Racing and archery
Food, oaths and vows
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
(وَمَنْ سَمِعَ حِسًّا ظَنَّهُ حِسَّ صَيْدٍ فَرَمَاهُ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا أَوْ بَازِيًا عَلَيْهِ فَأَصَابَ صَيْدًا،
-
أَسْرَعُ ثُبُوتًا لِغَلَبَةِ الْحُرْمَةِ عَلَى الْحِلِّ دَائِمًا فَأَوْلَى أَنْ لَا يَثْبُتَ بِهِ الْحِلُّ: يَعْنِي بِزَجْرِ الْمُسْلِمِ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الزَّجْرَ مِثْلُ الِانْفِلَاتِ) يَعْنِي مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ غَيْرُ مَشْرُوطٍ فِي حِلِّ الصَّيْدِ
-
بِخِلَافِ الْإِرْسَالِ، وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ إنْ كَانَ دُونَهُ) يَعْنِي أَنَّ الِانْزِجَارَ إنْ كَانَ دُونَ الِانْفِلَاتِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ بِنَاءً عَلَيْهِ فَهُوَ فَوْقَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ فِعْلَ الْمُكَلَّفِ فَاسْتَوَيَا فَصَلَحَ الزَّجْرُ نَاسِخًا وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ فَيُجْعَلُ نَاسِخًا. وَقَوْلُهُ (وَقَذَهُ) أَيْ جَرَحَهُ جِرَاحَةً أَثْخَنَتْهُ.
-
وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ عَنْ الْجَرْحِ بَعْدَ الْجَرْحِ) دَلِيلُ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ يُشِيرُ إلَى الْجَوَابِ عَمَّا يُقَالُ الضَّرْبَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي قَتَلَ الْكَلْبُ بِهَا الصَّيْدَ إنَّمَا حَصَلَتْ بَعْدَ الْإِثْخَانِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ الصَّيْدِيَّةِ، فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَحِلَّ أَكْلُهُ لِأَنَّ الصَّيْدَ بَعْدَ الْإِثْخَانِ مُلْحَقٌ بِالدَّوَاجِنِ فَيَحِلُّ الذَّبْحُ لَا بِضَرْبِ الْكَلْبِ.
-
وَجَوَابُهُ أَنَّهُ تَعَذَّرَ رَفْعُهُ، وَمَا تَعَذَّرَ رَفْعُهُ تَقَرَّرَ عَفْوُهُ. وَقَوْلُهُ (بِجَرْحِ الْكَلْبِ الْأَوَّلِ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّ الصَّيْدَ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ عَنْ الصَّيْدِيَّةِ كَانَتْ ذَكَاتُهُ بَعْدَ الذَّبْحِ فِي الْمَذْبَحِ. لَا بِجَرْحِ الْكَلْبِ فَجَرْحُ الْكَلْبِ فِي مِثْلِهِ يُوجِبُ الْحُرْمَةَ، وَلَمَّا اجْتَمَعَ فِيهِ الْمُوجِبُ لِلْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ غَلَبَ الْحُرْمَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(فَصْلٌ فِي الرَّمْيِ)
-
لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ حُكْمِ الْآلَةِ الْحَيَوَانِيَّةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْآلَةِ الْجَمَادِيَّةِ. وَالْحِسُّ: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ (وَمَنْ سَمِعَ حِسًّا فَظَنَّهُ حِسَّ صَيْدٍ فَرَمَاهُ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازِيَهُ فَأَصَابَ صَيْدًا) ظَبْيًا مَثَلًا،
-
فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ آدَمِيٌّ أَوْ بَقَرٌ أَوْ شَاةٌ لَمْ يَحِلَّ الظَّبْيُ
-
ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حِسُّ صَيْدٍ حَلَّ الْمُصَابُ) أَيَّ صَيْدٍ كَانَ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الِاصْطِيَادَ
-
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ خَصَّ مِنْ ذَلِكَ الْخِنْزِيرَ لِتَغْلِيظِ التَّحْرِيمِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْإِبَاحَةُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ
-
بِخِلَافِ السِّبَاعِ؛ لِأَنَّهُ يُؤْثَرُ فِي جِلْدِهَا
-
وَزُفَرُ خَصَّ مِنْهَا مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ؛ لِأَنَّ الْإِرْسَالَ فِيهِ لَيْسَ لِلْإِبَاحَةِ
-
وَوَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ اسْمَ الِاصْطِيَادِ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَأْكُولِ فَوَقَعَ الْفِعْلُ اصْطِيَادًا وَهُوَ فِعْلٌ مُبَاحٌ فِي نَفْسِهِ، وَإِبَاحَةُ التَّنَاوُلِ تَرْجِعُ إلَى الْمَحَلِّ فَتَثْبُتُ بِقَدْرِ مَا يَقْبَلُهُ لَحْمًا وَجِلْدًا، وَقَدْ لَا تَثْبُتُ إذَا لَمْ يَقْبَلْهُ،
-
وَإِذَا وَقَعَ اصْطِيَادًا صَارَ كَأَنَّهُ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ (وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حِسُّ آدَمِيٍّ أَوْ حَيَوَانٍ أَهْلِيٍّ لَا يَحِلُّ الْمُصَابُ) ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَيْسَ بِاصْطِيَادٍ (وَالطَّيْرُ الدَّاجِنُ الَّذِي يَأْوِي الْبُيُوتَ أَهْلِيٌّ وَالظَّبْيُ الْمُوَثَّقُ بِمَنْزِلَتِهِ) لِمَا بَيَّنَّا (لَوْ رَمَى إلَى طَائِرٍ فَأَصَابَ صَيْدًا وَمَرَّ الطَّائِرُ وَلَا يَدْرِي وَحْشِيٌّ هُوَ أَوْ غَيْرُ وَحْشِيٍّ حَلَّ الصَّيْدُ) ؛
-
لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِيهِ التَّوَحُّشُ (وَلَوْ رَمَى إلَى بَعِيرٍ فَأَصَابَ صَيْدًا وَلَا يَدْرِي نَادٌّ هُوَ أَمَّ لَا لَا يَحِلُّ الصَّيْدُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الِاسْتِئْنَاسُ (وَلَوْ رَمَى إلَى سَمَكَةٍ أَوْ جَرَادَةٍ فَأَصَابَ صَيْدًا يَحِلُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ) ؛ لِأَنَّهُ صَيْدٌ، وَفِي أُخْرَى عَنْهُ لَا يَحِلُّ؛
-
لِأَنَّهُ لَا ذَكَاةَ فِيهِمَا (وَلَوْ رَمَى فَأَصَابَ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ وَقَدْ ظَنَّهُ آدَمِيًّا فَإِذَا هُوَ صَيْدٌ يَحِلُّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِظَنِّهِ مَعَ تَعَيُّنِهِ (فَإِذَا سَمَّى الرَّجُلُ عِنْدَ الرَّمْيِ أُكِلَ مَا أَصَابَ إذَا جَرَحَهُ السَّهْمُ فَمَاتَ) ؛ لِأَنَّهُ ذَابِحٌ بِالرَّمْيِ لِكَوْنِ
-
الْمُصَابُ مَثَلًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا لِأَنَّهُ أَرْسَلَ إلَى غَيْرِ صَيْدٍ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمُ الْإِبَاحَةِ وَصَارَ كَأَنَّهُ رَمَى إلَى آدَمِيٍّ عَالِمًا بِهِ فَأَصَابَ صَيْدًا فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ (وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ صَيْدٌ حَلَّ الْمُصَابُ أَيَّ صَيْدٍ كَانَ) الْمَسْمُوعُ حِسُّهُ: يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ أَوْ لَمْ يَكُنْ (لِأَنَّهُ قَصَدَ الِاصْطِيَادَ.
-
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ إذَا ظَهَرَ خِنْزِيرًا لَمْ يَحِلَّ أَكْلُ الصَّيْدِ الْمُصَابِ لِتَغْلِيظِ التَّحْرِيمِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْإِبَاحَةُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ
-
بِخِلَافِ سَائِرِ السِّبَاعِ) لِأَنَّهُ أَيْ الِاصْطِيَادُ (يُؤَثِّرُ فِي جِلْدِهَا، وَزُفَرُ خَصَّ مِنْهَا) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسْمُوعِ حِسُّهُ (مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، لِأَنَّ الْإِرْسَالَ فِيهِ لَيْسَ لِلْإِبَاحَةِ) فَكَانَ هُوَ وَالْآدَمِيُّ سَوَاءً (وَوَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ اسْمَ الِاصْطِيَادِ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَأْكُولِ) وَمَا هُوَ كَذَلِكَ فَالْمَأْكُولُ وَغَيْرُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ سَوَاءٌ فَإِذَا قَصَدَ بِفِعْلِهِ الِاصْطِيَادَ وَقَعَ الْفِعْلُ اصْطِيَادًا، إذْ الِاصْطِيَادُ فِعْلٌ مُبَاحٌ فِي نَفْسِهِ يُفِيدُ إبَاحَةَ الْمُصَابِ بِشَرْطِ قَبُولِهِ الْإِبَاحَةَ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْبَلْهَا كَمَا إذَا كَانَ خِنْزِيرًا لَمْ تَثْبُتْ الْإِبَاحَةُ وَلَكِنْ لَا يَخْرُجُ الْفِعْلُ عَنْ كَوْنِهِ اصْطِيَادًا مُبَاحًا.
-
وَإِذَا قَتَلَهَا، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ تَثْبُتُ إبَاحَةُ تَنَاوُلِهِ لِغَيْرِ السِّبَاعِ مِنْ الْبَهَائِمِ وَالطُّيُورِ،
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ تَثْبُتُ إبَاحَةُ جِلْدِهِ فَثَبَتَ أَنَّ فِعْلَهُ وَقَعَ اصْطِيَادًا، وَإِبَاحَةُ التَّنَاوُلِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَحَلِّ لَيْسَ بِمُخْرِجٍ لَهُ عَنْ ذَلِكَ،
-
وَإِذَا وَقَعَ اصْطِيَادًا كَانَ كَأَنَّهُ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حِسُّ آدَمِيٍّ) قَدَّمْنَاهُ آنِفًا. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الْفِعْلَ لَيْسَ بِاصْطِيَادٍ) إذْ الِاصْطِيَادُ عِبَارَةٌ عَنْ تَحْصِيلِ مُتَوَحِّشٍ، وَعَلَى هَذَا فَالدَّاجِنُ الَّذِي يَأْوِي الْبُيُوتَ أَهْلِيٌّ، وَالظَّبْيُ الْمُوثَقُ: أَيْ الْمَشْدُودُ بِالْوَثَاقِ بِمَنْزِلَتِهِ: أَيْ بِمَنْزِلَةِ الْآدَمِيِّ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْفِعْلَ لَيْسَ بِاصْطِيَادٍ،
-
ثُمَّ إذَا جَهِلَ تَوَحُّشَ الْمَقْصُودِ بِرَمْيِهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَصْلُ، وَعَلَى هَذَا تَخْرُجُ الْمَسْأَلَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ فِي الْكِتَابِ. وَقَوْلُهُ (وَفِي أُخْرَى عَنْهُ لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ لَا ذَكَاةَ فِيهِمَا)
-
السَّهْمِ آلَةً لَهُ فَتُشْتَرَطُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَهُ، وَجَمِيعُ الْبَدَنِ مَحَلٌّ لِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الذَّكَاةِ،
-
وَلَا بُدَّ مِنْ الْجُرْحِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الذَّكَاةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ
-
قَالَ (وَإِذَا أَدْرَكَهُ حَيًّا ذَكَّاهُ) وَقَدْ بَيَّنَّاهَا بِوُجُوهِهَا، وَالِاخْتِلَافِ فِيهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَلَا نُعِيدُهُ.
-
قَالَ (وَإِذَا وَقَعَ السَّهْمُ بِالصَّيْدِ فَتَحَامَلَ حَتَّى غَابَ عَنْهُ وَلَمْ يَزَلْ فِي طَلَبِهِ حَتَّى أَصَابَهُ مَيِّتًا أُكِلَ،
-
وَإِنْ قَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ) ثُمَّ أَصَابَهُ مَيِّتًا لَمْ يُؤْكَلْ، لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام «أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ الصَّيْدِ إذَا غَابَ عَنْ الرَّامِي وَقَالَ: لَعَلَّ هَوَامَّ الْأَرْضِ قَتَلَتْهُ» وَلِأَنَّ احْتِمَالَ الْمَوْتِ بِسَبَبٍ آخَرَ قَائِمٌ فَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَحِلَّ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُومَ فِي هَذَا كَالْمُتَحَقِّقِ لِمَا رَوَيْنَا، إلَّا أَنَّا أَسْقَطْنَا اعْتِبَارَهُ مَا دَامَ فِي طَلَبِهِ ضَرُورَةَ أَنْ لَا يَعْرَى الِاصْطِيَادُ
-
يُشِيرُ إلَى أَنَّ كَوْنَ مَا تَبَيَّنَ حِسُّهُ مِنْ الصَّيُودِ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ حَلَّ أَكْلُهُ مَشْرُوطًا بِالذَّبْحِ، حَتَّى لَوْ سَمِعَ حِسًّا فَظَنَّهُ صَيْدًا فَرَمَاهُ فَأَصَابَ ظَبْيًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ سَمَكَةٌ لَمْ يُؤْكَلْ الصَّيْدُ،
-
وَلَوْ سَمِعَ حِسًّا وَظَنَّهُ آدَمِيًّا وَرَمَاهُ فَأَصَابَ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ وَهُوَ صَيْدٌ حَلَّ لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِظَنِّهِ مَعَ تَعَيُّنِ كَوْنِهِ صَيْدًا.
-
فَإِنْ قِيلَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ، وَهِيَ أَنَّ مَنْ سَمِعَ حِسًّا ظَنَّهُ صَيْدًا فَرَمَاهُ فَأَصَابَ صَيْدًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حِسُّ آدَمِيٍّ أَوْ حَيَوَانٍ أَهْلِيٍّ لَا يَحِلُّ الْمُصَابُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ رَمْيَ الْآدَمِيِّ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَصَدَ رَمْيِ الْآدَمِيِّ وَرَمْيُ الْآدَمِيِّ لَيْسَ بِاصْطِيَادٍ وَقَدْ حَلَّ الْمُصَابُ.
-
وَالْقِيَاسُ إمَّا شُمُولُ الْحِلِّ أَوْ شُمُولُ عَدَمِهِ أَوْ انْعِكَاسُ الْجَوَابِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا حَلَّ الْمُصَابُ مَعَ اقْتِرَانِ ظَنِّهِ بِأَنَّهُ آدَمِيٌّ فَفِيمَا إذَا اقْتَرَنَ ظَنُّهُ بِأَنَّهُ صَيْدٌ أَوْلَى، أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِعْلُهُ اصْطِيَادًا نَظَرًا إلَى قَصْدِهِ فَلَا يَحِلُّ الْمُصَابُ هَاهُنَا، وَحَلَّ هُنَاكَ لِذَلِكَ.
-
أُجِيبَ بِأَنَّ الْفَرْقَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِظَنِّهِ مَعَ تَعَيُّنِهِ: أَيْ تَعَيُّنِ كَوْنِهِ صَيْدًا. وَبَيَانُهُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَصَابَ سَهْمُهُ غَيْرَ الْمَسْمُوعِ حِسُّهُ وَالْمَسْمُوعُ حِسُّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ فَكَانَ فِعْلُهُ مُتَوَجِّهًا إلَى غَيْرِ الصَّيْدِ نَظَرًا إلَى فِعْلِهِ الَّذِي تَوَجَّهَ لِلْمَسْمُوعِ حِسُّهُ وَهُوَ لَيْسَ بِصَيْدٍ فَلَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ اصْطِيَادًا، وَحِلُّ الصَّيْدِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِوُجُودِ فِعْلِ الِاصْطِيَادِ فَلَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ لِانْعِدَامِ فِعْلِ الِاصْطِيَادِ.
-
وَأَمَّا هَاهُنَا فَسَهْمُهُ أَصَابَ عَيْنَ الْمَسْمُوعِ حِسُّهُ وَعَيْنُهُ صَيْدٌ فَكَانَ الْفِعْلُ وَاقِعًا عَلَى الصَّيْدِ وَهُوَ الِاصْطِيَادُ بِحَقِيقَتِهِ، فَلَمَّا وَجَدَ الِاصْطِيَادَ بِحَقِيقَتِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ ظَنُّهُ ذَلِكَ الْمُخَالِفَ لِفِعْلِهِ الَّذِي هُوَ اصْطِيَادٌ بِحَقِيقَتِهِ، وَالظَّنُّ إذَا وَقَعَ مُخَالِفًا لِحَقِيقَةِ فِعْلِهِ كَانَ الظَّنُّ لَغْوًا فَيَحِلُّ أَكْلُ الْمُصَابِ لِوُجُودِ فِعْلِ الِاصْطِيَادِ.
-
وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ) يَعْنِي فِي فَصْلِ الْجَوَارِحِ بِقَوْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْجَرْحِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إلَخْ.
-
وَقَوْلُهُ (فَتَحَامَلَ) التَّحَامُلُ فِي الْمَشْيِ أَنْ يَتَكَلَّفَهُ عَلَى مَشَقَّةٍ وَإِعْيَاءٍ يُقَالُ تَحَامَلْت فِي الْمَشْيِ. وَقَوْلُهُ (حَتَّى أَصَابَهُ مَيِّتًا أُكِلَ) قِيلَ إذَا وَجَدَهُ وَفِيهِ جِرَاحَةُ سَهْمِهِ لَا غَيْرُ،
-
وَأَمَّا إذَا وَجَدَهُ وَفِيهِ جِرَاحَةٌ أُخْرَى فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ تَرَكَ الطَّلَبَ أَوْ لَمْ يَتْرُكْ كَمَا سَيَجِيءُ، لِأَنَّهُ ظَهَرَ لِمَوْتِهِ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا يُوجِبُ الْحِلَّ، وَالْآخَرُ يُوجِبُ الْحُرْمَةَ فَيَغْلِبُ الْمُوجِبُ لِلْحُرْمَةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ لِمَوْتِهِ سَبَبٌ وَهُوَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ الرَّمْيِ، وَالْحُكْمُ مَتَى ظَهَرَ عَقِيبَ سَبَبٍ يُحَالُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ جَرَحَ إنْسَانًا فَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ يُجْعَلُ قَاتِلًا.
-
قُلْنَا: لَمَّا وُجِدَ فِيهِ جَرْحُ غَيْرِهِ كَانَ الْقَتْلُ مِنْهُ مَوْهُومًا: وَالْمَوْهُومُ فِي هَذَا كَالْمُتَحَقِّقِ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَعَلَّ هَوَامَّ الْأَرْضِ قَتَلَتْهُ» قَالَهُ حِينَ «أَهْدَى رَجُلٌ إلَيْهِ عليه الصلاة والسلام صَيْدًا فَقَالَ مَنْ أَيْنَ لَك هَذَا؟ قَالَ كُنْت رَمَيْته بِالْأَمْسِ وَكُنْت فِي طَلَبِهِ حَتَّى حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ ثُمَّ وَجَدَتْهُ الْيَوْمَ مَيِّتًا وَفِيهِ مِزْرَاقِي، وَهُوَ الرُّمْحُ الصَّغِيرُ، فَقَالَ عليه الصلاة والسلام : لَا أَدْرِي لَعَلَّ هَوَامَّ الْأَرْضِ قَتَلَتْهُ» الْحَدِيثَ، وَهُوَ كَمَا يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ مَا إذَا قَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا.
-
وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّ احْتِمَالَ الْمَوْتِ) دَلِيلٌ
-
عَنْهُ، وَلَا ضَرُورَةَ فِيمَا إذَا قَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْ تَوَارٍ يَكُونُ بِسَبَبِ عَمَلِهِ، وَاَلَّذِي رَوَيْنَاهُ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ إنَّ مَا تَوَارَى عَنْهُ إذَا لَمْ يَبِتْ يَحِلُّ فَإِذَا بَاتَ لَيْلَةً لَمْ يَحِلَّ (وَلَوْ وُجِدَ بِهِ جِرَاحَةٌ سِوَى جِرَاحَةِ سَهْمِهِ لَا يَحِلُّ) ؛
-
لِأَنَّهُ مَوْهُومٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَاعْتُبِرَ مُحَرَّمًا، بِخِلَافِ وَهْمِ الْهَوَامِّ
-
وَالْجَوَابُ فِي إرْسَالِ الْكَلْبِ فِي هَذَا
-
مَعْقُولٌ عَلَى ذَلِكَ. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا الِاحْتِمَالُ بَاقٍ إذَا كَانَ فِي طَلَبِهِ أَيْضًا.
-
أَجَابَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنَّا أَسْقَطْنَا اعْتِبَارَهُ مَا دَامَ فِي طَلَبِهِ ضَرُورَةَ أَنَّ الِاصْطِيَادَ لَا يَعْرَى عَنْ ذَلِكَ،
-
وَلَا ضَرُورَةَ فِيمَا إذَا قَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ لِإِمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْ تَوَارٍ يَكُونُ بِسَبَبِ عَمَلِهِ.
-
وَقَوْلُهُ (وَاَلَّذِي رَوَيْنَاهُ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ إنَّ مَا تَوَارَى عَنْهُ مَا إذَا لَمْ يَبِتْ يَحِلُّ) يَعْنِي وَإِنْ رَأَى فِيهِ أَثَرَ سَبُعٍ، وَاحْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ كَذَلِكَ وَكَأَنَّهُ بَنَى الْأَمْرَ عَلَى الْغَالِبِ، لِأَنَّهُ إذَا بَاتَ عَنْهُ قَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ غَالِبًا.
-
وَوَجْهُ كَوْنِ مَا رَوَيْنَاهُ حُجَّةً عَلَيْهِ أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ الصَّيْدِ إذَا غَابَ عَنْ الرَّامِي.
-
فَإِنْ قِيلَ: إنْ كَانَ مَا رُوِيَ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام مِنْ كَرَاهَتِهِ أَكْلَ الصَّيْدِ إذَا غَابَ عَنْ الرَّامِي حُجَّةً عَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «لَعَلَّ هَوَامَّ الْأَرْضِ قَتَلَتْهُ» حُجَّةٌ لَهُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قِصَّتِهِ، فَإِنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَهُ لِمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّيْدِ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ.
-
فَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ خُصُوصَ السَّبَبِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَاعْتِبَارُ قَتْلِ الْهَوَامِّ عِنْدَ الْغَيْبَةِ مَوْجُودٌ فَيَكُونُ حَرَامًا. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ وَجَدَ بِهِ جِرَاحَةً) قَدَّمْنَاهُ وَالْخِلَافُ فِيهِ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ مَوْهُومٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ) لِأَنَّ الصَّيْدَ قَدْ يَخْلُو عَنْ رَمْيِ الْغَيْرِ مُحَرَّمًا،
-
بِخِلَافِ وَهْمِ الْهَوَامِّ فَإِنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِأَنَّ الصَّيْدَ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَالْأَرْضُ
-
كَالْجَوَابِ فِي الرَّمْيِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ.
-
قَالَ (وَإِذَا رَمَى صَيْدًا فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ أَوْ وَقَعَ عَلَى سَطْحٍ أَوْ جَبَلٍ ثُمَّ تَرَدَّى مِنْهُ إلَى الْأَرْضِ لَمْ يُؤْكَلْ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَرَدِّيَةُ وَهِيَ حَرَامٌ بِالنَّصِّ، وَلِأَنَّهُ احْتَمَلَ الْمَوْتَ بِغَيْرِ الرَّمْيِ؛ إذْ الْمَاءُ مُهْلِكٌ
-
وَكَذَا السُّقُوطُ مِنْ عَالٍ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام لِعَدِيٍّ رضي الله عنه «وَإِنْ وَقَعَتْ رَمِيَّتُك فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَنَّ الْمَاءَ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُك» (وَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ ابْتِدَاءً أُكِلَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَفِي اعْتِبَارِهِ سَدَّ بَابِ الِاصْطِيَادِ
-
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، فَصَارَ الْأَصْلُ أَنَّ سَبَبَ الْحُرْمَةِ وَالْحِلِّ إذَا اجْتَمَعَا وَأَمْكَنَ التَّحَرُّزُ عَمَّا هُوَ سَبَبُ الْحُرْمَةِ تُرَجَّحُ جِهَةُ الْحُرْمَةِ احْتِيَاطًا،
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ جَرَى وُجُودُهُ مَجْرَى عَدَمِهِ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِحَسَبِ الْوُسْعِ، فَمِمَّا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ إذَا وَقَعَ عَلَى شَجَرٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ آجُرَّةٍ ثُمَّ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ رَمَاهُ، وَهُوَ عَلَى جَبَلٍ فَتَرَدَّى مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ حَتَّى تَرَدَّى إلَى الْأَرْضِ، أَوْ رَمَاهُ فَوَقَعَ عَلَى رُمْحٍ مَنْصُوبٍ أَوْ عَلَى قَصَبَةٍ قَائِمَةٍ أَوْ عَلَى حَرْفِ آجُرَّةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّ حَدَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَتَلَهُ، وَمِمَّا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ إذَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، أَوْ عَلَى مَا هُوَ مَعْنَاهُ كَجَبَلٍ أَوْ ظَهْرِ بَيْتٍ أَوْ لَبِنَةٍ مَوْضُوعَةٍ أَوْ صَخْرَةٍ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهَا؛
-
لِأَنَّ وُقُوعَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَرْضِ سَوَاءٌ
-
وَذُكِرَ فِي الْمُنْتَفَى: لَوْ وَقَعَ عَلَى صَخْرَةٍ فَانْشَقَّ بَطْنُهُ لَمْ يُؤْكَلْ لِاحْتِمَالِ الْمَوْتِ بِسَبَبٍ آخَرَ
-
وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ وَحُمِلَ مُطْلَقُ الْمَرْوِيِّ فِي الْأَصْلِ عَلَى غَيْرِ حَالَةِ الِانْشِقَاقِ، وَحَمَلَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ رحمه الله عَلَى مَا أَصَابَهُ حَدُّ الصَّخْرَةِ فَانْشَقَّ بَطْنُهُ بِذَلِكَ، وَحَمَلَ الْمَرْوِيَّ فِي الْأَصْلِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ مِنْ الْآجُرَّةِ إلَّا مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْأَرْضِ لَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ
-
لَا تَخْلُو عَنْهَا فَلَا يُجْعَلُ مُحَرَّمًا إذَا لَمْ يَقْعُدْ عَنْ الطَّلَبِ.
-
قَالَ (وَإِذَا رَمَى صَيْدًا فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ إلَخْ) كَلَامُهُ وَاضِحٌ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْجَرْحُ مُهْلِكًا فِي الْحَالِ عَلَى مَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ
-
(وَكَذَا السُّقُوطُ مِنْ عَالٍ) وَهُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ عُلْوٍ، وَهُوَ لُغَةٌ فِي الْأَوَّلِ مَضْمُومًا وَمَفْتُوحًا وَمَكْسُورًا.
-
وَقَوْلُهُ (وَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ ابْتِدَاءً أُكِلَ) يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَرْضِ مَا يَقْتُلُهُ كَحَدِّ الرُّمْحِ وَالْقَصَبَةِ الْمَنْصُوبَةِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ (وَقَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى) يُرِيدُ بَيَانَ مَا وَقَعَ مِنْ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ صَخْرَةً فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهَا وَبَيْنَ رِوَايَةِ الْمُنْتَقَى وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ رِوَايَةَ الْمُنْتَقَى وَحَمَلَ الْمُطْلَقَ الْمَرْوِيَّ فِي الْأَصْلِ مِنْ قَوْلِهِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهَا عَلَى غَيْرِ حَالَةِ الِانْشِقَاقِ وَحَمَلَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ رِوَايَةَ الْمُنْتَقَى عَلَى مَا أَصَابَهُ حَدُّ الصَّخْرَةِ فَانْشَقَّ بَطْنُهُ لِذَلِكَ وَحُمِلَ الْمَرْوِيُّ فِي الْأَصْلِ عَلَى أَنَّهُ
-
عَفْوٌ وَهَذَا أَصَحُّ
-
وَإِنْ كَانَ الطَّيْرُ مَائِيًّا،
-
فَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ لَا تَنْغَمِسُ فِي الْمَاءِ أُكِلَ،
-
وَإِنْ انْغَمَسَتْ لَا يُؤْكَلُ كَمَا إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ
-
قَالَ (وَمَا أَصَابَهُ الْمِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ لَمْ يُؤْكَلْ،
-
وَإِنْ جَرَحَهُ يُؤْكَلُ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام فِيهِ «مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ» وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجُرْحِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الذَّكَاةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ.
-
قَالَ (وَلَا يُؤْكَلُ مَا أَصَابَتْهُ الْبُنْدُقَةُ فَمَاتَ بِهَا) ؛ لِأَنَّهَا تَدُقُّ وَتَكْسِرُ وَلَا تَجْرَحُ فَصَارَ كَالْمِعْرَاضِ إذَا لَمْ يَخْزِقُ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ، وَكَذَا إنْ جَرَحَهُ
-
قَالُوا: تَأْوِيلُهُ إذَا كَانَ ثَقِيلًا وَبِهِ حِدَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِثِقَلِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْحَجَرُ خَفِيفًا وَبِهِ حِدَةٌ يَحِلُّ لِتَعَيُّنِ الْمَوْتِ بِالْجُرْحِ،
-
وَلَوْ كَانَ الْحَجَرُ خَفِيفًا، وَجَعَلَهُ طَوِيلًا كَالسَّهْمِ وَبِهِ حِدَةٌ فَإِنَّهُ يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ يَقْتُلُهُ بِجُرْحِهِ،
-
وَلَوْ رَمَاهُ بِمَرْوَةِ حَدِيدَةٍ وَلَمْ تُبْضِعْ بِضْعًا لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ دَقًّا،
-
وَكَذَا إذَا رَمَاهُ بِهَا فَأَبَانَ رَأْسَهُ أَوْ قَطَعَ أَوْدَاجَهُ؛ لِأَنَّ الْعُرُوقَ تَنْقَطِعُ بِثِقَلِ الْحَجَرِ كَمَا تَنْقَطِعُ بِالْقَطْعِ فَوْقَ الشَّكِّ أَوْ لَعَلَّهُ مَاتَ قَبْلَ قَطْعِ الْأَوْدَاجِ،
-
وَلَوْ رَمَاهُ بِعَصًا أَوْ بِعُودٍ حَتَّى قَتَلَهُ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ يَقْتُلُهُ ثِقَلًا لَا جُرْحًا، اللَّهُمَّ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ حِدَةٌ يُبْضِعُ بِضْعًا فَحِينَئِذٍ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السَّيْفِ وَالرُّمْحِ
-
وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْمَوْتَ إذَا كَانَ مُضَافًا إلَى الْجُرْحِ بِيَقِينٍ كَانَ الصَّيْدُ حَلَالًا،
-
وَإِذَا كَانَ مُضَافًا إلَى الثِّقَلِ بِيَقِينٍ كَانَ حَرَامًا،
-
وَإِنْ وَقَعَ الشَّكُّ وَلَا يَدْرِي مَاتَ بِالْجُرْحِ أَوْ بِالثِّقَلِ كَانَ حَرَامًا احْتِيَاطًا،
-
وَإِنْ رَمَاهُ بِسَيْفٍ أَوْ بِسِكِّينٍ فَأَصَابَهُ بِحَدِّهِ فَجَرَحَهُ حَلَّ،
-
وَإِنْ أَصَابَهُ بِقَفَا السِّكِّينِ أَوْ بِمِقْبَضِ السَّيْفِ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ دَقًّا، وَالْحَدِيدُ وَغَيْرُهُ فِيهِ سَوَاءٌ
-
وَلَوْ رَمَاهُ فَجَرَحَهُ وَمَاتَ بِالْجُرْحِ، إنْ كَانَ الْجُرْحُ مُدْمِيًا يَحِلُّ بِالِاتِّفَاقِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُدْمِيًا فَكَذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً؛ لِأَنَّ الدَّمَ قَدْ يَحْتَبِسُ بِضِيقِ الْمَنْفَذِ أَوْ غِلَظِ الدَّمِ
-
وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يُشْتَرَطُ الْإِدْمَاءُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَأَفْرَى الْأَوْدَاجَ فَكُلْ» شَرَطَ الْإِنْهَارَ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً
-
لَمْ يُصِبْهُ مِنْ الْآجِرَةِ إلَّا مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْأَرْضِ لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ عَفْوٌ كَمَا إذَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَانْشَقَّ بَطْنُهُ. وَفِي الْجُمْلَةِ فَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ، وَهَذَا: أَيْ مَا فَعَلَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَصَحُّ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْأَصْلِ مُطْلَقٌ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ، وَحَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ حَالَةِ الِانْشِقَاقِ يُحْوِجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَبَلِ وَالْأَرْضِ فِي الِانْشِقَاقِ، فَإِنَّهُ لَوْ انْشَقَّ بِوُقُوعِهِ عَلَى الْأَرْضِ أُكِلَ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ.
-
وَقَوْلُهُ (كَمَا إذَا وَقَعَ) أَيْ غَيْرُ الْمَائِيِّ (فِي الْمَاءِ) .
-
وَقَوْلُهُ (وَمَا أَصَابَ الْمِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ) الْمِعْرَاضُ سَهْمٌ لَا رِيشَ لَهُ يَمْضِي عَرْضًا فَيُصِيبُ بِعَرْضِهِ لَا بِحَدِّهِ، وَالْبُنْدُقَةُ طِينَةٌ مُدَوَّرَةٌ يُرْمَى بِهَا.
-
وَقَوْلُهُ (إذَا لَمْ يَخْزِقْ) بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ خَزَقَ الْمِعْرَاضُ: أَيْ نَفَذَ، وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ خَطَأٌ. وَقَوْلُهُ
-
(وَكَذَلِكَ إنْ جَرَحَهُ) يَعْنِي إذَا رَمَاهُ بِحَجَرٍ فَجَرَحَهُ،
-
فَإِنْ كَانَ ثَقِيلًا وَبِهِ حِدَةٌ، قَالُوا لَا يُؤْكَلُ
-
حَلَّ بِدُونِ الْإِدْمَاءِ، وَلَوْ ذَبَحَ شَاةً وَلَمْ يَسِلْ مِنْهُ الدَّمُ قِيلَ لَا تَحِلُّ وَقِيلَ تَحِلُّ
-
وَوَجْهُ الْقَوْلَيْنِ دَخَلَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ
-
وَإِذَا أَصَابَ السَّهْمُ ظِلْفَ الصَّيْدِ أَوْ قَرْنَهُ،
-
فَإِنْ أَدْمَاهُ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا يُؤَيِّدُ بَعْضَ مَا ذَكَرْنَاهُ
-
قَالَ (وَإِذَا رَمَى صَيْدًا فَقَطَعَ عُضْوًا مِنْهُ أُكِلَ الصَّيْدُ) لِمَا بَيَّنَّاهُ (وَلَا يُؤْكَلُ الْعُضْوُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : أُكِلَ إنْ مَاتَ الصَّيْدُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُبَانٌ بِذَكَاةِ الِاضْطِرَارِ فَيَحِلُّ الْمُبَانُ وَالْمُبَانُ مِنْهُ كَمَا إذَا أُبِينَ الرَّأْسُ بِذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَمُتْ؛ لِأَنَّهُ مَا أُبِينَ بِالذَّكَاةِ
-
وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «مَا أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ فَهُوَ مَيِّتٌ» ذِكْرُ الْحَيِّ مُطْلَقًا فَيَنْصَرِفُ إلَى الْحَيِّ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الْمُبَانَ مِنْهُ حَيٌّ حَقِيقَةً لِقِيَامِ الْحَيَاةِ فِيهِ،
-
وَكَذَا حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ تُتَوَهَّمُ سَلَامَتُهُ بَعْدَ هَذِهِ الْجِرَاحَةِ وَلِهَذَا اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ حَيًّا، حَتَّى لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ وَفِيهِ حَيَاةٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يَحْرُمُ
-
وَقَوْلُهُ أُبِينَ بِالذَّكَاةِ قُلْنَا حَالَ وُقُوعِهِ لَمْ يَقَعْ ذَكَاةً لِبَقَاءِ الرُّوحِ فِي الْبَاقِي، وَعِنْدَ زَوَالِهِ لَا يَظْهَرُ فِي الْمُبَانِ لِعَدَمِ الْحَيَاةِ فِيهِ،
-
وَلَا تَبَعِيَّةَ لِزَوَالِهَا بِالِانْفِصَالِ فَصَارَ هَذَا الْحَرْفُ هُوَ الْأَصْلَ؛ لِأَنَّ الْمُبَانَ مِنْ الْحَيِّ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لَا يَحِلُّ، وَالْمُبَانُ مِنْ الْحَيِّ صُورَةً لَا حُكْمًا يَحِلُّ وَذَلِكَ بِأَنْ يَبْقَى فِي الْمُبَانِ مِنْهُ حَيَاةٌ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ
-
لِاحْتِمَالِ أَنَّ قَتْلَهُ بِثِقَلِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا وَبِهِ حِدَةٌ أُكِلَ. وَالْمَرْوَةُ: حَجَرٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ كَالسِّكِّينِ يُذْبَحُ بِهِ، وَاَللَّهُمَّ يُسْتَعْمَلُ عَقِيبَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى عَزِيزًا نَادِرًا إيذَانًا بِأَنَّهُ بَلَغَ فِي النُّدْرَةِ حَدَّ الشُّذُوذِ. وَقَوْلُهُ (قِيلَ لَا يَحِلُّ) هُوَ قَوْلُ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الدَّمَ النَّجِسَ لَمْ يَسِلْ فَلَا يَكُونُ بِمَعْنَى الذَّبْحِ.
-
وَقِيلَ يَحِلُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ لِوُجُودِ الذَّكَاةِ بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ، وَالدَّمُ قَدْ يُحْتَبَسُ لِغِلَظِهِ أَوْ لِضِيقِ الْمَنْفَذِ. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا يُؤَيِّدُ بَعْضَ مَا ذَكَرْنَاهُ) يُرِيدُ بِهِ قَوْلَ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ فَإِنَّهُ شَرَطَ سَيَلَانَ الدَّمِ.
-
قَالَ (وَإِنْ رَمَى صَيْدًا إلَخْ) إذَا قَطَعَ بِالرَّمْيِ عُضْوًا مِنْ الصَّيْدِ أُكِلَ الصَّيْدُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الرَّمْيَ مَعَ الْجَرْحِ مُبِيحٌ وَقَدْ وُجِدَ،
-
وَلَا يُؤْكَلُ الْعُضْوُ إنْ أَمْكَنَ حَيَاتُهُ بَعْدَ الْإِبَانَةِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَكْلًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى إنْ مَاتَ الصَّيْدُ مِنْهُ أُكِلَ لِأَنَّهُ مُبَانٌ بِذَكَاةِ
-
الِاضْطِرَارِ
-
وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ حَلَّ الْمُبَانُ (وَالْمُبَانُ مِنْهُ كَمَا إذَا أُبِينَ الرَّأْسُ بِذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ قَطْعَ أَيِّ عُضْوٍ كَانَ فِي ذَكَاةِ الِاضْطِرَارِ كَقَطْعِ الرَّأْسِ فِي ذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ، وَالرَّأْسُ يُؤْكَلُ فِي ذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ فَكَذَا الْعُضْوُ الْمُبَانُ فِي ذَكَاةِ الِاضْطِرَارِ وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «مَا أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ فَهُوَ مَيِّتٌ» وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ ذَكَرَ الْحَيَّ مُطْلَقًا، وَالْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْفَرْدِ الْكَامِلِ، وَالْكَامِلُ هُوَ الْحَيُّ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ: يَعْنِي أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، أَمَّا حَقِيقَةً فَلِقِيَامِ الْحَيَاةِ بِهِ،
-
وَأَمَّا حُكْمًا فَلِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ حَيَاتُهُ بَعْدَ إبَانَةِ هَذَا الْعُضْوِ، وَلِهَذَا: أَيْ وَلِكَوْنِهِ حَيًّا حُكْمًا اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ حَتَّى لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ وَفِيهِ حَيَاةٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يُؤْكَلْ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ بِوُقُوعِهِ فِي الْمَاءِ.
-
وَقَوْلُهُ (أُبِينَ بِالذَّكَاةِ) ذَكَرَهُ لِيُجِيبَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ قُلْنَا وَتَقْرِيرُهُ سَلَّمْنَا أَنَّ مَا أُبِينَ بِالذَّكَاةِ يُؤْكَلُ وَلَكِنْ لَا ذَكَاةَ هَاهُنَا لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ وَهُوَ إبَانَةُ الْعُضْوِ
-
فِي الْمَذْبُوحِ فَإِنَّهُ حَيَاةٌ صُورَةً لَا حُكْمًا، وَلِهَذَا لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ وَبِهِ هَذَا الْقَدْرُ مِنْ الْحَيَاةِ أَوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ أَوْ سَطْحٍ لَا يَحْرُمُ فَتُخَرَّجُ عَلَيْهِ الْمَسَائِلُ، فَنَقُولُ: إذَا قَطَعَ يَدًا أَوْ رِجْلًا أَوْ فَخِذًا أَوْ ثُلُثَهُ مِمَّا يَلِي الْقَوَائِمَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الرَّأْسِ يَحْرُمُ الْمُبَانُ وَيَحِلُّ الْمُبَانُ مِنْهُ؛
-
لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ بَقَاءُ الْحَيَاةِ فِي الْبَاقِي (وَلَوْ قَدَّهُ بِنِصْفَيْنِ أَوْ قَطَّعَهُ أَثْلَاثًا وَالْأَكْثَرُ مِمَّا يَلِي الْعَجُزَ أَوْ قَطَعَ نِصْفَ رَأْسِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ يَحِلُّ الْمُبَانُ وَالْمُبَانُ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّ الْمُبَانَ مِنْهُ حَيٌّ صُورَةً لَا حُكْمًا؛ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ بَقَاءُ الْحَيَاةِ بَعْدَ هَذَا الْجُرْحِ، وَالْحَدِيثُ وَإِنْ تَنَاوَلَ السَّمَكَ وَمَا أُبِينَ مِنْهُ فَهُوَ مَيِّتٌ، إلَّا أَنَّ مَيْتَتَهُ حَلَالٌ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ
-
(وَلَوْ ضَرَبَ عُنُقَ شَاةٍ فَأَبَانَ رَأْسَهَا يَحِلُّ لِقَطْعِ الْأَوْدَاجِ) وَيُكْرَهُ هَذَا الصَّنِيعُ لِإِبْلَاغِهِ النُّخَاعَ،
-
وَإِنْ ضَرَبَهُ مِنْ قِبَلِ الْقَفَا، إنْ مَاتَ قَبْلَ قَطْعِ الْأَوْدَاجِ لَا يَحِلُّ،
-
وَإِنْ لَمْ يَمُتْ حَتَّى قَطَعَ الْأَوْدَاجَ حَلَّ
-
(وَلَوْ ضَرَبَ صَيْدًا فَقَطَعَ يَدًا أَوْ رِجْلًا وَلَمْ يُبِنْهُ؛ إنْ كَانَ يُتَوَهَّمُ الِالْتِئَامُ وَالِانْدِمَالُ فَإِذَا مَاتَ حَلَّ أَكْلُهُ) ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ أَجْزَائِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يُتَوَهَّمُ بِأَنْ بَقِيَ مُتَعَلِّقًا بِجِلْدِهِ حَلَّ مَا سِوَاهُ لِوُجُودِ الْإِبَانَةِ مَعْنًى وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعَانِي.
-
قَالَ (وَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُ الْمَجُوسِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالْوَثَنِيِّ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي الذَّبَائِحِ،
-
وَلَا بُدَّ مِنْهَا فِي إبَاحَةِ الصَّيْدِ
-
بِخِلَافِ النَّصْرَانِيِّ وَالْيَهُودِيِّ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ اخْتِيَارًا فَكَذَا اضْطِرَارًا.
-
قَالَ (وَمَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَهُ وَلَمْ يُثْخِنْهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ فَرَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ فَهُوَ لِلثَّانِي وَيُؤْكَلُ) ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْآخِذُ، وَقَدْ قَالَ عليه الصلاة والسلام «الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَ» (وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَثْخَنَهُ فَرَمَاهُ الثَّانِي فَقَتَلَهُ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَلَمْ يُؤْكَلْ)
-
حَالَ وُقُوعِهِ لَيْسَ بِذَكَاةٍ لِبَقَاءِ الرُّوحِ فِي الْبَاقِي عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُ الْحَيَاةُ بَعْدَهُ إذْ الْفَرْضُ ذَلِكَ، وَالْجَرْحُ يُعْتَبَرُ ذَكَاةً إذَا مَاتَ مِنْهُ، أَوْ يَكُونُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ الْحَيَاةُ بَعْدَهُ، وَلِهَذَا لَوْ وَجَدَهُ وَفِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ فَوْقَ مَا فِي الْمَذْبُوحِ لَا بُدَّ مِنْ ذَبْحِهِ وَعِنْدَ زَوَالِ الرُّوحِ وَإِنْ كَانَ ذَكَاةً بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّيْدِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِذَكَاةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُبَانِ لِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ فِي مَوْتِهِ لِفَقْدِ الْحَيَاةِ فِيهِ حِينَئِذٍ.
-
فَإِنْ قِيلَ: فَلْيَكُنْ ذَكَاةً لِلْمُبَانِ بِتَبَعِيَّةِ الْأَكْثَرِ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْقَطْعِ.
-
أَجَابَ بِقَوْلِهِ وَلَا تَبَعِيَّةَ: يَعْنِي: الْأَقَلُّ يَتْبَعُ الْأَكْثَرَ إذَا لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ، وَهَاهُنَا قَدْ انْفَصَلَ فَزَالَتْ التَّبَعِيَّةُ، وَالْأَصْلُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (وَالْأَكْثَرُ مِمَّا يَلِي الْعَجُزَ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا كَانَ الْأَكْثَرُ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ الْأَكْثَرُ لَا غَيْرُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْأَوْدَاجَ مِنْ الْقَلْبِ إلَى الدِّمَاغِ،
-
فَإِنْ أَبَانَ الثُّلُثَ مِمَّا يَلِي الْعَجُزَ لَمْ يَقَعْ الْفِعْلُ ذَكَاةً لِعَدَمِ قَطْعِ الْأَوْدَاجِ، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ بِمَوْتِهِ، وَالْجُزْءُ مُبَانٌ عِنْدَ ذَلِكَ.
-
وَأَمَّا إذَا أَبَانَ الثُّلُثَ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ فَقَدْ وَقَعَ الذَّكَاةُ بِقَطْعِ الْأَوْدَاجِ نَفْسِهِ، وَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ الْجُزْءُ مُبَانًا، وَالْبَاقِي ظَاهِرٌ
-
وَقَوْلُهُ (وَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُ الْمَجُوسِيِّ) مَبْنَاهُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ الْكُفَّارِ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْهَا فِي إبَاحَةِ الصَّيْدِ.
-
قَالَ (وَمَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَهُ وَلَمْ يُثْخِنْهُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ إذَا رَمَيَا صَيْدًا فَذَاكَ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ: إمَّا أَنْ يَرْمِيَاهُ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا. وَالْأَوَّلُ عَلَى أَوْجُهٍ: فَإِنَّهُ إذَا رَمَيَاهُ مَعًا فَإِمَّا أَنْ يُصِيبَا مَعًا أَوْ يُصِيبَ أَحَدُهُمَا أَوَّلًا،
-
فَإِنْ أَصَابَ فَإِمَّا أَنْ يُثْخِنَهُ قَبْلَ إصَابَةِ الثَّانِي أَوَّلًا. وَالثَّانِي كَذَلِكَ فَإِنَّهُ إمَّا إنْ رَمَاهُ الثَّانِي قَبْلَ إصَابَةِ السَّهْمِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهَا،
-
فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَإِمَّا أَنْ يُثْخِنَهُ الْأَوَّلُ أَوْ لَمْ يُثْخِنْهُ، وَالْأَوَّلُ بِوُجُوهِهِ وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِي غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الْكِتَابِ، وَأَنَا أَذْكُرُ ذَلِكَ تَكْمِلَةً لِلْإِفَادَةِ،
-
فَإِنْ رَمَيَا مَعًا وَأَصَابَا مَعًا فَقَتَلَاهُ فَهُوَ لَهُمَا جَمِيعًا، وَيُؤْكَلُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَمَى إلَى صَيْدٍ مُبَاحٍ فَيَحِلُّ تَنَاوُلُهُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الرَّمْيِ، فَإِنَّهُ كَانَ صَيْدًا حَالَ رَمْيِهِمَا فَيَقَعُ فِعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَكَاةً وَأَصَابَتْ الرَّمْيَتَانِ مَعًا فَاسْتَوَيَا فِي السَّبَبِيَّةِ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الْمُسَاوَاةَ فِي الْمِلْكِ،
-
وَإِنْ رَمَيَاهُ مَعًا فَأَصَابَهُ سَهْمُ أَحَدِهِمَا أَوَّلًا فَأَثْخَنَهُ: أَيْ أَضْعَفَهُ
-
لِاحْتِمَالِ الْمَوْتِ بِالثَّانِي، وَهُوَ لَيْسَ بِذَكَاةٍ لِلْقُدْرَةِ عَلَى ذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ،
-
بِخِلَافِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الرَّمْيُ الْأَوَّلُ بِحَالٍ يَنْجُو مِنْهُ الصَّيْدُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَوْتُ مُضَافًا إلَى الرَّمْيِ الثَّانِي
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ بِحَالٍ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ الصَّيْدُ بِأَنْ لَا يَبْقَى فِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَبْقَى فِي الْمَذْبُوحِ، كَمَا إذَا أَبَانَ رَأْسَهُ يَحِلُّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يُضَافُ إلَى الرَّمْيِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ وَعَدَمَهُ بِمَنْزِلَةٍ،
-
وَإِنْ كَانَ الرَّمْيُ الْأَوَّلُ بِحَالٍ لَا يَعِيشُ مِنْهُ الصَّيْدُ إلَّا أَنَّهُ بَقِيَ فِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ أَكْثَرُ مِمَّا يَكُونُ بَعْدَ الذَّبْحِ بِأَنْ كَانَ يَعِيشُ يَوْمًا أَوْ دُونَهُ؛ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَحْرُمُ بِالرَّمْيِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْحَيَاةِ لَا عِبْرَةَ بِهَا عِنْدَهُ
-
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْحَيَاةِ مُعْتَبَرٌ عِنْدَهُ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِهِ
-
فَصَارَ الْجَوَابُ فِيهِ وَالْجَوَابُ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ بِحَالٍ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ الصَّيْدُ سَوَاءً فَلَا يَحِلُّ
-
قَالَ (وَالثَّانِي ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ لِلْأَوَّلِ غَيْرَ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ بِالرَّمْيِ أَتْلَفَ صَيْدًا مَمْلُوكًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالرَّمْيِ الْمُثْخِنِ وَهُوَ مَنْقُوصٌ بِجِرَاحَتِهِ، وَقِيمَةُ الْمُتْلَفِ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ
-
قَالَ رضي الله عنه : تَأْوِيلُهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ بِالثَّانِي بِأَنْ كَانَ الْأَوَّلُ بِحَالٍ يَجُوزُ أَنْ يَسْلَمَ الصَّيْدُ مِنْهُ وَالثَّانِي بِحَالٍ لَا يَسْلَمُ الصَّيْدُ مِنْهُ لِيَكُونَ الْقَتْلُ كُلُّهُ مُضَافًا إلَى الثَّانِيَ وَقَدْ قَتَلَ حَيَوَانًا مَمْلُوكًا لِلْأَوَّلِ مَنْقُوصًا بِالْجِرَاحَةِ فَلَا يَضْمَنُهُ كَامِلًا، كَمَا إذَا قَتَلَ عَبْدًا مَرِيضًا
-
وَأَخْرَجَهُ عَنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ ثُمَّ أَصَابَ سَهْمُ الْآخَرِ فَقَتَلَهُ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ، وَحَلَّ أَكْلُهُ عِنْدَنَا، خِلَافًا لِزُفَرَ.
-
هُوَ يَعْتَبِرُ حَالَةَ الِاتِّصَالِ وَالسَّهْمُ الثَّانِي أَصَابَهُ وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ رَمَى شَاةً، وَنَحْنُ نَعْتَبِرُ لِلْحِلِّ حَالَةَ الْإِرْسَالِ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ بِالْمَحَلِّ تُبِيحُهُ وَلِهَذَا تَعَيَّنَ التَّسْمِيَةُ حَالَةَ الْإِرْسَالِ وَالْإِرْسَالُ قَدْ حَصَلَ مِنْهُمَا وَالْمَحَلُّ صَيْدٌ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِالثَّانِي حَظْرٌ، وَلِلْمِلْكِ حَالَةَ الِاتِّصَالِ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَتَّصِلُ بِالْمَحَلِّ، وَسَهْمُ الْأَوَّلِ أَخْرَجَهُ عَنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ فَمَلَكَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ الثَّانِي،
-
وَإِنْ لَمْ يُثْخِنْهُ فَهُوَ لِلثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرٌ،
-
وَإِنْ رَمَاهُ الثَّانِي بَعْدَمَا رَمَاهُ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَ سَهْمُهُ وَهُوَ الْأَوَّلُ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ رَمَيَاهُ مَعًا هُوَ لَهُمَا وَحَلَّ أَكْلُهُ.
-
وَأَمَّا الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ فَقَدْ أَمْعَنَ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِهِ، وَنُشِيرُ إلَى بَعْضِ أَلْفَاظِهِ إنْ خَفِيَ. فَقَوْلُهُ (هَذَا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يُؤْكَلْ.
-
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ يَحْصُلُ مِنْ الْجِرَاحَتَيْنِ أَوْ لَا يَدْرِي
-
قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ: يَضْمَنُ الثَّانِي مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ ثُمَّ يُضَمِّنُهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِجِرَاحَتَيْنِ ثُمَّ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَةِ لَحْمِهِ
-
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ جَرَحَ حَيَوَانًا مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ وَقَدْ نَقَصَهُ فَيَضْمَنُ مَا نَقَصَهُ أَوَّلًا
-
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ بِالْجِرَاحَتَيْنِ فَيَكُونُ هُوَ مُتْلِفًا نِصْفَهُ وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِهِ فَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجِرَاحَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى مَا كَانَتْ بِصُنْعِهِ، وَالثَّانِيَةُ ضَمِنَهَا مَرَّةً فَلَا يَضْمَنُهَا ثَانِيًا
-
وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِأَنَّ بِالرَّمْيِ الْأَوَّلِ صَارَ بِحَالٍ يَحِلُّ بِذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ لَوْلَا رَمْيُ الثَّانِي، فَهَذَا بِالرَّمْيِ الثَّانِي أَفْسَدَ عَلَيْهِ نِصْفَ اللَّحْمِ فَيَضْمَنُهُ،
-
وَلَا يَضْمَنُ النِّصْفَ الْآخَرَ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ مَرَّةً فَدَخَلَ ضَمَانُ اللَّحْمِ فِيهِ،
-
وَإِنْ كَانَ رَمَاهُ الْأَوَّلُ ثَانِيًا فَالْجَوَابُ فِي حُكْمِ الْإِبَاحَةِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّامِي غَيْرَهُ، وَيَصِيرُ كَمَا إذَا رَمَى صَيْدًا عَلَى قِمَّةِ جَبَلٍ فَأَثْخَنَهُ ثُمَّ رَمَاهُ ثَانِيًا فَأَنْزَلَهُ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ مُحَرَّمٌ، كَذَا هَذَا.
-
قَالَ (وَيَجُوزُ اصْطِيَادُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ وَمَا لَا يُؤْكَلُ) لِإِطْلَاقِ مَا تَلُونَا
-
وَالصَّيْدُ لَا يَخْتَصُّ بِمَأْكُولِ اللَّحْمِ
-
قَالَ قَائِلُهُمْ:
-
صَيْدُ الْمُلُوكِ أَرَانِب وَثَعَالِب … وَإِذَا رَكِبْتُ فَصَيْدِي الْأَبْطَالُ
-
وَلِأَنَّ صَيْدَهُ سَبَبٌ لِلِانْتِفَاعِ بِجِلْدِهِ أَوْ شَعْرِهِ أَوْ رِيشَةِ أَوْ لِاسْتِدْفَاعِ شَرِّهِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَشْرُوعٌ.
-
وَقَوْلُهُ (وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ مِنْ الْجِرَاحَتَيْنِ أَوْ لَا يَدْرِي قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ إلَخْ) بَيَانٌ لِحُكْمِ الضَّمَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْحِلِّ. وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَمْ يُؤْكَلْ لِأَنَّ إحْدَى الرَّمْيَتَيْنِ تَعَلَّقَ بِهَا حَظْرٌ وَالْأُخْرَى تَعَلَّقَ بِهَا الْإِبَاحَةُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ ضَمَانِ اللَّحْمِ، وَإِنَّمَا كَانَ حُكْمُ صُوَرِهِ الْجَهَالَةَ وَهِيَ أَنْ لَا يَدْرِيَ أَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ بِأَيِّهِمَا كَصُورَةِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْجِرَاحَتَيْنِ سَبَبٌ لِلْقَتْلِ ظَاهِرًا فَيُضَافُ إلَيْهِمَا.
-
قِيلَ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ ضَمَانُ نُقْصَانِ الْجِرَاحَةِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ ضَمَانِ نِصْفِ الْقِيمَةِ، وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّ ضَمَانَ نُقْصَانِ الْجِرَاحَةِ إنَّمَا هُوَ بِسَبَبٍ قَبْلَ سَبَبِ ضَمَانِ نِصْفِ الْقِيمَةِ فَكَيْفَ يَدْخُلُ فِيهِ. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ رَمَاهُ الْأَوَّلُ ثَانِيًا) يَعْنِي أَنَّ مَا تَقَدَّمَ كَانَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّامِي الثَّانِي غَيْرَ الرَّامِي الْأَوَّلِ، وَهَذَا فِيمَا إذَا رَمَاهُ الْأَوَّلُ ثَانِيًا.
-
قَوْلُهُ (فَالْجَوَابُ فِي حُكْمِ الْإِبَاحَةِ إلَخْ) يَعْنِي لَا فِي حُكْمِ الضَّمَانِ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَضْمَنُ مِلْكَ نَفْسِهِ بِفِعْلِهِ لِنَفْسِهِ، وَالْبَاقِي وَاضِحٌ
Another book
-
(قال أبو محمد عبد الله بن أبى زيد:
-
ومن كتاب محمد بن عبد الحكم روى ان النبى صلى الله عليه وسلم قال، فى قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استعطم من قوة) إلا ان القوة الرمى. قال ذلك ثلاثاً، وكان يعجبه ان يكون الرجل سابحاً رأمياً. وكتب عمر ان يعلم الصبيان السباحة والرمى والفروسية: (وقال عليه السلام: تعلموا القرآن والرمى، وخير ساعات المؤمن حين يذكر الله) وقال صلى الله عليه وسلم، لا سبق إلا فى نصل أوخف أو حافر.
-
فدل على إلا يجوز السبق فى غير ذلك.
-
قال محمد بن عبد الحكم: وليس على الملمتنا ضلين ان يصفا السهم ولا الوتر بدقة ولا غلظ، وذلك للرأمى يرمى بما يشاء ويبدل من ذلك ما يشاء من سهم طويل بقصير وثقيل بخفيف،
-
وكذلك إلاوتار، وقوساً بآخر من جنسه، مالم يبدل قوساً عربيةً بفارسيةً أو بدونانيةً بصقلية أو رومية أو حبشية إذا تعاقد على جنس غير ذلك/ولا باس بالمناضلة بهذه القصى كلها وبقوس الرجل وغيره.
-
وإذا تعاقد على فارسية لهذا وعربية لهذا فذلك جائز ثم لكل واحد منها بدل قوسه بأى صنف شاء من إلاقواس.
-
ولا بأس ان يسابق رجل رجلين أو أكثر، كان الواحد المسبق أو المسبق،
-
فإذا بدأ الواحد رمى إلاثنان بعده،
-
وكذلك أكثر من اثنين،
-
فإذا رموارعاد الأول فرمى،
-
وكذلك ان بدأ إلاثنان أو الثلاثة رمى الواحد بعدهم،
-
ولا بأس ان يرمى اثنان واثنان، وكذلك ثلاثة ثلاثة.
-
ولا بأس ان يرأمى من يجهل رميه، كما يجوز فى الخيل مع من لا يعرف جريه،
-
ولا بأس ان يشترطوا ان مرض واحد ان يكون مكأنه رجل من أهلذلك الغرض، كما يجوز فى الخيل وان لم يعرف جريها، ولابأس ان يرمى رجلان مع رجل على ان يرمى مع كل واحد بمثل سهأمه،
-
وكذلك خمسة مع أربعة على أن يدير واحد من الأربعة على الخأمس يرمى مكان رميه، يقوم ما يدير به من النبل مقأم رجل،
-
وان اشترط الأربعة ان من يشاء منهم ادار أو يدير كل واحد منهم رشقاً فما احبه ولا أفسخه ان وقع، والذى أحب ان يعرف الذى يدير بعينه.
-
قال محمد وإلاغراض كلها سواء جائز التناضل فيها، وكان عقبة بن عام ر يرمى فى غرض ذرعه أربعمائة ذراع.
-
ولا بأس ان يشترط ان يعلق الجلد فى الهدف أو يجعل على الارض تعمده إلاعواد،
-
وان رميا على شىء من ذلك ثم طلب احدهما خفضه أو رفعه فليس ذلك لهما حتى يجتمعا.
-
وليس لهم بدل جلد صغير بكبير، أو كبير بصغير، إلا باجتماعهم/وكذلك ان طأبوا العودة إلى الأول،
-
وإذا قال بعضهم نرمى وناكل. وقال بعضهم لا ناكل الساعة. حملوا على عرف الناس، يستريحون نصف النهار فى الحر، ويقيلون، وفى الشتاء ياكلون ويتوضأون ثم يعودون الرمى، وليس لاحد منهم ان يطيل الركوع ليقطع وقت الرمى، وليحملوا على عرف الناس، ولأحدهم ان يرمى قاعداً أو قائماً،
-
وكذلك لجميعهم، إلا ان يشترط عليه القيأم. وله إذا رمى فى موضع ان يتحول منه إلى آخر يميناً وشمالا مالم يضيق بذلك على من يرمى منه فيمنع. وليس لأحدهم أن يرمى من فوق الغرض إلا برضى من معه،
-
ويجوز ان يشترطوا من يرموا فى جلد صغير يوماً، وفى جلد كبير يوماً،
-
وكذلك ان شاقا معلومة فى هذا،
-
ومثلها فى الآخرى، وخلافها من العدد،
-
وإذا لم يسم ذرع العرض يرميان فيه حملاً على عرف الناس فى ذلك البلد، وهو مائتا ذراع بذراع اليد،
-
وان شرطا أقل أو اكثر فجائز،
-
ولا بأس ان يشترط ان يرميا فى رقعة يكون ذرعها ما أراد من قلة أو كثرة.
-
ولا بأس ان يتناضلا على ان يرمى هذا من الغرض إلى الغرض، والآخر من نصف الغرض أو أبعد من الغرض بجمسين ذراعاً أو أقل أو أكثر، ولا بأس ان
-
يرمى احدهما بعشرة اسهم فى كل وجه، والآخر بخمسة عشر،
-
ويشترط من يرمى الفضل ان شاء إذا رمى ذلك بسهم رمى هذا سهمين، أو بعد ان يرمى الخمسة الفضل ويفرغ منها، أو يرمى هذا خمسة وهذا خمسة،
-
ثم يرمى من له الفضل ولا بأس ان يرمى واحد منهم وآخر بسهمين.
-
ولا بأس ان يتناضلا على ان بلغ الواحد عشرة، ويرمى الآخر خمسة ايهما بدر نضل، ان بدر صاحب/الخمسة بإلاصابة إلى الخمسة نضل صاحبه،
-
وان بدر صاحب العشرة فأصاب بها نضل صاحبه،
-
ولا بأس ان يرميا إلى خصل مائة أو أقل أو أكثر وعلى ان يحسب لواحد ما أصاب به من سهم سهمين، وللآخر بالسهم الصائب سهم.
-
وان كان هكذا فلا يكون فى ذلك فرد لا يكون الخصل إلى خمسة ولا إلى سبعة،
-
ولا إلى أحد وخمسين وشبه ذلك؛ لأنه لا يكاد يحسب لصاحبه خمسة إلا بثلاثة هى لها بستة، فيذهب له بواحد باطلاً،
-
ولا بأس ان يكون الخصل إلى عشرة واقل وأكثر.
-
وقال الشافعى: ولم أرى احداً ممن يحسن الرمى يجيز ان يرميا بعشرة عشرة على ان يحعلا الفرع من تسعة، ومنهم من لا يجيز ان يجعل الفرع من عشرة. ويقول: لا يجوز ان يكون الفرع يوتى به إلا فى إلاكثر من رشق،
-
فإذا كان هذا جاز فيما قل أو كثر.
-
قال محمد: وليس هذا معنى،
-
ولا فرق بين عشرة وأحد عشر، وما رأيت من الرماة من يعرف ما حكاه الشافعى.
-
قال محمد وقال بعض الرماة: لا يجوز ان يكون السبق إلى واحد مبادرةً، لأنه قد يجوز ان يرمى بسهم فيصيب، فينضل الآخر ولم يرم بشىء، ومنهم من
-
يجيزه، ومنهم من يقول: إذا كان الخصل إلى واحد بأول سهم لم يكن باطلاً حتى يرمى الآخر مثله،
-
فإن أصاب كان تهاتراً،
-
وان أخطا كان منضولاً.
-
وكذلك لو كان الخصل من أربعة إلى خمسة، فوإلى الأول إلاصابة إلى منتهى الخصل، والآخر كذلك وإلى إلاصابة من أول رمية،
-
فلا يكون منضولاً حتى يرمى بمثل ما رمى به الأول من العدد.
-
وقالوا: لا يكون من لم يحط بشىء مما رمى به مفصولاً ولا منضولاً. /قال محمد: وهذاقول حسن إذا اراد التناصف ان لا يفضل احدهما الآخر. ولكن الرماة عندنا يقولون: من سبق،
-
وان كان بأول سهم، فقد بدر ونضل. وأخبرنى من أثق به من الرماة، عن أشهب، فيمن يرمى ويحسب خاسفة خاسفتين، أو يجعل لاحد المتناضلين سهماً راتباً يحسب له فى كل وجه،
-
فلا بأس بهذا وشبهه مما تراضى به الرماة.
-
قال محمد: ولا بأس ان يرميا على ان ما اصاب به أحدهما فى دوارة الجلد حسب، وما أصاب به فى غيرها لم يحسب، ويحسب للآخر ما أصاب فى الجلد كله أو يحسب لهذا ما اصاب فى الجلد خاصةً وللآخر ما اصاب فى الجلد والهدف.
-
قال: ومن اجاز الخصل على سهم على ان ما بدر باصابته فقد نضل، يقول: أنه إذا سبقه على أنه ان أصاب بهذا السهم فله سهم سبق،
-
وان لم يصب به رمى الآخر سهمه،
-
فإن اصاب أحرز رشقه،
-
وان أخطأ رميا ايضاً، وعلى هذا رايت جماعةً من عندنا من الرماة.
-
قال محمد: ولا باس ان يسبقه سبقاً إلى أجل معلو م،
-
ولا يجوز إلى أجل يختلف فيه مثل قدوم فلأن،
-
ولا يجوز السبق إلا معلوم وإلاجل معلوم، وجائز ان يكون السبق عيناً أو عرضاً ان كان موصوفاً،
-
ولا يجوز على غرر،
-
وإذا نضل فيجوز به الحوالة، لأنه دين ويجوز ان يؤخره ويأخذ به حميلاً أو رهناً. ولا بأس ان
-
يسبقه على أنه ان اصاب الغرض بالعشرة إلاسهم فله السبق،
-
وكذلك اقل من عشرة،
-
ويجوز على سكنى منزل يوماً أو أكثر أو ركوب دابة أو عفو عن جرح عمداً أو خطاً.
-
من كتاب محمد بن عبد الحكيم/، قال محمد وليس يعرف العرب السباق إلا بين الخيل وإلابل،
-
وكذلك فى الإسلام، وقد سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الخيل وإلابل وليس يعد راكب البغل والحمار فارساً.
-
وقوله صلى الله عليه وسلم: لا سبق إلا فى حافر أو خف أو نضل دليل إلا يكون ذلك فى البغال والحمير، وهى لا تتخذ فى الحرب. وقد سئل النبى صلى الله عليه وسلم، عن الحمر فقال ما انزل علي فيها إلا هذه إلاية الجأمعة الفإذة (فمن بعمل مثقال ذرة خيراًيره) .
-
فدل أنها لا تتخذ فى للحرب،
-
ولا أعلم ان أحداً سابق بين بغل ولا حمار ولا اجاز ذلك، وروى مالك ان النبى صلى الله غليه وسلم، سابق بين الخيل التى لم تضمر من الثنية إلى مسجد بنى رزيق.
-
قال محمد: وفى هذا أدلة منها ان الحفر اريد به الخيل، ومنها اجازة إلاضمار انما يكون ناشئاً من منع بعض العلف واستحلاب عرقها.
-
ومنها من اجازه ان يركب عليه من يجريها؛ لأن السباق من غاية إلى غاية، ومنتهاه ان لم يشترط فى الراكبين شرطاً من صغر وكبر وقلة لحم وكثرته ولا صفة. وكانت القصوى ناقة النبى صلى الله عليه وسلم لا تدفع فى سباق إلا سبقت فسبقت يوماً فا كتأب الناس لذلك، فقل النبى صلى الله عليه وسلم: ان حقاص على الله إلا يرفع شيئاً من الدنيا إلا وضعه وسابق يوماً بين الرواحل فسبقت ناقته الجدعاء.
-
وسابق عمر بين الخيل، وكتب به وسابق ابن عمر.
-
وكتب عمر ابن عبد العزيز: لا تحملوا إلا من احتلم.
-
ولم يزال يراهن بين الخيل منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم،/فلم اسمع عنه أحد منهم أنه لم يجزه حتى يعرف جرى الخيل التى سابق بها، بل يسابق الرجل ويرأميه،
-
وان جهل جرى فرسه ومبلغ رميه، وانما السبق الخيل والركاب، قال الله تعالى: (فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) والركاب إلابل فهى والخيل التى ينتفع بجريها ويولع فى ثمنها، وفيها نكاية العدو. وروى ان النبى صلى الله عليه وسلم قال: خير الخيل إلادهم إلافرح إلارثم المحجل ثلاث طلق اليمين،
-
فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية.
-
ومن كتاب ابن المواز قيل لابن القاسم: أيجوز السبق والرمى على ان يخرج أحد مما سبقه ان نضلوه وان نضل هو أحرز سبقه؟ قال: ما أحبه،
-
ولا خير فيه إلا ان يكون حظ السبق خارخاً بكل حال نضل أو لم ينضل كسبق الإمام. قال أصبغ: الأول أيضاً قد عمل به الناس، ولكن كرهه مالك، إلا على ان
-
يخرج بكل حال. قال: ونحن نقول به، وبه نأمر،
-
ولا يحرم الآخر وليس بفساد بين. وسمعت ابن وهب وغيره يجيزه.
-
ومن كتاب ابن مزين وغيره قال ابن المسيب: لا بأس برهان الخيل إذا كان فيها محلل،
-
ولا بأس ان يتراهن الرجلان، يجعل هذا سبقاً وهذا سبقاً، ويدخل بينها سابق لا يخرج شيئاً،
-
فإن سبق أخذ، وان سبق لم يرد شيئاً. وهذا لا يقول به مالك، وانما يجوز عنده ان يجعل الرجل سبقه خارجاً بكل حال، كسبق الإمام.
-
ومن سبق فهو له،
-
ولا بأس ان يجرى معهم من آخرج السبق،
-
فإن سبق هو كان السبق للمصلى ان كانت خيل كثيرة،
-
فإن لم يكن غير فرسين، فيسبق واضع السبق، فالسبق طعم لمن حضره.
-
/وروى عنه يحيى أنه أجاز ان يشترط واضع السبق ان سبق أحرز الآخر،
-
وان سبق أخذه الآخر.
-
وكذلك الرمى نضل أو نضل.
-
والمصلى هو الثانى من السابق سمى بذلك لأنه جحفلته على صلى السابق، وهو أصل ذنبه، ويقال للعاشر السكيت،
-
ومن بعد التاسع إلى الثانى لا يسمى إلا بتسمية العدد.
-
قال محمد بن عبد الحكم ولا بأس ان يتراهنا بسبق كل واحد منها صاحبه دنانير، وعلى ان يدخلا بينها محللاً،
-
ولا يكون المحلل إلا من يخاف ان ينضلها،
-
وان كان ممن لا يخاف ان ينضلها، فهو كالرهان بلا محلل فلا يجوز.
-
والمحلل ان نضل أخذ سبق الرجلين،
-
وان نضل احدهما أخذ سبق صاحبه، وليس على المحلل شىء نضل أو نضل،
-
ولا بأس ان يكون المحلل أدناهما رمياً، ان رمى ممعهما من الغرض إلى الغرض أمناه،
-
وان رمى هو من النصف وهما من الغرض لا يأمناه ولا بأس ان يرمى هو من النصف أو الثلثين وهما من الغرض،
-
وإذا كان أرمى منها فرموا من النصف على ان يرمى المحلل من الغرض
-
فلا بأس به إذا كان يخاف من الغرض،
-
ولا بأس ان يرمى أحدهما مع المحلل من النصف والآخر من الغرض ان شرطا ذلك.
-
وذكر ابن وهب عن مالك، أنه لا باس ان يسبق الرجل القوم فمن سبق منهم أخذه،
-
وان أجرى معهم فرسه فإن سبق احرز سبقه. وروى عنه أنه استحب إليه شىء مثل ما يسبق الوالى الناس.
-
قال محمد: وكراهة مالك للمحلل انما هو على قوله أنه يجب آخراج السبق بكل حال. وفى قياس قوله الآخر أنه جائز. وهو قول ابن المسيب وابن شهاب أنه لا بأس/برهان الخيل إذا أدخل الفارسان بينها محللاً. وقال ابن شهاب عن رجال من أهل العلم: إذا أدخلا بينهما محللاً لا يأمنان ان يذهب بالسبق،
-
فإذا لم يدخلا إلا ما يأمنان فذلك الرهان.
-
ولا بأس ان يسابقب بين الخيل وإلابل، يجرى الفرس مع الجمل مثل الفرسين.
-
ولا بأس ان يشترط على احدهما من فرس أو جمل حمل خفيف أو ثقيل، وليس على الآخر إلا راكبه،
-
ولا يحمل على الخيل فى الجرى إلا محتلم يضبط. وكره مالك حمل الصبيان عليها.
-
ولا بأس ان يتراهن رجلان على فرسين، على ان يضمراها شهراً أو أكثر أو أقل،
-
فإن مضى الوقت فقال أحدهما: لم يتم اضمار فرسى. وقال الآخر: بل تجرى معى إذ جاء الوقت الذى شرطنا إلاضمار إليه فذلك له، ويجبر ان يجرى معه.
-
ولو قال: أزيدك ديناراً على ان تزيدنى فى إلاضمار أو فى الغاية التى يجريان منها أو يجريان إليها؛ جاز.
-
وان تراهنا بلا شرط، وكان لأهل البلد سنة يجرون منهإذلك السبق حملاً عليها.
-
وأهلمصر قد عرف عندهم من اين يجرون القارح والرباع،
-
ومن أين يجرون الحولي والثنى،
-
وكذلك الغاية عندهم معروفة، عرف جرى لا يحتاج معها إلى الشرط،
-
وكذلك الغاية إلى موضع معروف يجلس فيه الوالى أو من أقامة الوالى لذلك.
-
وان كانوا ببلد ليس فيه هذا، لم يجز الرهان إلا بشرط من أين يجرون وإلى اى غاية.
-
ولا بأس ان يخرج واحد خمسة، وآخر عشرة ان كان بينهما محلل، وفى الخيل مثل ذلك، وأحبسه أنه كان يكون مثله فى الجأهلية كأن يثق بفرسه، ولم أعلم ان ذلك غير فى الإسلام./
-
قال بعض الناس هو محدث فى الإسلام، لا أعلمه كان. قال محمد: واجازته احب إلى، لأنه يدعو إلى المعاناة فى الخيل والقيأم عليها.
-
ولا بأس ان يجعلا سرادقا، من دخله أولاً كان سابقاً، أو يخطأ خطأً من جازه أولاً فهو سابق.
-
وإذا تراهن على الخيل فسقط فارس أو ألقاه فرسه فى الطريق أو زاغ عنها حتى سبق أو سقط الفرس فإنكسر، فاان كانوا خيلاً جماعة فالرهان بين من بقى من الخيل قائمة،
-
فإن كان فارسين، فالذى رأيت أهل الخيل عليه ان يعد الذى بلغ الغاية سابقاً، وما لهذا عندى وجه، وهذه علة لا توجب السبق عندى، ورأيتهم إذا سقط الفارس ثم جرى فرسه عرياً،
-
ثم وثب عليه آخر فأجراه إلى الغاية أنهم يعدونه سابقاً، وقد يحتج من يرى هذا ان هذا يدعوهم إلى التحفظ فيما يستقبل والتثبت، ويقولون: لو جاز هذا كان لمن إذا خاف هذا طرح نفسه على فرسه وقال سقطت، وفى هذا افساد الرهان.
-
وقد يحتج من لا يراه مسبوقاً ان هذه أمور لابد ان ينزل مثلها،
-
فلا يحسب مسبوقاص ولا يحسب له السبق، لأنه جرى خفيفاً والآخر عليه راكبه.
-
قال محمد: لا أرى أن يحسب سابقاً، واحسن عندى ان كل ما كان من قبل الفارس من تضييع السوط حتى يسقط أو لجأم ينقطع وفرس يحرن،
-
وان لم يكن حرنه بسبب فارسه، فهذا كله ينبغى ان يكون صاحب الفرس الذى هذا فيه إلا يدخله السباق. وقد يقول له ان فرسك حرون رواغ عن الطريق ويرضى ان يراهنه، فهذا لا يمنع الآخر من السبق إذا أصابه/بعد ذلك إلا ترى لو رأى السرادق فنفر منه فلم يدخل حتى دخل الفرس الآخر أنه قد سبق، وعلى هذا الجماعة فى أمر الخيل.
-
قال محمد: ولو عدا عليه رجل فإنتزع سوطه أو ضرب وجهه حتى راع فى الطريق فهو عذر له،
-
ولا يكون بهذا مسبوقاً،
-
ولا بأس ان يجرى فرسان لرجلين، ويقدم احدهما الآخر غلوة أو غلوتين أو ما تراضيا عليه، أو شرطاً ان يقيم احدهما فرسه فى وسط الطريق أو أقل،
-
فإذا بلغه المرسل فرسه جرى معه إلى الغاية، فأيهما سبق كان سابقاً فذلك جائز،
-
وكذلك لو قدمه ميلاً أو ميلين أو أكثر أو أقل،
-
وإذا تراهن الثنى فأدخل رجل فرساً رباعياً أو قارحاً، لم يعد سبقه سبقاً،
-
وان ادخل مكان الرباع جذعاً أو ثنياً أو حولياً، كان سبقه سبقاً،
-
وان أدخل هجيناً مع عراب فسبقه سبق،
-
وان أدخل عربياً مع هجين لم يكن سبقه سبقاً،
-
ولا يعد سبق البغل سبقاً،
-
ولا بأس ان يجعل فى صدورها حبل يجمعها، فقإذا أرادوا ارسالها طرحوا الحبل فدفعت.
-
ولا بأس ان تجرى بغير حبل تدفع دفعةً واحدةً،
-
ومن اعتل فرسه علةً بينةً، لم يكن عليه ان يجرى حتى تذهب علته، قال ابراهيم النخحى: كان لعلقمة برذون يراهن عليه.
-
من كتاب محمد بن عبد الحكم: ولم ار بين الرماة اختلافاً ان المسبق أولى بان يبدأ بالرمى بسهمه الأول،
-
ثم يرميان سهماً سهماً/حتى يفرغ من الرشق،
-
ثم يبدأ المسبق فى الرشق الثانى هكذا حتى يفرغ الرمى، ومنهم من يشرط من فرغ ان يبدأ احدهما، وهو جائز،
-
وان لم يكن شرط فليبدأ المسبق، وللذى يبدا فى وجهه ان يقوم من المقام حيث شاء ثم يقف الآخربعده حيث شاء،
-
وان كانوا جميعاً بدأ المسبق،
-
ثم آخر من الحزب الآخر،
-
ثم آخر من حزب المسبق،
-
ثم آخر من الحزب الآخر.
-
وان اختلفوا فقأم رجلان ورجلان، فقأم أحد الحزبين لا يقوم إلارجل واحد،
-
فإن كان بينهم شرط حملوا عليه، وإلا فذلك إلى المسبق، ان شاء أقام رجلاً مع رجل أو رجلين مع رجلين، لا يكون له ان يقيم أكثر إلا بشرط أو تراض؛ لأن أكثر من أربعة يختلط بين الرمى، وانما له ذلك فى الوجه الذى له ان يبدأ فيه،
-
وإما الوجه الذى للمستبقين ان يبدأوا فيه فلهم فى ذلك ما كان للمسبق فى الوجه الآخر. هذا قول عام ة الرماة عندنا، ورأيتهم إذا رموا إلى خصل معلوم فاستوى الرأميان فى بعضه، فللمسبق ان يزيد فيه الزيادة التى تعرف لا زيادة من يريد الفرار.
-
ومنهم من يشترط مثل الخصل أو أقل أو مثل نصفه، لا يزيد على ذلك، وليحملوا على ما تعارفوه وأجمعوا عليه ويصير ذلك كالشرط حتى يشترط غيره، وليست الزيادة عند احد منهم حتى يستوا فى الخصل،
-
ولا يكون له ان يزيد وهو مفضول، ولولا ما عليه الرماة من ذلك لكان القياس إلا يزيد أحدهما من الخصل إلا برضى الآخر.
-
ورأيتهم إذا فضل احدهما الآخر يشترون/مه الفضل بشىء يعطونه،
-
ولا بأس ان يسبق احدهما الآخر على أسها أو أحدهما المسبق وا المسبق بالخيار أياما،
-
فإذا مضت أيام الخيار لزمهما،
-
ولا بأس ان يشترطوا ان يرموا كل يوم أرشاقاً معلومة أو يوماً ويدعوا يوماً أو من غدوة إلى الظهر أو إلى العصر،
-
ولا بأس ان ناضلهعلى أنه ان نضله أعتق عبده عنه أو عن نفسه، أو يخيط له ثوبه أو يعمل له عملاً معروفاً، أو على ان يبنى بالسبق الغرض أو يتصدق به أو يشترى به حصراً يجلسون عليها.
-
ولا احب القرعة من وقعت له سبقه الحزب الآخر،
-
ومن الماة من يجيزه، والقياس إلا يجوز،
-
وكذلك على ان من خرج سهمه اجاز من احب من الرجلين يكون معه، والآخر مع الحزب الآخر،
-
فإن نزل هذا كله لم أفسخه. وما جاز فى الرمى جاز فى الخيل.
-
ولا بأس ان يتراهن حزب وحزب واحد واحد أو اثنان اثنان أو اكثر ويدخلا بينهما محللاً واحداً ان نضل المحلل أخذ من الحزبين،
-
وان نضل احد الحزبين أخذ من الحزب الآخر.
-
ولا بأس ان شاء الله ان يخرج هذا ديناراً وهذا دينارين، وهذا بقرة وهذا شاة وبينهما محلل، وقد طعن فيه طاعن فى دينار ودينارين، وهو عندى جائز لدخول المحلل، كما بدخوله جاز فى دينار ودينارين وعنده،
-
ولا أرى ان يسبقه على أنه ان سبق ودى عنه فلأن ديناراً؛ لأنه لم يخرج شيئاً يؤديه ان سبق ويجوزه ان سبق،
-
فإن قال: على ان أضمن لغريمك عنك ديناراً ان نصلتنى لم يجز ان كان/يرجع عليه، لأنه ضمان بعجل،
-
وان كان على ان لا يرجع به عليه فذلك جائز.
-
ولا بأس على ان يسابقه غلى ان يرميا فى الرجاس، ويكون من آخرج منهما فى الحلقة كمصيب القرطاس،
-
ولا بأس ان يسبق واحد واحداً أو حزب حزباً على ان يرموا شيئاً ينصب يسمى الدوبة يرمونه على الخيل يرميه الراكب مقبلاً ومدبراً راكضاً، وليس لمن يرمى هكذا موضع يوقته يرمى فيه،
-
ولا عدد من إلاذرع، وهو
-
يرمى من القرب أو البعد والفرس يجرى.
-
ولا يجوز ان يقول اسبقكم على ان تسبقونا أنعم سبقاً آخر أو حزب بحزب على ان لا يزال سبقكم حتى تنضلونا. وقال سالم ابن عبد الله: لا بأس بالسبق مالم يجاره. قال خالد بن نزار، يعنى بقوله اعد على.
-
قال نافع: كنا نتناضل، فلما أحرزوا السبق قالوا: أعيدوا علينا. فقال عمر بن دينار: وقد حضر: مه مه.
-
وقال يحيى بن سعيد: لا بأس بالسبق فى الرمى ما لم يكن جزءاً واحدة بواحدة. وقال ابن شهاب يحل من اسباق الخيل ما كان عن طيب نفس لا يتقاضاه صاحبه ولا يلتمس به ثواباً. قال ابن وهب قال مالك: إذا سبق الرجل القوم ولم يرم معهم فلا بأس بذلك.
-
وان رمى معهم ولم يلتمس منهم ان يسبقوه كما يسبقهم فلا بأس به،
-
ولا بأس ان يسبق رجل رجلاً على ان يرميا بسهم سهم، فأيهما كان أبعد سهماً كان الناضل،
-
فإن استويا فلا شىء له.
-
وان جاز احدهما الآخر فهو الناصل، وان/سميا خصلاً عد لمن جاز سهمه سهم الآخر هكذا إلى تمام الخصل.
-
وإذا رميا فى غرض فلما مر بعض الخصل تراضيا ان يتما بقية ذلك فى غرض آخر أقل من الأول أو أكثر مذا فلا بأس.
-
وان أبى بعضهم فليس للآخرين ذلك حتى يجتمعوا.
-
وإذا ترأميا، فنضل احدهما الآخر، فقال صاحبه: اقلنى ولك كذا لأقل من السبق فلا يجوز.
-
ولا يجوز ذلك قبل ان يرميا،
-
وان سبق رجل رجلاً ديناراً, فقال السبق للآخر: أنا أزيدك ديناراً على ان يرمى معى مكانك فلأن لم يجز، أو يقول
-
المسبق أنا أحط عنك نصف دينار على ان يرمى فلأن معى مكانك أو معك مكانى فلا يجوز،
-
ولو فعلاً ذلك من غير نقصان ولا زيادة جاز.
-
وان سبق احدهما الآخر على ان يرميا فى يوم بعينه، فزاد احدهما الآخر على ان يؤخرالرمى إلى يوم آخر فلا بأس.
-
ولا بأس على ان يسابقه على ان يرميا وجهاً أو وجهين، على ان من فضل صاحبه بسم أو سهمين أو أكثر فقد نضله،
-
ولا بأس ان يسبق رجل رجلاً على ان يرمى المسبق عشرة أوجه،
-
ثم يحسب صوابه وخطأه،
-
فإن كان الخطأ أكثر كان منضولاً،
-
وان كان الصواب اكثر كان ناضلاً.
-
وليس قول الشافعى فى هذا بشىء فى قوله لا يجوز ان يناضل المرء نفسه. وهو قد أجاز ان يقول له ابداً فإن اصبت بسهم فلك كذا. فهذا مثله.
-
ولا باس ان يترأميا مخاطة، وذلك ان يرميا ولا يحسبان شيئاً حتى يفرغ من الوجه،
-
فإذا فرغ فإن كان احدهما اصاب بخمسة والآخر/بأربعة حسب لصاحب الخمسة واحد،
-
ولا يحسب للآخر شىء، ويطرح ما تسأويا فيه.
-
ولو اصاب واحد بخمسة والآخر بسهم حط السهم الخأمس ولا يزإلان كذلك حتى يكون لأحدهما فضل على صاحب الخصل الذى جعلاه له وانما يحسبان بعد فراغ الرشق، هكذا رأينا الرماة يفعلون، وحكاة الشافعى ايضاً. ولولا اتباع الرماة لكان القياس إذا فضل احدهما الآخر بمثل الخصل الذى جعلاه إليه وان كان فى بعض الوجوه فقد نضل،
-
وان كان فيهما بلا شرط حمل على عرف الناس، فكان كالشرط.
-
وان تشارطا على أنه من سبق صاحبه إلى فضل الخصل الذى جعلاه بينهما فقد نضل. فذلك جائز، وهو اقيس القولين.
-
فإما الذى عليه الرماة فلا يتعادون ولا يفضل واحد واحداً حتى يفضله بعد الفراغ من الرشق بالخصل الذى سمياه، وأنه ان بلغ فضله مثل الخصل ولم يتما الرشق فأنهما يتمان الرشق، فإن
-
أصاب المفضول بعد ذلك شيئاً حط من فضل صاحبه،
-
ولا بأس ان يترأميا محاطة على ان يكون خأسراً منها بعد خاسقين، وما جاز فى المبادرة جاز فى المحاطة،
-
ولا يحسب ما أصاب الخرق وسقط ولم يعلق،
-
ولا ما اصاب الجلد وخرمه حتى يكون الجلد مديراً به من جميع نواحيه.
-
وإذا اصاب فتعلق وخيف سقوطه،
-
فإن كان هو المبتدىء فى ذلك الوجه قيل للآخر ارم.
-
فإن سقط بعد رميه بالسهم لم يحسب،
-
وان ثبت حسب، وليس فيه قياس يصح انما هذا اتباع لما وجد عليه الرماة.
-
وان اصاب/فى الجلد خرقاً فدخل فيه، وثبت فى الهدف فإن كان الجلد محيطاً به حسب خاسقاً،
-
وان تعلق بالجلد ونكس ولم يسقط فليحسب،
-
وان اصاب الجلد راجعاً على الارض لم يحسب،
-
وان تعلق بالجلد، ولا يضر الريح باصراف الريح فهو مخطىء،
-
وان طرحت الريح الجلد قبل يقع فيه السهم،
-
ثم وقع فإن وقع فى موضع لو لم يزل الجلد أخطأه لم يحسب،
-
وكذلك لو وقع بموضع لو لم تبتل الجلد كان مصيباً فلا يحسب؛ إذ لعله لو ثبت الجلد لم يثبت فيه السهم. وقال الشافعى: له ان يعود فيرمى به زالت الريح الجلد أو أزالت الجلد. وهو قول حسن، والذى عليه الرماة إلا يعود.
-
وإذا أزالته الريح عن موضعه من الغرض يميناً وشمالا حسب له إذا اصابه وقال الشافعى: لا يحسب له فإن اصاب السهم الجلد فثبت النضل وبعض السهم ةانكسر اعلاه، فأنه يحسب خاسقاً،
-
ولو اصاب بفوقه ثبت فى الجلد أو سقط لم يحسب، واصاب العرى، فكان ملصقاً بالجلد غير خارج عن استدارته حسب، وإلا لم يحسب.
-
وكذلك ما دخل فى العروة من الجلد، إلا ان يشترط ما
-
اصاب العرى فيلزم ذلك،
-
وإذا اصاب الجلد فخسفه ودخل فى الغرض فغاب فيه، أو مرق منه حسب خاسقاً،
-
ولا يحسب ما اصاب به الوتر.
-
وإذا انكسر قوس المناضل، فهو عذر ويصبر عليه ليأتى بغيره،
-
وكذلك ان انقطع وتره، أو انكسر سهمه ابدل، وليس له ان يطول عليه، ولكن على ما يتعارف/الناس.
-
وإذا كان معه وتر يبعد من وتره فى الغلظ والرقة لم يلزمه ان يرمى به، إلا ان يقاربه فى المعنى،
-
وكذلك من السهم، ولو انخرم غشاء اصبع من اصابعه أو مضربه، فليس عليه رمى حتى يصلحه، وأهل الرمى يقولون إذا انقطع وتره وهو يرمى فخرج سهمه،
-
فإن جأوز نصف الغرض كان كسهم أخطأ،
-
وان لم يجأوزه فله ان يرمى بآخر مكأنه. ومنهم من يقول ان جأوز الثلثين،
-
ولا اعلم فيه حجة غير اتباعهم. وقالوا كما لو انقطع واصاب الغرض حسب له،
-
وكذلك ان أخطأ لم يحسب. وأحسنه عندى أنه ان بلغ السهم مبلغاً يعلم أنه من قطع الوتر لا من التضييع لم يحسب، وليرم ثانيةً،
-
وان بلغ مبلغاً يبلغ مثله إذا أخطأ الرأمى عد كسهم أخطأ،
-
وكذلك لو حاد عن الغرض بما يكون مثله فى الرمى فهو كسهم أخطا،
-
وان علم أنه ليس من سوء الرمى، ولكن من قطع الوتر لم يحسب عليه خطأ.
-
وإذا سلم احدهما للآخر فقال: قد نضلتنى.
-
فإن كان قبل ان يرميا أو بعد ما رميا ما لا يتبين فيه بمثله فليس على صاحبه قبول ذلك، وكأنه كره ان يسمى منضولاً ويؤدى،
-
ولو كان هذا بعد ان جاء من فضل صاحبه عليه مالا يرجو ان ينضله فهو جائز ان قبله الآخر، ورأيت الرماة لا يسلم احدهم للآخر حتى ييأس ولا يجد حيلةً.
-
قال: ولا يجوز ان يشترطا ان من ترك منهما الرمى من غير عذر، فهو منضول أو يؤدى مثل السبق وعليه ان يرمى،
-
ولا احب ان يشترطاً إلا يرمى إلابقوس بعينها، وليس كذلك الفرس لأن الفرس هو الذى يجارى الفرس، وفى الرمى الرجل/هو الذى يرأمى الرجل.
-
وإذا وجب السبق كان ديناً يحاص به الغرماء،
-
وان غربت الشمس فليس عليهما رمى وليقطعا،
-
وان كانا فى بعض وجه ان تشاحا.
-
ولو رمى بعد مغيبها، فعليهما تمام ذلك الرشق. والمطر والريح العاصف عذر يقطع به الرمى.
-
وإما غير العاصفة فلا، وعلى الرأميين إلا يحبس احدهما الآخر على عمد الضرر به أو لينسيه ما تقدم من احسأنه ان كان محسناً. وللمسبق ان يبدأ من اى وجهى الغرض شاء، استقبل الريح أو استدبرها.
-
وان شرطا ان يرميا مع الريح أو عليها جاز ذلك.
-
وان شرطا إلا يرميا إلا من وجه واحد جاز ذلك،
-
وإذا سبق حزب حزباً فعلى أهل الرمى ان يخلو الغرض لهم حتى يفرغوا من رميهم،
-
وكذلك الميدان إذا تراهن رجلان أو جماعة بجماعة، فعلى من حضر من أهل الرهان ان يخلى لهم الميدان، على هذا أهل الرمى.
-
ولا بأس ان يجعل بين المتناضلين أميناً، يحسب ما رآه مصيباً، ويطرح ما لا يجب ان يحسبه، ويحفظ العدد لئلا يختلفوا فيه، وليس يجوز للذى يرأمى الآخر إذا أخذ رسله فى الرمى ان يتحدث ولا يتكلم، وهذا يودى رسله،
-
ولا بأس ان يشترط إلا يزجر السهم إلا الرأمى وحده، وما شغل الرأمى من الرسيل أو غيرهم بعليهم ان يجيبوا ذلك الرماة.
-
ولا بأس ان يرمى الرجل الرجل بأن يقول بسم الله، واسترزق الله، وأخذر موضع كذا من الغرض إذ الريح عليك.
-
فلا يضنع البدع وشبه هذا.
-
وان شرطا خصلاً معلوماً ثم قال له: ارم هذا السهم فإن اصبت به فقد نضلتنى،
-
فإن كان لو لم يصب/كانا رميهما فجائز،
-
وان كان ان أخطأ فقد نضله فلا خير فيه.
-
وإذا تقدم فرميا، ثم انقطع وتر احدهما،
-
فمن الرماة من يقول: ان بعد بدله رمى غيرهما. وقال احدهم إلا ان يعرف الفلج، فلهما إلا يتقدم غيرهما.
-
وإذا شرط ان يبدأ احدهما بوجه أو وجهين،
-
ثم يرميان ويحسب للبادىء ما اصاب فذلك جائز،
-
وان بدأ بالرمى من ليس له ان يبدأ طرح ذلك اصاب أو أخطأ.
-
وذكر محمد ما حكاه الشافعى عن رماة أهلمكة ما عابد. قال محمد: وأصل الرمى اريد به المعاداة،
-
وان يكون ما هم فيه يحضهم على الرمى والمحإماة فيه يكون أدعى لهم للزومه وإلاحتيال فيه وتجويد اداته،
-
وإذا نضل المسبق فله السبق يصنع به ما شاء، ان شاء أخذه لنفسه،
-
وان شاء صنع به طعام المن حضر، وهذا احسنه.
-
وسئل عمرو بن دينار عن إلاسباق فقال كل واطعم معك. وقال ربيعة: لا بأس به؛ يعنى سبق الوالى ولك فى بيت المال حق. قال نافع مولى بن عمر: وكان الناس يسألون الوالى فيسبقهم.
-
قال محمد: ولا بأس ان تستأجر رجلاً يوماً يعلمك الرمى والفروسية والمطاعنة والضرب بالسيف والوثوب على الخيل، وادارة القناة، وإلاتقاء بالدرقة والنرس، والرمى بالمزاريق والمنجينيقات والعرادات والمقاليع، وكل ما كان عدةً على العدو.
-
من كتاب ابن عمر:
-
ولا بأس بإلافتخار عند الرمى وإلانتماء إلى القبائل والرجز. وهكذا إذا رمى بالسهم فظنه مصيباً ان يصيح عليه، وبالذكر/لله احب إلى.
-
وان قال انا الفلأنى فجائز ذلك كله نستحبه، وفيه اغراء لبعضهم ببعض.
-
وروى ان النبى صلى الله عليه وسلم، رمى، فقال: انا ابن العواتك. ورمى ابن عمر بين الهدفين، فقال: انا بها. وقال: انا أبو عبد الرحمن. وقال مكحول انا الغلأم الهذلى.
-
قال محمد: كان مكحول فارساً، وكانت لغته بالدال.
-
قال: ورأى حذيفة يسعى بين الهدفين، وعليه قميص حسنة محلول إلازار،.
-
قال محمد: ولا احب ان يرى الرماة أنه يسهل عليهم النضل، ولينقض كل واحد منه على أصحابه بالحق وكلما ارادوا فيه مغاراة وتحاسداً،
-
وكذلك أمور الحرب بين لأمسلمين وعدوهم وكل ما كان من العدة عليهم فلا بأس بالمفآخرة فيه وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم لأبى دجانة حين تبختر فى مشيته فى الحرب: أنها لمشية يبغضها الله إلا فى مثل هذا الموطن.
-
واجاز المسلمون تحلية السيف، وما ذلك إلا لما أجيز من التفآخر فيه، وكرهوا آنية الذهب والفضة، واجازوا ذلك فى
-
السلاح. وروى ان النبى صلى الله عليه وسلم اجرى الخيل، فجاء فرسه إلادهم فجثا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وقال: أنه لبحر.
-
وقال عمر كذب الخطيئة حيث يقول:
-
وان جياد الخيل لا تستفزنا ولا جاعلات العاج فوق المضاعد
-
ولو ترك هذا احد تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان عمر يهرول بين العرضتين من الرمى.
-
هما سنة
-
ويحل أخذ عوض عليهما
-
وتضح المناضلة على سهام
-
وكذا مزاريق ورماح ورمي بأحجار ومنجنيق وكل نافع في الحرب على المذهب
-
لا على كرة صولجان وبندق وسباحة وشطرنج وخاتم ووقوف على رجل ومعرفة ما بيده
-
وتصح المسابقة على خيل
-
وكذا فيل وبغل وحمار في الأظهر
-
لا طير وصراع في الأصح
-
والأظهر أن عقدهما لازم لا جائز
-
فليس لأحدهما فسخه ولا ترك العمل قبل شروع وبعده
-
ولا زيادة ونقص فيه
-
ولا في مال
-
وشرط المسابقة علم الموقف والغاية وتساويهما فيهما وتعيين الفرسين ويتعينان وإمكان سبق كل واحد والعلم بالمال المشروط
-
ويجوز شرط المال من غيرهما بأن يقول الإمام أو أحد الرعية من سبق منكما فله في بيت المال أو على كذا
-
ومن أحدهما فيقول إن سبقتني فلك علي كذا أو سبقتك فلا شيء عليك
-
فإن شرط أن من سبق منهما فله على الآخر كذا لم يصح
-
إلا بمحلل فرسه كف لفرسيهما
-
فإن سبقهما أخذ المالين
-
وإن سبقاه وجاآ معا فلا شيء لأحد
-
وإن جاء مع أحدهما فمال هذا لنفسه ومال المتأخر للمحلل وللذي معه
-
وقيل: للمحلل فقط
-
وإن جاء أحدهما ثم المحلل ثم الآخر فمال الآخر للأول في الأصح.
-
وإن تسابق ثلاثة فصاعدا وشرط للثاني مثل الأول فسد
-
ودونه يجوز في الأصح
-
وسبق إبل بكتف وخيل بعتق
-
وقيل: بالقوائم فيهما
-
ويشترط للمناضلة بيان أن الرمي مبادرة وهي أن يبدر أحدهما بإصابة العدد المشروط
-
أو محاطة وهي أن تقابل إصاباتهما ويطرح المشترك فمن زاد بعدد كذا فناضل
-
وبيان عدد نوب الرمي والإصابة ومسافة الرمي وقدر الغرض طولا وعرضا
-
إلا أن يعقد بموضع فيه غرض معلوم فيحمل المطلق عليه
-
وليبينا صفة الرمي من قرع وهو إصابة السن بلا خدش أو خرق وهو أن يثقبه ولا يثبت فيه أو خسق وهو أن يثبت أو مرق وهو أن ينفذ
-
فإن أطلقا اتقضى القرع
-
ويجوز عوض المناضلة من حيث يجوز عوض المسابقة وبشرطه
-
ولا يشترط تعيين قوس وسهم
-
فإن عين لغا وجاز إبداله بمثله
-
فإن شرط منع إبداله فسد العقد
-
والأظهر اشتراط بيان البادىء بالرمي
-
ولو حضر جمع للمناضلة فانتصب زعيمان يختاران أصحابا جاز
-
ولا يجوز شرط تعيينهما بقرعة
-
فإن اختار غريبا ظنه راميا فبان خلافه بطل العقد فيه وسقط من الحزب الآخر واحد
-
وفي بطلان الباقي قولا الصفقة
-
فإن صححنا فلهم جميعا الخيار
-
فإن أجازوا وتنازعوا فيمن يسقط بدله فسخ العقد
-
وإذا نضل خرب قسم المال بحسب الإصابة
-
وقيل: بالسوية
-
ويشترط في الإصابة المشروطة أن تحصل بالنضل
-
فلو تلف وتر أو قوس أو عرض شيء تصدم به السهم وأصاب حسب له
-
والألم يحسب عليه
-
ولو نقلت ريح الغرض فأصاب موضعه حسب له
-
وإلا فلا يحسب عليه
-
ولو شرط خسق فثقب وثبت ثم سقط أو لقي صلابة فسقط حسب له.
-
(يصح السبق) بلا عوض على (الأقدام) والبغال والحمير والفيلة والرماح والمزاريق والسفن.
-
وفي الطيور وجهان.
-
وتجوز المصارعة.
-
ولا يصحان بعوض إلا في إبل وخيل وسهام.
-
وهو كجعالة فتقبل الزيادة وترك إتمامه والفسخ،
-
فإن ظهر الفضل لأحدهما فله وحده فسخه،
-
ولا يؤخذ رهن ولا ضمين بعوضه.
-
وقيل: هو كإجارة، فتنعكس هذه الأحكام.
-
ولا يجب تسليم العوض قبل العمل.
-
ولا يجوز بين جنسين كإبل وخيل،
-
ولا نوعين كعربي وهجين -وخُرِّج بلى- ولا نجيب وبطيء.
-
ولا بدّ من تعيين المركوبين والرماة والمسافة بقدر معتاد، وقدر العوض، دون الراكبين والقوسين إن اتحدا جنسًا.
-
وقيل: يجوز بفارسي وعربي.
-
فإن كان العوض من أحدهما أو غيرهما على أن من سبق يأخذه، فسبق مخرجُه، أو جاءا معًا؛ أخذه فقط.
-
وإن سبق من لم يخرج أخذه.
-
وإن كان منهما أدخلا معهما محلّلًا يكافئهما رميًا ومركوبًا،
-
ولا يخرج شيئًا، فإن سبقهما أحرزهما،
-
وإن سبقاه لم يزنْ شيئًا،
-
وإن سبق أحدهما أحرزهما،
-
وإن سبق مع المحلّل فسبق الآخر وحده لهما.
-
ومن قال: من سبق أو صلّى فله عشرة لم يصحّ،
-
وإن قال: ومن صلّى فله خمسة صحّ.
-
وإن شرطا أن السابق يطعمهم السبق لم يلزمه.
-
وقيل: تبطل المسابقة.
-
والسبق في الخيل بالعنق، وفي مختلفي العنق والإبل بالكتف.
-
ويبطل بموت أحد المركوبين وأحد الراميين، لا بموت أحد الراكبين، وتلف أحد القوسين.
-
ووارث الميت بدله، فإن عدم أقام الحاكم بدله من التركة.
-
ولا يجنب أحدهما مع فرسه آخر ولا يركض وراءه ويصيح به.
-
لا تصح المناضلة إلا على معيّنٍ يحسن الرمي،
-
فإن كان في أحد الحزبين من
-
لا يحسن بطل في حقه، وأسقط من الحزب الآخر مثله إن لم يرد الباقون الفسخ.
-
وهل يشترط تساوي عدد الحزبين؟ يحتمل وجهين.
-
ولا تصح إلا على رشقٍ معلوم، وإصابة معلومة موصوفة. فالحوابي: ما وقع قدام الغرض وحبا إليه فأصابه، والخواص: ما كان في جانب الغرض، والخواسق: ما فتح الغرض وثبت فيه، والخوارق: ما خرقه ولم يثبت فيه، والخواصل: اسم لكل إصابة.
-
والموارق: تنفذ الغرض، والخوارم: تخرمه، وليسا من شرائط المناضلة.
-
وأن يكون المدى بين الغرضين معلومًا بقدر معتاد.
-
فإن قالا: السبق لأبعدنا رميًا بلا تقدير؛ بطل.
-
وأن يعرفا الغرض وطوله وعرضه وسمكه وعلوه ومكانه.
-
وأن الرمي مفاضلة أو محاطة أو مبادرة، فالمفاضلة: اشتراط إصابة عددٍ من عددٍ فوقه يتمانه، فأيهما أصاب منه أكثر، فقد فضل.
-
والمحاطّة: شرط ما حطّ ما تساويا فيه إصابةً من رشقٍ معلومٍ،
-
وأن يفضل لأحدهما إصابة كذا.
-
والمبادرة: أن يشرطا سبق إصابةٌ معلومةٌ من رشق معلومٍ، فأيهما بدر إليها مع تساويهما في الرمي؛ فقد سبق،
-
ولا يلزم إتمام الرشق.
-
ولا بد من تعيين من يبدأ بالرمي،
-
فإن أطلقا ثم رضيا به بعد؛ صح، وإن تشاحا أقرع.
-
وقيل: يقدّم من له مزية بإخراج السبق.
-
وإن بدأ أحدهما في وجه بدأ الآخر في الثاني.
-
ويسن أن يكون لهما غرضان يبدأ كل واحد بغرض.
-
وإن عرض لأحدهما قطع وترٍ أو كسر قوسٍ أو ريحٍ ردّت سهمه عرضًا لم يحتسب به.
-
ويجوز تأخير الرمي لظلمةٍ أو مطرٍ.
-
وإن أطارت الريح الغرض فوقع السهم مكانه احتسب به إن شرطوا ما يقطع بحصوله فيه لو بقي مكانه، كخواصل، لا ما يشك فيه كخوارق وخواسق.
-
والمناضلة كالمسابقة في الجواز اللزوم.
-
ويكره للأمين والشهود مدح أحدهما والزهزهة له.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-MundhirNothing of it on this topic
التجريدal-Quduriمسألة ١٥٥٦، مسألة ١٥٥٨، مسألة ١٥٥٩3 masa’il
المبسوطal-SarakhsiNothing of it on this topic
بداية المجتهدIbn RushdNothing of it on this topic
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب السبق والرمي388 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابُ السَّبْقِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ فِي الْمُنَاضَلَةِ301 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriمبحث المسابقة بالخيل وغيرها والرمي بالسهم ونحوه، إفشاء السلام، حكم البدء بالسلام ورده146 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالباب السابع: مسائل الإجماع في كتاب المسابقة301 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqafالمبحث الثالث: حكمة الرمي، المبحث الرابع: حكم رمي الجمار، المبحث الخامس: شروط الرمي666 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Racing and archery