Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Prayer

Worship

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
التجريدal-Quduri · 229 masa’il
مسألة ٧٩1 mas’ala
  1. وقت الوجوب

  2. قال أصحابنا: وجوب الصلاة يتعلق بآخر وقتها.

  3. وقال ابن شجاع: يتعلق بأول وقتها موسعا، ويتضيق بآخره، وبه قال الشافعي رحمه الله.

  4. لنا: أنه مخير في ابتداء الوقت بين فعل هذه الصلاة وتركها، لا إلى بدل، فصارت كالنوافل.

  5. ولا معنى لقولهم: إن هذا حد الواجب المضيق،

  6. فأما الموسع: فحده ما لا يجوز تأخيره عن وقته؛ لأنا لم نقصد مقصد التحديد، وإنما ذكرنا علة رددناها إلى الأصل،

  7. فلا معنى للمنازعة بحد لم نذكره.

  8. ولا يقال: إنا لا نسلم أنه يتركها إلى غير بدل؛ لأن العزم على فعلها في الثاني بدل؛ وذلك لأن العزم لو كان بدلا لقام في المصلحة مقام الأصل،

  9. ولو كان كذلك لسقط به الوجوب. ولأن العزم لا يكون إلا بفعل واجب، وكونه لا يقتضي

  10. سقوط الوجوب، وهذا تناقض.

  11. ولا يقال: إن فعل الصلاة في آخر الوقت بدل؛ لأن هذا البدل متروك في أول الوقت، ونحن دللنا على عدم وجوبها في أوله بجواز تركها وبدلا فيه،

  12. فأما فعل بدل في الثاني فيدل على وجوبها في الجملة،

  13. ولا يدل على وجوبها في الوقت الأول. ولأن وجوب الصلاة يختلف باختلاف حال المكلف في آخر الوقت دون أوله،

  14. وكذلك صفات الفرض تختلف باختلاف حاله في آخر الوقت.

  15. ألا ترى أن الحائض في آخر الوقت لا يلزمها الصلاة، والطهارة في آخره يلزمها الفرض، والمسافر في أخر الوقت يصلي ركعتين، فجرى أول الوقت مجرى حين لم يؤثر في الوجوب ولا في الصفة مجرى ما قبل الوقت.

  16. ولا معنى لقولهم: إن الوجوب قد يتعلق بأول الوقت ويتعين صفته بما يطرأ عليه، كالعبد إذا أعتق بعد الزوال وجبت عليه الجمعة وإن لم يكن مخاطبا بها في أول الوقت؛ لأن هذا يؤكد ما قلنا.

  17. ألا ترى أنه إذا أعتق فهو في آخر الوقت من أهل الجمعة، فلذلك كانت فرضه، ولم نعتبر برقِّه في أول الوقت؛ لأنه ليس بوقت الوجوب.

  18. قالوا: الصحيح إذا فاته الفرض ثم مرض جاز أن يقضي بإيماء، فتعين القضاء بصفته في حال القضاء لصفه فإن لم تكن حالة الوجوب.

  19. قلنا: دليلنا اقتضى أن ما لا يتعين به صفة الفرض ليس بوقت للوجوب،

  20. فإذا تعين الفرض في غير وقت الوجوب لم يلزمنا، ولأن الفرض عندنا يسقط بالفوات، والقضاء فرض آخر الوقت، فلم يتعين عندنا الفرض بغير حال الوجوب،

  21. وإنما اعتبرت صفته في حال الوجب. ولأنها فرض مؤقت يتسع وقته لفعل أمثاله، فكان له وقت جواز ووقت وجوب، كالزكاة. ولأنها صلاة لا حرج في تأخيرها عن هذا الوقت فلم تكن واجبة، كالعصر في وقت الظهر يوم عرفة.

  22. احتجوا: بقوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} ، فأمر بفعل الصلاة في عموم الوقت، والأمر يدل على الوجوب، فاقتضى وجوبها في أي وقت فعلها فيه.

  23. والجواب: أن فعل الصلاة لا يجب في جميع الوقت، وإنما يجب في وقت من الجملة باتفاق، وزعم مخالفنا أنه أول الوقت وادعينا أنه آخره، فلم يكن ما يدعيه بأولى مما نقوله.

  24. ولا يقال: إن الظاهر اقتضى الفعل في وقت غير معين من جملة هذه الأوقات، ففي أيها فعل كان واجبا؛ لأن الآية إذا اقتضت وجوب المفعول في أول الوقت قلنا به؛ لأن من مذهب أبي الحسن: أن الوجوب يتعين بالفعل وتأخير الوقت.

  25. قالوا: عبادة على البدن ليس من شرط وجوبها المال، فوجب أن يكون أول جواز فعلها متبوعة وقت الوجوب بها، كالصوم.

  26. قلنا: تخصيص العبادة بالبدن لا معنى له؛ لأن العبادة المؤقتة في المال والبدن حكم الوقت، والأمر فيها على وجه واحد.

  27. ثم جواز الفعل لا يستدل به على الوجوب؛ لأن الوقت قد يجعل وقتا للجواز دون الوجوب، كوقت الظهر للعضر بعرفة، والزكاة في أول الحول.

  28. ثم المعنى في الصوم أن وقته مقدر بفعله،

  29. فلا يتصور فيه إلا وقت الوجوب، والصلاة يتسع وقتها لإمساك فعلها، فهي كالزكاة.

  30. قالوا: كل ما كان وقتا لجواز فعل الصلاة في حق الكافة كان وقتا لوجوبها، كآخر الوقت.

  31. قلنا: المعنى في آخر الوقت أنه لا يخير بين فعلها وتركها، فكان وقت وجوبها، ولما خير في ابتداء الوقت بين فعل الصلاة وتركها لم تكن واجبة،

  32. ولا يلزم على هذا قضاء رمضان: أنه مخير بين تقديمه وتأخيره وهو واجب؛ لأنه مؤقت فيما بين رمضان، ووجوب على هذه الطريقة يتعلق بآخر الوقت.

  33. قالوا: عبادة، فوجب أن يتسع وقت وجوبها لأدائها، كسائر العبادات.

  34. قلنا: إذا بقي من الوقت مقدار الأداء فقد وجب فعل العبادة، فالوقت يتسع للفعل. وقول أصحابنا: إن الوجوب يعتبر فيه من آخر الوقت مقدار التحريمة إنما هو في الوقت الذي يتعلق به الخطاب في حق من لم يكن مخاطبا قبله، ويتعين نية الصلاة بفواته من الأداء إلى القضاء،

  35. فأما وجوب الفعل فيتعلق بما قدمناه.

  36. قالوا: الإنسان لا يأثم بتأخير العبادة قبل وجوبها، وإنما يأثم بالتأخير بعد الوجوب، وفي علمنا أنه يأثم يتأخير الصلاة إذا بقي من الوقت مقدار أربع ركعات؛ دلالة على أن الوجوب يتعلق به.

  37. قلنا: كذلك نقول على ما قررناه.

  38. ثم لا يمتنع أن يتعلق الوجوب بآخر الوقت ويأثم بالتأخير عما قبله؛ لأنه يؤدي إلى فعل بعض الصلاة في غير وقت الوجوب والأداء، كما يمتنع من تأخير الصلاة عن أول الوقت إذا حضرت الجماعة وهو في المسجد وإن كان موسعا عليه في التأخير في الجملة.

  39. قالوا: اختلف الناس في أن الصلاة في أول الوقت أفضل أو في آخره، والتفضيل يقع بين المتساويين: إما واجبين أو ندبين،

  40. فأما أن يفضل بين مندوب وواجب فلا.

  41. قلنا: المفعول في أول الوقت يجب بالفعل،

  42. فإذا فضلنا بينه وبين المفعول في آخره فقد فضلنا بين الواجبين، هذا على قول أبي الحسن. وعلى غير هذا

  43. الوقت، المفعول في أول الوقت مراعى فيصير واجبا في الثاني، فالتفضيل يقع بين واجب مراعى وواجب غير مراعى، والتفضيل يجوز أن يقع بين واجبين مختلفي الصفة.

مسألة ٨٠1 mas’ala
  1. وقت الظهر

  2. قال أبو حنيفة: آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثليه سوء فيء الزوال.

  3. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا صار ظل كل شيء مثله، وهو قول الشافعي.

  4. لنا: ما روي أبو بكر بن أبي موسى عن أبيه أن سائلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مواقيت الصلاة، فقال له: ((اجعل صلاتك معنا) )، فصلى الظهر في اليوم الأول حين زالت الشمس، وصلى العصر والشمس بيضاء مرتفعة، وهذا لا يقال عند المثل، فدل على أن وقت العصر بعد المثل، وهذا حديث مدني؛

  5. لأنه ذكر فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالًا فأذن، والأذان سن في المدينة.

  6. ويدل عليه حديث ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن مثلكم ومثل أهل الكتابين من قبلكم كرجل قال: من يعمل معي إلى صلاة الظهر بقيراط؟ فعملت اليهود،

  7. ثم قال: من يعمل معي إلى صلاة العصر بقيراط؟ فعملت النصارى،

  8. ثم قال: من يعمل معي إلى صلاة المعرب بقيراطين؟ فعملتم أ، تم، فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: ما بالنا أكثر عملا وأقل أجرًا) )، فأخبر بأن عمل النصارى أكثر من عمل

  9. المسلمين، فدل على أن ما بين الظهر والعصر أطول مما بين العصر والمغرب.

  10. ولا يجوز أن يكون المراد بالخبر أن عملهما أكثر من عمل المسلمين؛ لأنه لو كان كذلك لم يقل ((وأقل أجرا) )؛ لأن أجر أحدهما كأجر المسلمين.

  11. ولا يقال: إن العمل قد يزيد مع قصر الوقت لكثرته؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصد بيان كثرة العمل لاتساع الوقت،

  12. ولو أراد كثرته في نفسه لم يكن لذكر الوقت معنى. ولأنها صلاة لا تكره النافلة في وقتها، يليها صلاة تكره النافلة بعدها، فكانت الأولى أطول وقتا، كالعشاء والفجر. ولأنها صلاة تتوسط صلاتين فتكره النافلة في وقتها فكانت أطول مما يليها، كالعشاء.

  13. ولأنها صلاة تتوسط أحد الزمانين، كالعشاء. ولأنها صلاة قبلها صلاة لا تقصر في السفر، فكانت أطول وقتا مما بعدها، كالعشاء. وهذه الأقيسة لبيان سفة الوقت، ألا ترى: أنا أجمعنا على جواز الظهر بعد المثل، وإنما يختلف في أنها أداء، فالقياس لبيان صفة الوقت دون الوقت، ولأن ما بعد المثل وقت لو بلغ فيه الصغير وجبت الظهر، فكان وقتا لأدائها في حق غيره، كما قبل المثل، ويدل على وقت العصر بقوله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار} والطرف ما قرب من الغاية، فهذا يدل على أن وجوبها آخر وقت النهار، ولأن الواقيت لا تثبت إلى بتوقيف أو اتفاق وقد اتفقنا على جواز العصر بعد المثلين واختلفنا في جوازها قبل ذلك، فلم يجز إثباته من غير توقيف.

  14. ولأنها صلاة يجاورها غروب الشمس، فأثر ذلك في قصر وقتها، كالمغرب.

  15. احتج المخالف بحديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أمني جبريل عند باب البيت مرتين، فصلى بي الطهر حين زالت الشمس، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى بي في اليوم الثاني الظهر حين سار ظل كل شيء مثله، والعصر حين صار ظل كل شيء مثليه،

  16. ثم التفت إلي فقال: الوقت ما بين هذين الوقتين) ).

  17. قالوا: وكلٌّ موضع، قال في اليوم الأول: ((صلى) ) معناه: ابتدأ، وفي اليوم الثاني ((صلى) ) معناه فرغ؛ لأنه بيان لأول الوقت وآخره، وذلك لا يكون إلا على هذا الوجه.

  18. والجواب: أنه يروى في هذا الخبر أن جبريل جاءه في اليوم الثاني ((حين صار ظل كل شيء مثله، قال: قم فصل الظهر) )، وهذا يفيد جوازها بعد المثل، وذلك معارض لما فعله في اليوم الأول.

  19. ولا يمكن حمله على ما ادعوه من انتهاء الصلاة؛ لأنه نقل الابتداء بعد المثل، والتأويل لا يجوز

  20. بخلاف المنصوص. ولا يجوز أن يقال بحمله على المثل مع الزوال؛ لأن جميع ما ذكر في الخبر من المثل والمثلين المراد به: ما سوى في الزوال،

  21. فلو كان المراد في هذا الوضع المثل مع الفيء كان ذلك تلبيسا في البيان؛ لأنه صار الظل مثله، وهذا عبارة عن الحدوث، وفي الزوال لم يحدث.

  22. فلو كان هذا التأويل مع ما بعده جاز لنا أن نحمل ما روي في اليوم من فعله للعصر حين صار ظل كل شيء مثله على بيان الوقت ليوم عرفة، أو على الأمر بالتأهب للصلاة، وقد يسمى المشتغل بسبب الصلاة مصليا؛ كما

  23. قال - عليه السلام -: ((وإنكم في صلاة ما انتظرتموها) ).

  24. ولا يقال: إن هذا يؤدي إلى نسخ ما فعل في اليوم الأول بما فعل في الثاني ولم يجر في القصة نسخ؛ لأن هذا دعوى،

  25. ولا يمتنع أن يقع النسخ إذا تنافى الفعلان، ولأن هذا الخبر كان بمكة وخبرنا بالمدينة، فالرجوع إليه أولى.

  26. قالوا: صلاتان يجمعان في وقت إحداهما فكانت الأُولى أقصر وقتا، كالمغرب والعشاء.

  27. قلنا: نعكس فنقول: فكان ما يقع في الجميع في وقتها أطول، كالمغرب والعشاء، ولأن المغرب والعشاء دليلنا، ألا ترى أن وقت العشاء وَسِعٌ في باب النوافل، والمغرب ضيق وقتها، وذلك لأنه لا يتنفل قبلها، ولما اتسع وقت الظهر للنوافل وضيقت في وقت العصر كان ما اتسع في النوافل أطول.

  28. قالوا: الظهر صلاة يدخل وقتها بخروج وقت تكره فيه النافلة فكانت أقصر وقتا مما يليها، كالمغرب.

  29. قلنا: كراهة النفل قبل دخول الوقت لا يجوز أن يؤثر في حكم الوقت، كما أن الأحكام المتعلقة بعبادة لا تؤثر في غيرها،

  30. ولو جاز اعتبار هذا كان المنع من النفل في الوقت أدل على ضيق الوقت من المنع قبله.

  31. ثم المغرب إنما ضاق وقتها للمنع من التنفل وفي وقتها، لا لما قالوه.

  32. ثم إن هذا يبطل بصلاة العيد؛ لأن دخول وقتها تعلق بخروج وقت الكراهة وهي أطول وقتا من الظهر الذي يليها.

  33. احتجوا: في العصر خاصة بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى العصر فجاء رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله، إن عندي جزورًا ,غني أحب أن أنحره وتحضره، فانصرف رسول الله وانصرفنا معه، فنحر الجزور ,اصْلح وطعمنا قبل

  34. أن تغرب الشمس.

  35. وروي عن أنس أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر فيسير السائر إلى العوالي ويرجع والشمس حية مرتفعة.

  36. والجواب: أن هذا لا يمكن أن يجعل حدا للوقت؛ لأن الطبخ يختلف بحسب الإسراع، لا سيما العب فإنهم لا يعرفون طبخ أهل البلاد،

  37. وكذلك السير مختلف بالأسراع،

  38. فإذا صلى عند المثلين في زمان الصيف أمكن هذا، فلم يجز أن يجعل دلالة على ما قالوه.

مسألة ٨١1 mas’ala
  1. وقت العصر

  2. قال أصحابنا: وقت العصر يمتد إلى غروب الشمس.

  3. ومن أصحاب الشافعي من قال: إلى المثلين.

  4. والدليل على ما قلناه: ما روي في حديث عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((وقت العصر ما لم تصفر الشمس) )، وحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((وخر وقت العصر ما لم تغرب الشمس) ).

  5. روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها) ) وقال: ((من فاته العصر حتى غربت الشمس فكأنما وتر أهله وماله) ). ولأنها صلاة تقصر في السفر، فلم يكن بينها وبين ما يليها فاصلة وقت، كالظهر.

  6. ولأن ما بعد المثلين وقت لمن بلغ أو أسلم فوجب أن يكون وقتا لغيرهم، كسائر مواقيت الصلوات.

  7. احتجوا: بما روي أن جبريل صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله، وقال: الوقت ما بين هذين.

  8. والجواب: أن الأخبار التي رويناها مدنية، وإمامة جبريل كانت بمكة، والمتأخر أولى. وهذه المسألة إجماع،

  9. فلا يلتفت إلى خلاف من خالف فيها.

مسألة ٨٢1 mas’ala
  1. وقت المغرب

  2. قال أصحابنا: وقت المغرب متسع، له أول وآخر.

  3. وقال الشافعي: مقدار ما يتطهر ويؤذن ويصلي ثلاث ركعات،

  4. فإذا مضى ذلك فقد فات الوقت.

  5. لنا: ما روي في حديث عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((وقت الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط فور الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس) ).

  6. وروى الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال

  7. رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن للصلاة أولًا وآخرًا،

  8. وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس وإن آخر وقتها حين تغيب الأفق) ). ولأن معنى لقولهم: إن المراد به آخر وقتها في حال البقاء؛ لأن ما كان وقتا فهو وقت لأمرين،

  9. فمن ادعى أنه وقت من وجه دون وجه فقد خص.

  10. وروي في حديث أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه في قصة السائل عن المواقيت قال في اليوم الثاني:

  11. ((ثم أخر المغرب حتى كاد سقوط السفق) )، وهذا لبيان آخر الوقت. ولأنها صلاة مفروضة، فكان لها وقت ممتد، كسائر الصلوات. أو نقول: فلم يتقدر وقتها بفعلها، كسائر الصلوات. ولأنه وقت في حق المعذور، فكان وقتًا في حق غيره، كأول الوقت.

  12. ولأنه وقت البقاء عليها، فكان وقتا لأدائها، كسائر المواقيت.

  13. ولا يلزم على هذا آخر وقت الجمعة، أنه وقت للبقاء وليس بوقت للابتداء؛ لأن معنى قولنا إنه وقت للابتداء أن الوقت لم يفت في حق المبتدئ،

  14. وكذلك نقول في الجمعة؛ لأن الداخل في آخر وقتها لا يدخل في فائتة، فهو وقت الابتداء، ولأنها صلاة تجمع إلى ما يليها فلم يفصل بين وقتيهما فاصلة، كالظهر والعصر.

  15. احتجوا: بما روي في حديث ابن عباس أن جبرائيل صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - المغرب في اليومين في وقت واحد،

  16. فلو جاز تأخيرها لأخرها، كسائر الصلوات.

  17. والجواب: أن فعله في اليومين يحتمل ما ذكروه.

  18. ويجوز أن يكون لكراهة تأخيرها فلم يعرضه لفعل المكروه،

  19. وإذا احتمل الوجهين ساقط التعلق به. ولهذا المعنى لم يؤخر العصر إلى المغرب، والعشاء إلى ما بعد نصف الليل. ولأنّ أخبارنا مدنية فهي أولى مما كان بمكة.

  20. ولا يجوز أن يقال: إن جبريل لم يقصد بيان فضيلة الوقت، وإنما قصد نفس الوقت؛ لأنه قصد بيان الوقت الذي لا يكره، والمغرب عندنا فيما بعد الزوال والوقت مكروهة، فلم يكن ذلك

  21. بيان فضيلة.

  22. قالوا: خبر ابن عباس مشهور، وأخباركم مجاهيل، فلا ينسخ بها.

  23. قلنا: أخبارنا وردت ورود الآحاد،

  24. وكذلك خبر ابن عباس، وقولهم: إنها مجاهيل غلط؛ لأن خبر أبي موسى ذكره أصحاب الأسانيد، وخبر أبي هريرة ذكره ابن أبي شيبة.

  25. قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((لا يزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم) )، وروى جابر بن سمرة قال: كنا نصلي عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغرب فنمضي إلى دور بني سلمة فنتناضل وترى مواقع النبل.

  26. والجواب: أن هذا يدل على فضيلة التعجيل وكراهة التأخير،

  27. فأما اختصاص الجواز بهذا الوقت فلا.

  28. قالوا: روي أن عمر أخر المغرب حتى طلع نجمان فأعتق رقبتين وقدم أبو أيوب مصر وعليها عقبة بن عامر فأخر المغرب فأنكر

  29. عليه، ولم يعرف لهما مخالف، ولأن الناس يبادرون إليها في سائر الأعصار، فدل على اختصاصها بأول الوقت.

  30. والجواب: أنه روي عن ابن عباس أنه قال: ما بين الظهر والعصر وقت، وما بين العصر والمغرب وقت، وما بين المغرب والعشاء وقت. وهذا مثل قولنا، وما ذكروه عن عمر وأبي أيوب يدل على كراهة التأخير دون غيره،

  31. وأما مبادرة الناس على فعلها فلكراهة تأخيرها.

  32. ولا يقال: إنهم لا يبادرون إلى الظهر في الشتاء؛ لأن تأخيرها لا يكره، فلذلك عجلوها تارة وأخروها أخرى.

  33. قالوا: صلاة أصل لا تقصر فوجب أن يكون بينها وبين التي تليها زمان تفوت فيه، كالصبح.

  34. قلنا: الصبح لا تجمع إلى ما يليها، فلذلك انفصل وقتاهما، والمغرب بخلافه، ولأن الفجر وسائر المواقيت دلالة لنا؛ لأن وقتها لا يتضيق بمقدار فعلها.

  35. فأما قولهم: إنها وتر في العدد

  36. وكذا في الوقت، فليس بشيء؛ لأن الأوقات لم توضع على أعداد الصلوا،

  37. ولو كان كذلك لاتسع الظهر لزيادة عدده، ولصار لها أربعة أوقات.

  38. وقد خالف الشافعي في هذه المسألة مواقيت الصلوات كلها، فجعل الوقت مقدرًا بالفعل،

  39. ثم بقّى الوقت ببقاء المصلي في الصلاة فيؤدي إلى

  40. فوات الوقت في حق واحد وبقائه في حق آخر، وهذا لايصح.

  41. وأما من قال منهم: إن وقتها يفوت ,عن بقي على الصلاة إذا مضى مقدار ثلاث ركعات فخالف الأخبار؛ ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخر المغرب حين بين للسائل إلى غيبوبة الشفق، فدل على أن الوقت لا يبقى في حال البقاء.

  42. وقد روي أنه قرأ في المغرب الأعراف، وهذا لا يكون إلا والوقت يمتد في حال البقاء.

مسألة ٨٣1 mas’ala
  1. أول وقت العشاء

  2. قال أبو حنيفة: أول وقت العشاء إذا غاب الشفق، وهو البياض، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا غابت الحمرة، وبه قال الشافعي.

  3. والكلام في هذه المسألة يقع في الحكم والاسم.

  4. فأما الحكم: فالدليل عليه قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} وهذا يقتضي بقاء وقت المغرب المتعلقة بالدلوك إلى غسق الليل وهو اجتماع الظلمة، وذلك لا يكون مع البياض.

  5. وروى أبو مسعود الأنصاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العشاء إذا اسود الأفق.

  6. ولا يقال: أسود مع البياض.

  7. ولا معنى لقولهم: إن هذا يدل على جواز العشاء بعد البياض ونحن لا نمنع جوازها فيه؛ لأن الخبر يقتضي المداومة على هذا الفعل، فدل على أنه أول الوقت. ولأن البياض المجاور للحمرة لا يجمع معه وقت العشاء، كبياض الفجر. ولأن المغرب صلاة لا تقصر في السفر، فاجتمع في وقتها الحمرة والبياض، كالفجر.

  8. ولا معنى لقولهم: إن الحمرة تكون بعد الطلوع وذلك لا يكون في وقت

  9. الفجر؛ لأن هذا ضد المشاهدة، وحمرة الأفق تسبق الطلوع، وتتأخر عن الغروب.

  10. فإن قالوا: فوجب أن يكون بينها وبين وقت ما يليها فاصلة كالصبح أو فوجب أن لا يتعلق آخر وقتها بالبياض، انتقض ذلك بالوتر، ولأن ذلك وقت لو بلغ فيه الصبي لزمته المغرب، فلم يجز فعل العشاء فيه، كما قبل غيبوبة الحمرة.

  11. ولأن العشاء هي الصلاة المختصة بالليل، فكان موضوع وقتها فيما هو أشبه بالليل، وذلك بعد البياض.

  12. ولأن البياض أحد الشفقين، فاعتبر غروبه في دخول وقت العشاء، كالحمرة.

  13. وأما الكلام في الاسم: فلأن الشفق اسم البياض والحمرة، وقد روي البياض عن عمر، ومعاذ، وعمر بن عبد العزيز، وروي الحمرة عن ابن عمر.

  14. والكلام في الأولى منهما، فالبياض أولى لأن الاسم قيل: إنه مأخوذ من الرقة، ومنه: شفقة القلب ونور شفق، وآخر البياض أرق، فكل حمل الاسم عليه أولى. وقد قيل: إنه مأخوذ من أواخر الشيء وما يخاف فوته، ولهذا يقال: فلان شفق من حياته، والبياض يتأخر، فحمل الاسم عليه أولى.

  15. ولأن البياض لا يوجد إلا ويتناوله الاسم، والحمرة توجد نهارا ولا تسمى شفقا، فكان ما يتناوله الاسم بكل حال أولى.

  16. احتجوا: بما روى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى العشاء قبل أن يغيب الشفق.

  17. ولا يجوز أن يكون المراد به الحمرة، فلم يبق إلا البياض.

  18. والجواب: أن الجماعة روت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى العشاء بعد ما غاب الشفق، والألف واللام للجنس، فيقتضي البياض والحمرة جميعا،

  19. فإذا روى جابر ما يخالف الجماعة حمل على الشفق الذي هو بياض الجو، وذلك لا يغيب إلى آخر الليل.

  20. ولا معنى لقولهم: إنا لا نعلم أن ذلك يسمى شفقًا؛ لأن الخليل سماه، وقوله حجة،

  21. ثم هذا الخبر لا دلالة فيه على أصلهم؛ لأن جابر لم يحك المداومة، وإنما ذكر مجرد الفعل، فيجوز أن يكون صلى العشاء في وقت المغرب على طريق الجمع عندهم فلم يمكنهم الاستدلال به مع الاحتمال.

  22. قالوا: روى النعمان بن بشير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العشاء لغيبوبة

  23. القمر الثالثة.

  24. قلنا: البياض يغيب في الليلة الثالثة قبل غيبوبة القمر، فلم يكن فيما قالوه دلالة.

  25. قالوا: روي مثل قولنا عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وعبادة.

  26. قلنا: قد بينا أن قول عمر ومعاذ مثل قولنا، فلم يجز ادعاء الإجماع.

  27. قالوا: صلاة تجب بعَلَم يشاركه غيره في اسمه، فوجب أن يجب بأظهرهما، كالصبح.

  28. قلنا: فوجبت الصلاة بالثاني منهما، كالفجر.

  29. قالوا: الطوالع ثلاثة، فتعلق وجوب الصلاة منها بالأوسط.

  30. قلنا: لم يجمعوا بين الأمرين بعلة،

  31. ثم الطوالع أربعة: الفجر الأول، والثاني، والحمرة، والشمس، فالصلاة لا تتعلق بأوسط الطوالع،

  32. ثم الطوالع التي هي من آيات الشمس لما حصلت في وقت الفجر كان جميعها فيه، فالغوارب التي هي أثر الشمس يجب أن تجتمع في وقت المغرب.

  33. وأما الاسم: فاحتجوا بما روي فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((الشفق الحمرة) ). وهذا لا أصل له، وإنما رواه نافع عن ابن عمر من قوله، ذكره مالك في الوطأ. وذكر الدارقطني أنه وجده في أصل الرملي عن عتيق بن يعقوب عن مالك مسندًا، وعتيق بن يعقوب ساقط الرواية، ذكره الساجي في الضعفاء. ولو ثبت

  34. احتمل أن يكون المراد به الشفق الذي يجب المغرب بغيبوبته، فيكون دلالة على أن وجوب الصلاة يتعلق بآخر الوقت.

  35. قالوا: روي أن أعرابيا رأى رجلًا عليه ثوب أحمر فقال: هو كالشفق.

  36. قلنا: هذا يدل على تسمية الحمرة شفقا، ونحن لا نمنع ذلك، وإنما الكلام في أخص الأسمين.

  37. قال: تغليب البياض أظهر في اللغة من أن يدل عليه.

مسألة ٨٤2 masa’il
  1. حكم الصلاة السابقة زوال العذر

  2. قال أصحابنا: إذا بلغ الصبي، أو أسلم الكافر، أو طهرت الحائض، أو أفاق المجنون في وقت العصر لم يلزمهم الظهر،

  3. وإن كان ذلك في وقت العشاء لم يلزمهم المغرب.

  4. وقال الشافعي: إذا بقي من الوقت مقدار خمس ركعات لزمتهم الصلاتان.

  5. لنا: أنه بلغ بعد فوات الوقت الموضوع للعبادة، فلم يلزمه فعلها، كما لو بلغ بعد غروب الشمس. ولأنها عبادة مؤقتة بلغ بعد خروج وقتها الموضوع لها، فلم يلزمه، فصار كمن بلغ بعد مضي رمضان. ولأنه وقت للجمع بين الصلاة فلم تجب بإدراكه، قياسا على وقت الظهر.

  6. احتجوا بقوله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار} ، وهذا يقتضي وجوب إقامة الجنس في وقت العصر.

  7. والجواب: أنهم أجمعوا على أن المراد بذلك صلاة العصر، فلم يجز حمله على الجنس مع الإجماع على خلافه. ولأنه منهي عن تأخير الصلوات إلى وقت العصر، فلم يجز أن يتناوله الأمر.

  8. قالوا: زال عذره قبل غروب الشمس فوجب أن يلزمه الظهر، كالمغمى عليه.

  9. قلنا: هذا يبطل بمن أدرك من الوقت مقدار ركعة.

  10. ثم المغمى عليه لا نسلمه على الإطلاق: إذا أفاق وقد زاد الإغماء على اليوم والليلة لزمته، والمعنى فيه أن

  11. المغمى عليه لو أفاق في وقت المغرب جاز أن يلزمه الظهر إذا كان الإغماء بمعصية، فجاز أن يلزمه الظهر إذا أفاق في وقت العصر، والصبي لا يلزمه الظهر إذا بلغ في وقت المغرب، فكذلك في وقت العصر.

  12. قالوا: كل من يلزمه عصر يومه لزمه، كالمغمي عليه.

  13. قلنا: وجوب العصر يتأخر عن وجوب الظهر،

  14. فلا يكون علة. ولا يقال: إنما يتقدم وجوب الظهر في غير المعذور وأما في حق المعذور فتجبان معا، فيصح أن يكون أحدهما علة الآخر؛ لأن العلة لا بد أن يتصور تقدمها على الحكم،

  15. فلا توجد معه كما لا تتأخر عنه، والمعنى في المغمى عليه ما ذكرناه.

  16. قالوا: وقت العشاء وقت لأداء المغرب متبوعًا، فجاز أن يلزم فرضها بإدراكه، كوقت المغرب.

  17. قلنا: وقت العشاء ليس بوقت لأداء المغرب عندنا، وما يفعله المحرم قضاء؛ لأن من شرط الصلاة عندنا المكان،

  18. فإذا لم يقدر عليه في وقت المغرب جاز التأخير،

  19. فإذا فعل بعد الوقت كان قضاء.

  20. ثم نقول بموجب هذه العلة في المغمى عليه: إذا أفاق في وقت العشاء لزمه المغرب إذا لم يكن إغماؤه يوما وليلة، ولأن لا يمتنع أن يكون الوقت وقتا للأداء العارض،

  21. ولا يكون بإدراكه مدركا للوجوب. كوقت الظهر [أنه وقت لأداء العصر يوم عرفة،

  22. وإن لم يجب بإدراكه وقت الظهر، واحترازهم عنه بأن العصر في وقت الظهر تابعة ليس بصحيح؛ لأن الفرضين لا يتبع أحدهما الآخر، وإنما يجوز تقديم العصر لأجل الترتيب، لا لكونها تبعًا.

مسألة ٨٥1 mas’ala
  1. إذا أغمي عليه يومًا وليلة أو ما دونه قضى الصلوات

  2. قال أصحابنا: إذا أغمي عليه يوما وليلة أو ما دونه قضى الصلوات.

  3. وقال الشافعي: لا يقضي.

  4. لنا: ما روي أن عليًّا - عليه السلام - أغمي عليه أربع صلوات فقضاهن.

  5. وعن عمار أنه أغمي عليه خمس صلوات فقضاهن. وما لا يستدرك من طريق القياس إذا قاله الصحابي أو فعله حمل على التوقيف،

  6. ولا يحمل فعله على الاستحباب؛ لأن القضاء عبارة عن الواجب، أو عن ما كان بأصله ثابتًا. وما فات في الإغماء لا يلزم عندهم، فما يفعل في الثاني لا يسمى قضاء.

  7. ولا معنى لقولهم: إنه يقال قضاء ركعتي الفجر؛ لأن المقضي كان ثابتًا فصح أن يوصف في الثاني بالقضاء،

  8. فأما ما يبتدئ استحبابا وليس له أصل ثابت فلا يقال فيه قضاء.

  9. ولا معنى لقولهم: إن التوقيف يجوز أن يكون اقتصر الاستحباب، لأنا بينا أن ظاهر الفعل والتسمية اقتضى الوجوب،

  10. فإذا أخذ من التوقيف كان التوقيف مقتضيًا للوجوب، ولأنها صلاة ذهب وقتها في حال الإغماء، فوجب أن يلزمه ما لم يدخل في حد

  11. التكرار، أصله: إذا أغمي عليه وقت الظهر فأفاق في وقت العصر.

  12. ولا يلزم الحائض إذا أغمي عليها؛ لأنا لا نسوي بين الفرع والأصل، ولأن كل صلاة لو تركها في معنى هو عاص في سببه لزمه فعلها لزمه وإن لم يكن عاصيا في السبب، أصله: الظهر إذا أفاق في العصر. ولأنها صلاة ذهب وقتها في حال الإغماء فجاز أن يلزمه قضاؤها، أصله: إذا أغمي عليه بسبب هو معصية.

  13. احتجوا: بأن كل معنى أسقط كثيرة فرض الصلاة وجب أن يسقط الفرضَ قليلُه، كدم النفاس.

  14. والجواب: أنا لا نسلم أن كثير الإغماء يسقط الفرض، وإنما يسقط بلحوق المشقة في القضاء فيما تركه بعذر من جهة الله تعالى. ولأن دم النفاس لو حصل بسبب معصية سقطت به الصلاة، وهو أن تشرب دواء يقتل الحمل، فكذلك إذا حصل بسبب غير معصية، ولما كان الإغماء إذا حصل بمعصية لم ينف القضاء كذلك إذا حصل بغير معصية.

  15. قالوا: لأنها صلوات فائتة في حال هو معذور فيه، فسقط عنه فرضها كما لو زادت على يوم وليلة.

  16. قلنا: ذكر العذر لا معنى له في أسباب الوجوب، لأن ما يسقط الصلاة يستوي فيه العذر، كالحيض: لا فرق بين أن يوجد ابتداء أو بسبب هو معصية،

  17. وكذلك النفاس، وما لا يسقط لا فرق بين أن يكون بعذر أو بغير عذر، كالسكر والنوبة،

  18. ثم المعنى فيما زاد على يوم وليلة أن المشقة تلحق في قضائه، وما دونه لا يلحق. وحكم الأمرين مختلف في الأصول، ولهذا المعنى وجب على الحائض الصوم وسقط عنها قضاء الصلاة، ولأن المعنى فيما زاد على يوم وليلة

  19. أنه لا يلزم فعل الظهر التي مضت فيه فلم يلزم بقية الصلوات، وما دون اليوم يجوز أن يلزمه فعل الظهر بعد مضي وقتها فيه فجاز أن يلزم غيرها من الصلوات.

  20. قالوا: كل معنى أسقط فرض الصلوات إذا دخلت في التكرار أسقطها وإن لم تدخل في حد التكرار، كالجنون.

  21. قلنا: الأصل غير مسلم: روى عمرو بن عمرو، عن محمد أن الجنون فيما دون اليوم والليلة لا ينفي القضاء،

  22. وكذلك ذكره في المنتقى عن أبي حنيفة.

مسألة ٨٦1 mas’ala
  1. لا يجوز الأذان للفجر قبل طلوع الفجر

  2. قال أبو حنيفة ومحمد: لا يجوز الأذان للفجر قبل طلوع الفجر.

  3. وقال أبو يوسف: يجوز ذلك في النصف الأخير من الليل، وبه قال الشافعي.

  4. لنا: ما روى شداد مولى عياض بن عامر، عن بلال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ((لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا) )، ومد يديه. وروى نافع عن ابن عمر أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع فينادي: ألا إن العبد قد نام، ثلاث مرات.

  5. وروى أبو يوسف عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس

  6. ابن مالك، أن بلالًا أذن قبل الفجر فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصعد فينادي: إن العبد نام، ففعل وقال: ليت بلالًا لم تلده أمه. وابتل من نضح دم جبينه.

  7. قالوا: روي عن علي بن المديني أنه قال: وهم حماد بن سلمة في هذا الخبر، وإنما قال هذا لأن حماد بن سلمة روى حديث عمر، وقد روينا الخبر من طرق من غير جهة حماد،

  8. فأما قصة عمر: فروى نافع أن مؤذنا كان يقال له مسروح أذن قبل الفجر، فغضب عمر وأمره أن ينادي، إلا إن مسروحًا يهم، يعني وسنان، فليس أحدى القصتين من الأخرى في شيء.

  9. قالوا: يجوز أن يكون أنكر على بلال لأنه أخر الأذان عن وقته، فقد كانوا يتسحرون بأذانه، ولهذا قال: ((إن العبد نام) )؛ ألا ترى أن من نام أخر الأذان ولم يقدمه.

  10. قلنا: لو كان الإنكار للتأخير لم يقل: أذن قبل الفجر؛ لأن هذا يوهم أن الأذان قبل الفجر لا يجوز بكل حال، فلما أطلق السبب وهو الأذان قبل الفجر علم أن الحكم به تعلق.

  11. وقولهم: كيف يقال: لمن قدم الأذان نام، ليس بصحيح؛ لأنه يقال

  12. ذلك لمن فعل الشيء على غير جهته أنه: نام عنه: أنه غافل، ويكون معناه: أنه أذن وهو من بقية النوم فلم يعرف الوقت.

  13. قالوا: ذكر ابن خزيمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم، وكانا يتناوبان: هذا يوما وهذا يوما، فيجوز أن يكون بلال قدم الأذان في يوم تقدم فيه ابن أم مكتوم فأنكر عليه.

  14. قلنا: لم ينقل أن بلالا كان يؤذن في وقتين مختلفين،

  15. ولو كان كذلك لنقل، ولأنه لو كان كما قالوا لاشتبه على الناس الأذان الأول والثاني ولم يعرفوا المقصود. وقد روي أن ابن أم مكتوم كان لا يؤذن حتى يقال له: قد أصبحت قد أصبحت، فدل على خلاف ما قالوه. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يمنعكم أذان بلال من السحور فإنه يؤذن بليل) )، وهذا يدل على أنه كان يؤذن في جميع الأحوال قبل الفجر.

  16. قالوا: يجوز أن يكون قدم الإقامة، والإقامة تسمى أذان.

  17. قلنا: إطلاق الاسم لا يتناولها،

  18. ومن حكم الاسم أن يحمل على إطلاقه، ولأنه كان لا يقيم حتى يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ويجتمع الناس، فكيف يقدم ذلك على طلوع الفجر، ولأنها صلاة فلا يقدم أذانها على وقتها، كسائر الصلوات.

  19. ولا يقال: إن سائر الصلوات لا يقع في حال النوم والغفلة، والفجر بخلاف

  20. ذلك، ولهذا جعل لها أذانين؛ وذلك لأنه متى أذن عقيب الفجر زال النوم وأمكن التأهب إلى آخر الوقت، فلم يحتج إلى تقديم الأذان، ولأنه ذكر يتقدم التحريمة، كالخطبة.

  21. وقولهم: إن الخطبة المقصود منها مخاطبة الحاضرين فلهذا لا يتقدم الوقت لا يصح؛ لأن الخطبة تجوز عندنا بغير حضرة أحد.

  22. ولأن المؤتمين في العادة يحضرون الجمعة قبل الزوال، ولأن الأذان ليس بقربة في النصف الأول من الليل، فلم يكن قربة في النصف الأخير، كالإقامة، وعكسه الوتر ونية الصوم والوقت بعرفة وعشاء الآخرة.

  23. ولا معنى لقولهم: إن الإقامة للدخول في الصلاة وذلك لا يجوز قبل الوقت؛ لأن الأذان للدعاء إلى الصلاة،

  24. ولا يصح الدعاء إلى شيء لا يصح فعله.

  25. احتجوا: بما روى سالم عن أبيه عبد الله بن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) ).

  26. قلنا: هذا بعض الخبر، وتمامه رواه ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال؛ فإنه يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرد قائمكم) ).

  27. فأخبر أن الأذان يقع لغير الفجر، فلم يجز أن يزاد في تعليله ويجعل الأذان لصلاة الفجر.

  28. ولا يقال: إن الأذان لا يقع لغير الصلاة، فكيف يقع للسحور. ولأن الأذان دعاء إلى الصلاة، وذلك لا يقال لغير الصلاة؛ وذلك أن في الخبر أن الأذان وقع لصلاة الليل فلم يُقَل الأذان لغير الصلاة.

  29. قالوا: صلاة الليل نافلة والأذان موضوع لبعض الفرائض، فكيف يوضع للنوافل؟

  30. قلنا: هذا استدلال يرد العلة المنصوصة في الخبر،

  31. ولا يجوز لنا رد ما نُص عليه بالاستدلال، ولأن صلاة الليل قد كانت واجبة ثم نسخت، فيجوز أن يكون الأذان لها في حال وجوبها.

  32. قالوا: صلاة الليل نسخت بمكة بقوله عز وجل:

  33. {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} ، والأذان لم يسن إلا بالمدينة.

  34. قلنا: هذه الآية لا تدل على النسخ؛ لأنه لا يمتنع أن يفعل بالليل صلاة واجبة ويتنفل بأخرى، ولأنه قد روي في الخبر: ((لا يمنعكم أذان بلال أو نداء بلال) ) والنداء يعبر به عن غير الأذان،

  35. وإذا احتمل الخبر الأمرين لم يجز حمله على الأذان بالشك، ولأن هذا الخبر مضطرب؛ لأن ابن عمر روايه وقد روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر على بلال تقديم الأذان. وقد روي عن عائشة أنها قالت: كان ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت، وبين أذانه وأذان بلال ما ينزل هذا ويصعد هذا.

  36. وهذا ينافي التقديم. ذكر الطحاوي حديث قتادة عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

  37. ((لا يغرنكم أذان بلال؛

  38. فإن في بصره شيئًا) )، فهذا يدل على أنه قبل الفجر؛ لأن الوقت لم يكن له. ولأنا نمنع تقديم الأذان على الفجر إذا اعتد به لها واقتصر عليه،

  39. فأما إذا أذن بعد الفجر وقدم الأذان لعارض فلا يمنع ذلك.

  40. قالوا: الأذان المقدم هو أذان الفجر، بدلالة أن بلالًا كان يقيم، والأفضل أن يقيم من أذن، فدل على أن أذانه هو المعتد به.

  41. قلنا: يجوز عندنا أن يقيم غير المؤذن، وهما في الفضيلة سواء.

  42. قالوا: زياد بن الحرث الصدائي قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فتبرز لحاجة، فتبعته، فلما كان أول وقت الأذان أمرني أن أؤذن، فأذنت وجعلت أقول: أقيم؟ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلى المشرق وإلى الفجر، فلما طلع نزل وقد تلاحق أصحابه، فأراد بلال يقيم، فقال: ((إن أخا صداء أذن،

  43. وإن الذي أذن يقيم) ).

  44. قلنا: لا دلالة في هذا الخبر؛ لأن قوله: (جعل ينظر إلى الفجر) يقتضي فجرًا موجودًا. وقوله: (فلما طلع) يقتضي: أنه لم يكن، فتعارض اللفظان، فليس ترك ظاهر أحدهما بأولى من ترك ظاهر الآخر، على أنا نجمع بينهما فنقول: (لما طلع) يعني: ظهر وانتشر.

  45. قالوا: روي عن سعد القرظ قال: كنا نؤذن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقباء

  46. وعلى عهد عمر بالمدينة تأذينا واحدا في الشتاء لسبع ونصف يبقى، وفي الصيف لسبع.

  47. قلنا: يجوز أن يكون سعد ظن أن أذان بلال يقتصر عليه للفجر، فأذن قبل الفجر فبدأ بفعله، وقد بينا ضم فعله، ولأنه لم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرف ذلك فأقره.

  48. قالوا احتج الشافعي بالإجماع، فقد كان آل أبي محذورة تؤذن للصبح بليل ويروون ذلك عن آبائهم. وقال مالك: لم يزل يؤذن للصبح بليل. وقال الأوزاعي: كان بلال يؤذن للصبح بليل،

  49. وكذلك مؤذنو الحجاز والشام، حتى أنكره رجال من أهل الكوفة.

  50. وهذا ليس بصحيح؛ لأنا روينا عن عمر أنه أنكر على مؤذنه تقديم الأذان، وروى الأسود أن الأذان بالمدينة كان بعد الفجر في زمن عائشة. ولأن فعل أهل الكوفة عارض فعل أهل المدينة، فلم يجز ادعاء الإجماع.

  51. وقولهم: إن أهل المدينة يفعلون وينقلون، لا يصح؛ لأن أهل الكوفة يفعلون وينقلون،

  52. ومن انتقل إلى الكوفة من الأئمة أكثر ممن بقي بالمدينة، وقد روى إبراهيم أنه خرج مع علقمة ليشيعه حين حج، فسمع رجلا يؤذن قبل الفجر، فقال: أما هذا فقد خالف سنة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لو نام حتى طلع الفجر كان خيرا له.

  53. قالوا: عبادة مقصودة يدخل وقتها بطلوع الفجر؛ فوجب أن يختص بسبب يتقدم على وقتها، كالصوم.

  54. قلنا: يبطل بمن أوجب اعتكاف يوم،

  55. فإن وقته يدخل بطلوع الفجر

  56. ولا يختص بسبب يتقدم، ولأن الأذان ليس بسبب للعبادة؛ لأن الأسباب ما أثر في الوجوب أو صحح الأداء. والأذن ليس من واحد من القبيلين؛ فلم يسم سببا، ولأن نية الصوم لما كانت قربة في النصف الأول من الليل لم يكن قربة في النصف الآخر، كركعتي الفجر.

  57. ولا يلزم على علة الفرع الدفع من المزدلفة للمعذور؛ لأن ذلك يجوز في النصف الأول من الليل، وقد أطلق في الأصل جواز الدفع بالليل للمعذور، ولأن ذلك ليس بقربة، وإنما هو مباح.

  58. قالوا: النية في سائر العبادات تقارنها، وإنما جوز تقديمها في الصوم لما يلحق من المشقة في مقارنتها، ففارقت سائر العبادات، كذلك هذه الصلاة تفارق سائر الصلوات لدخول وقتها والناس نيام؛ فاحتاجت إلى نداء ليتأهبوا.

  59. قلنا: التأهب قبل دخول الوقت ليس بواجب،

  60. فلا معنى للنداء له. ولأن التأهب يمكن في أول الوقت،

  61. فإذا وقع النداء بعد الفجر حصل المقصود، فلا معنى للتقديم.

  62. قالوا: صلاة نهار مفروضة يجهر فيها بالقراءة، فجاز أن يبتدئ لها الأذان في وقت لا يجوز فعلها، كالجمعة.

  63. قلنا: نعكس فنقول: فوجب أن لا يختص الأذان لإرادتها بوقتها، كالجمعة.

  64. وقولنا: (صلاة نهار) احتراز من المغرب ليلة المزدلفة، (ومفروضة) من صلاة العيد، و (يجهر فيها القراءة) احتراز من العصر يوم عرفة. ولأن الجمعة يؤذن لها في وقت فعلها لكن من شرط فعلها تقديم الخطبة،

  65. فلا يخرج ذلك الوقت من أن يكون وقتا،

  66. ولا منعنا الدعاء في صلاة لا يجوز فعلها أنه لا فائدة فيه، وهذا المعنى لا يوجد في الجمعة لأن الدعاء يقع إلى ما يجوز فعله؛ ألا ترى أن الأذان ينتهي وقد خطب ما يقع عليه الاسم.

مسألة ٨٧1 mas’ala
  1. حكم الترجيع في الأذان

  2. قال أصحابنا: الترجيع في الأذان ليس بسنة.

  3. وقال الشافعي: هو سنة.

  4. لنا: ما روي في حديث عبد الله بن زيد الذي أُري الأذان في منامه، فذكره للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولقنه بلالًا وليس فيه ترجيع.

  5. وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: رأيت مثل ذلك. وروى سويد بن غفلة أنه سمع بلالًا يؤذن ببطحاء مكة بصوتين

  6. صوتين ويقيم مثل ذلك. والإقامة إذا كانت مثل الأذان فلا ترجيع فيه، ولأنه دعاء إلى الصلاة، كالإقامة.

  7. ولا معنى لقولهم: إن الإقامة دعاء للحاضر والأذان دعاء للغائب؛ لأن الإقامة دعاء للغائب أيضًا، ولأن ذلك لم يمنع من تساويهما في بقية الألفاظ، ولأنه ذكر يتقدم الصلاة، كالخطبة.

  8. ولا يقال: إن المقصود منها مخاطبة المعنى،

  9. فلا معنى للتكرار؛ وذلك لأن المقصود منها الوعظ والتعليم، والتكرار يحتاج إليه في ذلك، ولأن الشهادة من ألفاظ الأذان،

  10. فلا يرجع، كبقية الألفاظ.

  11. ولا يلزم التكبيرات؛ لأن معنى الترجيع أن ينتقل عن الذكر إلى غيره ثم يعيده كما ابتدأه، وهذا لا يوجد في التكبيرات. ولأن من سنن الشهادة في الأذان أن يتعقب التكبير، أصله: الابتداء، والشهادة في الانتهاء،

  12. فلو ثبت الترجيع لكانت الشهادة الثانية غير مرتبة على التكبير.

  13. احتجوا: بما روي عن أبي محذورة قال: قلت: يا رسول الله: علمني سنة الأذان: فقال: ((قل: الله أكبر الله أكبر، ترفع بها صوتك،

  14. ثم قل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، تخفض بها صوتك،

  15. ثم ارفع صوتك وقل: أشهد أن لا إله إلا الله) ).

  16. والجواب أن أصل حديث أبي محذورة رواه ... أنه قال: خرجت مع

  17. نفر في طريق حنين، فإذن مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصرخنا نحكيه ونستهزئ به، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن أوقفنا بين يديه، وقال: ((أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟) ) فأشاروا إليّ، فأرسلهم وحبسني،

  18. ثم قال: ((قم فأذن للصلاة) )،

  19. ولا شيء أكره إليّ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يأمرني به، فألقى عليّ الأذان بنفسه، وذكر الأذان، فلما فرغ من الشهادتين قال: ((ارع فمد صوتك، وقل: أشهد أن لا إله إلا الله) ) ثم وضع يده على ناصيتي وأمرّها على رأسي ووجهي وفؤادي،

  20. ثم قال: ((بارك الله عليك وفيك) )، وأعطاني صرة فيها شيء من الورق، فزالت عني الكراهة، وانصرفت ولا شيء أحب إلي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يأمرني به. فهذا أصل الخبر، وهو محمول على أنه ردد عليه؛

  21. لأنه لم يأت به على وجهه، أو لأنه أراد أن يتعود لفظ الشهادة لأنه كان كافرًا، وكرر ذلك؛ فقد جرت عادة من يلقن غيره أن يردد عليه ما يلقنه ليحفظ، فلما حفظ أمره بإعادتها بصفتها.

  22. وإذا احتمل الخبر ما ذكرناه وما ذكروه سقط التعلق به. ولأن الأذان رواه عبد الله بن زيد، وعمر بن الخطاب، وسويد بن غفلة ولم يذكروا الترجيع، فالرجوع إلى ما كثرت روايته أولى، ولأن بلالا وابن أم مكتوم كانا يؤذنان بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبو محذورة كان يؤذن بمكة، فالرجوع إلى الأذان بحضرته - عليه السلام - أولى،

  23. فأما ما رفعه أن أبا محذورة قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: لقني سنة الأذان: فهو مأخوذ من هذا الخبر.

  24. ولو ثبت جاز أن يكون أمره بالشهادتين يخفض بها صوته لا على طريق

  25. الأذان ورفع صوته على طريق الأذان، كما ندب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل قوله في نفسه، يبين صحة ذلك أن الأذان ليس من سنته خفض الصوت، فلما أمره بأحد الذكرين خافضًا صوته علم أنه لا على وجه الأذان. وما رووه عن أبي محذورة قال: لقنني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاذان تسعة عشر كلمة فإنه ظن أن ترداد النبي - صلى الله عليه وسلم - الألفاظ لأنها أذان، ولم يحملها على معنى التكرار، فقد جمع الألفاظ.

  26. قالوا: روى عمر بن سعد القرظ عن أبيه، قال: كان بلال يؤذن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالترجيع.

  27. قلنا: رُوِيَ أذان بلال من جهات كثيرة لم يذكر فيه الترجيع،

  28. ولو كان يرجع لنقل ذلك من طريق الاستفاضة؛ لتكرار الأذان، ويحتمل أن يكون قد عبر بالترجيع عن لاتثويب؛ لأنه رجوع إلى قوله: حي على الفلاح.

  29. قالوا: روي أن سعد القرظ كان يؤذن في إمارة ابن الزبير بالترجيع، وأبو محذورة بمكة، وسعد القرظ بقباء، وكان يؤذن لعمر بعد خروج بلال.

  30. وروى ذلك أولاد أبي محذورة، لأنهم اعتقدوا جواز إثبات ذلك بخبر الواحد. وهذا لا يلزمنا؛ لأنها لا تقبل فيما يظهر ويلتبس خبر الواحد لا سيما إذا خالفه الجماعة عليه.

  31. قالوا: ذِكر في الأذان قبل الدعاء إلى الصلاة، فوجب أن يتكرر أربعًا، كالتكبير.

  32. قلنا: التكبير دليلنا؛ لأنه لما ثبت فيه التكرار ثبت في حالة واحدة قبل أن ينتقل عنه،

  33. فلو تكررت الشهادة لتكررت قبل الانتقال عنها. ولأن التكبير لما كان في آخر الأذان مرتين كان في أوله على الضِّعف، والشهادة بالرسول إحدى الشهادتين؛ فجاز أن يعود بعد الانتقال عليها، ككلمة التوحيد.

  34. كلمة التوحيد عادت ذِكرًا مبتدأ لا على طريق الإعادة،

  35. ولو جاز عود الشهادة بالرسول لجاز مبتدأ لا على طريق الإعادة.

مسألة ٨٨1 mas’ala
  1. الإقامة مثنى مثنى

  2. قال أصحابنا: الإقامة مثنى مثنى.

  3. وقال الشافعي: فرادى.

  4. لنا: حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد، الذي أُرِيَ الأذان في منامه، فقال بعد ذكر الأذان:

  5. ثم قام فقال مثل ذلك إلا أنه زاد فيه: قد قامت الصلاة، مرتين.

  6. وقولهم: إنه مرسل؛ لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلق عبد الله بن زيد خطأ؛ لأن أبا داود ذكره عن معاذ بن جبل عن عبد الله بن زيد، ولأن عبد الرحمن روى عن عمر، وعبد الله بن زيد مات في إمارة عثمان؛

  7. فيجوز أن يكون رآه.

  8. ويدل عليه حديث أبي محذورة وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقنه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبعة عشر. وهذا خبر رجع إليه مخالفنا.

  9. وروى أبو عروبة بإسناده عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الإقامة مثنى مثنى) ). وروى سويد بن غفلة أنه سمع بلالًا ببطحاء يؤذن بصوتين صوتين ويقيم مثل ذلك.

  10. ولأن الإقامة دعاء إلى جميع الصلوات، كالأذان. ولأنه قد ثبت فيها ما ليس في الأذان؛ فلأن لا يسقط ما هو ثابت في الأذان أولى.

  11. ولا معنى لقولهم: إن المقصود بالأذان دعاء الغائب والمقصود من الإقامة إعلام الحاضر؛ لأن هذا المعنى لم يمنع من زيادة الإقامة على الأذان،

  12. ولا يمنع من التسوية في سائر الألفاظ.

  13. وقولهم: إن الإقامة لما خفت عن الأذان في الصفة جاز أن تخف في الألفاظ يبطل بقوله: ((قد قامت الصلاة) )؛ لأن الإقامة تأكدت به على الأذان مع خفة صفتها؛ فيجوز أن تساوي في بقية الألفاظ وإن خفت صفتها. ولأن ألفاظ الإقامة لا يقتصر فيها على مرة، كقوله: قد قامت الصلاة.

  14. ولأن التكبير في آخرها مثنى، فكان في أولها على الضعف، كالأذان. ولأن التهليل في آخرها مرة، فكان في أولها على الضعف، كالأذان.

  15. احتجوا: بحديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.

  16. والجواب: أن الصحيح من هذا الخبر أن بلالًا أُمر، من غير ذكر أَمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هكذا رواه أبو داود وغيره.

  17. وإذا لم يذكر الآمر لم يكن حجة؛ لجواز أن يكون أمر بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيحتاج أن ينظر في صحة الأمر.

  18. وقولهم: هو مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،

  19. فإذا قيل: أمر، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَهُ، لا يصح؛ لأنه أذّن بعده، وإنما كان يُقال ذلك لمن لا يؤذن إلا له، ولأنه يحتمل أن يكون المراد من أن يشفع الأذان: بالصوت، فيأتي بصوتين صوتين، ويوتر الإقامة في الصوت، ويحتمل بشفع الأذان بمعنى: يؤذن قبل الفجر وبعده، ويقتصر على إقامة واحدة.

  20. ولا يقال: لم يكن بلال يؤذن إلا مرة واحدة؛ لأنه إذا ثبت أن الأذان كان دفعتين جاز أن يتفق أمر بلال بفعلهما جميعًا، ويحتمل أن يشفع الأذان بالتثويب ويوتر الإقامة عن التثويب.

  21. قالوا: في الخبر أمر يشفع الأذان ويوتر الإقامة، إلا الإقامة.

  22. قلنا: هذا صحيح على التأويل الأول، وهو الإيتار في الصوت؛ لأنه

  23. يقتصر على صوت صوت، إلا قوله: قد قامت الصلاة؛ فإنه يأتي به بصوتين؛ لاختصاصه بالإقامة، ولأنهم رووا عن بلال ما ذكروه، فروينا في أذان بلال حديث ابن أبي جحيفة، قال: كان بلال يؤذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثنى مثنى، ويقيم مثنى مثنى، فتعارض الروايتان، وقد تأولنا ما رووه،

  24. ولا يمكن تأويل ما رويناه،

  25. ولو تساويا كان فعل بلال بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - يشهد لخبرنا.

  26. وقد روى سويد بن غفلة: أنه رأى بلالًا ببطحاء بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - يقيم مثنى مثنى. والظاهر أنه بقي على ما كان عليه. وقولهم: إذا تعارضت الروايتان فخبرنا طارئ لأن قوله: أمر أن يوتر الإقامة يدل على أنها كانت شفعة، ليس بصحيح؛

  27. لأنا بينا أن إيتار الإقامة يحتمل غير ما ذكروه،

  28. ولو لم يحتمل كان قوله: أمر أن يوتر الإقامة معناه: يفعلها وترًا،

  29. فلا يقتضي تقديم الشفع.

  30. قالوا: روى أبو صالح عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا محذورة أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.

  31. قلنا: المشهور من خبر أبي محذورة ما ذكرناه من التثنية، وقد قيل: أنه لم ينقل في الإقامة أصح طريقًا منه، على أنه لو ثبت كان تأويله ما قدمناه.

  32. قالوا: روي عن ابن عمر أنه قال: كان الأذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة؛ غير أنه يقول: قد قامت الصلاة مرتين.

  33. قلنا: هذا خبر طعن عليه أهل النقل، وقالوا: رواه أبو جعفر مؤذن مسجد العريان عن أبي المثنى، وهما مجهولان.

  34. قالوا: رواه أبو جعفر مؤذن مسجد العريان عن أبي المثنى مؤذن المسجد الأكبر -يعني مسجد الكوفة-، ورواية المؤذن عن المؤذن أصح في النقل.

  35. قلنا: إذا كان المؤذن ممن يتعلق بنقله حكم،

  36. فأما إذا طعن عليه فلا،

  37. ولو ثبت احتمال أن يكون المراد به: كان الأذان مرتين مرتين، يعني قبل الفجر وبعده، والإقامة مرة. وقوله: غير أنه يقول: قد قامت الصلاة مرتين؛ إنما ذكره ليبين وجها آخر في مفارقة الإقامة للأذان.

  38. قالوا: روى عمر بن سعد القرظ عن أبيه قال: سمعته يقول: إن هذا الأذان أذان بلال الذي أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإقامته. وذكر إفراد الإقامة.

  39. قلنا: قد ذكر في هذا الخبر قوله: قد قامت الصلاة؛ مرة واحدة، وقد اتفقنا على سقوطه؛ فعلم أن ما نقله ليس بمضبوط عن أذان بلال.

  40. وقولهم: إن الإقامة إقامة أولاد أبي محذورة، وسعد القرظ، وأهل الحرمين، لا يصح؛ لأن هذا أمر غيره بنو مروان. قال مجاهد: هو شيء استخفته الأمراء، قال إبراهيم: كان أذان بلال وإقامته مثنى مثنى، فلما كان هؤلاء جعلوا الإقامة واحدة؛ لأجل السرعة.

  41. وروي الأسود، وإبراهيم، وعبد الرحمن بن أبي ليلى أن أذان بلال وإقامته مثنى مثنى.

  42. قيل لحماد: إبراهيم عمن، قال: عمن هو خير منك، وكان إقامة علي مثنى مثنى. وروي أنه مر برجل يفرد الإقامة فقال: ألا جعلتها

  43. شفعًا، لا أم لك.

  44. قالوا: روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من أذن اثنتى عشرة سنة وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه في كل مرة ستون حسنة، وبإقامته ثلاثون حسنة) )، وهذا يدل على أن الإقامة على النصف.

  45. قلنا: يجوز أن النقصان لنقصان المشقة في الإقامة؛ لأن يمد صوته في الأذان ويرتله ولا يرتل الإقامة.

  46. قالوا: الإقامة تأتي الأول يستفتح بالتكبيرات المتواليات، فوجب أن يكون الثاني أطول من الأول، كصلاة العيد.

  47. قلنا: صلاة العيد لما لم يثبت في الثاني ما ليس في الأول جاز أن يساويه أو ينقص عنه، ولما ثبت في الإقامة ما ليس في الأذان باتفاق لم يمتنع الزيادة عليه، ولأن الوصف الذي قالوه غير مسلم، لأن الركعة الثانية لا تفتتح بالتكبير عندنا، وإنما يتأخر التكبير عن القراءة.

  48. قالوا: لما خالفت الإقامة الأذان في الصفة جاز أن تخالفه في القدر، كالركعتين الأخروين لما خالفت القراءة فيهما الأوليين في الصفة نقصت في القدر.

  49. قلنا: لما لم يثبت في الأخروين زيادة في الذكر جاز أن ينقص، ولما ثبت في الإقامة زيادة ذكر ليس في الأذان لم يجز أن ينقص. وسقط ما ذكروه بالترجيع على أصلهم؛ لأن الذكر الثاني تأكد على الأول في رفع الصوت ولا مزيد عليه.

مسألة ٨٩1 mas’ala
  1. التثويب في أذان الفجر سنة

  2. قال أصحابنا: التثويب في أذان الفجر سنة.

  3. وقال الشافعي في الجديد: أكره التثويب.

  4. لنا: ما رواه الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا بلال، ثَوِّب في الفجر،

  5. ولا تُثَوِّب في غيرها) )، وروى عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم عن أبيه أن بلالًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤذنه بالصلاة فوجده راقدًا فقال: الصلاة خير من النوم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما أحسن هذا، اجعلها في أذانك) ).

  6. روى أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع قال: سمعت أبا محذورة يقول: كنت غلامًا فأذنت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، فلما انتهيت إلى: حي على الفلاح، قال لي ((ألحق فيها: الصلاة خير من النوم) ).

  7. وروى ابن سيرين عن أنس بن مالك قال: كان التثويب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الصلاة خير من النوم. ولأن الفجر صلاة تقع في حال النوم والغفلة، فاحتاجت إلى زيادة إعلام، وكل من قال بزيادة قال: هي التثويب.

  8. فأما الشافعي فخالف الأخبار المشهورة، وقال: لأن التثويب لم ينقل عن ابي محذورة. وقد بينا أنه نقل عنه،

  9. ولو لم ينقل كان الرجوع إلى الزائد من الأخبار أولى.

  10. وقول أبي محذورة: لقنني النبي - صلى الله عليه وسلم - الأذان تسعة عشر كلمة لا ينفي التثويب؛ لأنه لقنه نفس الأذان، والتثويب زيادة لا تفعل في كل صلاة، فلم يعدها من ألفاظ الأذان.

مسألة ٩٠1 mas’ala
  1. التثويب الأول: الصلاة خير من النوم

  2. والتثويب الآخر: حي على الصلاة حي على الفلاح

  3. يقول ذلك بعد الأذان

  4. قال أصحابنا: التثويب الأول: الصلاة خير من النوم، والتثويب الآخر: حي على الصلاة، حي على الفلاح، يقول ذلك بعد الأذان بقدر ما يقرأ عشر آيات من القرآن أو عشرين.

  5. وقال الشافعي: التثويب الثاني ليس بسنة.

  6. لنا: ما رواه الواقدي عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: كان بلال إذا أذن الأذان الأول أى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوقف على الباب وقال: الصلاة يا رسول الله، حي على الصلاة حي على الفلاح.

  7. وروى أبو يوسف عن الكامل عن العلاء السعدي قال: كان بلال إذا أذن أتى

  8. رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلم عليه،

  9. ثم قال: حي على الصلاة حي على الفلاح، الصلاة يرحمك الله. وروي عن إبراهيم أنه قال: كان التثويب الأول: الصلاة خير من النوم،

  10. ثم أحدث الناس: حي على الصلاة، وهذا إخبار عن فعل الصحابة بالكوفة؛ فدل على أنه سنة، ولأن اسم التثويب أخص بالثاني؛ لأنه عبارة عن الرجوع فيقتضي إعادة ما تقدم ذكره والصلاة خير من النوم لم يتقدم له ذكر حتى يسمى تثويبًا، فكان هذا أولى.

  11. قال أصحاب الشافعي: ترك أبو حنيفة ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في التثويب واستحسن ما فعله الناس. وهذا جهل؛ لأنا بينا أن التثويب الثاني كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  12. ولأن أبا حنيفة استحسن لفعل الصحابة، وفعلهم حجة: إما أن يكون إجماعًا أو تقليدًا.

  13. قالوا: وخالف أبو حنيفة في موضع التثويب السنة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال حين ثَوّب: ((اجعل هذا في أذانك) )، وهذا يقتضي نفس الأذان، وعند أبي حنيفة يفصل بين الأذان والإقامة)). وهذا غلط،

  14. والصحيح من مذهبنا ما ذكره ابن شجاع والطحاوي أن التثويب الأول في نفس الأذان، والتثويب الثاني بين الأذان والإقامة. والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال حين قال: فقد بينا في الخبر أن بلالًا كان يقوله بعد فراغه من الأذان على باب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛

  15. فدل على أنه ليس في نفس الأذان. ولأن التثويب إذا ثبت في هذه الصلاة لزيادة الإعلام ففعله بين الأذان والإقامة أوقع من فعله في نفس الأذان.

مسألة ٩١1 mas’ala
  1. إذا فاتت الصلاة أذن لها وأقام

  2. قال أصحابنا: إذا فاتت الصلاة أذن لها وأقام.

  3. وقال الشافعي في أحد قوليه: يقيم ولا يؤذن.

  4. لنا: حديث أبي قتادة أنه كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة -أو سرية-، فلما كان السحر عرسنا، فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس، فجعل الرجل منا يثب فزعًا ورهبًا، فاستيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمرنا فارتحلنا حتى ارتفعت الشمس.

  5. ثم أتى لنا، فقضى منا حوائجهم،

  6. ثم أمر بلالًا فأذن، فصلينا ركعتين،

  7. ثم أقام فصُليت الغداة، وروى عمران بن الحصين هذه القصة كذلك.

  8. ولأنه دعاء إلى الصلاة، كالإقامة. ولأنه مسنون يتعلق بالصلاة مع بقاء الوقت؛ فتعلق بما بعده، كالتعوذ والاستفتاح.

  9. احتجوا: بحديث أبي هريرة في قصة الوادي الذي قدمناه، قالوا فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالًا فأقام وصلينا. وهذا لا دلالة فيه؛ لأن القصة واحدة،

  10. فالزيادة أولى.

  11. قالوا: الأذان عَلَم على الوقت؛ بدلالة أنه لا يؤذن لصلاة العصر يوم عرفة لأنها في غير وقتها.

  12. قلنا: الأذان الأول وقع لهما عندنا، فلم نسلم أن الأذان علم على الوقت.

Maliki
Another book
النوادر والزياداتIbn Abi Zayd al-Qayrawani · 4,762 masa’il
  1. من (الْعُتْبِيَّة) ، روى سحنون، عن ابن القاسم، عن مالك، في النصراني يسلم، والمغمى عليه يفيق، قال في (كتاب آخر) : والمجنون يفيق، والصبي يحتلم. قال في (الْعُتْبِيَّة) : والحائض تطهر وقد بقي من النهار خمس ركعات، فليصلوا الظهر والعصر،

  2. وإن بقي من الليل أربع ركعات صلوا المغرب والعشاء،

  3. ولو بقي من النهار أربع فاقل إلى ركعة، صلوا العصر، أو من الليل ثلاث إلى ركعة، صلوا العشاء.

  4. وكذلك روى علي، عن مالك في (المَجْمُوعَة) . وقال أشهب.

  5. وقال عبد الملك: إن كان لأربع من الليل فأقل، صلوا العشاء فقط، وإنما للمغرب من الوقت ما فوق أربع.

  6. قال سحنون: وأكثر أصحابنا على رواية علي عن مالك. قال أبو زيد، قال ابن القاسم، في (الْعُتْبِيَّة) :

  7. وإن طهرت في السفر لثلاث ركعات من الليل،

  8. فليس عليها إلاَّ العشاء، ركعتين. وقاله أشهب. وقال ابن الحكم، وسحنون: تصلي المغرب والعشاء. قال سحنون: لأنها لو صَلَّتِ العشاء بقيت ركعة - يريد للمغرب - والوقت لآخر الصلاتين،

  9. وكذلك لو حاضت لهذا التقدير لم تقضهما.

  10. وروى سحنون مثل قوله هذا عن ابن القاسم، في (المَجْمُوعَة) .

  11. قال سحنون: ومن سافر لثلاث ركعات من الليل فلم يصل صلاتي الليل فليصل المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين،

  12. ولو كانت امرأة مسافرة، فحاضت حينئذ، لم تقضهما،

  13. ولو حاضت بعد أن صَلَّتْ ركعة بسجدتيها من المغرب، لم تقضي إلاَّ المغرب.

  14. وقال ابن حبيب، في التي طهرت في السفر لثلاث ركعات من النهار، فلتصل الظهر والعصر،

  15. وإن كان لثلاث من الليل فلا تصلي إلاَّ العشاء ركعتين. وهو قول مطرف، وابن الماجشون وروايتهما عن مالك. وقال أصبغ: واختلف فيه قول ابن عبد الحكم.

  16. ومن (الْعُتْبِيَّة) ، قال سحنون، عن ابن القاسم، في امرأة حاضت بركعة من النهار، ناسية للعصر، قال لا تقضيها.

  17. ولو كانت ناسية للظهر وقد صَلَّتِ العصر،

  18. فلا تقضي الظهر؛ لأنه وقتها.

  19. وقال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في التي تحيض لأربع ركعات من النهار- يريد: فأقل - إلى ركعة، ناسية للظهر، وقد صَلَّتِ العصر أو لم تصلها، قال: فإنها تقضي الظهر.

  20. ولو حاضت لخمس ركعات، لم تقض ظهرا ولا عصرا.

  21. ولو كانت إنما صَلَّتِ الظهر،

  22. فلا تقضي العصر، فإذا لم يبق أبدا إلاَّ قدر صلاة، فالوقت لآخر الصلاتين.

  23. وفي رواية عيسى عنه، في التي صَلَّتِ العصر، ونسيت الظهر، وحاضت لأربع

  24. ركعات لا تقضي الظهر؛ لأنها حاضت في وقتها، كمسافر صَلَّى العصر ناسيا للظهر، ودخل لأربع ركعات، فليصل الظهر حضريا،

  25. وكذلك لو لم يتم وضوءه حتى غابت الشمس.

  26. وقال ابن حبيب في التي حاضت لركعة من النهار، ناسية للظهر، مصلية للعصر. قال، قال ابن القاسم، ومطرف وأصبغ: ذلك وقت للظهر،

  27. ولا تقضيها. وقال ابن الماجشون، وعبد الله: هو وقت للعصر، وتقضي الظهر، كصلاة خرج وقتها ولم تصلها حتى حاضت،

  28. وكذلك في التي تطهر أو تحيض، ومسافر يقدم أو يظعن، ومغمى عليه يفيق، ونصراني يسلم لمقدار صلاة من النهار، فهي العصر، صَلَّتِ الظهر أو نسيت. وأنا أحتاط، فأرى على المسافر يقدم لركعة، ناسيا للظهر، أَنْ يتمها، وأوجب على الحائض تحيض حينئذ قضاءها.

  29. ولو صَلَّى الظهر بثوب نجس، والعصر بثوب طاهر،

  30. ثم ذكر ذلك لركعة من النهار، لم يقض الظهر، في قول ابن الماجشون وعبد الله، وفي قول الآخرين يقضيها. وبه أقول.

  31. ولو طهرت حائض لأربع ركعات من النهار،

  32. ثم ذكرت صلاة نسيتها، فالوقت لما ذكرت عند ابن القاسم،

  33. ولا شيء عليها في غيرها.

  34. قال أصبغ: تصلي الفائتة، وتصلي العصر. وبه أقول.

  35. وكذلك ذكر ابن الْمَوَّاز، عن ابن القاسم فيها، وفي المغمى عليه يفيق.

  36. قال: ويبدءان بالفائتة، ثم يصليان هذه.

  37. ثم رجع ابن القاسم فقال: ليس عليهما غير الفائتة،

  38. ثم إن بقى من الوقت شيء كان للصلاة التي هما في وقتها، وإلاَّ فلا يقضياها. وقاله أصبغ.

  39. قال محمد: والأول أصوب، وأصل مالك في (موطئه)

  40. وأصحابه وأصحاب أصحابه، فِي مَنْ سافر لركعتين ناسيا للظهر والعصر، أنَّه يصلي الظهر أربعا، والعصر ركعتين.

  41. وعلى قول أصبغ: ينبغي أَنْ يكون وقت العصر بعد فراغه من الظهر، فيصلي الظهر ركعتين، والعصر أربعا ويطرد هذا الأصل في القادم.

  42. ومن (الْعُتْبِيَّة) ، قال أشهب:

  43. ومن ذكر الصبح لركعة من النهار، ولم يصل العصر، فليبدأ بالصبح.

  44. ومن (المَجْمُوعَة) ، وقالوا - يريد: أصحاب مالك - في المفيق من الإغماء: لا يقضي إلاَّ ما أفاق في وقته. ولكن قال عبد الملك: وذلك إذا كان الإغماء يتصل بمرض قبله أو بعده متصلا،

  45. فأما صحيح يغمى عليه، أمر خفيف من الفجر إلى طلوع الشمس،

  46. ثم يفيق صحيحا، فلا نضع عنه الصَّلاَة.

  47. قال ابن القاسم، عن مالك: إذا دخلت مسافرة إلى الحضر لأربع ركعات، ناسية للظهر والعصر، فحاضت حينئذ،

  48. فلا تقضي إلاَّ الظهر،

  49. ولو كانت لخمس لم تقض ظهرا ولا عصرا،

  50. وكذلك لو خرجت لثلاث ركعات فحاضت حينئذ، لم تقضهما.

  1. من (المَجْمُوعَة) ، قال علي، عن مالك: وإنما يلزم الحائض تطهر ما

  2. أدركت وقته بعد فراغها من غسلها مجتهدة لغير توان، لا من وقت رأت الطهر.

  3. قاله ابن القاسم، في (الْعُتْبِيَّة) ، وغيرها. وقاله مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، في (الواضحة) .

  4. وقال سحنون، في (المَجْمُوعَة) : إن فرطت،

  5. ثم أخذت في الغسل حتى غربت الشمس، أو طلعت، فلتنظر أن لو بدرت حين رأت الطهر مجتهدة، كم كان يبقى من الوقت، فتعمل على ذلك، وتقضي ما يلزمها فيه أبدا.

  6. قال سحنون في (الْعُتْبِيَّة) ، قال ابن القاسم:

  7. وكذلك المغمى عليه يفيق أيضا يراعي ما يبقى له من الوقت بعد وضوئه بغير تفريط،

  8. وأما النصراني يسلم فمن وقت أسلم استحسن ذلك فيه.

  9. قال ابن حبيب، قال ابن الماجشون، ومطرف، وعبد الله: مراعاة الوقت في الذي أسلم أو أفاق، من وقت أسلم هذا، أو أفاق هذا.

  10. وقال ابن سحنون، عن أبيه: إن المراعاة في الحائض تطهر، والذي يسلم، والمفيق، سواء، ينظر إلى ما يبقى من ليل أو نهار بعد غسل المغتسل، ووضوء المتوضئ، لا ما قبل ذلك. قال أبو محمد وينبغي في الصبي يحتلم أَنْ يكون مثل قولهم في الحائض تطهر، ولم يختلف فيها.

  11. ومن (الْعُتْبِيَّة) ، قال سحنون، قال ابن القاسم:

  12. فإن أحدثت الحائض بعد

  13. غُسلها والمغمى بعد وضوئه، فتوضأ، فغربت الشمس، فليقضيا ما لزمهما قبل الحدث.

  14. وأما إن علما قبلَ الصَّلاةِ أن الماء الذي كان به الطهر أو الوضوء نجس، فلتعد هذه الغسل، وهذا الوضوء، بماء طاهر،

  15. ثم ينظر إلى ما بقي من الوقت بعد هذا الغسل والوضوء الثاني، فيعملان عليه،

  16. ولو لم يعلما حتى صليا، وغابت الشمس، لم يُعِيدا الصَّلاَة.

  17. وكذلك ذكره ابن حبيب، عن من ذكره من أصحاب مالك، وذكر ابن سحنون، عن أبيه، أنَّه ساوى بين الحدث ونجاسة الماء، وألزمهما ما لزمهما بعد الطهر والوضوء الأول. قال: لأن الماء النجس كان يجزئهما به الصَّلاَة إن خرج الوقت. قال أبو محمد: يريد نجسا لم يغير الماء.

  18. وقال ابن الماجشون، عن أبي زيد، عن ابن القاسم، إنه لم ير عليهما شيئا في القياس في نجاسة الماء والحدث،

  19. وإن أَعَادَتْ فهو أحوط.

  20. ثم رجع ففرق بينهما، كما ذكر عنه في (المُسْتَخْرَجَة) .

  21. ومن (المَجْمُوعَة) ، قال علي، عن مالك، في مسافرة طهرت، وليس معها ما إلاَّ ثياب نجسة من الدم،

  22. فإن غسلتها خرج الوقت. قال: إن شكت نضحتها وصَلَّتْ،

  23. وإن أيقنت صَلَّتْ بها ولم تغسلها.

  24. ومن (الْعُتْبِيَّة) ، قال أشهب، في الحائض يتم طهرها لثلاث ركعات من النهار،

  25. ثم علمت بنجاسة الماء. قال أبو محمد: يريد نجاسة لم تغيره. قال:

  26. فإن كانت إذا أَعَادَتِ الغسل غربت الشمس، فلتصل بذلك الماء في الوَقْتِ أَحَبُّ إليَّ من صلاتها بماء طاهر بعد الوقت.

  27. قال في (المَجْمُوعَة) :

  28. ثم تتطهر وتُعِيدُ الصَّلاَة احتياطا.

  29. قال أشهب، في (الْعُتْبِيَّة) :

  30. وإن قدرت بعد تطهرها خمس ركعات، فلما صَلَّتِ الظهر غربت الشمس، فلتصل العصر.

  31. ولو قدرت أربعا، فصلت العصر،

  32. ثم بقي من النهار بقية، فلتصل الظهر فقط، إلاَّ أَنْ يبقى من النهار بعدها ركعة فأكثر، فلتعد العصر.

  33. قال عيسى، قال ابن القاسم:

  34. وإن قدرت خمس ركعات، فلما صَلَّتْ ركعة غربت الشمس، فلتضف إليها أخرى، وتسلم، وتصلي العصر.

  35. وكذلك لو صَلَّتْ ثلاث ركعات،

  36. ثم غربت الشمس. لأضافت رابعة، فتكون نافلة، وتصلي العصر.

  37. قال ابن الْمَوَّاز، قال أصبغ:

  38. ولو قطعت في الوجهين كان واسعا.

  39. قال ابن الْمَوَّاز، قال مالك:

  40. وإن قدرت أربع ركعات، فصلت العصر، وبقى قدر ركعة، فلتصل الظهر والعصر، كما كان لزمها. وكذلك ابن حبيب.

  41. وقال: وابن القاسم يقول: لا تُعِيدُ العصر.

  42. قال ابن الْمَوَّاز: إنما تُعِيدُ العصر إذا علمت قبل أن تسلم من العصر أن لا يبقى قدر ركعة،

  43. فإن لم تعلم حتى سلمت، فلا تعيدها.

  44. ومن (المَجْمُوعَة) ، ابن القاسم، عن مالك:

  45. وإذا تطهرت قبل الغروب، فلما صَلَّتِ الظهر غربت الشمس، فلتصل العصر.

  46. قال أشهب: وكذلك النصراني، والمغمى عليه يفيق، والحائض تطهر، لأربع ركعات من الليل، فيلزمهم الصلاتان، فقبل تمام المغرب طلع الفجر، فليقطع، ويصلي العشاء، التي كانت لزمته.

  47. وكذلك في صلاة النهار. قال أبو محمد: وقد ذكرنا قوله: إن قدرت أربعا فكانت أكثر.

  1. من الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك فِي مَنْ دخل من سفره لخمس ركعات من النهار ناسيًا للظهر والعصر: فليُصليهما حضريَّيْن فإن دخل لأربع صَلَّى الظهر سَفَريَّة، والعصر حضريَّة،

  2. ولو كان صَلَّى العصر ونسي الظهر، فذلك وقتٌ للظهر فليصلها حضريَّة،

  3. ثم إن بقي ركعة أو أكثر أَعَادَ العصر حضرية.

  4. ولو خرج لثلاث ناسيًا لهما صلاهما سفريتين،

  5. فإن كان لركعة أو ركعتين صَلَّى الظهر حضريًّا والعصر سفريًّا.

  6. ولو كان صَلَّى العصر دون الظهر ثم خرج لركعة صَلَّى الظهر سفريَّة ولا يُعيد العصر، إلاَّ أَنْ يبقى من النهار ركعة فيُعِيدها سفرية.

  7. وكذلك في صلاتي الليل في الدخول والخروج، في نسيان الصلاتين أو أحدهما،

  8. ولو أن الداخل لركعة ناسيا للظهر مصليًّا للعصر اشتغل بوضوء أو بغُسل حتى غربت الشمس، فليصل الظهر حضرية، كما لزمته.

  9. وكذلك يعتبر مثل هذا في الخروج.

  10. وذكر ابن الْمَوَّاز مثله في الذي يدخل لأربعة أو يخرج لركعتين ناسيًا للظهر، مصليًّا للعصر أن الوقت للفائتة. وإلى هذا رجع ابن القاسم. وقاله أصبغ وجماعتُهم، إلاَّ ابن عبد الحكم، فقال: يصلي الداخل الظهر سفريًّا والعصر حضريًّا

  11. ويصلى الخارج الظهر حضريًّا والعصر سفريًّا.

  12. قال ابن الْمَوَّاز: ولو تعمَّد الخارج تَرْكَ الصَّلاَة حتى غابت الشمس أو يشغله بوضوء أو بغُسل، فصلى بعد غروب الشمس فذكر قبل يُسَلِّم منها سجدة من العصر. قال: ذلك سواء ذكرها قبل يُسَلِّم أو بعد أن سلَّم، صلاها قبل الغروب أو بعده،

  13. فلا بد أَنْ يُعِيدَ الظهر حضرية، والعصر سفرية.

  14. ولو نابه هذا يوم دخوله وقد دخل لما ذكرنا لم يُعِدْ إلاَّ العصر؛ لأن الظهر التب تمَّ وقد لزمته سفرية، قد أخرته إذا لم يبق لها وقت تعاد فيه، وهو وإن ذكر ذلك قبل يُسَلِّم فإنما ذكر فيها صلاة بعدها لا صلاة قبلها.

  15. ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك فِي مَنْ ذكر صلاة فائتة قد صَلَّى بعدها صلوات: فليقضها، وما كان في وقته مما صَلَّى بعدها، والوقت في ذلك إلى غروب الشمس وطلوع الفجر،

  16. بخلاف المصلي بثوب نجس ومخطئ القبلة، جُعل وقت هذين في النهار صُفرة الشمس، وروي عن مالك إلى الغروب، وقال عليٌّ، عن مالك: إن صَلَّى الظهر بثوب نجس ثم ذكر بعد أن صَلَّى العصر،

  17. فإن اصفرَّت الشمس أَعَادَ الظهر، ولم يُعِدِ العصر،

  18. وإن لم تصفرَّ، أَعَادَ الظهر والعصر.

  19. قال سحنون: جعل الوقت في الثوب النجس غروب الشمس.

  20. وقال عبد الملك: إن بقي من النهار خمس ركعات أعادهما.

  21. وكذلك في صلاة الليل.

  22. فإن لم يبق من الليل إلاَّ أربعٌ ومن النهار إلاَّ أربع لم يُعِدْ شيئًا؛ لأن وقت الطهر التي صَلَّى بثوب نجس قد خرج، وهذا وقت للآخرة.

  23. وفي رواية عليٍّ: يصلي المغرب ثلاثًا، ويُبقي ركعة للعشاء، فيُعِيدها. وقاله سحنون.

  24. قال عبد الملك وسحنون:

  25. فإن سافر لأربع ركعات، ولم يصلِّ الظهر ولا العصر وذكر ظهر أمس، فقد لزمه صلاتا اليوم سفريتين، ويبدأ بظهر أمس.

  26. وكذلك لو دخل هذه الخمس ليبدأ بها وصَلَّى صلاتي يومه حضريتين.

  27. ولو دخل لأربع، صَلَّى الظهر سفريًّا والعصر حضريًّا بعد قضاء الفائتة.

  28. وإن خرج لأربع وقد صَلَّى الظهر والعصر بثوب نجس فليعدهما سفريتين.

  29. ولو خرج لركعتين لم يُعِدْ إلاَّ العصر،

  30. فإن ذكر مع ذلك ظهر أمس، وقد خرج لأربع فليصل ظهر أمس في هذه الأربع،

  31. ولا يُعِيدهما إذا لم يبق وقت يُعِيدهما أو أحدهما فيه.

  32. وكذلك في صلاتي الليل اغترق الوقت الصَّلاَة التي ذكر قبلهما.

  33. وفي الجزء الثالث في أبواب صلاة المسافر بابٌ يقرُب معنان من معاني هذا الباب.

  1. من الواضحة قال ابن حبيب: ومعنى ما روي أَنْ يؤمَّ القوم

  2. أقرؤهم، أن من سلف كانوا يجمعهم صلاح الحال والمعرفة، فكان حفظ القرآن مزيد فضل،

  3. ثم كثر في الناس حفظ حروفه وتضييع العمل والعلم، فأحقُّهم اليوم بالإمامة أحسنهم حالاً، وأفضلهم معرفة بدينه.

  4. قال مالك: يؤمُّهم أعلمهم،

  5. فإذا كانت حاله حسنة وللسِّنِّ حقٌّ.

  6. قال ابن حبيب: ولا يكون عالمًا حتى يكون قارئًا، فإن استووا فأسنُّهم.

  7. قال غير ابن حبيب: كان الصحابة أكثرهم قرآنًا هو أفقههم؛ لأنهم كانوا يُعَلَّمونه بتفسيره،

  8. فأما اليوم فقد يقرأ من لا يفقه.

  9. قال علي بن زيادة عن مالك في المَجْمُوعَة: أحقُّهم أكبرهم سنًّا، وأعلمهم بسُنَّة الصَّلاَة.

  10. قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: إن أفقههم أحقُّ من أقرئهم ومن أسنِّهم.

  11. قال في المختصر: يؤمُّهم أفقههم، وأفقههم أولى من أقرئهم.

  12. قال فيه وفي الْعُتْبِيَّة من رواية ابن القاسم: وصاحب المنزل أولى. قال عنه أشهب: وإن كان عبدًا.

  13. قال بعض أصحابنا: وإن كانت امرأة، فلها أن تُوَلِّي رجلاً يؤمُّ في منزلها.

  14. قال ابن حبيب: وأَحَبُّ إليَّ لصاحب المنزل إن حضر من هو أعلم منه

  15. وأعدل أَنْ يقدِّمه. وأهل كل مسجد أحقُّ بإمامته ممن غشيهم، إلاَّ أَنْ يحضرهم الوالي.

  16. ويُكْرَه للرجل أَنْ يؤمَّ قومًا وهم له كارهون أو أكبرهم أو ذو النُّهى والفضل منهم وإن قَلُّوا. قال مالك: إذا خاف أَنْ يكون منهم من يكرهه، فليستأذنهم.

  17. وكذلك في الْعُتْبِيَّة من رواية أشهب عن مالك.

  18. قال ابن حبيب: ويُكره إمامة الَّحَّان إذا كان فيهم من هو أصوب قراءة منه،

  19. فإن لم يكن فيهم مَرْضِيُّ الحال، فالَّحَّان والألْكَنُ والأُمِّيُّ الذي معه من القرآن ما يُغْنِه في صلاته أولى من قارئ لا يُرْضَى حاله.

  20. قال أبو محمد: قال لنا أبو بكر بن محمد: من صَلَّى خلف من يلحن في أمِّ القرآن فليعد. يريد: إلاَّ أَنْ يستوي حالهم في ذلك.

  21. ومن المَجْمُوعَة عن مالك: لا بأس بإمامة الألكن، إذا كان عدلاً.

  22. قال ابن القاسم في (كتاب ابن الْمَوَّاز) :

  23. وإذا صَلَّى من يُحسن القرآن خلف من لا يُحسنه أَعَادَ الإمام والمأموم. قال أبو محمد: لأن الإمام وجد قارئًا يأتَمُّ به.

  24. وقال ابن القاسم في المَجْمُوعَة: إن صَلَّى القارئ خلف من لا يُحسن القرآن لم يُجِزه.

  25. قال سحنون: فإن ائتمَّ به أُمِّيُّون مثله، فصلاتهم تامَّةٌ. وقال ابن سحنون، عن

  26. أبيه: وهذا إذا لم يجدوا من يصلون خلفه ممن يقرأ، وخافوا ذهاب الوقت،

  27. فأما إن وجدوا فصلاته فاسدة. وقال نحوه ابن حبيب.

  28. ومن الْعُتْبِيَّة، قال موسى، عن ابن القاسم في إمام أحدث، فقدَّم أمِّيًّا لا يُحسن القرآن: فليُقدِّمْ غيره.

  29. فإن تمادى وصَلَّى بهم بغير قراءة، أعادوا الصَّلاَة.

  30. قال عليٌّ، عن مالك في المَجْمُوعَة: لا يؤمُّ العبد الأحرار، إلاَّ أَنْ يكون يقرأ وهم لا يقرأون، ليؤمَّهم في المكان الذي يحتاجون فيه إليه،

  31. ولا يؤمُّ في عيد، ولا جمعة.

  32. ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك:

  33. ولا أرى للرجل أَنْ يؤمَّ عمَّه وإن كان أصغر منه؛ لأنه كالوالد. قال إبراهيم: إلاَّ أَنْ يُقدِّمَه. قال سحنون: وذلك إذا كان مثل ابن أخيه في العلم والفضل.

  1. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَئِمَّتُكُمْ شُفَعَاؤُكُمْ، فَانْظُرُوا بِمَنْ تَسْتَشْفِعُونَ» . فينبغي اختيار أهل الفضل في الإمامة. قال ابن حبيب:

  2. ولا ينبغي أَنْ يأتمَّ بمن لا يعرفه، إلاَّ إمام راتب في المسجد، فلتأتمَّ به حتى تعلم منه م لا يُرضى.

  3. ومن بمسجده إمام لا يُرضَى فلينتقل إلى مسجد آخر،

  4. فإن بَعُدَ عنه فليُصَلِّ بمسجده ويُعِيد،

  5. ولا يَدَع الجماعة. قوله: ويُعِيد. يعني على الاستحباب. قال: وقاله كلَّه مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ. قال: ولا يُؤْتَمُّ

  6. بمن لا يُتِمُّ ركوعه ولا سجوده،

  7. ولا خلف من عُرِفَ بالجهالة بالصلاة والوضوء،

  8. ولا خلف من يعرف بمنع الزكاة، أو شرب الخمر، أو الفسق، أو مقيم على شيء من معاصي الله سبحانه، مصرا، وإنه ليكره أَنْ يكون بين يديه في الصف المخمور والمأبون، والفاسق، فكيف بإمام الصَّلاَة.

  9. ومن ائتم بمن لا يقيم ركوعه وسجوده فليتم هو بعده، ويتمكن،

  10. ولا يعود يأتم به.

  11. ومن (الْعُتْبِيَّة) ، من سماع أشهب:

  12. ومن صَلَّى خلف سكران، أَعَادَ.

  13. وأما من وجد منه ريح نبيذ،

  14. فلا يُعِيد من صَلَّى خلفه، ولعله نبيذ لا بأس به. وقاله ابن حبيب، عن مالك، وزاد عنه:

  15. فإن لم ينكر من عقله وصلاته شيئا،

  16. فلا يُعِيد، ولعله شراب يحل، إذا لم يعرف بشرب المسكر.

  17. قال مالك، في (كتاب ابن الْمَوَّاز) : إن أتم بهم السكران الركوع والسجود والقراءة، فصلاتهم باطلة،

  18. ولو لم يكن سكران، ولكن الخمر في فيه، وفي جوفه، فليُعِيدوا أبدا.

  19. وكذلك روى عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب، في (الْعُتْبِيَّة) ، قال:

  20. وأما عاصر الخمر فلا يصلي خلفه،

  21. فإن فعل لم يعد.

  22. وكذلك ذكر ابن حبيب في شاربها، كما ذكر ابن الْمَوَّاز في شاربها، وقال: إلاَّ أَنْ يكون هو الإمام الذي تؤدي إليه الطاعة،

  23. فلا يُعِيدوا، إلاَّ أَنْ يكون في حال صلاته بهم سكران، فلا يجزئهم.

  24. ومن (المَجْمُوعَة) ، قال سحنون:

  25. ولا ينبغي للقوم أَنْ يأتموا بشارب الخمر، وبائعها،

  26. ولا بالعامل بالربا، أو العامل عمل قوم لوط، وليزيلوه إن قدروا.

  27. قال ابن القاسم: قال مالك،

  28. وَلا بَأْسَ بإمامة المحدود، إن صلحت حاله،

  29. وكذلك ولد الزنا ما لم يكن راتبا.

  30. وكذلك قال في (المختصر) ، فيه وفي المحدود.

  31. قال ابن القاسم في (الْعُتْبِيَّة) :

  32. ولا يؤم الأغلف والمعتوه. قال سحنون:

  33. فإن أمهم الأغلف أجزأهم، ويُعِيدون في المعتوه.

  34. ومن (الواضحة) ، قال مالك: من ترك الاختتان من غير عذر، لم تجز إمامته ولا شهادته،

  35. وإن كان من عذر، فتجوز في الوجهين.

  36. ولا تجوز إمامة القاتل عمدا بتاتا،

  37. وإن تاب، بخلاف المحدود إذا صلحت حاله، وأجاز ابن الماجشون إمامة الخصي راتبا، في الجمعة وغيرها، وعنده كالأقطع والأعمى. وتجوز عنده إمامة العبد راتبا، إلاَّ في الجمعة، إذ ليست عليه. وإنما كره مالك إمامتهما راتبين استحسانا، ونحا بالخصي ناحية التأنيث.

  38. قال ابن نافع عن مالك في (المَجْمُوعَة) : لا أرى أَنْ يؤم الخصي، وليس بالإمام التام.

  39. ومن (كتاب ابن سحنون) :

  40. وإذا ائتموا بخنثي، فإن حكم له بحكم الرجال أجزأهم،

  41. وإن حكم له بحكم النساء أعادوا أبدا. قال مالك، في (المختصر) وغيره:

  42. ولا يؤم المرأة رجالا ولا نساء، في مكتوبة ولا نافلة.

  43. قال ابن حبيب: ومن صَلَّى خلف امرأة أو صبي، أَعَادَ أبدا.

  44. قال النخعي، في (المدونة) : لا تؤم المرأة في الفريضة.

  45. ومن (المختصر) ، ولا يؤم صبي لم يحتلم في مكتوبة،

  46. وَلا بَأْسَ به في قيام رمضان في البيوت للنساء. قيل له: فللنساء في قيام رمضان؟ قال أنس: يفعلن.

  47. وكذلك روى أشهب عنه.

  48. ولو قدَّموا المحتلم والعبد روى أشهب عنه في الْعُتْبِيَّة قال:

  49. ولو قدَّموا المحتلم والعبد كان أحب إلي.

  50. قال ابن القاسم عن مالك:

  51. وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمَّ الصبي الناس في النوافل خاصة، وفي قيام رمضان. ولم يُجِزه في المدونة. قال أشهب في الْعُتْبِيَّة:

  52. وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمَّ الصبيان في المكتَبِ واحدٌ منهم.

  53. ومن الْعُتْبِيَّة قال أشهب عن مالك: لا بأس أَنْ يؤم العبد في رمضان في أهله، وقد فعلتْه عائشة رضي الله عنها.

  54. فأما في المساجد الجامعة فلا.

  55. ومن المَجْمُوعَة قال عليٌّ عن مالك: لا يؤمُّ العبد الأحرار، إلاَّ أَنْ يكون يقرأ، وهم لا يقرأون، فليؤمَّهم في المكان الذي يحتاجون إليه،

  56. ولا يؤمُّ في عيد ولا جمعة. وقال أشهب: والأعمى أجوز عندي أذانًا وإقامة وإمامة من العبد، إذا سُدِّدَ للوقت والقِبلة،

  57. ثم العبد إذا كان رِضًى،

  58. ثم الأعرابي إن كان رِضًى،

  59. ثم ولدُ الزِّنَى، كل ذلك جائز لا بأس به مؤذِّنٌ وإمامٌ.

  60. ومن الواضحة: وَلا بَأْسَ بإمامة الأقطع والأعمى وذي العيب في بدنه، ما لم يكن العيب في دينه.

  61. ومن الْعُتْبِيَّة قال عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب، قال: لا أرى أَنْ يؤمَّ الأقطع وإن حَسُنَتْ حاله،

  62. ولا الأشلُّ إذا لم يقدر أن يضع يديه بالأرض.

  63. ومن المختصر، قال: ولا يؤمُّ الأعرابي حضريِّين،

  64. ولا المتيمِّم المتوضِّئين، فإن فعلوا أجزأهم.

  65. قال ابن حبيب: وإنما نهى مالك عن إمامة الأعرابي وإن كان أقرأهم لجهله لسُنَّة الصَّلاَة.

  66. قال أبو المصعب: فإن أَمَّ الصبيُّ أو الأعرابي أو العبد مضت صلاة من ائتمَّ بهم إلاَّ العبد في الجمعة والعيدين، فلا يُجْزِئ.

  67. وقال سفيان الثوري: ويؤمُّ الأعرابي إن كان أقرأهم، ويؤمُّ وَلَدُ الزنى.

  68. وقال ابن مُزَيْن، عن عيسى بن دينار: إنما كُرِه وَلَدُ الزنى لئلاَّ يُؤْذَى بذلك.

  69. وقال عيسى بن دينار:

  70. وَلا بَأْسَ بإمامته، إنما عيوب الناس في أديانهم،

  71. وكذلك الأقطع والأشهل والأعمى.

  72. قال مالك في المختصر:

  73. وَلا بَأْسَ بإمامة المجنون في حين إفاقته، وإمامة الألكن إذا كان عدلاً.

  74. وَلا بَأْسَ أَنْ يأْتمَّ الإمام -يعني الأميرَ- ببعض أصحابه.

  75. وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمَّ الرَّجُل نساء، لا رجل معهُنَّ. قال ابن نافع عن مالك في المَجْمُوعَة: إن كان رجلاً صالحًا.

  76. قال موسى عن ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة:

  77. ومن صَلَّى برجل عن يمينه،

  78. ونساء خلفه فأحدث فاستخلفه، فليُتمَّ بالنساء.

  79. وكذلك إن لم يستخلفه، ونوى أَنْ يؤمَّهم.

  80. ومَنْ أَمَّ نساء، فمنهنَّ عن يمينه وعن يساره وخلفه وأمامه، فقد أساء وصلاتهم مُجْزِئةٌ.

  81. قال ابن سحنون في المستنْكَح،

  82. ومن به قَرْح سائل، فليُؤْتَمَّ بغيره أحسن،

  83. فإن صَلَّى بهم أجزأهم، كان يتوضَّأ المستنكح لكل صلاة أم لا.

  84. قال محمد بن مسلمة: لا أكره إمامة المتيمِّم لمتوضِّئين؛ لأنه عمل ما أمره الله به. وخالف مالكًا في ذلك، فقال: إلاَّ أَنْ يكون في بدنه نجاسة، فأحبُّ إلي ها هنا أَنْ يؤمَّ غيره، يصير مثل صاحب القروح والمستنكَح.

  85. وقال سحنون عن أشهب فِي مَنْ صَلَّى خلف من لا يرى الوضوء من مَسِّ الذَّكَر، قال: لا شيء عليه.

  86. وإن صَلَّى خلف من لا يرى الوضوء من القُبلة، فليُعِد ابدًا. قال سحنون: يُعيد فيهما، وليس أبدًا، ولكن بحِدثان ذلك.

  1. من الْعُتْبِيَّة قال أشهب عن مالك:

  2. ولا أحب الصَّلاَة خلف

  3. الإباضية والواصلية، ولا السُّكنى معهم في بلد.

  4. قال عنه ابن نافع:

  5. وإذا كان المسجد إمامه قدريٌّ،

  6. فلا بأس أَنْ يتقدَّمَه إلى غيره،

  7. فإن غشيه في مَحِلِّه،

  8. فلا أحب أَنْ يصلي خلفه.

  9. ومن الواضحة: ومن صَلَّى خلف أحد من أهل الأهواء أَعَادَ أبدًا، إلاَّ أَنْ يكون هو الوالي -الذي تؤدَّى إليه الطاعة، أو قاضيه، أو خليفته على الصَّلاَة، أو صاحب شُرْطته - فيجوز أَنْ يصلي خلفهم الجمعة وغيرها،

  10. ومن أَعَادَ في الوَقْتِ منهم فحَسَنٌ، ومَنْعُ الصَّلاَة خلفهم داعية إلى الخروج من طاعتهم، وسبب إلى الدماء والفتنة. قال: وقد صَلَّى ابن عمر خلف الحجَّاج، وخلف نجدة الحروري حين وادع ابن الزبير. قال:

  11. وإن كان الوالي يُضَيِّعُ الصَّلاَة حتى يفوت الوقت فليصلوا في الوَقْتِ، وتكون صلاتهم معه نافلة كما جاء في الحديث، وكما فعل التابعون خلف الوليد. وعن بلغت بهم المخافة في صلاتهم

  12. إياها في وقتها كانوا كخائف من عدوّ أظلَّه، أو سبع جاوره،

  13. ولا يقدر أَنْ يركع قائمًا، أو يسجد خيفة أَنْ يَفْجأه، فأجاز له العلماء الصَّلاَة إيماء، فكذلك هؤلاء يومِئون برءوسهم مستخفين من الظَّلَمة وأعوانهم، وكان مكحول وغيره يفعله مع الوليد يومئون بصلاة الظهر إيماء.

  14. قال: ومَنْ أَمَّ قومًا في سفر،

  15. ثم علموا أنَّه نصراني، فليُعيدوا أبدًا،

  16. وإن ظُفِر به استُتيب كالمُرْتدِّ،

  17. فإن تاب وإلاَّ قُتِل. قال مطرف وابن الماجشون. وجعل ذلك منه إسلامًا.

  18. ولا حُجَّة له إن قال: لم أُرِدْ به الإسلام، وفعلته عبثًا ومجونًا.

  19. ومن الْعُتْبِيَّة في كتاب المحاربين: روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، عن مالك، أنَّه قال: يُعيدون أبدًا. قيل له: أفَيُقْتل بما أظهر من الإسلام بصلاته؟ قال: لا أرى ذلك عليه.

  20. قال سحنون: إن كان في موضع يُخاف فيه على نفسه، فدارى بذلك عن نفسه وماله، لم يُعْرَضْ له، وأَعَادَ القوم الصَّلاَة،

  21. وإن كان في موضع هو فيه آمن، فليُعرض عليه الإسلام،

  22. فإن أسلم فلا إعادة على القوم،

  23. وإن لم يُسلم قُتِل، وأعادوا الصَّلاَة. وفي كتاب ابن سحنون، قال المغيرة: إذا صَلَّى بهم ولم يعلموا أعادوا أبدًا، وعُوقب النصراني.

  1. ومن كتاب ابن حبيب: وينبغي للإمام أَنْ يُخَفِّف بالناس، وليكن ركوعه وسجوده وَسَطًا. وكان عمر بن عبد العزيز يُتِمُّهما، ويُخَفِّف الجلوس والقيام.

  2. قال مالك فيه وفي المختصر:

  3. ولا يَؤُمُّ إلاَّ برداء، إلاَّ من ضرورة. قال ابن

  4. حبيب: إذا كان في المسجد،

  5. وإما في السفر أو في داره، فهو خفيف.

  6. ويُكْرَه أَنْ يصلي في المسجد بغير رداء أو يمشي فيه منفصلاً بغير رداء.

  7. قال في المختصر: وأُحِبُّ للذي عليه القوس والسيف أَنْ يَطْرح على عاتقه عند الصَّلاَة عمامة.

  8. وروى موسى عن ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة في إمام الحرس: لا يعجبني أَنْ يصلي بهم بالسبف بلا رداء، وليجعلْ على عاتقه عمامة.

  9. قال عليٌّ: قال مالك في المَجْمُوعَة: لا بأس أَنْ يؤمَّ بغير إزار، إذا كان عليه رداء.

  10. وقال ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: لا بأس أَنْ يؤمَّ في السفر بغير رداء ولا عمامة.

  11. قال ابن حبيب: وينبغي للنَّفر تحضرهم الصَّلاَة أَنْ يصلوا بإمامة أحدهم،

  12. ولا يُصلُّون أفذاذًا. وقد جاء النهي عن ذلك.

  13. وكذلك إن كانا رجلين فليؤمَّ أحدُهما، ويقف عن يمينه مستويًا معه،

  14. وإن كانا رجلين وصبيًا ممن يعقل أو يثبُتُ، كان هو والرَّجُل خلف الإمام،

  15. وإن كان لا يثبت كان الرَّجُل على يمين الإمام،

  16. ولا يُلتفت إلى الصبي.

  17. وإن كان معهم امرأة والصبي ممن يثبت كان الرَّجُل والصبي وراءه، والمرأة من ورائهما، وفعله النبي صلى الله عليه وسلم حين صَلَّى وراءه أَنَسٌ واليتيم والعجوز من ورائهما.

  18. قال أشهب في المَجْمُوعَة:

  19. ومن أَمَّ رجلاً، فقام في موضع المأموم فقد أخطأ، ولا شيء عليه.

  20. قال ابن حبيب: وينبغي إذا سلَّمَ الإمام أَنْ يقوم ولا يثْبُتُ،

  21. وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

  22. ولا يتنفَّل في مُقامه حتى يتنحَّى يمينًا أو شمالاً، وذلك في مساجد العشائر،

  23. فأما من صَلَّى بأصحابه في داره، أو فنائه، أو في سفر، فليس ذلك عليه. قاله مطرف عن مالك.

  24. وكذلك روى عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة، أنَّه إذا كان في مَحَلِّه، أو في سفر، فله أَنْ ينحرف ولا يقوم. وقال: من صَلَّى وحده فله أَنْ يفعله في مكانه بعد السلام.

  25. وروى موسى عن ابن القاسم أن الإمام إذا سلَّمَ فواسعٌ أَنْ يتنفَّل في مكانه، أو يتنحَّى شيئًا، ولكن ليَقُمْ ولا يجلس. قال مالك في سماع ابن القاسم: وذلك في مساجد الجماعات.

  26. قال ابن حبيب: وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمَّ بالنفر في النافلة في الصَّلاَة الضُّحى وغيرها، في الأمر الخاصِّ،

  27. فأما أَنْ يكون كثيرًا مشتَهرًا فلا. قاله مالك.

  28. قال مالك: وَلا بَأْسَ أَنْ يَخُصَّ الإمام نفسه بالدُّعاء دون من خلفه، وأحبُّ إلينا أَنْ يُدْخِلهم في دُعائه.

  29. قال ابن حبيب: وَلا بَأْسَ على المرضى والضعفاء والمِيد في السفينة، لا يقدرون

  30. على القيام، أَنْ يؤمَّهم أحدهم؛ لأن حالتهم استوت. قال مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ. وقد ذكرنا هذا وزيادة فيه في الجزء الأول في باب صلاة المريض.

  31. ومن عَرَضَ له وهو إمام ما منعه القيام فليستخلف ويرجع إلى الصفِّ،

  32. فإن جَهِل، فصلى بهم جالسًا وهم قيامٌ فلاته تامَّة ويُعيد مَنْ خلفه أبدًا. قاله مالك.

  33. ومن أَمَّ قومًا في سفر فرأى قومًا أمامه يصلي بهم رجل فجهل فصلى بصلاتهم، فصلاته تُجْزِئه، ويُعِيد مَنْ خلفه أبدًا. وقاله ابن القاسم، وغيره من أصحاب مالك.

  34. ولا ينبغي للإمام إذا أحسَّ أحدًا يدخل المسجد وهو راكع أَنْ يُطيلَ في ركوعه. قال النخعيُّ: مَنْ وراءه أعظم حقًّا عليه ممن يأتي.

  1. من الواضحة قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أَنْ يُحْرِمَ: «اعْتَدِلُوا، وَتَرَاصُّوا» . وكان عمر يقول: استَوُوا، استووا. فإذا استوتِ الصفوف،

  2. وأُخْبِرَ بذلك كَبَّر. قال: وكان أمير المدينة يُعاقب في ذلك مَنْ خرج عن الصفِّ.

  3. قال: ومعنى قول مالك: لا بأس بالصفوف بين الأساطين. أنَّه لم يُرِدْ بذلك من يقطع الصفوف، والذي نُهِيَ عنه.

  4. ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم عن مالك:

  5. ومن ضاق به الصفُّ في التشهُّد فلا بأس أَنْ يَخْرُج منه أمامه. قال عنه عليٌّ في المَجْمُوعَة: أو خلفه. وقد فعله بعض العلماء. قال عنه ابن حبيب:

  6. ولا يفعله لغير عذر. قال ابن حبيب:

  7. فإن فعله لغير عذر، أساء ولا شيء عليه. وقد روى عنه ابن وهب أنَّه يُعيد. قال ابن حبيب: ولا أرى ذلك.

  8. قال عليٌّ عن مالك في المَجْمُوعَة، في الذي يرى خللاً في الصفِّ، فليسُدَّه إن لم يُضَيِّقْ على أَحَد، أو يؤذيه لشدَّة الحرِّ، فرُبَّ خلل بين قائمين يسُدَّنه إذا جلسَا.

  9. قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة:

  10. وَلا بَأْسَ أَنْ يَخْرِق صفًّا إلى فرجة يراها في صفٍّ آخر.

  11. قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: إذا رأى فرجة بين صفَّين أو ثلاثة فإن كانت وِجاهه فليمضِ إليها. قال ابن حبيب:

  12. وإن كانت عن يمينه أو يساره في أمامه فليدَعْها.

  13. قال عنه ابن القاسم:

  14. ومَنْ رفع رأسه من الركوع فرأى فرجة في الصفِّ،

  15. فإن كان قريبًا منه تقدَّم إليها. قال ابن حبيب وإن بَعُدَتْ صبر حتى يسجد ويقوم.

  16. قال ابن القاسم عن مالك في المَجْمُوعَة:

  17. ومن دخل المسجد فرأى فُرَجًا في الصفوف فليذهب إلى آخرها. قال ابن حبيب: أدناها إلى الإمام. وكان مالك يكره تقطُّع الصفوف.

  18. قيل لمالك: فمن لم يجد مدخلاً في الصفِّ، أيجذب إلى نفسه رَجُلاً؟ قال: لا، وليقلْ وحده.

  19. ثم قال: أيطيعه ذلك الرَّجُل، إذًا هو خاسر.

  20. ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم، عن مالك:

  21. ومن رأى رجلاً خارجًا عن الصف فلا بأس أَنْ يُشير إليه أَنْ يستوي، إن كان بجنبه،

  22. وأما اعوجاج الصفِّ فلا يشتغل به عن صلاته.

  23. ولا بأس على أهل الخيل أَنْ يُصلُّوا بإمام متباعدين، لحِصَانَةِ خيلهم. قال عنه عليٌّ في المَجْمُوعَة: وهو أَحَبُّ إليَّ من صلاتهم أفذاذًا.

  24. قال عنه ابن القاسم:

  25. وَلا بَأْسَ أَنْ يصلي في السقائف بمكة وبينه وبين الناس فُرَجٌ، والفضل لمن قوي أَنْ يتقدَّم، وقد سجد عمرُ على ثوبه لشدَّة الحرِّ،

  26. وكذلك في صلاة الناس بالمدينة في الشقِّ الأيمن من الشمس.

  27. قال ابن حبيب: وأرْخص مالك للعالِم مجلسُه في مؤَخَّر المسجد أو وسَطه أَنْ يُصلي بموضعه مع أصحابه،

  28. وإن بَعُدَت الصفوف عنهم، ما لم يكن فيه خروج أو تفرُّق، فلينضزُّوا إليها يسُدُّونها.

  29. ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك:

  30. وَلا بَأْسَ أَنْ يكون بين الناس وبين إمامهم نهر صغير أو طريق. قال أشهب: إلاَّ الطريق العريض جدًّا حتى

  31. يكون كأنه ليس مع الإمام، فهذا لا تُجْزِسُه صلاته، إلاَّ أَنْ يكون في الطريق قوم يُصلُّون بصلاة الإمام صفوفًا مُتَّصلة، فصلاته تامَّة.

  32. قال عنه ابن القاسم:

  33. وإذا جمع قوم في سفر فلا بأس أَنْ يصلي النساء بصلاتهم في فساطيطهنَّ.

  34. ومن الواضحة وغيرها، قيل لمالك في الصفِّ الأول: هل هو خارج من المقصورة؟ قال: إن كانت تُفْتَح أحيانًا وحينًا تُغلق. وقال في غير الواضحة: إن لم تُدْخلْ إلاَّ بإذن. قال في الكتابين: فالصفُّ الأول من خارجها،

  35. وإن كانت مباحة فهو داخلها، يلي الإمام. وذَكَرَ نحوه في المَجْمُوعَة.

  36. قال عنه ابن وهب:

  37. وَلا بَأْسَ بالصلاة في المقصورة.

  38. قال ابن حبيب: وروي أن أفضل صفوف الرجال أولها، وأفضل صفوف النساء آخرها. وينبغي أَنْ يكون صفوف النساء خلف صفوف الرجال.

  39. ومن الْعُتْبِيَّة روى موسى عن ابن القاسم قال: قال مالك:

  40. وإن صَلَّى رجل خلف النساء أو امرأة خلف الرجال كَرِهْتُه،

  41. ولا تفسد صلاة أحد منهم.

  42. ومن المَجْمُوعَة ابن القاسم عن مالك:

  43. ومن أتى المسجد وقد امتلأ المسجد بالرجال، ورِحابُه بالنساء، فصلى خلف النساء فصلاته تامَّة.

  44. قال أشهب: وإذا صَلَّى الإمام بمكة، فقامت امرأة بحذائه حول الكعبة، فقد أساءت، وأساء من تركها، وصلاتهم تامَّة.

  45. وإن صفَّ نساء وراء الإمام،

  46. ومِنْ ورائهم صفَّ رجالٌ، فقد أساءوا وصلاتهم تامَّة.

  47. ولو قام صفُّ نساء قِبالة صفِّ الإمام حول الكعبة من الجانب الآخر فلا بأس به، إنْ لم يكُنْ وراءهنَّ صفٌّ، أو بإزائهنَّ قريب منهنَّ،

  48. وإن كنتُ أُحِبُّ أن لا يكون لهنَّ صفٌّ إلاَّ من وراء الرجال.

  49. ومن الْعُتْبِيَّة روى أشهب عن مالك فِي مَنْ أتى مسجدًا مغلقًا قد امتلأ، فله أَنْ يصلي أسفل في الفضاء خلف الإمام،

  50. ولا يصلي أمامه، وليس كالسفينة تضيق بأهلها،

  51. فلا بأس أَنْ يكون بعضهم فيها، وبعضهم فوقها.

  52. قال ابن حبيب: وإذا جمع أهل السفينة فليكن إمامهم تحت سقفها،

  53. فإن كان فوق سقفها فقد أخطأُوا، ويُعِيد الأسفلون في الوَقْتِ،

  54. ولا يُعِيد الإمام ومن معه.

  55. ومن المدونة عن مالك: لا يعجبني أَنْ يكون الإمام فوق، إلاَّ أَنْ يصلوا بإمام والأسفلون بإمام. وذَكَر إذا صَلَّى الإمام أرفع مما عليه أصحابه أنهم يُعِيدون، إلاَّ في الارتفاع اليسير، مثل ما في جامع مِصْر. وقال بعض أصحابنا: في مثل الشبر وعَظْمِ الذراع خفيف. والله أعلم.

  56. وقال أبو بكر بن محمد: إنما كَرِهَ مالك هذا لأن بني أمية فعلوه على وَجْهِ الكِبْرِ والجبروت، فرأى هذا من العبث، ومما يُفْسِدُ الصَّلاَة.

  57. وروي عن عبد الله بن عبد الحكم في السُّفُن يصلي بهم إمام في أحد السفن، ففرَّقت الريح بينهم وبين إمامهم، فليستخلفوا مَنْ يُتِمُّ بهم.

  58. ومن المَجْمُوعَة، قال مالك: كان عمر بن عبد العزيز إذا اشتدَّ الحرُّ صَلَّى خارجًا عن المقصورة في بعض سقائف المسجد، والناس يومئذ متوافرون.

  59. فلا بأس بذلك في شدَّة الحرِّ، إذا كان في المسجد سَعَةٌ لمن يُصَلِّي فيه.

  1. من المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك

  2. ومثله في المختصر، قال: ولْيُحْرِم المأموم بعد أَنْ يسكت الإمام. وقال ابن القاسم:

  3. فإن أحرم معه فليُعد الإحرام،

  4. فإن لم يفعل أجزأه.

  5. ومن الْعُتْبِيَّة سحنون عن ابن القاسم:

  6. فإن أحرم معه أجزاه، وبعدَهُ أصوب. قال سحنون في المَجْمُوعَة: هذا قول عبد العزيز، وقول مالك أنَّه يُعيد الصَّلاَة. قال ابن حبيب: قال مالك: وله أَنْ يفعل معه إلاَّ في الإحرام، والقيام من اثنتين، والسلام،

  7. فلا يفعله إلاَّ بعده.

  8. ومن كتاب آخر: والعمل بعده في كل شيء أحسن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم «إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» .

  9. ومن المَجْمُوعَة قال مالك:

  10. وإذا أحرم قبله فليعد الإحرام بغير سلام،

  11. فإن لم يفعل حتى فرغ أَعَادَ صلاته. وقال عبد الملك: إذا ذَكَرَ بعد ركعة تمادى وأَعَادَ.

  12. قال ابن القاسم عن مالك: من رفع قبل إمامه يظُنُّ أنَّه رفع فليرجع ساجدًا أو راكعًا،

  13. ولا يقف ينتظره، فإن عجّل الإمام فرفع فليتمادَ معه، ويُجْزِئه.

  14. قال عنه أشهب في الْعُتْبِيَّة: إن سجد قبله،

  15. ثم سجد الإمام وهو ساجد، فليثبُتْ ساجدًا حتى يرفع الإمام.

  16. قال عنه ابن القاسم في المَجْمُوعَة:

  17. وكذلك إن ركع قبل إمامه.

  18. قال ابن سحنون: رأيتُ سحنون رفع رأسه قبل الإمام،

  19. ثم رفع الإمام، فرجع سحنون فسجد مقدار ما كان الإمام ساجدًا بعده.

  20. ومن الْعُتْبِيَّة قال عيسى: قال ابن القاسم:

  21. وإذا رفع المأموم رأسه من

  22. السجدة الأولى فرأى الناس سجودًا في الثانية فظنَّ أنها الأولى، فعاد ساجدًا معهم،

  23. ثم رفعوا فعرف أنها الثانية، فليأت بسجدة أخرى ما بينه وبين أَنْ يركع الإمام الثانية،

  24. فإن لم يفعل حتى سلَّم الإمام وطال ذلك أَعَادَ الصَّلاَة،

  25. فإن لم يَطُلْ أتى بركعة وسجد بعد السلام.

  26. قال أصبغ: وإذا كان على الإمام سجود سهوٍ بعد السلام، فظَنَّ المأموم أنَّه سلَّمَ، فسلَّم وسجد معه بعد السلام،

  27. ثم سمع سلامه، فسلَّم وسجد معه، فليعد الصَّلاَة. قال أبو محمد: لعل أصبغ يريد أنَّه سلَّمَ أولاً على شماله.

  28. ومن المَجْمُوعَة قال أشهب في الأرمد لا يقدر أَنْ يسجد في أول سجدة الإمام: فليتأخَّرْ إلى آخرها فيسجد ويرفع أحَبُّ إلي من الإيماء.

  29. قال ابن القاسم عن مالك في الإمام يَعْجَل في السفر،

  30. فلا أرى لمن خلفه أَنْ يُبطئ ويتمكَّن، وليَتْبَعه.

  31. ومن كتاب ابن سحنون:

  32. وإن أحرم قوم قبل إمامهم،

  33. ثم أحدث هو قبل أَنْ يُحْرم، فقدَّم أحدهم فصلى بأصحابه، فصلاتهم فاسدة.

  34. وكذلك إن صلوا فرادى، حتى يُجدِّدوا الإحرام.

  1. من الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم، قال:

Show 4,377 masa’il more
Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 1,040 masa’il
  1. المكتوبات خمس

  2. الظهر وأول وقته زوال الشمس

  3. وآخره مصير ظل الشيء مثله سوى ظل استواء الشمس

  4. وهو أول وقت العصر ويبقى حتى تغرب

  5. والاختيار أن لا تؤخر عن مصير الظل مثلين

  6. والمغرب بالغروب ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر في القديم

  7. وفي الجديد ينقضي بمضي قدر وضوء وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات

  8. ولو شرع في الوقت ومد حتى غاب الشفق الأحمر جاز على الصحيح.

  9. قلت: القديم أظهر والله أعلم

  10. والعشاء بمغيب الشفق ويبقى إلى الفجر

  11. والاختيار أن لا تؤخر عن ثلث الليل

  12. وفي قول نصفه

  13. والصبح بالفجر الصادق وهو المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق ويبقى حتى تطلع الشمس

  14. والاختيار أن لا تؤخر عن الإسفار.

  15. قلت: يكره تسمية المغرب عشاء

  16. والعشاء عتمة

  17. والنوم قبلها

  18. والحديث بعدها إلا في خير والله أعلم

  19. ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت

  20. وفي قول تأخير العشاء أفضل

  21. ويسن الإبراد بالظهر في شدة الحر

  22. والأصح اختصاصه ببلد حار وجماعة مسجد يقصدونه من بعد

  23. ومن وقع بعض صلاته في الوقت فالأصح أنه إن وقع ركعة فالجميع أداء وإلا فقضاء

  24. ومن جهل الوقت اجتهد بورد ونحوه

  25. فإن تيقن صلاته قبل الوقت قضى في الأظهر وإلا فلا

  26. ويبادر بالفائت

  27. ويسن ترتيبه

  28. وتقديمه على الحاضرة التي لا يخاف فوتها

  29. وتكره الصلاة عند الاستواء إلا يوم الجمعة

  30. وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس كرمح

  31. والعصر حتى تغرب

  32. إلا لسبب كفائته وكسوف وتحية وسجدة شكر

  33. وإلا في حرم مكة على الصحيح.

  34. فصل

  35. إنما تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل طاهر

  36. ولا قضاء على كافر إلا المرتد

  37. ولا الصبي

  38. ويؤمر بها لسبع ويضرب عليها لعشر

  39. ولا ذي حيض أو جنون أو إغماء بخلاف السكر

  40. ولو زالت هذه الأسباب وبقي من الوقت تكبيرة وجبت الصلاة

  41. وفي قول يشترط ركعة

  42. والأظهر وجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر العصر والمغرب آخر العشاء

  43. ولو بلغ فيها أتمها وأجزأته على الصحيح

  44. أو بعدها فلا إعادة على الصحيح

  45. ولو حاضت أو جن أول الوقت وجبت تلك إن أدرك قدر الفرض وإلا فلا.

  46. فصل

  47. الأذان والإقامة سنة

  48. وقيل فرض كفاية

  49. وإنما يشرعان لمكتوبة

  50. ويقال في العيد ونحوه الصلاة جامعة

  51. والجديد ندبه للمنفرد

  52. ويرفع صوته لا بمسجد وقعت فيه جماعة

  53. ويقيم للفائتة

  54. ولا يؤذن في الجديد.

  55. قلت: القديم أظهر والله أعلم

  56. فإن كان فوائت لم يؤذن لغير الأولى

  57. ويندب لجماعة النساء الإقامة لا الأذان على المشهور

  58. والأذان مثنى

  59. والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة

  60. ويسن إدراجها

  61. وترتيله

  62. والترجيع فيه

  63. والتثويب في الصبح

  64. وأن يؤذن قائما للقبلة

  65. ويشترط ترتيبه وموالاته

  66. وفي قول لا يضر كلام وسكوت طويلان

  67. وشرط المؤذن الإسلام والتمييز والذكورة

  68. ويكره للمحدث وللجنب أشد والإقامة أغلظ

  69. ويسن صيت حسن الصوت عدل

  70. والإمامة أفضل منه في الأصح.

  71. قلت: الأصح انه أفضل منها والله أعلم

  72. وشرطه الوقت إلا الصبح فمن نصف الليل

  73. ويسن مؤذنان للمسجد يؤذن واحد قبل الفجر وآخر بعده

  74. ويسن لسامعه مثل قوله لا في حيعلاته فيقول لا حول ولا قوة إلا بالله.

  75. قلت: وإلا في التثويب فيقول صدقت وبررت والله أعلم

  76. ولكل أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه ثم اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته.

  77. فصل

  78. استقبال القبلة شرط لصلاة القادر إلا في شدة الخوف ونفل السفر

  79. فللمسافر التنفل راكبا وماشيا

  80. ولا يشترط طول سفره على المشهور

  81. فإن أمكن استقبال الراكب في مرقد وإتمام ركوعه وسجوده لزمه

  82. وإلا فالأصح أنه إن سهل الاستقبال وجب وإلا فلا

  83. ويختص بالتحرم

  84. وقيل: يشترط في السلام أيضا

  85. ويحرم انحرافه عن طريقه إلا إلى القبلة

  86. ويوميء بركوعه وسجوده أخفض

  87. والأظهر أن الماشي يتم ركوعه وسجوده ويستقبل فيهما وفي إحرامه ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده

  88. ولو صلى فرضا على دابة واستقبل وأتم ركوعه وسجوده وهي واقفة جاز

  89. أو سائرة فلا

  90. ومن صلى في الكعبة واستقبل جدارها أو بابها مردودا أو مفتوحا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع أو على سطحها مستقبلا من بنائها ما سبق جاز

  91. ومن أمكنه علم القبلة حرم عليه التقليد والاجتهاد

  92. وإلا أخذ بقول ثقة يخبر عن علم

  93. فإن فقد وأمكن الاجتهاد حرم التقليد

  94. فإن تحير لم يقلد في الأظهر وصلى كيف كان ويقضي

  95. ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر على الصحيح

  96. ومن عجز عن الاجتهاد وتعلم كأدلة لأعمى قلد ثقة عارفا

  97. وإن قدر فالأصح وجوب التعلم فيحرم التقليد

  98. ومن صلى بالاجتهاد فتيقن الخطأ قصى في الأظهر

  99. فلو تيقنه فيها وجب استثنافها

  100. وإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ولا قضاء حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد فلا قضاء.

  1. أركانها ثلاثة عشر: النية:

  2. فإن صلى فرضا وجب قصد فعله وتعيينه

  3. والأصح وجوب نية الفرضية دون الإضافة إلى الله تعالى

  4. وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه

  5. والنفل ذو الوقت أو السبب كالفرض فيما سبق

  6. وفي نية النفلية وجهان:

  7. قلت: الصحيح لا تشترط نية النفلية والله أعلم

  8. ويكفي في النفل المطلق نية فعل الصلاة

  9. والنية بالقلب

  10. ويندب النطق قبل التكبير.

  11. الثاني: تكبيرة الإحرام

  12. ويتعين على القادر الله أكبر

  13. ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم كالله الأكبر

  14. وكذا الله الجليل أكبر في الأصح

  15. لا أكبر الله على الصحيح

  16. ومن عجز ترجم ووجب التعلم إن قدر

  17. ويسن رفع يديه في تكبيره حذو منكبيه

  18. والأصح رفعه مع ابتدائه

  19. ويجب قرن النية بالتكبيرة

  20. وقيل: يكفي بأوله.

  21. الثالث: القيام في فرض القادر

  22. وشرطه نصب فقاره

  23. فإن وقف منحنيا أو مائلا بحيث لا يسمى قائما لم يصح

  24. فإن لم يطق انتصابا وصار كراكع فالصحيح أنه يقف كذلك ويزيد انحناءه لركوعه إن قدر

  25. ولو أمكنه القيام دون الركوع والسجود قام وفعلهما بقدر إمكانه

  26. ولو عجز عن القيام قعد كيف شاء

  27. وافتراشه أفضل من تربعه في الأظهر

  28. ويكره الإقعاء بأن يجلس على وركيه ناصبا ركبتيه

  29. ثم ينحني لركوعه بحيث تحاذي جبهته ما قدام ركبته

  30. والأكمل أن يحاذي موضع سجوده

  31. فإن عجز عن القعود صلى لجنبه الأيمن

  32. فإن عجز فمستلقيا

  33. وللقادر التنفل قاعدا

  34. وكذا مضطجعا في الأصح.

  35. الرابع: القراءة

  36. ويسن بعد التحرم دعاء الافتتاح ثم التعوذ

  37. ويسرهما

  38. ويتعوذ في كل ركعة على المذهب

  39. والأولى آكد

  40. وتتعين الفاتحة كل ركعة

  41. لا ركعة مسبوق

  42. والبسملة منها

  43. وتشديداتها

  44. ولو أبدل ضادا بظاء لم تصح في الأصح

  45. ويجب ترتيبها وموالاتها

  46. فإن تخلل ذكر قطع الموالاة

  47. فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه فلا في الأصح

  48. ويقطع السكوت الطويل

  49. وكذا يسير قصد به قطع القراءة في الأصح

  50. فإن جهل الفاتحة فسبع آيات متوالية

  51. فإن عجز فمتفرقة.

  52. قلت: الأصح المنصوص جواز المتفرقة مع حفظه متوالية والله أعلم

  53. فإن عجز أتى بذكر

  54. ولا يجوز نقص حروف البدل عن الفاتحة في الأصح

  55. فإن لم يحسن شيئا وقف قدر الفاتحة

  56. ويسن عقب الفاتحة آمين خفيفة الميم بالمد

  57. ويجوز القصر

  58. ويؤمن مع تأمين إمامه

  59. ويجهر به في الأظهر

  60. وتسن سورة بعد الفاتحة إلا في الثالثة والرابعة في الأظهر.

  61. قلت: فإن سبق بهما قرأها فيهما على النص والله أعلم

  62. ولا سورة للمأموم بل يستمع

  63. فإن بعد أو كانت سرية قرأ في الأصح

  64. ويسن للصبح والظهر طوال المفصل

  65. وللعصر والعشاء أوساطه

  66. وللمغرب قصاره

  67. ولصبح الجمعة في الأولى {ألم تنزيل} وفي الثانية {هَلْ أَتَى}

  68. الخامس: الركوع

  69. وأقله أن ينحني قدر بلوغ راحتيه ركبتيه بطمأنينة بحيث ينفصل رفعه عن هويه

  70. ولا يقصد به غيره

  71. فلو هوى لتلاوة فجعله ركوعا لم يكف

  72. وأكمله تسوية ظهره وعنقه ونصب ساقيه وأخذ ركبتيه بيديه وتفرقة أصابعه للقبلة

  73. ويكبر في ابتداء هويه

  74. ويرفع يديه كإحرامه

  75. ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا

  76. ولا يزيد الإمام

  77. ويزيد المنفرد اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت: به قدمي.

  78. السادس: الاعتدال قائما مطمئنا

  79. ولا يقصد غيره

  80. فلو رفع فزعا من شيء لم يكف

  81. ويسن رفع يديه مع ابتداء رفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده

  82. فإذا انتصب قال ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد

  83. ويزيد المنفرد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد

  84. ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح

  85. وهو اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره

  86. والإمام بلفظ الجمع

  87. والصحيح سن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخره

  88. ورفع يديه

  89. ولا يمسح وجهه

  90. وأن الإمام يجهر به

  91. وأنه يؤمن المأموم للدعاء ويقول الثناء

  92. فإن لم يسمعه قنت

  93. ويشرع القنوت في سائر المكتوبات للنازلة لا مطلقا على المشهور.

  94. السابع: السجود

  95. وأقله مباشرة بعض جبهته مصلاه

  96. فإن سجد على متصل به جاز إن لم يتحرك بحركته

  97. ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه في الأظهر.

  98. قلت: الأظهر وجوبه والله أعلم

  99. ويجب أن يطمئن

  100. وينال مسجده ثقل رأسه

  101. وأن لا يهوى لغيره

  102. فلو سقط لوجهه وجب العود إلى الاعتدال

  103. وأن ترتفع أسافله على أعاليه في الأصح

  104. وأكمله يكبر لهويه بلا رفع

  105. ويضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه

  106. ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا

  107. ويزيد المنفرد اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين

  108. ويضع يديه حذو منكبيه

  109. وينشر أصابعه مضمومة للقبلة

  110. ويفرق ركبتيه

  111. ويرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه في ركوعه وسجوده

  112. وتضم المرأة والخنثى.

  113. الثامن: الجلوس بين سجدتيه مطمئنا

  114. ويجب أن لا يقصد برفعه غيره

  115. وأن لا يطوله ولا لاعتدال

  116. وأكمله يكبر ويجلس مفترشا واضعا يديه قريبا من ركبتيه وينشر أصابعه قائلا رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني

  117. ثم يسجد الثانية كالأولى

  118. والمشهور من جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها.

  119. التاسع والعاشر والحادي عشر: التشهد وقعوده والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

  120. فالتشهد وقعوده إن عقبهما سلام ركنان وإلا فسنتان

  121. وكيف قعد جاز

  122. ويسن في الأول افتراش فيجلس على كعب يسراه وينصب يمناه ويضع أطراف أصابعه للقبلة

  123. وفي الآخر التورك وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض

  124. والأصح يفترش المسبوق والساهي

  125. ويضع فيهما يسراه على طرف ركبتيه منشورة الأصابع بلا ضم.

  126. قلت: الأصح الضم والله أعلم

  127. ويقبض من يمناه الخنصر والبنصر

  128. وكذا الوسطى في الأظهر

  129. ويرسل المسبحة

  130. ويرفعها عند قوله إلا الله

  131. ولا يحركها

  132. والأظهر ضم الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين

  133. والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في التشهد الأخير

  134. والأظهر سنها في الأول

  135. ولا تسن على الآل في الأول على الصحيح

  136. وتسن في الآخرة

  137. وقيل: تجب

  138. وأكمل التشهد مشهور

  139. وأقله التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله

  140. وقيل: يحذف وبركاته والصالحين ويقول: وأن محمدا رسوله.

  141. قلت: الأصح وأن محمدا رسول الله وثبت في صحيح مسلم والله أعلم

  142. وأقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله اللهم صل على محمد وآله

  143. والزيادة إلى حميد مجيد سنة في الآخر

  144. وكذا الدعاء بعده

  145. ومأثوره أفضل ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت الخ

  146. ويسن أن لا يزيد على قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

  147. ومن عجز عنهما ترجم

  148. ويترجم للدعاء والذكر المندوب العاجز لا القادر في الأصح.

  149. الثاني عشر: السلام

  150. وأقله السلام عليكم

  151. والأصح جواز سلام عليكم

  152. قلت: الأصح المنصوص لا يجزئه والله أعلم

  153. وأنه لا تجب نية الخروج

  154. وأكمله السلام عليكم ورحمة الله مرتين يمينا وشمالا ملتفتا في الأولى حتى يرى خده الأيمن وفي الثانية الأيسر

  155. ناويا السلام على من عن يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن

  156. وينوي الإمام السلام على المقتدين وهم الرد عليه.

  157. الثالث عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا

  158. فإن تركه عمدا بأن سجد قبل ركوعه بطلت صلاته

  159. وإن سها فما بعد المتروك لغو

  160. فإن تذكر قبل بلوغ مثله فعله وإلا تمت به ركعته وتدارك الباقي

  161. فلو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من الأخيرة سجدها وأعاد تشهده

  162. أو من غيرها لزمه ركعة

  163. وكذا إن شك فيهما

  164. وإن علم في قيام ثانية ترك سجدة فإن كان جلس بعد سجدته سجد

  165. وقيل: إن جلس بنية الاستراحة لم يكفه

  166. وإلا فليجلس مطمئنا ثم يسجد

  167. قيل: يسجد فقط

  168. وإن علم في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل موضعها وجب ركعتان

  169. أو أربع فسجدة ثم ركعتان

  170. أو خمس أو ست فثلاث

  171. أو سبع فسجدة ثم ثلاث.

  172. قلت: يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده

  173. وقيل: يكره تغميض عينيه

  174. وعندي لا يكره إن لم يخف ضررا

  175. والخشوع

  176. وتدبر القرآن والذكر

  177. ودخول الصلاة بنشاط وفرغ قلب

  178. وجعل يديه تحت صدره آخذا بيمينه يساره

  179. والدعاء في سجوده

  180. وإن يعتمد في قيامه من السجود والقعود على يديه

  181. وتطويل قراءة الأولى على الثاينة في الأصح

  182. والذكر بعدها

  183. وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه

  184. وأفضله إلى بيته

  185. وإذا صلى وراءهم نساء مكثوا حتى ينصرفن

  186. وأن ينصرف في جهة حاجته وإلا فيمينه

  187. وتنقضي القدوة بسلام الإمام

  188. فللمأموم أن يشتغل بدعاء ونحوه ثم يسلم

  189. ولو اقتصر إمامه على تسليمة سلم ثنتين. والله أعلم.

  190. باب

  191. شروط الصلاة خمسة معرفة الوقت والاستقبال وستر العورة

  192. وعورة الرجل ما بين سرته وركبته

  193. وكذا الأمة في الأصح

  194. والحرة ما سوى الوجه والكفين

  195. وشرطه ما منع إدراك لون البشرة ولو بطين وماء كدر

  196. والأصح وجوب التطين على فاقد الثوب

  197. ويجب ستر أعلاه وجوانبه لا أسفله

  198. فلو رؤيت عورته من جيبه في ركوع أو غيره لم يكف فليزره أو يشد وسطه

  199. وله ستر بعضها بيده في الأصح

  200. فإن وجد كان في سوأتيه تعين لهما أو إحداهما فقبله

  201. وقيل: دبره

  202. وقيل: يتخير

  203. وطهارة الحدث

  204. فإن سبقه بطلت

  205. وفي القديم يبني

  206. ويجربان في كل مناقض عرض بلا تقصير وتعذر دفعه في الحال

  207. فإن أمكن بأن كشفته ريح فستر في الحال لم تبطل

  208. وإن قصر بأن فرغت مدة خف فيها بطلت

  209. وطهارة النجس في الثوب والبدن والمكان

  210. ولو اشتبه طاهر ونجس اجتهد

  211. ولو نجس بعض ثوب أو بدن وجهل وجب غسل كله

  212. فلو ظن طرفا لم يكف غسله على الصحيح

  213. ولو غسل نصف نجس ثم باقيه فالأصح أنه إن غسل مع باقيه مجاوره طهر كله وإلا فغير المتنصف

  214. ولا تصح صلاة ملاق بعض لباسه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته

  215. ولا قابض طرف شيء على نجس إن تحرك

  216. وكذا إن لم يتحرك في الأصح

  217. فلو جعله تحت رجله صحت مطلقا

  218. ولا يضر نجس يحاذي صدره في الركوع والسجود على الصحيح

  219. ولو وصل عظمه بنجس لفقد الطاهر فمعذور

  220. وإلا وجب نزعه إن لم يخف ضررا ظاهرا

  221. قيل: وإن خاف

  222. فإن مات لم ينزع على الصحيح

  223. ويعفى عن محل استجماره

  224. ولو حمل مستجمر أبطلت في الأصح

  225. وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفى عنه عما يتعذر الاحتراز منه غالبا

  226. ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن

  227. وعن قليل دم البراغيث وونيم الذباب

  228. والأصح لا يعفي عن كثيره ولا قليل انتشر بعرق

  229. وتعرف الكثرة بالعادة.

  230. قلت: الأصح عند المحققين العفو مطلقا والله أعلم

  231. ودم البثرات كالبراغيث

  232. وقيل: إن عصره فلاو

  233. الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة قيل: كالبثرات

  234. والأصح إن كان مثله يدوم غالبا فكالإستحاضة وإلا فكدم الأجنبي فلا يعفى

  235. وقيل: يعفى عن قليله.

  236. قلت: الأصح أنها كالبثرات

  237. والأظهر العفو عن قليل دم الأجنبي والله أعلم

  238. والقيح والصديد كالدم

  239. وكذا ماء القروح والمتنفط الذي له ريح

  240. كذا بلا ريح في الأظهر.

  241. قلت: المذهب طهارته والله أعلم

  242. ولو صلى بنجس لم يعلمه وجب القضاء في الجديد

  243. وإن على ثم نسي وجب القضاء على المذهب.

  244. فصل

  245. تبطل بالنطق بحرفين أو حرف مفهم

  246. وكذا مدة بعد حرف في الأصح

  247. والأصح أن التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ إن ظهر به حرفان بطلت وإلا فلا

  248. ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه أو نسي الصلاة أو جهل تحريمه إن قرب عهده بالإسلام

  249. لا كثيره في الأصح

  250. وفي التنحنح ونحوه للغلبة وتعذر القراءة

  251. لا الجهر في الأصح

  252. ولو أكره على الكلام بطلت في الأظهر

  253. ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم كيا يحيى خذ الكتاب إن قصد معه قراءة لم تبطل وإلا بطلت

  254. ولا تبطل بالذكر والدعاء إلا أن يخاطب كقوله لعطاس يرحمك الله

  255. ولو سكت طويلا بلا غرض لم تبطل في الأصح

  256. ويسن لمن نابه شيء كتنبيه إمامه وإذنه لداخل وإنذاره أعمى أن يسبح

  257. وتصفق المرأة بضرب اليمين على ظهر اليسار

  258. ولو فعل في صلاته غيرها إن كان من جنسها بطلت إلا أن ينسى

  259. وإلا فتبطل بكثيره لا قليله

  260. والكثرة بالعرف

  261. فالخطوتان أو الضربتان قليل

  262. والثلاث كثير إن توالت

  263. وتبطل بالوثبة الفاحشة

  264. لا الحركات الخفيفة المتوالية كتحريك أصابعه في سبحة أو حك في الأصح

  265. وسهو الفعل الكثير كعمده في الأصح

  266. وتبطل بقليل الأكل

  267. قلت: إلا أن يكون ناسيا أو جاهلا تحريمه والله أعلم

  268. فلو كان بفمه سكرة فبلغ ذوبها بطلت في الأصح

  269. ويسن للمصلي إلى جدار أو سارية أو عصا مغروزة أو بسط مصلى أو خط قبالته دفع المار

  270. والصحيح تحريم المرور حينئذ

  271. قلت: يكره الالتفات إلا لحاجة

  272. ورفع بصره إلى السماء

  273. وكف شعره أو ثوبه

  274. ووضع يده على فمه بلا حاجة

  275. والقيام على رجل

  276. والصلاة حاقنا أو حاقبا أو بحضرة طعام يتوق إليه

  277. وأن يبصق قبل وجهه أو عن يمينه

  278. ووضع يده على خاصرته

  279. والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه

  280. والصلاة في الحمام

  281. والطريق

  282. والمزبلة

  283. والكنيسة

  284. وعطن الإبل

  285. والمقبرة الطاهرة. والله أعلم.

  1. سنة عند ترك مأمور به أو فعل منهي عنه

  2. فالأول: إن كان ركنا وجب تداركه

  3. وقد يشرع السجود لزيادة حصلت بتدارك ركن كما سبق في الترتيب

  4. أو بعضا وهو القنوت أو قيامه أو التشهد الأول أو قعوده وكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه في الأظهر سجد

  5. وقيل: إن ترك عمدا فلا.

  6. قلت: وكذا الصلاة على الآل حيث سنناها والله أعلم

  7. ولا تجبر سائر السنن

  8. والثاني: إن لم يبطل عمده كالالتفات والخطوتين لم يسجد لسهوه

  9. وإلا سجد إن لم تبطل بسهوه ككلام كثير في الأصح

  10. وتطويل الركن القصير يبطل عمده في الأصح فيسجد لسهوه

  11. فالاعتدال قصير

  12. وكذا الجلوس بين السجدتين في الأصح

  13. ولو نقل ركنا قوليا كفاتحة في ركوع أو تشهد لم تبطل بعمده في الأصح

  14. ويسجد لسهوه في الأصح

  15. وعلى هذا تستثنى هذه الصورة من قولنا ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه

Show 645 masa’il more
Hanbali
Another book
الإقناعal-Hajjawi · 2,453 masa’il
  1. وهي أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم

  2. وهي آكد فروض الإسلام بعد الشهادتين سميت صلاة لاشتمالها على الدعاء

  3. وفرضت ليلة الإسراء قبل الهجرة بنحو خمس سنين

  4. والخمس فرض عين على كل مسلم مكلف

  5. ولو لم يبلغه الشرع كمن أسلم في دار حرب ونحوه ولم يسمع بالصلاة فيقضيها

  6. إلا حائضا ونفساء ولو طرحت نفسها

  7. وتجب على نائم

  8. ويجب إعلامه إذا ضاق الوقت

  9. وتجب على من تغطى عقله بمرض أو إغماء أو دواء مباح أو محرم كمسكر فيقضى ولو زمن جنونه لو جن بعده متصلا به

  10. ولا تجب على كافر أصلى بمعنى أنا لا نأمره بها في كفره ولا بقضائها إذا أسلم

  11. ولا تصح منه

  12. وتجب عليه بمعنى العقاب لأن الكفار ولو مرتدين مخاطبون بفروع الإسلام

  13. ولا تجب على مرتد زمن ردته

  14. ولا تصح منه

  15. ويقضى ما فاته قبل ردته لا زمنها

  16. ولا تبطل عباداته التي فعلها قبل ردته بها من صلاة وصوم وحج وغير ذلك

  17. ولا تبطل استطاعة قادر على الحج بها

  18. ولا يجب باستطاعته فيها

  19. ولا تجب على مجنون لا يفيق

  20. ولا تصح منه

  21. ولا قضاء

  22. وكذا الأبله الذي لا يفيق

  23. وإن أذن أو صلى في أي حال أو محل كافر يصح إسلامه حكم بإسلامه ويأتي

  24. ولا تصح صلاته ظاهرا

  25. ولا يعتد بإذنه

  26. ولا يحكم بإسلامه بإخراج زكاة ماله وحجه ولا بصومه قاصدا رمضان

  27. ولا تجب على صغير لم يبلغ

  28. ولا تصح منه إلا من مميز

  29. وهو من بلغ سبع سنين

  30. ويشترط لصحة صلاته ما يشترط لصحة صلاة الكبير إلا في السترة على ما يأتي

  31. والثواب له

  32. وكذا أعمال البر كلها فهو يكتب له ولا يكتب عليه

  33. ويلزم الولي أمره بها إذن وتعليمه إياها وتعليم طهارة نصا

  34. ويضرب ولو رقيقا على تركها لعشر وجوبا

  35. وإن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها لزمه إعادتها تيمم لفرض لا وضوء وتقدم

  36. ولا إعادة إسلام

  37. ويلزمه إتمامها إذا بلغ فيها

  38. ولا يجوز لمن وجبت عليه تأخيرها أو بعضها عن وقت الجواز إن كان ذاكرا لها قادرا على فعلها

  39. إلا لمن ينوى الجمع أو لمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا كالمشتغل بالوضوء والغسل

  40. لا البعيد كالعريان لو أمكنه أن يذهب إلى قرية أخرى يشترى منها ثوبا ولا يصلى إلا بعد الوقت وكالعاجز عن تعلم التكبير والتشهد ونحو ذلك بل يصلى في الوقت على حسب حاله

  41. وله تأخيرها عن أول وقت وجوبها بشرط العزم على فعلها فيه ما لم يظن مانعا منه كموت وقتل وحيض

  42. وكذا من أعير سترة أول الوقت فقط ومتوضئ عدم الماء في السفر وطهارته لا تبقى إلى آخر الوقت ولا يرجو وجوده ومستحاضة لها عادة بانقطاع دمها في وقت يتسع لفعلها فيتعين فعلها في ذلك الوقت

  43. ومن له التأخير فمات قبل الفعل لم يأثم

  44. وتسقط بموته

  45. ويحرم التأخير بلا عذر إلى وقته الضرورة.

  1. إن كان ممن لا يجهله كمن نشأ بدار الإسلام

  2. وإن كان ممن يجهله كحديث عهده بالإسلام أو من نشأ ببادية عرف وجوبها ولم يحكم بكفره

  3. فإن أصر كفر

  4. فإن تركها تهاونا وكسلا دعاه إمام أو نائبه إلى فعلها

  5. فإن أبى حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله

  6. ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثة أيام كمرتد نصا

  7. فإن تاب بفعلها وإلا قتل بضرب عنقه لكفره

  8. وحيث كفر فلا يرق ولا يسبى له أهل ولا ولد ولا قتل

  9. ولا تكفير قبل

  10. قال الشيخ: وتنبغي الإشاعة عنه بتركها حتى يصلى ولا ينبغي السلام عيه ولا إجابة دعوته انتهى

  11. ومن راجع الإسلام قضى صلاته مدة امتناعه

  12. ومن جحد وجوب الجمعة كفر

  13. كذا لو ترك ركنا أو شرطا مجمعا عليه كالطهارة والركوع والسجود أو مختلفا فيه يعتقد وجوبه

  14. قال ابن هبيرة: من أساء في صلاته ولا يتم ركوعها ولا سجودها حكمه حكم تاركها

  15. وعند الموفق ومن تابعه لا يقتل بمختلف فعيه وهو أظهر

  16. ولا يكفر بترك شيء من العبادات تهاونا غير الصلاة فلا يكفر بترك زكاة ولا بترك صوم وحج

  17. ويحرم تأخيره تهاونا

  18. ويقتل فيهم حدا

  19. ولا يقتل بصلاة فائتة ولا بترك كفارة ونذر.

  1. وهو الإعلام بدخول وقت الصلاة أو قربه لفجر.

  2. وهي الإعلام بالقيام إليها بذكر مخصوص فيها

  3. وهو أفضل من الإقامة ومن الإمامة

  4. وله الجمع بينه وبين الإمامة

  5. وهو والإقامة فرضا كفاية للصلوات الخمس المؤداة والجمعة دون غيرها للرجال جماعة في الأمصار والقرى وغيرهما حضرا

  6. ويكرهان للنساء والخناثى ولو بلا رفع صوت

  7. ومسنونان لقضاء ومصل وحده ومسافر وراع ونحوه

  8. إلا أنه لا يرفع صوته به في القضاء إن خاف تلبسا

  9. وكذا في غير وقت الأذان

  10. وكذا في بيته البعيد عن المسجد بل يكره لئلا يضيع من يقصد المسجد

  11. وليسا بشرط للصلاة فتصح بدونهما مع الكراهة

  12. ويشرعان للجماعة الثانية في غير الجوامع الكبار ـ قاله أبو المعالي ـ

  13. وإن كان في بادية رفع صوته

  14. ولا يشرعان لكل واحد ممن في المسجد بل حصلت لهم الفضيلة كقراءة الإمام للمأموم ولأنه قام بهما من يكفى فسقط عن الباقين

  15. وتكفيهم متابعة المؤذن

  16. فإن اقتصر المسافر أو المنفرد على الإقامة أو صلى بدونها في مسجد صلى فيه لم يكره

  17. وينادى لعيد وكسوف واستسقاء الصلاة جامعة ـ أو الصلاة ويأتي بعضه

  18. ولا ينادى على الجنازة والتراويح

  19. فإن تركهما أهل بلد قوتلوا

  20. ولا يجوز أخذ الاجرة عليهما

  21. ويجوز أخذ الجعالة ويأتي في الإجارة

  22. فإن لم يوجد مقطوع بهما رزق الإمام من بيت المال من يقوم بهما

  23. ولا يجوز بذل الرزق مع وجود المتطوع

  24. ويسن آذان في أذن مولود اليمنى حين يولد ويقيم في اليسرى

  25. ويسن كون المؤذن صيتا أمينا بصيرا عالما بالأوقات ولو عبدا

  26. ويستأذن سيده

  27. ويستحب أن يكون حسن الصوت

  28. وأن يكون بالغا

  29. وإن كان أعمى وله من يعلمه بالوقت لم يكره نصا

  30. فإن تشاح فيه اثنان فأكثر قدم أفضلها في ذلك ثم أفضلها في دينه وعقله ثم من يختاره الجيران المصلون أو أكثرهم

  31. فإن استووا أقرع بينهم

  32. وإن قدن أحدهم بعد الاستواء لكونه عمر للمسجد وأتم مراعاة له أو لكونه أقدم تأذينا أو أبوه أو لكونه من أولاد من جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان فيه فلا بأس

  33. وبصير وحر وبالغ أولى من ضدهم

  34. وتشترط ذكوريته

  35. وعقله

  36. وإسلامه

  37. وتمييزه

  38. وعدالته ولو مستورا

  39. ولا يشترط علمه بالوقت

  40. والمختار آذان بلال خمس عشرة كلمة أي خمس عشرة جملة لا ترجيع فيه

  41. والإقامة إحدى عشرة

  42. فإن رجع في الأذان بأن يقول الشهادتين سرا بعد التكبير ثم يجهر بهما أو ثنى الإقامة لم يكره

  43. ولا يشرع بغير العربية

  44. ويسن أن يقول في آذان الصبح الصلاة خير من النوم مرتين بعد الحيعلة سواء أذن مغلسا أو مسفرا وهو التثويب

  45. ويكره في غيرها وبين الأذان والإقامة

  46. وكذا النداء بالصلاة بعد الأذان في الأسواق وغيرها مثل أن يقول الصلاة أو الإقامة أو الصلاة رحمكم الله

  47. قال الشيخ: العمدة: ـ هذا إذا كانوا قد سمعوا النداء الأول فإن لم يكن الإمام أو البعيد من الجيران قد سمع النداء الأول فلا ينبغي أن يكره تنبيهه ـ

  48. وقال ابن عقيل: ـ فإن تأخر الإمام الأعظم أو إمام الحي أو أماثل الجيران فلا بأس أن يمضى إليه منبه يقول له قد حضرت الصلاة انتهى ـ

  49. ويكره قوله قبل الأذان وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا: الآية

  50. وكذلك إن وصله بعده بذكر قاله في شرح العمدة

  51. وقوله قبل الإقامة اللهم صلى على محمد ونحو ذلك

  52. ولا بأس بالنحنحة قبلهما

  53. وآذان واحد بمسجدين لجماعتين،

  54. ويستحب أن يؤذن أول الوقت

  55. وأن يترسل في آذان ويحدر في الإقامة

  56. ولا يعربهما بل يقف على كل جملة

  57. ويؤذن ويقيم قائما

  58. ويكرهان من قاعد وراكب وماش بغير عذر لا لمسافر راكبا وماشيا

  59. ويستحب أن يكون متطهرا من الحدثين

  60. فإن أذن محدثا لم يكره

  61. وتكره إقامة محدث وآذان جنب

  62. ويسن على موضع عال مستقبل القبلة

  63. فإذا بلغ الحيعلة التفت يمينا لحى على الصلاة وشمالا لحى على الفلاح في الأذان دون الإقامة

  64. ويقيم في موضع آذانه

  65. إلى أن يشق بحيث يؤذن في المنارة أو في مكان بعيد من المسجد يقيم في غير موضعه

  66. ولا يزيل قدميه

  67. قال القاضي والمجد وجمع إلا في منارة ونحوها

  68. ويجعل أصبعيه السبابتين في أذنيه

  69. ويرفع وجهه إلى السماء فيه كله

  70. ويتولاهما معا فلا يستحب أن يقيم غير من أذن

  71. ولا يصح إلا مرتبا متواليا عرفا منويا من واحد

  72. فلو أتى ببعضه وكمله آخر لم يعتد به ولو لعذر

  73. وإن نكسه أو فرق بينه بسكوت طويل ولو بنوم أو إغماء أو جنون أو كلام كثير أو محرم كسب وقذف ونحوهما أو ارتد في أثنائه لم يعتد به

  74. ويكره فيه سكوت يسير وكلام بلا حاجة كإقامة ولو لحاجة

  75. وله رد سلام فيهما

  76. ويكفى مؤذن واحد في المصر بحيث يحصل لأهله العلم

  77. وتكفى بقيتهم الإقامة

  78. فإن لم يحصل الإعلام بواحد زيد بقدر الحاجة كل واحد من جانب أو دفعة واحدة بمكان واحد

  79. ويقيم أحدهم

  80. ورفع الصوت به ركن بقدر طاقته ليحص السماع

  81. وتكره الزيادة فوق طاقته

  82. وإن أذن لنفسه أو لحاضر خير

  83. ورفع الصوت أفضل

  84. وإن خافت ببعضه وجهر ببعضه فلا بأس

  85. ووقت الإقامة إلى الإمام فلا يقيم إلا بإذنه

  86. وأذان إلى المؤذن

  87. ويحرم أن يؤذن غير الراتب إلا بإذنه

  88. إلا أن يخاف فوت التأذين

  89. ومتى جاء وقد أذن قبله أعاد

  90. ولا يصح قبل دخول الوقت كالإقامة

  91. إلا الفجر فيباح بعد نصف الليل

  92. والليل هنا ينبغي أن يكون أوله غروب الشمس وآخره طلوعها كما أن النهار المعتبر نصفه أوله طلوع الشمس وآخره غروبها قاله الشيخ

  93. ولا يستحب تقدمه قبل الوقت كثيرا

  94. ويستحب لم أذن قبل الفجر أن يجعل آذانه في وقت واحد في الليالي كلها

  95. وأن يكون معه من يؤذن في الوقت

  96. وأن يتخذ ذلك عادة لئلا يغر الناس

  97. ويكره في رمضان قبل فجر ثان مقتصرا عليه

  98. أما إذا كان معه من يؤذن يؤذن أول الوقت فلا

  99. وما سوى التأذين قبل الفجر من التسبيح والنشيد ورفع الصوت بالدعاء ونحو ذلك في الأذان فليس بمسنون

  100. وما أحد من العلماء قال أنه يستحب بل هو من جملة البدع المكروهة

  101. فليس لأحد أن يأمر به

  102. ولا ينكر على من تركه

  103. ولا يعلق استحقاق الرزق به

  104. ولا يلزم فعله ولو شرطه واقف

  105. وقال ابن الجوزي: في كتاب تلبيس إبليس: قد رأيت من يقوم بالليل كثيرا على المنارة فيعظ ويذكر ويقرأ سورة من القرآن بصوت مرتفع فيمنع الناس من نومهم ويخلط على المتهجدين قراءتهم وكل ذلك من المنكرات

  106. ويسن أن يؤخر الإقامة بقدر حاجته ووضوئه وصلاة ركعتين وليفرغ الأكل من أكله ونحوه

  107. وفي المغرب يجلس قبلها جلسة خفيفة بقدر ركعتين

  108. وكذا كل صلاة يسن تعجيلها ثم يقيم

  109. ولا يحرم إمام وهو في الإقامة

  110. ويستحب عقب فراغه منها

  111. وتباح ركعتان قبل المغرب وفيها ثواب

  112. ويحرم خروج من مسجد بعد الأذان بلا عذر أو نية رجوع

  113. إلا أن يكون قد صلى

  114. قال الشيخ: إن كان التأذين للفجر قبل الوقت لم يكره الخروج نصا

  115. ويستحب إلا يقوم إذا أخذ المؤذن في الأذان بل يصبر قليلا لأن في التحرك عند سماع النداء تشبها بالشيطان

  116. ومن جمع بين صلاتين أو قضى فوائت أذن للأولى فقط ثم أقام لكل صلاة

  117. ويجزئ آذان مميز لبالغين

  118. وملحن وملحون إن لم يحل المعنى مع الكراهة فيهما

  119. فإن أخل المعنى كقوله الله وأكبر، لم يعتد به

  120. ولا يجزى آذان فاسق وخنثى وامرأة

  121. ويسن لمن سمع المؤذن: ولو ثانيا وثالثا حيث يسن حتى نفسه نصا أو المقيم: أن يقول متابعة قوله سرا كما يقول ولو في طواف أو امرأة أو تاليا ونحوه فيقطع القراءة ويجيب

  122. لا مصليا ومتخليا ويقضيانه

  123. فإن أجابه المصلى بطلت بالحيعلة فقط

  124. إلا في الحيعلة فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله

  125. وعند التثويب صدقت وبررت

  126. وفي الإقامة عند لفظها أقامها الله وأدامها

  127. ولو دخل المسجد والمؤذن قد شرع في الأذان لم يأت بتحية المسجد ولا يغيرها بل يجيب حتى يفرغ

  128. ولعل المراد غير آذان الخطبة لأن سماعها أهم

  129. ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ثم يسأل الله تعالى العافية في الدنيا والآخرة

  130. ويدعو هنا وعند الإقامة

  131. ويقول عند آذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي.

  1. وهي ما يجب لها قبلها إلا النية ويستمر حكمه إلى انقضائها

  2. والشرط ما يتوقف عليه صحة مشروطه إن لم يكن عذر ولا يكون منه

  3. فمتى أخل بشرط لغير عذر لم تنعقد صلاته ولو ناسيا أو جاهلا:

  4. وهي تسعة الإسلام

  5. والعقل

  6. التمييز

  7. والطهارة من الحدث وتقدمت وتأتى بقيتها

  8. والخامس دخول الوقت

  9. وتجب الصلاة بدخول أول وقتها

  10. والصلوات المفروضات خمس: الظهر وهي أربع ركعات وهي الأولى وتسمى الهجير

  11. ووقتها من زوال الشمس:

  12. وهو ميلها عن وسط السماء

  13. ويعرف ذلك بزيادة الظل بعد تناهى قصره

  14. ولكن لا يقصر في بعض بلاد خراسان لسير الشمس ناحية عنها ـ قاله ابن حمدان وغيره ـ

  15. ويختلف الظل باختلاف الشهر والبلد

  16. فأقل ما تزول في إقليم الشام والعراق وما سامتها طولا على قدم وثلث في نصف حزيران وفي نصف تموز وأيار على قدم ونصف وثلث وفي نصف آب ونيسان على ثلاث أقدام وفي نصف آذار وأيلول على أربعة ونصف وفي نصف شباط وتشرين الأول على ستة وفي نصف كانون الثاني وتشرين الثاني على تسعة وفي نصف كانون الأول على عشرة وسدس وتزول على أقل وأكثر في غير ذلك

  17. وطول الإنسان ستة أقدام وثلثان بقدمه تقريبا

  18. ويمتد وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله بعد الذي زالت عليه الشمس إن كان

  19. والأفضل تعجيلها

  20. وتحصل فضيلة التعجيل بالتأهب لها إذا دخل الوقت

  21. إلا في شدة حر فيسن التأخير ولو صلى وحده حتى ينكسر

  22. وفي غيم لم يصلى في جماعة إلى قرب وقت الثانية ففي غير صلاة جمعة

  23. فيسن تعجيلها في كل حال بعد الزوال

  24. وتأخيرها لمن لم تجب عليه الجمعة إلى بعد صلاتها ولنم يرمى الجمرات حتى يرميها أفضل ويأتي

  25. ثم يليه وقت العصر وهي أربع ركعات: وهي الوسطى

  26. ووقتها من خروج وقت الظهر إلى أن يصير ظل الشيء مثليه سوى ظل الزوال إن كان وهو آخر ووقتها المختار

  27. وعنه إلى اصفرار الشمس ـ اختاره الموفق والمجد وجمع ـ

  28. وما بعد ذلك وقت ضرورة إلى غروبها

  29. وتعجيلها أفضل بكل حال

  30. ويسن جلوسه بعدها في مصلاه إلى غروب الشمس وبعد فجر إلى طلوعها

  31. ولا يستحب ذلك في بقية الصلوات

  32. ثم يليله وقت المغرب: وهي وتر النهار:

  33. ولا يكره تسميتها بالعشاء وبالمغرب أولى

  34. وهي ثلاث ركعات

  35. ولها وقت كراهة

  36. وتعجيلها أفضل

  37. إلا ليلة المزدلفة وهي ليلة النحر لمن قصدها محرما فيسن له تأخيرها ليصليها مع العشاء إن لمن يوافها وقت الغروب

  38. وفي غيم لمن يصلى جماعة

  39. وفي الجمع إن كان أرفق ويأتي

  40. ويمتد وقتها إلى مغيب الشفق الأحمر

  41. ثم يليه العشاء وهي أربع ركعات

  42. ولا يكره تسميتها بالعتمة

  43. ويكره النوم قبلها ولو كان له من يوقظه

  44. والحديث بعدها

  45. إلا في أمر المسلمين أو شغل أو شيء يسير أو مع أهل أو ضيف

  46. وآخر وقتها المختار إلى ثلث الليل

  47. وعنه نصفه ـ اختاره الموفق والمجد وجمع ـ

  48. ثم وقته الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني: وهو البياض المعترض في المشرق ولا ظلمة بعده:

  49. وتأخيرها إلى آخر وقتها المختار أفضل ما لم يشق على المأمومين أو بعضهم أو يؤخر مغربا لغيم أو جمع فتعجيل العشاء فيهن أفضل

  50. ولا يجوز تأخير الصلاة أو بعضها إلى وقت الضرورة ما لم يكن عذر وتقدم

  51. وتأخير عادم الماء العالم أو الراجي وجوده إلى آخر الوقت الاختياري أو إلى آخر الوقت إن لم يكن لها وقت ضرورة أفضل في الكل وتقدم في التيمم

  52. وتأخير لمصلى كسوف أفضل إن أمن فوتها

  53. ولمعذور كحاقن وتائق ونحوه وتقدم إذا ظن مانعا من الصلاة ونحوه

  54. ولو أمره والده بتأخيرها ليصلى به أخر نصا

  55. فلا تكره إمامة ابن بأبيه

  56. ويجب التأخير لتعلم الفاتحة وذكر واجب في الصلاة

  57. ثم يليله وقت الفجر وهي ركعتان وتسمى الصبح

  58. ولا يكره تسميتها بالغداة

  59. يمتد وقتها إلى طلوع الشمس

  60. وليس لها وقت ضرورة

  61. وتعجيلها أفضل

  62. يكره تأخيرها بعد الإسفار بلا عذر

  63. ويكره الحديث بعدها في أمر الدنيا حتى تطلع الشمس

  64. ومن أيام الدجال ثلاثة أيام طوال: يوم كسنة فيصلى فيه صلاة سنة

  65. ويوم كشهر فيصلى فيه صلاة شهر

  66. ويوم كجمعة فيصلى فيه صلاة جمعة

  1. ولو جمعة ويأتي ولو كان آخر وقت ثانية في جمع فتنعقد ويبنى عليها

  2. ولا تبطل بخروج الوقت وهو فيها ولو أخرها عمدا

  3. ـ قال المجد: معنى قولهم تدرك بتكبيرة بناء ما خرج عن وقتها على تحريمه الأداء في الوقت وأنها لا تبطل بل تقع الموقع في الصحة والأجزاء ـ

  4. ومن شك في دخول الوقت لم يصل

  5. فإن صلى فعليه الإعادة وإن وافق الوقت

  6. فإن غلب على ظنه دخوله بدليل من اجتهاد أو تقليد أو تقدير الزمان بقراءة أو صنعة صلى إن لم يمكنه اليقين بمشاهدة أو إخبار عن يقين

  7. والأولى تأخيرها قليلا احتياطا

  8. إلا أن يخشى خروج الوقت أو تكون صلاة العصر في يوم غيم فيستحب التبكير

  9. والأعمى ونحوه يقلد

  10. فإن عدم من يقلده وصلى أعاد ولو تيقن أنه أصاب

  11. فإن أخبره مخبر عن يقين قبل قوله إن كان ثقة أو سمع آذان ثقة

  12. وإن كان عن اجتهاد لم يقبله إذا لم يتعذر عليه الاجتهاد

  13. فإن تعذر عمل بقوله

  14. ومنه الأذان في غيم إن كان عن اجتهاد فيجتهد هو

  15. وإن كان المؤذن يعرف الوقت بالساعات أو تقليد عارف عمل بأذانه

  16. ومتى اجتهد وصلى فبان أنه وافق الوقت أو ما بعده أجزأه

  17. وإن واقف قبله لم يجزئه عن فرضه وكان نفلا ويأتي وعليه الإعادة

  18. ومن أدرك من أول وقت قدر تكبيرة ثم طرأ مانع من جنون أو حيض ونحوه ثم زال المانع بعد خروج وقتها لزمه قضاء التي أدرك من وقتها فقط

  19. وإن بقى قدرها من آخره ثم زال المانع ووجد المقتضى ببلوغ صبي أو إفاقة مجنون أو إسلام كافر أو طهر حائض وجب قضاءها وقضاء ما تجمع إليها قبلها

  20. فإن كان قبل طلوع الشمس لزم قضاء الصبح

  21. وإن كان قبل غروبها لزم قضاء الظهر والعصر

  22. وإن كان قبل طلوع الفجر لزم قضاء المغرب والعشاء.

  1. إلا إذا حضر صلاة عيد ما لم يتضرر في بدنه أو ماله أو معيشة يحتاجها

  2. ويجوز التأخير لغرض صحيح كانتظار رفقة أو جماعة لصلاة

  3. ولا يصح نفل مطلق إذن: لتحريمه كأوقات النهي

  4. وإن قلت الفوائت قضى سننها معها

  5. وإن كثرت فالأولى تركها إلا سنة الفجر

  6. ويخير في الوتر

  7. ولا تسقط الفائتة بحج ولا تضعيف صلاة في المساجد الثلاثة ولا غير ذلك

  8. فإن خشي فوات الحاضرة أو خروج وقت الاختيار سقط وجوبه إذا بقي من الوقت قدر فعلها ثم يقضى

  9. وتصح البداءة بغير الحاضرة مع ضيق الوقت

  10. لا نافلة ولو راتبة فلا تنعقد

  11. وإن نسي الترتيب بين الفوائت حال قضائها أو بين حاضرة وفائتة حتى فرغ سقط وجوبه

  12. ولا يسقط بجهل وجوبه

  13. فلو صلى الظهر ثم الفجر جاهلا ثم صلى العصر في وقتها صحت عصره لاعتقاده إلا صلاة عليه كمن صلاها ثم تبين أنه صلى الظهر بلا وضوء

  14. ولا يسقط بخشية فوته الجماعة

  15. ـ وعنه يسقط اختاره جماعة ـ

  16. لكن عليه فعل الجمعة وإن قلنا بعدم السقوط ثم يقضيها ظهرا

  17. ويسن أن يصلى الفائتة جماعة إن أمكن

  18. وإن ذكر فائتة في حاضرة أتمها غير الإمام نفلا إما ركعتين وإما أربعا ما لم يضق الوقت

  19. ويقطعها الإمام نصا مع سعته

  20. واستثنى جمع الجمعة

  21. وإن شك في صلاة هل صلى ما قبلها ودام حتى فرغ فبان أنه لم يصل أعادهما

  22. وإن نسي صلاة من يوم يجهل عينها صلى خمسا بينة الفرض

  23. ولو نسي ظهرا وعصرا من يومين وجهل السابقة بدأ بأحدهما بالتحري

  24. فإن لم يترجح عنده شيء بدأ بأيهما شاء

  25. ولو علم أن عليه من يوم الظهر وصلاة أخرى لا يعلم هل هي المغرب أو الفجر لزمه أن يصلى الفجر ثم الظهر ثم المغرب

  26. ولو توضأ وصلى الظهر ثم أحدث ثم توضأ وصلى العصر ثم ذكر أنه ترك فرضا من إحدى طهارتيه ولو يعلم عينها لزمه إعادة الوضوء والصلاتين

  27. ولو لم يحدث بينهما ثم توضأ للثانية تجديدا لزمه إعادة الأولى فقط من غير إعادة الوضوء

  28. وإن نام مسافر عن الصلاة حتى خرج الوقت سن له الانتقال من مكانه ليقضى الصلاة في غيره.

  1. وهو الشرط السادس:

  2. والعورة سوءة الإنسان وكل ما يستحى منه:

  3. فمعنى ستر العورة تغطية ما يقبح ظهوره ويستحى منه

  4. وسترها في الصلاة عن النظر حتى عن نفسه وخلة لا من أسفل ولو تيسر النظر واجب بساتر لا يصف لون البشرة سوادها وبياضها

  5. فإن وصف الحجم فلا بأس

  6. ويكفى في سترها ولو مع وجود ثوب ورق شجر وحشيش ونحوهما ومتصل به كيده ولحيته

  7. ولا يلزمه بباريه وحصير ونحوهما مما يضره ولا حفيرة وطين وماء كدر

  8. ولا بما يصف البشرة

  9. ويجب سترها كذلك في غير الصلاة ولو في ظلمة وحمام

  10. ويجوز كشفها ونظر الغير إليها لضرورة كتداو وختان ومعرفة بلوغ وبكارة وثيوبة وعيب وولادة ونحو ذلك

  11. ويجوز كشفها ونظرها لزوجته وعكسه ولأمته المباحة وهي لسيدها

  12. وكشفها لحاجة كتخل واستنجاء وغسل وتقدم في الاستطابة والغسل

  13. ولا يحرم عليه نظر عورته حيث جاز كشفها

  14. وعورة الرجل ولو عبدا وابن عشر والأمة ما بين السرة والركبة

  15. وكذا أو ولد ومعتق بعضها ومدبرة ومكاتبه ومعلق عتقها على صفة وحرة مراهقة وميزة وخنثى مشكل

  16. ويستحب استتارهن كالحرة البالغة احتياطا

  17. وابن سبع إلى عشر عورته الفرجان فقط

  18. والحرة البالغة كلها عورة في الصلاة حتى ظفرها وشعرها إلا وجها

  19. قال جمع وكفيها

  20. وهما والوجه عورة خارجها باعتبار النظر كبقية بدنها

  21. ويسن لرجل والإمام أبلغ أن يصلى في ثوبين مع ستر رأسه

  22. ولا يكره في ثوب واحد يستر ما يجب ستره

  23. والقميص أولى من الرداء إن اقتصر على ثوب واحد

  24. وإن صلى في الرداء وكان واسعا التحف به

  25. وإن كان ضيقا خالف بين طرفيه على منكبيه كالقصار

  26. فإن كان جيب القميص واسعا سن أن يزره عليه ولو بشوكة

  27. فإن رؤيت عورته منه بطلت

  28. فإن لم يزره وشج وسطه عليه بما يستر العورة أو كان ذا لحية تسد جيبه صحت

  29. فإن اقتصر على ستر عورته وأعرى العاتقين في نفل أجزأه

  30. ويشترط في فرض مع سترها ستر جميع إحداهما بشيء من لباس ولو وصف البشرة فلا يجزئ حبل ونحوه

  31. ويسن للمرأة الحرة أن تصلى في ذرع وهو القميص وخمار وهو غطاء رأسها وملحفة وهي الجلباب

  32. ولا تضم ثيابها في حال قيامها

  33. ويكره في نقاب وبرقع بلا حاجة

  34. وإن اقتصرت على ستر ما سوى وجها كأن صلت في درع وخمار أجزأها

  35. ولا تبطل الصلاة بكشف يسير من العورة لا يفحش في النظر عرفا بلا قصد ولو في زمن طويل

  36. وكذا كثير في زمن قصير

  37. فلو أطارت الريح سترته ونحوه عن عورته فبدأ منها ما لم يعف عنه ولو كلها فأعادها سريعا بلا عمل كثير لم تبطل

  38. وإن كشف يسيرا منها قصدا بطلت

  39. ومن صلى ولو نفلا في ثوب حرير ممن يحرم عليه أو مغضوب أو بعضه أو ما ثمنه المعين حرام أو بعضه رجلا كان أو امرأة ولو كان عليه غيره لم تصح صلاته إن كان عالما ذاكرا

  40. وإلا صحت كما لو كان المنهي عنه خاتم ذهب أو دملجا أو عمامة أو تكة سراويل أو خفا من حرير

  41. وإن جهل أو نسي كونه حريرا أو غصبا أو حبس بمكان غصب أو كان في جيبه درهم مغصوب صحت

  42. ولو صلى على أرض غيره ولو مزروعة أو على مصلاه بلا غصب ولا ضرر جاز وصحت ويأتي في الباب بعده

  43. ويصلى في حرير لعدم ولا يعيد

  44. وعريانا مع مغصوب

  45. ولا يصح نفل آبق

  46. ومن لم يجد إلا ثوبا نجسا ولو يقدر على غسله صلى فيه وجوبا وأعاد

  47. فإن صلى عريانا مع وجوده أعاد

  48. فإن كان معه ثوبان نجسان صلى في أقلهما نجاسة.

  1. ستر عورته وصلى قائما

  2. وإن كانت تكفى عورته فقط أو منكبه وعجزه فقط: ستر منكبه وصلى جالسا استحبابا

  3. فإن لم يكف جميعها ستر الفرجين

  4. فإن لم يكف إلا أحدهما خير

  5. والأولى ستر الدبر

  6. ويلزمه تحصيل سترة بشراء أو استئجار بقيمة المثل وبزيادة يسيرة كماء الوضوء

  7. وإن بذلت له سترة لزمه قبولها عارية لا هبة

  8. فإن عدم بكل حال صلى جالسا: يومئ استحبابا فيهما

  9. ولا يتربع بل يتضام بأن يقيم إحدى فخذيه على الأخرى

  10. وإن صلى قائما أو جالسا وركع وسجد بالأرض جاز

  11. ولا يعيد العريان إذا قدر على الستر

  12. وإن وجد سترة مباحة قريبة منه عرفا في أثناء الصلاة ستر وجوبا وبنى

  13. إن كانت بعيدة ستر وابتدأ

  14. وكذا لو عتقت في الصلاة واحتاجت إليها

  15. فلو جهلت العتق أو القدرة عليه أعادت كخيار معتقة تحت عبد

  16. وتصلى العراة جماعة وجوبا

  17. وإمامهم في وسطهم وجوبا

  18. فإن تقدمهم بطلت إلا في ظلمة

  19. ويصلون صفا واحدا وجوبا إلا في ظلمة

  20. فإن كان المكان ضيقا صلوا جماعتين فأكثر

  21. فإن كانوا رجالا ونساءا تباعدوا ثم صلى كل نوع لأنفسهم

  22. وإن كانوا في ضيق صلى الرجال واستدبرهم النساء ثم صلى النساء واستدبرهم الرجال

  23. فإن بذلت لهم سترة صلة فيها واحد بعد واحد

  24. إلا أن يخافوا خروج الوقت فتدفع إلى من يصلح للإمامة فيصلى بهم ويتقدمهم إن عينه ربها

  25. وإلا اقترعوا إن تشاحوا ويصلى الباقون عراة

  26. فإن كانوا رجالا ونساءا فالنساء أحق

  27. فإذا صلين فيها أخذها الرجال

  28. وإن كان فيهم ميت صلى فيها الحي ثم كفن بها الميت

  29. ولا يجوز انتظار السترة إن خاف خروج الوقت

  30. فإن كانت لأحدهم لزمه أن يصلى فيها

  31. فإن أعارها وصلى عريانا لم تصح صلاته

  32. ويستحب أن يعيرها لهم بعد صلاته ولا يجب

  33. فيصلون فيها واحدا بعد واحد

  34. إلا أن يخافوا خروج الوقت فيصلى بها أحدهم بين أيديهم والباقون عراة كما تقدم

  35. فإن امتنع صاحب الثوب من إعارته فالمستحب أن يؤمهم ويقف بين أيديهم

  36. فإن كان أميا وهم قراء صلوا جماعة وصاحب الثوب وحده

  37. وإن أعاره لغير من يصلح للإمامة جاز وصار حكمه حكم صاحب الثوب.

  1. سواء كان تحته ثوب أولا

  2. وهو أن يطرح ثوبا على كتفيه ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى

  3. فإن رد أحد طرفيه على الكتف الأخرى أو ضم طرفيه بيديه لم يكره

  4. وإن طرح القباء على الكتفين من غير أن يدخل يديه في الكمين فلا بأس بذلك باتفاق الفقهاء وليس من السدل المكروه قاله الشيخ

Show 2,053 masa’il more

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-Mundhirباب: ما أجمعوا عليه في الماء، باب الوتر46 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٧٩، مسألة ٨٠، مسألة ٨١229 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابِ الصَّلَاةِ، بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، بَابُ الْأَذَانِ2,828 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الصَّلَاةِ [الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ]، الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي مَعْرِفَةِ الْوُجُوبِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.، الْجُمْلَةُ الْأُولَى وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ: هِيَ فِي مَعْنَى أُصُولِ1,249 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب الأذان، باب استقبال القبلة في الصلاة، باب صفة الصلاة5,542 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبكتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة، باب الاذان5,844 rows
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ4,110 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriحكمة مشروعيتها، تعريف الصلاة، أنواع الصلاة3,635 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالمبحث الأول: تعريف الإمامة لغة واصطلاحًا:، المبحث الثاني أهمية الإمامة، المبحث الثالث مشروعية الإمامة189 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf* عدد الصلوات المفروضة:، * حكم من جحد وجوب الصلاة أو تركها:، * الآثار المترتبة على جاحد الصلاة أو تاركها:1,691 masa’il

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Prayer