم فيه ولا أحب أن يفعله.
-
قال النخعي فيمن بلغه عنك شيء قلته فيه فلا بأس أن تقول له والله إن الله ليعلم ما قلت فيك من شيء، وقال إن في هذه المعاريض لمندوحة عن الكذب فكان النخعي إذا كره أن يخرج إلى رجل جلس في مسجد بيته وقال للخادم قولي له هو في المسجد.
-
قال ابن حبيب فما كان من هذا في مكر أو خديعة ففيه الإثم والنية نيتك، وما كان في حق عليك فالنية نية الذي حلفك، قاله مالك.
-
وإذا حلف وهو مظلوم أو تبرع باليمين فالنية نيته، وكذلك قال النخعي.
-
قال ابن حبيب قال مالك: تأكيد اليمين أن يحلف بالله على شيء واحد مرارا فعليه كفارة واحدة، وكان ابن عمر يعتق إذا وكد اليمين، وكان يستحب ذلك أن يعتق أو يكسو في التأكيد. قال ابن حبيب: ويضارع التوكيد إن حلف على أشياء مختلفة ألا يفعلها فكفارة واحدة عليه، فعل جميعها أو أحدها،
-
ثم لا شيء عليه في باقيها.
-
ومن كتاب ابن المواز ٤/ ١٥٩/وومن حلف لا باع منك سلعته فقال له آخر فأنا؟ فقال والله ولا أنت، فباعها منهما فعليه كفارتان، وفي الطلاق طلقتان.
-
ولو باعها من أحدهما ثم ردها إليه فباعها من الثاني فعليه كفارتان، قاله مالك وابن القاسم. قال ولو قال لا بعتها من فلان ولا من فلان فكفارة واحدة باعها منهما أو من أحدهما أو ردها عليه فباعها أيضا من الآخر فهو سواء.
-
قال ابن القاسم عن مالك في العتبية فيمن حلف لا باع سلعته من فلان ثم حلف لا باعها من فلان فباعها منهما فليكفر كفارتين،
-
وإن باعها من أحدهما فكفارة [كما ذكر ابن المواز] وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال والله لا كلمتك غدا ووالله لا كلمتك بعد غد فإن كلمه في اليومين فعليه كفارتان،
-
وإن كلمه في أحدهما فكفارة واحدة.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال والله ثم والله ثم والله لا كلمت فلانا ولا لبست ثوبا فلبسه وكلم فلانا فكفارة واحدة، إلا أن ينوي لكل يمين كفارة كالنذور،
-
وكذلك قوله والله ووالله ووالله قال مالك فيه وفي العتبية وإن حلف بالله فقيل له ستحنث، فقال والله لا أحنث فكفارتان إن حنث.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن حلف بالله إن فعلت ثم قال علي نذر إن فعلت فكفارتان.
-
ومن قال علي النذر إن فعلت ثم قال علي النذر إن فعلت فكفارتان، إلا أن يريد بالنذر الثاني النذر الأول.
-
وإن قال إن فعلت كذا
-
وكذا فعلي عشرة ٤/ ١٥٩/ظ نذور ففعله لزمه عشر كفارات،
-
وكذلك لو قال علي عشر كفارات أو عشرة عهود أو مواثيق أو كفالات فلكل واحدة كفارة،
-
ولو قال علي نذور فحنث فثلاث كفارات.
-
وقوله علي عهد أو قال عهد الله سواء يلزمه به الكفارة،
-
وكذلك قوله عهود أو عهود الله فثلاث كفارات.
-
ومن قال لا وعهد الله فعليه كفارة يمين.
-
ولو قال علي عهد وميثاق فكفارتان.
-
وكذلك كفالته وذمته مع كل واحدة كفارة وإن قال كفالاته فثلاث كفارات، وقوله والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم العزيز العليم كفارة واحدة.
-
وإن قال علي عهد الله وغليظ ميثاقه وكفالته وأشد ما أخذ أحد على أحد فعليه في العهد والميثاق والكفالة ثلاث كفارات،
-
وأما في أشد ما أخذ أحد على أحد،
-
فإن لم تكن له نية فليطلق نساءه ويعتق رقيقه ويتصدق بثلث ماله ويمشي إلى الكعبة،
-
وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية وقال إلا أن يكون قد عزل الطلاق والعتاق من ذلك فليكفر ثلاث كفارات ولا شيء عليه. قال وإن لم
-
تكن له نية فذكر مثل ما ذكر ابن المواز في رفع النية ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال علي أيمان البيعة في ٤/ ١٦٠/ويمين ثم حنث وقال نويت بالله وبالمشي وبالعتق وشبهه ولم أرد الطلاق فذلك إلى نيته، وهذا المعنى في باب آخر بعد هذا.
-
ومن العتبية وقال سحنون:
-
ومن حلف بالتوراة والإنجيل في كلمة واحدة فعليه كفارة واحدة.
-
قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيمن قال في يمينه علي عهد الله وأشد ما أخذ أحد على أحد فعليه في العهد كفارة يمين وفي قوله أشد ما أخذ أحد على أحد كفارة يمين.
-
ومن كتاب ابن المواز والعتبية قال مالك في امرأة حلفت بعشر نذور لزوجها لا تزوجت إلا أن يغلبها أمر فطلقها واحتاجت،
-
فإن لم يكن لنذورها مخرج فلتطعم مائة مسكين مدّاً مدّاً،
-
فإن لم تقدر صامت ثلاثين يوما ولم تجعل الحاجة أمراً عليها.
-
ومن العتبية روى ابن القاسم عن مالك فيمن حلف بعشرين نذراً فحنث فإن لم يجعل لذلك مخرجا من صيام أو حج أو غيره فليكفر عن يمينه، يريد بعشرين كفارة.
-
ومن قال علي أربعة أيمان فعليه أربع كفارات.
-
قال أبو محمد: وأعرف أن ابن المواز قال كفارة واحدة إلا أن ينوي أربع كفارات بقوله أربعة أيمان.
-
في العهد أو النذر واليمين الذي لا كفارة له إلا الوفاء
-
وذكر ما فيه الكفارة من ذلك
-
من كتاب ابن المواز قال:
-
ومن النذور والعهد ما لا كفارة فيه، وذلك ما أريد به المعاقدة والمعاهدة لى البيعة والحلف، وما مخرجه على هذا ليس على اليمين ولا توجيهها.
-
ومنه ومن العتبية قال مالك في الذي أوصى امرأته أن تلي على ولده على أن أعطته يميناً بصدقة مالها أن لا تتزوج وأن عليها عشرة نذور وأراها ذكرت عهد الله. قال مالك: يلزمها ذلك ولا أرى فيه كفارة لقول الله تعالى [وأوفوا ٤/ ١٦٠/ظ بالعهد] وإنما أعطاها الولاية على أن لا تتزوج بالعهد الذي أعطته.
-
قيل وإذا تزوجت انفسخ خلافتها؟ قال نعم لأنها تركت ما أعطاها الولاية عليه.
-
ومن كتاب ابن حبيب قال:
-
ومن أعطى مشركا أو خائفاً عهدا أو قوماً في أمر من طاعة الله عز وجل ثم خفر فيه فلا كفارة في هذا، وهو أعظم من أن تكفره الكفارة وليتب إلى الله وليتقرب إلى الله سبحانه بالخير.
-
قال ابن شهاب فيمن عاهد امرأته وعاهدته أن لا يتزوج من بقي منهما بعد صاحبه فبقيت بعده فلتف له بالعهد حتى تخشى العنت. قال ابن حبيب وهذا مما لا تكفره كفارة، وكأنه رأى باب ضرورة بالعنت.
-
قال ابن حبيب وقول الرجل للرجل على عهد الله إن فعلت كذا فهذا يكفر،
-
فأما إن قال قد أعطيتك عهد الله أو لك على عهد الله إن فعلت كذا فلا كفارة في هذا ولا رخصة في تركه إلا فيما أفتى به ابن شهاب من خوف العنت.
-
ومن قال أعاهد الله أو أبايع الله إلا أفعل كذا فكفارته كفارة اليمين،
-
وكذلك عاهدت الله أو بايعت الله.
-
ومن سماع أشهب من العتبية ومن قال أعاهد الله عهدا لا أخيس به ألا أفعل كذا ثم فعله، قال يكفر بإطعام عشرة مساكين، وأحب إلي أن يزيد ويتقرب إلى الله سبحانه.
-
من الواضحة قال مطرف وابن الماجشون:
-
ومن حلف بالعزة والعظمة والجلال هكذا فهو كقوله وعزة الله وعظمته وجلاله إنما هو حالف بالله، لأن ذلك لله ومن نعت الله وليكفر.
-
وكذلك وكتاب الله أو وقرآن الله، أو قال لا والكتاب ولا والقرآن لا والآيات فليكفر أضاف ذلك إلى الله سبحانه أو لم يضفه، لأن ذلك لله ومن الله وهي أيمان كثيرة، غير أن كفارة واحدة تجمعها بمنزلة من حلف بالله مراراً.
-
قال ابن الماجشون: وأمانة الله يمين يحلف بها العرب،
-
فمن قال أمانة الله أن أفعل كذا أو قال وأمانة الله فحنث فليكفر يمينه. وقال أشهب في غير الواضحة من حلف بأمانة الله التي هي صفة من صفاته فهي يمين،
-
وإن حلف بأمانة الله التي بين العباد فلا شيء عليه أو قال في عزة الله التي هي صفة ذاته وأما بالعزة التي خلقها في خلقه فلا شيء عليه.
-
وكذلك تكلم ابن سحنون في معنى قول الله سبحانه [سبحان ربك رب العزة] أنها العزة التي هي غير صفته التي خلقها في خلقه.
-
ومن كتاب ابن المواز ومن حلف بذمة الله فليكفر، ونحن نكره له اليمين بأمانة الله،
-
فإن فعل فحنث فليكفر كالعهد والذمة.
-
قال مالك ومن حلف بكتاب الله فعليه إن حنث كفارة يمين ولم ير عطاء عليه الكفارة. وفي غير كتاب ابن المواز أن الناقل عن عطاء شك فقال: سئل عن اليمين بالكعبة أو بكتاب ٤/ ١٦١/ظ الله، وهذا أشبه أن يحمل الوهم على الناقل عن عطاء.
-
وذكر علي بن زياد عن مالك في العتبية نحو ما ذكر عن عطاء، وهي رواية منكرة، والمعروف عنه غير هذا.
-
وقال في رواية علي بن زياد فيمن حلف بالمصحف فيحتمل أن يريد إن صح ذلك جسم المصحف دون المفهوم فيه والله أعلم.
-
قال سحنون في العتبية فيمن حلف بالتوراة والإنجيل، قال عليه كفارة واحدة إن حنث.
-
ومن كتاب ابن المواز ومن قال على أربعة أيمان فعليه أربع
-
كفارات. وأعرف أن ابن المواز قال كفارة واحدة إلا أن ينوي أربع كفارات بقوله أربعة أيمان قال مالك وقوله لعمري ليس بيمين حتى يقول لعمر الله.
-
وقال في موضع آخر من كتابه: وقوله لعمر الله: وايم الله أخاف أن يكون يمينا.
-
قال ابن حبيب قال مالك في قوله لعمر الله وايم الله يمين يكفرها.
-
قال ابن المواز: ويمينه بالمصحف أو بالكتاب أو بالقرآن أو بما أنزل الله يمين وفيها كفارة اليمين.
-
قال ابن حبيب قال مالك وأصحابه في الحالف بالمصحف أو بالقرآن أو بسورة منه أو بآية فكفارته كفارة اليمين. قال وقال سفيان من قال شهد لا أفعل كذا ولم يقل أشهد أنه كمن قال أشهد،
-
وإن أراد بالله فهو يمين مثل أحلف أو أعزم أو أقسم. قال ابن حبيب وذلك حسن.
-
ومن قال لرجل أعزم عليك بالله إن لم تفعل فهو كقوله أسألك بالله فينبغي له أن يجيبه ما لم يكن معصية
-
وكذلك إن كان تعنتاً أو ضرراً أو إجحافاً وهو من قول الله سبحانه [واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام]
-
وكذلك إن سئل بالرحم،
-
فإن لم يفعل فلا كفارة على واحد منهما.
-
وأما قوله أقسمت عليك بالله لتفعلن كذا فهذا يحنث الذي أقسم إن لم يجبه، وهو كقوله حلفت ٤/ ١٦٢/وعليك بالله.
-
وأما إن لم يقل فيهما بالله ولا نواه فلا شيء عليه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال لغيره أعزم عليك بالله أن لا تفعل ففعل فلا شيء عليهما.
-
ومن العتبية من سماع أشهب:
-
ومن قال لغريمه الله يعلم أني لا أضع لك من حقي شيئاً فوضع له، قال لو كفر بإطعام عشرة مساكين.
-
قال سحنون في غير العتبية فيمن قال علم الله إن فعلت كذا فإن أراد العلم فهي يمين كالحالف بصفة من صفات الله سبحانه،
-
وإن لم يرد العلم فليس فيه شيء. وقال بعض أصحابنا في معاذ الله ليست بيمين إلا أن يريد بها اليمين،
-
وقيل في معاذ الله وحاشى لله ليستا بيمين بحال.
-
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال بايعت الله إن فعلت كذا أنه إن حنث فعليه كفارة يمين قال أصبغ وقوله وحق الله ولا وحق الله سواء عليه كفارة يمين.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال لا وعهد الله فعليه كفارة يمين.
-
قال أبو محمد ومن قول مالك وأصحابه أن من نذر شيئا من الطاعات في غير يمين أن ذلك يلزمه،
-
وإن كان في يمين لزمه ذلك بالحنث.
-
ومن نذر نذراً لا مخرج له بلفظ ولا بنية فليطعم عشرة مساكين،
-
وإن كان في يمين فحنث فليكفر كفارة يمين.
-
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال علي نذر لا كفارة له إلا الوفاء به فليكفر كفارة يمين.
-
ومن كتاب ابن المواز: وقوله إن فعلت كذا فعلي نذر أو فعلي النذر أو لله علي نذر سواء، وفيه الكفارة.
-
وكذلك قوله إن لم أفعل كذا من طاعة أو معصية.
-
وأما إن قال ٤/ ١٦٢/ظ علي نذر أن أفعل كذا أو لأفعلن فلا كفارة عليه، وليف بالطاعة ويكف عن المعصية.
-
وإن قال إن شفاني الله من مرضي فلله علي ألا أقرب امرأتي حتى أحج أو أغزو أو أصوم فلا شيء عليه من الكف عن امرأته، وليس كفه عنها بطاعة لله، وعليه ما قال من حج أو غزو وشبهه.
-
ومن قال علي نذر لا يكفره صيام ولا صدقة فعليه كفارة يمين،
-
وكذلك في قوله نذر لا كفارة له. وقاله الليث.
-
وبعد هذا باب في النذور مستوعب.
-
ومن كتاب ابن المواز قال:
-
ولا استثناء إلا فيما فيه الكفارة من الأيمان إذا نوى بقوله إن شاء الله استثناءً،
-
فأما إن قالها سهواً أو استهتاراً لم ينفعه.
-
قال أشهب عن مالك في العتبية
-
وكذلك من قالها لهجاً. وذكر له ما قيل عن عمر: من قال إن شاء الله فقد استثنى، فقال إنما ذلك إذا نوى به الاستثناء.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا لم يقصد الاستثناء حتى انقضى آخر يمينه ثم أتبعها بالاستثناء من غير صمات ولا نفس قال لاينفعه حتى يبدو له في الاستثناء قبل انقضاء آخر حرف من يمينه فيكون له ذلك إذا لم يكن بين ذلك صمات إلا النفس، كقوله والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة،
-
فإذا لم يلفظ بالهاء من الشهادة حتى أجمع على الاستثناء نفعه،
-
وإذا لم يجمع على ذلك حتى لفظ بالهاء لم ينفعه.
-
وكذلك أنت طالق ثلاثاً البتة،
-
فإن بدا له أن يستثنى قبل يلفظ بالهاء نفعه،
-
ولو بدا له فيه بعد لفظه بالهاء في الوجهين فوصله بها قبل الصمات م ينفعه. وذكر ابن القاسم في المدونة عن مالك
-
بخلاف ما ذكر ابن المواز من هذا، وقال إن هذا ينفعه. وقال إن هذا ينفعه. وقال ابن حبيب إذا بدأ في يمينه لا ينوي الاستثناء ثم بدا له وعرض له في قلبه فأتبعه يمينه نسقا قبل يقطع كلامه فذلك له، قاله مالك وأصحابه.
-
قال ابن المواز قال مالك، إذا حلف ولم ينو الاستثناء ثم استثنى قبل يقطع كلامه فإنه ينفعه إذا لم يصمت، مثل من حلف بالبتة فبعد أن قال البتة بدا له عن اليمين. قال مالك
-
وكذلك إن حلف في وديعة ما هي في بيته فلقنه رجل فقال في علمي فإن كان نسقا فله ثنياه.
-
ولا بأس أن يحلف الرجل لأهله في الشيء يجمع أن يكفر ولا يفي بيمينه.
-
قال ابن حبيب ولا ينفع الاستثناء بالقلب دون اللسان،
-
وإن حرك به شفتيه أجزأه وإن كان مستحلفاً لم يجزئه إلا الجهر به. وإذا ضمن يمينه
-
بالطلاق أو بالعتق ففعل وقال إن شاء الله فابن القاسم قال لا ينفعه ولم يذكر في الفعل ولا في اليمين، وقال ابن الماجشون إن نوى به الفعل أجزأه وقال وهذا لا شك فيه.
-
وبعد هذا باب في الاستثناء في جميع الأيمان مستوعبا.
-
قال الله عز وجل في كفارة اليمين بالله وهي التي أذن في اليمين بها [فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم إلى قوله فصيام ثلاثة أيام] فجاز أن يخرج في الكفارة الوسط من الشبع، ولم يذكر في الظهار وسطا فعملنا فيه على الغاية من الشبع وصرفناه إلى ما أبهم الله عز وجل من إطعام فدية الأذى، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في ذلك مدين لكل مسكين، فكان الظهار مثله.
-
ومن كتاب ابن المواز قال ومد بالمد الأصغر وسط من الشبع بالمدينة،
-
وإن مداً وثلثا بمصر لوسط،
-
ولو أخرج بها مداً أجزأه،
-
وإن شاء غذى المساكين وعشاهم عنده الخبز والإدام.
-
وقد أفتى ابن وهب بمصر بمد ونصف وأشهب بمد وثلث،
-
وإن مدا وثلثها لوسط من عيش أهل الأمصار في الغداء والعشاء.
-
ومن الواضحة قال ابن حبيب إن شاء جمعهم أو فرقهم. قال ابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وأبو هريرة مدا لكل مسكين. وقاله كثير من التابعين بالمدينة، وروي عن عمر مدين.
-
وقاله الحسن ومجاهد وليس بلازم ولو زاد على مد بغير المدينة كان حسنا، وقال أصبغ يجزىء مد بكل بلد وإن رخص السعر.
-
قال ابن حبيب: وإن أطعمهم عنده فيغذيهم ويعشيهم حتى يشبعوا ولا يجزئه الخبز قفاراً ولكن بإدام من زيت أو لبن أو قطنية أو لحم أو بقل. قال ابن عباس أعلاه اللحم وأوسطه اللبن وأدناه الزيت.
-
قال ابن حبيب ولا يجزئه أن يغذي ويعشي الصغار،
-
وإن أعطاهم الحنطة أعطاهم المكيلة كاملة،
-
وإن كساهم فليعط كل صغير مثل كسوة الكبير.
-
قال أصبغ وله أن يعطي الصغير من الطعام المصنوع ما يأكل الكبير قال ابن المواز إذا كان فطيما قد أكل الطعام.
-
قال ابن حبيب ولا بأس أن يعطى صغار الإناث ما يعطى الرجال قميصا كبيرا بغير خمار إذ لا صلاة عليهن،
-
وكذلك ذكر ابن المواز عن أشهب إذا لم يبلغن الصلاة،
-
فإذا بلغن وحضن فدرع وخمار.
-
وقال عيسى عن ابن القاسم في العتبية يعطى الصغار من الطعام والكسوة مثل ما يعطى الكبير،
-
وإن أعطى صغار الإناث فليعط درعا وخمارا، والكفارة واحدة لاينقص منها لصغير ولا يزاد لكبير. قال ابن المواز ولم يعجب ابن القاسم كسوة الأصاغر بحال، وكان يقول من أمر منهم بالصلاة فله أن يكسوه قميصاً مما يجزيه. قال محمد يعطيه كسوة رجل.
-
قال ابن حبيب ويعطى الرجل إن شاء قميصا وإن شاء إزاراً يبلغ أن يلتحف به مشتملاً، وللمرأة مالها أن تصلي به من درع يستر ظهور قدميها وخمارا وصدارا وإزاراً ولفافة تغطي بذلك شعرها أو رأسها وصدرها وعنقها.
-
ومن الواضحة قال ولا يخرج في الفطرة ولا قد ربعه فيجزئه.
-
وإذا أعطى من الخبز قدر ما يخرج من كيل الطعام أجزأه في الفطرة وفي الكفارات التي يطعم فيها طعاماً مصنوعا،
-
فأما في الظهار وفدية الأذى فلا يجزئه.
-
وإذا كان بلده يأكل أهله القمح وهو الشعير فإن كان لضيق وجده أجزأه أن يخرج منه في الظهار وكفارة اليمين وفدية الأذى،
-
وأما إن كان له سعة فلا يجزئه إلا البر،
-
وإن كان أهل البد يأكلون الشعير وهو البر لم يجزئه إلا البر، قاله أصبغ، وذكره أو أكثره عن ابن القاسم.
-
ومن كتاب الزكاة قال ابن المواز قال ابن الماجشون: يخرج الفطرة من جل عيش البلد. قال ابن المواز يخرج مما يأكل هو ومما يفرض على مثله.
-
وإذا كان يأكل الشعير فليطعم منه في الكفارة قدر مبلغ شبع القمح،
-
ولا تجزئه الذرة إلا أن يكون هو أكله.
-
ومن أخرج أفضل مما يأكل منه فحسن.
-
وإن أطعم خمسة وكسا خمسة فاختلف قول ابن القاسم فيه، فقال يجزئه وأظنه قول مالك، وقال لا يجزئه، وقاله أشهب، وليضف إلى ما شاء تمام العشرة.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن عليه ثلاث كفارات فأعتق وكسا وأطعم، يريد كل صنف عن يمين غير معينة، أجزأه.
-
ولو كان كل صنف عن جميع الأيمان لم يجزئه العتق وأجزأه من الإطعام عن ثلاثة مساكين ومن الكسوة عن ثلاثة فليطع سبعة ويكسو سبعة، وليكفر عن اليمين الثالثة بما شاء غير الصوم من عتق أو إطعام أو كسوة.
-
وإن شاء عن اليمينين أن يكسو سبعة عشر أجزأه أو يطعم سبعة عشر.
-
وكره مالك لمن عليه كفارتان أن يطعم اليوم عشرة ليمينه ثم يطعمهم في غد أو بعد أيام ليمينه الأخرى. قال ابن القاسم فإن فعل بعد أيام أجزأه،
-
وكذلك لو كساهم بعد أن عروا من الكسوة الأولى.
-
ومن اشترى صدقته أو زكاته أو كفارته كرهت ذلك ولا يبطل عليه ذلك ما تقدم.
-
من كتاب ابن المواز قال أشهب: وأجاز مالك عتق الرضع في الكفارة، وقاله أشهب إلا في قتل النفس،
-
فإن من صلى أحب إليه، وإلا فهو يجزئه.
-
قال ابن القاسم: يجزئه في كل كفارة،
-
وكذلك الأعجمي وإن وجد غيره.
-
وقال ابن وهب لا يجزىء الأعجمي حتى يجيب إلى الإسلام،
-
ولا يجزىء عند مالك الأصم وأجازه أشهب،
-
ولا يجوز الأخرس وأجاز من به البرص الخفيف،
-
ويجوز أقطع الأنملة أو الجذع من الأذن،
-
وقيل يجوز أقطع الإبهام ولا يجزىء أقطع الإبهامين. واختلف في الخصي،
-
ويجوز المريض ما لم ينازع.
-
ومن كتاب ابن حبيب قال:
-
ولا يجزىء عتق المريض بمرض مفسد للجسد مثل السل والمد والجنون والجذام والبرص والفالج وشبهها، وقاله مطرف وابن الماجشون، قالا ولا يجزىء الأجذم ولا الأجدع المصطلم، ويجزىء الجدع الخفيف والصمم الخفيف والعرج الخفيف وقطع الأنملة وذهاب الضرس ما لم يكن نقصانا فاحشا ينقصه ويعيبه فيما يحتاج إليه من عناية وجزاية.
-
قالا وإن أعتق آبقا لم يجزه إلا أن يجده صحيحا وقد علم أنه كان يوم العتق صحيحا وإن كان يومئذ عليلا لا يجوز لم يجزه وإن صح.
-
وكذلك لو كان يومئذ صحيحاً ثم اعتل في إباقه وقاله ابن القاسم.
-
ولا بأس بعتق الرضيع من قصر النفقة إن كان أبواه مؤمنين أو كان من سبي المجوس أو كان من سبي الكتابيين ولم يسب معه أبوه.
-
وأما من ولد في أبناء عبيد المسلمين النصارى الذين في أيديهم فلا يجزىء في رقبة واجبة ولا كفارة حتى يبلغ ويسلم، قاله مطرف وابن الماجشون.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإن قال إن اشتريت فلاناً فهو حر عن يميني أو عن ظهاري أجزأه إن اشتراه، يريد لما ذكر،
-
وإن قال إن ابتعته فهو حر ولم يقل عن كفارته لم يجزه إن اشتراه عتقه عن يمين ولا غيره،
-
ولا بأس أن يعتق من قرابته ما لم يكن ممن يعتق عليه بالحكم.
-
ومن أعتق جميع عبد بينه وبين رجل، يريد في ملائه، عن ظهار أو يمين لزمه وأجزأه. قاله ابن القاسم. قال ابن القاسم وأشهب ومن أعطى لرجل مالاً على أن يعتق عنه عبده لم يجزه وإن أعطاه أضعاف ثمنه لأنه شرط.
-
في كتاب ابن المواز قال مالك: لا يصوم الحانث حتى لا يجد إلا قوته، أو يكون في بلد لا يعطف عليه فيها. قال ابن مزين قال ابن القاسم إن كان له فضل عن قوت يومه فليطعم إلا أن يخاف الجوع وهو في بلد لا يعطف عليه فيه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن صام أيام التشريق ليمينه لم يجزه ووقف فيه مالك. قال محمد: يعيدها، وقد قيل عسى أن يجزيه في اليوم الرابع. قال ابن القاسم:
-
ومن صام لكفارة يمين أو تمتع ثم أيسر فليتماد في الكفارة وفرق مالك بين ذلك وبين صيام الظهار وقتل النفس فاستحب فيهما إن صام يسيراً أن يرجع إلى العتق، وقال عبد الله بن عبد الحكم ذلك كله سواء، واستحب له إن لم يصم إلا يومين من التمتع أن يرجع إلى الهدي.
-
وقد قال عبد الملك مثل قول ابن القاسم قال ابن القاسم:
-
وإذا كان يقدر أن يعتق فلم يعتق حتى أعدم فصام ثم أيسر فليعتق، ولم أسمعه من مالك.
-
وكذلك ذكر في كتاب الظهار. والذي في المدونة فيمن ظاهر وهو معسر ثم أيسر فلم يعتق حتى أعسر فليصم، وإنما ينظر إلى حاله يوم يكفر.
-
ومن له مال غائب وليس له إلا دين فليتسلف ويعتق. وقال أشهب وقيل فإن لم يجد سلفا أو كان الدين قريبا انتظره،
-
ولو كفر بالصيام ولم ينتظر الدين أجزأه.
-
أشهب: والمتمتع لا يجد الهدي يؤخر إلى أن يكون آخر الثلاثة يوم عرفة ليجد هديا أو يجد من يسلفه،
-
ولو لم يؤخر أو ترك السلف وهو يجده وصام أجزأه، والأول أحب إلينا.
-
ومن كتاب ابن المواز: ويجزيه إن كفر عنه غيره بأمره أو بغير أمره كالميت.
-
قال ابن القاسم قال أشهب وقيل لا يجزيه وإن كان بأمره
-
بخلاف الميت. قال وليس له أن يعطي من كفارة اليمين المكاتب وأم الولد والعبد، وله أن يعطي سيدهم إن كان محتاجا،
-
ولا يقضي منها ديناً عن ميت ولا في كفنه.
-
ومن عليه دين يحيط بماله فليكفر بالصيام. قال ابن حبيب وإذا أذن السيد لعبده أن يكفر بالإطعام والكسوة فترك ذلك وصام لم يجزه لأنه بالإذن خرج من أهل الصيام. وفي المدونة أن ذلك يجزيه. وضعف إذن السيد في ذلك.
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن قال علي النذر إن لم أفعل كذا أو إن فعلت كذا،
-
فإن لم يجعل لنذره مخرجاً لزمه بالحنث كفارة يمين،
-
ولا ينبغي له أن يبرَّ
-
بمعصية إن كان بها بره،
-
فإن فعل أثم ولم تلزمه الكفارة،
-
وإن كان بالطاعة بره ففعل بر،
-
وإن لم يفعل كفر إلا أن يجعل للنذر الذي حلف به مخرجا من طاعة فتلزمه بالحنث فعل تلك الطاعة،
-
وإن كانت معصية فلا حنث عليه ولا كفارة.
-
ومن قال علي النذر شرب الخمر أو أن أشربها أو لأشربنها فلا شيء عليه لأنها مخرج نذره.
-
وأما إن قال إن شربت الخمر فعلي نذر فإن شربها كفر
-
وكذلك قوله إن لم يشربها فليكفر ولا يشرب.
-
ولو قال علي النذر صوم شهر أو أن أصومه أو لأصومنه في نذر أو يمين فمخرجه فعله ذلك، لأنها طاعة تلزمه في النذر وفي الحنث.
-
وقوله علي نذر أو لله علي نذر في ذلك كله سواء.
-
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم قال: النذور على خمسة وجوه،
-
فإذا قال لله علي نذر شرب الخمر أو أن أشربها أو لأشربنها فلا شيء عليه في هذا فعله أو تركه،
-
وإن قال علي نذر إن شربتها فليكفر إن فعل،
-
وإن قال إن لم أشربها قيل له لا تشربها وكفر،
-
فإن شربها أثم ولا يكفر.
-
وقوله علي نذر إن كلمت أبي أو قال فلاناً فليكفر إذا كلمه. قال عنه أبو زيد فيمن قال لله علي أن لا أكلم فلانا أو لا أدخل المسجد أو لا أصوم غداً فلا شيء عليه فيما فعل من ذلك.
-
ولو قال علي إن فعلت ذلك لزمه بالفعل كفارة يمين.
-
ومن قال علي نذر عتق رقبة لأصومن غداً،
-
فإن صام فلا شيء عليه،
-
وإن لم يصم أعتق رقبة، هو في ذلك مخير.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن جمع في نذره طاعة ومعصية أو مع شيء ليس بطاعة ولا معصية لم يلزمه إلا ما هو طاعة فقط.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم:
-
ومن قال علي نذر أن أكلم فلانا أو لا أكلمه فلا شيء عليه، لأنه جعل نذره في الكلام أو في تركه،
-
وكذلك قوله أن أحمل هذا الحجر.
-
قال ابن حبيب: من قال علي نذر أن أفعل كذا في يمين أو في غير يمين، فهذا فعله هو نذره،
-
فإن كان طاعة لزمه،
-
وإن كان معصية فلا يفعل ولا يكفر.
-
ولو قال علي نذر إن لم أفعل كذا فهذا نذره غير فعله،
-
فإن لم يجعل لنذره مخرجا ولا نواه فيؤمر أن يفعل الطاعة فيبر ولا يفعل المعصية ويكفر كفارة يمين.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال لامرأته علي نذر أن أطلقك فلا شيء عليه.
-
ومن قال علي نذر أن أصوم العام رمضان بالمدينة لزمه،
-
فإن خلفه مرض فلا شيء عليه،
-
وإن كان لشغل فليصم في قابل، وكذلك الحج.
-
مالك: ومن نذر صوم شهر بعينه فما غلب عليه من الإغماء والحيض في المرأة فلا قضاء فيه، وأخاف في المرض أن يقضي. قال محمد: والمعروف من قول مالك أن لا يقضي ما مرض منه.
-
وأما الشغل عنه فليقض،
-
وإن كبر حتى يئس من القضاء أطعم عن كل يوم مداً.
-
ومن قال علي يمين أو قال نذر أو قال عهد في يمين ولم ينو مخرجاً فعليه كفارة يمين إن حنث،
-
وإن نوى مخرجا من طاعة لزمه ما نواه ولا شيء عليه فيما ليس بطاعة.
-
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن نذر عتق عبده قال ينبغي له الوفاء بذلك باللازم كما يلزمه في الحنث، وهذا ناذر فليوف بنذره.
-
ومن كتاب آخر قال أشهب: إن قال أنا أفعل ترك،
-
وإن قال لست أعتقه قضي عليه بعتقه. وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن نذر إن رزقه الله ثلاثة دنانير أن يصوم ثلاثة أيام فرزق دينارين فصام ثلاثة أيام ثم رزق دينارا ثالثا فإنه يبتدىء صيام ثلاثة أيام.
-
وقال فيمن قال إن قضى الله عني المائة دينار التي تحملت بها فعلي صيام ثلاثة أشهر، فقضاها إلا دينارا ونصفاً فصام ثلاثة أشهر ثم قضى الدينار والنصف قال أرجو أن تجزئه، ورأيته عنده ضعيفا.
-
وقد تقدم باب في النذر الذي لا مخرج له أوله مخرج فيه من معاني هذا الباب من نذر إن شفاه الله أن لا يقرب امرأته حتى يحج.
-
أو أن يحمل شيئا إلى مكة
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن قال علي المشي إلى الكعبة نذراً أو لم يقل نذراً فذلك سواء،
-
وكذلك علي أو لله علي في هذا وفي غيره من نذور الطاعات فهو لازم.
-
قال ابن حبيب: من سمَّى في نذره أو في يمينه المشي إلى الكعبة أو قال مكة أو المسجد أو بيت الله، يريد ولا نية له، لزمه المشي.
-
ولو قال إلى الحجر أو
-
الحطيم أو زمزم أو الصفا أو المروة والأبطح والحجون وحيادين وقعيقعان وأبي قبيس وشبه ذلك مما هو داخل القرية لزمه عند أصبغ،
-
ولا شيء عليه في ذلك كله عند ابن القاسم.
-
قال أبو محمد والذي ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم في الحجر والحطيم خلاف قوله في المدونة.
-
قال ابن حبيب: وإن سمَّى ما في خارجها من مزدلفة ومنى وعرفات وشبه ذلك لم يلزمه. وأصل ذلك في قول الله تعالى في المتمتع [ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام] واستحسن ابن حبيب أن يلزمه في كل ما تضمنه الحرم،
-
فإن سمى ما في خارجه لم يلزمه خلا عرفات فإنه يلزمه فيها.
-
ومن العتبية سحنون عن ابن القاسم فيمن حلف بالمشي ذراعا ويحفر ذراعا، فليمش ولا هدي عليه ولا حفر.
-
ومن كتاب ابن المواز: والذي ينذر المشي إلى الحرم فلا شيء عليه إلا أن ينوي ما فيه من البيت وغيره فيلزمه،
-
وإن قال إلى مكة وقال نويت بيوتها فلا شيء عليه إلا أن يكون ذلك على معنى الرتابق فلا تجزئه النية حتى يسمى البيوت كما يسمي الصفا والمروة وغيرها.
-
وقال أشهب وأصبغ: كل ما سمَّي من الحرم أو من مواضع مكة فهو له لازم.
-
ومن نذر المشي إلى مسجد المدينة أو بيت المقدس فإن نوى الصلاة في مسجديهما أتى ذلك راكبا،
-
وقيل إن كان قريبا مثل الأميال أتاهما ماشيا، وهذا خفيف،
-
وقيل لا يمشي وإن كان ميلا.
-
وقال ابن وهب في غير كتاب ابن المواز يمشي إليهما وإن بعدا.
-
ومن نذر أن يصلي في مسجد غير الثلاثة مساجد فليصل بموضعه ويجزئه، إلا أن يكون قريبا جدا فليأته فيصلي فيه. قال ابن حبيب قال مالك إن كان معه في البلد مشى إليه وصلى فيه، وأوجبه ابن عباس في مسجد قباء من المدينة قال ابن حبيب لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيه ماشيا وراكبا.
-
ومن كتاب ابن المواز ومن قال علي الركوب إلى مكة فلا يجزئه أن يأتيها ماشيا، قاله أشهب، لأنه يخفف عن نفسه مؤونة أوجبها في ماله وليأتيها في حج أو عمرة.
-
ومن العتبية من سماع أشهب: وسألت مالكاً سوداء حلفت بالمشي إلى مكة أن ابنها لم يعطها دراهم ولا دفعتها ثم ذكرت أنها فعلت، فقال لها امشي فإن لم تقدري فاركبي وأهدي وليس عليك عجلة حتى تجدين وتقوين.
-
قال في كتاب جامع الأحاديث فبكت وارتعدت وقالت والله ما أستطيع يا أبا عبد الله، فصعد مالك فيها النظر وصوبه وما رأيناه فعل ذلك في امرأة غيرها ثم قال لها: اذهبي لا شيء عليك،
-
ثم قال: خافت مقام ربها. قال في
-
الكتابين لا يضرها سوادها إن دخلت الجنة، وثم من هي أهيأ منها لا تخاف ما خافت هذه.
-
وقال مالك في التي نذرت السير إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فماتت قبل ذلك فلا يفعل عنها ذلك أحد،
-
وإن شاؤوا تصدقوا عنها بقدر كرائها وزادها ذاهبة وراجعة.
-
قال عيسى عن ابن القاسم في امرأة حلفت بثلاثين نذراً مشياً إلى مكة فحنثت قال فلزوجها أن يمنعها أن تخرج في ذلك.
-
ومن كتاب بن المواز:
-
ومن قال إن فعلت كذا فأنا محرم بحجة فحنث في غير أشهر الحج فليؤخر ذلك إلى أوان الحج إلا أن ينوي أنه محرم ساعة حنث،
-
فإن وجد صحابه وإلا فلا شيء عليه حتى يجد صحابه. قال ابن حبيب ولو قال فأنا محرم بعمرة فإنه محرم بها ساعة حنث ولا ينوي، إذ لا وقت للعمرة
-
بخلاف الحج ولينتظر صحابه، قاله مالك.
-
ومن العتبية ابن القاسم عن مالك فيمن حلف أن يحمل شيئا على عنقه إلى مكة فعجز عن المشي فركب فإنما عليه هدي الركوب ولا شيء عليه لترك الحمل.
-
وفي كتاب الحج باب مستوعب في ناذر المشي إلى مكة في نذر أو يمين.
-
من كتاب ابن حبيب:
-
ومن نذر هدياً فليهد بدنة،
-
فإن لم يجد فبقرة،
-
فإن لم يجد فشاة،
-
فإن لم يجد صام عشرة أيام.
-
قال مالك: ولو نذر بدنة أو حلف بذلك فحنث فليهد بدنة،
-
فإن لم يجد فبقرة،
-
فإن لم يجد فسبع من الغنم،
-
فإن لم يجد صام سبعين يوما.
-
وكذلك قال أشهب في كتاب ابن المواز.
-
قال مالك في المختصر في ناذر البدنة إن لم يجد سبعا من الغنم لم يجزه الصوم،
-
فإن صام فعشرة أيام، يريد فإذا وجد أهدى ما ذكرنا. وهذا كله مستوعب في كتاب الحج.
-
ومن كتاب ابن حبيب:
-
ومن قال لرجل أنا أهديك إلى بيت الله في يمين فحنث أو قاله لابنه أو لأجنبي في غير يمين، قال مالك فعليه الهدي وعليه مع ذلك أن يحجه أو يعتمره فإن لم يطعه أجزأه الهدي بدنة،
-
فإن لم يجد فبقرة،
-
فإن لم يجد فشاة،
-
فإن لم يجد صام عشرة أيام.
-
قال مالك: وأحب إلي أن يهدي عن ابنه بدنتين،
-
فإن اقتصر على واحدة أجزأه،
-
ولا يسأل في ذكره الهدى عن نيته.
-
فأما لو قال لابنه أو لأجنبي نحرتك أو أنحرك في يمين فحنث فهذا إن قال عند مقام إبراهيم أو عند البيت أو في المنحر أو بمنى أو بمكة فليهد كما ذكرنا،
-
وإن لم يسم شيئا من ذلك سئل ماذا أراد،
-
فإن نوى الهدي فعليه ما ذكرنا،
-
وإن لم ينو الهدي تحلل بكفارة يمين، قاله مالك، ثم رجع
-
إلى أنه لا شيء عليه، وبالأول يقول أصبغ.
-
وكذلك فيمن قال أنحر نفسي قال ربيعة ومن جعل جاريته هديا فإنه يهدي مكانها هدياً، وقاله مالك والليث.
-
قال أبو محمد: لعله يريد أم ولده، وقد قال ابن القاسم في المدونة فيمن أهدى عبده أنه يخرج بثمنه هدايا.
-
وفي العتبية ابن القاسم عن مالك فيمن نذر عبده أو دابته هدياً،
-
فإن شاء جعل قيمته في هدي،
-
وإن شاء باعه وجعل ثمنه في هدي. قال أبو زيد عن ابن القاسم:
-
ولو قال لولده أنت بدنة فلا شيء عليه إلا أن يريد الهدي.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن نذر أن يذبح نفسه فليذبح كبشاً. قال أبو محمد [أراه] يريد إن سمَّي موضع المنحر بمكة. قال ومن أهدى ثوبه فليخرج ثمنه في هدي، وقال مرة أخرى قيمته.
-
قال ابن القاسم والثمن أحبّ إلي، وذلك واسع. وما عجز عن هدي دفعه إلى خزان الكعبة في نفقتها،
-
وإن خاف أن يضيع تصدق به.
-
وإن جعل شيئا من ماله في مقام إبراهيم،
-
فإن احتاج البيت إلى شيء ينفقه فيه فعل وإلا جعله في هدي، وما لم يبلغ هديا تصدق به.
-
ومن قال مالي هدي أو قال بدن فليهد ثلثه وتكون منه النفقة.
-
ولو قال إبلي هدي أو بدن فعليه أن يبلغها ولا يبيع منها شيئا.
-
ومن قال فرسي بدنة فليبعه ويجعل ثمنه في بدن.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية فيمن قال مالي هدي، قال يهدي ثلثه وينفق عليه حتى يبلغه من غير الثلث، وقاله مالك فيمن وجبت عليه صدقة
-
ماله وهو بموضع ليس فيه مساكين، فليكر عليه من ماله،
-
وكذلك إن قال إبلي هدي فعليه أن يبلغها من ماله.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال أنا أهدي من مالي ولم يسم شيئا فليهد هدياً.
-
ومن أهدى ابنه فلم يجد بدنةً ولا كبشا فلا يصم.
-
قال ابن حبيب: ومن نذر أن ينحر جزوراً بمكة فعليه أن ينحر بها وليس يهدي.
-
ومن كتاب ابن المواز ومن نذر هدي بدنة ذات عوار وما لا يجوز فإن كانت بعينها أهداها،
-
وإن لم تكن بعينها فليهد ما يجزئ من غير معيب.
-
وكذلك إن نذر جدعة من غير الضأن فليهد ثنّثية.
-
وقال محمد: وكذلك في هديه المعيبة فليهد بقيمتها ما يجوز. وقال ابن حبيب إن إعرابيا سأل مالكا عن ناقة له نفرت ثم انصرفت فقال لها تقدمي وإلا فأنت بدنة، فقال له أردت بذلك زجرها لكي تمضي؟ فقال نعم، فقال لا شيء عليك، فقال رشدت يا بن أنس.
-
وذكر ابن المواز هذه المسألة في روايته عنه أنه حانث،
-
وكذلك رواها أبو زيد في العتبية عن ابن القاسم عن مالك وقال في السؤال مرّ بها من زقاق فجبنت فقال [لها] أنت بدنة إن لم تمرِّي فجبنت فلم تمر، قال أرى أن يخرجها.
-
من الواضحة: ومن قال مالي في رتاج الكعبة في نذر أو يمين فكان ابن عمر يوجب ذلك عليه. وقال عائشة يكفّر كفارة يمين فأخذ بقولها مالك ثم رجع إلى
-
أن لا شيء عليه وهو قول عمر.
-
وكذلك من قال في الحطيم، والحطيم ما بين الركن الأسود إلى الباب إلى المقام وعليه تنحطم الناس.
-
قال ابن حبيب وأرى أن يسأل،
-
فإن نوى أن يكون ماله للكعبة فليدفع ثلثه إلى خزنتها يصرف في مصالحها،
-
فإن استغني عنه بما أقام السلطان له تصدق بذلك.
-
وإن قال لم أنو بهذه الكلمة شيئا ولا عرفت لها تأويلا فكفارة يمين أحب إلي.
-
وكيف إن حلف مرارا أو حنث بذلك مرارا
-
من الواضحة قال ابن الماجشون ومطرف وأصبغ: اختلف في الحالف بصدقة ماله أو بماله في السبيل، فقال ربيعة يخرج [قدر] زكاة ماله،
-
وكذلك في صدقة جزء منه يطهره ما تطهره الزكاة.
-
ورواه أصبغ عن ابن وهب عن الليث عن ربيعة، واستحسنه عبد العزيز، وأكثر المحدثين يرون فيه كفارة يمين، وقاله الثوري ورواه عن عمر بن الخطاب وابن عمر وعائشة.
-
وقال مالك يخرج ثلث ماله على حديث أبي لبابة. وقال أبو حنيفة يخرج ماله كله، وجميع أصحاب مالك على قول مالك إلا ابن وهب فقال في الملي بقول مالك، وفي القليل المال الذي يجمعه الثلث بقول ربيعة، وفي الفقير بكفارة يمين، وبهذا كان يفتى الليث واستحسنه أصبغ وكان فتياه يقول مالك.
-
وقد تقدم في باب قبل هذا ذكر من قال مالي في رتاج الكعبة.
-
ومن كتاب ابن المواز قال [روى] ابن وهب عن ابن عمر وأبي هريرة في الحالف بصدقة ماله أنه يخرجه كله، وقال ابن المسيب يخرج الثلث وقال عبد العزيز [يخرج] زكاة ماله. قال وروي عن عائشة كفارة يمين.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال مالي نذر أو صدقة أو في السبيل أو هدي فليخرج ثلثه.
-
وكذلك من قال مالي لوجه الله.
-
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في القائل مالي لوجه الله فليخرج ثلثه. قال أصبغ يخرجه في الصدقة دون غيرها فهو مخرج نذره.
-
ولو قال ذلك في عبده كان مخرجه العتق.
-
وإن قال مالي لسبيل الله أو في سبيل الله كان مخرجه الغزو والجهاد خاصة.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن حلف بصدقة ماله على المساكين أو ثوبه على فلان لرجل بعينه فحنث فإنه يؤمر في ذلك ولا يقضى عليه.
-
وقد تقدم في باب النذور ذكر من نذر عتق عبده أو حنث به في يمين.
-
ومن الواضحة: ومن قول مالك فيمن قال مالي كله إلا درهماً وصدقة أن ذلك يلزمه،
-
وكذلك في جزء منه.
-
قال ابن حبيب: وإن حلف بصدقة مال مسمّى فحنث لزمه إخراجه وإن اغترق ماله.
-
وإن قال مائة فلم يف ماله بها بقي باقيها ديناً عليه، قاله مالك وأصحابه.
-
ومن كتاب آخر قال ابن وهب عن مالك: إذا سمّى أكثر من ثلث ماله اقتصر على الثلث في الإخراج، وقال ابن نافع من تصدق بشيء بعينه وهو ماله كله أنه يجزئه الثلث وهو نحو رواية ابن وهب، وقال بذلك محمد بن عبد الحكم.
-
ومن كتاب ابن حبيب قال ابن الماجشون ومن حلف بصدقة داره فحنث ثم حلف بصدقة عبده فحنث ثم بصدقة ماله فحنث فليخرج العبد والدار وثلث ما بقي من ماله.
-
وإذا حلف بصدقة ماله فحنث فلم يخرج شيئا حتى حلف فحنث والمال الأول بيده لم يزد فليس عليه إلا ثلث واحد.
-
وكذلك في كتاب ابن المواز. قال ابن حبيب قاله مالك وأصحابه. قال ابن حبيب وقالوا لو حلف فحنث وماله مائة ثم حلف فحنث وهو مائتان ثم حلف فحنث وماله ثلاثمائة فليس عليه إلا مائة وبذلك قال في كتاب ابن المواز إلا أنه قال وقد نما ماله بتجارة.
-
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم ومن حلف بصدقة ماله فحنث ثم حلف بصدقته ثانية فحنث فليخرج ثلثه الأول ثم ثلث ما بقي، وقاله مثله في الحالف مرتين بصدقة ماله،
-
لا تنعقد إلا بذات الله تعالى أو صفة له كقوله والله رب العالمين والحي الذي لا يموت ومن نفسي بيده وكل اسم مختص به سبحانه وتعالى
-
ولا يقبل قوله لم أرد به اليمين
-
وما انصرف إليه سبحانه عند إطلاق كالرحيم والخلق والرزاق والرب تنعقد به اليمين
-
إلا أن يريد غيره
-
وما استعمل فيه وفي غيره سواء كالشيء والموجود والعالم والحي ليس بيمين
-
إلا بنية
-
والصفة كوعظمة الله وعزته وكبريائه وكلامه وعلمه وقدرته ومشيئته يمين
-
إلا أن ينوي بالعلم المعلوم وبالقدرة المقدور
-
ولو قال وحق الله فيمين
-
إلا أن يريد العبادات
-
وحروف القسم باء وواو وتاء كبالله والله وتالله
-
وتختص التاء بالله
-
ولو قال الله ورفع أو نصب أو جر فليس بيمين
-
إلا بنية.
-
ولو قال أقسمت أو أقسم أو أحلفت أو أحلف بالله لأفعلن فيمين إن نواها أو أطلق
-
وإن قال قصدت خبرا ماضيا أو مستقبلا صدق باطنا
-
وكذا ظاهرا على المذهب.
-
ولو قال لغيره أقسم عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن وأراد يمين نفسه فيمين وإلا فلا
-
ولو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو بريء من الإسلام فليس بيمين
-
ومن سبق لسانه إلى لفظها بلا قصد لم تنعقد
-
وتصح على ماض ومستقبل
-
وهي مكروهة
-
إلا في طاعة
-
فإن حلف على ترك واجب أو فعل حرام عصى ولزمه الحنث وكفارة
-
أو ترك مندوب أو فعل مكروه سن حنثه وعليه كفارة
-
أو ترك مباح أو فعله فالأفضل ترك الحنث
-
وقيل: الحنث
-
وله تقديم كفارة بغير صوم على حنث جائز
-
وحرام.
-
قلت: هذا أصح والله أعلم
-
وكفارة ظهار على العود
-
وقتل على الموت
-
ومنذور مالي.
فصل
-
يتخير في كفارة اليمين بين عتق كالظهار
-
وإطعام عشرة مساكين كل مسكين مدحب من غالب قوت بلده
-
وكسوتهم بما يسمى كسوة كقميص أو عمامة أو إزار
-
لا خف وقفازين ومنطقة
-
ولا يتشرط صلاحيته للمدفوع إليه
-
فيجوز سراويل صغير لكبير لا يصلح له وقطن وكتان وحرير لامرأة ورجل ولبيس لم تذهب قوته
-
فإن عجز عن الثلاثة لزمه صوم ثلاثة أيام
-
ولا يجب تتابعها في الأظهر
-
وإن غاب ماله انتظره ولم يصم
-
ولا يكفر عبد بمال إلا إذا ملكه سيده طعاما أو كسوة وقلنا يملك
-
بل يكفر بصوم
-
فإن ضره وكان حلف وحنث بإذن سيده صام بلا إذن
-
أو وجدا بلا إذن
-
وإن أذن في أحدهما فالأصح اعتبار الحلف
-
ومن بعضه حر وله مال يكفر بطعام أو كسوة لا عتق.
فصل
-
حلف لا يسكنها أو لا يقيم فيها فليخرج في الحار
-
فإن مكث بلا عذر حنث وإن بعث متاعه
-
وإن اشتغل بأسباب الخروج كجمع متاع وإخراج أهل ولبس ثوب لم يحنث
-
ولو حلف لا يساكنه في هذه الدار فخرج أحدهما في الحال لم يحنث
-
وكذا لو بنى بينهما جدار ولك جانب مدخل في الأصح
-
ولو حلف لا يدخلها وهو فيها أو لا يخرج وهو خارج فلا حنث بهذا
-
أو لا يتزوج أو لا يتطهر أو لا يلبس أو لا يركب أو لا يقوم أو لا يقعد فاستدام هذه الأحوال حنث.
-
قلت: بحيثه باستدامة التزوج والتطهر غلط لذهول
-
واستدامة طيب ليست تطيبا في الأصح
-
وكذا وطء صوم وصلاة والله أعلم
-
ومن حلف لا يدخل دارا حنث بدخول دهليز داخل الباب أو بين بابين
-
لا بدخول طاق قدام الباب
-
ولا بصعود سطح غير محوط
-
وكذا محوط في الأصح
-
ولو أدخل يده أو رأسه أو رجله لم يحنث
-
فإن وضع رجليه فيهما معتمدا عليهما حنث
-
ولو انهدمت فدخل وقد بقي أساس الحيطان حنث
-
وإن صارت فضاء أو جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا فلا
-
ولو حلف لا يدخل دار زيد حنث بدخول ما يسكنها بملك
-
لا بإعارة وإجارة وغصب
-
إلا أن يريد مسكنه
-
ويحنث بما يملكه ولا يسكنه
-
إلا أن يريد مسكنه
-
ولو حلف لا يدخل دار زيد أو لا يكلم عبده أو زوجته فباعهما أو طلقها فدخل وكلم لم يحنث
-
إلا أن يقول داره هذه أو زوجته هذه أو عبده هذا فيحنث
-
إلا أن يريد ما دام ملكه
-
ولو حلف لا يدخلها من ذا الباب فنزل ونصب في موضع آخر منها لم يحنث بالثاني
-
ويحنث بالأول في الأصح
-
أو لا يدخل بيتا حنث بكل بيت من طين أو حجر أو آجر أو خشب أو خيمة
-
ولا يحنث بمسجد وحمام وكنيسة وغار جبل
-
أو لا يدخل على زيد فدخل بيتا فيه زيد وغيره حنث
-
وفي قول إن نوى الدخول على غيره دونه لا يحنث
-
فلو جهل حضوره فخلاف حنث النامي.
-
قلت: ولو حلف لا يسلم عليه فسلم على قوم هو فيهم واستثناه لم يحنث
-
وإن أطلق حنث في الأظهر. والله أعلم.
فصل
-
حلف لا يأكل الرؤس ولا نية له حنث برؤس تباع وحدها
-
لا طير وحوت وصيد
-
إلا ببلد تباع فيه مفردة
-
والبيض يحمل على مزائل بائضه في الحياة كدجاج ونعامة وحمام
-
لا سمك وجراد
-
واللحم على نعم وخيل ووحش وطير
-
لا سمك وشحم بطن
-
وكذا كرش وكبد وطحال وقلب في الأصح.
-
والأصح تناوله لحم رأس ولسان وشحم ظهر وجنب
-
وإن شحم الظهر لا يتناوله الشحم
-
وإن الإلية والسنام ليسا شحما ولا لحما
-
والإلية لا تتناول سناما
-
ولا يتناولهما
-
والدم يتناولهما وشحم وظهر وبطن وكل دهن
-
ولحم البقر يتناول جاموسا
-
ولو قال مشيرا إلى حنطة لا آكل هذه حنث بأكلها لى هيئتها وبطحينها وخبزها
-
ولو قال لا آكل هذه الحنطة حنث بها مطبوخة ونيئة ومقلية
-
لا بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها
-
ولا يتناول رطب تمرا
-
ولا بسرا
-
ولا عنب زبيبا.
-
وكذا العكوس
-
ولو قال لا آكل هذا الرطب فتتمر فأكله أو لا أكلم ذا الصبي فكلمه شيخا فلا حنث في الأصح
-
والخبز يتناول كل خبز كحنطة وشعير وأرز وباقلا وذرة وحمص
-
فلو ثرده فأكله حنث
-
ولو حلف لا يأكل سويقا فسفه أو تناوله بأصبع حنث
-
وإن جعله في ماء فشربه فلا
-
أو لا يشربه فبالعكس
-
أو لا يأكل لبنا أو مائعا آخر فأكله بخبز حنث
-
أو شربه فلا
-
أو لا يشربه فبالعكس
-
أو لا يأكل سمنا فأكله بخبز جامدا أو ذائبا حنث
-
وإن شرب ذائبا فلا
-
وإن أكله في عصيدة حنث إن كانت عينه ظاهرة
-
ويدخل في فاكهة رطب وعنب ورمان وأترج ورطب ويابس.
-
قلت: وليمون ونبق وكذا بطيخ ولب فستق وبندق وغيرهما في الأصح
-
لا قثاء ولا خيار وباذنجان وجزر
-
ولا يدخل في الثمار يابس. والله أعلم.
-
ولو أطلق بطيخ وتمر وجوز لم يدخل هندي
-
والطعام يتناول قوة وفاكهة وأدما وحلوى
-
ولو قال لا آكل من هذه البقرة تناول لحمها دون ولد ولبن
-
أو من هذه الشجرة فثمر دون ورق وطرف غصن.
فصل
-
حلف لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمر فأكله إلا تمرة لم يحنث
-
أو ليأكلنها فاختلطت لم يبر إلا بالجميع
-
أو ليأكلن هذه الرمانة فإنما يبر بجميع حبها
-
أو لا يلبس هذين لم يحنث بأحدهما
-
فإن لبسهما معا أو مرتبا حنث
-
أو لا ألبس هذا ولا هذا حنث بأحدهما
-
أو ليأكلن ذا الطعام غدا فمات قبله فلا شيء عليه
-
وإن مات أو تلف الطعام في الغد بعد تمكنه من أكله حنث
-
وقبله قولان كمكره
-
وإن أتلفه بأكل وغيره قبل الغد حنث
-
وإن تلف أو أتلفه أجنبي فكمكره
-
أو لأقضين حقك عند رأس الهلال فليقض عند غروب الشمس آخر الشهر
-
فإن قدم أو مضى بعد الغروب قدر إمكانه حنث
-
وإن شرع في الكيل حينئذ ولم يفرغ لكثرته إلا بعد مدة لم يحنث
-
أو لا يتكلم فسبح أو قرأ قرآنا فلا حنث
-
أو لا يكمله فسلم عليه حنث
-
وإن كاتبه أو راسله أو أشار إليه بيد أو غيرها فلا في الجديد
-
وإن قرأ آية أو أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة لم يحنث
-
والأحنث
-
أو لا مال له حنث بكل نوع وإن قل حتى ثوب بدنه ومدبر ومعلق عتقه بصفة وما وصى به ودين حل
-
وكذا مؤجل في الأصح
-
لا مكاتب في الأصح
-
أو ليضربنه فالبر بما يسمى ضربا ولا يشترط إيلام
-
إلا أن يقول ضربا شديدا
-
وليس وضع سوط عليه وعض وخنق ونتف شعر ضربا
-
قيل: ولا لطم ووكزه
-
أو ليضربنه مائة سوط أو خشبة فشد مائة وضربه بها ضربة أو بعثكال عليه مائة شمراخ بر إن علم إصابة الكل أو تراكم بعض على بعض فوصله ألم الكل.
-
قلت: ولو شك في إصابة الجميع بر على النص والله أعلم
-
أو ليضربنه مائة مرة لم يبر بهذا
-
أو لا أفارقك حتى أستوفي فهرب ولم يمكنه اتباعه يحنث.
-
قلت: الصحيح لا يحنث إذا أمكنه اتباعه والله أعلم
-
وإن فارقه أو وقف حتى ذهب وكانا ماشيين أو أبرأه أو احتال على غريم ثم فارقه أو أفلس ففارقه ليوسر حنث
-
وإن استوفى وفارقه فوجده ناقصا إن كان من جنس حقه لكنه أردأ لم يحنث
-
والأحنث عالم
-
وفي غيره القولان
-
أولا أرى منكرا إلا رفعته إلى القاضي فرأى وتمكن فلم يرفع حتى مات حنث
-
ويحمل على قاضي البلد
-
فإن عزل فالبر بالرفع إلى الثاني
-
أو لأرفعه إلى قاض بربكل قاض
-
أو إلى القاضي فلان فرآه ثم عزل فإن نوى ما دام قاضيا حنث إن أمكنه رفعه فتركه
-
وإلا فكمكره
-
وإن لم ينو بر برفع إليه بعد عزله.
فصل
-
حلف لا يبيع أو لا يشتري فعقد لنفسه أو غيره حنث
-
ولا يحنث بعقد وكيله له
-
أو لا يزوج أو لا يطلق أو لا يعتق أو لا يضرب فوكل من فعله لا يحنث
-
إلا أن يريد أن لا يفعل هو ولا غيره
-
أو لا ينكح حنث بعقد وكيله له
-
لا بقبوله هو لغيره
-
أو لا يبيع مال زيد فباعه بإذنه حنث وإلا فلا
-
أو لا يهب له فأوجب له فلم يقبل لم يحنث.
-
وكذا إن قبل ولم يقبض في الأصح
-
ويحنث بعمري ورقبي وصدقة
-
لا إعارة ووصية ووقف
-
أو لا يتصدق لم يحنث بهبة في الأصح
-
أو لا يأكل طعاما اشتراه زيد لم يحنث بما اشتراه مع غيره.
-
وكذا لو قال من طعام اشتراه زيد في الأصح
-
ويحنث بما اشتراه سلما
-
ولو اختلط ما اشتراه بمشترى غيره لم يحنث حتى يتيقن أكله من ماله
-
أو لا يدخل دارا اشتراها زيد لم يحنث بدار أخذها بشفعة.
Another book
-
اليمين التي تجب فيها الكفارة إذا حنث هي اليمين بالله أو صفة من صفاته أو بالقرآن أو بالمصحف.
-
والحلف بغير الله محرم
-
ولا تجب به كفارة.
-
ويشترط لوجوب الكفارة ثلاثة شروط: الأول: أن تكون اليمين منعقدة
-
وهي التي قصد عقدها على مستقبل ممكن
-
فإن حلف على أمر ماض كاذبا عالما فهي الغموس,
-
ولغو اليمين: الذي يجري على لسانه بغير قصد كقوله: لا والله وبلى والله
-
وكذا يمين عقدها يظن صدق نفسه فبان بخلافه
-
فلا كفارة في الجميع.
-
الثاني: أن يحلف مختارا
-
فإن حلف مكرها لم تنعقد يمينه.
-
الثالث: الحنث في يمينه بأن يفعل ما حلف على تركه أو بترك ما حلف على فعله مختارا ذاكرا
-
فإن حنث مكرها أو ناسيا فلا كفارة
-
ومن قال في يمين مكفرة: إن شاء الله لم يحنث.
-
ويسن الحنث في اليمين إذا كان خيرا
-
ومن حرم حلالا "سوى الزوجة" من أمة أو طعام أو لباس أو غيره لم يحرم
-
وتلزمه كفارة يمين إن فعله.
فصل في كفارة اليمين
-
يخير من لزمته كفارة يمين بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة
-
فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
-
ومن لزمته أيمان قبل التكفير موجبها واحد فعليه كفارة واحدة
-
وإن اختلف موجبها كظهار ويمين بالله لزماه ولم يتداخلا.
-
يرجع في الأيمان إلى نية الحالف "إذا احتملها اللفظ"
-
فإن عدمت النية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها
-
فإن عدم ذلك رجع إلى التعيين.
-
فإذا حلف: لا لبست هذا القميص فجعله سراويل أو رداء أو عمامة ولبسه أو: لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا أو زوجة فلان هذه أو صديقه فلانا أو مملوكه سعيدا فزالت الزوجية والملك والصداقة ثم كلمهم أو: لا أكلت لحم هذا الحمل فصار كبشا أو هذا الرطب فصار تمرا أو دبسا أو خلا أو هذا اللبن فصار جبنا أو كشكا ونحوه ثم أكل حنث في الكل
-
"إلا أن ينوي مادام على تلك الصفة ".
فصل
-
فإن عدم ذلك رجع إلى ما يتناوله الاسم
-
وهو ثلاثة: شرعي وحقيقي وعرفي.
-
فالشرعي: ماله موضوع في الشرع وموضوع في اللغة المطلق ينصرف إلى الموضوع الشرعي الصحيح
-
فإذا حلف لا يبيع أو لا ينكح فعقد عقدا فاسدا لم يحنث
-
وإن قيد يمينه بما يمنع الصحة كأن حلف لا يبيع الخمر أو الحر حنث بصورة العقد.
-
"والحقيقي هو الذي لم يغلب مجازه على حقيقته كاللحم "
-
فإذا حلف لا يأكل لحما فأكل شحما أو مخا أو كبدا أو نحوه لم يحنث
-
وإن حلف لا يأكل أدما حنث بأكل البيض والتمر والملح والزيتون ونحوه وكل ما يصطبغ به،
-
ولا يلبس شيئا فلبس ثوبا أو درعا أو جوشنا أو نعلا حنث
-
وإن حلف لا يكلم إنسانا حنث بكلام كل إنسان
-
ولا يفعل شيئا فوكل من يفعله حنث
-
إلا أن ينوى " مباشرته بنفسه".
-
والعرفي: ما اشتهر مجازه فغلب الحقيقة كالراوية والغائط ونحوهما
-
فتتعلق اليمين بالعرف
-
فإذا حلف على وطء زوجته أو وطء دار تعلقت يمينه بجماعها وبدخول الدار.
-
وإن حلف لايأكل شيئا فكله مستهلكا في غيره كمن حلف لايأكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه أو لا يأكل بيضا فأكل ناطفا لم يحنث
-
وإن ظهر طعم شيء من المحلوف عليه حنث.
فصل
-
"وإن حلف لا يفعل شيئا ككلام زيد ودخول داره ونحوه ففعله مكرها لم يحنث" .
-
وإن حلف على نفسه "أو غيره ممن يقصد منعه كالزوجة والولد" أن لا يفعل شيئا ففعله ناسيا "أو جاهلا" حنث في الطلاق والعتاق فقط
-
"وعلى من لا يمتنع بيمينه من سلطان وغيره ففعله حنث مطلقا"
-
وإن فعل "هو أو غيره ممن قصد منعه" بعض ما حلف على كله لم يحنث ما لم تكن نية.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب المكاتب27 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ١٥٦٠، مسألة ١٥٦١، مسألة ١٥٦٢61 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الْأَيْمَانِ فِي الْعِتْقِ، كِتَابُ الْأَيْمَانِ، بَابُ الْإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ1,456 masa’il
بداية المجتهدIbn RushdNothing of it on this topic
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الأيمان والنذور، باب جامع الأيمان1,617 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْأَيْمَانِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ1,034 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفه، حكمه، دليله1,220 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf٣ - الأيمان، * حكم الحلف بغير الله:، * أقسام اليمين ثلاثة:66 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Oaths