Judgeship
Courts and evidence
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
لا تصح ولاية القاضي حتى يجتمع في المولى شرائط الشهادة ويكون من أهل الاجتهاد
-
ولا بأس بالدخول في القضاء لمن يثق أنه يؤدي فرضه
-
ويكره الدخول فيه لمن يخاف العجز عنه ولا يأمن على نفسه الحيف فيه
-
ولا ينبغي أن يطلب الولاية ولا يسألها
-
ومن قلد القضاء يسلم إليه ديوان القاضي الذي قبله
-
وينظر في حال المحبوسين فمن اعترف بحق ألزمه إياه
-
ومن أنك لم يقبل قول المعزول عليه إلا بينة
-
وإن لم تقم بينة لم يعجل بتخليته حتى ينادي عليه ويستظهر في أمره
-
وينظر في الودائع وارتفاع الوقوف فيعمل على ما تقوم به البينة أو يعترف به من هو في يده
-
ولا يقبل قول المعزول إلا أن يعترف الذي هو في يده أن المعزول سلمها إليه فيقبل قوله فيها
-
ويجلس للحكم جلوسا ظاهرا في المسجد
-
ولا يقبل هدية إلا من ذي رحم محرم أو ممن جرت عادته قبل القضاء بمهاداته
-
ولا يحضر دعوة إلا أن تكون عامة
-
ويشهد الجنازة
-
ويعود المريض
-
ولا يضيف أحد الخصمين دون خصمه
-
وإذا حضرا سوى بينهما في المجلوس والإقبال:
-
ولا يسار أحدهما
-
ولا يشير إليه
-
ولا يلقنه حجة
-
فإذا ثبت الحق عند وطلب صاحب الحق حبس غريمه لم يعجل بحبسه وأمره بدفع ما عليه
-
فإن امتنع حبسه في كل دين لزمه بدلا عن مال حصل في يده كثمن المبيع وبدل القرض أو التزمه بعقد كالمهر والكفالة
-
ولا يحبسه فيما سوى ذلك إذا قال: إني فقير إلا أن يثبت غريمه أن له مالا
-
ويحبسه شهرين أو ثلاثة ثم يسأل عنه فإن لم يظهر له مال خلى سبيله
-
ولا يحول بينه وبين غرمائه
-
ويحبس الرجل في نفقة زوجته
-
ولا يحبس والد في دين ولده إلا إذا امتنع من الإنفاق عليه
-
ويجوز قضاء المرأة في كل شيء إلا في الحدود والقصاص
-
ويقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحقوق إذا شهد به عنده
-
فإن شهدوا على خصم حكم بالشهادة وكتب بحكمه
-
وإن شهدوا بغير حضرة خصم لم يحكم وكتب بالشهادة ليحكم بها المكتوب إليه
-
ولا يقبل الكتاب إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين
-
ويجب أن يقرأ الكتاب عليهم ليعوفوا ما فيه ثم يختمه بحضرتهم ويسلمه إليهم
-
فإذا وصل إلى القاضي لم يقبله إلا بحضرة الخصم
-
فإن شهدوا أنه كتاب فلان القاضي سلمه إلينا في مجلس حكمه وقرأه علينا وختمه فضه القاضي وقرأه على الخصم وألزمه ما فيه
-
ولا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص
-
وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء إلا أن يفوض ذلك إليه
-
وإذا رفع القاضي حكم حاكم أمضاه إلا أن يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع أو يكون قولا لا دليل عليه
-
ولا يقضي القاضي على غائب إلا أن يحضر من يقوم مقامه
-
وإذا حكم رجلان رجلا ليحكم بينهما ورضيا بحكمه جاز إذا كان بصفة الحاكم
-
ولا يجوز تحكيم الكافر والعبد والذمي والمحدود في القذف والفاسق والصبي
-
ولكل واحد من المحكمين أن يرجع ما لم يحكم عليهما
-
فإذا حكم لزمهما
-
وإذا رفع حكمه إلى القاضي فوافق مذهبه أمضاه وإن خالفه أبطله
-
ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص
-
وإن حكما في دم خطإ فقضى الحاكم على العاقلة بالدية لم ينفذ حكمه
-
ويجوز أن يسمع البينة ويقضي بالنكول
-
وحكم الحاكم لأبويه وولده وزوجته باطل
-
فيمن يدعي عليه دعوى في مال أو غيره هل يحلف بغير خلطة بينهما؟
-
وذكر الخلطة والظنة الموجبة لليمين
-
من كتاب ابن سحنون، عن أبيه: قال مالك: كان عمر بن عبد العزيز لا يحلف المدعي عليه، حتى يكون بينه وبين المدعي خلطة/ وملابسة.
-
قال سحنون: حدثني ابن نافع، عن حسين بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي، أن النبي عليه السلام قال: البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر. إذا كان بينهما خلطة، وهو قول المشيخة السبعة.
-
قال ابن المواز: فإذا ادعى قبل رجل حقا، فأنكر أن يكون حدث بينهما مخالطة،
-
ولا بينة للمدعي، فلا يمين له حتى يقر له الآخر بخلطة، أو يقيم عليه بينة بخلطة.
-
ومن المجموعة: ابن القاسم، وابن نافع، وعلي عن مالك، وهو الأمر عندنا أن ينظر،
-
فإن كانت بينهما خلطة وملابسة، حلف المدعي عليه، وبري،
-
فإن نكل، ورد اليمين على المدعي، حلف، وأخذ حقه.
-
قال سحنون في كتاب ابنه:
-
ولا تجب اليمين عندنا إلا بخلطة، أو يكون الرجل منهما مأمونا فيما ادعى عليه،
-
فإن اليمين تعلق المتهم، وتكون مثل الخلطة، وقد قال مالك في التي تدعي أن رجلا استكرهها، أنه إن كان ممن لا يشار إليه بذلك، حدت،
-
وإن كان ممن يشار إليه بذلك، نظر فيه الإمام، فالتهمة توجب ما توجب الخلطة من اليمين.
-
ومن العتبية قال أصبغ: قيل لابن القاسم: ما الخلطة الموجبة لليمين؟ قال: يسالفه، يبايعه، ويشتري منه،
-
ولو أقام بينة أنه بائع منه، وقبض الثمن، وقبض هذا السلعة، لم يوجب هذا اليمين، إلا أن يبايعه مرارا، فهي مخالطة،
-
وإن تقابضا في ذلك الثمن والسلعة، ويتفاصلا قبل التفرق، فهي خلطة. وقاله أصبغ، وقال: كل مخالطة ثبتت بتاريخ قديم يمكن المعاملة/ بينهما ليبين بعدها،
-
وإن لم تتصل، فانقطعت، فهي مخالطة، وقاله سحنون؛ وقال سحنون:
-
ولا تكون المخالطة إلا بالبيع والشراء من الرجلين،
-
ولو ادعى أهل السوق بعضهم على بعض، لم تكن خلطة حتى يقع البيع بينهما،
-
وكذلك القوم يجتمعون في المسجد للصلاة والأنس والحديث، وادعى أحدهما على الآخر، فليس هذه الخلطة الموجبة لليمين في الدعوى.
-
ومن المجموعة، والعتبية: قال أشهب، وابن نافع، عن مالك في من أوصى أن له عند فلان كذا، قال: يحلف المدعى عليه،
-
وإن أبى أن يحلف، غرم. قيل: ويحلف من غير خلطة؟ قال: ليس في مثل هذا خلطة. وقال ابن كنانة، قال: لأن قول الميت عند موته يوجب من ذلك ما توجبه المخالطة؛ لأنه أقرب ما يكون إلى الصدق.
-
قال ابن حبيب: وتفسير المخالطة: أن تقوم البينة، أنه كانت بينهما مخالطة وملابسة في حق لا يعرفون له القضاء،
-
فأما إن قبض حقه بالبينة،
-
ثم ادعى حقا آخر غيره، لا يعرف له سبب،
-
فلا نلحقه بالخلطة الأولى.
-
ومن المجموعة: قال ابن كنانة:
-
فإن أقام شاهدا على الخلطة، قال: شهادة رجل واحد، أو شهادة امرأة واحدة توجب اليمين انه خليطه. قال ابن المواز: إذا أقام بالخلطة شاهدا، حلف المدعي معه،
-
ثم ثبتت الخلطة، ثم يحلف حينئذ المدعي عليه.
-
قال مالك في الذين اشتريا سلعة من رجل،
-
ثم تقاضى أحدهما، فقال: دفعت إلى شريكي ذلك. فطلبه البائع، فأنكر، قال: لا يمين عليه، وليس هذه خلطة.
-
قال في كتاب/ ابن المواز:
-
ومن ادعى على رجل بحق، فأنكر أن يكون جربت بينهما مخالطة،
-
ولا بينة على الخلطة، قال: لا يمين له حتى يقر بمخالطة، أو يقيم المدعي بينة بالخلطة،
-
وكذلك إن ادعى عليه كفالة،
-
فلا يحلفه إذا لم تكن بينهما خلطة.
-
ومن كتاب آخر: قال المغيرة، وسحنون: أهل السوق وغيرهم سواء، لا تجب بينهم يمين إلا بخلطة.
-
قال يحيى بن عمر:
-
وأما الصناع، فعليهم اليمين لمن ادعى عليهم في صناعتهم،
-
وإن لم يأت بخلطة؛ لأنهم منصوبون للناس.
-
ومن العتبية، والمجموعة: ابن القاسم عن مالك، فيمن أقام شهودا عدولا على رجل بحق، فأقام الرجل بينة أنهم معادون له فسقطت شهادتهم، قال: فهم كمن لم يشهد. وكأنه رأى ألا يحلف.
-
وقال سحنون في العتبية: لا يحلف ومن سماع عيسى، قال مالك: كل من شهد فردت شهادته؛ لأنه متهم، أو غير عدل،
-
فلا يمين على المشهود عليه.
-
قال أبو بكر بن محمد: وقد قيل: يحلف.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن المواز:
-
وكذلك كل دعوى تكون،
-
ثم تسقط بسقوط البينة،
-
فلا يمين له عليه. أشهب:
-
وكذلك في تهاتر البينات إذا أكذب بعضهم بعضا، فاستووا في العدالة. قال: إذا قال المدعي عليه: قد كانت بيننا خلطة وانقطعت.
-
فإن ثبت انقطاعها، لم يحلف إلا بخلطة ثانية، يقيم بينة أنه أحدثها بعد المنقطعة،
-
وإذا قضى له اليوم عليه بمائة دينار، أقام فيها بينة بقبضها،
-
ثم جاء في الغد يدعي عليه حقا آخر،
-
فلا يمين له عليه، بسبب تلك/ الخلطة، لانقطاعها حتى يقيم بينة على خلطة لم ينقطع أمرها.
-
ومن المجموعة، وكتاب ابن المواز: قال مالك، في من ابتاع أبصا فانتقلها،
-
ثم أقاله فردها عليه المبتاع، فحلف البائع، ليحلفنه عن المنبر أنه ما خلطها بشيء إن وجب له. قال مالك: أرى عليه اليمين.
-
قال محمد: إذا أقاله،
-
ثم أخرجها إليه، فقال: ليست هذه جلودي، أو هذه أقل من عددها. قال: إن قال: ليست من جلودي. فالقول قوله مع يمينه، إلا أن يكون أحدهما على الخيار، أو على أن يزنها، أو على أن يعدها لنفسه.
-
قال ابن عبدوس، وابن سحنون: قال مالك، في المأذون يبيع متاعا من قوم، فادعوا أنهم دفعوا إلى سيده بعض الثمن، قال: أكان سيده يقتضي؟ قال: نعم. قال: فليحلف السيد والعبد فيما ادعى عليهما.
-
وقال مالك في من أوصى في ديونه أن تقتضي،
-
وأن يقضي ما عليه، فوجد له صك بأربعة عشر دينارا، وفي أسفله بخط الميت: قبضت منه ثمانية دنانير بما في
-
هذا الكتاب، هل يحلف المطلوب ويبرأ من الثمانية؟ قال: يبرأ منها بلا يمين، ويؤخذ منه ما بقي.
-
ومن كتاب ابن عبدوس، قال ابن كنانة في من أوصى أن لفلان عليه دين، فطلب ورثته يمين المقر أن حقه لحق، قال: لا يأخذ هذا حتى يحلف، وقد قضي عندنا في مثل هذا مرة باليمين، ومرة بغير يمين.
-
قال ابن كنانة: وإن قال عند الموت: لي عند فلان سبعة دنانير،
-
ثم مات، فقال المطلوب: بل له عندي أكثر. قال: يؤخذ منه ذلك بغير يمين.
-
وكذلك/ لو لم يقر إلا بالسبعة فقط،
-
فأما إن أقر بأقل منها، فعليه اليمين فيما زاد على إقراره.
-
قال مالك في الذي يوصي فيقول: ما دفع إليكم شريكي فصدقوه بغير يمين، فأحضر إلى السلطان فأتى بما بيده من عين، فقسمه بينه وبين ورثة شريكه،
-
ثم أقام يقتضي الديون ويقسم نحو عشرين سنة، وكتب له السلطان براءة من ذلك، وبقي بينهما دين، فبلغ الورثة،
-
فإن ادى يمينه فيما اقتضى فلينظر السلطان، ويكشف أمره،
-
فإن رأى أمرا صحيحا، لم يستحلفه،
-
وإن استنكر شيئا، فليحلفه، قيل: أبعد عشرين سنة؟ قال: نعم، وهذه المسألة في العتبية من سماع ابن القاسم. وذكرها ابن سحنون.
-
قال مالك في من بينه وبين رجل خلطه في مال، فتخاصما نحوا من شهرين، وكانت له عنده ثمانية دنانير غير ذلك، فاقتضاها منه، فقال له؟ دفعتها إليك. فأنكر، فاستحلفه، فقال: إنما تريد يمين لمكان ما بيني وبينك. قال: أرى أن يحلفه،
-
ولا يمنعه ما بينهما من إحلافه.
-
قال مالك في مريض حاسب مخالطه في بيه فأدرك عليه فضلا، فأشهد عليه به،
-
ثم تقاضاه ولد الميت فمطله نحو عامين،
-
ثم قال للابن: احلف. قال: لا يمين عليه.
-
قال ابن نافع عن مالك، في من أمره أبوه أن يقضي دينا عليه، فقضاه عن أبيه لرجل، وزعم أنه قضاه من ماله،
-
وأن أباه لم يدع مالا، فطلب من له دين غيره يمينه: أن أباه لم يأمره أن يقضينا كما أمره في الذي قضاه. قال: ليس إنما عليه أن يحلف أن أباه/ ما ترك مالا، لا على أنه لم يأمره بالقضاء.
-
ولو قال: قد أمرني،
-
ولا أفعل. كان ذلك له.
-
قال ابن نافع عن مالك، فيمن أسلف رجلا دراهم أمر له بها عند صراف، فتقاضاه، فقال: دفعتها إلى الصراف حسبته وكيلك، قال: عليه أن يؤديها، قال: أفيحلف الصراف، قال: إن كان متهما، وإلا فلا، وقال ابن نافع: يحلف على كل حال.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال ابن نافع عن مالك، في من توجد بيده السرقة، فيقول: اشترتيها من السوق،
-
ولا أعرف بائعها قال: يأخذ المتاع ربه بعد يمينه: أنه ما خرج من ملكه، وينظر في الذي وجد بيده،
-
فإن كان من أهل الصحة، لم يعرض له بيمين ولا بغيرها،
-
وإن كان من أهل التهم، حبس وعوقب بقدر ما يكون ثمنه،
-
وإن بقى للطالب شيء من المتاع، حلف في المتهم بعد أن بلا في اليمين.
-
من كتاب ابن المواز: وإنما اليمين مع تحقيق الدعوى، أو تحقيق الإنكار، فول قال رجل لرجل: أنا أظن أن لي عليك يا فلان دينا، فاحلف لي. وبينهما المخالطة، لم تلزمه يمين إذ لم يحقق الدعوى،
-
وكذلك فلا يمين على المدعى عليه الدعوى الصحيحية إذا لم يحقق البراءة منها فيغرم، حتى ينكره إنكارا بينا فيحلف.
-
ولو أقام شاهدا على حق له، وقال المدعي:
-
ولا أدري أقضاني أم لا؟ لكن يحلف أنه قضاني، لم تلزمه يمين أيضا، وقد استغنى عن الشاهد،
-
ولو قال الآخر: قد قضيته. برئ بلا يمين،
-
ولو ادعى عليه دعوى أثبتها ولم يحلف مع شاهده، لحلف المطلوب،
-
فإن قال: أحلف ما أعلم لك علي حقا لزمه/ الغرم بلا يمين.
-
في الدعوى في النكاح والطلاق والعتق والحدود والجراح والدم والغصب ونحوه، وما يوجب اليمين في ذلك
-
وهذا الباب قد جرى منه في الثاني من الشهادات ذكر دعوى الزوجة الطلاق، والعبد العتق، وفي كتاب العتق من هذا.
-
من كتاب الدعوى والبينات لأشهب، وهو في كتاب ابن سحنون:
-
وإن ادعت امرأة أن زوجها طلقها،
-
ولا بينة لها، فلا يمين عليه، إلا أن يكون لدعواها وجه تلحقه به تهمة، فيحلف.
-
قال: وإن ادعى على رجل جرحا عمدا أو خطأ أو دما،
-
فإن لم يأت ببينة، حلف المدعي عليه - يريد إن كان لطخ يوجب اليمين- فإن حلف برئ،
-
وإن نكل، فعليه القصاص فيما دون النفس.
-
وقد قال بعض العلماء: لا يقتص منه،
-
وأما في النقس، فيبدأ المدعون للدم بالقسامة بأيمان القسامة - يريد إن قام لطخ يوجبها- فإن أبوا، حلف القاتل،
-
فإن نكل، سجن حتى يحلف،
-
فإن طال سجنه، وأيس أن يقر ويحلف، كان عليه الدية - يريد في ماله- ولو أقر الجارح بجراحة عمدا، فادعى المجروح أنه صالحه فيها بمال، فأنكره، فالمجروح مدع،
-
فإن جاء ببينة، وإلا حلف الجارح،
-
فإن حلف، برئ من المال والقصاص؛ لأن المجروح أبرأه منه، واعى مالا.
-
وكذا لو قال رجل: قد وجب دمي لك. وقال الآخر: لم يجب. لم أمكنه منه، قال:
-
فإن نكل الجارح عن اليمين، حلف المجروح، وأخذ ما ادعى من الصلح.
-
قال ابن حبيب: قال أصبغ: من ادعى أن رجلا قذفه،
-
فإن ذكر أن له بينة حاضرة/، أجلس القاضي القاذف عنده، وأمر المقذوف بإحضارها،
-
وإن ادعى بينة غائبة أو بعيدة، لم يسجن له القاذف،
-
ولا أخذ عليه حميلا.
-
ولو أقام عليه شاهدا أو شهودا لا تعرف عدالتهم، فليحبسه حتى تعدل، أو يأتي بآخر،
-
فإن ثبت عليه فقال القاذف: لي بينة على أنه كما قلت:
-
فإن كانت حاضرة في
-
السوق ونحوه، حبسه عنده، وقال له: أرسل رسولا وراء بينتك،
-
وإن كان أمرا يطول، ضربه الحد، ولم يؤخره،
-
وإن ادعى عليه أنه جرحه، أو ضربه ضربا زعم أنه يخاف عليه الموت، والمرمي منكر، فلينظر،
-
فإن كان بالمدعي أثر ضرب مخوف أو جراح، أمر بسجن المرمى، وسأل المدعي عن بينته، وأجل له بقدر قربها وبعدها،
-
فإن جاء ببينة، اقتص له من الخارج،
-
وإن لم يأت ببينة،
-
ومن يلطخ، أو أسباب، أو بشاهد واحد، أو ببينة غير قاطعة، تمادي في سجنه،
-
وإن لم يأت بشيء من ذلك، أطلقه،
-
وكذلك إن أدى أنه قتل له وليا،
-
فإن كان ممن يتهم بذلك، سجنه له مكانه، وسأله عن بينته،
-
فإن جاء بها، نظر له،
-
وإن لم يأت بها، وجاء بلطخ أو سبب، تمادى في سجنه،
-
وإن لم يأت إلا بمن يشهد أنه قتل لهذا ولي لا يدرون من قتله، تمادى في سجنه إن كان ممن يتهم، وهو دون سجن الآخر الذي جنى عليه بلطخ،
-
وإن لم يكن ممن يتهم، لم يسجنه بدءا حتى يشهد له أنه قد قتل له ولي، فليسجنه، وسئل الآخر البينة، ويؤجل له بقدر ما يذكر من بعدها،
-
فإن جاء إلى الأجل مما يستوجب به السجن، وإلا أطلقه،
-
ولا يسجنه أبدا إذا لم يكن من أهل التهم، إلا أن يأتي بسبب،/ مثل أنه قتل له ولي، وشبهه،
-
وأما بدعواه معراة من سبب،
-
ولا يعلم أحد أنه قتل له ولي،
-
فلا يحبس إلا أن يكون من أهل التهم.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم: ومدعي الضرب على رجل،
-
فلا يمين عليه إلا أن يكون لذلك سبب من مشاتمة أو منازعة تشهد عليها العدول،
-
وإن لم يشهدوا على الضرب.
-
ومن العتبية، روى أشهب، عن مالك، في من أقام شاهدا أن فلانا شتمه قال: لا يقضي في هذا بشاهد ويمين، ولكن إن كان الشاتم معروفا بالسفه والفحش، عزر.
-
قيل: أفعلى الشاتم يمين؟ قال: نعم ولعسابه ازاره وليس كل ما رأى المرء وأراد أن يجعلوه سنة.
-
قال ابن القاسم: وإذا ادعي القاتل أن ولي الدم عفا عنه، فله أن يحلفه،
-
فإن نكل، ردت اليمين على القاتل.
-
وقال أشهب: لا يحلف ولي الدم؛ لأنه إن استحق بقسامة فاتت يريد تكرارها عليه،
-
وإن استحق ببينة وأنت تريد أن توجب عليه القسامة بدعواك،
-
فإن قلت: أحلفوه يمينا واحدة. فليس من الدماء أيمان إلا القسامة، وليس في هذا الخلطة، أرأيت إن حلفه، فلما قرب للقتل قال: قد عفا عني ثانية. أيحلف له إن ادعى أن أخاه مملوك أو مرتد، أيحلف له؟
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم: قال مالك، في عبد من الحوائط، أتى به رجل ودم الرجل يسيل، يقول: ضربني فضرب وسجن،
-
ثم أتى به آخر، فضرب به وسجن،
-
ثم أتى به آخر ودماه تسيل، فأنكر العبد، قال: يحلف العبد ويرحل.
-
أشهب، عن مالك، في من مات ولم يترك فضلا عن دمه، إلا عشرة دنانير، فكفنه الورثة منها بخمسة، وأبت زوجته/ أن تجيز، فلينظر في ذلك ويقومه قيل: إنهم ادعوا أنها رضيت بذلك، وأذنت فيه، هل يحلفونها؟ قال: ما علمت ذلك لهم.
-
ومن كتاب ابن سحنون: كتب إليه شرحبيل في رجال ادعوا على قوم أنهم غضبوهم مالا، وهم لا يعرفون بالغصب، ويعرفون بالصلاح،
-
فلا يمين عليهم، وكتب إليه أن قوما من الحضرميين، وجماعة من الغافقيين اقتتلوا، فجرح من كل فريق سبعة، وأقر كل فريق منهم أنهم جرحوا الفريق الآخر، ولم يقرا أحد منهم لأحد بعينه، قال: فكتب إليه: من ادعى من المجروحين على رجل أنه جرحه، فأحلفه،
-
واقتص له منه إن كان مما فيه قصاص،
-
وإن لم يعرفوا بعينه، فاحمل جراح كل فريق على الفريق الآخر في أموالهم.
-
قال محمد بن عبد الحكم: والمطلقة واحدة إذا ادعت أن زوجها ارتجعها،
-
فلا يمين عليه في هذا،
-
ولا في النسب، ولا في النكاح،
-
ولا في الإيلاء: أن لم يراجعها،
-
ولو قال: قد جئت إليها. وأنكرت، أحلف.
-
وإن شهد شاهد على رجل أنه شرب خمرا، أو أنه سرق،
-
فلا يمين عليه، وإن شهد أنه قذف رجلا، أحلف له، هذا حق الآدميين.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال مالك: يحلف المدعي عليه، أو من يقيم شاهدا بالله الذي لا إله إلا هو، لا أعرف غير هذا،
-
ولا زيادة عليه قال ابن المواز: قال ابن القاسم:
-
وكذلك في اللعان، والقسامة، وقد كان قال مالك، وابن القاسم: أنه يحلف في القسامة: اقسم بالله/ الذي أمات وأحيي،
-
وأما الذي يقول ابن القاسم، وأشهب، وهو قول مالك: والله الذي لا إله إلا هو- فقط إن فلانا قتله،
-
وإن فلانا ضربه. قال مالك، في موضع آخر: لهو ضربه ولمن ضربه مات، قال أشهب:
-
ولو لم يذكر الضرب، وقال لفلان: قتله. لأجزأه ذلك، لأن القتل يأتي على ذلك. ورأينا المدنيين يزيدون في اليمين عند المنبر: الرحمن الرحيم. وأبى ذلك مالك، قال ابن المواز: وهو قول عبد الملك في اللعان.
-
قال ابن القاسم، وأشهب:
-
ولا يؤخذوا بأن يقولوا مع ذلك: عالم الغيب والشهادة، ولا الطالب المدرك.
-
قال مالك: هذه أيامن الأعراب.
-
قال محمد: وقال عبد الملك: يحلف في القسامة كما يحلف في الحقوق: لقد مات من الضرب الذي شهد فلان وفلان أن فلانا ضربه إياه تردد هكذا أيمانهم، إلا أنه قال: ويزيدون في أيمانهم: عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم. قال أشهب، عن مالك: لم يحلف بهذا في القسامة إلا حديثا، ولا أدري ذلك.
-
قال أشهب: وإن حلف، فقال: والذي لا إله إلا هو، لم يقبل منه،
-
وكذلك لو قال: والله. فقط لا يجزئه حتى يقول: والله الذي لا إله إلا هو.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال ابن كنانة، عن مالك: ويحلفون في القسامة واللعان، وفيما بلغ من الحدود ربع دينار فأكثر، عند المنبر، بالله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم. فيما يحلف فيه يمين واحد، حلف هكذا، وما تردد، رددت هكذا.
-
وذكر ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون، أن الأيمان في الحقوق والدماء اللعان: بالله الذي لا إله إلا هو، وفي كل ما فيه اليمين على المسلمين، أو النصارى، أو اليهود، أو المجوس.
-
قال في كتاب ابن المواز: ويمين العبد والنصراني في الحقوق سواء، ويحلف النصراني حيث يعظم،
-
ولا يحلف إلا بالله، ويحلف مع شاهده، قضي له على مسلم أو غيره، وكذلك المجوسي.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال مالك: وكل ما له بال، فليستحلف فيه في المسجد الجامع. قيل: عند المنبر؟ قال: لا أعرف المنبر إلا منبر النبي عليه السلام، ولكن حيث يعظم منه.
-
وقال عنه ابن وهب: لا يستحلف عند منابر المدائن، إلا عند منبر النبي عليه السلام.
-
قال مالك: فان قضي عليه باليمين عند المنبر، ما أرى أن يحلف، وحلف في مقامه، قال: يقضي عليه.
-
قال سحنون: يعني بعد رد اليمين على الطالب.
-
قال ابن وهب: قال مالك: لا يستحلف عندنا عند المنبر، إلا في ربع دينار فأكثر.
-
قيل لسحنون: فإن بعض المكيين قال: إن كان الحق عشرين دينارا أو قيمتها، أو دما أو جراحة فيها قود، أو حد، أو طلاق، حلف بين البيت والمقام،
-
وإن كان بالمدينة، فعلى منبر النبي صلى الله عليه وسلم،
-
وأما بيت المقدس، ففي مسجده.
-
وأحب لو حلف بعد العصر، وقد كان من حكام الآفاق من يستحلف على المصحف؛ قال: فذلك عندي حسن، قال:
-
فان كان الحق أقل من عشرين، أو ما أرشه من الجراح اقل من عشرين، أحلف في المسجد، أو في مجلس الحكم؛ فقال سحنون: لسنا نعرف هذا، والذي قضي به بدار الهجرة ما قال مالك.
-
قال ابن القاسم عن مالك، في كتاب ابن سحنون، وابن المواز، والعتبية، في من باع ثوبا فرد عليه بعيب، فادعى أنه بينه/ له، فأنكر، فأراد يمينه عند المنبر، فقال: إنا لنقول: لا يستحلف عند المنبر إلا في ربع دينار.
-
قال ابن المواز: قال أصبغ:
-
فإن كان نقصان الحرف أكثر من ربع دينار، لم يحلف إلا في الجوامع.
-
قال في كتاب ابن المواز:
-
وإذا كان لرجل ربع دينار على رجال، ولرجلين ذلك على رجل، لم يحلفها في المسجد الجامع، ولا عند المنبر.
-
قال: ويحلف المسلم، حرا أو عبدا مع شاهده في المسجد الجامع، في ربع دينار فأكثر، وفي المدينة على منبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقال في موضع آخر: في ثلاثة
-
دراهم، وهو ربع دينار، وهو الذي جاء فيه القطع،
-
فأما أقل: فليحلف في مقامه،
-
ولا يحلف في مساجد القبائل في ربع دينار،
-
ولا أقل ولا أكثر.
-
ومن كتاب ابن سحنون، والعتبية: ابن القاسم، قال مالك، إذا كان على جماعة ذكر حق بربع دينار، لم أر أن يحلفوا عند المنبر، قيل لمالك: أيستحلف عند المصحف؟ قال: بل يستحلف في المسجد.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون: يستحلفون في كل ماله بال، أو في ربع دينار، في المدينة: عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم، وبغيرها: في مسجدهم الأعظم، حيث يعظمون منه، أو تلقاء قبلتهم، ومالا يبلغ ربع دينار، فيحلف الرجل في مكانه،
-
وكذلك المرأة في بيتها، يحلفان جالسين إن أحبا،
-
ولا تخرج فيه المرأة، ويجزئ القاضي في ذلك إرسال واحد يحلفها.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال مالك: يحلف على منبر النبي عليه السلام، في ثلاثة دراهم، وهو كان ربع دينار. قيل له: أفيحلف في مساجد الجماعات بالأمصار في مثله/؟ قال: ما علمت.
-
قال ابن القاسم: وسئل مالك: هل يستحلف في المسجد المرأة والرجل؟ قال: نعم إذا كان المال كثيرا.
-
قال عنه ابن القاسم، في كتاب ابن المواز: يحلف في مساجد الجماعات فيما له بال.
-
قال ابن القاسم: ولا أشك أنه أرى أن يحلف فيها في ربع، وإنا نراه حسنا.
-
وقال محمد بن عبد الحكم: وللطالب أن يحلف المطلوب في المسجد، إلا أن يرضي بيمينه في منزله،
-
فإن أحلفه في منزله،
-
فلا يمين عليه بعد ذلك.
-
ويستحب للإمام تخويف المطلوب من اليمين قبل اليمين، وقد كتب به ابن
-
عباس، إلى ابن أبي مليكة، يقرأ عليه (إن الذين يشترون بعهد الله أيمانهم ثمنا قليلا) الآية: فاعتبر.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قيل لمالك: أفيحلف قائما أو قاعدا؟ قال: قائما أبين عندي.
-
قال مالك: يحلف في القسامة قائما. قال عنه ابن القاسم: يحلف في القسامة في المساجد، وعلى رؤوس الناس، وفي دبر الصلوات.
-
قال مالك: وكذلك اللعان في المساجد، وعند الإمام. وذكر يمين القسامة في الأمصار.
-
ومن كم يحلف إليها، في المدونة، مستوعب. قال ابن القاسم، عن مالك: ويحلف الرجل قائما، إلا من به علة.
-
قال ابن كنانة: إنما يحلفون في مدائنهم، وأمصارهم جلوسا، لا يحلفون قياما، ويحلفون في أعظم الأماكن عندهم؛ في مساجد جماعتهم، ويتحرى، بأيمانهم في المال العظيم، وفي الدماء، واللعان: الساعات التي يحضر الناس فيها المساجد، ويجتمعون للصلاة،
-
وأما سوى ذلك من حق ومال، ففي كل حين./
-
قال ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون:
-
ولا يحلف دبر الصوات، إلا في الدماء، واللعان،
-
فأما في الحقوق؛ فوقت ما حضر الإمام، حلفه.
-
وقاله ابن القاسم، وأصبغ.
-
قيل لسحنون: واليمين بين الركن والمقام بمكة، هل هو مثل اليمين بالمدينة على المنبر؟ قال: لا.
-
قيل لابن القاسم: أفيستقبل بالحالف القبلة؟ قال: ما سمعت.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون: يستحلف الرجال والنساء قائمين، مستقبلي القبلة، ما ادعى عليهم أو اقتطعوه بأيمانهم سواء إذا كان ربع
-
دينار، فإن لم يبلغه، فإنما يحلفون جلوسا إن أحبوا، ويحلف الرجل في مكانه الذي قضي عليه فيه والمرأة في بيتها.
-
ومن كلف فيما له بال أن يحلف في المسجد عند المنبر أو ما أشبهه من المواضع؛ فقال: أنا أحلف في مكاني، فهو نكوله عند اليمين إن لم يحلفه في مقاطع الحقوق، غرم إن ادعى عليه أو بطل حقه إن كان مدعيا،
-
وكذلك قضى مروان على زيد بن ثابت.
-
ومن كتاب ابن سحنون، وهو في العتبية، من رواية عيسى، عن ابن القاسم، قال مالك في عبد حنث في يمين بطلاق، وقال: حلفت بواحدة، وسيد زوجته يشهد عليه، ونسي السيد يمينه، فاستحلف العبد، فحلف أنه ما حلف إلا بطلقة، أيجزئه؟
-
قال: لا يجزئه حتى يحلف عند المنبر.
-
وقال ابن وهب، عن مالك: إن المرأة تحلف في المسجد - يريد الجامع- تخرج بالليل إليه.
-
قال ابن القاسم: تخرج فيما له بال؛
-
فمن كانت تخرج منهن بالنهار، خرجت/، وإلا خرجت بالليل، وقال في كتاب المواز مثله.
-
قلت لمحمد: أفي ربع تخرج؟ قال: لا، إلا في الشيء الكثير الذي له البال. ومنهن من هي كالرجل؛ تخرج، فهذه تحلف - بالنهار في المسجد الجامع، في ربع دينار. وفي المدونة زيادة في هذا المعنى.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون:
-
ومن لا تخرج من النساء نهار، فلتخرج بالليل، في ربع دينار فأكثر.
-
قال سحنون في كتاب ابنه، في امرأتين؛ ادعي عليهما في أرض ودور، وهما ممن لا يخرج، فأمر أن يخرجا إلى الليل في الجامع، فسألناه أن يحلفها في أقرب المساجد منهما، وشق عليهما الخروج إلى الجامع، فأجابها إلى ذلك.
-
قال مالك في كتاب ابن سحنون وغيره: يستحلف النصارى حيث يعظمون من كنائسهم وغيرها.
-
قال ابن القاسم: ولا أرى أن يستقبل به القبلة.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون: يحلف النصارى، واليهود، والمجوس، حيث يعظمون من كنائسهم، فيرسل القاضي في ذلك رسولا،
-
ولا يحلفهم إلا بالله.
-
وكذلك روي عن مالك.
-
في اليمين على أصل المعاملة، أو يحلف ما لك علي حق وفي اليمين على البت أوعلى العلم وهل يحلف فيما وليه غيره؟ وهل يحلف من أقام البينة؟
-
من كتاب ابن المواز،
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم، وعن من حجد ما ادعي عليه، فأراد طالب الحق أن يحلفه: ما أسلفتك شيئا. وقال الآخر: أحلف: ما لك على شيء. قال أرى أن يحلف: ما لك عندي/ حق، وما الذي ادعيت علي إلا باطل.
-
فإن نكل، حلف الطالب استحق. وقال: هذا يدرك. قال أصبغ: وقد حضرت ابن القاسم، وقد حكم بأن يحلف: ما أسلفته شيئا.
-
وكذلك في المدونة، وفي كتاب ابن القاسم، من أول المسألة مثله أيضا.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف فيمن ادعى أنه باع من رجل بيعا، وبقي عليه الثمن، فأنكر المدعى عليه، فيحلف، فيقول: تحلف أنه لا حق لك قبلي. ويريد الطالب بيمينه: أني ما بعته. قال: يحلف على ما ادعى الطالب وذكر، وقاله مالك، وقال: يريد أن يدرك هو الإلغاز إلى أنه قضاه.
-
وقال ابن الماجشون: إذا حلف: ما لك علي من كل ما تدعيه قليل ولا كثير. فقد برئ. وبه أخذ ابن حبيب، إن كان المدعي عليه ممن لا يتهم، والمدعي من أهل الظنة، والطلب بالسنة. قال مطرف: ويحلف الورثة في مثل هذا: أني ما أعلم الميت ابتاع منك ما تقول،
-
ولا أعلم لك عليه حقا.
-
ولا يمين على من كان منهم غائبا أو صغيرا في حياة الهالك،
-
وكذلك فيما أقاموا فيه بينة بحق للمالك، ويثبت، فليحلف الكبير بالله ما علم وليه اقتضى هذا الحق حتى مات، وليس عليهم أن يحلفوا: إن هذا الحق لحق.
-
وليس على من أقام بينة بحق أن يحلف أن حقه حق، إلا أن يدعي المطلوب أنه قد قضاه، فيحلف: ما اقتضاه. ورواه ابن القاسم عن مالك، وقال مثله كله ابن الماجشون.
-
ومن كتاب ابن المواز: عن مالك في البائع يجحد الثمن، فينكره المبتاع البيع، ويريد أن يحلف: ما له عندي شيء. قال: / يحلف: ما اشترى منه سلعة كذا.
-
ومن كتاب ابن سحنون وغيره: قال: ويحلف الرجل في حق نفسه على البت، وفيما عليه نفسه على البت، مثل أن يكون له حق، فيدعي المطلوب منه البراءة، فيحلف الطالب: إن هذا الحق - يسميه - لثابت عليه.
-
وإن كان الحق لأبيه الميت: حلف على البيت في نفسه، وعلى علمه في أبيه: ما يعلم أنه اقتضاه،
-
فإن قام عليه شاهد، قال في اليمين، إن ما شهد به فلان بن فلان على فلان بن فلان لحق ثابت عليه.
-
قال ابن المواز: يحلف مع الشاهد في حق أبيه الميت على البت، كما شهد شاهده.
-
ومن كتاب ابن سحنون: وكان سحنون إذا قال الخصم: لا أقر ولا أنكر. وقال: ماله عندي حق. والآخر يدعي دعوى، يقول: أسلفته. أو: بعته. أو: أودعته. فكان لا يقبل قول المدعى عليه: ما له عندي شيء حتى يقر بالدعوى
-
نفسها، أو ينكرها، فيقول: ما باعني،
-
ولا أسلفني، ولا أودعني.
-
فإن تمادى على اللدد، سجنه،
-
فإن تمادى، أدبه، وكذلك إذا تمادى في أن لا يقر ولا ينكر.
-
وأما قوله: ما له عندي حق. فكان ربما قبل ذلك منه، وأمر يكتب دعوى المدعي، وإنكار الآخر، وربما لم يقبل منه حتى يقر بالشيء بعينه أو ينكره، ورجع إلى هذا في آخر أيامه.
-
قال: ويحلف من قضي له على ميت بدين: أنه ما قبض شيئا منه، ويحلف فيما قضي له به من الاستحقاق: أنه ما باع ولا وهب. وفي كتاب الوكالة مسألة لابن الماجشون، في العبد يموت وله دين، فتقوم فيها البينة، ويزعم الغرماء أنهم دفعوا بعضها إلى السيد، يحلف أنه ما علم أن العبد قبض شيئا من ذلك.
-
ولو وكل/ السيد من طلب ذلك فأثبته، فقالوا: لا ندفع حتى يحلف السيد. وهو ببلد آخر، قال: يعجلوا الدين،
-
فإذا اجتمعوا مع السيد، حلف لهم، ولا يحلف الوكيل.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون: ويحلف الرجل في الحق الذي له والذي عليه على البت، وما ورثه عن أبيه، حلف فيه على العلم، مثل أن يحلف أنه ما يعلم أن أباه قبض هذا الحق ولا قيم له قابض،
-
وإن طلب منه اليمين أنه هو لم يقبضه، حلف على البت،
-
وكذلك في كل ما وليه هو بنفسه،
-
وأما اليمين مع الشاهد،
-
فلا يحلف إلا على البت على ما قال الشاهد، كان الحق ورثه عن أبيه، أو كان له مما وليه بنفسه؛ لأن يمينه بدل من شاهد آخر.
-
قال مالك: ويمينه فيما يقضي له به من أبيه، أو عبده، أو غيره، أو شيء يستحقه: أنه ما باع ولا وهب،
-
ولا خرج من يديه بوجه ما يخرج به من الملك.
-
قال: والبينة إنما يقولون: لا نعلمه باع ولا وهب. وشهادتهم على البت، أنه ما باع ولا وهب، شاهدة مردودة. قال ابن كنانة: ويقولون: إنها له على
-
البت، وإنهم لا يعلمونها خرجت من ملكه بوجه ما يخرج من السلعة من الملكئ، فيقولون هذا على العلم، والملك على البت.
-
قال مالك: ومن أقام شاهدين في حق،
-
فلا يحلف معهما إلا أن يدعي أنه قضاه، فليحلف له،
-
فإن نكل، حلف الآخر وبرئ، وإنما يحلف من أقام البينة فيما يستحق من الأشياء؛ لإمكان أن يدعي من يرجع علهي عهدته من البائعين أن هذا باعه منه، أو وهبه له، ويحلف فيما يقيمه من البينة في حق على ميت؛ لإمكان/ أن يدعي الميت أنه قضاه.
-
وقال مالك، في عبد مأذون باع متاعا من قوم، وعلى ذلك بينة، فادعوا أنهم دفعوا إلى سيده،
-
فإن كان السيد كان يقتضي، فيحلف هو والعبد فيما ادعي عليهما. وقد قالك ذلك ابن كنانة فيما ذكرنا في هذا الباب.
-
من كتاب ابن حبيب: قال ابن الماجشون، في عبد هلك بالحجاز، وسيده بالقلزم، فوجد له أذكار حقوق على الناس، فقام وكيل مولاه بها، فأثبتها، فادعوا أنه قبض أكثرها، وقالوا: يحلف السيد على ما قبضه غلامه، ونحن نوقف الحقوق حتى يحلف السيد، قال: للوكيل قبض الحقوق إذا لم يكتبوا بما يراه،
-
فإذا اجتمعوا مع السيد، أحلفوه: أنه ما علم عبده قبض شيئا من ذلك.
-
في المقضي له بالسلعة، هل يحلف ما باع ولا وهب؟ أو يقيم بينة على حاضر أو غائب هل يحلف معهما؟ وهل يحلف أنه ما قبضه؟ أو يحلف ورثته أو وكيله؟
-
من المجموعة: ابن القاسم، عن مالك، في من أقام بينة في عبد أو دابة، أو ثوب بيد رجل، أنه له، لا يعلمونه باع ولا وهب،
-
ولا خرج من ملكه، قال: فهذا يستوجب ما ادعى، ويحلفه الإمام مع ذلك: أنه ما باع ولا وهب،
-
ولا خرجت من ملكه بشيء، يحلف على البت،
-
وكذلك لو قال: أعرته ذلك. أو:
-
استودعته. فهو مثل السارق إن قامت له البينة أنه ثوبه، فليحلف: أنه ما باعه ولا وهبه،
-
ولا خرج من ملكه،
-
ثم يأخذه. وقاله كله أشهب.
-
قال ابن القاسم/: بعيد الغيبة، أنه ينفذ القضاء لوكيله، ويؤخر يمينه حتى يقدم، على ما قال محمد.
-
من كتاب ابن سحنون عن أبيه: قال مالك وأصحابه: لا يجب الحق لنكول المدعي عليه عن اليمين، حتى يرد اليمين على المدعي، فيحلف. ولم يختلف في ذلك أهل المدينة، وبه حكم أئمتهم.
-
قال مالك: وإذا جهل ذلك الطالب، فليذكر ذلك له القاضي حتى يحلف الطالب؛ إذ لا يتم الحكم إلا بذلك.
-
قال أشهب: ولم يختلف أهل العلم أنه لا يقضي بالنكول حتى يرد اليمين على الطالب، وقد رد شريح اليمين على المدعي بعد نكول المدعي عليه، وقضى به الشعبي على ابن شبرمة، وقضى به الضحاك. وقاله محمد بن سيرين. وقاله الليث ابن سعد، وليس حجة من احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه.
-
لأن ذلك ليس بمانع أن يحلف المدعي، وليس قول من قال: لم يسمع بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة على من سمعه. وقد حدثنا ابن لهيعة، عن سالم، بن غيلان، أن النبي عليه السلام قال ذلك،
-
ولو لم يأت ذلك، لم يكن الحديث الأول مانعا من ذلك، إنما هو تعريف من يبدأ باليمين،
-
ومن هي عليه، ومن
-
عليه البينة، وذلك أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: من أعتق شركا له في عبد، قوم عليه.
-
ولو كان الذي لم يعتق شيئا أن يعتق، لكان له ذلك عند العلماء، وليس هذا في الحديث، لكن فارقهم معنى الحديث أنه أريد تخليص العبد من الرق،
-
وأن لا يضر بالتمسك بالرق أيضا/ بما نقصه العتق الذي أحدث هذا، وقد روي فيه أيضا جبران المتمسك وصب في تضمينه، فأعتقه،
-
ولو لم يأت هذا لكان فيما ذكرنا دليل أنه نهى النبي عليه السلام، أن تباع الثمار حتى يبدو صلاحها.
-
ولو لم يقل: فإذا بدا صلاحها ببعت. ففهم هذا بالمعنى، لا يختلفون فيه. وقوله عز وجل (فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) . وقد ينفق على المطلقة واحدة وهي غير حامل، وليس ذلك في النص، ولكنه مستدل عليه. قال سحنون:
-
ومن زعم أن النكول عن اليمين كالإقرار، لزمه أن من ادعى علىر رجل أنه قتل وليه أو عبده عمدا،
-
ولا بينة له، فاستحلف المدعي عليه فنكل، أن يكون ذلك إقرارا، وهذا خلاف جميع العلماء،
-
وإن قالا: يسجن أو يغرم الدية. وقد اختلفوا فيه، فقد خصموا وفرقوا بينه وبين الإقرار، إذ لا يقبل بالنكول أحد،
-
ومن قولهم: أن نكول الملتعنة عن اللعان، أن يحبس ولا يجلس،
-
فلو كان إقرار، لزمها الحد.
-
قال سحنون: وإذا لم يحلف مع شاهده، حلف المدعى عليه،
-
فإن نكل ها هنا غرم،
-
ولا ترد اليمين على الطالب،
-
بخلاف الذي لم يأت بشاهد؛ لأن هذه يمين قد ردت إذا كانت على الذي أتى بالشاهد فنكل، فردت على المطلوب،
-
وهي إذا لم يأت بشاهد على المدعى عليه،
-
فإن نكل، ردت على المدعي،
-
وإن حلف، فلا شيء له. وهذا قول مالك. وقضى به عمر بن عبد العزيز.
-
قال ابن المواز: قال مالك:
-
ومن ابتاع عبدا بيع براءة ثم ظهر على عيب قديم، فيحلف البائع: أنه ما علم به،
-
فإن نكل/ رد عليه العبد،
-
ولا يمين على المبتاع في هذا.
-
ومن كتاب آخر: قال أصحاب مالك في المودع يدعي ضياع الوديعة، فأكذبه ربها، وقال: أكلتها. فالمودع مصدق، إلا أن يتهم، فيحلف، قال محمد ابن عبد الحكم:
-
فإن نكل، ضمن، ولا ترد اليمين ها هنا على ربها.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال:
-
وإذا وجبت القسامة لأولياء المقتول على العبد، وقد ثبتت بينة أنه جرحه،
-
ثم برئ منه، فمات، فنكل الأولياء عن اليمين،
-
فلا ترد ها هنا اليمين على العبد ولا على سيده، ولكن يضرب مائة، ويخلي وقد ثبت جرحه،
-
فإما قبله سيده بديته أو أسلمه،
-
وأما إن كانت القسامة بقول الميت: دمي عند فلان، أو بشاهد على القتل الموحر فليحلف الأولياء،
-
فإن نكلوا، حلف السيد يمينا واحدة على علمه،
-
فإن نكل، لزمه أن يسلمه أو يفديه بدية المقتول، ويضرب العبد مائة،
-
ولا يحبس. وقيل: يحلف العبد خمسين يمينا ويضرب مائة.
-
ومن العتبية: روى عيسى، وأصبغ، عن ابن القاسم، في المدعي يقول للمدعى عليه: احلف وابرأ. أو يقول له الآخر: احلف أنت وخذ ما ادعيت.
-
فإذا هم باليمين، بدا للمدعي عليه، وقال: لم أظنك تجترئ على اليمين. قال: يحق له أن يرجع، وليحلف المدعي، ويأخذ حقه كان ذلك عند السلطان أو عند غير السلطان، فقد لزمه. وقاله أصبغ. وقد ذكرنا في باب من حلف خصمه،
-
ثم أقام عليه بينة: ذكرا من النكول ورد اليمين، ونكول من شهد له شاهد على اليمين./
-
قال محمد بن عبد الحكم: قال عبد الله:
-
ومن قول مالك وأصحابه: من أقام بينة على حاضر بدين،
-
فلا يحلف مع بينته على إثبات الحق،
-
ولا على أنه ما قبضه منه حق يدعي المطلوب/ أنه دفعه إليه، أو دفعه عنه دافع، فيحلفه حتى إذا كان الحكم بعبد أو حيوان استحق، فلابد أن يحلف المحكوم له أنه ما باع ولا وهب؛ لإمكان أن يدعي من باع من هذا المحكوم عليه أن هذا الطالب باع منه أو وهبه، أو يدعي ذلك غيره من جرى له عليه ملك، أو استحقه ورثة ميت، أنه كان للميت، وأقاموا بينة أن ذلك الشيء له لا يعلمونه باع ولا وهب،
-
ولا خرج من ملكه بوجه من الوجوه،
-
ولو كان الحكم بالدين على غائب أو ميت، لم يقض للطالب حتى يحلف أنه ما قبضه منه،
-
ولا من أحد يشبهه؛ لإمكان أن يدعي الغائب أو الميت ذلك،
-
ولو كان الدين لميت قام به ورثته، فلابد أن يحلف أكابرهم: أنهم ما يعلمون أن وليهم قبضه من المقضي عليه،
-
ولا من أحد بسببه،
-
ولو كان المطلوب حيا، لم يحلفوا حتى يدعي ذلك المطلوب على الميت أو عليهم.
-
قال محمد بن عبد الحكم، في وكيل الغائب يطلب بدين فثبت له، فقال المطلوب: من حقي أن يحلف لي المحكوم له: أنه ما قبضه، فإنه ينظر.
-
فإن كانت غيبته قريبة، انتظر حتى يقدم، وكتب إليه،
-
وإن كان بعيد الغيبة،
-
فإن المطلوب يدفع الحق الساعة إلى الوكيل، ويقال للمقضي عليه: إذا اجتمعت مع الطالب فحلفه على ذلك. ويكتب له القاضي بذلك كتابا يكون بيده،
-
فإن مات المقضي له، حلف أكابر ورثته على مثل ذلك،
-
ولا يحلف الأصاغر وإن كبروا بعد موته.
-
قال عبد الله: وكذلك ينبغي لو حكم لوكيل غائب بحيوان، وهو بعيد الغيبة.
-
وعن مالك: ولو أقام عليه البينة بحق له، فطلب المشهود عليه يمينه مع الشاهد به، فليس له ذلك، إلا أن يدعي أنه قضاه بينه وبينه، فليحلف،
-
فإن نكل، حلف المطلوب وبرئ. وقاله ابن نافع.
-
قيل لابن كنانة: ولو أقام عليه شاهدين بالحق، فكلف الطالب تعديلهما، فقال له المطلوب: احلف: أن حقك حق،
-
ولا أكلفك تعديلهما، وأعطيك
-
حقك. قال: ليس ذلك على الطالب، إن شاء قبل ذلك فحلف،
-
وإن شاء عدل الشهود، وقضى بلا يمين.
-
قال ابن كنانة: وليس على من أقام بينة في أرض، أو حيوان، أو سلعة، يمين إلا أن يدعي الذي ذلك في يده عليه أمرأ ظن بصاحبه أن يكون قد فعله، فيحلف: ما فعله، ويأخذ حقه.
-
وقال ابن كنانة، في المصري له حق على رجل من أهل أفريقية، فوكل عليه وكيلا يقبض منه حقه، فلما أتى بكتاب القاضي وثبتت خلافته، ادعى المطلوب أنه قد قضى، وسأل التأخير إلى أن يحلف له الطالب، قال: ليس له ذلك، وليحلف له الوكيل: إني ما علمت أنه ما قبض منه شيئا.
-
ثم يقبض منه الحق، إلا أن يكون الطالب قريبا مثل اليومين، فيكتب إليه، فيحلف، وقال ابن القاسم: لا يحلف الخليفة ولا ينتظر حتى يجامع صاحبه، وقال غيره: لا ينبغي للقاضي أن يكتب للطالب كتابا حتى يحلفه: ما اقتضى من الحق شيئا.
-
وقد تكرر هذا في كتاب آداب القاضي.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
وإذا قال من وجبت عليه يمين: اضرب لي أجلا حتى أنظر في يميني وفي حسابي، وأثبت فعل ذلك به. قال: يضرب له بقدر ما يراه.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب، عن مالك، في رجلين ابتاعا طعاما، فحمله إليهما الحمالون، فوجد أحدهما طعامه ينقص أربعة أراداب، فذهب إلى الذي حمل إليه معه، فقال: انظر هل ذهب من قمحي إليك شيء؟ فكال قمحه، وقد كان خلطه بقمح له آخر، فكاله فوجده يزيد غرارة، فردها عليه، فأراد الذي ذهب قمحه أن يستحلفه، قال مالك: ذلك له، يحلفه بالله ما دخل بيته إلا هذا،
-
فإن أبي أن يحلف، حلف الآخر وأخذ، وهو رجل سوء إن حلف على ما لا يعلم ولا يدري أن وصلت إلى هذا أم لا، ولعل الحمالين اختانوا ذلك،
-
ثم قال: ولعل أن لا يكون له في ذلك يمين، لكن أشد ذلك أن الذي فرغ في بيته القمح
-
إن نكل غرم، هذا أحب إلي. وسئل عنها ثانية، فقال: اليمين على المدعي عليه. قال ابن المواز: يريد وحده. قال مالك:
-
فإن أبى أن يحلف، لزمه الحق،
-
وأما المدعي، فلا يمين عليه؛ لأنه لا يدري ما يحلف عليه.
-
من كتاب ابن سحنون: سئل مالك عن من وكل على بيع سلعة فباعها على أن لا يمين عليه،
-
ثم يوجد بها عيب، أيستخلف؟ قال: لولا قطع السنة لرأيت أن يحلف. وقال أيضا: أما الوصي يقول: لا أحب أن أحلف. والرجل/ المأمون، بالحال فذلك له،
-
فأما غيرهم، فلا، فليرد البيع إذا أبى أن يحلف.
-
قال عنه ابن وهب، في من باع على أن لا يمين عليه فيما يوجد بها من عيب، فذلك شرط جائز قد يضع له من الثمن لذلك. وسئل عن رجل أتى ودماؤه تسيل، وجاء معه بعبد من الحوائط يدعي أنه هو ضربه، فضرب العبد، وسجن، وسرح،
-
ثم جاء به آخر بعد ذلك، فضرب، وسجن،
-
ثم جاء به آخر ودماؤه تسيل، فأنكر ذلك العبد، قال: يحلف العبد، ويخلي سبيله. وعن من انتهب صرة والناس ينظرون إليه، فطرحها مطرحا لم توجد، فادعى صاحبها عددا وأنكره الآخر، والآخر يكذبه،
-
ولا يعلم المنتهب كم هي؟ فاليمين على المنتهب.
-
قال مالك: ولا بأس أن يفتدي الرجل اليمين بشيء يعطيه لمن طلبها. وقاله ابن شهاب، وذكر أن عبيد القسام الأنصاري في إمارة مروان، افتدى من اليمين بعشرة آلاف درهم.
-
ومن كتاب ابن المواز: وكره مالك للرجل أن يحلف أباه، قيل: أيحلف الرجل في حق لابنه الصغير؟ قال: إن كان هو الذي رفعه، أو لنعه وله بذلك شاهد، فإنه يحلف، قال:
-
ولو أشهد رجل على نفسه، فقال: إن حلف فلان بالله
-
أن له عندي مائة دينار، فذلك لازم لي، وقال: إن حلف بالعتق أو بالطلاق، قال: إن حلف باليمين الذي رضيها بقرب قوله ووقته، إلا أن يقول متى حلف فيكون ذلك للمدعي. قال:
-
ومن لم تكن بينهما مخالطة، وادعى عليه دعوى، وقال له: احلف: أني سلح ملي، وأنا أعطيك كذا/. فحلف له، قال: يلزمه ما وعده به. وقد قال مالك، في من قال لرجل: بلغني أنك شتمتني، فاحلف لي وخذ مني دينارا. فحلف له، وأبى أن يعطيه، قال: يلزمه أن يعطيه دينارا.
-
قال مالك فيمن صالح على دراهم كانت له عند رجل على أن يدفع إليه خمسة دراهم كل شهر، على أن ليس للدفاع أن يستحلف صاحب الحق، إن أنكر قبض ما يدعيه إذا لم تكن له بينة على دفعه، قال: لا يجوز هذا الشرط، وعليه اليمين فيما ادعى من دفعه إليه.
-
وقال فيمن ادعى على أحد ورث أباه لا وارث له غيره، أنه أودع أباه عبدا بعينه، فقال الابن: لا أدري أصدقت أم لا؟ فله أن يحلف الابن على علمه، ويبرأ، وهذا صواب.
-
ومن كتاب ابن المواز: روى أشهب، عن مالك، في شريكين في زرع، شغل أحدهما، أو مرض، فحصده الآخر، وأنفق،
-
ثم صح شريكه، وإنما له أيسره، فقال له المتولي: هذا الذي خرج من الزرع: وقد أنفقت كذا
-
وكذا. فقال له: احلف لي أنه ما أخرج الزرع إلا هذا،
-
وأن النفقة على ما قلت. فقال: إنما أحلف أنه الذي دفع إلى وكلائي. قال: يحلف على ما دفع القوم، ليس عليه غير ذلك، ويحلف على علمه إذا كان عنه غائبا،
-
ولو كان حاصل ما حلف إلا على علمه، لعله ذهب منه ما لا يعلمه. قال محمد: ويدخل في يمينه: وما خنتك.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
وإذا شهدت بينة لرجل أن فلانا أبرأه من جميع الدعوى، وأنها آخر كل حق له، وطلب من جميع المعاملات/،
-
ثم أراد أن يستحلفه بعد ذلك، وادعى أنه قد غلط أو نسي، فليس ذلك له،
-
وكذلك إن شهد عليه بذكر حق مسمى، وفي الكتاب: أنه لم يبق له عليه ولا قبله حق ولا عنده، أو شهدوا أنه لم يبق بينه وبينه معاملة غير ما في هذا الكتاب، فليس له بعد ذلك أن يستحلفه على غير ذلك- يريد مما قبل تاريخ الكتاب-
-
وكذلك لو قال الذي أقر بالحق على ذلك،
-
وكذلك إن أشهد له أنه قبض منه ثمن سلعة باعها منه،
-
ثم ادعى عليه أنه بقي له بقية من الثمن، وأنه وثق به، وأشهد له بالقبض،
-
ثم أراد أن يحلفه، فليس له ذلك،
-
ولو كان له ذلك ما نفعت المرأة ولا انقطعت المعاملة.
-
فيمن حلف خصمه ثم أقام عليه بينة أو لم يحلف مع شاهده وحلف خصمه ثم وجد عليه شاهدين أو شاهدا آخر
-
من كتاب ابن سحنون: روى ابن وهب أن عمر بن الخطاب، اختصم إليه يهودي يدعي على مسلم، فدعاه بالبينة، فقال: ما يحضرني اليوم بينة، فأحلف له المطلوب،
-
ثم جاءه المدعي بعد ذلك بالبينة، فقضى له بها. وقال: البينة العادلة أحب إلي من اليمين الفاجرة.
-
وقاله شريح، ومكحول، والليث.
-
وقال مالك: إذا أحلفه،
-
ثم وجد بعد ذلك بينة، قضي له بها إن لم يكن علم بها،
-
فإن كان به عالما، فحلفه تاركا لها،
-
هو فرض كفاية
-
فإن تعين لزمه طلبه
-
وإلا فإن كان غيره أصلح وكان يتولاه فللمفضول القبول
-
وقيل: لا
-
ويكره طلبه
-
وقيل: يحرم
-
وإن كان مثله فله القبول
-
ويندب الطلب إن كان خاملا يرجو به نشر العلم أو محتاجا إلى الرزق
-
وإلا فالأولى تركه.
-
قلت: ويكره على الصحيح والله أعلم
-
والاعتبار في التعيين وعدمه بالناحية
-
وشرط القاضي مسلم مكلف حر ذكر عدل سميع بصير ناطق كاف مجتهد
-
وهو أن يعرف من القرآن والسنة ما يتعلق بالأحكام وخاصه وعامه ومجمله ومبينه وناسخه ومنسوخه ومتواتر السنة وغيره والمتصل والمرسل وحال الرواة قوة وضعفا ولسان العرب لغة ونحوا وأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم إجماعا واختلافا والقياس بأنواعه
-
فإن تعذر جمع هذه الشروط فولى سلطان له شوكة فاسقا أو مقلدا نفذ قضاؤه للضرورة.
-
ويندب للإمام إذا ولى قاضيا أن يأذن له في الاستخلاف
-
فإن نهاه لم يستخلف
-
فإن أطلق استخلف فيما لا يقدر عليه
-
لا غيره في الأصح
-
وشرط المستخلف كالقاضي
-
إلا أن يستخلف في أمر خاص كسماع بينة فيكفي علمه بما يتعلق به
-
ويحكم باجتهاده وأو اجتهاد مقلده إن كان مقلدا
-
ولا يجوز أن يشرط عليه خلافه
-
ولو حكم خصمان رجلا في غير حد الله تعالى جاز مطلقا بشرط أهلية القضاء
-
وفي قول لا يجوز
-
وقيل: بشرط عدم قاض بالبلد.
-
وقيل: يختص بمال دون قصاص ونكاح ونحوهما
-
ولا ينفذ حكمه إلا على راض به
-
فلا يكفي رضا قاتل في ضرب دية على عاقلته
-
وإن رجع أحدهما قبل الحكم امتنع الحكم
-
ولا يشترط الرضا بعد الحكم في الأظهر
-
ولو نصب قاضيين في بلد وخص كلا بمكان أو زمان أو نوع جاز
-
وكذا إن لم يخص في الأصح
-
إلا أن يشترط اجتماعهما على الحكم.
فصل
-
جن قاض أو أغمي عليه أو عمي أو ذهبت أهلية اجتهاده وضبطه بغفلة أو نسيان لم ينفذ حكمه
-
وكذا لو فسق في الأصح
-
فإن زالت هذه الأحوال لم تعد ولايته في الأصح
-
وللإمام عزل قاض ظهر منه خلل أو لم يظهر وهناك أفضل منه أو مثله وفي عزله به مصلحة كتسكين فتنة وإلا فلا
-
لكن ينفذ العزل في الأصح
-
والمذهب أنه لا ينعزل قبل بلوغه خبر عزله
-
وإذا كتب الإمام إليه إذا قرأت كتابي فأنت معزول فقرأه انعزل
-
وكذا إن قرىء عليه في الأصح
-
وينعزل بموته وانعزاله من أذن له في شغل معين كبيع مال ميت
-
والأصح انعزال نائبه المطلق إن لم يؤذن له في استخلاف أو قيل: استخلف عن نفسك أو أطلق
-
فإن قال استخلف عني فلا
-
ولا ينعزل قاض بموت الإمام
-
ولا ناظر اليتيم ووقف بموت قاض
-
ولا يقبل قوله بعد انعزاله حكمت بكذا
-
فإن شهد مع آخر بحكمه لم يقبل على الصحيح
-
أو بحكم حاكم جائر الحكم قبلت في الأصح
-
ويقبل قوله قبل عزله حكمت بكذا
-
فإن كان في غير محل ولايته فكمعزول.
-
ولو ادعى شخص على معزول أنه أخذ ماله برشوة أو شهادة عبدين مثلا أحضر وفصلت خصومتهما
-
وإن قال حكم بعبدين ولم يذكر مالا أحضر
-
وقيل: لا حتى تقوم بينة بدعواه
-
فإن حضر وأنكر صدق بلا يمين في الأصح.
-
قلت: الأصح بيمين والله أعلم
-
ولو ادعى على قاض جور في حكم لم يسمع
-
وتشترط بينه
-
وإن لم تتعلق بحكمه حكم بينهما خليفته أو غيره.
فصل
-
ليكتب الإمام لمن يوليه
-
ويشهد بالكتاب شاهدين يخرجان معه إلى البلد يخبران بالحال
-
وتكفي الاستفاضة في الأصح
-
لا مجرد كتاب على المذهب
-
ويبحث القاضي عن حال علماء البلد وعدوله
-
ويدخل يوم الاثنين
-
وينزل وسط البلد
-
وينظر أولا في أهل الحبس فمن قال حبست بحق أدامه
-
أو ظلما فعلى خصمه حجة
-
فإن كان غائبا كتب إليه ليحضر
-
ثم الأوصياء فمن ادعى وصاية سأل عنها وعن حاله وتصرفه
-
فمن وجده فاسقا أخذ المال منه
-
أو ضعيفا عضده بمعين
-
ويتخذ مزكيا وكاتبا
-
ويشترط كونه مسلما عدلا عارفا بكتابة محاضر وسجلات
-
ويستحب فقه ووفور عقل وجودة خط
-
ومترجما
-
وشرطه عدالة وحرية وعدد
-
والأصح جواز أعمى
-
واشتراط عدد في إسماع قاض به صمم
-
ويتخذ درة للتأديب
-
وسجنا لأداء حق ولتعزير
-
ويستحب كون مجلسه فسيحا بارزا مصونا من أذى حر وبرد لائقا بالوقت والقضاء
-
لا مسجدا
-
ويكره أن يقضي في حال غضب وجوع وشبع مفرطين وكل حال يسوء خلقه
-
ويندب أن يشاور الفقهاء
-
وأن لا يشتري ويبيع بنفسه
-
ولا يكون له وكيل معروف
-
فإن أهدى إليه من له خصومة أو لم يهد قبل ولايته حرم قبولها
-
وإن كان يهدي ولا خصومة جاز بقدر العادة
-
والأولى أن يثيب عليها
-
ولا ينفذ حكمه لنفسه ورقيقه وشريكه في المشترك.
-
وكذا أصله وفرعه على الصحيح
-
ويحكم له ولهؤلاء الإمام أو قاض آخر
-
وكذا نائبه على الصحيح
-
وإذا أقر المدعى عليه أو نكل فحلف المدعي وسأل القاضي أن يشهد على إقراره عنده أو يمينه أو الحكم بما ثبت والإشهاد به لزمه
-
أو أن يكتب له محضرا بما جرى من غير حكم أو سجلا بما حكم استحب إجابته
-
وقيل: تجب
-
ويستحب نسختان إحداهما له والأخرى تحفظ في ديوان الحكم
-
وإذا حكم باجتهاد ثم بان خلاف نصل الكتاب أو السنة أو الإجماع أو قياس جلي نقضه هو وغيره
-
لا خفي
-
والقضاء ينفذ ظاهرا
-
لا باطنا
-
ولا يقضى بخلاف علمه بالإجماع
-
والأظهر أنه يقضي بعلمه
-
إلا في حدود الله تعالى
-
ولو رأى ورقة فيها حكمه أو شهادته أو شهد شاهدان أنك حكمت أو شهدت بهذا لم يعمل به ولم يشهد حتى يتذكر
-
وفيهما وجه ورقة مصونة عندهما
-
وله الحلف على استحقاق حق أو أدائه اعتمادا على خط مورثه إذا وثق بخطه وأمانته
-
والصحيح جواز رواية الحديث بخط محفوظ عنده.
فصل
-
ليسو بين الخصمين في دخول عليه وقيام لهما واستماع وطلاقه وجه وجواب سلام ومجلس
-
والأصح رفع مسلم على ذمي فيه
-
وإذا جلسا فله إن يسكت وأن يقول ليتكلم المدعي
-
فإذا ادعى طالب خصمه بالجواب
-
فإن أقر فذاك
-
وإن أنكر فله أن يقول للمدعي ألك بينة وأن يسكت
-
فإن قال لي بينة وأريد تحليفه فله ذلك
-
أو لا بينة لي ثم أحضرها قبلت في الأصح.
-
وإذا ازدحم خصوم قدم الأسبق
-
فإن جهل أو جاءوا معا أقرع
-
ويقدم مسافرون مستوفزون ونسوة وإن تأخروا ما لم يكثروا
-
ولا يقدم سابق وقارع إلا بدعوى
-
ويحرم اتخاذ شهود معينين لا يقبل غيرهم
-
وإذا شهد شهود فعرف عدالة أو فسقا عمل بعلمه
-
وإلا وجب الاستزكاء بان يكتب مما يتميز به الشاهد والمشهود له وعليه
-
وكذا قدر الدين على الصحيح
-
ويبعث به مزكيا ثم يشافهه المزكي بما عنده
-
وقيل: تكفي كتابته
-
وشرطه كشاهد مع معرفته الجرح والتعديل وخبرة باطن من يعد له لصحبة أو جوار أو معاملة
-
والأصح اشتراط لفظ شهادته
-
وأنه يكفي هو عدل
-
وقيل: يزيد على ولي
-
ويجب ذكر سبب الجرح
-
ويعتمد فيه المعاينة أو الاستفاضة
-
ويقدم على التعديل
-
فإن قال المعدل عرفت سبب الجرح وتاب منه وأصلح قدم
-
والأصح أنه لا يكفي في التعديل قول المدعى عليه هو عدل وقد غلط.
-
هو جائز إن كان عليه بينة وادعى المدعي جحوده
-
فإن قال هو مقر لم تسمع بينته
-
وإن أطلق فالأصح أنها تسمع
-
وأنه لا يلزم القاضي نصب مسخر ينكر على الغائب
-
ويجب أن يحلفه بعد البينة أن الحق ثابت في ذمته
-
وقيل: يستحب
-
ويجريان في دعوى على صبي أو مجنون
-
ولو ادعى وكيل على الغائب فلا تحليف
-
ولو حضر المدعى عليه وقال لوكيل المدعي أبرأني موكلك أمر بالتسليم
-
وإذا ثبت مال على غائب وله مال قضاه الحاكم منه
-
وإلا فإن سأل المدعي إنهاء الحال إلى قاضي بلد الغائب أجابه
-
فينهى سماع بينة ليحكم بها ثم يستوفي أو حكما ليستوفي.
-
والإنهاء أن يشهد عدلين بذلك
-
ويستحب كتاب به يذكر فيه ما يتميز به المحكوم عليه ويختمه ويشهدان عليه إن أنكر
-
فإن قال لست المسمى في الكتاب صدق بيمينه
-
وعلى المدعي بينة بأن هذا المكتوب اسمه ونسبه
-
فإن أقامها فقال لست المحكوم عليه لزمه الحكم إن لم يكن هناك مشارك له في الاسم والصفات
-
وإن كان أحضر
-
فإن اعترف بالحق طولب وترك الأول
-
وإلا بعث إلى الكاتب ليطلب من الشهود زيادة صفة تميزه ويكتبها ثانيا
-
ولو حضر قاضي بلد الغائب ببلد الحاكم فشافهه بحكمه ففي إمضائه إذا عاد إلى ولايته خلاف القضاء بعلمه
-
ولو ناداه في طرفي ولايتيهما أمضاه
-
وإن اقتصر على سماع بينة كتب سمعت بينة على فلان ويسميها إن لم يعدلها
-
وإلا فالأصح جواز ترك التسمية
-
والكتاب بالحكم يمضي مع قرب المسافة
-
وبسماع البينة لا يقبل على الصحيح
-
إلا في مسافة قبول شهادة على شهادة.
فصل
-
ادعى عينا غائبة عن البلد يؤمن اشتباهها كعقار وعبد وفرس معروفات سمع بينة وحكم بها وكتب إلى قاضي بلد المال ليسلمه للمدعي
-
ويعتمد في العقار حدوده
-
أو لا يؤمن فالأظهر سماع البينة
-
ويبالغ المدعي في الوصف
-
ويذكر القيمة
-
وأنه لا يحكم بها بل يكتب إلى قاضي بلد المال بما شهدت به فيأخذه ويبعثه إلى الكاتب ليشهدوا على عينه
-
والأظهر أنه يسلمه إلى المدعي بكفيل ببدنه
-
فإن شهدوا بعينه كتب ببراءة الكفيل
-
وإلا فعلى المدعي مؤنة الرد
-
أو غائبة عن المجلس لا لبلد أمر بإحضار ما يمكن إحضاره ليشهدوا بعينه
-
ولا تسمع شهادة بصفة
-
وإذا وجب إحضار فقال ليس بيدي عين بهذه الصفة صدق بيمينه
-
ثم للمدعي دعوى القيمة
-
فإن نكل فحلف المدعي أو أقام بينة كلف الإحضار وحبس عليه
-
ولا يطلق إلا بإحضار أو دعوى تلف
-
ولو شك المدعي هل تلفت العين فيدعي قيمة أم لا فيدعيها فقال غصب مني كذا فإن بقي لزمه رده وإلا فقيمته سمعت دعواه
-
وقيل: لا بل يدعيها ويحلفه ثم يدعي القيمة
-
ويجريان فيمن دفع ثوبه لدلال ليبيعه فجحده وشك هل باعه فيطلب الثمن أم أتلفه فقيمته أم هو باق فيطلبه
-
وحيث أوجبنا الإحضار فثبت للمدعي استقرت مؤنته على المدعى عليه
-
وإلا فهو ومؤنة الرد على المدعي.
فصل
-
الغائب الذي تسمع البينة عليه ويحكم عليه من بمسافة بعيدة
-
وهي التي لا يرجع منها مبكرا إلى موضعه ليلا
-
وقيل: مسافة قصر
-
ومن بقريبة كحاضر فلا تسمع بينته ويحكم بغير حضوره
-
إلا لتواريه أو تعززه
-
والأظهر جواز القضاء على غائب في قصاص وحد قذف
-
ومنعه في حد الله تعالى
-
ولو سمع بينة على غائب فقدم قبل الحكم لم يستعدها بل يخبر ويمكنه من جرح
-
ولو عزل بعد سماع بينة ثم ولى وجبت الاستعادة
-
وإذا استعدى على حاضر البلد أحضره بدفع ختم طين رطب أو غيره أو بمرتب لذلك
-
فإن امتنع بلا عذر أحضره بأعوان السلطان وعزره
-
أو غائب في غير ولايته فليس له إحضاره
-
أو فيها وله هناك نائب لم يحضره بل يسمع بينة ويكتب إليه
-
أو لا نائب فالأصح يحضره من مسافة العدوى فقط
-
وهي التي لم يرجع منها مبكرا ليلا
-
وأن المخدرة لا تحضر
-
وهي من لا يكثر خروجها لحاجات.
-
والقضاء - جمعة أقضية وهو: الإلزام وفصل الخصومات
-
وهو فرض كفاية كالإمامة
-
وإذا أجمع أهل بلد على تركه أثموا
-
وولايته رتبة دينية ونصبة شرعية وفيه فضل عظيم لمن قوي على القيام به وأداء الحق فيه
-
قال الشيخ: والواجب اتخاذها دينا وقربة فإنها من أفضل القربات وإنما فسد حال الأكثر لطلب الرياسة والمال بها انتهى
-
وفيه خطر عظيم ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه
-
فمن عرف الحق ولم يقض به أو قضى على جهل ففي النار
-
ومن عرف الحق وقضى به ففي الجنة
-
ويجب على الإمام أن ينصب في كل أقليم قاضيا وأن يختار لذلك أفضل من يجد علما وورعا
-
وإن لم يعرف سأل عمن يصلح
-
فإن ذكره له من لا يعرفه أحضره وسأله
-
فإن عرف عدالته وإلا بحث عنها
-
فإذا عرفها ولاه ويأمره بتقوى الله وإيثار طاعته في سره وعلانيته ويتحرى العدل والاجتهاد في إقامة الحق ويكتب له بذلك عهدا
-
وأن يستخلف في كل صقع أصلح من يقدر عليه
-
وعلى من يصلح له إذا طلب ولم يوجد غيره من يوثق به - الدخول فيه: إن لم يشغله عما هو أهم منه
-
ولا يجب عليه طلبه
-
ومن لا يحسنه ولم تجتمع فيه شروطه حرم عليه الدخول فيه
-
ومن كان من أهله ويوجد غيره مثله فله أن يليه ولا يجب عليه
-
والأولى أن لا يجيب إذا طلب
-
ويكره له طلبه
-
وكذلك الإمارة وطريقة السلف الامتناع
-
وإن لم يمكنه القيام بالواجب لظلم السلطان أو غيره حرم وتأكد الامتناع
-
ويحرم بذل المال في ذلك ويحرم أخذه وطلبه وفيه مباشرة أهل له
-
وتصح تولية مفضول مع وجود أفضل
-
ولا تثبت ولاية القضاء إلا بتولية الإمام أو نائبه
-
ومن شروط صحتها معرفة المولى كون المولى على صفة تصلح للقضاء
-
وتعيين ما يوليه الحكم فيه من الأعمال والبلدان
-
ومشافهته بالولاية في المجلس ومكاتبته بها في البعد
-
وإشهاد عدلين على توليته فيقرأ أو نائبه عليهما العهد أو يقرأه غيره بحضرته ليمضيا معه إلى بلد توليته فيقيما له الشهادة ويقول لهما: أشهدا على أني قد وليته قضاء البلد الفلاني وتقدمت عليه بما يشتمل هذا العهد عليه
-
ولا تصح الولاية بمجرد الكتابة من غير إشهاد
-
وإن كان البلد قريبا من بلد الإمام يستفيض إليه ما يجري في بلد الإمام: نحو أن يكون بينهما خمسة أيام فما دونها - جاز أن يكتفي بالاستفاضة دون الشهادة: كالكتابة والإشهاد
-
ولا تشترط عدالة المولي بكسر اللام ولو كان نائب الإمام
-
وألفاظ التولية الصحيحة سبعة: وليتك الحكم وقلدتك واستنبتك واستخلفتك ورددت إليك وفوضت إليك وجعلت إليك الحكم
-
فإذا وجد أحدها وقبل المولى الحاضر في المجلس أو الغائب بعده أو شرع الغائب في العمل انعقدت
-
والكناية نحو: اعتمدت عليك وعولت عليك ووكلت إليك وأسندت الحكم إليك فلا تنعقد حتى تقترن بها قرينة نحو فاحكم أو فتول ما عولت عليك وما أشبه.
-
ويلزم بها فصل الخصومات واستيفاء الحق ممن هو عليه ودفعه إلى ربه والنظر في أموال اليتامى والمجانين والسفهاء والحجر على من يرى الحجر عليه لسفه أو فلس والنظر في الوقوف في عمله لتجرى بإجرائها على شرط الواقف وتنفيذ الوصايا وتزويج النساء اللاتي لا ولي لهن وإقامة الحدود وإقامة الجمعة بالإذن في إقامتها ونصب إمامها وكذا العيد ما لم يخصا بإمام، والنظر في مال الغائب، وجباية الخراج وأخذ الصدقة إن لم يخصا بعامل والنظر في مصالح عمله بكف الأذى عن طرقات المسلمين وأفنيتهم وتصفح حال شهوده وأمنائه ليستبقي ويستبدل من يصلح
-
قال في التبصرة: ويستفيد الاحتساب على الباعة والمشترين وإلزامهم بالشرع
-
قال الشيخ: ما يستفيده بالولاية لا حد له شرعا بل يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف
-
ولا يحكم ولا يسمع بينة في غير عمله وهو محل حكمه فإن فعل لغا
-
وتجب إعادة الشهادة كتعديلها
-
وله طلب الرزق من بيت المال لنفسه وأمنائه وخلفائه مع الحاجة وعدمها
-
فإن لم يجعل له شي وليس له ما يكفيه وقال للخصمين: لا أقضي بينكما إلا بجعل جاز
-
ولا يجوز الاستئجار على القضاء
-
وللمفتي أخذ الرزق من بيت المال
-
ولو تعين عليه أن يفتي لا كفاية - لم يأخذ
-
ومن أخذ رزقا لم يأخذ
-
وإلا أخذ أجرة حظه
-
وعلى الإمام أن يفرض من بيت المال لمن نصب نفسه لتدريس العلم والفتوى في الأحكام ما يغنيه عن التكسب.
-
بأن يوليه القضاء في كل البلدان وأن يوليه خاصا في أحدهما أو فيهما فيوليه النظر في بلد أو محلة خاصة فينفذ قضاؤها في أهله ومن طرأ إليه:
-
لكن لو أذنت له في تزويجها فلم يزوجها حتى خرجت من عمله لم يصح تزويجه كما لو أذنت له في غير عمله ولو دخلت بعد إلى عمله:
-
فإن قالت: إذا حصلت في عملك فقد أذنت لك فزوجها في عمله - صح بناء على جواز تعليق الوكالة بالشرط،
-
أو يجعل إليه الحكم في المداينات خاصة أو في قدر المال لا يتجاوزه أو يفوض إليه عقود الأنكحة دون غيرها
-
ويجوز أن يولي من غير مذهبه
-
وإن نهاه عن الحكم في مسئلة فله الحكم بها
-
ويجوز أن يولي قاضيين فأكثر في بلد واحد: يجعل لكل واحد منهما عملا: سواء كان المولى الإمام أو القاضي ولى خلفاءه مثل: أن يجعل إلى أحدهما الحكم بين الناس وإلى الآخر عقود الأنكحة
-
فإن جعل إليهما عملا واحدا جاز فيحكم كل واحد باجتهاده وليس للآخر الاعتراض عليه ولا نقض حكمه
-
فإن تنازع خصمان في الحكم عند أحدهم قدم قول الطالب ولو عند نائب
-
فلو تساويا في الدعوى كالمدعين اختلفا في ثمن مبيع باق - اعتبر أقرب الحاكمين إليهما
-
فإن استويا أقرع بينهما
-
ولا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب بعينه
-
فإن فعل بطل الشرط وعمل الناس على خلافه: كما يأتي قريبا
-
قال الشيخ من أوجب تقليد إمام بعينه استتيب فإن تاب وإلا قتل
-
وإن قال: ينبغي كان جهلا ضالا
-
قال: ومن كان متبعا للإمام فخالفه في بعض المسائل لقوة الدليل أو يكون أحدهما أعلم أو أتقى فقد أحسن ولم يقدح في عدالته
-
قال: وفي هذه الحال يجوز عند أئمة الإسلام بل يجب وأن أحمد نص عليه
-
ويجوز أن يفوض الإمام إلى إنسان تولية القضاء
-
وليس له أن يولي نفسه ولا والده ولا ولده: كما لو وكله في الصدقة بمال لم يجز له أخذه ولا دفعه إلى هذين
-
فإن مات المولي - بكسر اللام - أو عزل المولى - بفتحها - مع صلاحيته لم تبطل ولايته: كما لو عزل الإمام، لأنه نائب المسلمين لا نائبه
-
وكذا كل عقد لمصلحة المسلمين: كوال ومن ينصبه لجباية مال وصرفه وأمير جهاد ووكيل بيت المال ومحتسب قاله الشيخ
-
وقال: الكل لا ينعزل بانعزال المستتيب وموته حتى يقوم غيره مقامه انتهى
-
ولا يبطل ما فرضه فارض في المستقبل
-
ولا ينعزل حيث صح عزله قبل علمه بالعزل فليس كوكيل
-
فإن كان المستتيب قاضيا فعزل نوابه أو زالت ولايته بموت أو عزل أو غيره: كما لو اختل فيه بعض شروطه - انعزلوا
-
ومن عزل نفسه انعزل
-
ولو أخبر بموت قاضي بلد فولى غيره فبان حيا لم ينعزل
-
ويستحب أن يجعل للقاضي أن يستخلف
-
وإن نهاه عن الاستخلاف لم يكن له أن يستخلف
-
وإن أطلق فله ذلك
-
ويصح تولية قضاء وإمارة بشرط
-
فإذا قال المولى من نطر في الحكم في البلد الفلاني من فلان وفلان خليفتي أو فقد وليته لم تنعقد لمن ينظر لجهالة المولى منهما
-
وإن قال: وليت فلانا وفلانا فمن نطر منهما فهو خليفتي انعقدت لمن سبق منهما النظر.
-
أن يكون بالغا عاقلا ذكرا حرا
-
لكن تصح ولاية عبد إمارة سرية وقسم صدقه وفئ وإمامة صلاة
-
وأن يكون مسلما عدلا ولو تائبا من قذف فلا تجوز تولية فاسق ولا من فيه نقص يمنع الشهادة
-
وأن يكون سميعا بصيرا ناطقا مجتهدا ولو في مذهب إمامه لضرورة
-
واختار في الإفصاح والرعاية أو مقلدا وعليه عمل الناس من مدة طويلة وإلا تعطلت أحكام الناس
-
وكذا المفتي فيراعي كل منهما ألفاظ إمامه ومتأخر يقلد كبار مذهب في ذلك، ويحكم به ولو اعتقد خلافه لأنه مقلد
-
قال الشيخ: منصب الاجتهاد ينقسم حتى لو ولاه في المواريث لم يجب أن يعرف إلا الفرائض والقضايا وما يتعلق بذلك
-
وإن ولاه عقود الأنكحة وفسخها لم يجب أن يعرف إلا ذلك
-
وعلى هذا فقضاة الأطراف يجوز أن لا يقضوا في الأمور الكبار: كالدماء والقضايا المشكلة
-
وعلى هذا لو قال: اقض فيما نعلم كما يقول له فيما تعلم - جاز ويبقى ما لا يعلم خارجا عن ولايته انتهى
-
ومثله لا تقض فيما مضى له عشر سنين ونحوه
-
ويحرم الحكم والفتيا بالهوى إجماعا
-
وليحذر المفتي أن يميل في فتياه مع المستفتي أو مع خصمه مثل: أن يكتب في جوابه ما هو له دون أن يكتب ما هو عليه ونحو ذلك
-
وليس له أن يبتدئ في مسائل الدعاوى والبينات بذكر وجوه المخالص منها وإن سأله بأي شيء تندفع دعوى كذا وكذا وبينة كذا وكذا لم يجب لئلا يتوصل بذلك إلى إبطال حق
-
وله أن يسأله عن حاله فيما ادعى عليه فإذا شرحه به عرفه بما فيه من دافع وغير دافع
-
ويحرم الحكم والفتيا بقول أو وجه من غير نظر في الترجيح إجماعا
-
ويجب أن يعمل بموجب اعتقاده فيما له وعليه إجماعا قاله الشيخ:
-
ولا يشترط كون القاضي كاتبا أو ورعا أو زاهدا أو يقظا أو مثبتا للقياس أو حسن الخلق والأولى كونه كذلك
-
قال الشيخ: الولاية لها ركنان: القوة والأمانة فالقوة في الحكم ترجع إلى العلم بالعدل وتنفيذ الحكم والأمانة ترجع إلى خشية الله
-
قال: وشروط القضاء تعتبر حسب الإمكان ويجب تولية الأمثل فالأمثل
-
قال: وعلى هذا يدل كلام أحمد وغيره فيولى للعدم أنفع الفاسقين وأقلهما شرا وأعدل المقلدين وأعرفهما بالتقليد وهو كما قال:
-
والشاب المتصف بالصفات المعتبرة كغيره:
-
لكن الأسن أولى مع التساوي ويرجح أيضا بحسن الخلق ومن كان أكمل في الصفات ويولي المولى مع أهليته
-
وما يمنع التولية ابتداء يمنعها دواما إذا طرأ ذلك عليه لفسق أو زوال عقل:
-
إلا فقد السمع والبصر فيا ثبت عنده في حال سمعه وبصره فلم يحكم به حتى عمى أو طرش فإن ولاية حكمه باقية فيه
-
ولو مرض مرضا يمنع القضاء تعين عزله
-
وقال الموفق والشارح: ينعزل بذلك ويتعين على الإمام عزله انتهى
-
والمجتهد من يعرف من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الحقيقة، والمجاز والأمر والنهي والمجمل والمبين والمحكم والمتشابه والخاص والعام والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ والمستثنى والمستثنى منه ويعرف من السنة صحيحها من سقيمها وتواترها من آحادها ومرسلها ومتصلها وسندها ومنقطعها مما له تعلق بالأحكام خاصة ويعرف ما اجتمع عليه مما اختلف فيه والقياس وحدوده وشروطه وكيفية استنباطه والعربية المتناولة بالحجاز والشام والعراق وما يواليها وكل ذلك مذكور في أصول الفقه وفروعه
-
فمن عرف ذلك أو أكثره ورزق فهما - صلح للفتيا والقضاء.
فصل: -
-
كان السلف يأبون الفتيا، ويشددون فيها ويتدافعونها
-
وأنكر أحمد وغيره على من يهجم على الجواب وقال: لا ينبغي أن يجيب في كل ما يستفتى فيه
-
وقال: إذا هاب الرجل شيئا لا ينبغي أن يحمل على أن يقول
-
وقال: لا ينبغي للرجل أن يعرض نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال:
-
أحدها: أن تكون له نية فإن لم تكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور
-
الثاني: أن يكون له حلم ووقار وسكينة
-
الثالثة: أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته
-
الرابعة: الكفاية وإلا بغضه الناس فنه ذا لم تكن له كفاية احتاج إلى الناس وإلى الأخذ مما في أيديهم
-
الخامسة معرفة الناس أي: ينبغي له أن يكون بصيرا بمكر الناس وخداعهم ولا ينبغي له أن يحسن الظن بهم بل يكون حذرا فطنا لما يصورونه في سؤالاتهم
-
والمفتي من يبين الحكم من غير إلزام والحاكم يبينه ويلزم به
-
ويحرم أن يفتي في حال لا يحكم فيها: كغضب ونحوه
-
فإن أفتى وأصاب صح وكره
-
وتصح فتوى العبد والمرأة والأمي والأخرس المفهوم الإشارة أو الكتابة
-
وتصح مع أخذ النفع ودفع الضرر ومن العدو وأن يفتي أباه وأمه وشريكه ومن لا تقبل شهادته له
-
ولا تصح من فاسق لغيره وإن كان مجتهدا
-
لكن يفتي نفسه ولا يسأله غيره
-
ولا تصح من مستور الحال
-
والحاكم كغيره في الفتيا
-
ويحرم تساهل مفت وتقليد معروف به
-
قال الشيخ: لا يجوز استفتاء إلا من يفتي بعلم أو عدل انتهى
-
وليس لمن انتسب إلى مذهب إمام في مسئلة ذات قولين أو وجهين أن يتخير ويعمل بأيهما شاء وتقدم في الباب
-
ويلزم المفتي تكرير النظر عند تكرار الواقعة
-
وإن حدث ما لا قول فيه - تكلم فيه حاكم ومجتهد ومفت
-
وينبغي له أن يشاور من عنده ممن يثق بعلمه إلا أن يكون في ذلك إفشاء سر السائل أو تعريضه للأذى أو مفسدة لبعض الحاضرين
-
وحقيق به أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح "اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلفت فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم"
-
ويقول إذا أشكل عليه شيء "يا معلم إبراهيم علمني"
-
وفي آداب المفتي: "ليس له أن يفتي في شيء من مسائل الكلام مفصلا بل يمنع السائل وسائر العامة من الخوض في ذلك أصلا
-
وله تخيير من استتفتاه بين قوله وقول مخالفه
-
ولا يلزم جواب ما لم يقع:
-
لكن يستحب إجابته
-
ولا جواب ما لا يحتمله السائل ولا ما لا يقع فيه
-
وإن جعل له أهل بلد رزقا ويتفرغ لهم جاز
-
وله قبول هدية والمراد لا ليفتيه بما يريده مما لا يفتي به غيره
-
وإلا حرمت
-
ومن عدم مفتيا في بلده وغيره فله حكم ما قبل الشرع
-
وقيل متى خلت البلد من مفت حرمت السكنى فيها
-
وله رد الفتيا أخاف غائلتها أو كان في البلد من يقوم مقامه
-
وإلا لم يجز
-
لكن إن كان الذي يقوم مقامه معروفا عند العامة مفتيا وهو جاهل تعين الجواب على العالم
-
قال في عيون المسائل: الحكم يتعين بولايته حتى لا يمكنه رد محتكمين إليه ويمكنه رد من يستشهره
-
وإن كان محتملا شهادة فنادر أن لا يكون سواه
-
وأما في الحكم فلا ينوب البعض عن البعض ولا يقول لمن ارتفع إليه امض إلى غيري من الحكام - انتهى"
-
ومن قوى عند مذهب غير إمامه أفتى به وأعلم السائل
-
قال أحمد: "إذا جاءت المسئلة ليس فيها أثر فأفت فيها بقول الشافعي ذكره النواوي في تهذيب الأسماء واللغات في ترجمة الشافعي
-
ويجوز له العدول عن جواب المسئول عنه إلى ما هو أنفع للسائل وأن يجيبه بأكثر مما سأله وأن يدله على عوض ما منعه عنه وأن ينهيه على ما يجب الاحتراز عنه
-
وإذا كان الحكم مستغربا وطأ قبله ما هو كالمقدمة له
-
وله الحلف على ثبوت الحكم أحيانا
-
وله أن يكذلك مع جواب من تقدمه بالفتيا فيقول: جوابي كذلك والجواب صحيح وبه أقول إذا علم صواب جوابه وكان أهلا
-
وإلا اشتغل بالجواب معه في الورقة
-
وإن لم يكن أهلا لم يفت معه لأنه تقرير لمنكر
-
وإن لم يعرف المفتي اسم من كتب فله أن يمتنع من الفتيا معه خوفا مما قلناه
-
والأولى أن يشير على صاحب الرقعة بإبدالها
-
فإن أبى ذلك أجابه شفاها
-
وإذا كان هو المبتدئ بالإفتاء في الرقعة كتب في الناحية اليسرى لأنه أمكن
-
وإن كتب في الأيمن أو الأسفل جاز
-
ولا يكتب فوق البسملة
-
وعليه أن يختصر جوابه
-
ولا بأس لو كتب بعد جوابه كما في الرقعة: زاد السائل من لفظه كذا وكذا والجواب عنه كذا
-
وإن انجر جهل لسان السائل أجزأت ترجمة واحد ثقة
-
وإن رأى لحنا فاحشا في الرقعة أو خطأ يحيل المعنى أصلحه
-
وينبغي أن يكتب الجواب بخط واضح وسطا ويقارب سطوره وخطه لئلا يزور أحد عليه ثم يتأمل الجناب بعد كتابته خوفا من غلط أو سهو
-
ويستحب أن يكتب في فتواه: الحمد لله وفي آخرها: والله أعلم ونحوه وكتبه فلان الحنبلي أو الشافعي ونحوه،
-
وإذا رأى خلال السطور أو في آخرها بياضا يحتمل أن يلحق به ما يفسد الجواب فليحترز منه فإما أن يأمره بكتابة غير الورقة أو يشغله بشيء
-
وينبغي أن يكون جوابه موصلا بآخر سطر في الورقة ولا يدع بينهما فرجة خوفا من أن يكتب السائل فيها غرضا له ضارا
-
وإن كان في موضع الجواب ورقة ملزوقة كتب على موضع الالتزاق وشغله بشيء
-
وإذا سئل عن شرط واقف لم يفت بإلزام العمل به حتى يعلم هل الشرط معمول به في الشرع أو من الشروط التي لا تحل؟ مثل: أن يشرط أن تصلي الصلوات في التربة المدفون بها ويدع المسجد أو يشعل بها قنديل أو سراج أو وقف مدرسة أو رباطا أو زاوية وشرط أن المقيمين بها من أهل البدع كالشيعة والخوارج والمعتزلة والجهمية والمبتدعين في أعمالهم: كأصحاب الإشارات والملاذن وأهيل الحيات وأشباه الذباب المشتغلين بالأكل والشرب والرقص
-
ولا يجوز أن يفتي فيما يتعلق باللفظ بما اعتاده هو من فهم تلك الألفاظ دون أن يعرف عرف أهلها والمتكلمين بها بل يحملها على ما اعتادوه وعرفوه وإن كان مخالفا لحقائقها الأصلية
-
وإذا اعتدل عنده قولان من غير ترجيح فقال القاضي: يفتي بأيهما شاء
-
ومن أراد كتابة على فتيا أو شهادة لم يجز أن يكبر خطه ولا أن يوسع السطور بلا إذن ولا حاجة
-
ويكره أن يكون السؤال بخطه: لا بإملائه وتهذيبه
-
وإذا كان في رقعة الاستفتاء مسائل فحسن أن يرتب الجواب على ترتيب الأسئلة
-
وليس له أن يكتب الجواب على ما يعمله من صورة الواقعة إذا لم يكن في الرقعة تعرض له بل يذكر جوابه في الرقعة
-
فإن أراد الجواب على خلاف ما فيها فليقل: وإن كان الأمر كذا فجوابه كذا
-
ولا يجوز إطلاقه في الفتيا في اسم مشترك إجماعا بل عليه التفصيل:
-
فلو سئل: هل له الأكل في رمضان بعد طلوع الفجر؟ فلا بد أن يقول: يجوز بعد الفجر الأول لا الثاني
-
وأرسل أبو حنيفة إلى أبي يوسف يسأله عمن دفع ثوبا إلى قصار فقصره وجحده هل له أجرة إن عاد وسلمه إلى ربه - وقال: إن قال: نعم أو لا أخطأ - ففطن أبو يوسف وقال: إن قصره قبل جحوده فله وبعده لا لأنه قصره لنفسه
-
وسأل أبو الطيب قوما عن بيع رطل تمر برطل تمر فقالوا: يجوز فخطأهم فقالوا: لا فخطأهم فقال: إن تساويا كيلا جاز
-
ولا يجوز أن يلقي السائل في الحيرة مثل أن يقول في مسئلة في الفرائض: تقسم على فرائض الله أو يقول: فيها قولان ونحوه بل يبين له بيانا مزيلا للإشكال
-
لكن ليس عليه أن يذكر المانع في الميراث من الكفر وغيره وكذلك في بقية العقود من الإجارة والنكاح وغير ذلك فلا يجب أن يذكر الجنون والإكراه ونحو ذلك
-
والعامي يخير في فتواه فيقول: مذهب فلان كذا
-
ويقلد العامي من عرفه عالما عدلا أو رآه منتصبا معظما ولا يقلد من عرفه جاهلا عند العلماء ويكفيه قوله عدل خبير
-
قال ابن عقيل: يجب سؤال أهل الفقه والخبر
-
فإن جهل عدالته لم يجز تقليده
-
ويقلد ميتا وهو كالإجماع في هذه الأعصار وقبلها
-
ويحفظ المستفتى الأدب مع المفتي ويجله ولا يومي بيده في وجهه ولا يقول: ما مذهب إمامك في كذا؟ وما تحفظ في كذا؟ أو أفتاني غيرك أو فلان بكذا أو قلت أنا أو وقع لي أو إن كان جوابك موافقا فاكتب
-
لكن إن علم غرض السائل في شيء لم يجز أن يكتب بغيره
-
ويكره أن يسأله في حال ضجر أو هم أو قيامه أو نحوه ولا يطالبه بالحجة
-
ويجوز تقليد المفضول من المجتهدين
-
ولزوم التمذهب بمذهب وامتناع الانتقال إلى غيره - إلا شهر عدمه
-
ولا يجوز له ولا لغيره تتبع الحيل المحرمة والمكروهة ولا تتبع الرخص لمن أراد نفعه
-
فإن تتبع ذلك فسق وحرم استفتاؤه
-
وإن حسن قصده في حيلة جائزة لا شبهة فيها ولا مفسدة لتخلص المستفتي بها من حرج جاز: كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم بلالا رضي الله عنه إلى بيع التمر بدراهم ثم يشتري بالدراهم تمر آخر فيتخلص من الربا
-
وإذا استفتي واحدا أخذ بقوله ويلزمه بالتزامه
-
ولو سال مفتيين فأكثر فاختلفا عليه تخير
-
فإن لم يجد إلا مفتيا واحدا لزمه قبوله
-
وله العمل بخط المفتي وإن لم يسمع الفتوى من لفظه إذا عرف أنه خطه.
-
في المال والقصاص والحد والنكاح واللعان وغيرها حتى مع وجود قاض فهو كحاكم الإمام
-
ويلزم من كتب إليه بحكمه القبول وتنفيذه: كحاكم الإمام
-
ولا يجوز نقض حكمه فيما لا ينقض حكم من له ولاية:
-
ولكل واحد من الخصمين الرجوع عن تحكيمه قبل شروعه في الحكم لا بعده وقبل تمامه
-
وقال الشيخ: وإن حكم أحدهما خصمه أو حكما مفتيا في مسئلة اجتهادية جاز
-
وقال: يكفي وصف القصة
-
وقال: العشر صفات التي ذكرها في المحرر في القاضي لا تشترط فيمن يحكمه الخصمان
-
وقال في عمد الأدلة بعد ذكر التحكيم وكذا يجوز أن يتولى مقدمو الأسواق والمساجد والواسطات والصلح عند الفورة والمخاصمة وصلاة الجنازة وتفويض الأموال إلى الأوصياء وتفرقة زكاته بنفسه وإقامة الحدود على رقيقه وخروج طائفة إلى الجهاد والقيام بأمر المساجد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعزير لعبيد وإماء وأشباه ذلك.
-
وهو أخلاقه التي ينبغي التخلق بها والخلق: صورته الباطنة
-
ينبغي أن يكون قويا من غير عنف لينا من غير ضعف حليما متأنيا ذا فطنة وتيقظ بصيرا بأحكام الحكام قبله يخاف الله تعالى ويراقبه لا يؤتى من غفلة ولا يخدع لغرة صحيح البصر والسمع عالما بلغات أهل ولايته عفيفا ورعا نزها بعيدا عن الطمع صدوق اللهجة لا يهزل ولا يمجن ذا رأي ومشورة لكلامه لين إذا قرب وهيبة إذا أوعد وفاء إذا وعد ولا يكون جبارا ولا عسوفا
-
وله أن ينتهر الخصم إذا التوى ويصيح عليه
-
وإن استحق التعزير عزره بما يرى من أدب أو حبس
-
وإن افتات عليه بأن يقول: حكمت علي بغير الحق أو ارتشيت - فله تأديبه وله أن يعفو
-
وإن بدأ المنكر باليمين قطعها عليه وقال: البينة على خصمك فإن عاد نهره فإن عاد عزره إن رأى، وأمثال ذلك مما فيه إساءة الأدب
-
وإذا ولي في غير بلده فأراد المسير إليه استحب له أن يبحث عن قوم من أهل ذلك البلد إن وجد ليسألهم عنه وعن علمائه وعدوله وفضلائه ويتعرف منهم ما يحتاج إلى معرفته
-
فإن لم يجد ولا في طريقه سأل إذا دخل
-
وإذا قرب منه بعث من يعلم بقدومه ليتلقوه من غير أن يأمرهم بتلقيه
-
ويدخل البلد يوم الاثنين أو الخميس أو السبت ضحوة لابسا أجمل ثيابه
-
وفي التبصرة: وكذا أصحابه وإن جميعها سود وإلا فالعمامة
-
وظاهر كلامهم غير السواد أولى
-
ولا يتطير بشيء وإن تفاءل فحسن
-
فيأتي الجامع يصلي فيه ركعتين ويجلس مستقبل القبلة
-
فإذا اجمع الناس أمر بعهده فقرئ عليهم وليقل من كلامه إلا لحاجة
-
يأمر من ينادي بيوم جلوسه للحكم ثم ينصرف إلى منزله الذي أعد له
-
وأول ما يبدأ به أن يبعث إلى الحاكم المعزول فيأخذ منه ديوان الحكم ويلزمه تسليمه إليه وهو ما فيه وثائق الناس من المحاضر - وهي نسخة ما ثبت عند الحاكم - والسجلات - وهي نسخ ما حكم به -
-
وليأمر كاتبا ثقة يكتب ما يسجله بمحضره عدلين
-
ثم يخرج يوم الوعد على أعدل أحواله غير غضبان ولا جائع ولا شبعان ولا حاقن ولا مهموم بأمر يشغله عن الفهم: كالعطش والفرح الشديدين والحزن الكثير والهم العظيم والوجع المؤلم والنعاس الذي يغمر القلب
-
ويسلم عل من يمر عليه ولو صبيانا ثم عل من في مجلسه
-
ويصلي تحية المسجد إن كان في مسجد
-
وإلا خير والأفضل الصلاة
-
ويجلس على بساط أو لبد، أو غيره يفرش له في مجلس حكمه بسكينة ووقار ولا يجلس على التراب ولا على حصر المسجد لأن ذلك يذهب بهيبته من أعين الخصوم
-
ويستعين بالله ويتوكل عليه ويدعوه سرا أن يعصمه من الزلل ويوفقه للصواب ولما يرضيه
-
ويجعل مجلسه في مكان فسيح كجامع ويصونه عما يكره فيه أو فضاء واسع أو دار واسعة في وسط البلدان أمكن
-
ولا يكره القضاء في الجوامع والمساجد
-
ولا يتخذ في مجلس الحكم حاجبا ولا بوابا ندبا بلا عذر
-
وفي الأحكام السلطانية: ليس له تأخير الخصومة إذ تنازعوا إليه - بلا عذر ولا له أن يحتجب إلا في أوقات الاستراحة
-
ويعرض القصص فيبدأ بالأول فالأول
-
ويكون له من يرتب الناس إذ كثروا فيكتب الأول فالأول
-
ويجب تقديم السابق على غيره
-
فإذا حكم بينه وبين خصمه فقال: لي دعوى أخرى لم تسمع منه ويقول له: اجلس إذا لم يبق أحد من الحاضرين نظرت في دعواك الأخرى إن أمكن
-
فإذا فرغ الكل فقال الأخير بعد فصل حكومته: لي دعوى أخرى - لم تسمع منه حتى يسمع دعوى الأول الثانية ثم تسمع دعواه
-
وإن ادعى المدعي عليه على المدعى عليه حكم بينهما لأننا إنما نعتبر الأول فالأول في المدعي: لا في المدعى عليه
-
وإذا تقدم الثاني فادعى على المدعي الأول والمدعى عليه الأول حكم بينهما
-
وإن حضر اثنان أو جماعة دفعة واحدة أقرع بينهم فقدم من خرجت له القرعة
-
وإن كثر عددهم كتب أسماءهم في رقاع وتركها بين يديه ومد يده فأخذ رقعة واحدة بعد أخرى ويقدم صاحبها حسبما يتفق
فصل: -
-
ويلزمه العدل بين الخصمين في لحظه ولفظه ومجلسه والدخول عليه:
-
إلا أن يكون أحدهما كافرا فيقدم المسلم عليه في الدخول ويرفعه في الجلوس أو يأذن له أحد الخصمين في رفع الخصم الآخر عليه في المجلس فيجوز
-
وإذا سلم عليه أحدهما رد عليه ولا ينتظر سلام الثاني
-
وله القيام السائغ وتركه
-
لا مسارة أحدهما وتلقينه حجته وتضييفه إلا أن يضيف خصمه معه وتعليمه كيف يدعي إذا لم يلزم ذكره
-
فإن لزم كشرط عقد أو سبب ونحوه ولم يذكره المدعي فله أن يسأل ليتحرى عنه
-
وله أن يشفع إلى خصمه لينظره أو يضع عنه وله أن يزن عنه ويكون بعد انقضاء الحكم
-
وينبغي أن يحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب إن أمكن: يشاورهم فيما أشكل عليه
-
فإن حكم باجتهاده فليس لأحد منهم الاعتراض عليه وإن خالف اجتهاده إلا أن يحكم بما يخالف نصا أو إجماعا
-
ويشاور الموافقين والمخالفين ويسألهم عن حججهم لاستخراج الأدلة وتعرف الحق بالاجتهاد
-
قال أحمد رضي الله عنه: ما أحسنه لو فعله الحكام يشاورون وينظرون
-
فإن اتضح له الحكم وإلا أخره
-
فلو حكم ولم يجتهد فأصاب الحق لم يصح
-
ويحرم عليه تقليد غيره وإن كان أعلم منه
-
ويحرم القضاء وهو غضبان كثيرا أو حاقن أو حاقب أو في شدة جوع أو عطش أو هم أو غم أو وجع أو نعاس أو برد مؤلم أو حر مزعج أو توقان جماع أو شدة مرض أو خوف أو فرح غالب أو ملل أو كسل ونحوه
-
فإن حالف وحكم فوافق الحق نفذ،
-
ويحرم قبول رشوة - وهي ما يعطى بعد طلبه -
-
ويحرم بذلها من الراشي ليحكم بباطل أو يدفع عنه حقا
-
وإن رشاه ليدفع ظلمه ويجريه على واجبه فلا باس به في حقه
-
ويحرم قبوله هدية
-
بخلاف مفت وتقدم في الباب قبله
-
وهي الدفع إليه ابتداء وظاهره ولو كان في غير عمله إلا ممن كان يهدي إليه قبل ولايته إن لم يكن له حكومة أو من ذوي رحم محرم منه لأنه لا يصح أن يحكم له وردها أولى
-
واستعارته من غيره كالهدية لأن المنافع كالأعيان
-
ومثله لو ختن ولده ونحوه فأهدى له ولو قلنا أنها للولد لأن ذلك وسيلة إلى الرشوة
-
فإن تصدق عليه فالأولى أنه كالهدية
-
وإن قبل حيث حرم القبول وجب ردها إلى صاحبها: كمقبوض بعقد فاسد
-
وقال الشيخ فيمن تاب إن علم صاحبه دفعه إليه وإلا دفعه في مصالح المسلمين انتهى وتقدم لو بقيت في يده غصوب لا يعرف أربابها
-
فإن أهدى لمن يشفع له عند السلطان ونحوه لم يجز أخذها
-
ونص أحمد فيمن عنده وديعة فأداها فأهديت إليه هدية - أنه لا يقبلها إلا بنية المكافأة
-
وحكم الهدية عند سائر الأمانات حكم الوديعة
-
ويكره له: لا لمفت ولو في مجلس فتواه - أن يتولى البيع والشراء بنفسه
-
ويستحب أن يوكل في ذلك من لا يعرف أنه وكيله
-
وله عيادة المرضى وشهادة الجنائز وزيارة الأهل والصالحين والأخوان وتوديع الغازي والحاج: ما لم يشغله عن الحكم
-
فإن شغله عنه فليس له ذلك
-
وله حضور بعض دون بعض
-
وله حضور الولائم
-
فإن كثرت الولائم تركها واعتذر إليهم ولا يجيب بعضا دون بعض
-
إلا أن يختص بعضها بعذر يمنعه مثل: أن يكون في إحداها منكر أو يشتغل بها زمنا طويلا والأخرى بخلافها فله الإجابة إليها لظهور عذره
-
ويوصي الوكلاء والأعوان على بابه بالرفق بالخصوم وقلة الطمع ويجتهد أن يكونوا شيوخا أو كهولا من أهل الدين والفقه والصيانة
-
ويتخذ حبسا لأنه قد يحتاج إليه لتأديب واستيفاء حق واحتفاظ بمن عليه قصاص ونحوه
-
ويتخذ أصحاب مسائل يتعرف بهم أحوال من جهل عدالته من الشهود ويجب أن يكونوا عدولا برآء من الشحناء بعداء من العصبية في نسب أو مذهب ولا يسألوا عدولا ولا صديقا ويأتي بعضه في الباب بعده
-
ويستحب له اتخاذ كاتب
-
ويجب أن يكون مسلما مكلفا عدلا
-
ينبغي أن يكون وافر العقل ورعا نزها متيقظا لينا فقيها حافظا جيد الخط لا يشتبه فيه سبعة بتسعة ونحو ذلك صحيح الضبط حرا
-
يجلسه بحيث يشاهد مكتبه ويستحب أن يكون بين يديه للمشافهة بما يملي عليه
-
وإن أمكن القاضي تولي الكتابة بنفسه جاز والأولى الاستنابة
-
ويجعل القمطر مختوما بين يديه لينزل منه ما يجتمع من المحاضر والسجلات
-
ويستحب أن لا يحكم إلا بحضرة الشهود بحيث يسمعون المتحاكمين
-
وليس له أن يرتب شهودا لا يقبل غيرهم
-
لكن له أن يرتب شهودا ليشهدهم الناس فيستغنون بإشهادهم عن تعديلهم ويستغني الحاكم عن الكشف عن أحوالهم
-
ولا يجوز له منع الفقهاء من عقد العقود وكتابة الحجج وما يتعلق بأمور الشرع مما أباحه الله ورسوله إذا كان الكاتب فقيها عالما بأمور الشرع وشروطه، مثل أن يزوج المرأة وليها بحضور شاهدين ويكتب كاتب عقدها أو يكتب رجل عقد بيع أو إجارة أو إقرار أو غير ذلك أو كان الكاتب مرتزقا بذلك
-
وإذا منع القاضي ذلك ليصير إليه منافع هذه الأمور كان هذا من المكس نظير من يستأجر حانوتا من القرية على أن لا يبيع غيره
-
وإن كان منع الجاهلين لئلا يعقد عقدا فاسدا فالطريق أن يفعل كما فعل الخلفاء الراشدون بتعزير من يعقد نكاحا فاسدا كما فعل عثمان رضي الله عنه فيمن تموج بغير ولي وفيمن تزوج في العدة
-
ولا يجوز ولا يصح أن يحكم لنفسه ولمن لا تقبل شهادته له له الحكم عليه ويحكم بينهم بعض خلفائه
-
ويجوز أن يستخلف والده وولده كحكمه لغيره بشهادتهما
-
ليس له أن يحكم على عدوه وله أن يفتي عليه.
-
فينفذ ثقة يكتتب اسم كل محبوس ومن حبسه وفيم حبسه في رقعة منفردة
-
ويأمر مناديا ينادي في البلدان: القاضي ينظر في أمر المحبوسين يوم كذا فمن له خصم منهم فليحضر
-
فإذا حضروا في ذلك اليوم تناول منها رقعة وقال من خصم فلان المحبوسين
-
فإن حضر له خصم بعث ثقة البس فخرج خصمه وحضر معه مجلس الحكم
-
ويفعل ذلك في قدر ما يعلم أنه يتسع زمانه للنظر فيه في ذلك المجلس فلا يخرج غيرهم
-
فإذا حضر المحبوس وخصمه لم يسأل خصمه: فيم حبسه؟ بل يسأل المحبوس: بم حبست؟ ثم ينظر بينهما
-
فإن كان حبس لتعديل البينة - فأعادته مبنية على حبسه على ذلك ويأتي في الباب بعده
-
ويقبل قول خصمه في أنه حبسه بعد تكميل بينته وتعديلها
-
وإن حبس بقيمة كلب أو خمر ذمي وصدقه غريمه - خلي
-
وإن أكذبه وقال: بل حبست بحق واجب غير هذا فقوله لأن الظاهر حبسه بحق
-
وإن حبس في تهمة أو الفتيات على القاضي قبله وتعزير خلي سبيله أو أبقاه بقدر ما يرى
-
وإن لم يحضر له خصم فقال: حبست ظلما ولا حق علي ولا خصم لي نادى: فإن حضر له خصم
-
وإلا أحلفه وخلي سبيله
-
ومع غيبة خصمه يبعث إليه ومع جهله أو تأخره بلا عذر يخلي والأولى بكفيل
-
وينظر في مال الغائب وإطلاقه المحبوس من الحبس وغيره وإذنه ولو في قضاء دين ونفقة ووضع ميزا وبناء وغيره - الضمان وأمره بإراقة نبيذ وقرعته - حكم برفع الخلاف إن كن
-
وفتياه ليست حكما منه فلو حكم غيره بغير ما أفتى به لم يكن نقضا لحكمه ولا هي كالحكم ولهذا يجوز أن يفتي الحاضر والغائب ومن يجوز حكمه له ومن لا يجوز وتقدم بعضه في الباب قبله
-
وإقراره على فعل مختلف فيه ليس حكما به
-
وفعله حكم كتزويج يتيمة وشراء عين غائبة وعقد نكاح بلا ولي - صح
-
وتقدم آخر الصداق أن ثبوت سبب المطالبة كتقرير أجرة مثل ونفقة ونحوه - حكم وتأتي تتمته قريبا
-
قال الشيخ: القضاء نوعان: إخبار هو إظهار وإبداء وأمر: وهو إنشاء فالخبر يدخل فيه خبره عن حكمه وعن آلة ال وشهود وعن الإقرار والشهادة والآخر هو حقيقة الحكم: أمر ونهي وإباحة ويحصل بقوله: أعطه ولا تكلمه والزمه وبقوله: حكمت وألزمت
-
وحكمه بشيء حكم يلازمه، ذكره الأصحاب في أحكام المفقود
-
وثبوت شيء عنده ليس حكما به
-
وتنفيذ الحكم يتضمن الحكم بصحة الحكم المنفذ وفي كلام الأصحاب ما يدل على أنه حكم وفي كلام بعضهم أنه عمل بالحكم وأجازه له وإمضاء لتنفيذ الوصية
-
والحكم بالصحة يستلزم ثبوت الملك والحيازة قطعا
-
والحكم بالموجب حم بموجب الدعوى الثانية ببينة أو غيرها: فالدعوى المشتملة على ما يقتضي صحة العقد المدعى به الحك فيها بالموجب حكم بالصحة وغير المشتملة على ذلك الحكم بالموجب ليس حكما بها قاله ابن نصر الله
-
وقال السبكي وتبعه ابن قندس: الحكم بالموجب يستدعى صحة الصيغة وأهلية التصرف ويزيد الحكم بالصحة كون تصرفه في محله
-
وقال السبكي أيضا: الحكم بالموجب هو الأثر الذي يوجبه اللفظ وبالصحة كون اللفظ بحيث يترتب عليه الأثر وهما مختلفان فلا يحكم بالصحة إلا باجتماع الشروط
-
وقيل لا فرق بينهما في الإقرار ونحوه فالحكم بموجبه في الأصح والحكم بالموجب لا يشمل الفساد انتهى
-
والعمل على ذلك وقالوا: الحكم بالموجب يرفع الخلاف.
-
ولو نفذ الأول وصية موصى إليه أمضاها الثاني فدل أن إثبات صفة كعدالة وجرح وأهلية موصى إليه وغيرها حكم يقبله حاكم آخر:
-
لكن يراعيه فإن تغير حاله بفسق أو ضعف أضاف إليه أمينا
-
وإن كان الأول ما نفذ وصيه نظر فيه: فإن كان قويا أقره،
-
وإن كان أمينا ضعيفا ضم إليه من يعينه
-
وإن كان فاسقا عزله وأقام غيره
-
وينظر ففي أمناء الحاكم - وهم من رد إليه الحاكم النظر في أمر الأطفال وتفرقه للوصايا التي لم يعين لها وصي - فإن كانوا بحالهم أقرهم
-
ومن تغير حاله عزله إن فسق
-
وإن ضعف ضم إليه أمينا
-
ثم ينظر في أمر الضوال واللقط التي يتولى الحاكم حفظها فإن كانت مما يخاف تلفه كالحيوان أو في حفظها مؤنة - باعها وحفظ ثمنها لأربابها
-
وإن كانت أثمانا حفظها لأربابها ويكتب عليها لتعرف
-
ثم ينظر ففي حال القاضي قبله إن شاء ولا يجب: فإن كان مما يصلح لقضاء لم يجزي أن ينقض من أحكامه
-
إلا ما يخالف نص كتاب أو سنة متواترة أو آحاد: كقتل مسلم بكافر ولو ملتزما فيلزم نقضه نصا
-
وجعل من وجد عين ماله عند من حجر عليه أسوة الغرماء فينقض نصا
-
ولو زوجت نفسها لم ينقض
-
أو خالف إجماعا قطعيا لا ظنيا
-
وينقض حكمه بما لم يعتقده وفاقا للأئمة الأربعة وحكاه القرافي إجماعا ويأثم ويعصى بذلك
-
ولو حكم بشاهد ويمين لم ينقض وحكاه القرافي أيضا إجماعا
-
ولا ينقض حكمه بعدم علمه الخلافة في المسئلة خلافا لمالك ولا لمخالفة القياس ولو جليا
-
وحيث قلنا ينقض فالناقض له حاكمه إن كان فيثبت السبب وينقضه ولا يعتبر لنقضه طلب رب الحق
-
وينقضه إذا بانت البينة عبيدا أو نحوهم: إن لم ير الحكم بها وفي المحرر له نقضه قال: وكذا كل مختلف فيه صادف ما حكم فيه ولم يعلم به
-
قال السامري: لو حكم بجهل نقض حكمه
-
وإن كان ممن لا يصلح لفسق أو غيره نقض أحكامه كلها،
-
واختار الموفق والشيخ وجمع: لا ينقض الصواب منها وعليه عمل الناس من مدة.
-
فإن استدعى الحاكم أحد على خصمه في البلد بما تتبعه الهمة لزمه إحضاره ولو لم يحرر الدعوى: علم أن بينهما معاملة أو لم يعلم وسواء كان المستعدى ممن يعامل المستعدي عليه أولا يعامله كالفقير يدعى على ذي ثروة وهيبة فيبعث معه عونا يحضره
-
وإن شاء بعث معه قطعة من شمع أو طين مختوما بخاتمه أو في كاغد ونحوه
-
فإذا بلغه لزمه لحضور وإن شاء وكل
-
فإن امتنع أو كسر الختم أعلم الوالي به فأحضره
-
فإذا حضر وثبت امتناعه عزره إن رأى ذلك بحسب ما يراه: من كلام وكشف رأس وضرب وحبس
-
فإن اختفى بعث الحاكم من ينادي على بابه ثلاثا بأنه إن لم يحضر سمر بابه وختم عليه
-
فإن لم يحضر وسأل المدعي أن يسمر عليه منزله ويختمه أجابه إليه
-
فإن أصر حكم عليه كغائب
-
ولا يعدي حاكم في مثل ما لا تتبعه الهمة
-
وفي عيون المسائل لا ينبغي للحاكم أن يسمع شكية أحد إلا ومعه خصمه
-
وإن استدعاه على القاضي قبل أو على من ففي معناه: كالخليفة والعالم الكبير والشيخ المتبوع وكل من خيف تبذيله ونقص حرمته بإحضاره لم يعده حتى يحرر دعواه: بأن يعرف ما يدعيه ويسأله عنه صيانة للقاضي عن الامتهان
-
فإن ذكر أنه يدعى حقا من دين أو غصب أو رشوة أخذها منه على الحكم - راسله: فإن اعترف بذلك أمره بالخروج من العهدة
-
وإن أنكر أحضره
-
وإن ادعى عليه الجور في الحكم وكان للمدعي بينة أحضره وحكم بالبينة
-
وإن لم تكن بينة أو قال حكم على بشهادة فاسقين فأنكر فقوله بغير يمين
-
وإن قال حاكم معزول عدل ولا يتهم: كنت حكمت في ولايتي لفلان على فلان بحق وهو ممن يسوغ الحكم له - قبل قوله وأمضى ذلك الحق ولو لم يذكر مستنده ولو أن العادة تسجيل أحكامه وضبطها بشهود ما لم يشتمل على إبطال حكم حاكم
-
فلو حكم حنفي برجوع واقف على نفسه فأخبر حنبلي أنه كان حكم قبل حكم الحنفي بصحة الوقف لم يقبل
-
وإن أخبر حاكم حاكما آخر بحكم أو ثبوت في عملهما أو في غيره أو في عمل أحدهما - قبل وعمل به إذا بلغ عمله: لا مع حضور المحضر وهما بعملهما
-
وكذا إخبار أمير جهاد وأمين صدقة وناظر وقف
-
وإن قال في ولايته: كنت حكمت لفلان بكذا - قبل قوله سواء قال: قضيت عليه بشاهدين عدلين أو قال: سمعت بينته وعرفت عدالتهم أو قال قضيت عليه بنكوله أو أقر عندي لفلان بحق فحكمت به
-
وإن ادعى علي امرأة برزة: وهي التي تتبرز لحوائجها - أحضرها
-
ولا يعتبر لإحضارها في سفرها هذا محرم: كسفر الهجرة
-
وإن كانت مخدرة أمرت بالتوكيل:
-
فإن توجهت اليمين عليها بعث الحاكم أمينا معه شاهدان يستحلفها بحضرتهما
-
وإن أقرت شهدا عليها
-
قال في الترغيب: إن خرجت للعزايا والزيارات ولم تكثر فهي مخدرة
-
ومريض ونحوه - كمخدرة
-
وإن استدعى عنده على غائب في غير عمله لم يعد عليه
-
وإن كان في عمله وكان له في بلده خليفة: فإن كانت له بينة حاضرة وثبت الحق عنده كتب به إلى خليفته ولم يحضره
-
وإن لم يكن له فيه خليفة وكان فيه من يصلح للقضاء أذن له في الحكم بينهما
-
وإن لم يكن فيه ممن يصلح كتب إلى ثقات من أهل ذلك الموضع ليتوسطوا به بينهما
-
فإن لم يقبلا الوساطة قيل له حرر دعواك
-
فإذا تحررت أحضر خصمه ولو بعدت المسافة
-
ولو ادعى قبله شهادة لم تسمع دعواه ولم يعد عليه ولم يحلف.
-
طريق كل شيء ما توصل إليه والحكم: الفصل
-
لا تصح دعوى وإنكار إلا من جائز التصرف وسيأتي
-
وتسمع في كل قليل أو كثير
-
وصح على سفيه فما يؤاخذ به حال سفهه وبعد فك حجره ويحلف إذا أنكر
-
ولا تصح دعوى ولا تسمع ولا يستحلف في حق الله تعالى: كعبادة وحد ونذر وكفارة ونحوه
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب القضاة3 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ١٦٢٠، مسألة ١٦٢٢، مسألة ١٦٢٣15 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي، بَابُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي533 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْأَقْضِيَةِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ مَنْ يَجُوزُ قَضَاؤُهُ]، الْبَابُ الثَّانِي فِي مَعْرِفَةِ مَا يَقْضِي بِهِ، الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الشَّهَادَةِ213 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب أدب القاضي، كتاب القاضي إلى القاضي، كتاب الأقضية2,379 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْقَضَاءِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ1,012 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf* أقسام القضاة وأعمالهم:، * حكم طلب القضاء:، ٤ - آداب القاضي48 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Judgeship