Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الْبَابُ الثَّانِي فِي الدُّخُولِ فِي الْقَضَاءِ

الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 23865 to 23885

  1. 3/3103/310

    أَوْرَدَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي أَحَادِيثَ فِي كَرَاهَةِ الدُّخُولِ فِي الْقَضَاءِ، وَفِي الرُّخْصَةِ فِيهِ، قَالَ: وَقَدْ دَخَلَ فِيهِ قَوْمٌ صَالِحُونَ وَامْتَنَعَ عَنْهُ قَوْمٌ صَالِحُونَ، وَتَرْكُ الدُّخُولِ أَمْثَلُ وَأَسْلَمُ وَأَصْلَحُ فِي الدِّينِ وَهَذَا فَصْلٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ أَنَّ بَعْدَ اسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِ الْقَضَاءِ فِي شَخْصٍ هَلْ يَجُوزُ لَهُ تَقَلُّدُ الْقَضَاءِ.؟

  2. قَالَ بَعْضُهُمْ: يُكْرَهُ لَهُ التَّقَلُّدُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  3. لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ اُبْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ فَكَأَنَّمَا ذُبِحَ بِلَا سِكِّينٍ» وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ اُسْتُقْضِيَ فَلَمْ يَقْبَلْ، وَتَجَانَّ، وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، وَكَانَ كُلُّ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ يَخْدِشُ وَجْهَهُ وَيُمَزِّقُ ثِيَابَهُ فَجَاءَ وَاحِدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ رَأْسِ الْكُوَّةِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: لَوْ قَبِلْتَ الْقَضَاءَ وَعَدَلْتَ كَانَ خَيْرًا، فَقَالَ يَا هَذَا أَوَعَقْلُكَ هَذَا؟

  4. أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «الْقُضَاةُ يُحْشَرُونَ مَعَ السَّلَاطِينِ، وَالْعُلَمَاءُ يُحْشَرُونَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ» ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كُلِّفَ الْقَضَاءَ فَأَبَى حَتَّى ضُرِبَ تِسْعِينَ سَوْطًا، فَلَمَّا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ شَاوَرَ أَصْحَابَهُ، فَسَوَّغَ لَهُ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ: لَوْ تَقَلَّدْتَ لَنَفَعْتَ النَّاسَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُرَ الْبَحْرَ سِبَاحَةً لَكُنْتُ أَقْدَرَ عَلَيْهِ وَكَأَنِّي بِك قَاضِيًا فَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَلَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  5. وَدُعِيَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى الْقَضَاءِ فَأَبَى حَتَّى قُيِّدَ وَحُبِسَ فَاضْطُرَّ،

  6. ثُمَّ تَقَلَّدَ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

  7. قَالَ الْكَرْخِيُّ وَالْخَصَّافُ وَعُلَمَاءُ الْعِرَاقِ - وَعَلَيْهِ اخْتِيَارُ صَاحِبِ الْمُذْهَبِ -: إنَّهُ لَا يَسُوغُ مَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ قَالَ مَشَايِخُ دِيَارِنَا: لَا بَأْسَ بِقَبُولِهِ لِمَنْ كَانَ صَالِحًا يَأْمَنُ مِنْ نَفْسِهِ الْجَوْرَ، وَالِامْتِنَاعُ لِغَيْرِهِ أَوْلَى فَإِنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَمَنْ تَلَاهُمْ قَبِلُوهُ بِلَا كُرْهٍ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَكُرِهَ التَّقَلُّدُ لِمَنْ يَخَافُ الْحَيْفَ فِيهِ،

  8. وَإِنْ أَمِنَ لَا يُكْرَهُ كَذَا فِي الْكَافِي وَفِي الْيَنَابِيعِ.

  9. 3/3113/311

    وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبَ الْوِلَايَةَ وَلَا يَسْأَلَهَا، فَالطَّالِبُ أَنْ يَقُولَ لِلْإِمَامِ: وَلِّنِي الْقَضَاءَ، وَالسُّؤَالُ أَنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ: لَوْ وَلَّانِي الْإِمَامُ قَضَاءَ مَدِينَةِ كَذَا لَأَجَبْته إلَى ذَلِكَ، وَهُوَ يَطْمَعُ أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ فَيُقَلِّدَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ قُلِّدَ بِغَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَلَا بَأْسَ بِالْقَبُولِ وَمَنْ سَأَلَ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الدُّخُولَ فِي الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ، وَالِامْتِنَاعَ عَنْهُ عَزِيمَةٌ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  10. وَلَا يَطْلُبُ الْقَضَاءَ لَا بِقَلْبِهِ وَلَا بِلِسَانِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ فَإِنَّهُ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ صِيَانَةً لِحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَذَا فِي الشُّمُنِّيِّ.

  11. إذَا كَانَ فِي بَلَدِ قَوْمٍ يَصْلُحُونَ لِلْقَضَاءِ وَامْتَنَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لَا يَأْثَمُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  12. وَلَوْ امْتَنَعَ الْكُلُّ حَتَّى قُلِّدَ جَاهِلٌ اشْتَرَكُوا فِي الْإِثْمِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

  13. وَفِي الْيَنَابِيعِ: وَإِنْ وُجِدَ اثْنَانِ وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْقَضَاءِ وَلَكِنَّ أَحَدَهُمَا أَفْقَهُ، وَالْآخَرَ أَوْرَعُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَفْقَهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  14. وَلَوْ قَلَّدَ السُّلْطَانُ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ وَفِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ كَانَ الْإِثْمُ عَلَى السُّلْطَانِ كَذَا فِي شَرْحِ كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ

  15. الْقَاضِي إذَا أَخَذَ الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ قَاضِيًا وَلَوْ قَضَى لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ.

  16. مَنْ تَقَلَّدَ الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ، أَوْ بِالشُّفَعَاءِ إذَا قَضَى فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ،

  17. ثُمَّ رُفِعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ فَإِنْ وَافَقَ رَأْيَهُ أَمْضَاهُ،

  18. وَإِنْ خَالَفَ رَأْيَهُ أَبْطَلَهُ بِمَنْزِلَةِ حُكْمِ الْمُحَكَّمِ،

  19. وَالْأَصَحُّ أَنَّ الَّذِي طَلَبَ الْقَضَاءَ بِالشُّفَعَاءِ فَهُوَ وَاَلَّذِي قُلِّدَ سَوَاءٌ فِي حَقِّ نَفَاذِ الْقَضَاءِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ، وَالْقَاضِي إذَا ارْتَشَى وَحَكَمَ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فِيمَا ارْتَشَى وَنَفَذَ فِيمَا لَمْ يَرْتَشِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ السَّرَخْسِيِّ وَالْخَصَّافِ

  20. وَإِنْ ارْتَشَى وَلَدُ الْقَاضِي، أَوْ كَاتِبُهُ، أَوْ بَعْضُ أَعْوَانِهِ فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِهِ وَرِضَاهُ فَهُوَ وَمَا لَوْ ارْتَشَى الْقَاضِي سَوَاءٌ، يَكُونُ قَضَاؤُهُ مَرْدُودًا،

  21. وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عِلْمِ الْقَاضِي نَفَذَ قَضَاؤُهُ وَكَانَ عَلَى الْمُرْتَشِي رَدُّ مَا قَبَضَ مِنْهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.