Judgeship
Courts and evidence
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
(كِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي) وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ بَابًا (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ مَعْنَى الْأَدَبِ وَالْقَضَاءِ وَأَقْسَامِهِ وَشَرَائِطِهِ وَمَعْرِفَةِ مَنْ يَجُوزُ التَّقَلُّدُ مِنْهُ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ)
-
الْأَدَبُ هُوَ التَّخَلُّقُ بِالْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ وَالْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ فِي مُعَاشَرَةِ النَّاسِ وَمُعَامَلَتِهِمْ وَأَدَبُ الْقَاضِي الْتِزَامُهُ لِمَا نَدَبَ إلَيْهِ الشَّرْعُ مِنْ بَسْطِ الْعَدْلِ وَدَفْعِ الظُّلْمِ وَتَرْكِ الْمَيْلِ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى حُدُودِ الشَّرْعِ، وَالْجَرْيِ عَلَى سُنَنِ السُّنَّةِ.
-
وَالْقَضَاءُ لُغَةً بِمَعْنَى الْإِلْزَامِ وَبِمَعْنَى الْإِخْبَارِ وَبِمَعْنَى الْفَرَاغِ وَبِمَعْنَى التَّقْدِيرِ وَفِي الشَّرْعِ قَوْلٌ مُلْزِمٌ يَصْدُرُ عَنْ وِلَايَةٍ عَامَّةٍ
-
كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَالْأَصْلُ أَنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ قَدْ بَاشَرَهُ الصَّحَابَةُ، وَالتَّابِعُونَ، وَمَضَى عَلَيْهِ الصَّالِحُونَ وَلَكِنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
، وَالْقَضَاءُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ.
-
وَاجِبٍ، وَهُوَ أَنْ يَتَعَيَّنَ لَهُ وَلَا يُوجَدَ مَنْ يَصْلُحُ غَيْرُهُ.
-
وَمُسْتَحَبٍّ، وَهُوَ أَنْ يُوجَدَ مَنْ يَصْلُحُ لَكِنَّهُ هُوَ أَصْلَحُ وَأَقْوَمُ بِهِ.
-
وَمُخَيَّرٍ فِيهِ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَوِيَ هُوَ وَغَيْرُهُ فِي الصَّلَاحِيَّةِ، وَالْقِيَامِ بِهِ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَبِلَهُ، وَإِنْ شَاءَ لَا.
-
وَمَكْرُوهٍ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ صَالِحًا لِلْقَضَاءِ لَكِنَّ غَيْرَهُ أَصْلَحُ.
-
وَحَرَامٍ، وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ مِنْ نَفْسِهِ الْعَجْزَ عَنْهُ وَعَدَمَ الْإِنْصَافِ فِيهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ بَاطِنِهِ مِنْ اتِّبَاعِ الْهَوَى مَا لَا يَعْرِفُونَهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ
-
وَلَا تَصِحُّ وِلَايَةُ الْقَاضِي حَتَّى يَجْتَمِعَ فِي الْمُوَلَّى شَرَائِطُ الشَّهَادَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ الْإِسْلَامِ، وَالتَّكْلِيفِ، وَالْحُرِّيَّةِ وَكَوْنِهِ غَيْرَ أَعْمَى وَلَا مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ وَلَا أَصَمَّ وَلَا أَخْرَسَ،
-
وَأَمَّا الْأَطْرَشُ، وَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْقَوِيَّ مِنْ الْأَصْوَاتِ فَالْأَصَحُّ جَوَازُ تَوْلِيَتِهِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
وَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ،
-
وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَهْلِيَّةَ الِاجْتِهَادِ شَرْطُ الْأَوْلَوِيَّةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
حَتَّى لَوْ قُلِّدَ جَاهِلٌ، وَقَضَى هَذَا الْجَاهِلُ بِفَتْوَى غَيْرِهِ يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ لَكِنْ مَعَ هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَلَّدَ الْجَاهِلُ بِالْأَحْكَامِ
-
وَكَذَلِكَ الْعَدَالَةُ عِنْدَنَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي جَوَازِ التَّقْلِيدِ لَكِنَّهَا شَرْطُ الْكَمَالِ فَيَجُوزُ تَقْلِيدُ الْفَاسِقِ وَتَنْفُذُ قَضَايَاهُ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ فِيهَا حَدَّ الشَّرْعِ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَلَّدَ الْفَاسِقُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلَوْ قُلِّدَ، وَهُوَ عَدْلٌ،
-
ثُمَّ فُسِّقَ يَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ، وَلَكِنْ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَيَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَعْزِلَهُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَلَوْ شَرَطَ السُّلْطَانُ أَنَّهُ مَتَى فُسِّقَ يَنْعَزِلُ انْعَزَلَ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
-
وَيَجُوزُ تَقَلُّدُ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ الْعَادِلِ، وَالْجَائِرُ وَلَكِنْ إنَّمَا يَجُوزُ تَقَلُّدُ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ إذَا كَانَ يُمَكِّنُهُ مِنْ الْقَضَاءِ بِحَقٍّ،
-
وَلَا يَخُوضُ فِي قَضَايَاهُ بِشَرٍّ وَلَا يَنْهَاهُ عَنْ تَنْفِيذِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَمَا يَنْبَغِي أَمَّا إذَا كَانَ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ الْقَضَاءِ بِحَقٍّ وَيَخُوضُ فِي قَضَايَاهُ بِشَرٍّ وَلَا يُمَكِّنُهُ مِنْ تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ كَمَا يَنْبَغِي لَا يُتَقَلَّدُ مِنْهُ وَفِي السِّغْنَاقِيِّ:
-
وَلَا تَجُوزُ طَاعَتُهُ فِي الْجَوْرِ وَذَكَرَ فِي الْمُلْتَقَطِ: وَالْإِسْلَامُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهِ أَيْ فِي السُّلْطَانِ الَّذِي يُقَلِّدُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَيَجُوزُ تَقَلُّدُ الْقَضَاءِ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي بَابِ الْخَوَارِجِ مِنْ سِيَرِ الْأَصْلِ إذَا غَلَبَ أَهْلُ الْبَغْيِ عَلَى مَدِينَةٍ وَاسْتَعْمَلُوا عَلَيْهَا قَاضِيًا فَقَضَى بِأَشْيَاءَ،
-
ثُمَّ ظَهَرَ أَهْلُ الْعَدْلِ عَلَى تِلْكَ الْمَدِينَةِ فَرُفِعَتْ قَضَايَاهُ إلَى قَاضِي أَهْلِ الْعَدْلِ فَإِنَّهُ يُنْفِذُ مِنْهَا مَا كَانَ عَدْلًا
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَضَى بِشَيْءٍ مِمَّا رَآهُ الْفُقَهَاءُ يُمْضِيهِ إذَا كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْقُضَاةِ.
-
وَذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَدَبِ الْقَاضِي إذَا كَانَ الْقَاضِي مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ أَيْضًا لَا يُنْفِذُ قَاضِي أَهْلِ الْعَدْلِ قَضَايَاهُ، وَأَشَارَ فِي الْأَقْضِيَةِ إلَى أَنَّهُ يُنْفِذُ، فَإِنَّهُ قَالَ: هُمْ بِمَنْزِلَةِ فُسَّاقِ أَهْلِ الْعَدْلِ، وَالْفَاسِقُ يَصْلُحُ قَاضِيًا عَلَى أَصَحِّ الْأَقَاوِيلِ.
-
وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَدَبِ الْقَاضِي مِنْ النَّوَازِلِ: الْمُتَغَلِّبُ إذَا وَلَّى رَجُلًا قَضَاءَ بَلْدَةٍ، وَقَضَى ذَلِكَ الْقَاضِي فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ،
-
ثُمَّ رُفِعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ فَإِنْ وَافَقَ رَأْيَهُ أَمْضَاهُ،
-
وَإِنْ خَالَفَ أَبْطَلَهُ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ حُكْمِ الْمُحَكَّمِ.
-
وَذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى: وَالتَّقْلِيدُ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ يَصِحُّ وَبِمُجَرَّدِ اسْتِيلَاءِ الْبَاغِي لَا تَنْعَزِلُ قُضَاةُ أَهْلِ الْعَدْلِ وَيَصِحُّ عَزْلُ الْبَاغِي لَهُمْ حَتَّى لَوْ انْهَزَمَ الْبَاغِي لَا تَنْفُذُ قَضَايَاهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا لَمْ يُقَلِّدْهُمْ السُّلْطَانُ الْعَدْلُ ثَانِيًا.
-
وَذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى أَيْضًا تَجُوزُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ خَلْفَ الْمُتَغَلِّبِ الَّذِي لَا عَهْدَ لَهُ أَيْ لَا مَنْشُورَ لَهُ مِنْ الْخَلِيفَةِ إذَا كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي رَعِيَّتِهِ سِيرَةَ الْأُمَرَاءِ يَحْكُمُ فِيمَا بَيْنَ رَعِيَّتِهِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ؛ لِأَنَّ بِهَذَا تَثْبُتُ السَّلْطَنَةُ فَيَتَحَقَّقُ الشَّرْطُ.
-
ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ أَهْلِ الْبَغْيِ هُمْ الْخَارِجُونَ عَنْ الْإِمَامِ الْحَقِّ بِغَيْرِ حَقٍّ بَيَانُهُ أَنَّ
-
الْمُسْلِمِينَ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى إمَامٍ وَصَارُوا آمِنِينَ بِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ كَانَ خُرُوجُهُمْ عَلَيْهِ بِظُلْمٍ ظَلَمَهُمْ فَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الظُّلْمَ وَيُنْصِفَهُمْ وَلَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يُعِينُوا الْإِمَامَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى الظُّلْمِ وَلَا أَنْ يُعِينُوا تِلْكَ الطَّائِفَةَ عَلَى الْإِمَامِ أَيْضًا لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً لَهُمْ عَلَى خُرُوجِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُمْ عَلَيْهِ بِظُلْمٍ ظَلَمَهُمْ وَلَكِنْ ادَّعَوْا الْحَقَّ وَالْوِلَايَةَ فَقَالُوا الْحَقُّ مَعَنَا فَهُمْ أَهْلُ الْبَغْيِ فَعَلَى كُلِّ مَنْ يَقْوَى عَلَى الْقِتَالِ أَنْ يَنْصُرَ إمَامَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْخَارِجِينَ لِأَنَّهُمْ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ صَاحِبِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «الْفِتْنَةُ نَائِمَةٌ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَيْقَظَهَا» فَإِنْ كَانُوا تَكَلَّمُوا بِالْخُرُوجِ لَكِنْ لَمْ يَعْزِمُوا عَلَى الْخُرُوجِ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهُمْ وَفِي زَمَانِنَا الْحُكْمُ لِلْغَلَبَةِ وَلَا يُدْرَى الْعَادِلَةُ وَالْبَاغِيَةُ لِأَنَّ كُلَّهُمْ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
نَصْبُ الْقَاضِي فَرْضٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَهُوَ مِنْ أَهَمِّ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَأَقْوَى وَأَوْجَبُ عَلَيْهِمْ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَعْرَفَ وَأَقْدَرَ وَأَوْجَهَ وَأَهْيَبَ وَأَصْبَرَ عَلَى مَا أَصَابَهُ مِنْ النَّاسِ كَانَ أَوْلَى.
-
وَيَنْبَغِي لِلْمُوَلِّي أَنْ يَتَمَحَّضَ فِي ذَلِكَ وَيُوَلِّيَ مَنْ هُوَ أَوْلَى لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ قَلَّدَ إنْسَانًا عَمَلًا، وَفِي رَعِيَّتِهِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ» كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
قَالُوا: يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقَلِّدَ الْقَضَاءَ مَنْ لَهُ ثَرْوَةٌ وَغُنْيَةٌ لِكَيْ لَا يَطْمَعَ فِي، أَمْوَالِ النَّاسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ صَاحِبُ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ بَعْدَمَا بَيَّنَ أَهْلَ الْقَضَاءِ -:
-
وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُفْتِيَ إلَّا مَنْ كَانَ هَكَذَا.
-
وَيُرِيدُ أَنَّ الْمُفْتِيَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَدْلًا عَالِمًا بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ وَاجْتِهَادِ الرَّأْيِ إلَّا أَنْ يُفْتِيَ بِشَيْءٍ قَدْ سَمِعَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَدِلَّةِ؛ لِأَنَّهُ حَاكٍ بِمَا سَمِعَ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّاوِي فِي بَابِ الْحَدِيثِ، فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الرَّاوِي مِنْ الْعَقْلِ، وَالضَّبْطِ، وَالْعَدَالَةِ، وَالْفَهْمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
قَدْ اسْتَقَرَّ رَأْيُ الْأُصُولِيِّينَ عَلَى أَنَّ الْمُفْتِيَ هُوَ الْمُجْتَهِدُ فَأَمَّا غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ مِمَّنْ يَحْفَظُ أَقْوَالَ الْمُجْتَهِدِ فَلَيْسَ بِمُفْتٍ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ إذَا سُئِلَ أَنْ يَذْكُرَ قَوْلَ الْمُجْتَهِدِ كَأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى جِهَةِ الْحِكَايَةِ، فَعُرِفَ أَنَّ مَا يَكُونُ فِي زَمَانِنَا مِنْ فَتْوَى الْمَوْجُودِينَ لَيْسَ بِفَتْوًى بَلْ هُوَ نَقْلُ كَلَامِ الْمُفْتِي لِيَأْخُذَ بِهِ الْمُسْتَفْتِي.
-
وَطَرِيقُ نَقْلِهِ لِذَلِكَ عَنْ الْمُجْتَهِدِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ سَنَدٌ فِيهِ، أَوْ يَأْخُذَ مِنْ كِتَابٍ مَعْرُوفٍ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي، نَحْوُ كُتُبِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَحْوِهَا مِنْ التَّصَانِيفِ الْمَشْهُورَةِ لِلْمُجْتَهِدِينَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ، أَوْ الْمَشْهُورِ هَكَذَا ذَكَرَ الرَّازِيّ فَعَلَى هَذَا لَوْ وَجَدَ بَعْضَ نُسَخِ النَّوَادِرِ فِي زَمَانِنَا لَا يَحِلُّ عَزْوُ مَا فِيهَا إلَى مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا إلَى أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَعَمْ إذَا وَجَدَ النَّقْلَ عَنْ النَّوَادِرِ مَثَلًا فِي كِتَابٍ مَشْهُورٍ مَعْرُوفٍ كَالْهِدَايَةِ، وَالْمَبْسُوطِ كَانَ ذَلِكَ تَعْوِيلًا عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُفْتِيَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ذَكَرَ فِي الْمُلْتَقَطِ:
-
وَإِذَا كَانَ صَوَابُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَطَئِهِ حَلَّ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ إلَّا بِطَرِيقِ الْحِكَايَةِ فَيَحْكِيَ مَا يَحْفَظُ مِنْ أَقْوَالِ الْفُقَهَاءِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَالْفَاسِقُ يَصْلُحُ مُفْتِيًا، وَقِيلَ: لَا يَصْلُحُ قَالَ الْعَيْنِيُّ: وَاخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمَعِ وَشَرْحِهِ وَلَا اخْتِلَافَ فِي اشْتِرَاطِ إسْلَامِ الْمُفْتِي وَعَقْلِهِ، وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ تَيَقُّظَهُ، نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا وَلَا ذَكَرًا وَلَا نَاطِقًا فَيَصِحُّ إفْتَاءُ الْأَخْرَسِ حَيْثُ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ بَلْ النَّاطِقُ إنْ قِيلَ لَهُ: أَيَجُوزُ هَذَا، فَحَرَّكَ رَأْسَهُ أَيْ نَعَمْ جَازَ أَنْ يُعْمَلَ بِإِشَارَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُتَنَزِّهًا عَنْ خَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ، فَقِيهَ النَّفْسِ، سَلِيمَ الذِّهْنِ حَسَنَ التَّصَرُّفِ.
-
، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِفْتَاءَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لِمَنْ كَانَ أَهْلًا وَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يَبْحَثَ عَمَّنْ يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى وَيَمْنَعَ مَنْ لَا يَصْلُحُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
وَمِنْ شَرَائِطِ الْفَتْوَى كَوْنُ الْمُفْتِي حَافِظًا لِلتَّرْتِيبِ، وَالْعَدْلِ بَيْنَ الْمُسْتَفْتِينَ لَا يَمِيلُ إلَى الْأَغْنِيَاءِ، وَأَعْوَانِ السُّلْطَانِ، وَالْأُمَرَاءِ بَلْ يَكْتُبُ جَوَابَ مَنْ يَسْبِقُ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدَ مِنْ الْمَيْلِ.
-
وَمِنْ آدَابِهِ أَنْ يَأْخُذَ الْكِتَابَ بِالْحُرْمَةِ وَيَقْرَأَ الْمَسْأَلَةَ بِالْبَصِيرَةِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يَتَّضِحَ لَهُ السُّؤَالُ، ثُمَّ يُجِيبَ.
-
وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَرْمِيَ بِالْكَاغَدِ كَمَا اعْتَادَهُ بَعْضُ النَّاسِ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَتَعْظِيمُ اسْمِهِ - تَعَالَى - وَاجِبٌ،
-
وَإِذَا أَجَابَ الْمُفْتِي يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ عَقِيبَ جَوَابِهِ: وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
-
وَقِيلَ: فِي الْمَسَائِلِ الدِّينِيَّةِ الَّتِي أَجْمَعَ عَلَيْهَا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ: وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ، أَوْ يَكْتُبَ: وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، أَوْ يَكْتُبَ: وَبِاَللَّهِ الْعِصْمَةُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
-
وَكَانَ بَعْضُهُمْ لَا يَأْخُذُ الرُّقْعَةَ مِنْ يَدِ امْرَأَةٍ وَلَا صَبِيٍّ وَكَانَ لَهُ تِلْمِيذٌ يَأْخُذُ مِنْهُمْ وَيَجْمَعُهَا وَيَرْفَعُهَا فَيَكْتُبُهَا تَعْظِيمًا لِلْعِلْمِ.
-
وَالْأَحْسَنُ أَخْذُ الْمُفْتِي مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ تَوَاضُعًا.
-
وَيَجُوزُ لِلشَّابِّ الْفَتْوَى إذَا كَانَ حَافِظًا لِلرِّوَايَاتِ وَاقِفًا عَلَى الدِّرَايَاتِ مُحَافِظًا عَلَى الطَّاعَاتِ مُجَانِبًا لِلشَّهَوَاتِ، وَالشُّبُهَاتِ، وَالْعَالِمُ كَبِيرٌ،
-
وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا، وَالْجَاهِلُ صَغِيرٌ،
-
وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُفْتِي حَلِيمًا رَزِينًا لَيِّنَ الْقَوْلِ مُنْبَسِطَ الْوَجْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْتَجَّ لِلْفَتْوَى إذَا لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ،
-
وَإِذَا أَخْطَأَ رَجَعَ وَلَا يَسْتَحِي وَلَا يَأْنَفُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
وَفِي اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْحِسَابِ لِتَصْحِيحِ مَسَائِلِهِ وَجْهَانِ،
-
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَحْفَظَ مَذْهَبَ إمَامِهِ وَيَعْرِفَ قَوَاعِدَهُ وَأَسَالِيبَهُ، وَلَيْسَ لِلْأُصُولِيِّ الْمَاهِرِ
-
وَكَذَا الْبَاحِثُ فِي الْخِلَافِ مِنْ أَئِمَّةِ الْفِقْهِ وَفُحُولِ الْمُنَاظِرِينَ أَنْ يُفْتِيَ فِي الْفُرُوعِ الشَّرْعِيَّةِ،
-
وَلَا يَجِبُ الْإِفْتَاءُ فِيمَا لَمْ يَقَعْ،
-
وَيَحْرُمُ التَّسَاهُلُ فِي الْفَتْوَى وَاتِّبَاعُ الْحِيَلِ إنْ فَسَدَتْ الْأَغْرَاضُ، وَسُؤَالُ مَنْ عُرِفَ بِذَلِكَ.
-
وَلَا يُفْتِي فِي حَالِ تَغَيُّرِ أَخْلَاقِهِ وَخُرُوجِهِ عَنْ الِاعْتِدَالِ،
-
وَلَوْ بِفَرَحٍ وَمُدَافَعَةِ أَخْبَثَيْنِ فَإِنْ أَفْتَى مُعْتَقِدًا أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَمْنَعْهُ عَنْ دَرْكِ الصَّوَابِ صَحَّتْ فَتْوَاهُ،
-
وَإِنْ خَاطَرَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَبَرَّعَ بِالْفَتْوَى وَلَا يَأْخُذَ أُجْرَةً مِمَّنْ يَسْتَفْتِي فَإِنْ جَعَلَ لَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ رِزْقًا جَازَ،
-
وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ جَازَ، وَالْأَوْلَى كَوْنُهَا بِأُجْرَةٍ مِثْلَ كُتُبِهِ مَعَ كَرَاهَةٍ، وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْرِضَ لِمُدَرِّسٍ وَمُفْتٍ كِفَايَتَهُمَا، وَلِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ
-
اصْطِلَاحٌ فِي اللَّفْظِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفْتِيَ أَهْلَ بَلَدٍ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ مَنْ لَا يَعْرِفُ اصْطِلَاحَهُمْ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ (١) ،
-
ثُمَّ الْفَتْوَى مُطْلَقًا بِقَوْلِ الْإِمَامِ،
-
ثُمَّ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ،
-
ثُمَّ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ بِقَوْلِ زُفَرَ،
-
ثُمَّ بِقَوْلِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -.
-
وَقِيلَ: إذَا كَانَ الْإِمَامُ فِي جَانِبٍ وَصَاحِبَاهُ فِي جَانِبٍ فَالْمُفْتِي بِالْخِيَارِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُفْتِي مُجْتَهِدًا.
-
وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: الْأَصَحُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِقُوَّةِ الْمُدْرِكِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
وَلِلْمُفْتِي وَالْإِمَامِ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَى الْخَاصَّةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ اُسْتُفْتِيَ فِي مَسْأَلَةٍ فَاسْتَوَى وَارْتَدَى وَتَعَمَّمَ،
-
ثُمَّ أَفْتَى تَعْظِيمًا لِأَمْرِ الْإِفْتَاءِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
أَوْرَدَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي أَحَادِيثَ فِي كَرَاهَةِ الدُّخُولِ فِي الْقَضَاءِ، وَفِي الرُّخْصَةِ فِيهِ، قَالَ: وَقَدْ دَخَلَ فِيهِ قَوْمٌ صَالِحُونَ وَامْتَنَعَ عَنْهُ قَوْمٌ صَالِحُونَ، وَتَرْكُ الدُّخُولِ أَمْثَلُ وَأَسْلَمُ وَأَصْلَحُ فِي الدِّينِ وَهَذَا فَصْلٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ أَنَّ بَعْدَ اسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِ الْقَضَاءِ فِي شَخْصٍ هَلْ يَجُوزُ لَهُ تَقَلُّدُ الْقَضَاءِ.؟
-
قَالَ بَعْضُهُمْ: يُكْرَهُ لَهُ التَّقَلُّدُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ اُبْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ فَكَأَنَّمَا ذُبِحَ بِلَا سِكِّينٍ» وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ اُسْتُقْضِيَ فَلَمْ يَقْبَلْ، وَتَجَانَّ، وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، وَكَانَ كُلُّ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ يَخْدِشُ وَجْهَهُ وَيُمَزِّقُ ثِيَابَهُ فَجَاءَ وَاحِدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ رَأْسِ الْكُوَّةِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: لَوْ قَبِلْتَ الْقَضَاءَ وَعَدَلْتَ كَانَ خَيْرًا، فَقَالَ يَا هَذَا أَوَعَقْلُكَ هَذَا؟
-
أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «الْقُضَاةُ يُحْشَرُونَ مَعَ السَّلَاطِينِ، وَالْعُلَمَاءُ يُحْشَرُونَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ» ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كُلِّفَ الْقَضَاءَ فَأَبَى حَتَّى ضُرِبَ تِسْعِينَ سَوْطًا، فَلَمَّا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ شَاوَرَ أَصْحَابَهُ، فَسَوَّغَ لَهُ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ: لَوْ تَقَلَّدْتَ لَنَفَعْتَ النَّاسَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُرَ الْبَحْرَ سِبَاحَةً لَكُنْتُ أَقْدَرَ عَلَيْهِ وَكَأَنِّي بِك قَاضِيًا فَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَلَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَدُعِيَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى الْقَضَاءِ فَأَبَى حَتَّى قُيِّدَ وَحُبِسَ فَاضْطُرَّ،
-
ثُمَّ تَقَلَّدَ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
-
قَالَ الْكَرْخِيُّ وَالْخَصَّافُ وَعُلَمَاءُ الْعِرَاقِ - وَعَلَيْهِ اخْتِيَارُ صَاحِبِ الْمُذْهَبِ -: إنَّهُ لَا يَسُوغُ مَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ قَالَ مَشَايِخُ دِيَارِنَا: لَا بَأْسَ بِقَبُولِهِ لِمَنْ كَانَ صَالِحًا يَأْمَنُ مِنْ نَفْسِهِ الْجَوْرَ، وَالِامْتِنَاعُ لِغَيْرِهِ أَوْلَى فَإِنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَمَنْ تَلَاهُمْ قَبِلُوهُ بِلَا كُرْهٍ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَكُرِهَ التَّقَلُّدُ لِمَنْ يَخَافُ الْحَيْفَ فِيهِ،
-
وَإِنْ أَمِنَ لَا يُكْرَهُ كَذَا فِي الْكَافِي وَفِي الْيَنَابِيعِ.
-
وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبَ الْوِلَايَةَ وَلَا يَسْأَلَهَا، فَالطَّالِبُ أَنْ يَقُولَ لِلْإِمَامِ: وَلِّنِي الْقَضَاءَ، وَالسُّؤَالُ أَنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ: لَوْ وَلَّانِي الْإِمَامُ قَضَاءَ مَدِينَةِ كَذَا لَأَجَبْته إلَى ذَلِكَ، وَهُوَ يَطْمَعُ أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ فَيُقَلِّدَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ قُلِّدَ بِغَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَلَا بَأْسَ بِالْقَبُولِ وَمَنْ سَأَلَ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الدُّخُولَ فِي الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ، وَالِامْتِنَاعَ عَنْهُ عَزِيمَةٌ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَلَا يَطْلُبُ الْقَضَاءَ لَا بِقَلْبِهِ وَلَا بِلِسَانِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ فَإِنَّهُ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ صِيَانَةً لِحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَذَا فِي الشُّمُنِّيِّ.
-
إذَا كَانَ فِي بَلَدِ قَوْمٍ يَصْلُحُونَ لِلْقَضَاءِ وَامْتَنَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لَا يَأْثَمُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ امْتَنَعَ الْكُلُّ حَتَّى قُلِّدَ جَاهِلٌ اشْتَرَكُوا فِي الْإِثْمِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
-
وَفِي الْيَنَابِيعِ: وَإِنْ وُجِدَ اثْنَانِ وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْقَضَاءِ وَلَكِنَّ أَحَدَهُمَا أَفْقَهُ، وَالْآخَرَ أَوْرَعُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَفْقَهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَلَوْ قَلَّدَ السُّلْطَانُ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ وَفِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ كَانَ الْإِثْمُ عَلَى السُّلْطَانِ كَذَا فِي شَرْحِ كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ
-
الْقَاضِي إذَا أَخَذَ الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ قَاضِيًا وَلَوْ قَضَى لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ.
-
مَنْ تَقَلَّدَ الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ، أَوْ بِالشُّفَعَاءِ إذَا قَضَى فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ،
-
ثُمَّ رُفِعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ فَإِنْ وَافَقَ رَأْيَهُ أَمْضَاهُ،
-
وَإِنْ خَالَفَ رَأْيَهُ أَبْطَلَهُ بِمَنْزِلَةِ حُكْمِ الْمُحَكَّمِ،
-
وَالْأَصَحُّ أَنَّ الَّذِي طَلَبَ الْقَضَاءَ بِالشُّفَعَاءِ فَهُوَ وَاَلَّذِي قُلِّدَ سَوَاءٌ فِي حَقِّ نَفَاذِ الْقَضَاءِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ، وَالْقَاضِي إذَا ارْتَشَى وَحَكَمَ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فِيمَا ارْتَشَى وَنَفَذَ فِيمَا لَمْ يَرْتَشِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ السَّرَخْسِيِّ وَالْخَصَّافِ
-
وَإِنْ ارْتَشَى وَلَدُ الْقَاضِي، أَوْ كَاتِبُهُ، أَوْ بَعْضُ أَعْوَانِهِ فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِهِ وَرِضَاهُ فَهُوَ وَمَا لَوْ ارْتَشَى الْقَاضِي سَوَاءٌ، يَكُونُ قَضَاؤُهُ مَرْدُودًا،
-
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عِلْمِ الْقَاضِي نَفَذَ قَضَاؤُهُ وَكَانَ عَلَى الْمُرْتَشِي رَدُّ مَا قَبَضَ مِنْهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
قَالَ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى -، وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى - مِنْ النَّاسِخِ، وَالْمَنْسُوخِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ مِنْ النَّاسِخِ مَا هُوَ مُحْكَمٌ وَمَا هُوَ مُتَشَابِهٌ فِي تَأْوِيلِهِ اخْتِلَافٌ كَالْأَقْرَاءِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى - يَقْضِي بِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ النَّاسِخَ، وَالْمَنْسُوخَ مِنْ الْأَخْبَارِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَخْبَارُ يَأْخُذُ بِمَا هُوَ الْأَشْبَهُ وَيَمِيلُ اجْتِهَادُهُ إلَيْهِ،
-
وَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ الْمُتَوَاتِرَ، وَالْمَشْهُورَ وَمَا كَانَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ،
-
وَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ مَرَاتِبَ الرُّوَاةِ فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ عُرِفَ بِالْفِقْهِ، وَالْعَدَالَةِ كَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَالْعَبَادِلَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ عُرِفَ بِطُولِ الصُّحْبَةِ وَحُسْنِ الضَّبْطِ، وَالْأَخْذُ بِرِوَايَةِ مَنْ عُرِفَ بِالْفِقْهِ أَوْلَى مِنْ الْأَخْذِ بِرِوَايَةِ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالْفِقْهِ،
-
وَكَذَلِكَ الْأَخْذُ بِرِوَايَةِ مَنْ عُرِفَ بِطُولِ الصُّحْبَةِ أَوْلَى مِنْ
-
الْأَخْذِ بِرِوَايَةِ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِطُولِ الصُّحْبَةِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ حَادِثَةٌ لَمْ يَرِدْ فِيهَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَقْضِي فِيهَا بِمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَاجِبٌ فَإِنْ كَانَتْ الصَّحَابَةُ فِيهَا مُخْتَلِفِينَ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ وَيُرَجِّحُ قَوْلَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بِاجْتِهَادِهِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَالِفَهُمْ جَمِيعًا بِاخْتِرَاعِ قَوْلٍ ثَالِثٍ؛
-
لِأَنَّهُمْ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَا عَدَا الْقَوْلَيْنِ بَاطِلٌ وَكَانَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَجَالًا،
-
وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ اجْتَمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى حُكْمٍ وَخَالَفَهُمْ وَاحِدٌ مِنْ التَّابِعِينَ إنْ كَانَ الْمُخَالِفُ مِمَّنْ لَمْ يُدْرِكْ عَهْدَ الصَّحَابَةِ لَا يُعْتَبَرُ خِلَافُهُ حَتَّى لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِقَوْلِهِ
-
بِخِلَافِ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ كَانَ بَاطِلًا،
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ أَدْرَكَ عَهْدَ الصَّحَابَةِ وَزَاحَمَهُمْ فِي الْفَتْوَى وَسَوَّغُوا لَهُ الِاجْتِهَادَ كَشُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ لَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ لِمُخَالَفَتِهِ،
-
وَإِنْ جَاءَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ غَيْرِهِمْ فِيهِ شَيْءٌ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ قَالَ: لَا أُقَلِّدُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَفِي رِوَايَةِ النَّوَادِرِ قَالَ: مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَفْتَى فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَسَوَّغُوا لَهُ الِاجْتِهَادَ مِثْلُ شُرَيْحٍ وَمَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، وَالْحَسَنِ فَأَنَا أُقَلِّدُهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ لَمْ يَأْتِ فِيهِ مِنْ الصَّحَابَةِ قَوْلٌ وَكَانَ فِيهِ إجْمَاعُ التَّابِعِينَ قَضَى بِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَهُمْ رَجَّحَ قَوْلَ بَعْضِهِمْ وَقَضَى بِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَجِئْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ قَاسَهُ عَلَى مَا يُشْبِهُهُ مِنْ الْأَحْكَامِ وَاجْتَهَدَ فِيهِ بِرَأْيِهِ فِيهِ وَتَحَرَّى الصَّوَابَ،
-
ثُمَّ يَقْضِي بِهِ بِرَأْيِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ يَسْتَفْتِي فِي ذَلِكَ فَيَأْخُذُ بِفَتْوَى الْمُفْتِي وَلَا يَقْضِي بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا يَسْتَحْيِي مِنْ السُّؤَالِ،
-
ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ فَصْلَيْنِ.
-
أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا فِي شَيْءٍ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُخَالِفَهُمْ بِرَأْيِهِ.
-
وَالثَّانِي إذَا اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: يُؤْخَذُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ التَّابِعِينَ وَزَاحَمَهُمْ فِي الْفَتْوَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَوُجِدَتْ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ يَقْضِي بِهِ،
-
وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهِ يَخْتَارُ وَاحِدًا مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ يَجْتَهِدُ فِيهِ بِرَأْيِهِ إذَا كَانَ يَعْرِفُ وُجُوهَ الْفِقْهِ وَيُشَاوِرُ أَهْلَ الْفِقْهِ فِيهِ.
-
وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: ثُمَّ إذَا قَضَى بِالِاجْتِهَادِ فَإِنْ خَالَفَ النَّصَّ لَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ النَّصَّ لَكِنَّهُ رَأَى بَعْدَ ذَلِكَ رَأْيًا آخَرَ لَا يُبْطِلُ مَا مَضَى وَيَقْضِي فِي الْمُسْتَأْنَفِ بِمَا يَرَاهُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ قَضَى فِي أَوَّلِ الْمَرَّةِ بِالِاجْتِهَادِ،
-
ثُمَّ رَأَى غَيْرَهُ خَيْرًا مِنْهُ كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُتَقَدِّمُونَ عَلَى قَوْلَيْنِ،
-
ثُمَّ أَجْمَعَ مَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فَهَذَا الْإِجْمَاعُ هَلْ يَرْفَعُ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ.؟
-
فَقَدْ قِيلَ: عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَرْفَعُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرْفَعُ، وَذَكَرَ
-
شَيْخُ الْإِسْلَامِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَرْفَعُ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -.
-
وَإِنَّمَا يُخَالِفَانِ فِي ذَلِكَ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ،
-
وَإِنْ اتَّفَقَ أَهْلُ عَصْرٍ عَلَى قَوْلٍ وَانْقَرَضُوا فَخَرَجَ هَذَا الْقَاضِي عَنْ قَوْلِهِمْ وَقَضَى
-
بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ لَمَّا رَأَى الصَّوَابَ بِخِلَافِهِ فَإِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ هَذَا الِاتِّفَاقَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا: لَا يَسَعُهُ الْخِلَافُ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: يَسَعُهُ الْخِلَافُ فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ هَذَا الِاتِّفَاقَ اخْتِلَافٌ لَا يَسَعُهُ الْخِلَافُ بِالِاتِّفَاقِ.
-
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ قَاضٍ اُسْتُفْتِيَ فِي حَادِثَةٍ وَأَفْتَى وَرَأْيُهُ
-
بِخِلَافِ رَأْيِ الْمُفْتِي فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِرَأْيِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ فَإِنْ تَرَكَ رَأْيَهُ وَقَضَى بِرَأْيِ الْمُفْتِي لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمَا كَمَا فِي التَّحَرِّي وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْفُذُ لِمُصَادَفَتِهِ فَصْلًا مُجْتَهَدًا فِيهِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْيٌ وَقْتَ الْقَضَاءِ وَقَضَى بِرَأْيِ الْمُفْتِي،
-
ثُمَّ حَدَثَ لَهُ رَأْيٌ بِخِلَافِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْقُضُهُ هُوَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَنْقُضُهُ كَمَا لَوْ قَضَى بِرَأْيِهِ،
-
ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ رَأْيٌ آخَرُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَفِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ يُخَالِفُهُ وَلَا إجْمَاعَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ،
-
وَإِمَّا أَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَأَفْضَى رَأْيُهُ إلَى شَيْءٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِرَأْيِهِ،
-
وَإِنْ خَالَفَ رَأْيَ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَالرَّأْيِ.
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتْبَعَ رَأْيَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ هُوَ الْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ ظَاهِرًا وَلَوْ أَفْضَى رَأْيُهُ إلَى شَيْءٍ وَهُنَاكَ مُجْتَهِدٌ آخَرُ أَفْقَهُ مِنْهُ لَهُ رَأْيٌ آخَرُ فَأَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ بِرَأْيِهِ مِنْ غَيْرِ النَّظَرِ فِيهِ وَيُرَجِّحَ رَأْيَهُ لِكَوْنِهِ أَفْقَهَ مِنْهُ هَلْ يَسَعُهُ ذَلِكَ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسَعُهُ ذَلِكَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسَعُهُ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ بِرَأْيِ نَفْسِهِ وَذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ هَذَا الِاخْتِلَافُ عَلَى الْعَكْسِ،
-
وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْحَادِثَةِ اسْتَعْمَلَ رَأْيَهُ فِي ذَلِكَ وَعَمِلَ بِهِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُشَاوِرَ أَهْلَ الْفِقْهِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ الْحَادِثَةِ نَظَرَ فِي ذَلِكَ فَأَخَذَ بِمَا يُؤَدِّي إلَى الْحَقِّ ظَاهِرًا.
-
وَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى رَأْيٍ يُخَالِفُ رَأْيَهُ عَمِلَ بِرَأْيِ نَفْسِهِ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْجَلَ بِالْقَضَاءِ مَا لَمْ يَقْضِ حَقَّ التَّأْوِيلِ وَالِاجْتِهَادِ.
-
وَيَنْكَشِفْ لَهُ وَجْهُ الْحَقِّ فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ الْحَقُّ بِاجْتِهَادِهِ قَضَى بِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَلَا يَكُونُ خَائِفًا فِي اجْتِهَادِهِ بَعْدَمَا بَذَلَ مَجْهُودَهُ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ حَتَّى لَوْ قَضَى مُجَازِفًا لَمْ يَصِحَّ قَضَاؤُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى -.
-
وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَدْرِي يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَضَى بِرَأْيِهِ وَيَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ حَمْلًا لِأَمْرِ الْمُسْلِمِ عَلَى الصِّحَّةِ، وَالسَّدَادِ مَا أَمْكَنَ هَذَا إذَا كَانَ الْقَاضِي مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَإِنْ عَرَفَ أَقَاوِيلَ أَصْحَابِنَا وَحَفِظَهَا عَلَى الْإِحْكَامِ، وَالْإِتْقَانِ عَمِلَ بِقَوْلِ مَنْ يَعْتَقِدُ قَوْلَهُ حَقًّا عَلَى التَّقْلِيدِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ أَقَاوِيلَهُمْ عَمِلَ بِفَتْوَى أَهْلِ الْفِقْهِ فِي بَلَدِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ إلَّا فَقِيهٌ وَاحِدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يَسَعُهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِ وَنَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَالِاجْتِهَادُ
-
بَذْلُ الْمَجْهُودِ لِنَيْلِ الْمَقْصُودِ.
-
وَشَرْطُ صَيْرُورَةِ الْمَرْءِ مُجْتَهِدًا أَنْ يَعْلَمَ مِنْ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ مِقْدَارَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ دُونَ الْمَوَاعِظِ،
-
وَقِيلَ: إذَا كَانَ صَوَابُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَطَئِهِ حَلَّ لَهُ الِاجْتِهَادُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِي حَدِّ الْمُجْتَهِدِ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَوَى عِلْمَ الْكِتَابِ، وَوُجُوهَ مَعَانِيهِ، وَعِلْمَ السُّنَّةِ بِطُرُقِهَا وَمُتُونِهَا، وَوُجُوهَ مَعَانِيهَا،
-
وَأَنْ يَكُونَ مُصِيبًا فِي الْقِيَاسِ عَالِمًا بِعُرْفِ النَّاسِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
قَالَ: وَإِذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ شَاوَرَهُمْ فِي ذَلِكَ فَإِذَا شَاوَرَهُمْ وَاتَّفَقَ رَأْيُهُ وَرَأْيُهُمْ عَلَى شَيْءٍ حَكَمَ بِهِ،
-
وَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ شَاوَرَهُمْ نَظَرَ إلَى أَقْرَبِ الْأَقَاوِيلِ عِنْدَهُ مِنْ الْحَقِّ، وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ بِاجْتِهَادِهِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ،
-
وَلَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ كِبَرُ السِّنِّ،
-
وَكَذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ كَثْرَةُ الْعَدَدِ فَالْوَاحِدُ قَدْ يُوَفَّقُ لِلصَّوَابِ مَا لَا تُوَفَّقُ لَهُ الْجَمَاعَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَتُعْتَبَرُ كَثْرَةُ الْعَدَدِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقَعْ اجْتِهَادٌ عَلَى شَيْءٍ وَبَقِيَتْ الْحَادِثَةُ مُخْتَلِفَةً وَمُشْكِلَةً عَلَيْهِ كَتَبَ إلَى فُقَهَاءِ غَيْرِ الْمِصْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَالْمُشَاوَرَةُ بِالْكِتَابِ سُنَّةٌ قَدِيمَةٌ فِي الْحَوَادِثِ الشَّرْعِيَّةِ فَإِنْ اتَّفَقَ الَّذِينَ كَتَبَ إلَيْهِمْ الْقَاضِي عَلَى شَيْءٍ - وَرَأْيُ الْقَاضِي يُوَافِقُ رَأْيَهُمْ -، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ، وَالِاجْتِهَادِ أَمْضَى ذَلِكَ بِرَأْيِهِ،
-
وَإِنْ اخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَا بَيْنَهُمْ نَظَرَ إلَى أَقْرَبِ الْأَقْوَالِ عِنْدَهُ مِنْ الْحَقِّ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَقَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ أَهْلِ الْفِقْهِ أَخَذَ بِقَوْلِ مَنْ هُوَ أَفْقَهُ وَأَوْرَعُ عِنْدَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي شَاوَرَ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ فَاتَّفَقُوا عَلَى شَيْءٍ، وَرَأْيُ الْقَاضِي
-
بِخِلَافِ رَأْيِهِمْ لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَتْرُكَ رَأْيَ نَفْسِهِ وَيَقْضِيَ بِرَأْيِهِمْ،
-
وَإِنْ شَاوَرَ الْقَاضِي رَجُلًا وَاحِدًا كَفَى، وَلَكِنَّ مُشَاوَرَةَ الْفُقَهَاءِ أَحْوَطُ،
-
وَإِنْ أَشَارَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إلَى شَيْءٍ وَرَأْيُ الْقَاضِي
-
بِخِلَافِ رَأْيِهِ فَالْقَاضِي لَا يَتْرُكُ رَأْيَ نَفْسِهِ فَإِنْ اهْتَمَّ الْقَاضِي بِرَأْيِهِ لِمَا أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ أَفْضَلُ وَأَفْقَهُ عِنْدَهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ وَقَالَ: لَوْ قَضَى بِرَأْيِ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَهْتَمَّ الْقَاضِي بِرَأْيِهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتْرُكَ رَأْيَ نَفْسِهِ وَيَقْضِيَ بِرَأْيِ غَيْرِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
هَلْ يَجُوزُ لِلصَّحَابِيِّ الْمُجْتَهِدِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
؟ قِيلَ: لَا يَجُوزُ،
-
وَقِيلَ: يَجُوزُ وَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: يَجُوزُ لِمَنْ كَانَ يَبْعُدُ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ كَانَ يَقْرُبُ مِنْهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
اخْتَلَفُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ كَانَ يَجْتَهِدُ فِيمَا لَمْ يُوحَ إلَيْهِ وَيُفَصِّلُ الْحُكْمَ بِاجْتِهَادِهِ.؟
-
بَعْضُهُمْ قَالُوا: مَا كَانَ يَجْتَهِدُ بَلْ كَانَ يَنْتَظِرُ الْوَحْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كَانَ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى شَرِيعَةِ مَنْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ شَرِيعَتَهُ شَرِيعَةٌ لَنَا مَا لَمْ يُعْرَفْ
-
نَسْخُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كَانَ لَا يَعْمَلُ بِالِاجْتِهَادِ إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ طَمَعُهُ عَنْ الْوَحْيِ فَإِذَا انْقَطَعَ حِينَئِذٍ كَانَ يَجْتَهِدُ فَإِذَا اجْتَهَدَ صَارَ ذَلِكَ شَرِيعَةً لَهُ فَإِذَا أُنْزِلَ الْوَحْيُ بِخِلَافِهِ يَصِيرُ نَاسِخًا لَهُ وَنَسْخُ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَكَانَ لَا يَنْقُضُ مَا أَمْضَى بِالِاجْتِهَادِ وَكَانَ يَسْتَأْنِفُ الْقَضَاءَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا قَلَّدَ السُّلْطَانُ رَجُلًا قَضَاءَ بَلْدَةِ كَذَا لَا يَصِيرُ قَاضِيًا فِي سَوَادِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ مَا لَمْ يُقَلَّدْ قَضَاءَ الْبَلْدَةِ وَنَوَاحِيهَا، وَهَذَا الْجَوَابُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى رِوَايَةِ النَّوَادِرِ؛ لِأَنَّ - عَلَى رِوَايَةِ النَّوَادِرِ - الْمِصْرَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِنَفَاذِ الْقَضَاءِ.
-
أَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَالْمِصْرُ شَرْطٌ لِنَفَاذِ الْقَضَاءِ فَلَا يَصِيرُ مُقَلَّدًا عَلَى الْقُرَى،
-
وَإِنْ كُتِبَ فِي مَنْشُورِهِ ذَلِكَ.
-
إذَا عَلَّقَ السُّلْطَانُ الْإِمَارَةَ، وَالْقَضَاءَ بِالشَّرْطِ أَوْ أَضَافَهَا إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِأَنْ قَالَ: إذَا قَدِمْت بَلْدَةَ كَذَا فَأَنْت قَاضِيهَا، إذَا أَتَيْت مَكَّةَ فَأَنْتَ إمَامٌ لِمَكَّةَ، أَوْ قَالَ جَعَلْتُك قَاضِيًا رَأْسَ الشَّهْرِ جَعَلْتُك أَمِيرًا رَأْسَ الشَّهْرِ فَذَلِكَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
-
بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ عَزْلِ الْقَاضِي بِالشَّرْطِ أَيْضًا.
-
وَإِذَا قَلَّدَ السُّلْطَانُ رَجُلًا قَضَاءَ يَوْمٍ يَجُوزُ وَيَتَأَقَّتُ،
-
وَإِذَا قَيَّدَهُ بِالْمَكَانِ يَجُوزُ، وَيَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ الْمَكَانِ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَيَّدَ الْقَاضِي إنَابَةَ نَائِبِهِ فِي مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ لَا يَكُونُ لِلنَّائِبِ أَنْ يَقْضِيَ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
-
وَتَعْلِيقُ التَّحْكِيمِ لِإِنْسَانٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَالْإِضَافَةُ إلَى وَقْتِ الْمُسْتَقْبَلِ لَا يَصِحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
-
وَكَذَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ سَمَاعِ بَعْضِ الْحُكُومَاتِ كَدَعْوَى التَّلْجِئَةِ فِي زَمَانِنَا، أَوْ دَعْوَى شَيْءٍ سَأَلَهُ، أَوْ سَمَاعِ خُصُومَةِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَلَا يَصِيرُ قَاضِيًا فِي الْمُسْتَثْنَى
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَا تَسْمَعْ خُصُومَةَ فُلَانٍ حَتَّى أَرْجِعَ مِنْ سَفَرِي لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْمَعَ وَيَقْضِيَ حَتَّى يَرْجِعَ وَلَوْ قَضَى لَا يَنْفُذُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
الْقَاضِي إذَا قَضَى فِي حَادِثَةٍ فِي حَقٍّ،
-
ثُمَّ أَمَرَ السُّلْطَانُ أَنْ يَسْمَعَ هَذِهِ الْحَادِثَةَ ثَانِيًا بِمَشْهَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَا يُفْتَرَضُ عَلَى الْقَاضِي ذَلِكَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
-
وَالْمِصْرُ شَرْطٌ لِنَفَاذِ الْقَضَاءِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فِي النَّوَادِرِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ السُّلْطَانُ إذَا قَالَ: جَعَلْتُك قَاضِيًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِي أَيِّ بَلْدَةٍ لَا يَصِيرُ قَاضِيًا فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَصِيرُ قَاضِيًا لِجَمِيعِ بِلَادِ السُّلْطَانِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَالْأَشْبَهُ.
-
وَإِذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ بَلْدَةٍ عَلَى رَجُلٍ وَجَعَلُوهُ قَاضِيًا يَقْضِي فِيمَا بَيْنَهُمْ لَا يَصِيرُ قَاضِيًا وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَعَقَدُوا مَعَهُ عَقْدَ السَّلْطَنَةِ، أَوْ عَقْدَ الْخِلَافَةِ يَصِيرُ خَلِيفَةً وَسُلْطَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
السُّلْطَانُ إذَا قَالَ لِرَجُلٍ: جَعَلْتُك قَاضِيًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ صَرِيحًا، أَوْ دَلَالَةً بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: جَعَلْتُك قَاضِيَ الْقُضَاةِ؛ لِأَنَّ قَاضِيَ الْقُضَاةِ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِي الْقُضَاةِ تَقْلِيدًا وَعَزْلًا كَذَا ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَأَجَابَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ مَحْضَرٍ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ ذُكِرَ فِيهِ أَنَّ هَذَا الْقَاضِيَ
-
مُقَلَّدٌ مِنْ جِهَةِ قَاضِي الْقُضَاةِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ قَاضِيَ الْقُضَاةِ مَأْذُونٌ بِالِاسْتِخْلَافِ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْأُوزْجَنْدِيُّ يَقُولُ: إذَا كُتِبَ السِّجِلُّ مِنْ الْحَاكِمِ يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ فِيهِ: خَلِيفَةُ الْحُكْمِ قِبَلَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ مَأْذُونٌ بِالِاسْتِخْلَافِ بِحُكْمِ الْمِثَالِ الصَّحِيحِ مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ.
-
إذَا قَالَ السُّلْطَانُ لِرَجُلٍ: جَعَلْتُك نَائِبِي فِي الْقَضَاءِ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَرْتَشِيَ وَلَا تَشْرَبَ الْخَمْرَ وَلَا تَمْتَثِلَ أَمْرَ أَحَدٍ عَلَى خِلَافِ الشَّرْعِ فَالتَّقْلِيدُ صَحِيحٌ، وَالشَّرْطُ صَحِيحٌ،
-
وَإِذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَبْقَى قَاضِيًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قُلِّدَ، ثُمَّ وَصَلَ إلَيْهِ أَنْ لَا تَسْمَعَ خُصُومَةَ فُلَانٍ انْعَزَلَ فِي حَقِّ فُلَانٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ أَنَّ الْإِمَامَ قَلَّدَ رَجُلًا لِلْقَضَاءِ وَأَذِنَ لَهُ بِالِاسْتِخْلَافِ فَأَمَرَ الْقَاضِي رَجُلًا لِيَسْمَعَ الدَّعْوَى، وَالشَّهَادَةَ فِي حَادِثَةٍ، وَيَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ وَيَسْمَعَ الْإِقْرَارَ وَلَا يَحْكُمَ هُوَ بِذَلِكَ لَكِنْ يَكْتُبَ إلَى الْقَاضِي وَيُنْهِيَ إلَيْهِ حَتَّى يَقْضِيَ الْقَاضِي بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْخَلِيفَةِ أَنْ يَحْكُمَ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ مَا أَمَرَهُ الْقَاضِي،
-
وَإِذَا رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ وَلَا بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ بَلْ يَجْمَعُ الْمُدَّعِيَ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَأْمُرُ بِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِذَا شَهِدُوا ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْخَصْمَيْنِ فَحِينَئِذٍ يَقْضِي الْقَاضِي بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ.
-
قَالَ: وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ يَغْلَطُ فِيهَا الْقُضَاةُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْتَخْلِفُ رَجُلًا لِيَسْمَعَ الشَّهَادَةَ فِي حَادِثَةٍ،
-
ثُمَّ يَكْتُبَ إلَيْهِ بِكِتَابٍ فَيَفْعَلَ الْخَلِيفَةُ ذَلِكَ،
-
ثُمَّ يَكْتُبَ إلَى الْقَاضِي أَنَّهُمْ شَهِدُوا عِنْدِي بِكَذَا وَيَكْتُبَ أَلْفَاظَ الشَّهَادَةِ أَوْ يَكْتُبَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا فَيَقْضِيَ الْقَاضِي بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَهُ فَلَا يَصِحُّ هَذَا الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ فَكَيْفَ يَقْضِي بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ وَبِذَلِكَ الْإِقْرَارِ بِإِخْبَارِ الْخَلِيفَةِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الْخَلِيفَةُ مَعَ آخَرَ عِنْدَ الْقَاضِي عَلَى إقْرَارِهِ وَيَكُونَ فَائِدَةُ هَذَا الِاسْتِخْلَافِ أَنْ يَنْظُرَ الْخَلِيفَةُ هَلْ لِلْمُدَّعِي شُهُودٌ، أَوْ يَكْذِبُ؟
-
فَلَعَلَّ لَهُ شُهُودًا إلَّا أَنَّهُمْ غَيْرُ عُدُولٍ وَقَدْ لَا تَتَّفِقُ أَلْفَاظُهُمْ فَيُفَوِّضُ الْقَاضِي النَّظَرَ فِي ذَلِكَ إلَى الْخَلِيفَةِ.
-
السُّلْطَانُ إذَا قَالَ: قَلَّدْت قَضَاءَ بَلْدَةِ كَذَا زَيْدًا، أَوْ عَمْرًا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ هَذَا تَقْلِيدٌ لِلْمَجْهُولِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
الْقَاضِي إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا فِي الِاسْتِخْلَافِ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ لَا يَنْفُذُ قَضَاءُ خَلِيفَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِخْلَافُ فِي صِحَّتِهِ، أَوْ مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ،
-
وَإِنْ اسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ يَكُونُ خَلِيفَتُهُ قَاضِيًا مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْقَاضِي عَزْلَهُ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ الْخَلِيفَةُ وَلِّ مَنْ شِئْت وَاسْتَبْدِلْ مَنْ شِئْت فَحِينَئِذٍ يَمْلِكُ عَزْلَهُ
-
بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ غَيْرَهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ.
-
الْقَاضِي إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا بِالِاسْتِخْلَافِ فَاسْتَخْلَفَ فَحَكَمَ الْخَلِيفَةُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي بَيْنَ يَدَيْهِ جَازَ وَلَوْ أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَمْ يَحْكُمْ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي وَحَكَمَ فِي غَيْبَتِهِ فَرُفِعَ قَضَاؤُهُ إلَى الْقَاضِي فَأَجَازَهُ نَفَذَ قَضَاؤُهُ عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
وَكَذَلِكَ الْقَاضِي إذَا أَجَازَ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
إذَا اُسْتُقْضِيَ الصَّبِيُّ، ثُمَّ أَدْرَكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ الْأَمْرِ، وَالْعَبْدُ إذَا اُسْتُقْضِيَ،
-
ثُمَّ عَتَقَ كَانَ لَهُ
-
أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ الْأَمْرِ.
-
وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ سُئِلَ عَنْ سُلْطَانٍ مَاتَ وَاتَّفَقَتْ الرَّعِيَّةُ عَلَى ابْنٍ صَغِيرٍ لَهُ وَجَعَلُوهُ سُلْطَانًا مَا حَالُ الْقُضَاةِ، وَالْخُطَبَاءِ، وَتَقْلِيدِهِ إيَّاهُمْ مَعَ عَدَمِ وِلَايَتِهِ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِاتِّفَاقُ عَلَى وَالٍ عَظِيمٍ فَيَصِيرَ سُلْطَانًا لَهُمْ وَيَكُونَ التَّقْلِيدُ مِنْهُ، وَهُوَ يَعُدُّ نَفْسَهُ تَبَعًا لِابْنِ السُّلْطَانِ وَيُعَظِّمُهُ لِشَرَفِهِ وَيَكُونُ السُّلْطَانُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْوَالِيَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
السُّلْطَانُ أَمَرَ عَبْدَهُ بِنَصْبِ الْقَاضِي فِي بَلْدَةٍ وَنَصَبَ يَصِحُّ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ مِنْ السُّلْطَانِ وَلَوْ حَكَمَ بِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
-
وَإِذَا قَالَ الْخَلِيفَةُ، لِوَالِي بَلْدَةٍ (هِرّ كرامي بايدت قضا تَقْلِيد كُنَّ) وَعَرَبِيَّتُهُ: قَلِّدْ مَنْ شِئْت صَحَّ وَلَوْ قَالَ: (كسى را قضا تَقْلِيد كُنَّ) عَرَبِيَّتُهُ: قَلِّدْ أَحَدًا لَا يَصِحُّ.
-
إذَا قَالَ السُّلْطَانُ لِأَمِيرٍ مِنْ أُمَرَائِهِ: (فُلَان ولايت بتودادم) ، أَوْ قَالَ (ترادادم) لَا يَمْلِكُ تَقْلِيدَ الْقَضَاءِ،
-
وَإِنْ جَعَلَهُ أَمِيرًا عَلَى بَلْدَةٍ وَجَعَلَ خَرَاجَهَا لَهُ فَأَطْلَقَ لَهُ التَّصَرُّفَ فِي الرَّعِيَّةِ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا تَقْتَضِيهِ الْإِمَارَةُ فَلَهُ أَنْ يُقَلِّدَ وَأَنْ يَعْزِلَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
الْإِمَامُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَدْلًا جَازَ أَحْكَامُهُ وَحُكَّامُهُ وَلَا يَجُوزُ تَوْلِيَةُ السُّلْطَانِ إذَا كَانَ صَغِيرًا (١) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ قُرَشِيًّا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ هَاشِمِيًّا،
-
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ قُرَيْشٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَدْلًا أَمِينًا عَالِمًا بِشَرَائِطِ الْقَاضِي.
-
السُّلْطَانُ الْمُوَلَّى إذَا كَانَ صَبِيًّا فَبَلَغَ هَلْ يَبْقَى سُلْطَانًا أَمْ يُحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدٍ؟ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدٍ.
-
السُّلْطَانُ إذَا قَلَّدَ رَجُلًا قَضَاءَ بَلْدَةٍ، وَفِيهَا قَاضٍ وَلَمْ يَعْزِلْهُ صَرِيحًا الْأَشْبَهُ أَنْ لَا يَصِيرَ الْأَوَّلُ مَعْزُولًا كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
-
السُّلْطَانُ إذَا قَلَّدَ قَضَاءَ نَاحِيَةٍ إلَى رَجُلَيْنِ فَقَضَى أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ كَالْوَكِيلَيْنِ وَلَوْ قَلَّدَهُمَا عَلَى أَنْ يَتَفَرَّدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْقَضَاءِ يَجُوزُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَلِلسُّلْطَانِ أَنْ يَعْزِلَ وَيَسْتَبْدِلَ مَكَانَهُ آخَرَ بِرِيبَةٍ وَبِغَيْرِ رِيبَةٍ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: لَا يُتْرَكُ الْقَاضِي عَلَى الْقَضَاءِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَمِنْ حَقِّ السُّلْطَانِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى هَذَا الْقَاضِي إذَا مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ فَيَقُولَ: لَا فَسَادَ فِيك وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْك أَنْ تَنْسَى الْعِلْمَ فَعُدْ وَادْرُسْ الْعِلْمَ،
-
ثُمَّ عُدْ إلَيْنَا حَتَّى نُقَلِّدَك ثَانِيًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
السُّلْطَانُ إذَا عَزَلَ قَاضِيًا لَا يَنْعَزِلُ مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ الْخَبَرُ حَتَّى لَوْ قَضَى بِقَضَايَا بَعْدَ الْعَزْلِ قَبْلَ وُصُولِ الْخَبَرِ إلَيْهِ جَازَتْ قَضَايَاهُ، وَهُوَ نَظِيرُ الْوَكِيلِ لَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ وُصُولِ الْخَبَرِ إلَيْهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَنْعَزِلُ،
-
وَإِنْ عَلِمَ بِعَزْلِهِ حَتَّى يَتَقَلَّدَ غَيْرُهُ مَكَانَهُ صِيَانَةً لِحُقُوقِ الْعِبَادِ وَاعْتَبَرَهُ بِإِمَامِ الْجُمُعَةِ إذَا عُزِلَ وَهَذَا إذَا حَصَلَ الْعَزْلُ مُطْلَقًا،
-
فَأَمَّا إذَا حَصَلَ الْعَزْلُ مُعَلَّقًا بِشَرْطِ وُصُولِ الْكِتَابِ إلَيْهِ لَا يَنْعَزِلُ مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ الْكِتَابُ عَلِمَ الْعَزْلَ قَبْلَ وُصُولِ الْكِتَابِ إلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَإِذَا مَاتَ الْخَلِيفَةُ وَلَهُ قُضَاةٌ وَوُلَاةٌ فَهُمْ عَلَى حَالِهِمْ وَلَيْسَ هَذَا كَالْوَكَالَةِ.
-
وَفِي هِدَايَةِ النَّاطِفِيِّ لَوْ مَاتَ الْقَاضِي، أَوْ عُزِلَ
-
تَنْعَزِلُ خُلَفَاؤُهُ مِنْ الْقُضَاةِ
-
وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ أَمِيرُ النَّاحِيَةِ انْعَزَلَ قُضَاتُهُ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الْخَلِيفَةُ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
-
وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى إذَا وَرَدَ الْكِتَابُ مِنْ الْإِمَامِ إلَى عَامِلِ خُرَاسَانَ أَنْ يَجْمَعَ الْفُقَهَاءَ، أَوْ قَوْمًا سَمَّاهُمْ لِيَنْظُرُوا فِي أَمْرِ الْقَاضِي فَإِنْ رَضُوهُ فَأَقْرِرْهُ، وَإِلَّا فَاعْزِلْهُ فَاجْتَمَعُوا فَلَمْ يَرْضَوْا فَأَخَذَ الْعَامِلُ الرِّشْوَةَ وَكَتَبَ أَنَّهُمْ رَضُوهُ وَتُرِكَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَحْكُمَ صَحَّ؛
-
لِأَنَّهُ لَمْ يَعْزِلْهُ وَلَوْ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ التَّقْلِيدِ إذَا قَلَّدَهُ فَكَتَبَ أَنَّهُمْ قَدْ رَضُوا وَقَلَّدَهُ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
الْقَاضِي إذَا عَمِيَ، ثُمَّ أَبْصَرَ فَهُوَ عَلَى قَضَائِهِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَلَكِنْ قَضَاؤُهُ لَا يَنْفُذُ فِي حَالِ عَمَاهُ وَرِدَّتِهِ.
-
أَرْبَعَةُ خِصَالٍ إذَا حَصَلَتْ بِالْقَاضِي صَارَ مَعْزُولًا ذَهَابُ الْبَصَرِ، وَذَهَابُ السَّمْعِ، وَذَهَابُ الْعَقْلِ، وَالرِّدَّةُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
إذَا عُزِلَ الْقَاضِي قِيلَ: يَنْعَزِلُ نَائِبُهُ،
-
وَإِذَا مَاتَ لَا، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ مِنْ السُّلْطَانِ، أَوْ الْعَامَّةِ وَبِعَزْلِ نَائِبِ الْقَاضِي لَا يَنْعَزِلُ الْقَاضِي كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
-
السُّلْطَانُ إذَا قَلَّدَ رَجُلًا فَرَدَّ الْقَاضِي ذَلِكَ إنْ قَلَّدَهُ مُشَافَهَةً لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ بَعْدَمَا رَدَّ،
-
وَإِنْ قَلَّدَهُ مُغَايَبَةً بِأَنْ بَعَثَ إلَيْهِ مَنْشُورَهُ فَرَدَّهُ،
-
ثُمَّ قَبِلَهُ فَلَهُ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ التَّقْلِيدُ بِالرِّسَالَةِ فَرَدَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَعْلَمْ السُّلْطَانُ بِالرَّدِّ.
-
الْقَاضِي إذَا قَالَ: عَزَلْت نَفْسِي، أَوْ أَخْرَجْت نَفْسِي عَنْ الْقَضَاءِ وَسَمِعَ السُّلْطَانَ يَنْعَزِلُ أَمَّا بِدُونِ سَمَاعِ السُّلْطَانِ فَلَا
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَتَبَ كِتَابًا إلَى السُّلْطَانِ: إنِّي عَزَلْت نَفْسِي، وَأَتَى الْكِتَابُ السُّلْطَانَ صَارَ الْقَاضِي مَعْزُولًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
فِي النَّوَازِلِ السُّلْطَانُ إذَا حَكَمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَا يَنْفُذُ، وَفِي أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ يَنْفُذُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
إذَا كَانَ الْقَاضِي مِنْ قِبَلِ الْخَلِيفَةِ لَا مِنْ قِبَلِ الْأَمِيرِ فَلَيْسَ لِلْأَمِيرِ أَنْ يَقْضِيَ وَلَوْ قَضَى لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ قَالَ هِشَامٌ سَمِعْت أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: إذَا كَانَ الْقَاضِي مِنْ الْأَصِيلِ يَعْنِي مِنْ الْخَلِيفَةِ،
-
ثُمَّ مَاتَ فَلَيْسَ لِلْأَمِيرِ أَنْ يُوَلِّيَ قَاضِيًا،
-
وَإِنْ كَانَ أَمِيرًا بِعُشْرِهَا وَخَرَاجِهَا،
-
وَإِنْ حَكَمَ هَذَا الْأَمِيرُ لَمْ يَجُزْ حُكْمُهُ
-
وَكَذَا إنْ وَلَّى هَذَا الْأَمِيرُ قَاضِيًا مِنْ قِبَلِهِ لَمْ يَجُزْ حُكْمُهُ فَإِنْ جَاءَ هَذَا الْقَاضِيَ الَّذِي وَلَّاهُ هَذَا الْأَمِيرُ كِتَابُ الْخَلِيفَةِ مِنْ الْأَصِيلِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إمْضَاءً لِلْقَضَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ الْقَاضِي إذَا كَانَتْ لَهُ خُصُومَةٌ عَلَى إنْسَانٍ فَخَاصَمَ عِنْدَ خَلِيفَتِهِ فِي الْحُكْمِ فَقَضَى لَهُ هَلْ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ قَالَ لَا؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْخَلِيفَةِ لَهُ كَقَضَاءٍ لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِمِثْلِ هَذَا أَنْ يَطْلُبَ مِنْ السُّلْطَانِ الَّذِي وَلَّاهُ أَنْ يُوَلِّيَ قَاضِيًا آخَرَ حَتَّى يَخْتَصِمَا إلَيْهِ فَيَقْضِيَ بَيْنَهُمَا، أَوْ يَتَحَاكَمَا إلَى حَاكِمٍ يَحْكُمُ وَيَتَرَاضَيَا بِقَضَائِهِ فَيَقْضِيَ بَيْنَهُمَا وَيَنْفُذَ،
-
وَمِنْ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ، وَقَالَ بِنَفَاذِ حُكْمِ
-
خَلِيفَتِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ، وَفِي النَّوَازِلِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَقَدْ ذَكَرَ ثَمَّةَ: رَجُلٌ خَاصَمَ السُّلْطَانَ إلَى الْقَاضِي فَجَلَسَ السُّلْطَانُ مَعَ الْقَاضِي فِي مَجْلِسِهِ، وَالْخَصْمُ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقُومَ مِنْ مَكَانِهِ وَيُجْلِسَ خَصْمَ السُّلْطَانِ فِيهِ وَيَقْعُدَ عَلَى الْأَرْضِ،
-
ثُمَّ يَقْضِيَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ صَحَّ أَنَّ يَهُودِيًّا ادَّعَى عَلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ دَعْوَى فِي زَمَنِ أَبِي يُوسُفَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَسَمِعَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خُصُومَتَهُ عَلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَلَّدَ شُرَيْحًا وَخَاصَمَ عِنْدَهُ فِي حَادِثَةٍ قَالَ الْخَصَّافُ لَوْ أَنَّ قَاضِيًا قَضَى لِلْإِمَامِ الَّذِي وَلَّاهُ بِقَضِيَّةٍ، أَوْ قَضَى عَلَيْهِ بِقَضِيَّةٍ جَازَ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَضَى لِوَلَدِ الْإِمَامِ، أَوْ وَالِدِهِ، أَوْ زَوْجَتِهِ،
-
وَكَذَلِكَ قَاضِي الْقُضَاةِ لَوْ خَاصَمَ إلَى قَاضٍ وَلَّاهُ فَقَضَى لَهُ، أَوْ عَلَيْهِ جَازَ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْإِمَامَ وَلَّى الْقَاضِيَ عَلَى مِثْلِ خُرَاسَانَ فَأَمَرَ أَنْ يُوَلِّيَ قُضَاةً عَلَى الْكُوَرِ فَفَعَلَ،
-
ثُمَّ خَاصَمَ الْقَاضِي الْأَعْلَى بَعْضَ مَنْ وَلَّاهُ فَقَضَاؤُهُ جَائِزٌ لَهُ وَعَلَيْهِ.
-
وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا ذَكَرَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ قَالَ سَأَلْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ قَاضٍ وَجَبَتْ لَهُ شُفْعَةُ جِوَارٍ قِبَلَ رَجُلٍ فَلَمْ يُعْطِهَا إيَّاهُ وَجَحَدَ، وَالْوَالِي الَّذِي فِي بَلَدِهِ لَيْسَ مِمَّنْ يُوَلَّى الْقَضَاءَ كَيْفَ يَصْنَعُ.؟
-
قَالَ: يَنْبَغِي، لِلْوَالِي أَنْ يَقُولَ لَهُمَا: اخْتَارَا رَجُلًا لِيَحْكُمَ بَيْنَكُمَا قُلْت:
-
فَإِنْ أَبَى الرَّجُلُ ذَلِكَ أَيُجْبَرُ عَلَيْهِ.؟
-
قَالَ: نَعَمْ، فَقَدْ أَشَارَ إلَى التَّحْكِيمِ وَلَمْ يَقُلْ بِأَنَّ خَلِيفَةَ الْقَاضِي يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا، وَجَوَازُ التَّحْكِيمِ مِنْ الْقَاضِي عُرِفَ بِأَثَرِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْهُ فَإِنَّهُ حَكَّمَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فِي خُصُومَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَحَكَّمَ شُرَيْحًا فِي خُصُومَةٍ أُخْرَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
قَالَ هِشَامٌ: سَأَلْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ قَاضِي الْبَلْدَةِ إذَا مَاتَ - وَوَالِيهَا مِمَّنْ لَا يُوَلَّى الْقَضَاءَ - أَيُجْبَرُ الْخُصُومُ عَلَى رَجُلٍ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ.؟
-
قَالَ: أَمَّا كُلُّ شَيْءٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ إلَى آخَرَ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ،
-
وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ فَيُجْبَرُ عَلَيْهِ.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا خَاصَمَ ابْنُ الْقَاضِي غَيْرَهُ إلَيْهِ، أَوْ خَاصَمَ غَيْرُهُ ابْنَهُ إلَيْهِ يَنْظُرُ فِيهِ فَإِنْ تَوَجَّهَ الْقَضَاءُ عَلَى ابْنِهِ يَقْضِي عَلَى ابْنِهِ،
-
وَإِنْ تَوَجَّهَ لِابْنِهِ يَتْرُكُهُمَا وَيَقُولُ لَهُمَا: اخْتَصِمَا إلَى غَيْرِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْقَاضِي لِلْأَمِيرِ الَّذِي وَلَّاهُ
-
وَكَذَلِكَ قَضَاءُ الْقَاضِي الْأَسْفَلِ لِلْقَاضِي الْأَعْلَى وَلِلْقَاضِي الْأَسْفَلِ.
-
وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْقَاضِي لِأُمِّ امْرَأَتِهِ بَعْدَمَا مَاتَتْ امْرَأَتُهُ وَلَا يَجُوزُ إنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ حَيَّةً،
-
وَكَذَا لَوْ قَضَى لِامْرَأَةِ أَبِيهِ بَعْدَمَا مَاتَ الْأَبُ جَازَ،
-
وَإِنْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا لَا يَجُوزُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
الْإِمَامُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ بِحَدِّ الْقَذْفِ، وَالْقِصَاصِ، وَالتَّعْزِيرِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
ِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ.
-
الْحَاكِمُ يَجْلِسُ لِلْقَضَاءِ جُلُوسًا ظَاهِرًا فِي الْمَسْجِدِ كَيْ لَا يَشْتَبِهَ مَكَانُهُ عَلَى الْغُرَبَاءِ وَبَعْضِ الْمُقِيمِينَ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ
-
وَالْمَسْجِدُ الْجَامِعُ أَوْلَى، ثُمَّ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَاتُ،
-
وَإِنْ لَمْ تُصَلَّ فِيهِ الْجُمُعَةُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ قَالَ الشَّيْخُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا إذَا كَانَ الْجَامِعُ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي طَرَفٍ مِنْ الْبَلْدَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَارَ مَسْجِدًا آخَرَ فِي وَسَطِ الْبَلْدَةِ كَيْ لَا يَلْحَقَ لِبَعْضِ الْخُصُومِ مَشَقَّةُ الذَّهَابِ إلَى طَرَفِ الْبَلْدَةِ،
-
وَإِنْ جَلَسَ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْلِسُونَ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِمْ، قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: هَذَا إذَا كَانَ مَسْجِدُ حَيِّهِ فِي وَسَطِ الْبَلْدَةِ وَيَخْتَارُ مَسْجِدَ السُّوقِ؛ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
فَإِذَا دَخَلَ الْقَاضِي الْمَسْجِدَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْدَأَ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا - وَالْأَرْبَعُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةُ النَّهَارِ - ثُمَّ يَدْعُوَ اللَّهَ - تَعَالَى - أَنْ يُوَفِّقَهُ وَيُسَدِّدَهُ لِلْحَقِّ وَيَعْصِمَهُ مِنْ مَعَاصِيهِ،
-
ثُمَّ يَجْلِسَ لِلْحُكْمِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُجْلِسَ مَعَهُ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ، وَالْكَرَامَةِ أَجْلَسَهُمْ قَرِيبًا مِنْهُ
-
وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْأَمَانَةِ يَكُونُونَ بِالْقُرْبِ مِنْهُ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَجْلِسَ وَحْدَهُ إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْقَضَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُقْعِدَ مَعَهُ أَهْلَ الْعِلْمِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَيُشَاوِرُهُمْ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
وَلَا يُشَاوِرُهُمْ عِنْدَ الْخُصُومَةِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
-
وَيَضَعُ الْقِمَطْرَ إلَى جَانِبِهِ عَنْ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ السِّجِلَّاتِ، وَالْمُحَاضِرَ، وَالصُّكُوكَ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُعَدًّا بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُجْلِسُ كَاتِبَهُ فِي نَاحِيَةٍ عَنْهُ حَيْثُ يَرَاهُ حَتَّى لَا يُخْدَعَ بِالرِّشْوَةِ فَيَزِيدَ فِي أَلْفَاظِ الشَّهَادَةِ أَوْ يَنْقُصَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
لَوْ جَلَسَ فِي دَارِهِ لَا بَأْسَ بِهِ وَيَأْذَنُ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ فِيهَا وَيَجْلِسُ مَعَهُ مَنْ كَانَ يَجْلِسُ قَبْلَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الدَّارُ فِي وَسَطِ الْبَلْدَةِ كَالْمَسْجِدِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْضِيَ فِي مَنْزِلِهِ، أَوْ حَيْثُ أَحَبَّ؛ لِأَنَّ عَمَلَ الْقَضَاءِ لَا يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَنَا لَوْ كَانَ فِي وَسَطِ الْبَلْدَةِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ فَإِذَا جَلَسَ الْقَاضِي فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ فِي دَارِهِ يَأْخُذُ بَوَّابًا لِيَمْنَعَ الْخُصُومَ مِنْ الِازْدِحَامِ وَلَا يُبَاحُ لِلْبَوَّابِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا لِيَأْذَنَ بِالدُّخُولِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ثُمَّ إذَا قَضَى فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ لِلْحَائِضِ، وَالدَّابَّةِ وَلَا يَضْرِبُ فِي الْمَسْجِدِ حَدًّا وَلَا تَعْزِيرًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْعُدَ عَلَى الطَّرِيقِ إذَا كَانَ لَا يَضِيقُ بِالْمَارَّةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
إذَا دَخَلَ الْقَاضِي الْمَسْجِدَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْخُصُومِ يُرِيدُ بِهِ تَسْلِيمًا عَامًّا،
-
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ،
-
وَإِنْ تَرَكَ وَسِعَهُ لِتَبْقَى الْهَيْبَةُ وَيَكْثُرَ الْحِشْمَةُ وَلِهَذَا جَرَى الرَّسْمُ أَنَّ الْوُلَاةَ، وَالْأُمَرَاءَ إذَا دَخَلُوا لَا يُسَلِّمُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ وَلَا يَسَعَهُ التَّرْكُ وَهَكَذَا، الْوَالِي، وَالْأَمِيرُ إذَا دَخَلَا عَلَيْهِمَا أَنْ يُسَلِّمَا وَلَا يَسَعَهُمَا التَّرْكُ هَذَا هُوَ الْكَلَامُ فِي وَقْتِ الدُّخُولِ فَأَمَّا إذَا جَلَسَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلْفَصْلِ، وَالْحُكْمِ لَا يُسَلِّمُ عَلَى الْخُصُومِ وَلَا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَعَنْ هَذَا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: مِنْ هَذَا جَرَى الرَّسْمُ أَنَّ النَّاسَ مَتَى دَخَلُوا عَلَى الْوُلَاةِ، وَالْأُمَرَاءِ لَا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ لَا يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّاسِ؛
-
لِأَنَّ الْقَاضِيَ مَتَى جَلَسَ لِلْحُكْمِ لَا يُسَلِّمُ
-
وَلَا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، فَالْوَالِي، وَالْأَمِيرُ أَوْلَى وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا ظَنُّوا،
-
وَالصَّحِيحُ أَنَّ النَّاسَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّاسِ
-
بِخِلَافِ الْقَاضِي، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَالِيَ، وَالْأَمِيرَ إنَّمَا جَلَسَا لِلزِّيَارَةِ لَا لِلْفَصْلِ، وَالْحُكْمِ، وَالسَّلَامُ تَحِيَّةُ الزَّائِرِينَ فَأَمَّا الْقَاضِي فَإِنَّمَا جَلَسَ لِلْفَصْلِ، وَالْحُكْمِ لَا لِلزِّيَارَةِ فَلَا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ سَلَّمُوا مَعَ هَذَا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ السَّلَامَ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ السَّلَامِ بَلْ يَتَخَيَّرُ إنْ شَاءَ رَدَّ،
-
وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرُدَّ كَذَا فِي أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ.
-
، وَإِنْ أَرَادَ الْقَاضِي جَوَابَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى قَوْلِهِ " وَعَلَيْكُمْ " ، وَيُسَلِّمُ الشَّاهِدُ عَلَى الْقَاضِي وَيَرُدُّ عَلَيْهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَحُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْبُخَارِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ جَلَسَ لِتَفَقُّهِ تَلَامِيذِهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ وَسَلَّمَ وَسِعَهُ أَنْ لَا يَرُدَّ السَّلَامَ،
-
وَكَذَا كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ جَلَسَ لِلذِّكْرِ أَيَّ ذِكْرٍ كَانَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ وَسَلَّمَ وَسِعَهُ أَنْ لَا يَرُدَّ السَّلَامَ،
-
وَإِذَا جَلَسَ الْقَاضِي لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ يَمْنَعُ النَّاسَ عَنْ التَّقَدُّمِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِمْ، يَمْنَعُهُمْ عَنْ إسَاءَةِ الْأَدَبِ، وَيُقَالُ لَهُ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ وَلَهُ أَسَامٍ: الشُّرْطِيُّ، وَالْعَرِيفُ، وَالْجِلْوَازُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُ سَوْطُ الْأَدَبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَمِينًا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ طَمَّاعًا حَتَّى لَا يَرْتَشِيَ فَلَا يَمِيلَ إلَى بَعْضِ الْخُصُومِ وَلَا يَتْرُكَ تَأْدِيبَهُ إذَا أَسَاءَ الْأَدَبَ،
-
وَإِذَا جَلَسَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي وَرَأَى الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَ صَاحِبَ الْمَجْلِسِ لِيَقُومَ بِبُعْدٍ مِنْهُ حَتَّى لَا يَعْرِفَ مَا يَدُورُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَبَيْنَ الْقَاضِي - وَلَا يَعْلَمُ بِهِ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ - وَلَا يُلَقِّنَهُ شَيْئًا فَعَلَ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ مَأْمُونًا وَتَرَكَهُ بِقُرْبٍ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ.
-
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَعْمَلُ مَا فِيهِ النَّظَرُ، وَالِاحْتِيَاطُ فِي أُمُورِ النَّاسِ وَلَا يَنْبَغِي لِهَذَا الرَّجُلِ أَنْ يُسَارَّ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَالْأَوْلَى أَنْ يَبْعَثَ أَمِينًا إلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ قَبْلَ مَجِيئِهِ فَيَحْفَظَ مَنْ جَاءَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا فَيُقَدِّمَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُقَدِّمَ وَاحِدًا عَلَى مَنْ جَاءَ قَبْلَهُ لِفَضْلِ مَنْزِلَتِهِ، أَوْ سَلْطَنَتِهِ،
-
وَإِنْ رَأَى أَنْ يَبْدَأَ بِالْغُرَبَاءِ فَعَلَ،
-
وَإِنْ كَانَتْ فِيهِمْ كَثْرَةٌ بِحَيْثُ يَشْغَلُونَهُ عَنْ أَهْلِ الْمِصْرِ قَدَّمَهُمْ عَلَى مَنَازِلِهِمْ مَعَ النَّاسِ وَيُقَدِّمُ النِّسَاءَ عَلَى حِدَةٍ، وَالرِّجَالَ عَلَى حِدَةٍ،
-
وَإِنْ جَعَلَ لِلنِّسَاءِ يَوْمًا عَلَى حِدَةٍ فَهُوَ أَسْتَرُ لَهُنَّ كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
(١) (فِقْهٌ حَنَفِيٌّ) قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الَّذِي يَرْجِعُ مِنْ لَيْلِهِ إلَى أَهْلِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُقِيمِ، وَاَلَّذِي يَبِيتُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ بِمَنْزِلَةِ الْغَرِيبِ إلَّا أَنَّ الْغَرِيبَ - يَعْنِي الْمُسَافِرَ - أَشَدُّ حَالًا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا رَأَى التَّقْدِيمَ لِأَجْلِ الْغُرْبَةِ لَا يُصَدِّقُهُ فِي قَوْلِهِ: إنِّي غَرِيبٌ عَازِمٌ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِي لَكِنَّهُ يَسْأَلُهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ غَرِيبٌ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَكِنْ لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَشَهَادَةُ الْمَسْتُورِ تَكْفِي،
-
وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: إنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُهُ مَعَ مَنْ يُرِيدُ السَّفَرَ فَيَسْأَلُ الرُّفْقَةَ أَنَّهُمْ مَتَى يَخْرُجُونَ،
-
وَأَنَّ فُلَانًا هَلْ يَخْرُجُ مَعَهُمْ.؟
-
فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ حِينَئِذٍ
-
يَتَحَقَّقُ الْعُذْرُ، وَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَى بَابِ الْقَاضِي أَرْبَابُ الشُّهُودِ وَالْأَيْمَانِ، وَالْغُرَبَاءُ، وَالنِّسَاءُ فَقَدَّمَ الْقَاضِي أَرْبَابَ الشُّهُودِ فَلَهُ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ قَدَّمَ أَرْبَابَ الْأَيْمَانِ فَلَهُ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ قَدَّمَ الْغُرَبَاءَ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ قَدَّمَ النِّسَاءَ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي إذَا تَقَدَّمَ إلَيْهِ الْخَصْمَانِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ وَيُجْلِسَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَيُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِي النَّظَرِ، وَالْكَلَامِ وَلَا يُسَارُّ أَحَدَهُمَا وَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
بِيَدِهِ وَلَا بِرَأْسِهِ وَلَا بِحَاجِبِهِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
-
وَلَا يَضْحَكُ فِي وَجْهِ أَحَدِهِمَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَيَجْتَنِبُ الْمُزَاحَ مُطْلَقًا مَعَهُمَا، أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا، أَوْ مَعَ غَيْرِهِمَا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَلَا يُكْثِرُ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ بِالْمَهَابَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطْلُقَ بِوَجْهِهِ إلَى أَحَدِهِمَا فِي شَيْءٍ مِنْ النُّطْقِ مَا لَا يَفْعَلُ بِالْآخَرِ مِثْلَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَانَ مَيْلُ قَلْبِهِ إلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ وَأَحَبَّ أَنْ يُظْهِرَ حُجَّتَهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَاضِيَ مَأْمُورٌ بِالتَّسْوِيَةِ فِيمَا يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى التَّسْوِيَةِ، وَفِيمَا فِي وُسْعِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَقْدِرُ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِيهِ لَا يُعْذَرُ بِتَرْكِهَا فِيهِ، وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِيهِ لَا يُؤَاخَذُ بِتَرْكِ التَّسْوِيَةِ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا سُلْطَانًا أَوْ عَالِمًا فَجَلَسَ السُّلْطَانُ مَجْلِسَهُ، وَالْخَصْمُ عَلَى الْأَرْضِ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقُومَ مِنْ مَكَانِهِ وَيَجْلِسَ عَلَى الْأَرْضِ وَيُجْلِسَ خَصْمَهُ فِي مَكَانِهِ كَيْ لَا يَكُونَ تَفْضِيلًا عَلَى الْآخَرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَا يُضَيِّفُ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَصْمُهُ مَعَهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
وَلَا يُكَلِّمُ أَحَدَهُمَا بِلِسَانٍ لَا يَعْرِفُهُ الْآخَرُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَفِي مُخْتَصَرِ خُوَاهَرْ زَادَهْ:
-
وَلَا يَخْلُو بِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ فِي مَنْزِلِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَفْعَلَ مَا يُؤَدِّي إلَى التُّهْمَةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَيُكْرَهُ أَنْ يَلْوِيَ عُنُقَهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ أَيْ يُعْرِضَ عَنْهُ بَعْدَمَا كَانَ مُقْبِلًا عَلَيْهِمَا، وَهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا.
-
وَيُكْرَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ بِأَنْ يَدْخُلَ مَنْزِلَهُ.
-
وَمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ خُصُومَةٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْقَاضِي بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ لِلسَّلَامِ، أَوْ لِحَاجَةٍ تَعْرِضُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يُقْعِدُ أَحَدَهُمَا مِنْ جَانِبِ الْيَمِينِ، وَالْآخَرَ مِنْ جَانِبِ الْيَسَارِ؛ لِأَنَّ جَانِبَ الْيَمِينِ أَفْضَلُ فَيَكُونُ تَقْدِيمًا لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ بَيْنَ الْكَبِيرِ، وَالصَّغِيرِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَوِّيَ فِيهِ بَيْنَ الْأَبِ، وَالِابْنِ وَبَيْنَ الْخَلِيفَةِ، وَالرَّعِيَّةِ (١) وَبَيْنَ الذِّمِّيِّ، وَالشَّرِيفِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
قَالَ صَاحِبُ الْأَقْضِيَةِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جُلُوسُهُمَا بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي عَلَى قَدْرِ ذِرَاعَيْنِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ كَلَامَهُمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَا أَصْوَاتَهُمَا.
-
وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي إذَا جَلَسَ فِي الْمَجْلِسِ أَنْ يَسْتَنِدَ ظَهْرُهُ إلَى الْمِحْرَابِ وَكَانَ الرَّسْمُ فِي زَمَنِ الْخَصَّافِ وَغَيْرِهِ أَنْ يَجْلِسَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ، وَرَسْمُ زَمَانِنَا أَحْسَنُ وَتَقِفُ أَعْوَانُ الْقَاضِي بَيْنَ
-
يَدَيْ الْقَاضِي لِيَكُونَ أَهْيَبَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ،
-
وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ قِيَامُهُمْ بِبُعْدٍ مِنْ الْقَاضِي حَتَّى لَا يَسْمَعُوا مَا يَدُورُ بَيْنَ الْقَاضِي وَبَيْنَ مَنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ مِنْ الْخُصُومِ،
-
وَلَا يَعْرِفُوا رَأْيَ الْقَاضِي فِي بَعْضِ مَا يَقَعُ لَهُمْ مِنْ الْمَسَائِلِ وَلَا يَحْتَالُونَ لِإِبْطَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا تَقَدَّمَ خَصْمَانِ سَأَلَ الْمُدَّعِيَ عَنْ دَعْوَاهُ هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَاحِبُ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ أَبُو جَعْفَرٍ وَهَذَا فَصْلٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ بَعْضُهُمْ قَالَ: لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعِيَ عَنْ دَعْوَاهُ وَلَكِنْ يَسْكُتُ وَيَسْمَعُ مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَسْأَلُ وَبِهِ أَخَذَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَاحِبُ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي مَحَاضِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى، وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَاضِي يَسْأَلُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسْأَلُ بَلْ يَسْكُتُ.
-
وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَإِذَا جَلَسَ الْخُصُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَسْتَنْطِقُهُمْ فَيَقُولُ أَيُّكُمَا الْمُدَّعِي فَإِذَا عَرَفَ الْمُدَّعِيَ يَقُولُ لَهُ: مَاذَا تَدَّعِي، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَرْفَقُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
فَإِذَا حَضَرَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ بَدَأَهُمَا بِالْكَلَامِ فَقَالَ: مَا لَكُمَا،
-
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُمَا حَتَّى يَبْدَآهُ بِالنُّطْقِ، وَهُوَ أَحْسَنُ كَيْ لَا يَكُونَ مُهَيِّجًا لِلْخُصُومَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
ثُمَّ إذَا سَأَلَهُ، أَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَلَكِنْ ادَّعَى بِنَفْسِهِ سَأَلَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ دَعْوَى الْمُدَّعِي هَكَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْأَقْضِيَةِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَكْتُبُ دَعْوَى الْمُدَّعِي فِي الصَّحِيفَةِ وَيَنْظُرُ فِيهِ أَصَحِيحٌ هُوَ أَمْ فَاسِدٌ.؟
-
فَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لَا يُقْبِلُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي: قُمْ فَصَحِّحْ دَعْوَاك هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ أَدَبِ الْقَاضِي، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقُولُ لَهُ ذَلِكَ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَكِنْ يَقُولُ: دَعْوَاك هَذِهِ فَاسِدَةٌ فَلَا يَلْزَمُنِي سَمَاعُهَا، وَهَذَا لَيْسَ بِتَلْقِينٍ بَلْ فَتْوَى بِالْفَسَادِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَاهُ صَحِيحَةً فَالْقَاضِي يَسْأَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَقُولُ: إنَّ خَصْمَك ادَّعَى عَلَيْك كَذَا وَكَذَا فَمَاذَا تَقُولُ.؟
-
هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَاحِبُ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ، وَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي،
-
فَإِنَّ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسْأَلُهُ الْقَاضِي الْجَوَابَ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ لِيَأْتِيَ بِالْجَوَابِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
فَإِذَا تَكَلَّمَ صَاحِبُ الدَّعْوَى أَسْكَتَ الْآخَرَ وَاسْتَمَعَ مِنْ صَاحِبِ الدَّعْوَى حَتَّى يَفْهَمَ حُجَّتَهُ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا تَكَلَّمَا مَعًا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَنْ يَفْهَمَ كَلَامَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ،
-
ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِالسُّكُوتِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَسْتَنْطِقُ الْآخَرَ وَهَذَا اللَّفْظُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَنْطِقُ الْآخَرَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ الْمُدَّعِيَ ذَلِكَ، وَاخْتَارَ بَعْضُ الْقُضَاةِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ سُؤَالِ الْمُدَّعِي،
-
وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَسْتَنْطِقُ الْآخَرَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَلْتَمِسْ الْمُدَّعِي ذَلِكَ كَذَا فِي السِّغْنَاقِيِّ.
-
وَلَا يُلَقِّنُ الشُّهُودَ بِقَوْلِهِ أَتَشْهَدُ بِكَذَا وَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا لَا تُهْمَةَ فِيهِ كَمَا إذَا كَانَ
-
أَمِينًا عَادِلًا لَا يَكْسِبُ بِتَلْقِينِهِ عِلْمًا، وَرُبَّمَا يَحْصَرُ عَنْ الْكَلَامِ لِحِشْمَةِ الْقَاضِي وَمَهَابَةِ الْمَجْلِسِ فَكَانَ فِي تَلْقِينِهِ إحْيَاءُ حَقِّ الْمُسْلِمِ.
-
فِي الْقُنْيَةِ، وَالْخِزَانَةِ: إنَّ الْمَسَائِلَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ الْفَتْوَى فِيهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ حَصَلَ لَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ بِالتَّجْرِبَةِ كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُلَقِّنَ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ حُجَّةً وَلَكِنْ إذَا طُلِبَ يَمِينُهُ فَحِينَئِذٍ جَاءَ، أَوْ أَنَّ الِاسْتِحْلَافَ إنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ فَيَسْأَلُهُ عِنْدَ ذَلِكَ أَلَك بَيِّنَةٌ.؟
-
وَفِي النَّوَازِلِ سُئِلَ أَبُو نَصْرٍ عَنْ رَجُلَيْنِ تَقَدَّمَا إلَى الْقَاضِي فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إنَّ لِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، قَالَ: سَأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَقَدَّمَ رَجُلَانِ إلَى يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إنَّ لِي عَلَى هَذَا أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: قَدْ أَخْبَرْتنِي خَبَرًا فَمَا تَشَاءُ، يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى غَيْرُ صَحِيحَةٍ مَا لَمْ يَقُلْ: مُرْهُ لِيُعْطِيَنِي حَقِّي، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو نَصْرٍ: وَهَذَا عِنْدَنَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَهَذَا مِمَّا لَا يُجْحَدُ عَلَيْهِ؛
-
لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَقَدَّمَا إلَّا لِلطَّلَبِ،
-
ثُمَّ إذَا سَمِعَ جَوَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَتَبَ جَوَابَهُ فِي قِرْطَاسٍ أَوْ أَمَرَ الْكَاتِبَ أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَضَرَ الْقَاضِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يَوْمَ كَذَا بِكَذَا لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا،
-
ثُمَّ إنْ كَانَ الْقَاضِي يَعْرِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَالْمُدَّعِيَ أَثْبَتَهُمَا فِي رُقْعَةٍ مُعَرِّفَةٍ، وَكَتَبَ: حَضَرَ فُلَانٌ وَأَحْضَرَ مَعَهُ فُلَانًا،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُمَا أَرْسَلَ الْكِتَابَةَ إرْسَالًا وَكَتَبَ حَضَرَ رَجُلٌ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يَنْسُبُهُ إلَى أَبِيهِ وَجَدِّهِ أَوْ إلَى مَوَالِيهِ فَيَكْتُبُ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانٌ مَوْلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ،
-
فَإِنْ كَانَتْ لَهُ تِجَارَةٌ، أَوْ صِنَاعَةٌ يُعْرَفُ بِهَا يُنْسَبُ إلَيْهَا زِيَادَةً فِي التَّعْرِيفِ،
-
وَكَذَلِكَ يُحَلِّيهِ زِيَادَةً فِي التَّعْرِيفِ وَلَكِنْ يُحَلِّيهِ بِمَا يَزِينُهُ لَا بِمَا يَشِينُهُ وَأَحْضَرَ رَجُلًا ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانٌ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي،
-
ثُمَّ يَكْتُبُ: فَادَّعَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُدَّعِيَ الَّذِي حَضَرَ - عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ - كَذَا
-
وَكَذَا يَكْتُبُ دَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ،
-
ثُمَّ يَكْتُبُ فَيَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ عَمَّا ادَّعَى عَلَيْهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ الدَّعْوَى الْمَوْصُوفَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِهِ كَتَبَ إقْرَارَهُ، وَفِي الْخَانِيَّةِ وَيَأْمُرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِيفَاءِ الْحَقِّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ جَحَدَ يَكْتُبُ جُحُودَهُ لِيُعْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ هَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْأَلَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ أَمْ لَا.؟
-
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ الْجُحُودَ بِلَفْظِهِ وَلَا يُحَوِّلَهُ إلَى لِسَانِ الْعَرَبِيَّةِ إلَّا إذَا أَمْكَنَ أَنْ يُحَوَّلَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ وَمَنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ كَلِمَةٌ مُبْهَمَةٌ مُشْتَرَكَةٌ فَإِنَّ الْجُحُودَ يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ فَإِنَّ الْمُودَعَ إذَا جَحَدَ الْإِيدَاعَ أَصْلًا،
-
ثُمَّ ادَّعَى الرَّدَّ، أَوْ الْهَلَاكَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَوْ قَالَ: لَيْسَ عَلَيَّ تَسْلِيمُ مَا ادَّعَيْت وَلَا قِيمَتُهَا،
-
ثُمَّ ادَّعَى الْهَلَاكَ، أَوْ الرَّدَّ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فَيَكْتُبُ عِبَارَتَهُ بِلِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ حَتَّى يَبْنِيَ عَلَيْهِ حُكْمَهُ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا رَسْمُ قُضَاةِ دِيَارِ الْخَصَّافِ وَصَاحِبِ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَعُرْفُ زَمَانِهِمَا.
-
وَالْقُضَاةُ فِي زَمَانِنَا عَلَى رَسْمٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ فِي زَمَانِنَا يَأْتِي كَاتِبَ بَابِ الْقَاضِي حَتَّى يَكْتُبَ دَعْوَاهُ فِي بَيَاضٍ فَيَكْتُبَ: حَضَرَ
-
الْقَاضِي، يَكْتُبُ اسْمَ الْقَاضِي الَّذِي يَرْفَعُ إلَيْهِ الْحَادِثَةَ وَيَتْرُكُ مَوْضِعَ التَّارِيخِ،
-
ثُمَّ يَكْتُبُ اسْمَ الْمُدَّعِي وَنَسَبَهُ، وَيَكْتُبُ اسْمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَنَسَبَهُ وَيَكْتُبُ دَعْوَاهُ بِشَرَائِطِهَا،
-
ثُمَّ يَتْرُكُ مَوْضِعَ الْجَوَابِ فَإِذَا جَلَسَ الْمُدَّعِي أَوْ وَكِيلُهُ لِلْخُصُومَةِ - يُدْعَى وَكِيلَهُ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ - وَيَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَوَابَ عَنْ دَعْوَاهُ فَإِذَا أَجَابَهُ بِالْإِقْرَارِ، أَوْ بِالْإِنْكَارِ دَفَعَ الْبَيَاضَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَكْتُبَ التَّارِيخَ فِي أَوَّلِهِ، وَالْجَوَابَ فِي آخِرِهِ بِعِبَارَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
-
ثُمَّ إنْ كَانَ الْجَوَابُ بِالْإِقْرَارِ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِالْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ مَا أَقَرَّ بِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ بِالْجُحُودِ فَالْقَاضِي يَقُولُ لِلْمُدَّعِي: إنَّ خَصْمَك قَدْ جَحَدَ دَعْوَاك فَمَاذَا تُرِيدُ هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ وَصَاحِبُ الْأَقْضِيَةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ.
-
وَإِنَّهُ عَلَى اخْتِلَافٍ فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: حَلِّفْهُ، فَالْقَاضِي يَقُولُ لِلْمُدَّعِي: أَلَكَ بَيِّنَةٌ، عَلَى مَا هُوَ رَأْيُ الْخَصَّافِ وَصَاحِبِ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ.
-
وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ فَإِنْ قَالَ: لَا، حَلَّفَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ قَالَ: نَعَمْ لِي بَيِّنَةٌ، فَالْقَاضِي يَأْمُرُهُ بِإِحْضَارِهَا وَيَكْتُبُ أَسْمَاءَ الشُّهُودِ فِيهِ وَأَنْسَابَهُمْ وَحِلَاهُمْ وَمَحَالَّهُمْ، أَوْ يَأْمُرُ الْكَاتِبَ حَتَّى يَكْتُبَ ذَلِكَ فَإِذَا أَحْضَرَ الْمُدَّعِي شُهُودَهُ يَكْتُبُ الْكَاتِبُ لَفْظَ شَهَادَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ فَإِذَا جَلَسَ الشُّهُودُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي، وَجَاءَ أَوَانُ الشَّهَادَةِ أَخَذَ الْقَاضِي الْبَيَاضَ وَسَأَلَهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ،
-
وَإِنْ كَتَبَ الْقَاضِي لَفْظَ شَهَادَتِهِمْ بِنَفْسِهِ فَهُوَ أَوْثَقُ وَأَحْوَطُ،
-
ثُمَّ يُقَابِلُ الْقَاضِي لَفْظَ شَهَادَتِهِمْ بِالدَّعْوَى فَإِنْ كَانَتْ مُوَافِقَةً لِلدَّعْوَى، وَعَرَفَ الْقَاضِي الشُّهُودَ بِالْعَدَالَةِ يَقُولُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هَلْ لَك دَفْعٌ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ أَمْهِلْنِي حَتَّى آتِيَ بِهِ أَمْهَلَهُ.
-
وَإِنْ قَالَ: لَا وَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ يَتَوَقَّفُ.
-
وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ إلَّا أَنِّي أَطْلُبُ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ إنْ قَالَ: حَاضِرَةٌ فِي الْمَجْلِسِ فَالْقَاضِي لَا يُجِيبُهُ وَلَا يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ قَالَ: حَاضِرَةٌ فِي بَلْدَتِهِ فَالْقَاضِي لَا يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُجِيبُهُ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُضْطَرِبٌ،
-
وَإِذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مُخْتَلِفَةً فَإِنْ كَانَ يَرَى اسْتِحْلَافَهُ حَلَّفَهُ.
-
وَإِذَا حَلَّفَهُ وَحَلَفَ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُعْطِيَهُ رُقْعَةً أَنَّ فُلَانًا ادَّعَى عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَحَلَّفَهُ وَحَلَفَ حَتَّى لَا يُقَدِّمَهُ إلَى هَذَا الْقَاضِي ثَانِيًا، أَوْ إلَى قَاضٍ آخَرَ فَيُحَلِّفَهُ مَرَّةً أُخْرَى أَعْطَاهُ نَظَرًا لَهُ، وَالْقَاضِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ كَتَبَ ذَلِكَ فِي رُقْعَةٍ عَلَى حِدَةٍ،
-
وَإِنْ شَاءَ كَتَبَ ذَلِكَ فِي الْبَيَاضِ الَّذِي كَتَبَ فِيهِ الدَّعْوَى، وَالْإِنْكَارَ وَكَتَبَ فِيهِ التَّارِيخَ وَأَعْطَاهُ.
-
ثُمَّ الدَّعْوَى لَا تَخْلُو إمَّا أَنْ تَقَعَ فِي الْعَيْنِ، أَوْ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ وَقَعَتْ فِي الدَّيْنِ، وَالْمُدَّعَى مَكِيلٌ فَإِنَّمَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إذَا ذَكَرَ الْمُدَّعِي جِنْسَهُ أَيْ أَنَّهُ حِنْطَةٌ، أَوْ شَعِيرٌ فَيَذْكُرُ نَوْعَهُ أَنَّهُ سَقِيٌّ، أَوْ بَرِّيٌّ، أَوْ خَرِيفِيٌّ أَوْ رَبِيعِيٌّ وَصِفَتَهُ أَنَّهُ وَسَطٌ، أَوْ جَيِّدٌ، أَوْ رَدِيءٌ، وَيَذْكُرُ الْحَمْرَاءَ، وَالْبَيْضَاءَ فِي الْحِنْطَةِ، وَيَذْكُرُ قَدْرَهُ فَيَقُولُ كَذَا قَفِيزًا؛
-
لِأَنَّ الْحِنْطَةَ تُكْتَالُ بِالْقَفِيزِ وَيَذْكُرُ بِقَفِيزِ كَذَا؛ لِأَنَّ الْقُفْزَانَ تَتَفَاوَتُ فِي ذَاتِهَا وَيَذْكُرُ سَبَبَ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الدُّيُونِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِهَا فَإِنَّهُ إذَا كَانَ
-
بِسَبَبِ السَّلَمِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ وَيُحْتَاجُ إلَى بَيَانِ مَكَانِ الْإِيفَاءِ لِيَقَعَ التَّحَرُّزُ عَنْ مَوْضِعِ الْخِلَافِ.
-
وَإِنْ كَانَ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ جَازَ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ، وَبَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ فِيهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ،
-
وَإِنْ كَانَ مِنْ قَرْضٍ لَا يَجُوزُ التَّأْجِيلُ فِيهِ بِمَعْنَى لَا يَلْزَمُ، وَيَذْكُرُ فِي السَّلَمِ شَرَائِطَ صِحَّتِهِ مِنْ إعْلَامِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ، وَوَزْنِهِ إنْ كَانَ وَزْنِيًّا، وَانْتِقَادِهِ فِي الْمَجْلِسِ - حَتَّى يَصِحَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَتَأْجِيلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْ حَدِّ الِاخْتِلَافِ
-
وَكَذَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ شَرَائِطِ السَّلَمِ وَيَذْكُرُ فِي الْقَرْضِ الْقَبْضَ، وَصَرْفَ الْمُسْتَقْرِضِ إلَى حَاجَتِهِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ إلَّا بِالِاسْتِهْلَاكِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ فِي دَعْوَى الْقَرْضِ أَيْضًا أَنَّهُ أَقْرَضَهُ كَذَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي الْإِقْرَاضِ.
-
وَالْوَكِيلُ فِي الْإِقْرَاضِ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ وَلَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ وَلَا حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِالْأَدَاءِ
-
وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ سَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ يَذْكُرُ شَرَائِطَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يَهْتَدِي إلَى الْعِلْمِ بِشَرَائِطِ الْأَخْذِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ لِلْقَاضِي حَتَّى يَتَأَمَّلَ فِيهِ الْقَاضِي، إنْ وَجَدَهُ صَحِيحًا عَمِلَ بِهِ، وَإِلَّا رَدَّهُ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ وَزْنِيًّا يَذْكُرُ جِنْسَهُ فَإِنْ كَانَ ذَهَبًا وَكَانَ مَضْرُوبًا يَذْكُرُ كَذَا دِينَارًا وَيَذْكُرُ نَوْعَهُ أَنَّهُ نَيْسَابُورِيُّ الضَّرْبِ، أَوْ بُخَارِيُّ الضَّرْبِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَيَذْكُرُ صِفَتَهُ أَنَّهُ جَيِّدٌ، أَوْ رَدِيءٌ أَوْ وَسَطٌ.
-
وَإِذَا ذَكَرَ الْبُخَارِيَّ، أَوْ النَّيْسَابُورِيَّ لَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْأَحْمَرِ؛ لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَوْ النَّيْسَابُورِيَّ لَا يَكُونُ إلَّا أَحْمَرَ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْجَيِّدِ عَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ.
-
وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ إذَا ذَكَرَ أَحْمَرَ خَالِصًا كَفَى وَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْجَيِّدِ وَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ مِنْ ضَرْبِ أَيِّ وَالٍ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -، وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ، وَإِنَّهُ أَوْسَعُ، وَيَذْكُرُ الْمِثْقَالَ مَعَ ذَلِكَ وَيَذْكُرُ نَوْعَ الْمِثْقَالِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَضْرُوبًا لَا يَذْكُرُ كَذَا دِينَارًا بَلْ يَذْكُرُ كَذَا مِثْقَالًا فَإِنْ كَانَ خَالِصًا مِنْ الْغِشِّ يَذْكُرُ كَذَلِكَ.
-
وَإِنْ كَانَ فِيهِ غِشٌّ ذَكَرَ كَذَلِكَ نَحْوُ (١) (الده نوهي، أَوْ الده هشتي أَوْ الده ششى) وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ نُقْرَةً، وَكَانَ مَضْرُوبًا ذَكَرَ نَوْعَهَا - وَهُوَ مَا يُضَافُ إلَيْهِ - وَصِفَتَهَا أَنَّهَا جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ
-
وَكَذَا ذَكَرَ قَدْرَهَا كَذَا دِرْهَمًا وَزْنَ سَبْعَةٍ، وَهُوَ الَّذِي كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهَا سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ،
-
وَإِنْ كَانَتْ فِضَّةً غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ ذَكَرَ فِضَّةً خَالِصَةً مِنْ الْغِشِّ إنْ كَانَتْ خَالِيَةً وَيَذْكُرُ نَوْعَهَا كَنُقْرَةِ (طمغاجي) وَيَذْكُرُ صِفَتَهَا أَنَّهَا جَيِّدٌ، أَوْ رَدِيءٌ أَوْ وَسَطٌ وَيَذْكُرُ قَدْرَهَا كَذَا
-
وَكَذَا دِرْهَمًا، وَقِيلَ: إذَا ذَكَرَ كَذَا طمغاجي كَفَى وَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْجَيِّدِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةً، وَالْغِشُّ فِيهَا غَالِبٌ فَإِنْ كَانَ يُعَامَلُ بِهَا وَزْنًا يَذْكُرُ نَوْعَهَا وَصِفَتَهَا وَمِقْدَارَ وَزْنِهَا،
-
وَإِنْ كَانَ يُعَامَلُ عَدَدًا يَذْكُرُ عَدَدَهَا.
-
وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الْعَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مَنْقُولًا وَهُوَ هَالِكٌ فَفِي الْحَقِيقَةِ الدَّعْوَى فِي الدَّيْنِ وَهُوَ الْقِيمَةُ فَيُشْتَرَطُ بَيَانُ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَالنَّوْعِ وَالْجِنْسِ عَلَى مَا بَيَّنَّا.
-
وَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَإِنْ كَانَ بِحَالٍ يُمْكِنُ إحْضَارُهُ
-
أهل القضاء: عدل ذكر فطن مجتهد إن وجد
-
وإلا: فأمثل مقلد
-
وزيد للإمام الأعظم: قرشي
-
فحكم بقول مقلده
-
وَنَفَذَ حُكْمُ: أَعْمَى وَأَبْكَمَ وَأَصَمَّ:
-
وَوَجَبَ عَزْلُهُ
-
ولزم المتعين أو الحائف فِتْنَةً: إنْ لَمْ يَتَوَلَّ أَوْ ضَيَاعَ الْحَقِّ: القبول والطلب
-
وأجبر وإن بضرب
-
وإلا فله الهرب - وإن عين -
-
وحرم لجاهل وطالب دنيا
-
وندب ليشهر علمه:
-
كَوَرِعٍ غَنِيٍّ حَلِيمٍ نَزِهٍ نَسِيبٍ مُسْتَشِيرٍ: بِلَا دَيْنٍ وَحَدٍّ
-
وَزَائِدٍ فِي الدَّهَاءِ
-
وَبِطَانَةِ سُوءٍ
-
ومنع الراكبين معه والمصاحبين له
-
وتحفيف الأعوان
-
واتخاذ من يجبره بما يقال في سيرته وحكمه وشهوده
-
وَتَأْدِيبُ مَنْ أَسَاءَ عَلَيْهِ
-
إلَّا فِي مِثْلِ اتق الله في أمري: فليرفق به
-
وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ إلَّا لِوُسْعِ عَمَلِهِ فِي جِهَةٍ بعدت من علم ما استخلف فيه
-
وَانْعَزَلَ بِمَوْتِهِ
-
لَا هُوَ بِمَوْتِ الْأَمِيرِ وَلَوْ الخليفة
-
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بَعْدَهُ: أَنَّهُ قَضَى بِكَذَا
-
وَجَازَ تَعَدُّدُ مُسْتَقِلٍّ أَوْ خَاصٍّ بِنَاحِيَةٍ أَوْ نوع
-
وَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ
-
ثُمَّ مَنْ سَبَقَ رَسُولُهُ
-
وَإِلَّا أقرع
-
كالادعاء
-
وَتَحْكِيمُ غَيْرِ: خَصْمٍ وَجَاهِلٍ وَكَافِرٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ: في مال وجرح
-
لا حد ولعان وقتل وولاء ونسب وطلاق وعتق
-
ومضى إن حكم صوابا وأدب
-
وصبي وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَفَاسِقٍ ثَالِثُهَا إلَّا الصَّبِيَّ وَرَابِعُهَا إلا وفاسق
-
وضرب خصم لد
-
وَعَزْلُهُ لِمَصْلَحَةٍ
-
وَلَمْ يَنْبَغِ إنْ شُهِرَ عَدْلًا بمجرد شكية
-
وليبرأ عن غير سخط
-
وخفيف تعزير بمسجد
-
لا حد
-
وَجَلَسَ بِهِ بِغَيْرِ عِيدٍ وَقُدُومِ حَاجٍّ وَخُرُوجِهِ ومطر ونحوه
-
واتخاذ حاجب وبواب
-
وَبَدَأَ بِمَحْبُوسٍ
-
ثُمَّ وَصِيٍّ وَمَالِ طِفْلٍ وَمَقَامٍ
-
ثم ضال
-
وَنَادَى بِمَنْعِ مُعَامَلَةِ يَتِيمٍ وَسَفِيهٍ وَرَفَعَ أَمْرَهُمَا إليه
-
ثم في الخصوم
-
وَرَتَّبَ كَاتِبًا عَدْلًا شَرْطًا:
-
كَمُزَكٍّ
-
وَاخْتَارَهُمَا
-
وَالْمُتَرْجِمُ: مخبر:
-
كالمحلف
-
وأحضر العلماء أو شاورهمم
-
وشهودا
-
وَلَمْ يُفْتِ فِي خُصُومَةٍ
-
وَلَمْ يَشْتَرِ بِمَجْلِسِ قَضَائِهِ:
-
كَسَلَفٍ وَقِرَاضٍ وَإِبْضَاعٍ
-
وَحُضُورِ وَلِيمَةٍ
-
إلَّا النكاح
-
وَقَبُولُ هَدِيَّةٍ وَلَوْ كَافَأَ عَلَيْهَا
-
إلَّا مِنْ قريب
-
وهدية مَنْ اعْتَادَهَا قَبْلَ الْوِلَايَةِ وَكَرَاهَةِ حُكْمِهِ فِي مَشْيِهِ أَوْ مُتَّكِئًا وَإِلْزَامِ يَهُودِيٍّ حُكْمًا بِسَبْتِهِ وَتَحْدِيثِهِ بِمَجْلِسِهِ لِضَجَرٍ وَدَوَامِ الرِّضَا فِي التَّحْكِيمِ للحكم قولان
-
وَلَا يَحْكُمُ مَعَ مَا يُدْهِشُ عَنْ الْفِكْرِ
-
ومضى
-
وعذر شاهد زور في الملإ بنداء
-
ولا يحلق رأسه أو لحيته
-
ولا يسخمه
-
ثُمَّ فِي قَبُولِهِ تَرَدُّدٌ
-
وَإِنْ أُدِبَّ التَّائِبُ: فأهل
-
وَمَنْ أَسَاءَ عَلَى خَصْمِهِ أَوْ مُفْتٍ أَوْ شاهد
-
لا بشهدت بباطل:
-
كلخصمه: كذبت
-
وليسو بين الخصمين وإن مسلما وكافرا
-
وَقَدَّمَ الْمُسَافِرَ وَمَا يَخْشَى فَوَاتَهُ
-
ثُمَّ السَّابِقَ
-
قَالَ: وَإِنْ بِحَقَّيْنِ بِلَا طُولٍ
-
ثُمَّ أَقْرَعَ
-
وَيَنْبَغِي أَنْ يُفْرِدَ وَقْتًا أَوْ يَوْمًا لِلنِّسَاءِ:
-
كالمفتي والمدرس
-
وَأَمْرُ مُدَّعٍ تَجَرَّدَ قَوْلُهُ عَنْ مُصَدِّقٍ بِالْكَلَامِ
-
وإلا فالجالب
-
وإلا أقرع
-
فيدعي بمعلوم محقق
-
قال: وكذا شيء
-
وإلا لم تسمع: كأظن
-
وَكَفَاهُ بِعْت وَتَزَوَّجْت وَحُمِلَ عَلَى الصَّحِيحِ
-
وَإِلَّا فليسأله الحاكم عن السبب
-
ثُمَّ مُدَّعًى عَلَيْهِ تَرَجَّحَ قَوْلِهِ بِمَعْهُودٍ أَوْ أصل
-
بجوابه إنْ خَالَطَهُ بِدَيْنٍ أَوْ تَكَرُّرِ بَيْعٍ
-
وَإِنْ بشهادة امرأة
-
لا بينة جرحت
-
إلَّا الصَّانِعَ
-
وَالْمُتَّهَمَ
-
وَالضَّيْفَ
-
وَفِي مُعَيَّنٍ
-
وَالْوَدِيعَةَ عَلَى أَهْلِهَا
-
وَالْمُسَافِرَ عَلَى رُفْقَتِهِ
-
وَدَعْوَى مَرِيضٍ أو بائع على حاضر المزايدة
-
فإن أقر فله الإشهاد عليه
-
وللحاكم: تنبيهه عليه
-
وَإِنْ أَنْكَرَ: قَالَ: أَلَك بَيِّنَةٌ
-
فَإِنْ نَفَاهَا واستحلفه: فلا بينة
-
إلا لعذر: كنسيان
-
أو وجد ثانيا
-
أو مع يمين لم يره الأول
-
وَلَهُ يَمِينُهُ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ أَوَّلًا
-
قَالَ: المازري وكذا أنه عالم بفسق شهوده
-
وأعذر إليه: بأبقيت لك حجة؟
-
وندب توجيه متعدد فيه
-
إلَّا الشَّاهِدَ بِمَا فِي الْمَجْلِسِ وَمُوَجِّهَهُ وَمُزَكِّيَ السِّرِّ وَالْمُبَرِّزَ بِغَيْرِ عَدَاوَةٍ وَمَنْ يُخْشَى مِنْهُ
-
وأنظره لها باجتهاده
-
ثم حكم: كنفيها
-
وليجب عن المجرح
-
ويعجزه إلَّا فِي دَمٍ وَحَبْسٍ وَعِتْقٍ وَنَسَبٍ وَطَلَاقٍ
-
وكتبه
-
وَإِنْ لَمْ يُجِبْ: حُبِسَ وَأُدِّبَ ثُمَّ حُكِمَ بلا يمين
-
ولمدعى عليه السؤال عن السبب
-
وَقُبِلَ نِسْيَانُهُ بِلَا يَمِينٍ
-
وَإِنْ أَنْكَرَ مَطْلُوبُ المعاملة: فالبينة ثم لا تقبل بينة بالقضاء
-
بخلاف: لا حق لك علي
-
وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بمجردها ولا ترد:
-
كنكاح
-
وَأَمَرَ بِالصُّلْحِ: ذَوِي الْفَضْلِ وَالرَّحِمِ:
-
كَأَنْ خَشِيَ تفاقم الأمر
-
وَلَا يَحْكُمُ لِمَنْ لَا يَشْهَدُ لَهُ عَلَى المختار
-
وَنُبِذَ حُكْمُ جَائِرٍ وَجَاهِلٍ لَمْ يُشَاوِرْ
-
وَإِلَّا تُعُقِّبَ وَمَضَى غَيْرُ الْجَوْرِ
-
وَلَا يُتَعَقَّبُ حُكْمُ العدل العالم
-
وَنُقِضَ وَبُيِّنَ السَّبَبُ مُطْلَقًا مَا خَالَفَ قَاطِعًا أو جلى قياس:
-
كَاسْتِسْعَاءِ مُعْتَقٍ
-
وَشُفْعَةِ جَارٍ
-
وَحُكْمٍ عَلَى عَدُوٍّ
-
أو بشهادة كافر
-
أو ميراث ذي رحم أو مولى أسفل
-
أو بعلم سَبْقَ مَجْلِسِهِ
-
أَوْ جُعِلَ بَتَّةً وَاحِدَةً
-
أَوْ أَنَّهُ قَصَدَ كَذَا فَأَخْطَأَ بِبَيِّنَةٍ
-
أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ قَضَى بِعَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ أو فاسقين:
-
كَأَحَدِهِمَا:
-
إلَّا بِمَالٍ فَلَا يُرَدُّ إنْ حَلَفَ
-
وإلا أخذ منه إن حلف
-
وحلف في القصاص خمسين مع عاصبه
-
وإن نكل: ردت
-
وَغَرِمَ شُهُودٌ عَلِمُوا
-
وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ
-
وفي القطع: حلف المقطوع أنها باطلة
-
وَنَقَضَهُ هُوَ فَقَطْ إنْ ظَهَرَ أَنَّ غَيْرَهُ أَصْوَبُ
-
أَوْ خَرَجَ عَنْ رَأْيِهِ أَوْ رَأْيِ مقلده
-
ورفع الخلاف
-
لا أحل حراما
-
ونقل ملك وفسخ عقد وتقرر نكاح بلا ولي: حكم
-
لا أجيزه
-
أو أفتى
-
وَلَمْ يَتَعَدَّ لِمُمَاثِلٍ
-
بَلْ إنْ تَجَدَّدَ فَالِاجْتِهَادُ
-
كفسخ برضع كبير
-
وتأبيد منكوحة عدة وهي كغيرها في المستقبل
-
ولا يدعو لصلح إن ظهر وجهه
-
وَلَا يَسْتَنِدُ لِعِلْمِهِ
-
إلَّا فِي التَّعْدِيلِ وَالْجَرْحِ:
-
كالشهرة بذلك
-
أو إقرار الخصم بالعدالة
-
وَإِنْ أَنْكَرَ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ إقْرَارَهُ بَعْدَهُ لَمْ يفده
-
وَإِنْ شَهِدَا بِحُكْمٍ نَسِيَهُ أَوْ أَنْكَرَهُ: أَمْضَاهُ
-
وَأَنْهَى لِغَيْرِهِ بِمُشَافَهَةٍ إنْ كَانَ كُلٌّ بِوِلَايَتِهِ
-
وبشاهدين مطلقا
-
وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ خَالَفَا كِتَابَهُ
-
وَنَدْبُ خَتْمِهِ
-
ولم يفد وحده
-
وأديا وإن عند غيره
-
وَأَفَادَ إنْ أَشْهَدَهُمَا أَنَّ مَا فِيهِ حُكْمُهُ أو خطه
-
كالإقراري
-
وَمَيَّزَ فِيهِ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ مِنْ اسْمٍ وحرفة وغيرهما
-
ينفذ الثاني وبنى
-
كأن نقل لخطة أخرى
-
وَإِنْ حَدًّا
-
إنْ كَانَ أَهْلًا أَوْ قَاضِيَ مصر
-
وإلا فلا:
-
كأن شاركه غيره وإن ميتا
-
وإن لم يميز: ففي إعدائه أو لا حتى يثبت أحديته: قولان
-
والقريب: كالحاضر
-
والبعيد: كإفريقية يقضى عليه بيمين القضاء
-
وسمى الشهود
-
وإلا نقض
-
والعشرة أَوْ الْيَوْمَانِ مَعَ الْخَوْفِ يُقْضَى عَلَيْهِ مَعَهَا في غير استحقاق العقار
-
وحكم بما يتميز غائبا بالصفة: كدين
-
وَجَلَبَ الْخَصْمَ بِخَاتَمٍ أَوْ رَسُولٍ إنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى
-
لَا أَكْثَرَ: كَسِتِّينَ مِيلًا إلا بشاهد
-
ولا يزوج امرأة ليست بولايته
-
وَهَلْ يَدَّعِي حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبِهِ عُمِلَ؟ أو المدعى وأقيم منها
-
وَفِي تَمْكِينِ الدَّعْوَى لِغَائِبٍ بِلَا وَكَالَةٍ؟ تَرَدُّدٌ.
-
هو فرض كفاية
-
فإن تعين لزمه طلبه
-
وإلا فإن كان غيره أصلح وكان يتولاه فللمفضول القبول
-
وقيل: لا
-
ويكره طلبه
-
وقيل: يحرم
-
وإن كان مثله فله القبول
-
ويندب الطلب إن كان خاملا يرجو به نشر العلم أو محتاجا إلى الرزق
-
وإلا فالأولى تركه.
-
قلت: ويكره على الصحيح والله أعلم
-
والاعتبار في التعيين وعدمه بالناحية
-
وشرط القاضي مسلم مكلف حر ذكر عدل سميع بصير ناطق كاف مجتهد
-
وهو أن يعرف من القرآن والسنة ما يتعلق بالأحكام وخاصه وعامه ومجمله ومبينه وناسخه ومنسوخه ومتواتر السنة وغيره والمتصل والمرسل وحال الرواة قوة وضعفا ولسان العرب لغة ونحوا وأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم إجماعا واختلافا والقياس بأنواعه
-
فإن تعذر جمع هذه الشروط فولى سلطان له شوكة فاسقا أو مقلدا نفذ قضاؤه للضرورة.
-
ويندب للإمام إذا ولى قاضيا أن يأذن له في الاستخلاف
-
فإن نهاه لم يستخلف
-
فإن أطلق استخلف فيما لا يقدر عليه
-
لا غيره في الأصح
-
وشرط المستخلف كالقاضي
-
إلا أن يستخلف في أمر خاص كسماع بينة فيكفي علمه بما يتعلق به
-
ويحكم باجتهاده وأو اجتهاد مقلده إن كان مقلدا
-
ولا يجوز أن يشرط عليه خلافه
-
ولو حكم خصمان رجلا في غير حد الله تعالى جاز مطلقا بشرط أهلية القضاء
-
وفي قول لا يجوز
-
وقيل: بشرط عدم قاض بالبلد.
-
وقيل: يختص بمال دون قصاص ونكاح ونحوهما
-
ولا ينفذ حكمه إلا على راض به
-
فلا يكفي رضا قاتل في ضرب دية على عاقلته
-
وإن رجع أحدهما قبل الحكم امتنع الحكم
-
ولا يشترط الرضا بعد الحكم في الأظهر
-
ولو نصب قاضيين في بلد وخص كلا بمكان أو زمان أو نوع جاز
-
وكذا إن لم يخص في الأصح
-
إلا أن يشترط اجتماعهما على الحكم.
فصل
-
جن قاض أو أغمي عليه أو عمي أو ذهبت أهلية اجتهاده وضبطه بغفلة أو نسيان لم ينفذ حكمه
-
وكذا لو فسق في الأصح
-
فإن زالت هذه الأحوال لم تعد ولايته في الأصح
-
وللإمام عزل قاض ظهر منه خلل أو لم يظهر وهناك أفضل منه أو مثله وفي عزله به مصلحة كتسكين فتنة وإلا فلا
-
لكن ينفذ العزل في الأصح
-
والمذهب أنه لا ينعزل قبل بلوغه خبر عزله
-
وإذا كتب الإمام إليه إذا قرأت كتابي فأنت معزول فقرأه انعزل
-
وكذا إن قرىء عليه في الأصح
-
وينعزل بموته وانعزاله من أذن له في شغل معين كبيع مال ميت
-
والأصح انعزال نائبه المطلق إن لم يؤذن له في استخلاف أو قيل: استخلف عن نفسك أو أطلق
-
فإن قال استخلف عني فلا
-
ولا ينعزل قاض بموت الإمام
-
ولا ناظر اليتيم ووقف بموت قاض
-
ولا يقبل قوله بعد انعزاله حكمت بكذا
-
فإن شهد مع آخر بحكمه لم يقبل على الصحيح
-
أو بحكم حاكم جائر الحكم قبلت في الأصح
-
ويقبل قوله قبل عزله حكمت بكذا
-
فإن كان في غير محل ولايته فكمعزول.
-
ولو ادعى شخص على معزول أنه أخذ ماله برشوة أو شهادة عبدين مثلا أحضر وفصلت خصومتهما
-
وإن قال حكم بعبدين ولم يذكر مالا أحضر
-
وقيل: لا حتى تقوم بينة بدعواه
-
فإن حضر وأنكر صدق بلا يمين في الأصح.
-
قلت: الأصح بيمين والله أعلم
-
ولو ادعى على قاض جور في حكم لم يسمع
-
وتشترط بينه
-
وإن لم تتعلق بحكمه حكم بينهما خليفته أو غيره.
فصل
-
ليكتب الإمام لمن يوليه
-
ويشهد بالكتاب شاهدين يخرجان معه إلى البلد يخبران بالحال
-
وتكفي الاستفاضة في الأصح
-
لا مجرد كتاب على المذهب
-
ويبحث القاضي عن حال علماء البلد وعدوله
-
ويدخل يوم الاثنين
-
وينزل وسط البلد
-
وينظر أولا في أهل الحبس فمن قال حبست بحق أدامه
-
أو ظلما فعلى خصمه حجة
-
فإن كان غائبا كتب إليه ليحضر
-
ثم الأوصياء فمن ادعى وصاية سأل عنها وعن حاله وتصرفه
-
فمن وجده فاسقا أخذ المال منه
-
أو ضعيفا عضده بمعين
-
ويتخذ مزكيا وكاتبا
-
ويشترط كونه مسلما عدلا عارفا بكتابة محاضر وسجلات
-
ويستحب فقه ووفور عقل وجودة خط
-
ومترجما
-
وشرطه عدالة وحرية وعدد
-
والأصح جواز أعمى
-
واشتراط عدد في إسماع قاض به صمم
-
ويتخذ درة للتأديب
-
وسجنا لأداء حق ولتعزير
-
ويستحب كون مجلسه فسيحا بارزا مصونا من أذى حر وبرد لائقا بالوقت والقضاء
-
لا مسجدا
-
ويكره أن يقضي في حال غضب وجوع وشبع مفرطين وكل حال يسوء خلقه
-
ويندب أن يشاور الفقهاء
-
وأن لا يشتري ويبيع بنفسه
-
ولا يكون له وكيل معروف
-
فإن أهدى إليه من له خصومة أو لم يهد قبل ولايته حرم قبولها
-
وإن كان يهدي ولا خصومة جاز بقدر العادة
-
والأولى أن يثيب عليها
-
ولا ينفذ حكمه لنفسه ورقيقه وشريكه في المشترك.
-
وكذا أصله وفرعه على الصحيح
-
ويحكم له ولهؤلاء الإمام أو قاض آخر
-
وكذا نائبه على الصحيح
-
وإذا أقر المدعى عليه أو نكل فحلف المدعي وسأل القاضي أن يشهد على إقراره عنده أو يمينه أو الحكم بما ثبت والإشهاد به لزمه
-
أو أن يكتب له محضرا بما جرى من غير حكم أو سجلا بما حكم استحب إجابته
-
وقيل: تجب
-
ويستحب نسختان إحداهما له والأخرى تحفظ في ديوان الحكم
-
وإذا حكم باجتهاد ثم بان خلاف نصل الكتاب أو السنة أو الإجماع أو قياس جلي نقضه هو وغيره
-
لا خفي
-
والقضاء ينفذ ظاهرا
-
لا باطنا
-
ولا يقضى بخلاف علمه بالإجماع
-
والأظهر أنه يقضي بعلمه
-
إلا في حدود الله تعالى
-
ولو رأى ورقة فيها حكمه أو شهادته أو شهد شاهدان أنك حكمت أو شهدت بهذا لم يعمل به ولم يشهد حتى يتذكر
-
وفيهما وجه ورقة مصونة عندهما
-
وله الحلف على استحقاق حق أو أدائه اعتمادا على خط مورثه إذا وثق بخطه وأمانته
-
والصحيح جواز رواية الحديث بخط محفوظ عنده.
فصل
-
ليسو بين الخصمين في دخول عليه وقيام لهما واستماع وطلاقه وجه وجواب سلام ومجلس
-
والأصح رفع مسلم على ذمي فيه
-
وإذا جلسا فله إن يسكت وأن يقول ليتكلم المدعي
-
فإذا ادعى طالب خصمه بالجواب
-
فإن أقر فذاك
-
وإن أنكر فله أن يقول للمدعي ألك بينة وأن يسكت
-
فإن قال لي بينة وأريد تحليفه فله ذلك
-
أو لا بينة لي ثم أحضرها قبلت في الأصح.
-
وإذا ازدحم خصوم قدم الأسبق
-
فإن جهل أو جاءوا معا أقرع
-
ويقدم مسافرون مستوفزون ونسوة وإن تأخروا ما لم يكثروا
-
ولا يقدم سابق وقارع إلا بدعوى
-
ويحرم اتخاذ شهود معينين لا يقبل غيرهم
-
وإذا شهد شهود فعرف عدالة أو فسقا عمل بعلمه
-
وإلا وجب الاستزكاء بان يكتب مما يتميز به الشاهد والمشهود له وعليه
-
وكذا قدر الدين على الصحيح
-
ويبعث به مزكيا ثم يشافهه المزكي بما عنده
-
وقيل: تكفي كتابته
-
وشرطه كشاهد مع معرفته الجرح والتعديل وخبرة باطن من يعد له لصحبة أو جوار أو معاملة
-
والأصح اشتراط لفظ شهادته
-
وأنه يكفي هو عدل
-
وقيل: يزيد على ولي
-
ويجب ذكر سبب الجرح
-
ويعتمد فيه المعاينة أو الاستفاضة
-
ويقدم على التعديل
-
فإن قال المعدل عرفت سبب الجرح وتاب منه وأصلح قدم
-
والأصح أنه لا يكفي في التعديل قول المدعى عليه هو عدل وقد غلط.
-
هو جائز إن كان عليه بينة وادعى المدعي جحوده
-
فإن قال هو مقر لم تسمع بينته
-
وإن أطلق فالأصح أنها تسمع
-
وأنه لا يلزم القاضي نصب مسخر ينكر على الغائب
-
ويجب أن يحلفه بعد البينة أن الحق ثابت في ذمته
-
وقيل: يستحب
-
ويجريان في دعوى على صبي أو مجنون
-
ولو ادعى وكيل على الغائب فلا تحليف
-
ولو حضر المدعى عليه وقال لوكيل المدعي أبرأني موكلك أمر بالتسليم
-
وإذا ثبت مال على غائب وله مال قضاه الحاكم منه
-
وإلا فإن سأل المدعي إنهاء الحال إلى قاضي بلد الغائب أجابه
-
فينهى سماع بينة ليحكم بها ثم يستوفي أو حكما ليستوفي.
-
والإنهاء أن يشهد عدلين بذلك
-
ويستحب كتاب به يذكر فيه ما يتميز به المحكوم عليه ويختمه ويشهدان عليه إن أنكر
-
فإن قال لست المسمى في الكتاب صدق بيمينه
-
وعلى المدعي بينة بأن هذا المكتوب اسمه ونسبه
-
فإن أقامها فقال لست المحكوم عليه لزمه الحكم إن لم يكن هناك مشارك له في الاسم والصفات
-
وإن كان أحضر
-
فإن اعترف بالحق طولب وترك الأول
-
وإلا بعث إلى الكاتب ليطلب من الشهود زيادة صفة تميزه ويكتبها ثانيا
-
ولو حضر قاضي بلد الغائب ببلد الحاكم فشافهه بحكمه ففي إمضائه إذا عاد إلى ولايته خلاف القضاء بعلمه
-
ولو ناداه في طرفي ولايتيهما أمضاه
-
وإن اقتصر على سماع بينة كتب سمعت بينة على فلان ويسميها إن لم يعدلها
-
وإلا فالأصح جواز ترك التسمية
-
والكتاب بالحكم يمضي مع قرب المسافة
-
وبسماع البينة لا يقبل على الصحيح
-
إلا في مسافة قبول شهادة على شهادة.
فصل
-
ادعى عينا غائبة عن البلد يؤمن اشتباهها كعقار وعبد وفرس معروفات سمع بينة وحكم بها وكتب إلى قاضي بلد المال ليسلمه للمدعي
-
ويعتمد في العقار حدوده
-
أو لا يؤمن فالأظهر سماع البينة
-
ويبالغ المدعي في الوصف
-
ويذكر القيمة
-
وأنه لا يحكم بها بل يكتب إلى قاضي بلد المال بما شهدت به فيأخذه ويبعثه إلى الكاتب ليشهدوا على عينه
-
والأظهر أنه يسلمه إلى المدعي بكفيل ببدنه
-
فإن شهدوا بعينه كتب ببراءة الكفيل
-
وإلا فعلى المدعي مؤنة الرد
-
أو غائبة عن المجلس لا لبلد أمر بإحضار ما يمكن إحضاره ليشهدوا بعينه
-
ولا تسمع شهادة بصفة
-
وإذا وجب إحضار فقال ليس بيدي عين بهذه الصفة صدق بيمينه
-
ثم للمدعي دعوى القيمة
-
فإن نكل فحلف المدعي أو أقام بينة كلف الإحضار وحبس عليه
-
ولا يطلق إلا بإحضار أو دعوى تلف
-
ولو شك المدعي هل تلفت العين فيدعي قيمة أم لا فيدعيها فقال غصب مني كذا فإن بقي لزمه رده وإلا فقيمته سمعت دعواه
-
وقيل: لا بل يدعيها ويحلفه ثم يدعي القيمة
-
ويجريان فيمن دفع ثوبه لدلال ليبيعه فجحده وشك هل باعه فيطلب الثمن أم أتلفه فقيمته أم هو باق فيطلبه
-
وحيث أوجبنا الإحضار فثبت للمدعي استقرت مؤنته على المدعى عليه
-
وإلا فهو ومؤنة الرد على المدعي.
فصل
-
الغائب الذي تسمع البينة عليه ويحكم عليه من بمسافة بعيدة
-
وهي التي لا يرجع منها مبكرا إلى موضعه ليلا
-
وقيل: مسافة قصر
-
ومن بقريبة كحاضر فلا تسمع بينته ويحكم بغير حضوره
-
إلا لتواريه أو تعززه
-
والأظهر جواز القضاء على غائب في قصاص وحد قذف
-
ومنعه في حد الله تعالى
-
ولو سمع بينة على غائب فقدم قبل الحكم لم يستعدها بل يخبر ويمكنه من جرح
-
ولو عزل بعد سماع بينة ثم ولى وجبت الاستعادة
-
وإذا استعدى على حاضر البلد أحضره بدفع ختم طين رطب أو غيره أو بمرتب لذلك
-
فإن امتنع بلا عذر أحضره بأعوان السلطان وعزره
-
أو غائب في غير ولايته فليس له إحضاره
-
أو فيها وله هناك نائب لم يحضره بل يسمع بينة ويكتب إليه
-
أو لا نائب فالأصح يحضره من مسافة العدوى فقط
-
وهي التي لم يرجع منها مبكرا ليلا
-
وأن المخدرة لا تحضر
-
وهي من لا يكثر خروجها لحاجات.
-
عوضين لهما، وإن أقام بينة أنها لمن سمى سقطت عنه اليمين والخصومة ولم يثبت الملك بذلك المسمى.
-
وإن أقر بها لمجهول، قيل: إن لم تعينه قضينا عليك بالنكول،
-
فإن ادعاها بعد لنفسه ففي سماع دعواه وجهان.
-
يقبل في كل حق لغير الله تعالى، وفي حد القذف إن قلنا هو لآدمي وجهان.
-
وعنه: لا يقبل إلا فيما يثبت بشاهد ويمين، او برجل وامرأتين، أو في جناية توجب مالا.
-
وقيل: في القود وموجباته، والنكاح، والطلاق، والرجعة، والخلع، والتوكيل، والوصية، والعتق، والكتابة، والنسب: روايتان.
-
وعنه: يقبل في غير دم واحد.
-
ويقبل فيما حكم به غيره لينفذه هو،
-
وإن كانا ببلد واحد.
-
ولا يقبل فيما ثبت عنده للحكم بها دون مسافة قصر.
-
وقيل: يقبل إذا لم يمكن الذاهب إليه للعود ليومه.
-
يصح أن يكتب إلى قاض معين، وإلى من وصله كتابه من القضاة.
-
ولا يقبل إلا بشاهدين عدلين يحضران حكمه أو ثبوته أو يقرأ عليهما كتابه في مجلسه،
-
ثم يقول: أشهد كما أن هذا كتابي إلى فلان ابن فلان، ويدفعه إليهما،
-
فإذا وصلا دفعاه إليه وقالا: نشهد أن هذا كتاب فلان إليك كتبه من عمله وأشهدنا عليه. والأولى ختمه، وكتابة نسختين لهما ليشهدا بمضمونه.
-
وإن كتبه وأدرجه وختمه وقال: هذا كتابي إلى فلان، أو خطي اشهدا على ما فيه، أو أشهدا أن هذا كتاب فلان إليك من عمله بختمه، ولم يعلما ما فيه؛ لم يصح.
-
وعنه: بلى.
-
فلو عرف المكتوب إليه خط القاضي الكاتب وختمه قبله.
-
وقيل: لا
-
ويكتب في الكتاب اسم الخصمين واسم أبويهما وجديهما وحليتهما وقدر المال وتاريخ الدعوى وقيام البين العادلة وطلب الخصم الحكم وإجابته إلى ذلك.
-
فإن عزل القاضي الكاتب أو مات لم يقدح في كتابه،
-
وإن فسق قبل فيما حكم به لا فيما ثبت عنده ولم يحكم به.
-
وإن فسق المكتوب إليه أو عزل أو مات وتولى غيره قبله وعمل به،
-
وكذا إن كان بحاله ووصل إلى غيره.
-
فإذا وصل الكتاب، فأحضر من وصل إليه الخصم المذكور فيه باسمه ونسبه وصفته، فقال: لست فلان لن فلان؛ قبل قوله مع يمينه إلا أن تقوم به بينة.
-
وإن نكل قضى عليه.
-
وكذا إن رددنا اليمين فحلف المدعي.
-
فإن ثبت ببينة أو إقرار أنه فلان بن فلان، فقال المحكوم عليه: مثلي نسبا وصفة؛ لم يصدق إلا ببينة تشهد أن في البلد مثله في كل ذلك، فيقف الحكم حتى يعلم أيهما الخصم،
-
وإن كان الآخر ميتا،
-
وإن لم يثبت ألزم بالحق.
-
فإن كان الكتاب ..... موصوف في حيوان من عبد وغيره، ولم يثبت له مشارك في صفته سلم إلى المدعي مختوما العنق بخيط لا يخرج من (رأسه،
-
وأخذ منه) كفيل برده،
-
ثم يوصله، أو يبعث به إلى القاضي الكاتب ليشهد الشهود على عينه دون حليته، ويقضي له به، ويكتب له كتابا آخر ليبرأ كفيله.
-
وإن كان المدعي جارية سلمت إلى أمين.
-
وإن لم يثبت له ما ادعاه رده ولم يضمن نفعه.
-
وقيل: يقضي بالعين الغائبة بالصفة إذا قامت البينة بالصفة المستوعبة وسلمها المكتوب إليه إلى المدعي من غير أن ينفذها؛ لتقوم البينة على عينها.
-
وإن قال لمن حكم عليه: اكتب إلى الحاكم أنك حكمت علي حتى لا يحكم علي ثانيا، لم يلزمه؛ لكن يكتب له محضرا بالقصة.
-
وإن قال: أشهد لي عليك بما جرى لزمه.
-
من ثبت له عند حاكم حق أو إبراء أو أنكر، فحلفه، فسأله أن يشهد عليه بما جرى عنده من براءة أو يمين أو ثبوت مجرد أو مع حكم وتنفيذ، أو سأله أن يحكم له يما ثبت عنده؛ لزمه.
-
وقيل: إن ثبت حقه ببينة فلا.
-
وإن طلب مع الإشهاد أن يكتب له ذلك ويسجله فوجهان.
-
والكاغد من بيت المال، وإلا من المكتوب له، فغن تعذر لم يلزم الحاكم ذلك فتسقط إجابته إذن.
-
فإن كتب جعل نسخة بذلك في ديوان الحكم، وأخرى بيد طالبها.
-
وما تضمن الحكم ببينةٍ سجل.
-
وقيل: هو إنفاذ ما ثبت عنده والحكم به.
-
وما سواه محضر وهو: شرح ثبوت الحق عند الحاكم بدون حكمٍ.
-
وصفة المحضر: بسم الله الرحمن الرحيم حضر القاضي فلان بن فلان قاضي عبد الله الإمام على كذا، أو خليفه القاضي فلان بن فلان قاضي عبد الله الإمام على كذا في مجلس حكمه وقضائه بموضع كذا مدعٍ ذكر أنه فلان بن فلان، وأحضر معه مدعًى عليه ذكر أنه فلان بن فلان، فادعى عليه كذا، فأقر أو فأنكر، فقال القاضي للمدعي: ألك بينة؟
-
فقال: نعم، وأحضرها، وسأله سماعها فعل، أو فأنكر، ولم يقم المدعي بينة وشاء إحلافه فأحلفه.
-
وإن نكل عن اليمين ذكره، وأنه حكم عليه بالنكول،
-
وإن رد اليمين فحلفه. حكاه وسأله أن يكتب له محضرًا بما جرى، فأجابه إليه في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا.
-
ويعلم في الإقرار والإنكار والإحلاف جرى الأمر على ذلك، وفي البينة شهداء عندي بذلك.
-
وصفة السجل: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أشهد عليه القاضي فلان ابن فلان كما سبق في مجلس حكمه وقضائه بموضع كذا في يوم كذا من حضره من الشهود أشهدهم أنه ثبت عنده شهادة فلان وفلان وقد عرفهما بما رأى معه
-
قبول شهادتهما بمحضر من خمصين، ويذكرهما إن كانا معروفين، وإلا قال: مدعٍ ومدعًى عليه جاز حضورهما، وسماع الدعوى من أحدهما على الآخر معرفة فلان بن فلان، ويذكر المشهود عليه وإقراره طوعًا في صحةٍ منه وجواز أمر بجميع ما سمى به، ووصف في كتاب نسخته كذا.
-
وينسخ الكتاب المثبت أو المحضر كله حرفًا بحرفٍ فإذا فرغ قال:
-
وإن القاضي أنفذ ما ذكر ثبوته عنه في هذا السجل وأمضاه وحكم به على ما هو الواجب في مثله بعد أن سأله ذلك والإشهاد به الخصم المدعي، ويذكر اسمه ونسبه، ولم يدفعه الخصم الحاضر معه بحجةٍ، وجعل كل ذي حجةٍ على حجته، وأشهد القاضي فلان على إنفاذه وحكمه وإمضائه من حضره من الشهود في مجلس حكمه في اليوم المؤرخ في أعلاه وأمر بكتب هذا السجل نسختين متساويتين تخلد نسخة بديوان الحكم ونسخة تدفع إلى من يجوز دفعها إليه، وكل واحدٍ منهما حجة ووثيقة فيما أنفذه فيهما.
-
ولو لم يقل بمحضرٍ من خصمين صح؛ لأنه قضاء على غائب.
-
وما اجتمع عنده من محضرٍ وسجل في جمعةٍ أو شهرٍ أو سنةٍ ضم بعضها إلى بعض في قمطر أو كيس وكتب عليها: محاضر، وسجلات كذا من وقت كذا وأسماء أصحابها ويختم عليها.
-
ومن ادعى أن له حجة في ديوان الحكم فوجدها كما قال، وذكر حكمه بها؛ أنفذه، وإلا فروايتان.
-
وإن صحت ولاية غير كاتبٍ أشهد عليه بذلك.
-
وإن أخبر قاضٍ قاضيًا في غير عملهما، أو عمل أحدهما بحكمٍ أو ثبوتٍ؛ لم يعمل به بحالٍ، إلا أن يخبر في عمله قاضيًا في غير عمله، ونجيز له الحكم بعلمه، فيعمل به إذا بلغ عمله.
-
وقيل: يقبل إخباره مطلقًا.
-
وإن شافه حاكم حاكمًا بقضيت وحكمت صح.
-
وقيل: بشرط كون كل واحدٍ في طرف محل ولايته.
-
وإن قال: سمعت البينة فاحكم،
-
فلا فائدة مع حياة الشهود، إلا عند العجز عنهم.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب القضاة3 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ١٦٢٠، مسألة ١٦٢٢، مسألة ١٦٢٣15 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي، بَابُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي533 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْأَقْضِيَةِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ مَنْ يَجُوزُ قَضَاؤُهُ]، الْبَابُ الثَّانِي فِي مَعْرِفَةِ مَا يَقْضِي بِهِ، الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الشَّهَادَةِ213 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب أدب القاضي، كتاب القاضي إلى القاضي، كتاب الأقضية2,379 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْقَضَاءِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ1,012 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf* أقسام القضاة وأعمالهم:، * حكم طلب القضاء:، ٤ - آداب القاضي48 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Judgeship