Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Prayer

Worship

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعal-Kasani · 4,951 masa’il
  1. يُحْتَاجُ لِمَعْرِفَةِ مَسَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ إلَى مَعْرِفَة (أَنْوَاعِ الصَّلَاةِ) ، وَمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ كُلُّ نَوْعٍ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ، وَالْأَرْكَانِ، وَالشَّرَائِطِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَالسُّنَنِ، وَمَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ فِيهِ وَمَا يُكْرَهُ، وَمَا يُفْسِدُهُ، وَمَعْرِفَةُ حُكْمِهِ إذَا فَسَدَ أَوْ فَاتَ عَنْ وَقْتِهِ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: الصَّلَاةُ فِي الْأَصْلِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: فَرْضٍ، وَوَاجِبٌ، وَسُنَّةٌ، وَنَافِلَةٌ وَالْفَرْضُ نَوْعَانِ: فَرْضُ عَيْنٍ، وَفَرْضُ كِفَايَةٍ وَفَرْضُ الْعَيْنِ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: الصَّلَوَاتُ الْمَعْهُودَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَالثَّانِي: صَلَاةُ الْجُمُعَةِ أَمَّا الصَّلَوَاتُ الْمَعْهُودَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَالْكَلَامُ فِيهَا يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ.

  2. فِي بَيَانِ أَصْلِ فَرْضِيَّتِهَا، وَفِي بَيَانِ عَدَدِهَا، وَفِي بَيَانِ عَدَدِ رَكَعَاتِهَا، وَفِي بَيَانِ أَرْكَانِهَا، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الْأَرْكَانِ، وَفِي بَيَانِ وَاجِبَاتِهَا، وَفِي بَيَانِ سُنَنِهَا، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا، وَفِي بَيَانِ مَا يُفْسِدُهَا، وَفِي بَيَانِ حُكْمِهَا؛ إذَا فَسَدَتْ؛

  3. أَوْ فَاتَتْ عَنْ أَوْقَاتِهَا؛ أَوْ فَاتَ شَيْءٌ مِنْ صَلَاةٍ مِنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ عَنْ الْجَمَاعَةِ؛ أَوْ عَنْ مَحَلِّهِ الْأَصْلِيِّ، وَنَذْكُرُهُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ أَمَّا فَرْضِيَّتُهَا فَثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ، وَالْمَعْقُولِ.

  4. (أَمَّا) الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ: تَعَالَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ الْقُرْآنِ: ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ أَيْ فَرْضًا مُؤَقَّتًا.

  5. وقَوْله تَعَالَى: وَ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ ، وَمُطْلَقُ اسْمِ الصَّلَاةِ يَنْصَرِفُ إلَى الصَّلَوَاتِ الْمَعْهُودَةِ وَهِيَ الَّتِي تُؤَدَّى فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.

  6. وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ الْآيَةَ يَجْمَعُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ تُؤَدَّى فِي أَحَدِ طَرَفَيْ النَّهَارِ، وَصَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يُؤَدَّيَانِ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ إذْ النَّهَارُ قِسْمَانِ: غَدَاةٌ وَعَشِيٌّ، وَالْغَدَاةُ: اسْمٌ لِأَوَّلِ النَّهَارِ إلَى وَقْتِ الزَّوَالِ وَمَا بَعْدَهُ الْعَشِيُّ، حَتَّى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْعَشِيُّ فَأَكَلَ بَعْدَ الزَّوَالِ يَحْنَثُ؛

  7. فَدَخَلَ فِي طَرَفَيْ النَّهَارِ ثَلَاثُ صَلَوَاتٍ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ الْمَغْرِبُ، وَالْعِشَاءُ لِأَنَّهُمَا يُؤَدَّيَانِ فِي زُلَفٍ مِنْ اللَّيْلِ وَهِيَ سَاعَاتُهُ.

  8. وَقَوْلُهُ: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ وَقِيلَ: دُلُوكُ الشَّمْسِ: زَوَالُهَا، وَغَسَقُ اللَّيْلِ: أَوَّلُ ظُلْمَتِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ.

  9. وَقَوْلُهُ: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ: أَيْ وَأَقِمْ قُرْآنَ الْفَجْرِ، وَهُوَ صَلَاةُ الْفَجْرِ فَثَبَتَتْ فَرْضِيَّةُ ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَفَرْضِيَّةُ صَلَاتَيْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ آخَرَ.

  10. وَقِيلَ دُلُوكُ الشَّمْسِ غُرُوبُهَا فَيَدْخُلُ فِيهِ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَتَدْخُلُ صَلَاةُ الْفَجْرِ فِي قَوْلِهِ: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ، وَفَرْضِيَّةُ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ آخَرَ وقَوْله تَعَالَى ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ .

  11. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: حِينَ تُمْسُونَ: الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ، وَحِينَ تُصْبِحُونَ: الْفَجْرُ، وَعَشِيًّا: الْعَصْرُ، وَحِينَ تُظْهِرُونَ: الظُّهْرُ ذَكَرَ التَّسْبِيحَ وَأَرَادَ بِهِ الصَّلَاةَ أَيْ صَلُّوا لِلَّهِ إمَّا لِأَنَّ التَّسْبِيحَ مِنْ لَوَازِمِ الصَّلَاةِ، أَوْ لِأَنَّهُ تَنْزِيهٌ، وَالصَّلَاةُ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا تَنْزِيهُ الرَّبِّ عز وجل لِمَا فِيهَا مِنْ إظْهَارِ الْحَاجَاتِ إلَيْهِ وَإِظْهَارِ الْعَجْزِ وَالضَّعْفِ.

  12. وَفِيهِ وَصْفٌ لَهُ بِالْجَلَالِ، وَالْعَظَمَةِ، وَالرِّفْعَةِ، وَالتَّعَالِي عَنْ الْحَاجَةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ: إنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَرْضِيَّةَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.

  13. وَلَوْ كَانَتْ

  14. أَفْهَامُهُمْ مِثْلَ أَفْهَامِ أَهْلِ زَمَانِنَا لَمَا فَهِمُوا مِنْهَا سِوَى التَّسْبِيحِ الْمَذْكُورِ.

  15. وقَوْله تَعَالَى ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَسَبِّحْ، أَيْ فَصَلِّ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ: هُوَ صَلَاةُ الصُّبْحِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا هُوَ: صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ،

  16. وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ: صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَقَوْلُهُ: وَأَطْرَافَ النَّهَارِ عَلَى التَّكْرَارِ وَالْإِعَادَةِ تَأْكِيدًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ ذِكْرَ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى عَلَى التَّأْكِيدِ لِدُخُولِهَا تَحْتَ اسْمِ الصَّلَوَاتِ، كَذَا هَهُنَا.

  17. وقَوْله تَعَالَى ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ قِيلَ الذِّكْرُ وَالتَّسْبِيحُ هَهُنَا هُمَا الصَّلَاةُ،

  18. وَقِيلَ: الذِّكْرُ: سَائِرُ الْأَذْكَارِ، وَالتَّسْبِيحُ: الصَّلَاةُ.

  19. وَقَوْلُهُ: بِالْغُدُوِّ: صَلَاةُ الْغَدَاةِ، وَالْآصَالِ: صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ،

  20. وَقِيلَ: الْآصَالِ هُوَ: صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَيُحْتَمَلُ الْعَصْرُ وَالظُّهْرُ لِأَنَّهُمَا يُؤَدَّيَانِ فِي الْأَصِيلِ، وَهُوَ الْعَشِيُّ، وَفَرْضِيَّةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عُرِفَتْ بِدَلِيلٍ آخَرَ (وَأَمَّا) السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَحُجُّوا بَيْتَ رَبِّكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ طَيِّبَةً بِهَا أَنْفُسُكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ» .

  21. وَرُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ» وَعَنْ عُبَادَةَ أَيْضًا أَنَّهُ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ أَتَى بِهِنَّ وَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْ حَقِّهِنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ؛ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ؛ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ؛ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ» ، وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ؛

  22. فَإِنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى فَرْضِيَّةِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ.

  23. وَأَمَّا الْمَعْقُولُ: فَمِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ إنَّمَا وَجَبَتْ شُكْرًا لِلنِّعَمِ مِنْهَا: نِعْمَةُ الْخِلْقَةِ؛ حَيْثُ فَضَّلَ الْجَوْهَرَ الْإِنْسِيَّ بِالتَّصْوِيرِ عَلَى أَحْسَنِ صُورَةٍ، وَأَحْسَنِ تَقْوِيمٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ وَقَالَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ حَتَّى لَا تَرَى أَحَدًا يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ هَذَا التَّقْوِيمِ، وَالصُّورَةِ الَّتِي أُنْشِئَ عَلَيْهَا وَمِنْهَا: نِعْمَةُ سَلَّامَةِ الْجَوَارِحِ عَنْ الْآفَاتِ إذْ بِهَا يَقْدِرُ عَلَى إقَامَةِ مَصَالِحِهِ، أَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ إنْعَامًا مَحْضًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْبِقَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِاسْتِعْمَالِ هَذِهِ النِّعْمَةِ فِي خِدْمَةِ الْمُنْعِمِ شُكْرًا لِمَا أَنْعَمَ، إذْ شُكْرُ النِّعْمَةِ: اسْتِعْمَالُهَا فِي خِدْمَةِ الْمُنْعِمِ ثُمَّ الصَّلَاةُ تَجْمَعُ اسْتِعْمَالَ جَمِيعِ الْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ مِنْ الْقِيَامِ، وَالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَالْقُعُودِ وَوَضْعِ الْيَدِ مَوَاضِعَهَا وَحِفْظِ الْعَيْنِ،

  24. وَكَذَا الْجَوَارِحُ الْبَاطِنَةُ مِنْ شَغْلِ الْقَلْبِ بِالنِّيَّةِ، وَإِشْعَارِهِ بِالْخَوْفِ، وَالرَّجَاءِ، وَإِحْضَارِ الذِّهْنِ، وَالْعَقْلِ بِالتَّعْظِيمِ، وَالتَّبْجِيلِ؛ لِيَكُونَ عَمَلُ كُلِّ عُضْوٍ شُكْرًا لِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَمِنْهَا: نِعْمَةُ الْمَفَاصِلِ اللَّيِّنَةِ، وَالْجَوَارِحِ الْمُنْقَادَةِ الَّتِي بِهَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهَا فِي الْأَحْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ؛ مِنْ الْقِيَامِ، وَالْقُعُودِ، وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالصَّلَاةُ تَشْتَمِلُ عَلَى هَذِهِ الْأَحْوَالِ فَأُمِرْنَا بِاسْتِعْمَالِ هَذِهِ النِّعَمِ الْخَاصَّةِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ فِي خِدْمَةِ الْمُنْعِمِ؛

  25. شُكْرًا لِهَذِهِ النِّعْمَةِ، وَشُكْرُ النِّعْمَةِ فَرْضٌ عَقْلًا وَشَرْعًا وَمِنْهَا: أَنَّ الصَّلَاةَ - وَكُلَّ عِبَادَةٍ - خِدْمَةُ الرَّبِّ ﷻ ، وَخِدْمَةُ الْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا، إذْ التَّبَرُّعُ مِنْ الْعَبْدِ عَلَى مَوْلَاهُ مُحَالٌ، وَالْعَزِيمَةُ هِيَ شَغْلُ جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ بِالْعِبَادَاتِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَانْتِفَاءُ الْحَرَجِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ جَعَلَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَتْرُكَ الْخِدْمَةَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ رُخْصَةً حَتَّى لَوْ شَرَعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّرْكُ؛

  26. لِأَنَّهُ إذَا شَرَعَ فَقَدْ اخْتَارَ الْعَزِيمَةَ، وَتَرَكَ الرُّخْصَةَ؛ فَيَعُودُ حُكْمُ الْعَزِيمَةِ، يُحَقِّقُ مَا ذَكَرْنَا: أَنَّ الْعَبْدَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ إظْهَارِ سِمَةِ الْعُبُودِيَّةِ؛ لِيُخَالِفَ بِهِ مَنْ اسْتَعْصَى مَوْلَاهُ، وَأَظْهَرَ التَّرَفُّعَ عَنْ الْعِبَادَةِ، وَفِي الصَّلَاةِ إظْهَارُ سِمَةِ الْعُبُودِيَّةِ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ الْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَوْلَى ﷻ ، وَتَحْنِيَةِ الظَّهْرِ لَهُ، وَتَعْفِيرِ الْوَجْهِ بِالْأَرْضِ، وَالْجُثُوِّ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَالْمَدْحِ لَهُ.

  27. وَمِنْهَا: أَنَّهَا مَانِعَةٌ لِلْمُصَلِّي عَنْ ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي؛ لِأَنَّهُ إذَا أَقَامَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ خَاشِعًا مُتَذَلِّلًا مُسْتَشْعِرًا هَيْبَةَ الرَّبِّ ﷻ خَائِفًا تَقْصِيرَهُ فِي عِبَادَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ عَصَمَهُ ذَلِكَ عَنْ اقْتِحَامِ الْمَعَاصِي وَالِامْتِنَاعُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ فَرْضٌ وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ وَمِنْهَا: أَنَّهَا جُعِلَتْ مُكَفِّرَةً لِلذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا وَالزَّلَّاتِ وَالتَّقْصِيرِ، إذْ الْعَبْدُ فِي أَوْقَاتِ

  28. لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ لَا يَخْلُو عَنْ ذَنْبٍ، أَوْ خَطَأٍ، أَوْ زَلَّةٍ، أَوْ تَقْصِيرٍ فِي الْعِبَادَةِ، وَالْقِيَامِ بِشُكْرِ النِّعْمَةِ،

  29. وَإِنْ جَلَّ قَدْرُهُ وَخَطَرُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى؛ إذْ قَدْ سَبَقَ إلَيْهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ النِّعَمِ، وَالْإِحْسَانِ مَا لَوْ أَخَذَ بِشُكْرِ ذَلِكَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَدَاءِ شُكْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُؤَدِّيَ شُكْرَ الْكُلِّ؛ فَيَحْتَاجَ إلَى تَكْفِيرِ ذَلِكَ، إذْ هُوَ فَرْضٌ فَفُرِضَتْ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ تَكْفِيرًا لِذَلِكَ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا عَدَدُهَا فَالْخَمْسُ، ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، (أَمَّا) الْكِتَابُ فَمَا تَلَوْنَا مِنْ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا فَرْضِيَّةُ خَمْسِ صَلَوَاتٍ وقَوْله تَعَالَى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَوَاتِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَعَطَفَ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى عَلَيْهَا، وَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ فَهَذَا يَقْتَضِي جَمْعًا يَكُونُ لَهُ وُسْطَى.

  3. وَالْوُسْطَى غَيْرُ ذَلِكَ الْجَمْعِ، وَأَقَلُّ جَمْعٍ يَكُونُ لَهُ وُسْطَى، وَالْوُسْطَى غَيْرُ ذَلِكَ الْجَمْعِ هُوَ الْخَمْسُ لِأَنَّ الْأَرْبَعَ وَالسِّتَّ لَا وُسْطَى لَهُمَا،

  4. وَكَذَا هُوَ شَفْعٌ إذْ الْوَسَطُ مَا لَهُ حَاشِيَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الشَّفْعِ، وَالثَّلَاثُ لَهُ وُسْطَى لَكِنَّ الْوُسْطَى لَيْسَ غَيْرَ الْجَمْعِ إذْ الِاثْنَانِ لَيْسَا بِجَمْعٍ صَحِيحٍ، وَالسَّبْعَةُ وَكُلُّ وِتْرٍ بَعْدَهَا لَهُ وُسْطَى لَكِنَّهُ لَيْسَ بِأَقَلِّ الْجَمْعِ؛ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَمَا رَوَيْنَا مِنْ الْأَحَادِيثِ.

  5. وَرُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا عَلَّمَ الْأَعْرَابِيَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا؟ فَقَالَ عليه الصلاة والسلام لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» وَالْأُمَّةُ أَجْمَعَتْ عَلَى هَذَا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ: إنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ لِمَا أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ، وَالسُّنَنَ الْمُتَوَاتِرَةَ وَالْمَشْهُورَةَ مَا أَوْجَبَتْ زِيَادَةً عَلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ فَالْقَوْلُ بِفَرْضِيَّةِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا بِأَخْبَارِ الْآحَادِ يَكُونُ قَوْلًا بِفَرْضِيَّةِ صَلَاةٍ سَادِسَةٍ، وَأَنَّهُ خِلَافُ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَلَا يَلْزَمُ هَذَا أَبَا حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ بِفَرْضِيَّةِ الْوِتْرِ وَإِنَّمَا يَقُولُ بِوُجُوبِهِ (وَالْفَرْقُ) بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْفَرْضِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا عَدَدُ رَكَعَاتِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ فَالْمُصَلِّي لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا فَإِنْ كَانَ مُقِيمًا فَعَدَدُ رَكَعَاتِهَا سَبْعَةَ عَشَرَ: رَكْعَتَانِ، وَأَرْبَعٌ، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثٌ، وَأَرْبَعٌ، عَرَفْنَا ذَلِكَ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَوْلُهُ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَدَدُ رَكَعَاتِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ فَكَانَتْ نُصُوصُ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ مُجْمَلَةً فِي حَقِّ الْمِقْدَارِ.

  3. ثُمَّ زَالَ الْإِجْمَالُ بِبَيَانِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلًا وَفِعْلًا كَمَا فِي نُصُوصِ الزَّكَاةِ وَالْعُشْرِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا فَعَدَدُ رَكَعَاتِهَا فِي حَقِّهِ إحْدَى عَشْرَةَ عِنْدَنَا: رَكْعَتَانِ، وَرَكْعَتَانِ، وَرَكْعَتَانِ، وَثَلَاثُ وَرَكْعَتَانِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ سَبْعَةَ عَشَرَ كَمَا فِي حَقِّ الْمُقِيمِ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَالْكَلَامُ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ يَقَعُ فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ: أَحَدُهَا: فِي بَيَانِ الْمِقْدَارِ الْمَفْرُوضِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ وَالثَّانِي: فِي بَيَانِ مَا يَصِيرُ الْمُقِيمُ بِهِ مُسَافِرًا وَالثَّالِثُ: فِي بَيَانِ مَا يَصِيرُ بِهِ الْمُسَافِرُ مُقِيمًا،

  3. وَيَبْطُلُ بِهِ السَّفَرُ وَيَعُودُ إلَى حُكْمِ الْإِقَامَةِ.

  4. (أَمَّا) الْأَوَّلُ: فَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّ فَرْضَ الْمُسَافِرِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ رَكْعَتَانِ لَا غَيْرُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَرْبَعٌ كَفَرْضِ الْمُقِيمِ إلَّا أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ رُخْصَةً، مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ لَقَّبَ الْمَسْأَلَةَ بِأَنَّ الْقَصْرَ عِنْدَنَا عَزِيمَةٌ، وَالْإِكْمَالَ رُخْصَةٌ وَهَذَا التَّلْقِيبُ عَلَى أَصْلِنَا خَطَأٌ؛

  5. لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ لَيْسَتَا قَصْرًا حَقِيقَةً عِنْدَنَا بَلْ هُمَا تَمَامُ فَرْضِ الْمُسَافِرِ، وَالْإِكْمَالُ لَيْسَ رُخْصَةً فِي حَقِّهِ بَلْ هُوَ إسَاءَةٌ وَمُخَالَفَةٌ لِلسُّنَّةِ، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ فَقَدْ أَسَاءَ وَخَالَفَ السُّنَّةَ، وَهَذَا لِأَنَّ الرُّخْصَةَ اسْمٌ لِمَا تَغَيَّرَ عَنْ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ لِعَارِضٍ إلَى تَخْفِيفٍ وَيُسْرٍ لِمَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَعْنَى التَّغْيِيرِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ رَأْسًا إذْ الصَّلَاةُ فِي الْأَصْلِ فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ جَمِيعًا لِمَا يُذْكَرْ ثُمَّ زِيدَتْ رَكْعَتَانِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ وَأُقِرَّتْ الرَّكْعَتَانِ عَلَى حَالِهِمَا فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ كَمَا كَانَتَا فِي الْأَصْلِ فَانْعَدَمَ مَعْنَى التَّغْيِيرِ أَصْلًا فِي حَقِّهِ.

  6. وَفِي حَقِّ الْمُقِيمِ وُجِدَ التَّغْيِيرُ لَكِنْ إلَى الْغِلَظِ وَالشِّدَّةِ لَا إلَى السُّهُولَةِ وَالْيُسْرِ، وَالرُّخْصَةُ تُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رُخْصَةً فِي حَقِّهِ حَقِيقَةً،

  7. وَلَوْ سُمِّيَ فَإِنَّمَا سُمِّيَ مَجَازًا لِوُجُودِ بَعْضِ مَعَانِي الْحَقِيقَةِ وَهُوَ التَّغْيِيرُ.

  8. (احْتَجَّ) الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ ، وَلَفْظُ لَا جُنَاحَ تُسْتَعْمَلُ

  9. فِي الْمُبَاحَاتِ وَالْمُرَخَّصَاتِ دُونَ الْفَرَائِضِ وَالْعَزَائِمِ.

  10. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِشَطْرِ الصَّلَاةِ أَلَا فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ يَكُونُ مُخْتَارًا فِي قَبُولِ الصَّدَقَةِ كَمَا فِي التَّصَدُّقِ مِنْ الْعِبَادِ وَلِأَنَّ الْقَصْرَ ثَبَتَ نَظَرًا لِلْمُسَافِرِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْمَشَقَّاتِ الْمُتَضَاعِفَةِ، وَالتَّخْفِيفُ فِي التَّخْيِيرِ فَإِنْ شَاءَ مَالَ إلَى الْقَصْرِ،

  11. وَإِنْ شَاءَ مَالَ إلَى الْإِكْمَالِ كَمَا فِي الْإِفْطَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.

  12. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: «صَلَاةُ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَامٌّ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ ﷺ » .

  13. وَرُوِيَ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، وَرَوَى الْفَقِيهُ الْجَلِيلُ أَبُو أَحْمَدَ الْعِيَاضِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما هَكَذَا.

  14. وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: فُرِضَتْ الصَّلَاةُ فِي الْأَصْلِ رَكْعَتَيْنِ إلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ ثُمَّ زِيدَتْ فِي الْحَضَرِ وَأُقِرَّتْ فِي السَّفَر عَلَى مَا كَانَتْ وَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: «مَا سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إلَّا الْمَغْرِبَ» .

  15. وَلَوْ كَانَ الْقَصْرُ رُخْصَةً وَالْإِكْمَالُ هُوَ الْعَزِيمَةُ لَمَا تَرَكَ الْعَزِيمَةَ إلَّا أَحْيَانًا، إذْ الْعَزِيمَةُ أَفْضَلُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَخْتَارُ مِنْ الْأَعْمَالِ إلَّا أَفْضَلَهَا وَكَانَ لَا يَتْرُكُ الْأَفْضَلَ إلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ تَعْلِيمًا لِلرُّخْصَةِ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ فَأَمَّا تَرْكُ الْأَفْضَلِ أَبَدًا وَفِيهِ تَضْيِيعُ الْفَضِيلَةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَمِيعِ عُمْرِهِ فَمِمَّا لَا يُحْتَمَلُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ﷺ قَصَرَ بِمَكَّةَ وَقَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: «أَتِمُّوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» فَلَوْ جَازَ الْأَرْبَعُ لَمَا اقْتَصَرَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَانَ يَغْتَنِمُ زِيَادَةَ الْعَمَلِ فِي الْحَرَمِ لِمَا لِلْعِبَادَةِ فِيهِ مِنْ تَضَاعُفِ الْأَجْرِ وَالثَّانِي: أَنَّهُ ﷺ كَانَ إمَامًا وَخَلْفَهُ الْمُقِيمُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُتِمَّ أَرْبَعًا كَيْ لَا يَحْتَاجَ أُولَئِكَ الْقَوْمُ إلَى التَّفَرُّدِ وَلِيَنَالُوا فَضِيلَةَ الِائْتِمَامِ بِهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ، وَحَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا.

  16. وَرُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمِنًى فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَالَ لَهُمْ إنِّي تَأَهَّلْتُ بِمَكَّةَ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَأَهَّلَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» فَدَلَّ إنْكَارُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَاعْتِذَارُ عُثْمَانَ رضي الله عنه أَنَّ الْفَرْضَ مَا قُلْنَا إذْ لَوْ كَانَ الْأَرْبَعُ عَزِيمَةً لَمَا أَنْكَرَتْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ وَلَمَا اعْتَذَرَ هُوَ إذْ لَا يُلَامُ عَلَى الْعَزَائِمِ وَلَا يُعْتَذَرُ عَنْهَا فَكَانَ ذَلِكَ إجْمَاعًا مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم عَلَى مَا قُلْنَا.

  17. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ: رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ كَفَرَ أَيْ: خَالَفَ السُّنَّةَ اعْتِقَادًا لَا فِعْلًا وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلَيْنِ سَأَلَاهُ وَكَانَ أَحَدُهُمَا يُتِمُّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ وَالْآخَرُ يَقْصُرُ عَنْ حَالِهِمَا فَقَالَ لِلَّذِي قَصَرَ: أَنْتَ أَكْمَلْتَ وَقَالَ لِلْآخَرِ: أَنْتَ قَصَرْتَ.

  18. وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي الْآيَةِ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهَا أَصْلُ الْقَصْرِ لَا صِفَتُهُ وَكَيْفِيَّتُهُ، وَالْقَصْرُ قَدْ يَكُونُ عَنْ الرَّكَعَاتِ وَقَدْ يَكُونُ عَنْ الْقِيَامِ إلَى الْقُعُودِ وَقَدْ يَكُونُ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلَى الْإِيمَاءِ لِخَوْفِ الْعَدُوِّ لَا بِتَرْكِ شَطْرِ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ مُبَاحٌ مُرَخَّصٌ عِنْدَنَا فَلَا يَكُونُ حُجَّةً مَعَ الِاحْتِمَالِ مَعَ أَنَّ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ لَيْسَ هُوَ الْقَصْرُ عَنْ الرَّكَعَاتِ " وَهُوَ تَرْكُ شَطْرِ الصَّلَاةِ " ؛

  19. لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْقَصْرَ بِشَرْطِ الْخَوْفِ وَهُوَ خَوْفُ فِتْنَةِ الْكُفَّارِ بِقَوْلِهِ ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وَالْقَصْرُ عَنْ الرَّكَعَاتِ لَا يَتَعَلَّقُ بِشَرْطِ الْخَوْفِ بَلْ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَالْحَدِيثُ دَلِيلُنَا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالْقَبُولِ فَلَا يَبْقَى لَهُ خِيَارُ الرَّدِّ شَرْعًا إذْ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَقَوْلُهُ: " الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ يَكُونُ مُخْتَارًا فِي الْقَبُولِ " قُلْنَا: مَعْنَى قَوْلِهِ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ أَيْ: حَكَمَ عَلَيْكُمْ عَلَى أَنَّ التَّصَدُّقَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ يَكُونُ عِبَارَةً عَنْ الْإِسْقَاطِ كَالْعَفْوِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَعْنَى غَيْرُ سَدِيدٍ؛

  20. لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ تَرْفِيهًا بِقَصْرِ شَطْرِ الصَّلَاةِ، بَلْ لَمْ يُشْرَعْ فِي السَّفَرِ إلَّا هَذَا الْقَدْرُ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ، وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما " لَا تَقُولُوا قَصْرًا فَإِنَّ الَّذِي فَرَضَهَا فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا هُوَ الَّذِي فَرَضَهَا فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ " وَلَيْسَ إلَى الْعِبَادِ إبْطَالُ قَدْرِ الْعِبَادَاتِ الْمُوَظَّفَةِ عَلَيْهِمْ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الْمَغْرِبَ أَرْبَعًا أَوْ الْفَجْرَ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ؟

  21. كَذَا هَذَا وَلَا قَصْرَ فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّ الْقَصْرَ بِسُقُوطِ شَطْرِ الصَّلَاةِ، وَبَعْدَ سُقُوطِ الشَّطْرِ مِنْهُمَا لَا يَبْقَى نِصْفٌ مَشْرُوعٌ

  22. بِخِلَافِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ، وَكَذَا لَا قَصْرَ فِي السُّنَنِ وَالتَّطَوُّعَاتِ؛ لِأَنَّ الْقَصْرَ بِالتَّوْقِيفِ، وَلَا تَوْقِيفَ

  23. ثَمَّةَ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ بِتَرْكِ السُّنَنِ فِي السَّفَرِ.

  24. وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَالَ: " لَوْ أُتِيتَ بِالسُّنَنِ فِي السَّفَرِ لَأَتْمَمْتُ الْفَرِيضَةَ " وَذَلِكَ عِنْدَنَا مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الْخَوْفِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُهُ الْمُكْثُ لِأَدَاءِ السُّنَنِ وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ يُبْنَى أَنَّ الْمُسَافِرَ لَوْ اخْتَارَ الْأَرْبَعَ لَا يَقَعُ الْكُلُّ فَرْضًا، بَلْ الْمَفْرُوضُ رَكْعَتَانِ لَا غَيْرُ، وَالشَّطْرُ الثَّانِي يَقَعُ تَطَوُّعًا عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ يَقَعُ الْكُلُّ فَرْضًا حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَنَا؛

  25. لِأَنَّهَا الْقَعْدَةُ الْأَخِيرَةُ فِي حَقِّهِ وَهِيَ فَرْضٌ، وَعِنْدَهُ لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهَا الْقَعْدَةُ الْأَوْلَى عِنْدَهُ وَهِيَ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ فِي الْمَكْتُوبَاتِ بِلَا خِلَافٍ، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ يُبْنَى اقْتِدَاءُ الْمُقِيمِ بِالْمُسَافِرِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْوَقْتِ وَفِي خَارِجِ الْوَقْتِ وَفِي ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ، وَاقْتِدَاءُ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ يَجُوزُ فِي الْوَقْتِ وَلَا يَجُوزُ فِي خَارِجِ الْوَقْتِ عِنْدَنَا؛

  26. لِأَنَّ فَرْضَ الْمُسَافِرِ قَدْ تَقَرَّرَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْمُقِيمِ، فَكَانَتْ الْقَعْدَةُ الْأُولَى فَرْضًا فِي حَقِّهِ، فَيَكُونُ هَذَا اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي حَقِّ الْقَعْدَةِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى أَصْلِ أَصْحَابِنَا، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي اقْتِدَاءِ الْمُقِيمِ بِالْمُسَافِرِ،

  27. وَلَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةٍ ذَاتِ رَكْعَتَيْنِ فَرْضٌ.

  28. وَقَدْ فَاتَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّدَارُكَ بِالْقَضَاءِ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّ الْعَزِيمَةَ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْأَرْبَعُ عِنْدَهُ لَكِنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا فَرْضٌ عِنْدَهُ،

  29. وَلَوْ اقْتَدَى الْمُسَافِرُ بِالْمُقِيمِ فِي الظُّهْرِ ثُمَّ أَفْسَدَهَا عَلَى نَفْسِهِ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَ مَا خَرَجَ الْوَقْتُ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ؛ لِأَنَّ الْعَزِيمَةَ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ هِيَ رَكْعَتَانِ عِنْدَنَا وَإِنَّمَا صَارَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ لِلْمُقِيمِ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ وَقَدْ بَطَلَتْ التَّبَعِيَّةُ بِبُطْلَانِ الِاقْتِدَاءِ، فَيَعُودُ حُكْمُ الْأَصْلِ لَمَّا كَانَتْ الْعَزِيمَةُ هِيَ الْأَرْبَعُ وَإِنَّمَا أُبِيحَ الْقَصْرُ رُخْصَةً فَإِذَا اقْتَدَى بِالْمُقِيمِ فَقَدْ اخْتَارَ الْعَزِيمَةَ فَتَأَكَّدَ عَلَيْهِ وُجُوبُ الْأَرْبَعِ فَلَا تَجُوزُ لَهُ الرُّخْصَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَسْتَوِي فِي الْمِقْدَارِ الْمَفْرُوضِ عَلَى الْمُسَافِرِ مِنْ الصَّلَاةِ سَفَرُ الطَّاعَةِ مِنْ الْحَجِّ وَالْجِهَادِ، وَطَلَبِ الْعِلْمِ، وَسَفَرُ الْمُبَاحِ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهِ، وَسَفَرُ الْمَعْصِيَةِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَالْبَغْيِ وَهَذَا عِنْدَنَا.

  30. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَثْبُتُ رُخْصَةُ الْقَصْرِ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ.

  31. (وَجْهُ) قَوْلِهِ: أَنَّ رُخْصَةَ الْقَصْرِ تَثْبُتُ تَخْفِيفًا أَوْ نَظَرًا عَلَى الْمُسَافِرِ، وَالْجَانِي لَا يَسْتَحِقُّ النَّظَرَ وَالتَّخْفِيفَ.

  32. (وَلَنَا) أَنَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ لَا يُوجِبُ الْفَصْلَ بَيْنَ مُسَافِرٍ وَمُسَافِرٍ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِعُمُومِهَا وَإِطْلَاقِهَا، وَيَسْتَوِي فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ صَلَاةُ الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ، فَالْخَوْفُ لَا يُؤَثِّرُ فِي نُقْصَانِ الْعَدَدِ مُقِيمًا كَانَ الْخَائِفُ أَوْ مُسَافِرًا وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِ اعْتِبَارِ بَعْضِ مَا يُنَافِي الصَّلَاةَ فِي الْأَصْلِ مِنْ الْمَشْيِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَصِيرُ بِهِ الْمُقِيمُ مُسَافِرًا: فَاَلَّذِي يَصِيرُ الْمُقِيمُ بِهِ مُسَافِرًا نِيَّةُ مُدَّةِ السَّفَرِ وَالْخُرُوجُ مِنْ عُمْرَانِ الْمِصْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: مُدَّةُ السَّفَرِ وَأَقَلُّهَا غَيْرُ مُقَدَّرٍ عِنْدَ أَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ، وَعِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ مُقَدَّرٌ، وَاخْتَلَفُوا فِي التَّقْدِيرِ قَالَ أَصْحَابُنَا: مَسِيرُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سَيْرَ الْإِبِلِ وَمَشْيَ الْأَقْدَامِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ.

  3. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ يَوْمَانِ وَأَكْثَرُ الثَّالِثِ،

  4. وَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَدَّرَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَرْسَخًا وَجَعَلَ لِكُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ فَرَاسِخَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدَّرَهُ بِثَلَاثِ مَرَاحِلَ.

  5. وَقَالَ مَالِكٌ: أَرْبَعَةُ بُرُدٍ كُلُّ بَرِيدٍ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا، وَاخْتَلَفَتْ أَقْوَالُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ، قِيلَ: سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ مَشَايِخِنَا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْقَافِلَةَ لَا تَقْطَعُ فِي يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ فَرَاسِخَ، وَقِيلَ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.

  6. وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَثْبَتُ أَقْوَالِهِ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِيَوْمَيْنِ، أَمَّا أَصْحَابُ الظَّوَاهِرِ فَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ عَلَّقَ الْقَصْرَ بِمُطْلَقِ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ فَالتَّقْدِيرُ تَقْيِيدٌ لِمُطْلَقِ الْكِتَابِ وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِدَلِيلٍ.

  7. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا» جَعَلَ لِكُلِّ مُسَافِرٍ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا وَلَنْ يُتَصَوَّرَ أَنْ يَمْسَحَ الْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا وَمُدَّةُ السَّفَرِ أَقَلُّ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ.

  8. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ

  9. ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ» فَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْمُدَّةُ مُقَدَّرَةً بِالثَّلَاثِ لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ الثَّلَاثِ مَعْنًى، وَالْحَدِيثَانِ فِي حَدِّ الِاسْتِفَاضَةِ وَالِاشْتِهَارِ فَيَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ بِهِمَا إنْ كَانَ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ نَسْخًا مَعَ مَا أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي الْآيَةِ؛

  10. لِأَنَّ الضَّرْبَ فِي الْأَرْضِ فِي اللُّغَةِ: عِبَارَةٌ عَنْ السَّيْرِ فِيهَا مُسَافِرًا، يُقَالُ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ أَيْ: سَارَ فِيهَا مُسَافِرًا، فَكَانَ الضَّرْبُ فِي الْأَرْضِ عِبَارَةً عَنْ سَيْرٍ يَصِيرُ الْإِنْسَانُ بِهِ مُسَافِرًا لَا مُطْلَقَ السَّيْرِ، وَالْكَلَامُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَصِيرُ مُسَافِرًا بِسَيْرٍ مُطْلَقٍ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ؟

  11. وَكَذَا مُطْلَقُ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ يَقَعُ عَلَى سَيْرٍ يُسَمَّى سَفَرًا، وَالنِّزَاعُ فِي تَقْدِيرِهِ شَرْعًا وَالْآيَةُ سَاكِتَةٌ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِالتَّقْدِيرِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ " وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ " (وَاحْتَجَّ) مَالِكٌ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَا تَقْصُرُوا الصَّلَاةَ فِيمَا دُونَ مَكَّةَ إلَى عُسْفَانَ» وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَهُوَ غَرِيبٌ فَلَا يُقْبَلُ خُصُوصًا فِي مُعَارَضَةِ الْمَشْهُورِ.

  12. (وَجْهُ) قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الرُّخْصَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ لِضَرْبِ مَشَقَّةٍ يَخْتَصُّ بِهَا الْمُسَافِرُونَ وَهِيَ مَشَقَّةُ الْحَمْلِ، وَالسَّيْرِ، وَالنُّزُولِ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَحْتَاجُ إلَى حَمْلِ رَحْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، وَحَطِّهِ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ وَالسَّيْرِ، وَهَذِهِ الْمَشَقَّاتُ تَجْتَمِعُ فِي يَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ يَحُطُّ الرَّحْلَ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي يَحْمِلُهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، وَالسَّيْرُ مَوْجُودٌ فِي الْيَوْمَيْنِ

  13. بِخِلَافِ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِيهِ إلَّا مَشَقَّةُ السَّيْرِ؛ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الرَّحْلَ مِنْ وَطَنِهِ وَيَحُطُّهُ فِي مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ فَيُقَدَّرُ بِيَوْمَيْنِ لِهَذَا.

  14. (وَلَنَا) مَا رَوَيْنَا مِنْ الْحَدِيثَيْنِ؛ وَلِأَنَّ وُجُوبَ الْإِكْمَالِ كَانَ ثَابِتًا بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ فَلَا يَجُوزُ رَفْعُهُ إلَّا بِمِثْلِهِ، وَمَا دُونَ الثَّلَاثِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَالثَّلَاثُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ رَفْعُهُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَعْنَى يَبْطُلُ بِمَنْ سَافَرَ يَوْمًا عَلَى قَصْدِ الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ مَشَقَّةُ الْحَمْلِ وَالْحَطِّ وَالسَّيْرِ عَلَى مَا ذُكِرَ، وَمَعَ هَذَا لَا يَقْصُرُ عِنْدَهُ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِاجْتِمَاعِ الْمَشَقَّاتِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛

  15. لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَشَقَّةُ حَمْلِ الرَّحْلِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَالسَّيْرُ وَحَطُّهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا بِسَيْرِ الْإِبِلِ وَمَشْيِ الْأَقْدَامِ؛ لِأَنَّهُ الْوَسَطُ؛ لِأَنَّ أَبْطَأَ السَّيْرِ سَيْرُ الْعَجَلَةِ، وَالْأَسْرَعَ سَيْرُ الْفَرَسِ وَالْبَرِيدِ، فَكَانَ أَوْسَطُ أَنْوَاعِ السَّيْرِ سَيْرَ الْإِبِلِ وَمَشْيَ الْأَقْدَامِ.

  16. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا» وَلِأَنَّ الْأَقَلَّ وَالْأَكْثَرَ يَتَجَاذَبَانِ فَيَسْتَقِرُّ الْأَمْرُ عَلَى الْوَسَطِ وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ سَارَ فِي الْمَاءِ يَوْمًا وَذَلِكَ فِي الْبَرِّ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَنَّهُ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلْإِسْرَاعِ،

  17. وَكَذَا لَوْ سَارَ فِي الْبَرِّ إلَى مَوْضِعٍ فِي يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَأَنَّهُ بِسَيْرِ الْإِبِلِ وَالْمَشْيِ الْمُعْتَادِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَقْصُرُ اعْتِبَارًا لِلسَّيْرِ الْمُعْتَادِ، وَعَلَى هَذَا إذَا سَافَرَ فِي الْجِبَالِ وَالْعَقَبَاتِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِيهَا لَا فِي السَّهْلِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِمَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بِالْمَرَاحِلِ فِي السَّهْلِ وَالْجَبَلِ وَالْبَرِّ وَالْبَحْرِ ثُمَّ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ ذَلِكَ السَّيْرُ الْمُعْتَادُ فِيهِ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ عِنْدَ النَّاسِ فَيُرْجَعُ إلَيْهِمْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ، وَالتَّقْدِيرُ بِالْفَرَاسِخِ غَيْرُ سَدِيدٍ؛

  18. لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطَّرِيقِ.

  19. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا خَرَجَ إلَى مِصْرٍ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ قَصَرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ كَانَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ قَصَرَ،

  20. وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ لَمْ يَقْصُرْ وَيَكُونُ كَالْعَاصِي فِي سَفَرِهِ،

  21. وَالصَّحِيحُ قَوْلُنَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِالسَّفَرِ فَكَانَ الْمُعْتَبَرُ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى قَصْدِ السَّفَرِ وَقَدْ وُجِدَ وَالثَّانِي: نِيَّةُ مُدَّةِ السَّفَرِ لِأَنَّ السَّيْرَ قَدْ يَكُونُ سَفَرًا وَقَدْ لَا يَكُونُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَخْرُجُ مِنْ مِصْرِهِ إلَى مَوْضِعٍ لِإِصْلَاحِ الضَّيْعَةِ ثُمَّ تَبْدُو لَهُ حَاجَةٌ أُخْرَى إلَى الْمُجَاوَزَةِ عَنْهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مُدَّةُ سَفَرٍ ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ يَقْطَعَ مَسَافَةً بَعِيدَةً أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ السَّفَرِ لَا لِقَصْدِ السَّفَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ لِلتَّمْيِيزِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي النِّيَّةِ هُوَ نِيَّةُ الْأَصْلِ دُونَ التَّابِعِ حَتَّى يَصِيرَ الْعَبْدُ مُسَافِرًا بِنِيَّةِ مَوْلَاهُ، وَالزَّوْجَةُ بَنِيَّةِ الزَّوْجِ، وَكُلُّ مَنْ لَزِمَهُ طَاعَةُ غَيْرِهِ كَالسُّلْطَانِ وَأَمِيرِ الْجَيْشِ؛

  22. لِأَنَّ حُكْمَ التَّبَعِ حُكْمُ الْأَصْلِ.

  23. وَأَمَّا الْغَرِيمُ مَعَ صَاحِبِ الدَّيْنِ:

  24. فَإِنْ كَانَ مَلِيًّا فَالنِّيَّةُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ قَضَاءُ الدَّيْنِ وَالْخُرُوجُ مِنْ يَدِهِ،

  25. وَإِنْ كَانَ مُفْلِسًا فَالنِّيَّةُ إلَى الطَّالِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْ يَدِهِ فَكَانَ تَابِعًا لَهُ وَالثَّالِثُ: الْخُرُوجُ مِنْ عُمْرَانِ الْمِصْرِ فَلَا يَصِيرُ مُسَافِرًا بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ السَّفَرِ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ عُمْرَانِ الْمِصْرِ وَأَصْلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ الْبَصْرَةِ يُرِيدُ الْكُوفَةَ صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا ثُمَّ نَظَرَ إلَى خُصٍّ أَمَامَهُ وَقَالَ: لَوْ جَاوَزْنَا الْخُصَّ صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ وَلِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا كَانَتْ مُقَارِنَةً لِلْفِعْلِ؛

  26. لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَزْمِ عَفْوٌ، وَفِعْلُ السَّفَرِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمِصْرِ فَمَا لَمْ يَخْرُجْ لَا يَتَحَقَّقُ قِرَانُ النِّيَّةِ بِالْفِعْلِ فَلَا يَصِيرُ

  27. مُسَافِرًا.

  28. وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي مَوْضِعٍ صَالِحٍ لِلْإِقَامَةِ حَيْثُ يَصِيرُ مُقِيمًا لِلْحَالِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ هُنَاكَ قَارَنَتْ الْفِعْلَ " وَهُوَ تَرْكُ السَّفَرِ " ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْفِعْلِ فِعْلٌ فَكَانَتْ مُعْتَبَرَةً، وَهَهُنَا بِخِلَافِهِ وَسَوَاءً خَرَجَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ لِأَدَاءِ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ أَصْحَابِنَا.

  29. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْبَلْخِيّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ: إنَّمَا يَقْصُرُ إذَا خَرَجَ قَبْلَ الزَّوَالِ،

  30. فَأَمَّا إذَا خَرَجَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ يُكْمِلُ الظُّهْرَ، وَإِنَّمَا يَقْصُرُ الْعَصْرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا مَضَى مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يُمْكِنُهُ أَدَاءُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِيهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِكْمَالُ،

  31. وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ وَإِنْ مَضَى دُونَ ذَلِكَ، اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِيهِ،

  32. وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ لِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَا غَيْرُ أَوْ لِلتَّحْرِيمَةِ فَقَطْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ زُفَرَ يُصَلِّي أَرْبَعًا.

  33. (أَمَّا) الْكَلَامُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَبِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ فِي آخِرِهِ فَعِنْدَهُمْ تَجِبُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَكُلَّمَا دَخَلَ الْوَقْتُ أَوْ مَضَى مِنْهُ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ لِأَدَاءِ الْأَرْبَعِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاءُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَلَا يَسْقُطُ شَطْرُهَا بِسَبَبِ السَّفَرِ بَعْدَ ذَلِكَ، كَمَا إذَا صَارَتْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ ثُمَّ سَافَرَ لَا يَسْقُطُ الشَّطْرُ كَذَا هَهُنَا، وَعِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا تَجِبُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى التَّعْيِينِ وَإِنَّمَا تَجِبُ فِي جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَإِنَّمَا التَّعْيِينُ إلَى الْمُصَلِّي مِنْ حَيْثُ الْفِعْلِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ يَجِبُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ،

  34. وَكَذَا إذَا شَرَعَ فِي وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ،

  35. وَمَتَى لَمْ يُعَيِّنْ بِالْفِعْلِ حَتَّى بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي فِيهِ أَرْبَعًا وَهُوَ مُقِيمٌ يَجِبُ عَلَيْهِ تَعْيِينُ ذَلِكَ الْوَقْتِ لِلْأَدَاءِ فِعْلًا حَتَّى يَأْثَمَ بِتَرْكِ التَّعْيِينِ،

  36. وَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ شَرْعًا حَتَّى لَوْ صَلَّى فِيهِ التَّطَوُّعَ جَازَ،

  37. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَدَاءُ الْأَرْبَعِ وَاجِبًا قَبْلَ الشُّرُوعِ فَإِذَا نَوَى السَّفَرَ وَخَرَجَ مِنْ الْعُمْرَانِ حَتَّى صَارَ مُسَافِرًا تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْمُسَافِرِينَ،

  38. ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَقْتُ فَاضِلًا عَلَى الْأَدَاءِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاءُ رَكْعَتَيْنِ فِي جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ،

  39. وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِالْفِعْلِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ يَتَعَيَّنُ آخِرَ الْوَقْتِ لِوُجُوبِ تَعْيِينِهِ لِلْأَدَاءِ فِعْلًا،

  40. وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْتُ فَاضِلًا عَلَى الْأَدَاءِ وَلَكِنَّهُ يَسَعُ لِلرَّكْعَتَيْنِ يَتَعَيَّنُ لِلْوُجُوبِ وَيُبْنَى عَلَى هَذَا الْأَصْلِ: الطَّاهِرَةُ إذَا حَاضَتْ فِي آخِرِ الْوَقْتِ أَوْ نَفِسَتْ وَالْعَاقِلُ إذَا جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَالْمُسْلِمُ إذَا ارْتَدَّ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْفَرْضَ لَا يَلْزَمُهُمْ الْفَرْضُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا؛

  41. لِأَنَّ الْوُجُوبَ يَتَعَيَّنُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ عِنْدَنَا إذَا لَمْ يُوجَدْ الْأَدَاءُ قَبْلَهُ فَيَسْتَدْعِي الْأَهْلِيَّةَ فِيهِ لِاسْتِحَالَةِ الْإِيجَابِ عَلَى غَيْرِ الْأَهْلِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَعِنْدَهُمْ يَلْزَمُهُمْ الْفَرْضُ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عِنْدَهُمْ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ، وَالْأَهْلِيَّةُ ثَابِتَةٌ فِي أَوَّلِهِ، وَدَلَائِلُ هَذَا الْأَصْلِ تُعْرَفُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ،

  42. وَلَوْ صَلَّى الصَّبِيُّ الْفَرْضَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ثُمَّ بَلَغَ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ،

  43. وَكَذَا إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَا يُجْزِيهِ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُ.

  44. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ كَانَ نَظَرًا لَهُ، وَالنَّظَرُ هُنَا لِلْوُجُوبِ كَيْ لَا تَلْزَمَهُ الْإِعَادَةُ فَأَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ حَيْثُ صَحَّتْ مِنْهُ نَظَرًا لَهُ وَهُوَ الثَّوَابُ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ يَزُولُ بِالْمِيرَاثِ إنْ لَمْ يَزُلْ بِالْوَصِيَّةِ.

  45. (وَلَنَا) أَنَّ فِي نَفْسِ الْوُجُوبِ ضَرَرًا فَلَا يَثْبُتُ مَعَ الصَّبِيِّ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْلُغْ فِيهِ وَإِنَّمَا انْقَلَبَ نَفْعًا لِحَالَةٍ اتَّفَقَتْ " وَهِيَ الْبُلُوغُ فِيهِ " وَأَنَّهُ نَادِرٌ فَبَقِيَ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ فِي الْأَصْلِ الْمُسْلِمُ إذَا صَلَّى ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا الْحَجُّ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ عَلَّقَ حَبْطَ الْعَمَلِ بِالْمَوْتِ عَلَى الرِّدَّةِ دُونَ نَفْسِ الرِّدَّةِ؛

  46. لِأَنَّ الرِّدَّةَ حَصَلَتْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقُرْبَةِ فَلَا يُبْطِلُهَا كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ.

  47. (وَلَنَا) قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ عَلَّقَ حَبْطَ الْعَمَلِ بِنَفْسِ الْإِشْرَاكِ بَعْدَ الْإِيمَانِ.

  48. وَأَمَّا الْآيَةُ فَنَقُولُ: مَنْ عَلَّقَ حُكْمًا بِشَرْطَيْنِ وَعَلَّقَهُ بِشَرْطٍ فَالْحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ التَّعْلِيقَيْنِ وَيَنْزِلُ عِنْدَ أَيِّهِمَا وُجِدَ كَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حَرٌّ إذَا جَاءَ يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَنْتَ حَرٌّ إذَا جَاءَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَا يَبْطُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَلْ إذَا جَاءَ يَوْمُ الْخَمِيسِ عَتَقَ وَلَوْ كَانَ بَاعَهُ فَجَاءَ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَلَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَجَاءَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ بِالتَّعْلِيقِ الْآخَرِ.

  49. وَأَمَّا التَّيَمُّمُ: فَهُوَ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ طَهَارَةٌ وَأَثَرُ الرِّدَّةِ فِي إبْطَالِ الْعِبَادَاتِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ مَعَ الْكُفْرِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ، وَالْحَاجَةُ هَهُنَا مُتَحَقِّقَةٌ وَالرِّدَّةُ لَا تُبْطِلُهَا لِكَوْنِهِ مَجْبُورًا عَلَى الْإِسْلَامِ فَبَقِيَتْ

  50. الْحَاجَةُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي فَصْلِ التَّيَمُّمِ (وَأَمَّا) الْكَلَامُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَبِنَاءً عَلَى أَصْلٍ مُخْتَلِفٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا وَهُوَ مِقْدَارُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، قَالَ الْكَرْخِيُّ وَأَكْثَرُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا: إنَّ الْوُجُوبَ يَتَعَلَّقُ بِآخِرِ الْوَقْتِ بِمِقْدَارِ التَّحْرِيمَةِ وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجِبُ إلَّا إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يُؤَدَّى فِيهِ الْفَرْضُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقُدُورِيُّ وَبُنِيَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ: الْحَائِضُ إذَا طَهُرَتْ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَأَقَامَ الْمُسَافِرُ أَوْ سَافَرَ الْمُقِيمُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا يَجِبُ الْفَرْضُ وَلَا يَتَغَيَّرُ إلَّا إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْأَدَاءُ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ يَجِبُ الْفَرْضُ وَيَتَغَيَّرُ الْأَدَاءُ وَإِنْ بَقِيَ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ لِلتَّحْرِيمَةِ فَقَطْ.

  51. (وَجْهُ) قَوْلِ زُفَرَ أَنَّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ يَقْتَضِي تَصَوُّرَ الْأَدَاءِ، وَأَدَاءُ كُلِّ الْفَرْضِ فِي هَذَا الْقَدْرِ لَا يُتَصَوَّرُ فَاسْتَحَالَ وُجُوبُ الْأَدَاءِ.

  52. (وَلَنَا) أَنَّ آخِرَ الْوَقْتِ يَجِبُ تَعْيِينُهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ لِلْأَدَاءِ فِعْلًا عَلَى مَا مَرَّ،

  53. فَإِنْ بَقِيَ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ لِكُلِّ الصَّلَاةِ يَجِبُ تَعْيِينُهُ لِكُلِّ الصَّلَاةِ فِعْلًا بِالْأَدَاءِ،

  54. وَإِنْ بَقِيَ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ لِلْبَعْضِ وَجَبَ تَعْيِينُهُ لِذَلِكَ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ كُلِّ الْوَقْتِ لِكُلِّ الْعِبَادَةِ تَعْيِينُ كُلِّ أَجْزَائِهِ لِكُلِّ أَجْزَائِهَا ضَرُورَةً، وَفِي تَعْيِينِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ لِجُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ فَائِدَةٌ وَهِيَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَتَجَزَّأُ فَإِذَا وَجَبَ الْبَعْضُ فِيهِ وَجَبَ الْكُلُّ فِيمَا يَتَعَقَّبُهُ مِنْ الْوَقْتِ إنْ كَانَ لَا يَتَعَقَّبُهُ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ،

  55. وَإِنْ تَعَقَّبَهُ يَجِبُ الْكُلُّ لِيُؤَدَّى فِي وَقْتٍ آخَرَ،

  56. وَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا قَدْرُ مَا يَسَعُ التَّحْرِيمَةَ وَجَبَ تَحْصِيلُ التَّحْرِيمَةِ ثُمَّ تَجِبُ بَقِيَّةُ الصَّلَاةِ لِضَرُورَةِ وُجُوبِ التَّحْرِيمَةِ فَيُؤَدِّيهَا فِي الْوَقْتِ الْمُتَّصِلِ بِهِ فِيمَا وَرَاءَ الْفَجْرِ، وَفِي الْفَجْرِ يُؤَدِّيهَا فِي وَقْتٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى التَّدْرِيجِ الَّذِي ذَكَرْنَا قَدْ تَقَرَّرَ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ فَيَقْضِي، وَهَذَا

  57. بِخِلَافِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ رَمَضَانَ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْوَقْتَ مِعْيَارٌ لِلصَّوْمِ فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا يَصْلُحُ لِلْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْعِبَادَةِ بَلْ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الْوَقْتِ مُتَعَيَّنٌ لِلْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْعِبَادَةِ ثُمَّ الثَّانِي مِنْهُ لِلثَّانِي مِنْهَا وَالثَّالِثُ لِلثَّالِثِ وَهَكَذَا فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْعِبَادَةِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي أَوْ الْخَامِسِ مِنْ الْوَقْتِ وَلَا الْجُزْءِ الْخَامِسِ مِنْ الْعِبَادَةِ مِنْ الْجُزْءِ السَّادِسِ مِنْ الْوَقْتِ فَإِذَا فَاتَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الْوَقْتِ وَهُوَ لَيْسَ بِأَهْلٍ فَلَمْ يَجِبْ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الْعِبَادَةِ لِاسْتِحَالَةِ الْوُجُوبِ عَلَى غَيْرِ الْأَهْلِ فَبَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ أَسْلَمَ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي أَوْ الْعَاشِرِ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الصَّوْمِ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ الْوَقْتِ؛

  58. لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِوُجُوبِهِ فِيهِ.

  59. وَلِأَنَّ وُجُوبَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الصَّوْمِ فِي جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ وَهُوَ مَحَلُّ أَدَائِهِ وَالْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ الْيَوْمِ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِلْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْعِبَادَةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْجُزْءِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَجَزَّأُ وُجُوبًا وَلَا أَدَاءً

  60. بِخِلَافِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ كُلَّ جُزْءٍ مُطْلَقٍ مِنْ الْوَقْتِ يَصْلُحُ أَنْ يَجِبَ فِيهِ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الصَّلَاةِ، إذْ التَّحْرِيمَةُ مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَيْسَ بِمِعْيَارٍ لِلصَّلَاةِ فَهُوَ الْفَرْقُ - وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ - ثُمَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِمِقْدَارِ التَّحْرِيمَةِ فِي حَقِّ الْحَائِضِ إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشْرًا فَأَمَّا إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ إذَا طَهُرَتْ وَعَلَيْهَا مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا تَغْتَسِلُ فِيهِ،

  61. فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَغْتَسِلَ فِيهِ أَوْ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَحَرَّمَ لِلصَّلَاةِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا تِلْكَ الصَّلَاةُ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ أَيَّامَهَا إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ لَا يُحْكَمُ بِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ بِمُجَرَّدِ انْقِطَاعِ الدَّمِ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ، أَوْ يَمْضِي عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ تَصِيرُ تِلْكَ الصَّلَاةُ دَيْنًا عَلَيْهَا،

  62. وَإِذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشَرَةً بِمُجَرَّدِ الِانْقِطَاعِ يُحْكَمُ بِخُرُوجِهَا عَنْ الْحَيْضِ فَإِذَا أَدْرَكَتْ جُزْءًا مِنْ الْوَقْتِ يَلْزَمُهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ سَوَاءً تَمَكَّنَتْ مِنْ الِاغْتِسَالِ أَوْ لَمْ تَتَمَكَّنْ بِمَنْزِلَةِ كَافِرٍ أَسْلَمَ وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ صَبِيٍّ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ سَوَاءً تَمَكَّنَ مِنْ الِاغْتِسَالِ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ، وَهَذَا لِأَنَّ الْحَيْضَ هُوَ خُرُوجُ الدَّمِ فِي وَقْتٍ مُعْتَادٍ فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِزَوَالِهِ؛

  63. لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا انْعَدَمَ حَقِيقَةً انْعَدَمَ حُكْمًا إلَّا أَنَّا لَا نَحْكُمُ بِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم .

  64. قَالَ الشَّعْبِيُّ حَدَّثَنِي بِضْعَةَ عَشَرَ نَفَرًا مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّ الزَّوْجَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ وَكَانَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ نَفْسَ الِانْقِطَاعِ لَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَثِيرًا مَا يَتَخَلَّلُ فِي زَمَانِ الْحَيْضِ فَشُرِطَتْ زِيَادَةُ

  65. شَيْءٍ لَهُ أَثَرٌ فِي التَّطْهِيرِ وَهُوَ الِاغْتِسَالُ أَوْ وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الطُّهْرِ

  66. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشْرًا؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْإِجْمَاعَ وَمِثْلَ هَذَا الدَّلِيلِ الْمَعْقُولِ مُنْعَدِمَانِ وَلِأَنَّ الدَّلِيلَ قَدْ قَامَ لَنَا أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسْتَقْصَى فِي كِتَابِ الْحَيْضِ وَهَلْ يُبَاحُ لِلزَّوْجِ قِرَانُهَا قَبْلَ الِاغْتِسَالِ؟ إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشْرًا؟

  67. عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ يُبَاحُ، وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يُبَاحُ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ،

  68. وَإِذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ لَا يُبَاحُ لِلزَّوْجِ قُرْبَانُهَا قَبْلَ الِاغْتِسَالِ بِالْإِجْمَاعِ،

  69. وَإِذَا مَضَى عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَقْرَبَهَا عِنْدَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ خِلَافًا لِزُفَرَ عَلَى مَا يُعْرَفُ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَصِيرُ الْمُسَافِرُ بِهِ مُقِيمًا: فَالْمُسَافِرُ يَصِيرُ مُقِيمًا بِوُجُودِ الْإِقَامَةِ، وَالْإِقَامَةُ تَثْبُتُ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: صَرِيحُ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي مَكَان وَاحِدٍ صَالِحٍ لِلْإِقَامَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: نِيَّةُ الْإِقَامَةِ وَنِيَّةُ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ، وَاتِّحَادُ الْمَكَانِ، وَصَلَاحِيَتُهُ لِلْإِقَامَةِ.

  3. (أَمَّا) نِيَّةُ الْإِقَامَةِ: فَأَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ دَخَلَ مِصْرًا وَمَكَثَ فِيهِ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ لِانْتِظَارِ الْقَافِلَةِ أَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى يَقُولُ: أَخْرُجُ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا وَلَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا، وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ: فِي قَوْلٍ: إذَا أَقَامَ أَكْثَرَ مِمَّا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ كَانَ مُقِيمًا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ.

  4. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ بِتَبُوكَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا، وَفِي قَوْلٍ: إذَا أَقَامَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ كَانَ مُقِيمًا وَلَا يُبَاحُ لَهُ الْقَصْرُ (احْتَجَّ) لِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْإِقَامَةَ مَتَى وُجِدَتْ حَقِيقَةً يَنْبَغِي أَنْ تَكْمُلَ الصَّلَاةُ قَلَّتْ الْإِقَامَةُ أَوْ كَثُرَتْ؛ لِأَنَّهَا ضِدُّ السَّفَرِ، وَالشَّيْءُ يَبْطُلُ بِمَا يُضَادُّهُ إلَّا «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ بِتَبُوكَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَقَصَرَ الصَّلَاةَ» فَتَرَكْنَا هَذَا الْقَدْرَ بِالنَّصِّ فَنَأْخُذُ بِالْقِيَاسِ فِيمَا وَرَاءَهُ.

  5. وَوَجْهُ قَوْلِهِ الْآخَرِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ يَبْطُلَ السَّفَرُ بِقَلِيلِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ قَرَارٌ وَالسَّفَرُ انْتِقَالٌ، وَالشَّيْءُ يَنْعَدِمُ بِمَا يُضَادُّهُ فَيَنْعَدِمَ حُكْمُهُ ضَرُورَةً، إلَّا أَنَّ قَلِيلَ الْإِقَامَةِ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَخْلُو عَنْ ذَلِكَ عَادَةً فَسَقَطَ اعْتِبَارُ الْقَلِيلِ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ،

  6. وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْكَثِيرِ، وَالْأَرْبَعَةُ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ؛ لِأَنَّ أَدْنَى دَرَجَاتِ الْكَثِيرِ أَنْ يَكُونُ جَمْعًا، وَالثَّلَاثَةُ وَإِنْ كَانَتْ جَمْعًا لَكِنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ فَكَانَتْ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ مِنْ وَجْهٍ، فَلَمْ تَثْبُتْ الْكَثْرَةُ الْمُطْلَقَةُ فَإِذَا صَارَتْ أَرْبَعَةً صَارَتْ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِزَوَالِ مَعْنَى الْقِلَّةِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ.

  7. (وَلَنَا) إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه أَنَّهُ أَقَامَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى نَيْسَابُورَ شَهْرَيْنِ وَكَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ أَقَامَ بِأَذْرَبِيجَانَ شَهْرًا وَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَعَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ أَقَامَ بِخَوَارِزْمَ سَنَتَيْنِ وَكَانَ يَقْصُرُ.

  8. وَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ: «شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إلَّا الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» وَالْقِيَاسُ بِمُقَابَلَةِ النَّصِّ، وَالْإِجْمَاعِ بَاطِلٌ (وَأَمَّا) مُدَّةُ الْإِقَامَةِ: فَأَقَلُّهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عِنْدَنَا.

  9. وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: أَقَلُّهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ، وَحُجَّتُهُمَا مَا ذَكَرْنَا، وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «رَخَّصَ لِلْمُهَاجِرِينَ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ النُّسُكِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» فَهَذِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ تُوجِبُ حُكْمَ الْإِقَامَةِ.

  10. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم أَنَّهُمَا قَالَا: إذَا دَخَلْتَ بَلْدَةً وَأَنْتَ مُسَافِرٌ وَفِي عَزْمِكَ أَنْ تُقِيمَ بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْمِلْ الصَّلَاةَ وَإِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي مَتَى تَظْعَنُ فَأَقْصِرْ وَهَذَا بَابٌ لَا يُوصَلُ إلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقَادِيرِ،

  11. وَلَا يُظَنُّ بِهِمَا التَّكَلُّمُ جُزَافًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا قَالَاهُ سَمَاعًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

  12. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ وَأَنَسٌ رضي الله عنهم أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ دَخَلُوا مَكَّةَ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَمَكَثُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَالْيَوْمَ الْخَامِسَ وَالْيَوْمَ السَّادِسَ وَالْيَوْمَ السَّابِعَ فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ الْيَوْمِ الثَّامِنِ وَهُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ خَرَجُوا إلَى مِنًى، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَدْ وَطَّنُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ» دَلَّ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْأَرْبَعَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَمَا رُوِيَ مِنْ الْحَدِيثِ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُشِيرُ إلَى تَقْدِيرِ أَدْنَى مُدَّةِ الْإِقَامَةِ بِالْأَرْبَعَةِ؛

  13. لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ حَاجَتَهُمْ تَرْتَفِعُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَرَخَّصَ بِالْمُقَامِ ثَلَاثًا لِهَذَا لَا لِتَقْدِيرِ

  14. الْإِقَامَةِ.

  15. (وَأَمَّا) اتِّحَادُ الْمَكَانِ: فَالشَّرْطُ نِيَّةُ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ فِي مَكَان وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ قَرَارٌ وَالِانْتِقَالُ يُضَادُّهُ وَلَا بُدَّ مِنْ الِانْتِقَالِ فِي مَكَانَيْنِ وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَنَقُولُ: إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي مَوْضِعَيْنِ فَإِنْ كَانَ مِصْرًا وَاحِدًا أَوْ قَرْيَةً وَاحِدَةً صَارَ مُقِيمًا؛

  16. لِأَنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ حُكْمًا، أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ إلَيْهِ مُسَافِرًا لَمْ يَقْصُرْ فَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ وَهُوَ نِيَّةُ كَمَالِ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ فِي مَكَان وَاحِدٍ فَصَارَ مُقِيمًا وَإِنْ كَانَا مِصْرَيْنِ نَحْوَ مَكَّةَ وَمِنًى أَوْ الْكُوفَةِ وَالْحِيرَةِ أَوْ قَرْيَتَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مِصْرٌ وَالْآخَرُ قَرْيَةٌ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا؛

  17. لِأَنَّهُمَا مَكَانَانِ مُتَبَايِنَانِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ إلَيْهِ الْمُسَافِرُ يَقْصُرُ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ " وَهُوَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا " فَلَغَتْ نِيَّتُهُ،

  18. فَإِنْ نَوَى الْمُسَافِرُ أَنْ يُقِيمَ بِاللَّيَالِيِ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ وَيَخْرُجَ بِالنَّهَارِ إلَى الْمَوْضِعِ الْآخَرِ فَإِنْ دَخَلَ أَوَّلًا الْمَوْضِعَ الَّذِي نَوَى الْمُقَامَ فِيهِ بِالنَّهَارِ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا،

  19. وَإِنْ دَخَلَ الْمَوْضِعَ الَّذِي نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهِ بِاللَّيَالِيِ يَصِيرُ مُقِيمًا،

  20. ثُمَّ بِالْخُرُوجِ إلَى الْمَوْضِعِ الْآخَرِ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ إقَامَةِ الرَّحْلِ حَيْثُ يَبِيتُ فِيهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ لِلسُّوقِيِّ أَيْنَ تَسْكُنُ؟ يَقُولُ فِي مَحَلَّةِ كَذَا وَهُوَ بِالنَّهَارِ يَكُونُ بِالسُّوقِ، وَذُكِرَ فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ أَنَّ الْحَاجَّ إذَا دَخَلَ مَكَّةَ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ وَنَوَى الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ دَخَلَ قَبْلَ أَيَّامِ الْعَشْرِ لَكِنْ بَقِيَ إلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَوَى الْإِقَامَةَ لَا يَصِحُّ؛

  21. لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَاتٍ فَلَا تَتَحَقَّقُ نِيَّةُ إقَامَتِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَلَا يَصِحُّ،

  22. وَقِيلَ: كَانَ سَبَبُ تَفَقُّهِ عِيسَى بْنِ أَبَانَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا بِطَلَبِ الْحَدِيثِ، قَالَ: فَدَخَلْتُ مَكَّةَ فِي أَوَّلِ الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مَعَ صَاحِبٍ لِي، وَعَزَمْتُ عَلَى الْإِقَامَةِ شَهْرًا فَجَعَلْتُ أُتِمُّ الصَّلَاةَ فَلَقِيَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ: أَخْطَأْتَ فَإِنَّكَ تَخْرُجُ إلَى مِنًى وَعَرَفَاتٍ فَلَمَّا رَجَعْتُ مِنْ مِنًى بَدَا لِصَاحِبِي أَنْ يَخْرُجَ وَعَزَمْتُ عَلَى أَنْ أُصَاحِبَهُ وَجَعَلْتُ أَقْصُرُ الصَّلَاةَ فَقَالَ لِي صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ: أَخْطَأْتَ فَإِنَّكَ مُقِيمٌ بِمَكَّةَ فَمَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْهَا لَا تَصِيرُ مُسَافِرًا فَقُلْت: أَخْطَأْتُ فِي مَسْأَلَةٍ فِي مَوْضِعَيْنِ فَدَخَلْتُ مَجْلِسَ مُحَمَّدٍ وَاشْتَغَلْتُ بِالْفِقْهِ وَإِنَّمَا أَوْرَدْنَا هَذِهِ الْحِكَايَةَ لِيُعْلَمَ مَبْلَغُ عِلْمِ الْفِقْهِ فَيَصِيرُ مَبْعَثُةُ لِلطَّلَبَةِ عَلَى طَلَبِهِ.

  23. (وَأَمَّا) الْمَكَانُ الصَّالِحُ لِلْإِقَامَةِ: فَهُوَ مَوْضِعُ اللُّبْثِ وَالْقَرَارِ فِي الْعَادَةِ نَحْوُ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى،

  24. وَأَمَّا الْمَفَازَةُ وَالْجَزِيرَةُ وَالسَّفِينَةُ فَلَيْسَتْ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ، حَتَّى لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا يَصِيرُ مُقِيمًا كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.

  25. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَعْرَابِ وَالْأَكْرَادِ وَالتُّرْكُمَانِ إذَا نَزَلُوا بِخِيَامِهِمْ فِي مَوْضِعٍ وَنَوَوْا الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا صَارُوا مُقِيمِينَ، فَعَلَى هَذَا إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَصِيرُ مُقِيمًا كَمَا فِي الْقَرْيَةِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُمْ لَمْ يَصِيرُوا مُقِيمِينَ فَعَلَى هَذَا إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ فِيهِ لَا يَصِحُّ.

  26. " ذِكْرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْعُيُونِ " فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا فِي الْمَفَازَةِ،

  27. وَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ قَوْمٌ وَطَنُوا ذَلِكَ الْمَكَانَ بِالْخِيَامِ وَالْفَسَاطِيطِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ، وَعَلَى هَذَا الْإِمَامُ إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ مَعَ الْجُنْدِ وَمَعَهُمْ أَخْبِيَةٌ وَفَسَاطِيطُ فَنَوَوْا الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي الْمَفَازَةِ،

  28. وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ مَوْضِعُ الْقَرَارِ، وَالْمَفَازَةُ لَيْسَتْ مَوْضِعَ الْقَرَارِ فِي الْأَصْلِ، فَكَانَتْ النِّيَّةُ لَغْوًا.

  29. وَلَوْ حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَوَطَّنُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى إقَامَةِ خَمْسَ عَشَرَ يَوْمًا لَمْ تَصِحَّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ، وَيَقْصُرُونَ،

  30. وَكَذَا إذَا نَزَلُوا الْمَدِينَةَ وَحَاصَرُوا أَهْلَهَا فِي الْحِصْنِ.

  31. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنْ كَانُوا فِي الْأَخْبِيَةِ وَالْفَسَاطِيطِ خَارِجَ الْبَلْدَةِ فَكَذَلِكَ،

  32. وَإِنْ كَانُوا فِي الْأَبْنِيَةِ صَحَّتْ نِيَّتُهُمْ وَقَالَ زُفَرُ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا: إنْ كَانَتْ الشَّوْكَةُ وَالْغَلَبَةُ لِلْمُسْلِمِينَ صَحَّتْ نِيَّتُهُمْ،

  33. وَإِنْ كَانَتْ لِلْعَدُوِّ لَمْ تَصِحَّ (وَجْهُ) قَوْلِ زُفَرَ أَنَّ الشَّوْكَةَ إذَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ يَقَعُ الْأَمْنُ لَهُمْ مِنْ إزْعَاجِ الْعَدُوِّ إيَّاهُمْ فَيُمْكِنَهُمْ الْقَرَارُ ظَاهِرًا، فَنِيَّةُ الْإِقَامَةِ صَادَفَتْ مَحَلِّهَا فَصَحَّتْ وَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ: إلَّا بِنِيَّةِ مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ فَتَصِحُّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِيهَا بِخِلَافِ الصَّحْرَاءِ.

  34. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ وَقَالَ: إنَّا نُطِيلُ الثَّوَاءَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَقَالَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى تَرْجِعَ إلَى أَهْلِكَ؛ وَلِأَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ نِيَّةُ الْقَرَارِ وَإِنَّمَا تَصِحُّ فِي مَحَلٍّ صَالِحٍ لِلْقَرَارِ، وَدَارُ الْحَرْبِ لَيْسَتْ مَوْضِعَ قَرَارِ الْمُسْلِمِينَ الْمُحَارِبِينَ لِجَوَازِ أَنْ يُزْعِجَهُمْ الْعَدُوُّ سَاعَةً فَسَاعَةً لِقُوَّةٍ تَظْهَرُ لَهُمْ؛

  35. لِأَنَّ الْقِتَالَ سِجَالٌ أَوْ تَنْفُذُ لَهُمْ فِي الْمُسْلِمِينَ حِيلَةٌ؛ لِأَنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ فَلَمْ تُصَادِفْ النِّيَّةُ مَحَلَّهَا فَلَغَتْ؛ وَلِأَنَّ غَرَضَهُمْ مِنْ الْمُكْثِ هُنَالِكَ: فَتْحُ الْحِصْنِ دُونَ التَّوَطُّنِ، وَتَوَهُّمُ انْفِتَاحِ الْحِصْنِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ قَائِمٌ فَلَا

  36. تَتَحَقَّقُ نِيَّتُهُمْ إقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَقَدْ خَرَجَ الْجَوَابُ عَمَّا قَالَا، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا حَارَبَ أَهْلُ الْعَدْلِ الْبُغَاةَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ مِصْرٍ أَوْ حَاصَرُوهُمْ وَنَوَوْا الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الْأَعْرَابِ وَالْأَكْرَادِ وَالتُّرْكُمَانِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي بُيُوتِ الشَّعْرِ وَالصُّوفِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكُونُونَ مُقِيمِينَ أَبَدًا وَإِنْ نَوَوْا الْإِقَامَةَ مُدَّةَ الْإِقَامَةِ؛

  37. لِأَنَّ الْمَفَازَةَ لَيْسَتْ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ مُقِيمُونَ؛ لِأَنَّ عَادَتَهُمْ الْإِقَامَةُ فِي الْمَفَاوِزِ دُونَ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى، فَكَانَتْ الْمَفَاوِزُ لَهُمْ كَالْأَمْصَارِ وَالْقُرَى لِأَهْلِهَا وَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ لِلرَّجُلِ أَصْلٌ وَالسَّفَرُ عَارِضٌ وَهُمْ لَا يَنْوُونَ السَّفَرَ بَلْ يَنْتَقِلُونَ مِنْ مَاءٍ إلَى مَاءٍ وَمِنْ مَرْعًى إلَى مَرْعًى حَتَّى لَوْ ارْتَحَلُوا عَنْ أَمَاكِنِهِمْ وَقَصَدُوا مَوْضِعًا آخَرَ بَيْنَهُمَا مُدَّةُ سَفَرٍ صَارُوا مُسَافِرِينَ فِي الطَّرِيقِ.

  38. ثُمَّ الْمُسَافِرُ كَمَا يَصِيرُ مُقِيمًا بِصَرِيحِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِي مَكَان وَاحِدٍ صَالِحٍ لِلْإِقَامَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا خَارِجَ الصَّلَاةِ يَصِيرُ مُقِيمًا بِهِ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَغَيَّرَ فَرْضُهُ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا، سَوَاءً نَوَى الْإِقَامَةَ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي وَسَطِهَا أَوْ فِي آخِرِهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ الْوَقْتِ بَاقِيًا وَإِنْ قَلَّ، وَسَوَاءً كَانَ الْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا أَوْ مُقْتَدِيًا مَسْبُوقًا أَوْ مُدْرِكًا إلَّا إذَا أَحْدَثَ الْمُدْرِكُ أَوْ نَامَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَتَوَضَّأَ أَوْ انْتَبَهَ بَعْدَ مَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَوَى الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛

  39. لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ نِيَّةُ الِاسْتِقْرَارِ، وَالصَّلَاةُ لَا تُنَافِي نِيَّةَ الِاسْتِقْرَارِ فَتَصِحُّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِيهَا فَإِذَا كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَالْفَرْضُ لَمْ يُؤَدَّ بَعْدُ كَانَ مُحْتَمِلًا لِلتَّغْيِيرِ فَيَتَغَيَّرُ بِوُجُودِ الْمُغَيَّرِ " وَهُوَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ " ،

  40. وَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ أُدِّيَ الْفَرْضُ لَمْ يَبْقَ مُحْتَمِلًا لِلتَّغْيِيرِ فَلَا يَعْمَلُ الْمُغَيَّرُ فِيهِ، وَالْمُدْرِكُ الَّذِي نَامَ خَلْفَ الْإِمَامِ أَوْ أَحْدَثَ وَذَهَبَ لِلْوُضُوءِ كَأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؟

  41. فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ فَقَدْ اسْتَحْكَمَ الْفَرْضُ وَلَمْ يَبْقَ مُحْتَمِلًا لِلتَّغْيِيرِ فِي حَقِّهِ فَكَذَا فِي حَقِّ اللَّاحِقِ

  42. بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ، وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَنَقُولُ إذَا صَلَّى الْمُسَافِرُ رَكْعَةً ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي الْوَقْتِ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْفَرْضَ فِي الْوَقْتِ قَابِلٌ لِلتَّغْيِيرِ.

  43. وَكَذَا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ مَا صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ لِمَا قُلْنَا،

  44. وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ السَّفَرِ قَدْ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ بَعْدَ ذَلِكَ،

  45. وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يُسَلِّمْ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ لِمَا ذَكَرْنَا،

  46. وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَقَامَ إلَى الثَّالِثَةِ فَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ بِالسَّجْدَةِ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْمَكْتُوبَةِ بَعْدُ إلَّا أَنَّهُ يُعِيدُ الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَفْلٌ فَلَا يَنُوبُ عَنْ الْفَرْضِ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي الشَّفْعِ الْأَخِيرِ إنْ شَاءَ قَرَأَ وَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ وَإِنْ شَاءَ سَكَتَ، فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ؛

  47. لِأَنَّ الْفَرْضَ قَدْ اسْتَحْكَمَ بِخُرُوجِهِ مِنْهُ فَلَا يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ وَلَكِنَّهُ يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى لِتَكُونَ الرَّكْعَتَانِ لَهُ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْبَتْرَاءِ غَيْرُ جَائِزٍ،

  48. وَلَوْ أَفْسَدَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ فَفَرْضُهُ تَامٌّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الشَّفْعِ الثَّانِي عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَظْنُونِ، هَذَا إذَا قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ،

  49. فَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْعُدْ وَنَوَى الْإِقَامَةَ وَقَامَ إلَى الثَّالِثَةِ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ لِمَا قُلْنَا،

  50. ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ عَادَ إلَى الْقَعْدَةِ وَإِنْ أَقَامَ صُلْبَهُ لَا يَعُودُ، كَالْمُقِيمِ إذَا أَقَامَ مِنْ الثَّالِثَةِ إلَى الرَّابِعَةِ، وَهُوَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الشَّفْعِ الْأَخِيرِ بِالْخِيَارِ.

  51. وَكَذَا إذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالسَّجْدَةِ حَتَّى نَوَى الْإِقَامَةَ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ وَعَلَيْهِ إعَادَةُ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ لِمَا مَرَّ،

  52. فَإِنْ قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ لَا تَعْمَلُ نِيَّتُهُ فِي حَقِّ هَذِهِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ فَرْضِيَّتَهَا قَدْ فَسَدَتْ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ تَمَّ شُرُوعُهُ فِي النَّفْلِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ أَوْ بِتَمَامِ فِعْلِ النَّفْلِ، وَتَمَامُ فِعْلِ الصَّلَاةِ بِتَقْيِيدِ الرَّكْعَةِ بِالسَّجْدَةِ، وَلِهَذَا لَا تُسَمَّى صَلَاةً بِدُونِهِ،

  53. وَإِذَا صَارَ شَارِعًا فِي النَّفْلِ صَارَ خَارِجًا عَنْ الْفَرْضِ ضَرُورَةً لَكِنْ بَقِيَتْ التَّحْرِيمَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فَيُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى لِيَكُونَ الْأَرْجَحُ لَهُ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بِالثَّلَاثِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ارْتَفَعَتْ التَّحْرِيمَةُ بِفَسَادِ الْفَرْضِيَّةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ انْقِلَابُهُ تَطَوُّعًا مُسَافِرٌ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ أَوْ قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَهَا بِالسَّجْدَةِ تَحَوَّلَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَيَقْرَأُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ قَضَاءً عَنْ الْأُولَيَيْنِ، وَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ،

  54. وَلَوْ قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ تَفْسُدُ

  55. صَلَاتُهُ بِالْإِجْمَاعِ، لَكِنْ يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى لِيَكُونَ الرَّكْعَتَانِ لَهُ تَطَوُّعًا عَلَى قَوْلِهِمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ عَلَى مَا مَرَّ.

  56. (وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ ظُهْرَ الْمُسَافِرِ كَفَجْرِ الْمُقِيمِ،

  57. ثُمَّ الْفَجْرُ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ يَفْسُدُ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُهُ إصْلَاحُهُ إلَّا بِالِاسْتِقْبَالِ، فَكَذَا الظُّهْرُ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ إذْ لَا تَأْثِيرَ لِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِي رَفْعِ صِفَةِ الْفَسَادِ (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّ الْمُفْسِدَ لَمْ يَتَقَرَّرْ؛ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ خُلُوُّ الصَّلَاةِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ؛

  58. لِأَنَّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ بِغَرَضِ أَنْ يَلْحَقَهَا مُدَّةُ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ

  59. بِخِلَافِ الْفَجْرِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ؛ لِأَنَّ ثَمَّةَ تَقَرَّرَ الْمُفْسِدُ إذْ لَيْسَ لَهَا هَذِهِ الْعَرَضِيَّةُ،

  60. وَكَذَا إذَا قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ وَلَوْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعًا وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ سَهْوٌ فَنَوَى الْإِقَامَةَ لَمْ يَنْقَلِبْ فَرْضُهُ أَرْبَعًا وَسَقَطَ عَنْهُ السَّهْوُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، ذُكِرَ الِاخْتِلَافُ فِي نَوَادِرِ أَبِي سُلَيْمَانَ.

  61. وَلَوْ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً لِسَهْوِهِ أَوْ سَجَدَهُمَا ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا بِالْإِجْمَاعِ، وَيُعِيدُ السَّجْدَتَيْنِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ،

  62. وَكَذَا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ رَاجِعٌ إلَى أَصْلٍ وَهُوَ: أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ إذَا سَلَّمَ يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ خُرُوجًا مَوْقُوفًا، إنْ عَادَ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَصَحَّ عَوْدُهُ إلَيْهِمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ،

  63. وَإِنْ لَمْ يَعُدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ خَرَجَ حَتَّى لَوْ ضَحِكَ بَعْدَمَا سَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ لَا تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهُ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ سَلَامُهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ أَصْلًا حَتَّى لَوْ ضَحِكَ قَهْقَهَةً بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ تُنْتَقَضُ طَهَارَتُهُ (وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ أَنَّ الشَّرْعَ أَبْطَلَ عَمَلَ سَلَامِ مَنْ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ؛

  64. لِأَنَّ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ يُؤْتَى بِهِمَا فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُمَا شُرِعَتَا لِجَبْرِ النُّقْصَانِ وَإِنَّمَا يَنْجَبِرَانِ لَوْ حَصَلَتَا فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ، وَلِهَذَا يَسْقُطَانِ إذَا وُجِدَ بَعْدَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ مَا يُنَافِي التَّحْرِيمَةَ وَلَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُمَا فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ إلَّا بَعْدَ بُطْلَانِ عَمَلِ هَذَا السَّلَامِ فَصَارَ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ،

  65. وَلَوْ انْعَدَمَ حَقِيقَةً كَانَتْ التَّحْرِيمَةُ بَاقِيَةً، فَكَذَا إذَا الْتَحَقَ بِالْعَدَمِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّ السَّلَامَ جُعِلَ مُحَلِّلًا فِي الشَّرْعِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ، وَالتَّحْلِيلُ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحَلُّلُ وَلِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْقَوْمِ فَكَانَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، وَأَنَّهُ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ أَنَّ الشَّرْعَ أَبْطَلَ عَمَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِحَاجَةِ الْمُصَلِّي إلَى جَبْرِ النُّقْصَانِ،

  66. وَلَا يَنْجَبِرُ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْجَابِرِ فِي التَّحْرِيمَةِ لِيُلْحِقَ الْجَابِرَ بِسَبَبِ بَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ بِمَحَلِّ النُّقْصَانِ فَيَنْجَبِرَ النُّقْصَانُ فَبَقَّيْنَا التَّحْرِيمَةَ مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي لَهَا لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ فَإِنْ اشْتَغَلَ بِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَصَحَّ اشْتِغَالُهُ بِهِمَا تَحَقَّقَتْ الضَّرُورَةُ إلَى إبْقَاءِ التَّحْرِيمَةِ فَبَقِيَتْ،

  67. وَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ لَمْ تَتَحَقَّقْ الضَّرُورَةُ، فَعَمَلَ السَّلَامُ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ الصَّلَاةِ وَإِبْطَالِ التَّحْرِيمَةِ.

  68. وَإِذَا عُرِفَ هَذَا الْأَصْلُ فَنَقُولُ: وُجِدَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ هَهُنَا وَالتَّحْرِيمَةُ بَاقِيَةٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ فَتَغَيَّرَ فَرْضُهُ كَمَا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَ مَا عَادَ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وُجِدَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ هَهُنَا وَالتَّحْرِيمَةُ مُنْقَطِعَةٌ؛

  69. لِأَنَّ بَقَاءَهَا مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي لِضَرُورَةِ الْعَوْدِ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، وَالْعَوْدُ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ هَهُنَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَتَبَيَّنَ أَنَّ التَّحْرِيمَةَ كَانَتْ بَاقِيَةً فَتَبَيَّنَ أَنَّ فَرْضَهُ صَارَ أَرْبَعًا وَهَذَا وَسَطُ الصَّلَاةِ، وَالِاشْتِغَالُ بِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛

  70. لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا آخِرُ الصَّلَاةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّوَقُّفِ هَهُنَا،

  71. فَلَا يَتَوَقَّفُ، بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ مَوْقُوفٌ، إنْ اشْتَغَلَ بِالسَّجْدَتَيْنِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ صَحِيحًا،

  72. وَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقَعَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّوَقُّفِ هُنَاكَ مُفِيدٌ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ صَحِيحٌ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ الْمُنَافِي لِلضَّرُورَةِ وَهَهُنَا بِخِلَافِهِ،

  73. بِخِلَافِ مَا إذَا سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً لِلسَّهْوِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ جَمِيعًا حَيْثُ يَصِحُّ،

  74. وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ لَا يُعْتَدُّ بِهِمَا لِحُصُولِهِمَا فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ صَحَّ اشْتِغَالُهُ بِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ التَّحْرِيمَةَ كَانَتْ بَاقِيَةً فَوُجِدَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ، وَالتَّحْرِيمَةُ بَاقِيَةٌ فَتَغَيَّرَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا،

  75. وَإِذَا تَغَيَّرَ أَرْبَعًا تَبَيَّنَ أَنَّ السَّجْدَةَ حَصَلَتْ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَيَبْطُلُ اعْتِبَارُهَا وَلَكِنْ لَا يَظْهَرُ أَنَّهَا مَا كَانَتْ مُعْتَبَرَةً مُعْتَدًّا بِهَا حِينَ حَصَلَتْ بَلْ بَطَلَ اعْتِبَارُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقْتَ حُصُولِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ مُقْتَصِرًا عَلَى الْحَالِ.

  76. فَأَمَّا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَبِخِلَافِهِ، وَفَرْقٌ بَيْنَ مَا انْعَقَدَ صَحِيحًا ثُمَّ انْفَسَخَ بِمَعْنًى يُوجِبُ انْفِسَاخَهُ وَبَيْنَ مَا لَمْ يَنْعَقِدْ مِنْ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ ثَبَتَ الْحُكْمُ عِنْدَ انْعِقَادِهِ

  77. وَانْتَفَى بَعْدَ انْفِسَاخِهِ، وَفِي الثَّانِي لَمْ يَثْبُتْ الْحُكْمُ أَصْلًا نَظِيرُهُ مَنْ اشْتَرَى دَارًا فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَرَدَّهَا بِقَضَاءِ الْقَاضِي حَتَّى انْفَسَخَ الْبَيْعُ لَا تَبْطُلُ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ الَّذِي كَانَ ثَبَتَ بِالْبَيْعِ،

  78. وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّ بَدَلَ الدَّارِ كَانَ حُرًّا ظَهَرَ أَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الْبَيْعَ مَا كَانَ مُنْعَقِدًا، وَفِي بَابِ الْفَسْخِ لَا يَظْهَرُ، فَكَذَا هَهُنَا وَيُعِيدُ السَّجْدَتَيْنِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ،

  79. وَالصَّحِيحُ قَوْلُنَا؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِجَبْرِ النُّقْصَانِ وَأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ جَابِرًا قَبْلَ السَّلَامِ فَفِي وَسَطِ الصَّلَاةِ أَوْلَى، فَيُعَادُ لِتَحْقِيقِ مَا شُرِعَ لَهُ وَبِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ حَيْثُ تَصِحُّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ بَاقِيَةٌ بِيَقِينٍ وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: لَا تَوَقُّفَ فِي الْخُرُوجِ عَنْ التَّحْرِيمَةِ بِسَلَامِ السَّهْوِ عِنْدَهُمَا بَلْ يَخْرُجُ جَزْمًا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ، وَإِنَّمَا التَّوَقُّفُ فِي عَوْدِ التَّحْرِيمَةِ ثَانِيًا إنْ عَادَ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ يَعُودُ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا أَسْهَلُ لِتَخْرِيجِ الْمَسَائِلِ، وَمَا ذَكَرْنَا أَنَّ التَّوَقُّفَ فِي بَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ وَبُطْلَانِهَا أَصَحُّ؛

  80. لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ تَحْرِيمَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا بَطَلَتْ لَا تَعُودُ إلَّا بِالْإِعَادَةِ وَلَمْ تُوجَدْ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

  81. (وَالثَّانِي) وُجُودُ الْإِقَامَةِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ: وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ الْأَصْلُ مُقِيمًا فَيَصِيرَ التَّبَعُ أَيْضًا مُقِيمًا بِإِقَامَةِ الْأَصْلِ، كَالْعَبْدِ يَصِيرُ مُقِيمًا بِإِقَامَةِ مَوْلَاهُ، وَالْمَرْأَةِ بِإِقَامَةِ زَوْجِهَا، وَالْجَيْشِ بِإِقَامَةِ الْأَمِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي التَّبَعِ ثَبَتَ بِعِلَّةِ الْأَصْلِ وَلَا تُرَاعَى لَهُ عِلَّةٌ عَلَى حِدَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ جَعْلِ التَّبَعِ أَصْلًا وَأَنَّهُ قَلْبُ الْحَقِيقَةِ (وَأَمَّا) الْغَرِيمُ مَعَ صَاحِبِ الدَّيْنِ: فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي السَّفَرِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَدْيُونُ مَلِيًّا فَالْمُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ وَلَا يَصِيرُ تَبَعًا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ؛

  82. لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ تَخْلِيصُ نَفْسِهِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ،

  83. وَإِنْ كَانَ مُفْلِسًا فَالْمُعْتَبَرُ نِيَّةُ صَاحِبِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ مُلَازَمَتِهِ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَ الدَّيْنِ، فَكَانَتْ نِيَّتُهُ لَغْوًا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ،

  84. ثُمَّ فِي هَذِهِ الْفُصُولِ إنَّمَا يَصِيرُ التَّبَعُ مُقِيمًا بِإِقَامَةِ الْأَصْلِ وَتَنْقَلِبُ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا إذَا عَلِمَ التَّبَعُ بِنِيَّةِ إقَامَةِ الْأَصْلِ،

  85. فَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلَا، حَتَّى لَوْ صَلَّى التَّبَعُ صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِنِيَّةِ إقَامَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ،

  86. وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا.

  87. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَإِنَّهُ غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّ فِي اللُّزُومِ بِدُونِ الْعِلْمِ بِهِ ضَرَرًا فِي حَقِّهِ وَحَرَجًا، وَلِهَذَا لَمْ يَصِحَّ عَزْلُ الْوَكِيلِ بِدُونِ الْعِلْمِ بِهِ كَذَا هَذَا، وَعَلَى هَذَا يُبْنَى أَيْضًا اقْتِدَاءُ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ فِي الْوَقْتِ أَنَّهُ يَصِحُّ، وَيَنْقَلِبُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ.

  88. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا يَنْقَلِبُ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَصَاعِدًا يَنْقَلِبْ فَرْضُهُ أَرْبَعًا وَإِنْ أَدْرَكَ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ لَا يَنْقَلِبُ بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ أَوْ بَعْدَ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا،

  89. وَالصَّحِيحُ: قَوْلُ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اقْتَدَى بِهِ صَارَ تَبَعًا لَهُ؛ لِأَنَّ مُتَابَعَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ.

  90. قَالَ ﷺ : «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» وَالْأَدَاءُ " أَعْنِي الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ " مِمَّا يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ إلَى الْكَمَالِ إذَا وُجِدَ دَلِيلُ التَّغْيِيرِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَتَغَيَّرُ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي الْوَقْتِ؟ وَقَدْ وُجِدَ هَهُنَا دَلِيلُ التَّغْيِيرِ " وَهُوَ التَّبَعِيَّةُ " ، فَيَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا فَصَارَ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي مِثْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَصَحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ

  91. بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَدَى بِهِ خَارِجَ الْوَقْتِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ خَارِجَ الْوَقْتِ مِنْ بَابِ الْقَضَاءِ وَأَنَّهُ خَلَفٌ عَنْ الْأَدَاءِ، وَالْأَدَاءُ لَمْ يَتَغَيَّرْ لِعَدَمِ دَلِيلِ التَّغْيِيرِ فَلَا يَتَغَيَّرُ الْقَضَاءُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَإِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فَرْضُهُ بِالِاقْتِدَاءِ بَقِيَتْ صَلَاتُهُ رَكْعَتَيْنِ، وَالْقَعْدَةُ فَرْضٌ فِي حَقِّهِ نَفْلٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ فَلَوْ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ كَانَ هَذَا اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي حَقِّ الْقَعْدَةِ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ فِي رُكْنٍ مِنْهَا، وَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ غَيْرُ سَدِيدٍ؛

  92. لِأَنَّ الصَّلَاةَ مِمَّا لَا يَتَجَزَّأُ فَوُجُودُ الْمُغَيِّرِ فِي جُزْئِهَا كَوُجُودِهِ فِي كُلِّهَا،

  93. وَلَوْ أَنَّ مُقِيمًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِقِرَاءَةٍ فَلَمَّا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ جَاءَ مُسَافِرٌ وَاقْتَدَى بِهِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَا يَصِحُّ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ فَرْضَ الْمُسَافِرِ تَقَرَّرَ رَكْعَتَيْنِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ، وَالْقِرَاءَةُ فَرْضٌ عَلَيْهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ نَفْلٌ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَيَكُونُ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ فَإِنْ صَلَّاهُمَا بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ (وَأَمَّا) اقْتِدَاءُ الْمُقِيمِ بِالْمُسَافِرِ فَيَصِحُّ فِي الْوَقْتِ وَخَارِجَ الْوَقْتِ؛

  94. لِأَنَّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ فِي الْحَالَتَيْنِ وَاحِدَةٌ، وَالْقَعْدَةُ فَرْضٌ فِي حَقِّهِ نَفْلٌ فِي حَقِّ الْمُقْتَدِي، وَاقْتِدَاءُ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ جَائِزٌ فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَكَذَا فِي بَعْضِهَا فَهُوَ الْفَرْقُ،

  95. ثُمَّ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ لَا يُسَلِّمُ الْمُقِيمُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَرْطُ الصَّلَاةِ فَلَوْ سَلَّمَ لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَلَكِنَّهُ يَقُومُ وَيُتِمُّهَا أَرْبَعًا لِقَوْلِهِ ﷺ أَتِمُّوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ الْمُسَافِرِ إذَا سَلَّمَ أَنْ يَقُولَ لِلْمُقِيمِينَ

  96. خَلْفَهُ " أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ " اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ وَلَا قِرَاءَةَ عَلَى الْمُقْتَدِي فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ إذَا كَانَ مُدْرِكًا أَيْ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ شَفْعٌ أَخِيرٌ فِي حَقِّهِ،

  97. وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا سَهَا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ.

  98. وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ إلَى الْعَكْسِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِالْمُنْفَرِدِ فِي حَقِّ السَّهْوِ فَكَذَا فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ،

  99. وَلَا قِرَاءَةَ عَلَى الْمُنْفَرِدِ فِي الشَّفْعِ الْأَخِيرِ،

  100. ثُمَّ الْمُقِيمُونَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْإِمَامِ يُصَلُّونَ وُحْدَانًا،

  101. وَلَوْ اقْتَدَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ مِنْهُمْ تَامَّةٌ وَصَلَاةُ الْمُقْتَدِينَ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ اقْتَدُوا فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الِانْفِرَادُ،

  102. وَلَوْ قَامَ الْمُقِيمُ إلَى إتْمَامِ صَلَاتِهِ ثُمَّ نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ هَذَا الْمُقِيمُ رَكْعَتَهُ بِالسَّجْدَةِ رَفَضَ ذَلِكَ وَتَابَعَ إمَامَهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَرْفُضْ وَسَجَدَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ صَارَتْ أَرْبَعًا تَبَعًا لِإِمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ بِالسَّجْدَةِ لَا يَخْرُجُ عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ؛

  103. لِأَنَّهُ وُجِدَ عَلَى وَجْهِ النَّفْلِ فَلَا يَنُوبُ عَنْ الْفَرْضِ،

  104. وَلَوْ قَيَّدَ رَكْعَتَهُ بِالسَّجْدَةِ ثُمَّ نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَلَا يُتَابِعُ الْإِمَامَ حَتَّى لَوْ رَفَضَ ذَلِكَ وَتَابَعَ الْإِمَامَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ اقْتَدَى فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْفِرَادُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

  105. وَعَلَى هَذَا إذَا اقْتَدَى الْمُسَافِرُ بِالْمُقِيمِ فِي الْوَقْتِ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَلَا يَبْطُلُ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ،

  106. وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ فِي خَارِجِ الْوَقْتِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ وَصَارَ تَبَعًا لَهُ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُقِيمِينَ، وَإِنَّمَا يَتَأَكَّدُ وُجُوبُ الرَّكْعَتَيْنِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ وَهَذَا قَدْ صَارَ مُقِيمًا، وَصَلَاةُ الْمُقِيمِ لَا تَصِيرُ رَكْعَتَيْنِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ كَمَا إذَا صَارَ مُقِيمًا بِصَرِيحِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ،

  107. وَلَوْ نَامَ خَلْفَ الْإِمَامِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ ثُمَّ انْتَبَهَ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ الْمُدْرِكَ يُصَلِّي مَا نَامَ عَنْهُ كَأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَقَدْ انْقَلَبَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ، وَالتَّبَعِيَّةُ بَاقِيَةٌ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَ مُقْتَدِيًا بِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَوْ تَكَلَّمَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَ خُرُوجِهِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ عَلَى مَا مَرَّ،

  108. وَلَوْ أَنَّ مُسَافِرًا أَمَّ قَوْمًا مُقِيمِينَ وَمُسَافِرِينَ فِي الْوَقْتِ فَأَحْدَثَ وَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا مِنْ الْمُقِيمِينَ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إتْمَامِ صَلَاةِ الْإِمَامِ.

  109. وَلَا تَنْقَلِبُ صَلَاةُ الْمُسَافِرِينَ أَرْبَعًا عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ، وَعِنْدَ زُفَرَ يَنْقَلِبُ فَرْضُهُمْ أَرْبَعًا.

  110. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّهُمْ صَارُوا مُقْتَدِينَ بِالْمُقِيمِ حَتَّى تُعَلَّقَ صَلَاتُهُمْ بِصَلَاتِهِ صِحَّةً وَفَسَادًا، وَالْمُسَافِرُ إذَا اقْتَدَى بِالْمُقِيمِ يَنْقَلِبُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ ابْتِدَاءً؛ وَلِأَنَّ فَرْضَهُمْ لَوْ لَمْ يَنْقَلِبْ أَرْبَعًا لَمَا جَازَ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ؛ لِأَنَّ الْقَعْدَةَ الْأُولَى فِي حَقِّ الْإِمَامِ نَفْلٌ وَفِي حَقِّ الْمُسَافِرِينَ فَرْضٌ فَيَصِيرُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي حَقِّ الْقَعْدَةِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ خَارِجَ الْوَقْتِ.

  111. (وَلَنَا) أَنَّ الْمُقِيمَ إنَّمَا صَارَ إمَامًا بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ ضَرُورَةَ أَنَّ الْإِمَامَ عَجَزَ عَنْ الْإِتْمَامِ بِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ قَائِمًا مَقَامَهُ فِي مِقْدَارِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، إذْ الْخَلَفُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْأَصْلِ كَأَنَّهُ هُوَ فَكَانُوا مُقْتَدِينَ بِالْمُسَافِرِ مَعْنًى فَلِذَلِكَ لَا تَنْقَلِبُ صَلَاتُهُمْ أَرْبَعًا وَصَارَتْ الْقَعْدَةُ الْأُولَى عَلَيْهِ فَرْضًا؛

  112. لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُسَافِرِ مُؤَدٍّ صَلَاتَهُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قُدِّمَ مُسَافِرٌ فَنَوَى الْمُقَدَّمُ الْإِقَامَةَ لَا يَنْقَلِبُ فَرْضُ الْمُسَافِرِينَ لِمَا قُلْنَا،

  113. وَإِذَا صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُتِمَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَهِيَ رَكْعَتَانِ وَيَقْعُدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَلَا يُسَلِّمَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ بَقِيَ عَلَيْهِ شَطْرُ الصَّلَاةِ فَتَفْسُدَ صَلَاتُهُ بِالسَّلَامِ، وَلَكِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ رَجُلًا مِنْ الْمُسَافِرِينَ حَتَّى يُسَلِّمَ بِهِمْ ثُمَّ يَقُومُ هُوَ وَبَقِيَّةُ الْمُقِيمِينَ وَيُصَلُّونَ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ وُحْدَانًا؛ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ اللَّاحِقِينَ.

  114. وَلَوْ اقْتَدَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ مِنْهُمْ تَامَّةٌ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَصَلَاةُ الْمُقْتَدِينَ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ الِانْفِرَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ،

  115. وَلَوْ أَنَّ مُسَافِرًا صَلَّى بِمُسَافِرِينَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ يُصَلِّي بِهِمْ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ هَهُنَا أَصْلٌ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ صَلَاتُهُ بِوُجُودِ الْمُغَيِّرِ " وَهُوَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ " فَتَتَغَيَّرُ صَلَاةُ الْقَوْمِ بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ

  116. بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ خَلَفَ عَنْ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ مُؤَدٍّ صَلَاتَهُ لِمَا بَيَّنَّا،

  117. وَلَوْ أَنَّ مُسَافِرًا أَمَّ قَوْمًا مُسَافِرِينَ وَمُقِيمِينَ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ تَكَلَّمَ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسَافِرِينَ خَلْفَهُ أَوْ قَامَ فَذَهَبَ ثُمَّ نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ يَتَحَوَّلُ فَرْضُهُ وَفَرْضُ الْمُسَافِرِينَ الَّذِينَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَرْبَعًا لِوُجُودِ الْمُغَيِّرِ فِي مَحِلِّهِ، وَصَلَاةُ مَنْ تَكَلَّمَ تَامَّةٌ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي وَقْتٍ لَوْ تَكَلَّمَ فِيهِ إمَامُهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ فَكَذَا صَلَاةُ الْمُقْتَدِي إذَا كَانَ بِمِثْلِ حَالِهِ،

  118. وَلَوْ تَكَلَّمَ بَعْدَ مَا نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ انْقَلَبَتْ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا تَبَعًا لِلْإِمَامِ فَحَصَلَ كَلَامُهُ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَوَجَبَ فَسَادُهَا

  119. وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْمُسَافِرِينَ رَكْعَتَانِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا تَبَعًا.

  120. وَقَدْ زَالَتْ التَّبَعِيَّةُ بِفَسَادِ الصَّلَاةِ فَعَادَ حُكْمُ الْمُسَافِرِينَ فِي حَقِّهِ.

  121. (وَأَمَّا) الثَّالِثُ: فَهُوَ الدُّخُولُ فِي الْوَطَنِ، فَالْمُسَافِرُ إذَا دَخَلَ مِصْرَهُ صَارَ مُقِيمًا، سَوَاءٌ دَخَلَهَا لِلْإِقَامَةِ أَوْ لِلِاجْتِيَازِ أَوْ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ، وَالْخُرُوجِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مُسَافِرًا إلَى الْغَزَوَاتِ ثُمَّ يَعُودُ إلَى الْمَدِينَةِ وَلَا يُجَدِّدُ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ» .

  122. وَلِأَنَّ مِصْرَهُ مُتَعَيَّنٌ لِلْإِقَامَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعْيِينِ بِالنِّيَّةِ،

  123. وَإِذَا قَرُبَ مِنْ مِصْرِهِ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَهُوَ مُسَافِرٌ مَا لَمْ يَدْخُلْ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه حِينَ قَدِمَ الْكُوفَةَ مِنْ الْبَصْرَةِ صَلَّى صَلَاةَ السَّفَرِ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَى أَبْيَاتِ الْكُوفَةِ.

  124. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ لِلْمُسَافِرِ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ مَا لَمْ تَدْخُلْ مَنْزِلَكَ؛ وَلِأَنَّ هَذَا مَوْضِعٌ لَوْ خَرَجَ إلَيْهِ عَلَى قَصْدِ السَّفَرِ يَصِيرُ مُسَافِرًا فَلَأَنْ يَبْقَى مُسَافِرًا بَعْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِ أَوْلَى، وَذُكِرَ فِي الْعُيُونِ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْكَافِرَ إذَا خَرَجَا إلَى السَّفَرِ فَبَقِيَ إلَى مَقْصِدِهِمَا أَقَلُّ مِنْ مُدَّةِ السَّفَرِ فَأَسْلَمَ الْكَافِرُ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ - فَإِنَّ الصَّبِيَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَالْكَافِرَ الَّذِي أَسْلَمَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ قَصْدَ السَّفَرِ صَحِيحٌ مِنْ الْكَافِرِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُصَلِّي لِكُفْرِهِ فَإِذَا أَسْلَمَ زَالَ الْمَانِعُ،

  125. فَأَمَّا الصَّبِيُّ: فَقَصْدُهُ السَّفَرَ لَمْ يَصِحَّ، وَحِينَ أَدْرَكَ لَمْ يَبْقَ إلَى مَقْصِدِهِ مُدَّةُ السَّفَرِ فَلَا يَصِيرُ مُسَافِرًا ابْتِدَاءً.

  126. وَذُكِرَ فِي نَوَادِرِ الصَّلَاةِ أَنَّ مَنْ قَدِمَ مِنْ السَّفَرِ فَلَمَّا انْتَهَى قَرِيبًا مِنْ مِصْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى بُيُوتِ مِصْرِهِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فَدَخَلَ الْمِصْرَ لِيَتَوَضَّأَ - إنْ كَانَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا فَحِينَ انْتَهَى إلَى بُيُوتِ مِصْرِهِ صَارَ مُقِيمًا،

  127. وَإِنْ كَانَ مُقْتَدِيًا وَهُوَ مُدْرِكٌ فَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا صَارَ مُقِيمًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَاللَّاحِقُ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ يَصِيرُ مُقِيمًا، فَكَذَا إذَا دَخَلَ مِصْرَهُ،

  128. وَإِنْ كَانَ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ حِينَ انْتَهَى إلَى بُيُوتِ مِصْرِهِ لَا تَصِحُّ نِيَّةُ إقَامَتِهِ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ، وَعِنْدَ زُفَرَ تَصِيرُ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا بِالدُّخُولِ إلَى مِصْرِهِ،

  129. وَكَذَا بِنِيَّتِهِ الْإِقَامَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.

  130. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ الْمُغَيِّرَ مَوْجُودٌ وَالْوَقْتَ بَاقٍ، فَكَانَ الْمَحَلُّ قَابِلًا لِلتَّغْيِيرِ، أَرْبَعًا؛ وَلِأَنَّ هَذَا إنْ اُعْتُبِرَ بِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ يَتَغَيَّرْ فَرْضُهُ وَإِنْ اُعْتُبِرَ بِالْمَسْبُوقِ يَتَغَيَّرْ.

  131. (وَلَنَا) أَنَّ اللَّاحِقَ لَيْسَ بِمُنْفَرِدٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ؟ وَلَكِنَّهُ قَاضٍ مِثْلَ مَا انْعَقَدَ لَهُ تَحْرِيمَةُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ أَدَاءَ هَذِهِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ، وَبِفَرَاغِ الْإِمَامِ فَاتَ الْأَدَاءُ مَعَهُ فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، وَالْقَضَاءُ لَا يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ؛

  132. لِأَنَّ الْقَضَاءَ خَلَفٌ فَيُعْتَبَرُ بِحَالِ الْأَصْلِ وَهُوَ صَلَاةُ الْإِمَامِ، وَقَدْ خَرَجَ الْأَصْلُ عَنْ احْتِمَالِ التَّغْيِيرِ وَصَارَ مُقِيمًا عَلَى وَظِيفَةِ الْمُسَافِرِينَ،

  133. وَلَوْ تَغَيَّرَ الْخَلَفُ لَانْقَلَبَ أَصْلًا وَهَذَا لَا يَجُوزُ،

  134. بِخِلَافِ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ الْأَدَاءُ مَعَ الْإِمَامِ فَلَمْ يَصِرْ قَضَاءً فَيَتَغَيَّرَ فَرْضُهُ، وَبِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ؛ لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ مَا سُبِقَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ أَدَاءَهُ مَعَ الْإِمَامِ، وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَتَغَيَّرَ ثُمَّ إنَّمَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُ الْمُسَافِرِ بِصَيْرُورَتِهِ مُقِيمًا بِدُخُولِهِ مِصْرَهُ إذَا دَخَلَهُ فِي الْوَقْتِ،

  135. فَأَمَّا إذَا دَخَلَهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا يَتَغَيَّرُ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ فَرْضُ السَّفَرِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِالدُّخُولِ فِي الْمِصْرِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ بِصَرِيحِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ، وَبِالْإِقَامَةِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ؟ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

  136. مَطْلَبٌ فِي أَنَّ الْأَوْطَانَ ثَلَاثَةٌ (ثُمَّ) الْأَوْطَانُ ثَلَاثَةٌ: وَطَنٌ أَصْلِيٌّ: وَهُوَ وَطَنُ الْإِنْسَانِ فِي بَلْدَتِهِ أَوْ بَلْدَةٍ أُخْرَى اتَّخَذَهَا دَارًا وَتَوَطَّنَ بِهَا مَعَ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، وَلَيْسَ مِنْ قَصْدِهِ الِارْتِحَالُ عَنْهَا بَلْ التَّعَيُّشُ بِهَا.

  137. (وَوَطَنُ) الْإِقَامَةِ: وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ الْإِنْسَانُ أَنْ يَمْكُثَ فِي مَوْضِعٍ صَالِحٍ لِلْإِقَامَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ.

  138. (وَوَطَنُ) السُّكْنَى: وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ الْإِنْسَانُ الْمُقَامَ فِي غَيْرِ بَلْدَتِهِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَالْفَقِيهُ الْجَلِيلُ أَبُو أَحْمَدَ الْعِيَاضِي قَسَّمَ الْوَطَنَ إلَى قِسْمَيْنِ وَسَمَّى أَحَدَهُمَا وَطَنَ قَرَارٍ، وَالْآخَرَ مُسْتَعَارًا، فَالْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ يَنْتَقِضُ بِمِثْلِهِ لَا غَيْرُ وَهُوَ: أَنْ يَتَوَطَّنَ الْإِنْسَانُ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى وَيَنْقُلَ الْأَهْلَ إلَيْهَا مِنْ بَلْدَتِهِ فَيَخْرُجَ الْأَوَّلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَطَنًا أَصْلِيًّا، حَتَّى لَوْ دَخَلَ فِيهِ مُسَافِرًا لَا تَصِيرُ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا، وَأَصْلُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ رضي الله عنهم كَانُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَكَانَ لَهُمْ بِهَا أَوْطَانٌ أَصْلِيَّةٌ،

  139. ثُمَّ لَمَّا هَاجَرُوا وَتَوَطَّنُوا بِالْمَدِينَةِ وَجَعَلُوهَا دَارًا لِأَنْفُسِهِمْ انْتَقَضَ وَطَنُهُمْ الْأَصْلِيُّ بِمَكَّةَ، حَتَّى كَانُوا إذَا أَتَوْا مَكَّةَ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ صَلَّى بِهِمْ: «أَتِمُّوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» ؛ وَلِأَنَّ الشَّيْءَ جَازَ أَنْ يُنْسَخَ بِمِثْلِهِ،

  140. ثُمَّ الْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ وَدَارٌ فِي بَلْدَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ نِيَّةِ

  141. أَهْلِهِ الْخُرُوجُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ هُوَ يَنْتَقِلُ مِنْ أَهْلٍ إلَى أَهْلٍ فِي السَّنَةِ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ مُسَافِرًا مِنْ بَلْدَةٍ فِيهَا أَهْلُهُ وَدَخَلَ فِي أَيِّ بَلْدَةٍ مِنْ الْبِلَادِ الَّتِي فِيهَا أَهْلُهُ فَيَصِيرُ مُقِيمًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ،

  142. وَلَا يَنْتَقِضُ الْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ بِوَطَنِ الْإِقَامَةِ وَلَا بِوَطَنِ السُّكْنَى؛ لِأَنَّهُمَا دُونَهُ، وَالشَّيْءَ لَا يُنْسَخُ بِمَا هُوَ دُونَهُ،

  143. وَكَذَا لَا يُنْتَقَضُ بِنِيَّةِ السَّفَرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ وَطَنِهِ حَتَّى يَصِيرَ مُقِيمًا بِالْعَوْدِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ، لِمَا ذَكَرْنَا «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَدِينَةِ مُسَافِرًا وَكَانَ وَطَنُهُ بِهَا بَاقِيًا حَتَّى يَعُودَ مُقِيمًا فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ» .

  144. (وَوَطَنُ) الْإِقَامَةِ يُنْتَقَضُ بِالْوَطَنِ الْأَصْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَهُ، وَبِوَطَنِ الْإِقَامَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ، وَالشَّيْءُ يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ بِمِثْلِهِ، وَيُنْتَقَضُ بِالسَّفَرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ تَوَطُّنَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَيْسَ لِلْقَرَارِ وَلَكِنْ لِحَاجَةٍ،

  145. فَإِذَا سَافَرَ مِنْهُ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ فَصَارَ مُعْرِضًا عَنْ التَّوَطُّنِ بِهِ، فَصَارَ نَاقِضًا لَهُ دَلَالَةً،

  146. وَلَا يُنْتَقَضُ وَطَنُ الْإِقَامَةِ بِوَطَنِ السُّكْنَى؛ لِأَنَّهُ دُونَهُ فَلَا يَنْسَخُهُ.

  147. (وَوَطَنُ) السُّكْنَى يُنْتَقَضُ بِالْوَطَنِ الْأَصْلِيِّ، وَبِوَطَنِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهُمَا فَوْقَهُ، وَبِوَطَنِ السُّكْنَى؛ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ، وَبِالسَّفَرِ لِمَا بَيَّنَّا،

  148. ثُمَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَفْسِيرِ وَطَنِ الْإِقَامَةِ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَيْنِ: فِي رِوَايَةٍ: إنَّمَا يَصِيرُ الْوَطَنُ وَطَنَ إقَامَةٍ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَتَقَدَّمَهُ سَفَرٌ وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ وَبَيْنَ هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي تَوَطَّنَ فِيهِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا.

  149. فَأَمَّا بِدُونِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ لَا يَصِيرُ وَطَنَ إقَامَةٍ،

  150. وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي مَكَان صَالِحٍ لِلْإِقَامَةِ، حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ الْمُقِيمَ إذَا خَرَجَ مِنْ مِصْرِهِ إلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا لَا لِقَصْدِ السَّفَرِ، وَنَوَى أَنْ يَتَوَطَّنَ بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا تَصِيرُ تِلْكَ الْقَرْيَةُ وَطَنَ إقَامَةٍ لَهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ سَفَرٍ لِانْعِدَامِ تَقَدُّمِ السَّفَرِ،

  151. وَكَذَا إذَا قَصَدَ مَسِيرَةَ سَفَرٍ وَخَرَجَ حَتَّى وَصَلَ إلَى قَرْيَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ مَسِيرَةُ مَا دُونَ السَّفَرِ، وَنَوَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا يَصِيرُ مُقِيمًا،

  152. وَلَا تَصِيرُ تِلْكَ الْقَرْيَةُ وَطَنَ إقَامَةٍ لَهُ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْهُ: يَصِيرُ مُقِيمًا مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ،

  153. وَإِذَا عُرِفَ هَذَا الْأَصْلُ يُخَرَّجُ بَعْضُ الْمَسَائِلِ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْهُلَ تَخْرِيجُ الْبَاقِي خُرَاسَانِيٌّ قَدِمَ الْكُوفَةَ وَنَوَى الْمُقَامَ بِهَا شَهْرًا،

  154. ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا إلَى الْحِيرَةِ وَنَوَى الْمُقَامَ بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا،

  155. ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْحِيرَةِ يُرِيدُ الْعَوْدَ إلَى خُرَاسَانَ وَمَرَّ بِالْكُوفَةِ - فَإِنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْكُوفَةِ كَانَ وَطَنَ إقَامَةٍ، وَقَدْ انْتَقَضَ بِوَطَنِهِ بِالْحِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ وَطَنُ إقَامَةٍ أَيْضًا.

  156. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ وَطَنَ الْإِقَامَةِ يُنْتَقَضُ بِمِثْلِهِ،

  157. وَكَذَا وَطَنُهُ بِالْحِيرَةِ اُنْتُقِضَ بِالسَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ وَطَنُ إقَامَةٍ، فَكَمَا خَرَجَ مِنْ الْحِيرَةِ عَلَى قَصْدِ خُرَاسَانَ صَارَ مُسَافِرًا،

  158. وَلَا وَطَنَ لَهُ فِي مَوْضِعٍ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ بَلْدَتَهُ بِخُرَاسَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى الْمُقَامَ بِالْحِيرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِالْكُوفَةِ؛ لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْكُوفَةِ لَمْ يَبْطُلْ بِالْخُرُوجِ إلَى الْحِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَطَنٍ مِثْلَهُ وَلَا سَفَرٍ فَيَبْقَى وَطَنُهُ بِالْكُوفَةِ كَمَا كَانَ.

  159. وَلَوْ أَنَّ خُرَاسَانِيًّا قَدِمَ الْكُوفَةَ وَنَوَى الْمُقَامَ بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا،

  160. ثُمَّ ارْتَحَلَ مِنْهَا يُرِيدُ مَكَّةَ، فَقَبْلَ أَنْ يَسِيرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَكَرَ حَاجَةً لَهُ بِالْكُوفَةِ فَعَادَ - فَإِنَّهُ يَقْصُرُ؛ لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْكُوفَةِ قَدْ بَطَلَ بِالسَّفَرِ كَمَا يَبْطُلُ بِوَطَنٍ مِثْلِهِ.

  161. وَلَوْ أَنَّ كُوفِيًّا خَرَجَ إلَى الْقَادِسِيَّةِ،

  162. ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا إلَى الْحِيرَةِ،

  163. ثُمَّ عَادَ مِنْ الْحِيرَةِ يُرِيدُ الشَّامَ فَمَرَّ بِالْقَادِسِيَّةِ قَصَرَ؛ لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْقَادِسِيَّةِ وَالْحِيرَةِ سَوَاءٌ، فَيَبْطُلُ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي،

  164. وَلَوْ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْقَادِسِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْحِيرَةِ،

  165. ثُمَّ يَرْتَحِلَ إلَى الشَّامِ صَلَّى بِالْقَادِسِيَّةِ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْقَادِسِيَّةِ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِمِثْلِهِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ فِي الزِّيَادَاتِ (وَأَمَّا) الرَّابِعُ فَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْعَوْدِ لِلْوَطَنِ: وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا خَرَجَ مِنْ مِصْرِهِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ ثُمَّ عَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ، وَلَيْسَ بَيْنَ هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي بَلَغَ وَبَيْنَ مِصْرِهِ مَسِيرَةُ سَفَرٍ يَصِيرُ مُقِيمًا حِينَ عَزَمَ عَلَيْهِ؛

  166. لِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْعَوْدِ إلَى مِصْرِهِ قَصْدُ تَرْكِ السَّفَرِ بِمَنْزِلَةِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ فَصَحَّ،

  167. وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِصْرِهِ مُدَّةُ سَفَرٍ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا؛ لِأَنَّهُ بِالْعَزْمِ عَلَى الْعَوْدِ قَصَدَ تَرْكَ السَّفَرِ إلَى جِهَةٍ.

  168. وَقَصَدَ السَّفَرَ إلَى جِهَةٍ، فَلَمْ يَكْمُلْ الْعَزْمُ عَلَى الْعَوْدِ إلَى السَّفَرِ لِوُقُوعِ التَّعَارُضِ، فَبَقِيَ مُسَافِرًا كَمَا كَانَ.

  169. وَذُكِرَ فِي نَوَادِرِ الصَّلَاةِ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ مِصْرِهِ مُسَافِرًا فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَافْتَتَحَهَا،

  170. ثُمَّ أَحْدَثَ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ هُنَالِكَ فَنَوَى أَنْ يَدْخُلَ مِصْرَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ فَحِينَ نَوَى ذَلِكَ صَارَ مُقِيمًا مِنْ سَاعَتِهِ دَخَلَ مِصْرَهُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ قَصَدَ الدُّخُولَ فِي الْمِصْرِ بِنِيَّةِ تَرْكِ السَّفَرِ فَحَصَلَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلْفِعْلِ فَصَحَّتْ،

  171. فَإِذَا دَخَلَهُ صَلَّى أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ تِلْكَ صَلَاةُ

  172. الْمُقِيمِينَ، فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمِصْرَ أَنَّ الْمَاءَ أَمَامَهُ فَمَشَى إلَيْهِ فَتَوَضَّأَ - صَلَّى أَرْبَعًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِالنِّيَّةِ صَارَ مُقِيمًا، فَبِالْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَمَامَهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا فِي حَقِّ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِ السَّفَرِ حَقِيقَةً؛

  173. لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ مُسَافِرًا لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ عَمَلٌ، فَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ مَنَعَتْهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ شَرْعًا،

  174. بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهَا تَرْكُ السَّفَرِ، وَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ لَا تَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ،

  175. فَلَوْ تَكَلَّمَ حِينَ عَلِمَ بِالْمَاءِ أَمَامَهُ، أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا حَتَّى فَسَدَتْ صَلَاتُهُ،

  176. ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي مَكَانِهِ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا،

  177. وَلَوْ مَشَى أَمَامَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَافِرًا ثَانِيًا بِالْمَشْيِ إلَى الْمَاءِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَيُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ،

  178. بِخِلَافِ الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ أَخْرَجَتْهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَفَرًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا أَرْكَانُهَا فَسِتَّةٌ: مِنْهَا الْقِيَامُ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مُتَرَكِّب مِنْ مَعَانٍ مُتَغَايِرَةٍ يَنْطَلِقُ اسْمُ الْمُرَكَّبِ عَلَيْهَا عِنْدَ اجْتِمَاعِهَا كَانَ كُلُّ مَعْنًى مِنْهَا رُكْنًا لِلْمُرَكَّبِ كَأَرْكَانِ الْبَيْتِ فِي الْمَحْسُوسَاتِ، وَالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي بَابِ الْبَيْعِ فِي الْمَشْرُوعَاتِ وَكُلُّ مَا يَتَغَيَّرُ الشَّيْءُ بِهِ،

  3. وَلَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ - كَانَ شَرْطًا، كَالشُّهُودِ فِي بَابِ النِّكَاحِ فَهَذَا تَعْرِيفُ الرُّكْنِ وَالشَّرْطِ بِالتَّحْدِيدِ.

  4. وَأَمَّا تَعْرِيفُهُمَا بِالْعَلَامَةِ فِي هَذَا الْبَابِ: فَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَا يَدُومُ مِنْ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ إلَى انْتِهَائِهَا كَانَ شَرْطًا، وَمَا يَنْقَضِي ثُمَّ يُوجَدُ غَيْرُهُ فَهُوَ رُكْنٌ، وَقَدْ وُجِدَ حَدُّ الرُّكْنِ وَعَلَامَتُهُ فِي الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وُجِدَ مَعَ الْمَعَانِي الْأُخَرِ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا اسْمُ الصَّلَاةِ،

  5. وَكَذَا لَا يَدُومُ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِهَا، بَلْ يَنْقَضِي ثُمَّ يُوجَدُ غَيْرُهُ فَكَانَ رُكْنًا.

  6. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ: الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ (وَمِنْهَا) الرُّكُوعُ، (وَمِنْهَا) السُّجُودُ، لِوُجُودِ حَدِّ الرُّكْنِ وَعَلَامَتِهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

  7. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ ، وَالْقَدْرُ الْمَفْرُوضُ مِنْ الرُّكُوعِ أَصْلُ الِانْحِنَاءِ وَالْمَيْلِ،

  8. وَمِنْ السُّجُودِ أَصْلُ الْوَضْعِ،

  9. فَأَمَّا الطُّمَأْنِينَةُ عَلَيْهِمَا فَلَيْسَتْ بِفَرْضٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَرْضٌ، وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ، وَلَقَبُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ تَعْدِيلَ الْأَرْكَانِ لَيْسَ بِفَرْضٍ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَهُ فَرْضٌ، وَنَذْكُرُ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَ ذِكْرِ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ وَذِكْرِ سُنَنِهَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاخْتُلِفَ فِي مَحَلِّ إقَامَةِ فَرْضِ السُّجُودِ، قَالَ أَصْحَابُنَا الثَّلَاثَةُ: هُوَ بَعْضُ الْوَجْهِ.

  10. وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: السُّجُودُ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ: الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، وَاحْتَجَّا بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ: الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ» .

  11. (وَلَنَا) أَنَّ الْأَمْرَ تَعَلَّقَ بِالسُّجُودِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ عُضْوٍ،

  12. ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَعْيِينِ بَعْضِ الْوَجْهِ فَلَا يَجُوزُ تَعْيِينُ غَيْرِهِ،

  13. وَلَا يَجُوزُ تَقْيِيدُ مُطْلَقِ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ؛ فَنَحْمِلُهُ عَلَى بَيَانِ السُّنَّةِ عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ.

  14. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا الثَّلَاثَةُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ الْجَبْهَةُ أَوْ الْأَنْفُ غَيْرَ عَيْنٍ، حَتَّى لَوْ وَضَعَ أَحَدَهُمَا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ يُجْزِيهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ الْجَبْهَةَ وَحْدَهَا جَازَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ،

  15. وَلَوْ وَضَعَ الْأَنْفَ وَحْدَهُ يَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: هُوَ الْجَبْهَةُ عَلَى التَّعْيِينِ، حَتَّى لَوْ تَرَكَ السُّجُودَ عَلَيْهَا حَالَ الِاخْتِيَارِ لَا يُجْزِيهِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ الْأَنْفَ وَحْدَهُ فِي حَالِ الْعُذْرِ يُجْزِيهِ،

  16. وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا حَالَةَ الِاخْتِيَارِ.

  17. احْتَجَّا بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَكِّنْ جَبْهَتَكَ وَأَنْفَكَ مِنْ الْأَرْضِ» ، أَمَرَ بِوَضْعِهِمَا جَمِيعًا، إلَّا أَنَّهُ إذَا وَضَعَ الْجَبْهَةَ وَحْدَهَا وَقَعَ مُعْتَدًّا بِهِ؛ لِأَنَّ الْجَبْهَةَ هِيَ الْأَصْلُ فِي الْبَابِ، وَالْأَنْفُ تَابِعٌ،

  18. وَلَا عِبْرَةَ لِفَوَاتِ التَّابِعِ عِنْدَ وُجُودِ الْأَصْلِ؛ وَلِأَنَّهُ أَتَى بِالْأَكْثَرِ وَلِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ هُوَ السُّجُودُ مُطْلَقًا عَنْ التَّعْيِينِ ثُمَّ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى تَعْيِينِ بَعْضِ الْوَجْهِ بِإِجْمَاعٍ بَيْنَنَا؛ لِإِجْمَاعِنَا عَلَى أَنَّ مَا سِوَى الْوَجْهِ وَمَا سِوَى هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ مِنْ الْوَجْهِ غَيْرُ مُرَادٍ، وَالْأَنْفُ بَعْضُ الْوَجْهِ كَالْجَبْهَةِ وَلَا إجْمَاعَ عَلَى تَعْيِينِ الْجَبْهَةِ فَلَا يَجُوزُ تَعْيِينُهَا، وَتَقْيِيدُ مُطْلَقِ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ؛

  19. لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ نَاسِخًا لِلْكِتَابِ فَنَحْمِلُهُ عَلَى بَيَانِ السُّنَّةِ احْتِرَازًا عَنْ الرَّدِّ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

  20. هَذَا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ،

  21. فَأَمَّا إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْهُ:

  22. فَإِنْ كَانَ عَجْزُهُ عَنْهُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ بِأَنْ كَانَ مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ - يَسْقُطُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الْفِعْلِ لَا يُكَلَّفُ بِهِ،

  23. وَكَذَا إذَا خَافَ زِيَادَةَ الْعِلَّةِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِهِ وَفِيهِ أَيْضًا حَرَجٌ،

  24. فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ يُصَلِّي قَاعِدًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، فَإِنْ عَجَزَ

  25. عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يُصَلِّي قَاعِدًا بِالْإِيمَاءِ، وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ،

  26. فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ يَسْتَلْقِي وَيُومِئُ إيمَاءً؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ لِمَكَانِ الْعُذْرِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْعُذْرِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ قِيلَ: الْمُرَادُ مِنْ الذِّكْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْآيَةِ هُوَ الصَّلَاةُ أَيْ: صَلُّوا، وَنَزَلَتْ الْآيَةُ فِي رُخْصَةِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا إنْ اسْتَطَاعَ، وَإِلَّا فَقَاعِدًا، وَإِلَّا فَمُضْطَجِعًا، كَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ رضي الله عنهم .

  27. وَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: مَرِضْتُ فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبِكَ تُومِئُ إيمَاءً» ، وَإِنَّمَا جُعِلَ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ فِي الْإِيمَاءِ؛ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ أُقِيمَ مَقَامَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَحَدَهُمَا أَخْفَضُ مِنْ الْآخَرِ، كَذَا الْإِيمَاءُ بِهِمَا وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ: «إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ أَوْمَأَ وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ» .

  28. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ فَلْيَجْعَلْ سُجُودَهُ رُكُوعًا وَرُكُوعَهُ إيمَاءً» وَالرُّكُوعُ أَخْفَضُ مِنْ الْإِيمَاءِ،

  29. ثُمَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الصَّلَاةِ مُسْتَلْقِيًا جَوَابُ الْمَشْهُورِ مِنْ الرِّوَايَاتِ.

  30. وَرُوِيَ أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ يُصَلِّي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَوَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ.

  31. (وَجْهُ) هَذَا الْقَوْلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ .

  32. وَقَوْلُهُ ﷺ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «فَعَلَى جَنْبِكَ تُومِئُ إيمَاءً» ؛ وَلِأَنَّ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ شَرْطُ جَوَازِ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمَا قُلْنَا، وَلِهَذَا يُوضَعُ فِي اللَّحْدِ هَكَذَا لِيَكُونَ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ.

  33. فَأَمَّا الْمُسْتَلْقِي يَكُونُ مُسْتَقْبِلَ السَّمَاءِ وَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ رِجْلَاهُ فَقَطْ.

  34. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «قَالَ فِي الْمَرِيضِ: إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قَاعِدًا فَعَلَى الْقَفَا يُومِئُ إيمَاءً، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَاَللَّهُ أَوْلَى بِقَبُولِ الْعُذْرِ» ، وَلِأَنَّ التَّوَجُّهَ إلَى الْقِبْلَةِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ فَرْضٌ وَذَلِكَ فِي الِاسْتِلْقَاءِ؛

  35. لِأَنَّ الْإِيمَاءَ هُوَ تَحْرِيكُ الرَّأْسِ،

  36. فَإِذَا صَلَّى مُسْتَلْقِيًا يَقَعُ إيمَاؤُهُ إلَى الْقِبْلَةِ،

  37. وَإِذَا صَلَّى عَلَى الْجَنْبِ يَقَعُ مُنْحَرِفًا عَنْهَا،

  38. وَلَا يَجُوزُ الِانْحِرَافُ عَنْ الْقِبْلَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَخْذَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَوْلَى.

  39. وَقِيلَ: إنَّ الْمَرَضَ الَّذِي كَانَ بِعِمْرَانَ كَانَ بَاسُورًا، فَكَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْآيَةِ الِاضْطِجَاعُ، يُقَالُ: فُلَانٌ وَضَعَ جَنْبَهُ إذَا نَامَ وَإِنْ كَانَ مُسْتَلْقِيًا، وَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ التَّعَلُّقِ بِالْحَدِيثِ، عَلَى أَنَّ الْآيَةَ وَالْحَدِيثَ دَلِيلُنَا؛ لِأَنَّ كُلَّ مُسْتَلْقٍ فَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى الْجَنْبِ؛

  40. لِأَنَّ الظَّهْرَ مُتَرَكِّبٌ مِنْ الضُّلُوعِ فَكَانَ لَهُ النِّصْفُ مِنْ الْجَنْبَيْنِ جَمِيعًا، وَعَلَى مَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ يَكُونُ عَلَى جَنْبٍ وَاحِدٍ، فَكَانَ مَا قُلْنَاهُ أَقْرَبَ إلَى مَعْنَى الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ فَكَانَ أَوْلَى.

  41. وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَضْعِ فِي اللَّحْدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَيِّتِ فِي اللَّحْدِ فِعْلٌ يُوجِبُ تَوْجِيهَهُ إلَى الْقِبْلَةِ لِيُوضَعَ مُسْتَلْقِيًا، فَكَانَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الْوَضْعِ عَلَى الْجَنْبِ فَوُضِعَ كَذَلِكَ.

  42. وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ، لَكِنْ نُزِعَ الْمَاءُ مِنْ عَيْنَيْهِ فَأُمِرَ أَنْ يَسْتَلْقِيَ أَيَّامًا عَلَى ظَهْرِهِ وَنُهِيَ عَنْ الْقُعُودِ وَالسُّجُودِ - أَجْزَأَهُ أَنْ يَسْتَلْقِيَ وَيُصَلِّيَ بِالْإِيمَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُجْزِئُهُ، (وَاحْتُجَّ) بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ طَبِيبًا قَالَ لَهُ بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهُ: لَوْ صَبَرْتَ أَيَّامًا مُسْتَلْقِيًا صَحَّتْ عَيْنَاكَ، فَشَاوَرَ عَائِشَةَ وَجَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فَلَمْ يُرَخِّصُوا لَهُ فِي ذَلِكَ وَقَالُوا لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ مِتَّ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِصَلَاتِكَ.

  43. (وَلَنَا) أَنَّ حُرْمَةَ الْأَعْضَاء كَحُرْمَةِ النَّفْسِ،

  44. وَلَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبْعٍ لَوْ قَعَدَ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالِاسْتِلْقَاءِ، فَكَذَا إذَا خَافَ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَتَأْوِيلُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ صِدْقُ ذَلِكَ الطَّبِيبِ فِيمَا يَدَّعِي،

  45. ثُمَّ إذَا صَلَّى الْمَرِيضُ قَاعِدًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ كَيْفَ يَقْعُدُ؟ أَمَّا فِي حَالِ التَّشَهُّدِ: فَإِنَّهُ يَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ بِالْإِجْمَاعِ.

  46. وَأَمَّا فِي حَالِ الْقِرَاءَةِ وَفِي حَالِ الرُّكُوعِ: رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَقْعُدُ كَيْفَ شَاءَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ إنْ شَاءَ مُحْتَبِيًا،

  47. وَإِنْ شَاءَ مُتَرَبِّعًا، وَإِنْ شَاءَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ.

  48. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا افْتَتَحَ تَرَبَّعَ،

  49. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَيْهَا.

  50. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَتَرَبَّعُ عَلَى حَالِهِ، وَإِنَّمَا يُنْقَضُ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ السَّجْدَةَ وَقَالَ زُفَرُ يَفْتَرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ عُذْرَ الْمَرَضِ أَسْقَطَ عَنْهُ الْأَرْكَانَ فَلَأَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ الْهَيْئَاتِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يُصَلِّي قَاعِدًا بِالْإِيمَاءِ، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا

  51. بِالْإِيمَاءِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يُجْزِئهُ إلَّا أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا، (وَاحْتَجَّا) بِمَا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه :

  52. «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا» ، عَلَّقَ الْجَوَازَ قَاعِدًا بِشَرْطِ الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ،

  53. وَلَا عَجْزَ؛ وَلِأَنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَالْإِيمَاءُ حَالَةَ الْقِيَامِ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ بِأَنْ كَانَ الرَّجُلُ فِي طِينٍ وَرَدْغَةٍ رَاجِلًا، أَوْ فِي حَالَةِ الْخَوْفِ مِنْ الْعَدُوِّ وَهُوَ رَاجِلٌ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا بِالْإِيمَاءِ، كَذَا هَهُنَا.

  54. (وَلَنَا) أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَانَ عَنْ الْقِيَامِ أَعْجَزَ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ الْقُعُودِ إلَى الْقِيَامِ أَشَقُّ مِنْ الِانْتِقَالِ مِنْ الْقِيَامِ إلَى الرُّكُوعِ، وَالْغَالِبُ مُلْحَقٌ بِالْمُتَيَقَّنِ فِي الْأَحْكَامِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْأَمْرَيْنِ، إلَّا أَنَّهُ مَتَى صَلَّى قَائِمًا جَازَ؛

  55. لِأَنَّهُ تَكَلَّفَ فِعْلًا لَيْسَ عَلَيْهِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ الرُّكُوعَ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كَذَا هَهُنَا؛ وَلِأَنَّ السُّجُودَ أَصْلٌ وَسَائِرَ الْأَرْكَانِ كَالتَّابِعِ لَهُ، وَلِهَذَا كَانَ السُّجُودُ مُعْتَبَرًا بِدُونِ الْقِيَامِ كَمَا فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ، وَلَيْسَ الْقِيَامُ مُعْتَبَرًا بِدُونِ السُّجُودِ بَلْ لَمْ يُشْرَعْ بِدُونِهِ،

  56. فَإِذَا سَقَطَ الْأَصْلُ سَقَطَ التَّابِعُ ضَرُورَةً، وَلِهَذَا سَقَطَ الرُّكُوعُ عَمَّنْ سَقَطَ عَنْهُ السُّجُودُ،

  57. وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الرُّكُوعِ، وَكَانَ الرُّكُوعُ بِمَنْزِلَةِ التَّابِعِ لَهُ، فَكَذَا الْقِيَامُ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ أَشَدُّ تَعْظِيمًا وَإِظْهَارًا لِذُلِّ الْعُبُودِيَّةِ مِنْ الْقِيَامِ،

  58. ثُمَّ لَمَّا جُعِلَ تَابِعًا لَهُ وَسَقَطَ بِسُقُوطِهِ فَالْقِيَامُ أَوْلَى، إلَّا أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّفَ وَصَلَّى قَائِمًا يَجُوزُ لِمَا ذَكَرْنَا، وَلَكِنْ لَا يُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ بِدُونِ السُّجُودِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ،

  59. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْأَصْلُ فَكَذَا التَّابِعُ.

  60. وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجَبِهِ: إنَّ الْعَجْزَ شَرْطٌ لَكِنَّهُ مَوْجُودٌ هَهُنَا نَظَرًا إلَى الْغَالِبِ، لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْغَالِبَ هُوَ الْعَجْزُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَالْقُدْرَةُ فِي غَايَةِ النُّدْرَةِ، وَالنَّادِرُ مُلْحَقٌ بِالْعَدَمِ،

  61. ثُمَّ الْمَرِيضُ إنَّمَا يُفَارِقُ الصَّحِيحَ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ،

  62. فَأَمَّا فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْمُفَارَقَةَ لِلْعُذْرِ، فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْعُذْرِ، حَتَّى لَوْ صَلَّى قَبْلَ وَقْتِهَا أَوْ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا لَمْ يَجْزِهِ،

  63. وَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا أَوْمَأَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ فَتَسْقُطُ بِالْعَجْزِ كَالْقِيَامِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا سَقَطَتْ فِي حَقِّ الْأُمِّيِّ؟

  64. وَكَذَا إذَا صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مُتَعَمِّدًا لِذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ،

  65. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَطَأً مِنْهُ أَجْزَأَهُ، بِأَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْهَا فَتَحَرَّى وَصَلَّى ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخْطَأَ، كَمَا فِي حَقِّ الصَّحِيحِ،

  66. وَإِنْ كَانَ وَجْهُ الْمَرِيضِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ لَا يَجِدُ مَنْ يُحَوِّلُ وَجْهَهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ يُصَلِّي كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ إلَّا ذَلِكَ، وَهَلْ يُعِيدُهَا إذَا بَرِئَ؟ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ الرَّازِيّ أَنَّهُ يُعِيدُهَا وَأَمَّا فِي ظَاهِرِ الْجَوَابِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛

  67. لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ تَحْصِيلِ الشَّرَائِطِ لَا يَكُونُ فَوْقَ الْعَجْزِ عَنْ تَحْصِيلِ الْأَرْكَانِ، وَثَمَّةَ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فَهَهُنَا أَوْلَى وَلَوْ كَانَ بِجَبْهَتِهِ جُرْحٌ لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ عَلَى الْجَبْهَةِ لَمْ يُجْزِهِ الْإِيمَاءُ، وَعَلَيْهِ السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ؛ لِأَنَّ الْأَنْفَ مَسْجِدٌ كَالْجَبْهَةِ خُصُوصًا عِنْدَ الضَّرُورَةِ عَلَى مَا مَرَّ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى السُّجُودِ عَلَيْهِ فَلَا يُجْزِئُهُ الْإِيمَاءُ.

  68. وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ وَهُوَ تَحْرِيكُ الرَّأْسِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا.

  69. وَقَالَ زُفَرُ: يُومِئُ بِالْحَاجِبَيْنِ أَوَّلًا،

  70. فَإِنْ عَجَزَ فَبِالْعَيْنَيْنِ، فَإِنْ عَجَزَ فَبِقَلْبِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ: يُومِئُ بِعَيْنَيْهِ وَبِحَاجِبَيْهِ وَلَا يُومِئُ بِقَلْبِهِ.

  71. (وَجْهُ) قَوْلِ زُفَرَ أَنَّ الصَّلَاةَ فَرْضٌ دَائِمٌ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْعَجْزِ، فَمَا عَجَزَ عَنْهُ يَسْقُطُ وَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ بِقَدْرِهِ،

  72. فَإِذَا قَدَرَ بِالْحَاجِبَيْنِ كَانَ الْإِيمَاءُ بِهِمَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ إلَى الرَّأْسِ،

  73. فَإِنْ عَجَزَ الْآنَ يُومِئُ بِعَيْنَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ، وَجَمِيعُ الْبَدَنِ ذُو حَظٍّ مِنْ هَذِهِ الْعِبَادَةِ كَذَا الْعَيْنَانِ،

  74. فَإِنْ عَجَزَ فَبِالْقَلْبِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْجُمْلَةِ ذُو حَظٍّ مِنْ هَذِهِ الْعِبَادَةِ وَهُوَ النِّيَّةُ، أَلَا تَرَى أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطُ صِحَّتِهَا؟ فَعِنْدَ الْعَجْزِ تَنْتَقِلُ إلَيْهِ.

  75. (وَجْهُ) قَوْلِ الْحَسَنِ أَنَّ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ تُؤَدَّى بِالْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ،

  76. فَأَمَّا الْبَاطِنَةُ فَلَيْسَ بِذِي حَظٍّ مِنْ أَرْكَانِهَا بَلْ هُوَ ذُو حَظٍّ مِنْ الشَّرْطِ وَهُوَ النِّيَّةُ، وَهِيَ قَائِمَةٌ أَيْضًا عِنْدَ الْإِيمَاءِ فَلَا يُؤَدَّى بِهِ الْأَرْكَانُ وَالشَّرْطُ جَمِيعًا.

  77. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الْمَرِيضِ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قَاعِدًا فَعَلَى الْقَفَا يُومِئُ إيمَاءً،

  78. فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَاَللَّهُ أَوْلَى بِقَبُولِ الْعُذْرِ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ مَعْذُورٌ عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْحَالَةِ،

  79. فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ الْإِيمَاءُ بِمَا ذَكَرْتُمْ لَمَا كَانَ مَعْذُورًا، وَلِأَنَّ الْإِيمَاءَ لَيْسَ بِصَلَاةٍ حَقِيقَةٍ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ التَّنَفُّلُ بِهِ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ،

  80. وَلَوْ كَانَ صَلَاةً لَجَازَ كَمَا لَوْ تَنَفَّلَ قَاعِدًا إلَّا أَنَّهُ أُقِيمَ مَقَامَ الصَّلَاةِ بِالشَّرْعِ، وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِالْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ فَلَا يُقَامُ غَيْرُهُ مُقَامَهُ،

  81. ثُمَّ إذَا سَقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةُ بِحُكْمِ

  82. الْعَجْزِ فَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ وَقْتَ الْقَضَاءِ.

  83. وَأَمَّا إذَا بَرِئَ أَوْ صَحَّ فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ أَقَلَّ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِالْإِجْمَاعِ،

  84. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْجِزُهُ عَنْ فَهْمِ الْخِطَابِ فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فَيُؤَاخَذُ بِقَضَائِهَا،

Show 4,551 masa’il more
Maliki
Another book
المدونةMalik b. Anas, Sahnun's narration · 1,688 masa’il
  1. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الصَّلَاةِ الْأَوَّلُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَيَّ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ صَلُّوا الظُّهْرَ وَالْفَيْءُ ذِرَاعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُصَلِّيَ النَّاسُ الظُّهْرَ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَالْفَيْءُ ذِرَاعٌ، قَالَ: وَإِنَّمَا يُقَاسَ الظِّلُّ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ لِأَنَّهُ مَا دَامَ فِي نُقْصَانٍ فَهُوَ غَدْوَةٌ بَعْدُ فَإِذَا مَدَّ ذَاهِبًا فَمِنْ ثَمَّ يُقَاسُ ذِرَاعٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِذَا كَانَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا صَلَّوْا الظُّهْرَ حِينَ بَقِيَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا، قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رُبَّمَا رَكِبَ فِي السَّفَرِ بَعْدَمَا يَفِيءُ الْفَيْءُ ذِرَاعًا فَيَسِيرُ الْمِيلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ.

  2. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا رَأَيْتُ مَالِكًا يَحُدُّ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ قَامَتَيْنِ وَلَكِنَّهُ فِيمَا رَأَيْتُهُ يَصِفُ كَانَ يَقُولُ: وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ.

  3. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ: إنَّ أَهَمَّ أُمُورِكُمْ عِنْدِي الصَّلَاةُ فَمَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَهُ وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضِيَعُ،

  4. ثُمَّ كَتَبَ: أَنْ صَلُّوا الظُّهْرَ إذَا كَانَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا إلَى أَنْ يَكُونَ ظِلُّ أَحَدِكُمْ مِثْلَهُ وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً.

  5. قَالَ مَالِكٌ: وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ لِلْمُقِيمِينَ وَأَمَّا الْمُسَافِرُونَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُدُّوا الْمِيلَ وَنَحْوَهُ ثُمَّ يَنْزِلُونَ وَيُصَلُّونَ، وَقَدْ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَقَامَ لَهُ جِبْرِيلُ الْوَقْتَ فِي الْيَوْمَيْنِ جَمِيعًا الْمَغْرِبَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ» ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُؤَخِّرُهَا فِي السَّفَرِ قَلِيلًا.

  6. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْحَرَسِ فِي الرِّبَاطِ يُؤَخِّرُونَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ إنْكَارًا شَدِيدًا وَكَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يُصَلُّونَ كَمَا تُصَلِّي النَّاسُ وَكَأَنَّهُ يَسْتَحِبُّ وَقْتَ النَّاسِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ فِيهِ

  7. الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ يُؤَخِّرُونَ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ قَلِيلًا، قَالَ: وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَمْ يُؤَخِّرُوا هَذَا التَّأْخِيرَ.

  8. قُلْتُ: فَمَا وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ عِنْدَ مَالِكٍ؟

  9. قَالَ: الْإِغْلَاسُ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ.

  10. قُلْتُ: فَمَا آخِرُ وَقْتِهَا عِنْدَهُ؟

  11. قَالَ: إذَا أَسْفَرَ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ فِي كِتَابِهِ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنْ صَلِّ الصُّبْحَ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ.

  12. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ أَرَ مَالِكًا يُعْجِبُهُ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَمَا فَاتَتْهُ وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَعْظَمُ أَوْ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. وَقَالَ: وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى هَذَا أَنَّ النَّاسَ يُصَلُّونَ فِي الْوَقْتِ - بَعْدَمَا يَدْخُلُ وَيَتَمَكَّنُ وَيَمْضِي مِنْهُ بَعْضُهُ - الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ فَهَكَذَا رَأَيْتُهُ يَذْهَبُ إلَيْهِ وَلَمْ أَجْتَرِئْ عَلَى أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ صَلَّى النَّاسُ قَدِيمًا وَعُرِفَ وَقْتُ الصَّلَوَاتِ.

  13. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَيُغَلِّسُ فِي السَّفَرِ فِي الصُّبْحِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ يَقْرَأُ فِيهَا وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَ (سَبِّحْ) وَمَا أَشْبَهَهُمَا؟

  14. قَالَ: إنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاسِعًا وَإِلَّا كَرِيَاءٍ يُعَجِّلُونَ النَّاسَ.

  15. مَا جَاءَ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

  16. ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: الْأَذَانُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ:

  17. ثُمَّ يُرَجِّعُ بِأَرْفَعَ مِنْ صَوْتِهِ بِهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ،

  18. ثُمَّ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، قَالَ:

  19. وَإِنْ كَانَ الْأَذَانُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ؟

  20. قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ آلِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ «أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اذْهَبْ فَأَذِّنْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أُؤَذِّنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: فَعَلَّمَنِي الْأُولَى: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: ارْجِعْ وَامْدُدْ مِنْ صَوْتِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ فِي الْأُولَى مِنْ الصُّبْحِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» .

  21. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ: مَا عَلِمْتُ تَأْذِينَ مَنْ مَضَى يُخَالِفُ تَأْذَيْنَهُمْ الْيَوْمَ وَمَا عَلِمْتُ تَأْذِينَ أَبِي مَحْذُورَةَ يُخَالِفُ تَأْذِينَهُمْ الْيَوْمَ وَكَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ

  22. يُؤَذِّنُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَدْرَكَهُ عَطَاءٌ وَهُوَ يُؤَذِّنُ (ابْنُ وَهْبٍ) وَقَالَ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْإِقَامَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ بَلَغَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الْآذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَهُ.

  23. قُلْتُ: فَمَا قَوْلُهُ فِي التَّطْرِيبِ فِي الْأَذَانِ؟

  24. قَالَ: يُنْكِرُهُ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ مُؤَذِّنِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُطْرِبُونَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُؤَذِّنِ يَدُورُ فِي أَذَانِهِ وَيَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَأَنْكَرَهُ، وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُسْمَعَ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا وَلَمْ يَعْرِفْ الْإِدَارَةَ.

  25. قُلْتُ: وَلَا يَدُورُ حَتَّى يَبْلُغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ؟

  26. قَالَ: لَا يَعْرِفُ هَذَا الَّذِي يَقُولُ النَّاسُ يَدُورُ وَلَا هَذَا الَّذِي يَقُولُ النَّاسُ يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ يُنْكِرُهُ إنْكَارًا شَدِيدًا إلَّا أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ أَنْ يُسْمَعَ، قَالَ:

  27. فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ فَكَانَ يُنْكِرُهُ إنْكَارًا شَدِيدًا أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ حَدِّ الْأَذَانِ وَيَرَاهُ مِنْ الْخَطَأِ وَكَانَ يُوَسِّعُ أَنْ يُؤَذِّنَ كَيْفَ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ الْمُؤَذِّنِينَ بِالْمَدِينَةِ يُؤَذِّنُونَ وَوُجُوهَهُمْ إلَى الْقِبْلَةِ. قَالَ وَرَأَيْتُهُ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ وَاسِعٌ يَصْنَعُ كَيْفَ يَشَاءُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ مُؤَذِّنِي الْمَدِينَةِ يُقِيمُونَ عَرْضًا يَخْرُجُونَ مَعَ الْإِمَامِ وَهُمْ يُقِيمُونَ.

  28. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ فِي الْأَذَانِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ، قَالَ:

  29. وَكَذَلِكَ الْمُلَبِّي لَا يَتَكَلَّمُ فِي تَلْبِيَةٍ وَلَا يَرُدُّ عَلَى أَحَدٍ سَلَّمَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَأَكْرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدٌ عَلَى الْمُلَبِّي حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ.

  30. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ تَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ أَيَبْتَدِئُهُ أَمْ يَمْضِي؟

  31. قَالَ: يَمْضِي، وَأَخْبَرَنِي سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: يُكْرَهُ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ أَوْ يَتَكَلَّمَ فِي إقَامَتِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مَنْ احْتَلَمَ قَالَ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ إمَامٌ وَلَا يَكُونُ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ إمَامًا، قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْمَى وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْأَعْمَى مُؤَذِّنًا وَإِمَامًا.

  32. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ قَالَ:

  33. وَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ فَحَسَنٌ (ابْنُ وَهْبٍ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ (ابْنُ وَهْبٍ) . وَقَالَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (ابْنُ وَهْبٍ) وَقَالَ مَالِكٌ: وَاللَّيْثُ مِثْلَهُ.

  34. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا أَذَّنَ قَاعِدًا وَأَنْكَرَ ذَلِكَ إنْكَارًا شَدِيدًا، وَقَالَ: إلَّا مِنْ عُذْرٍ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ إذَا كَانَ مَرِيضًا.

  35. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ رَجُلٌ وَيُقِيمَ غَيْرُهُ.

  36. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي وَضْعِ الْمُؤَذِّنِ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ فِي الْأَذَانِ قَالَ: ذَلِكَ وَاسِعٌ إنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ التَّطْرِيبَ فِي الْأَذَانِ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ

  37. الْمُؤَذِّنِينَ بِالْمَدِينَةِ لَا يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ.

  38. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ الْإِقَامَةُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْأَذَانِ؟

  39. قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْهُ شَيْئًا وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُهُ.

  40. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي مُؤَذِّنٍ أَذَّنَ فَأَخْطَأَ فَأَقَامَ سَاهِيًا، قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَيَبْتَدِئُ الْأَذَانَ مِنْ أَوَّلِهِ.

  41. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَلَا تَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ وَإِذَا أَذَّنَ وَأَنْتَ فِي النَّافِلَةِ فَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ، قَالَ مَالِكٌ: وَمَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ إنَّمَا ذَلِكَ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فِيمَا يَقَعُ بِقَلْبِي وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ لَمْ أَرَ بَأْسًا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَيُونُسَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ مِثْلَهُ.

  42. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَيَقُولُ مِثْلَهُ؟

  43. قَالَ: هُوَ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ أَيْ إنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ.

  44. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ إنْ أَبْطَأَ الْمُؤَذِّنُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا يَقُولُ وَعَجَّلْتُ قَبْلَ الْمُؤَذِّنِ؟

  45. قَالَ: أَرَى ذَلِكَ يُجْزِئُ وَأَرَاهُ وَاسِعًا.

  46. قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا يُقِيمُ إلَّا عَلَى وُضُوءٍ (عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ) عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِ وُضُوئِهِ، قَالَ وَقَالَ لِي مَالِكٌ: يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ فِي السَّفَرِ رَاكِبًا وَيُقِيمُ وَهُوَ نَازِلٌ وَلَا يُقِيمُ وَهُوَ رَاكِبٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ أَنَّهُ رَأَى سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي السَّفَرِ حِينَ يَرَى الْفَجْرَ يُنَادِي بِالصَّلَاةِ عَلَى الْبَعِيرِ فَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ وَلَا يُنَادِي فِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ إلَّا الْإِقَامَةَ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَزِيدُ عَلَى وَاحِدَةٍ فِي الْإِقَامَةِ قَالَ وَكَانَ سَالِمٌ يَفْعَلُ ذَلِكَ.

  47. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُنَادِي لِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ قَبْلَ وَقْتِهَا إلَّا الصُّبْحَ وَحْدَهَا، وَقَدْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» . قَالَ: وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ قَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ صَلَاةً أُذِنَّ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا إلَّا الصُّبْحَ وَلَا يُنَادَى لِغَيْرِهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَلَا الْجُمُعَةِ.

  48. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَسْجِدًا مِنْ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ اتَّخَذُوا لَهُ مُؤَذِّنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ؟

  49. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدِي.

  50. قُلْتُ: هَلْ تَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ؟

  51. قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ.

  52. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْقَوْمِ يَكُونُونَ فِي السَّفَرِ أَوْ فِي مَسْجِدِ الْحَرَسِ أَوْ فِي الْمَرْكَبِ فَيُؤَذِّنُ لَهُمْ مُؤَذِّنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ؟

  53. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  54. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْإِمَامِ إمَامِ الْمِصْرِ يَخْرُجُ إلَى الْجِنَازَةِ فَيَحْضُرُ الصَّلَاةَ أَيُصَلِّي بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ أَوْ بِإِقَامَةٍ وَحْدَهَا؟

  55. قَالَ: لَا بَلْ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ.

  56. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالصَّلَاةُ بِالْمُزْدَلِفَةِ

  57. بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ لِلْإِمَامِ وَأَمَّا غَيْرُ الْإِمَامِ فَيُجْزِئُهُمْ إقَامَةٌ إقَامَةٌ؛ لِلْمَغْرِبِ إقَامَةٌ وَلِلْعِشَاءِ إقَامَةٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَبِعَرَفَةَ أَيْضًا أَذَانَانِ وَإِقَامَتَانِ، قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ صَلَاةِ الْأَئِمَّةِ فَأَذَانٌ وَإِقَامَةٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ كَانَ فِي حَضَرٍ فَإِذَا جَمَعَ الْإِمَامُ صَلَاتَيْنِ فَأَذَانَانِ وَإِقَامَتَانِ.

  58. وَقَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْأُمَرَاءِ إنَّمَا هُوَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ.

  59. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ الْأَذَانُ إلَّا فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ وَمَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ بَلْ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي تَجْمَعُ فِيهَا الْأَئِمَّةِ،

  60. فَأَمَّا مَا سِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فَالْإِقَامَةُ تُجْزِئُهُمْ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا: الصُّبْحِ وَغَيْرِ الصُّبْحِ وَقَالَ وَإِنْ أَذَّنُوا فَحَسَنٌ (ابْنُ وَهْبٍ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يُؤَذِّنُ فِي السَّفَرِ بِالْأُولَى وَلَكِنَّهُ كَانَ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيَقُولُ: إنَّمَا التَّثْوِيبُ بِالْأُولَى فِي السَّفَرِ مَعَ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ مَعَهُمْ النَّاسُ لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ إلَى الصَّلَاةِ.

  61. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَمَّنْ صَلَّى بِغَيْرِ إقَامَةٍ نَاسِيًا؟

  62. قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ تَعَمَّدَ؟

  63. قَالَ: فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ نَسِيَ الْإِقَامَةَ فَلَا يُعِدْ الصَّلَاةَ، ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّيْثُ، عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ مَنْصُورٌ وَسَأَلْتُ إبْرَاهِيمَ قُلْتُ: نَسِيتُ أَنْ أُقِيمَ فِي السَّفَرِ؟

  64. قَالَ: تُجْزِئُكَ صَلَاتُكَ.

  65. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى أَهْلُهُ، قَالَ: لَا تُجْزِئُهُ إقَامَتُهُمْ وَلْيُقِمْ أَيْضًا لِنَفْسِهِ إذَا صَلَّى، قَالَ:

  66. وَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ فَلَا تُجْزِئُهُ إقَامَةُ أَهْلِ الْمِصْرِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدِ الْقُرَشِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَمُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولَانِ: إذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَحْدَهُ فَلْيُؤَذِّنْ بِالْإِقَامَةِ سِرًّا فِي نَفْسِهِ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ قَالَا: مَنْ جَاءَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ فُرِغَ مِنْ الصَّلَاةِ فَلْيُقِمْ، ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ مَالِكٌ (ابْنُ الْقَاسِمِ) وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً يُجْزِئُهُ أَنْ يَقْضِيَهَا بِإِقَامَةِ إقَامَةٍ بِلَا أَذَانٍ وَلَا يُصَلِّيهَا إنْ كَانَتْ صَلَاتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَكِنْ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ بِإِقَامَةِ إقَامَةٍ.

  67. ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِإِجَارَةِ الْمُؤَذِّنِينَ.

  68. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ يُؤَذِّنُ فِي مَسْجِدِهِ وَيُصَلِّي بِأَهْلِهِ يَعْمُرُهُ بِذَلِكَ؟

  69. قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ إجَارَةَ قَسَّامِ الْقَاضِي، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِمَا يَأْخُذُهُ الْمُعَلِّمُ اشْتَرَطَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ، قَالَ:

  70. وَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ شَيْئًا مَعْلُومًا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَلَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا.

  71. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ انْتَظَرَ الْإِمَامُ قَلِيلًا قَدْرَ مَا تَسْتَوِي الصُّفُوفُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَبْتَدِئُ الْقِرَاءَةَ وَلَا يَكُونُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرِ شَيْءٌ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يُوَكِّلَانِ رِجَالًا لِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَإِذَا أَخْبَرُوهُمَا أَنْ قَدْ اسْتَوَتْ كَبَّرَ، قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يُوَقِّتُ لِلنَّاسِ وَقْتًا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ يَقُومُونَ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ فَمِنْهُمْ الْقَوِيُّ وَمِنْهُمْ الضَّعِيفُ.

  72. الْإِحْرَامِ لِلصَّلَاةِ

  73. فِي الْإِحْرَامِ لِلصَّلَاةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ.

  74. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ:

  75. وَلَا يُجْزِئُ مِنْ السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَلَا يُجْزِئُ مِنْ الْإِحْرَامِ فِي الصَّلَاةِ إلَّا اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى هَذَا الَّذِي يَقُولُ النَّاسُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ وَكَانَ لَا يَعْرِفُهُ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

  76. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ كَانَ وَرَاءَ الْإِمَامِ وَمَنْ هُوَ وَحْدَهُ وَمَنْ كَانَ إمَامًا فَلَا يَقُلْ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ وَلَكِنْ يُكَبِّرُوا ثُمَّ يُبْتَدَءُوا الْقِرَاءَةَ وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَمَّنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟

  77. فَقَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْعَجَمِيَّةِ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ: أَمَا يَقْرَأُ أَمَا يُصَلِّي إنْكَارًا لِذَلِكَ أَيْ لِيَتَكَلَّمْ بِالْعَرَبِيَّةِ لَا بِالْعَجَمِيَّةِ، قَالَ: فَمَا يُدْرِيهِ أَنَّ الَّذِي قَالَ أَهُوَ كَمَا قَالَ، أَيْ الَّذِي حَلَفَ بِهِ أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ مَا يُدْرِيهِ أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ أَمْ لَا، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ بِالْأَعْجَمِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ لِلْأَعْجَمِيِّ أَنْ يَحْلِفَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَيَسْتَثْقِلُهُ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَهَى عَنْ رَطَانَةِ الْأَعَاجِمِ وَقَالَ: إنَّهَا خَبٌّ.

  78. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» .

  79. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ وَانْقِضَاؤُهَا التَّسْلِيمُ.

  80. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَانْقِضَاؤُهَا التَّسْلِيمُ.

  81. مَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ

  82. فِيمَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ، قَالَ: إنْ كَانَ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ يَنْوِي بِذَلِكَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ،

  83. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ فَلْيَمْضِ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى. إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ أَعَادَ الصَّلَاةَ، قَالَ:

  84. فَإِنْ هُوَ لَمْ يُكَبِّرْ لِلرُّكُوعِ وَلَا لِلِافْتِتَاحِ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ رَكْعَةً وَرَكَعَهَا مَعَهُ ثُمَّ ذَكَرَ: ابْتَدَأَ الْإِحْرَامَ وَكَانَ الْآنَ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقْضِي رَكْعَةً إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَلَمْ يَنْوِ بِهَا تَكْبِيرَةَ

  85. الِافْتِتَاحِ مَضَى فِي صَلَاتِهِ وَلَمْ يَقْطَعْهَا فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ أَعَادَهَا، قَالَ:

  86. فَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ قَطَعَ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ لِلِافْتِتَاحِ قَطَعَ أَيْضًا، قَالَ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ وَحْدَهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا أَمَرْتُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ بِمَا أَمَرْتُهُ بِهِ لِأَنِّي سَمِعْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: يُجْزِئُ الرَّجُلَ مَعَ الْإِمَامِ إذَا نَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ، قَالَ: وَكُنْتُ أَرَى رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ مِرَارًا فَأَقُولُ لَهُ مَا لَكَ يَا أَبَا عُثْمَانَ؟

  87. فَيَقُولُ: إنِّي نَسِيتُ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ، فَأَنَا أُحِبُّ لَهُ فِي قَوْلِ سَعِيدٍ أَنْ يَمْضِيَ لِأَنِّي أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ وَأُحِبُّ لَهُ فِي قَوْلِ رَبِيعَةَ أَنْ يُعِيدَ احْتِيَاطًا وَهَذَا فِي الَّذِي مَعَ الْإِمَامِ.

  88. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَكَبَّرَ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُ حَتَّى فَرَغُوا، قَالَ: يُعِيدُ الْإِمَامُ وَيُعِيدُونَ.

  89. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ نَسِيَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ يَنْوِي بِذَلِكَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ؟

  90. قَالَ: لَا يُجْزِئُ عَنْهُمْ وَيُعِيدُ الْإِمَامُ وَيُعِيدُ مَنْ خَلْفَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَحْدَهُ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ

  91. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ إمَامًا عِنْدَ مَالِكٍ يُعِيدُ.

  92. قَالَ سَحْنُونٌ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «التَّحْرِيمُ التَّكْبِيرُ» ،

  93. وَلَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَبْتَدِئَ الصَّلَاةَ بِالرُّكُوعِ قَبْلَ الْقِيَامِ وَذَلِكَ يُجْزِئُ مَنْ كَانَ خَلْفَ إمَامٍ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ وَفِعْلَهُ كَانَ يُحْسَبُ لِهَذَا لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ فَحَمَلَ عَنْهُ الْإِمَامُ مَا مَضَى إذَا نَوَى تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ.

  94. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَبَّرَ لِلِافْتِتَاحِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ الْإِمَامُ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَضَى مَعَهُ حَتَّى فَرَغَ مَنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: أَرَى أَنْ يُعِيدَ صَلَاتَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ فَكَبَّرَ بَعْدَمَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَإِنْ كَانَ كَبَّرَ بَعْدَمَا كَبَّرَ الْإِمَامُ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي كَبَّرَ قَبْلَ الْإِمَامِ لِلِافْتِتَاحِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ كَبَّرَ بَعْدَهُ أَيُسَلِّمُ ثُمَّ يُكَبِّرُ بَعْدَ الْإِمَامِ؟

  95. قَالَ: لَا بَلْ يُكَبِّرُ بَعْدَ الْإِمَامِ وَلَا يُسَلِّمُ.

  96. الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الْمَكْتُوبَةِ لَا سِرًّا فِي نَفْسِهِ وَلَا جَهْرًا.

  97. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَهِيَ السُّنَّةُ وَعَلَيْهَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الْفَرِيضَةِ، قَالَ: الشَّأْنُ تَرْكُ قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الْفَرِيضَةِ قَالَ: لَا يَقْرَأُ سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً لَا إمَامٌ وَلَا غَيْرُ إمَامٍ، قَالَ: وَفِي النَّافِلَةِ: إنْ أَحَبَّ فَعَلَ،

  98. وَإِنْ أَحَبَّ تَرَكَ، ذَلِكَ وَاسِعٌ.

  99. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَتَعَوَّذُ الرَّجُلُ فِي الْمَكْتُوبَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَلَكِنْ يَتَعَوَّذُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ إذَا قَرَأَ، قَالَ: وَلَمْ يَزَلْ الْقُرَّاءُ يَتَعَوَّذُونَ

  100. فِي رَمَضَانَ إذَا قَامُوا. قَالَ مَالِكٌ:

  101. وَمَنْ قَرَأَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ تَعَوَّذَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ إنْ شَاءَ.

  102. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ صَلَاةَ الْجَهْرِ: أَسْمَعَ نَفْسَهُ فِيهَا وَفَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا وَلَا يُشْبِهُ الْمَرْأَةَ فِي الْجَهْرِ الرَّجُلُ.

  103. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تُصَلِّي وَحْدَهَا صَلَاةً يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، قَالَ: تُسْمِعُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا قَالَ: وَلَيْسَ شَأْنُ النِّسَاءِ الْجَهْرَ إلَّا الْأَمْرَ الْخَفِيفَ فِي التَّلْبِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

  104. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ الْعَمَلُ عِنْدِي أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ الْمَغْرِبِ بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ بِهَذِهِ الْآيَةِ {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنَا} .

  105. تَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ

  106. مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى قَوْلِ عُمَرَ حِينَ تَرَكَ الْقِرَاءَةِ فَقَالُوا لَهُ إنَّكَ لَمْ تَقْرَأ، فَقَالَ: كَيْفَ كَانَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ؟ قَالُوا: حَسَنٌ، قَالَ:

  107. فَلَا بَأْسَ إذَنْ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى أَنْ يُعِيدَ مَنْ فَعَلَ هَذَا وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى مَا قَرَأَ الرَّجُلُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي نَفْسِهِ مَا لَمْ يُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ قِرَاءَةً، قَالَ:

  108. وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ قَالَ: لَا تُجْزِئُهُ الصَّلَاةُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ.

  109. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: مَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي جُلِّ ذَلِكَ أَعَادَ وَإِنْ قَرَأَ فِي بَعْضِهَا وَتَرَكَ بَعْضَهَا أَعَادَ أَيْضًا، قَالَ: وَذَلِكَ أَيْضًا إذَا قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْنِ وَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ أَيِّ الصَّلَوَاتِ كَانَتْ.

  110. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ مَنْ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ؟ قَالَ: إنَّمَا كَشَفْنَا مَالِكًا عَنْ الصَّلَوَاتِ وَلَمْ نَكْشِفْهُ عَنْ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ.

  111. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالصَّلَوَاتُ عِنْدَ مَالِكٍ مَحْمَلٌ وَاحِدٌ فَإِذَا قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ الصُّبْحِ وَتَرَكَ رَكْعَةً أَعَادَ، قَالَ وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُعِيدَ إذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ مِنْ أَيِّ الصَّلَوَاتِ كَانَتْ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ مَرَّتِهِ الْآخِرَةِ يَقُولُ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَهُ لِي غَيْرَ عَامٍ وَاحِدٍ،

  112. ثُمَّ قَالَ: أَرْجُو أَنْ تُجْزِئَهُ سَجْدَتَا السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ وَمَا هُوَ عِنْدِي بِالْبَيِّنِ.

  113. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْقُرْآنِ فَلَمْ يَقْرَأْ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ شَيْئًا فِي صَلَاتِهِ، قَالَ: يُجْزِئُهُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ.

  114. قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ هُوَ تَرَكَ قِرَاءَةَ السُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ سَجَدَ لِلْوَهْمِ،

  115. وَإِنْ هُوَ قَرَأَ سُورَةً مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا الْوَهْمِ.

  116. قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ تَرَكَ قِرَاءَةَ السُّورَةِ الَّتِي مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَامِدًا مَاذَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيَسْجُدُ لِلْوَهْمِ؟ قَالَ: لَمْ نَكْشِفْ مَالِكًا عَنْ هَذَا وَلَمْ نَجْتَرِئْ عَلَيْهِ

  117. بِهَذَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  118. وَلَا أَرَى عَلَيْهِ إعَادَةً وَيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْهُ.

  119. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ مِنْ الصُّبْحِ وَلَمْ يَقْرَأْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى، قَالَ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ أَيْضًا.

  120. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ قِرَاءَةَ أُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى قَرَأَ السُّورَةَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فَيَقْرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أَيْضًا بَعْدَ قِرَاءَتِهِ أُمَّ الْقُرْآنِ.

  121. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْضِي قِرَاءَةً نَسِيَهَا مِنْ رَكْعَةٍ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى.

  122. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فَمَنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ سُورَةٍ مِنْ إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ سَاهِيًا وَقَدْ قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ: إنَّهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ، قَالَ:

  123. وَإِنْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَاهِيًا فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ.

  124. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَوْلُ مَالِكٍ قَدِيمًا إنَّ أُمَّ الْقُرْآنِ تُجْزِئُ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا يُجْزِئُ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ مَا سِوَاهَا مِنْ الْقُرْآنِ، قَالَ: فَلَمَّا سَأَلْنَاهُ قُلْنَا لَهُ: أُمُّ الْقُرْآنِ تُجْزِئُ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ أُمِّ الْقُرْآنِ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ؟

  125. قَالَ: لَا أَدْرِي مَا هَذَا أَوْ كَأَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ.

  126. مَسْأَلَتَانِ قَالَ: وَسَأَلْنَا عَنْ الرَّجُلِ يَنْسَى فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَنْ يَقْرَأَ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ بِسُورَةٍ سُورَةٍ؟ قَالَ: يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ صَلَاتُهُ، قُلْنَا:

  127. فَإِنْ تَرَكَ أُمَّ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَقَدْ قَرَأَ بِغَيْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: يُعِيدُ صَلَاتَهُ، فَعَرَفْنَا فِي هَذَا أَنَّ أُمَّ الْقُرْآنِ تُجْزِئُ مَنْ غَيْرِهَا وَأَنَّ غَيْرَهَا لَا يُجْزِئُ مِنْهَا.

  128. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ زَمَانًا فِي رَجُلٍ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ فِي الْفَرِيضَةِ: إنَّهُ يُلْغِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَتَيْهَا وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا ثُمَّ كَانَ آخِرُ قَوْلِهِ أَنْ قَالَ: يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ إذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مُجْزِئَةً عَنْهُ وَمَا هُوَ عِنْدِي بِالْبَيِّنِ، قَالَ:

  129. وَإِنْ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْنِ وَتَرَكَ فِي رَكْعَتَيْنِ أَعَادَ الصَّلَاةَ أَيْضًا.

  130. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ عَمَّنْ نَسِيَ أُمَّ الْقُرْآن فِي رَكْعَةٍ؟ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُلْغِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيُعِيدَهَا، وَقَالَ لِي: حَدِيثُ جَابِرٍ هُوَ الَّذِي آخُذُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ رَكْعَةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَلَمْ تُصَلِّهَا إلَّا وَرَاءَ أَمَامٍ، قَالَ: فَأَنَا آخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ:

  131. ثُمَّ سَمِعْتُهُ آخِرَ مَا فَارَقْتُهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: لَوْ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ هَذَا الَّذِي تَرَكَ أُمَّ الْقُرْآنِ يَقْرَأُ بِهَا فِي رَكْعَةٍ لَرَجَوْتُ أَنْ تُجْزِئَ عَنْهُ رَكْعَتُهُ الَّتِي تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِيهَا عَلَى تَكَرُّهٍ مِنْهُ وَمَا هُوَ عِنْدِي بِالْبَيِّنِ. قَالَ: وَفِيمَا رَأَيْتُ مِنْهُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هُوَ أَعْجَبُ إلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ رَأْيِي قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَطْوَلُ الصَّلَوَاتِ قِرَاءَةً صَلَاةُ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ.

  132. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قُمْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ لَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إذَا افْتَتَحُوا الصَّلَاةَ، قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا.

  133. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} » .

  134. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِثْلَ

  135. ذَلِكَ.

  136. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} » .

  137. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ رَبِيعٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ» .

  138. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَيْثَمَةَ مِثْلَهُ.

  139. قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى رَكْعَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَلَمْ يُصَلِّ إلَّا وَرَاءَ إمَامٍ.

  140. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَبِشَيْءٍ مَعَهَا.

  141. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ إبْرَاهِيمَ يَقُولُ: لَوْ صَلَّيْتُ خَلْفَ إمَامٍ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا لَأَعَدْتُ صَلَاتِي، قَالَ: وَكِيعٌ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى الْمَغْرِبَ فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا فَأَعَادَ الصَّلَاةَ وَقَالَ: لَا صَلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةٍ.

  142. رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَالْإِحْرَامِ

  143. فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَالْإِحْرَامِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَعْرِفُ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي شَيْءٍ مِنْ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ لَا فِي خَفْضٍ وَلَا فِي رَفْعٍ إلَّا فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ شَيْئًا خَفِيفًا وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ ضَعِيفًا إلَّا فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ.

  144. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَعِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ وَبِعَرَفَاتٍ وَبِالْمَوْقِفِ وَفِي الْمَشْعَرِ وَفِي الِاسْتِسْقَاءِ وَعِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ؟

  145. قَالَ: نَعَمْ، إلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا رُئِيَ رَافِعًا يَدَيْهِ وَكَانَ قَدْ عَزَمَ عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ فَرَفَعَ مَالِكٌ يَدَيْهِ فَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ وَظُهُورَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:

  146. فَإِنْ كَانَ الرَّفْعُ فَهَكَذَا مِثْلُ مَا صَنَعَ مَالِكٌ.

  147. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: قَوْلُهُ إنْ كَانَ الرَّفْعُ فَهَكَذَا فِي أَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ هَذَا الرَّفْعُ؟

  148. قَالَ: فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَفِي مَوَاضِعِ الدُّعَاءِ.

  149. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَعَرَفَةُ مِنْ مَوَاضِعِ الدُّعَاءِ؟

  150. قَالَ: نَعَمْ وَالْجَمْرَتَانِ وَالْمَشْعَرُ، قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالرُّكْنِ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَلِمَهُ أَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ إذَا حَاذَى الرُّكْنَ أَمْ يُكَبِّرُ وَيَمْضِي؟ قَالَ: بَلْ يُكَبِّرُ وَيَمْضِي وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ.

  151. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ

  152. سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ لِلصَّلَاةِ» .

  153. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ قَالَا: «قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: فَصَلَّى وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا مَرَّةً» ، قَالَ وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِيسَى أَخِيهِ وَالْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ لَا يَرْفَعُهَا حَتَّى يَنْصَرِفَ» .

  154. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَطَّافٍ النَّهْشَلِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ لَا يَعُودُ، قَالَ: وَكَانَ قَدْ شَهِدَ مَعَهُ صِفِّينَ وَكَانَ أَصِحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ يَرْفَعُونَ فِي الْأُولَى ثُمَّ لَا يَعُودُونَ وَكَانَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَفْعَلُهُ.

  155. الدَّبُّ فِي الرُّكُوعِ

  156. ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ فَلْيَرْكَعْ إنْ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ إذَا كَانَ قَرِيبًا يَطْمَعُ إذَا رَكَعَ فَدَبَّ رَاكِعًا أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ:

  157. فَإِنْ هُوَ لَمْ يَطْمَعْ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ فَرَكَعَ؟

  158. قَالَ: أَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ.

  159. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنْ رَجُلًا جَاءَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَوْ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ أَوْ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَهُوَ لَا يَطْمَعُ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ أَيَفْعَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  160. قَالَ: لَا أَحْفَظَ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنَّهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمَكْتُوبَةِ، قَالَ: فَالْمَكْتُوبَةُ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا وَأَرَى أَنْ يَفْعَلَ.

  161. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ رَأَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ، فَمَشَى حَتَّى إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ وَهُوَ رَاكِعٌ كَبَّرَ فَرَكَعَ ثُمَّ دَبَّ وَهُوَ رَاكِعٌ حَتَّى وَصَلَ الصَّفَّ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ.

  162. الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ

  163. فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ: إذَا أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ فَذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَكَانَ لَا يُوَقِّتُ تَسْبِيحًا.

  164. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تَكْبِيرُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كُلُّهُ سَوَاءٌ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ إذَا انْحَطَّ لِلرُّكُوعِ فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ، وَيَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي حَالِ رَفْعِ رَأْسِهِ

  165. وَكَذَلِكَ فِي السُّجُودِ يُكَبِّرُ إذَا انْحَطَّ سَاجِدًا فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ وَإِذَا رَفَعَ

  166. رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَيُكَبِّرُ فِي حَالِ الرَّفْعِ،

  167. وَإِذَا قَامَ مِنْ الْجِلْسَةِ الْأُولَى لَمْ يُكَبِّرُ فِي حَالِ الْقِيَامِ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا وَكَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ مِنْ الْجِلْسَةِ الْأُولَى وَبَيْنَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.

  168. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُكَبِّرُوا كُلَّ مَا خَفَضُوا وَرَفَعُوا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلَّا فِي الْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لَا يُكَبِّرَ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ.

  169. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَدْرُ ذَلِكَ أَنْ يُمَكِّنَ فِي رُكُوعِهِ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَفِي سُجُودِهِ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ،

  170. فَإِذَا تَمَكَّنَ مُطْمَئِنًّا فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ وَكَانَ يَقُولُ: إلَى هَذَا تَمَامُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.

  171. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَتْ فِي جَبْهَتِهِ جِرَاحَاتٌ وَقُرُوحٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَضَعَ أَنْفَهُ أَيَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يُومِئُ؟ قَالَ: بَلْ يُومِئُ إيمَاءً.

  172. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ وَالْجَبْهَةِ جَمِيعًا قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَتَحْفَظُ عَنْهُ إنْ هُوَ سَجَدَ عَلَى الْأَنْفِ دُونَ الْجَبْهَةِ شَيْئًا قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْهُ فِي هَذَا شَيْئًا قُلْتُ:

  173. فَإِنْ فَعَلَ أَتَرَى أَنْتَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ؟

  174. قَالَ: نَعَمْ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ.

  175. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُنَكِّسُ رَأْسَهُ فِي الرُّكُوعِ أَمْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ؟ فَكَرِهَ مَسْأَلَتِي وَعَابَهُ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ.

  176. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: هَذَا يَسْأَلُنِي عَنْ الرَّجُلِ أَيْنَ يَضَعُ بَصَرَهُ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَضَعُ بَصَرَهُ أَمَامَ قِبْلَتِهِ وَأَنْكَرَ أَنْ يُنَكِّسَ رَأْسَهُ إلَى الْأَرْضِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيٌّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلَاتَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ» ، وَذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِثْلَهُ.

  177. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ فَلَا يَقُلْ هُوَ آمِينَ وَلَكِنْ يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ خَلْفَهُ،

  178. وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَلَا يَقُلْ هُوَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَلَكِنْ يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ خَلْفَهُ،

  179. وَإِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَحْدَهُ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ أَيْضًا، قَالَ:

  180. وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ وَحْدَهُ فَقَالَ:

  181. وَلَا الضَّالِّينَ فَلِيَقُلْ آمِينَ. قَالَ مَالِكٌ: وَيُخْفِي مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ آمِينَ وَلَا يَقُولُ الْإِمَامُ آمِينَ وَلَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ أَنْ يَقُولَ آمِينَ.

  182. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ الرَّجُلَ بِأَنْ يُفَرَّقُ أَصَابِعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَيَأْمُرْهُ أَنْ يَضُمَّهَا فِي السُّجُودِ؟

  183. قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ يَحُدُّ فِي هَذَا حَدًّا وَسَمِعْتُهُ يُسْأَلُ عَنْهُ وَكَانَ يَكْرَهُ الْحَدَّ فِي ذَلِكَ وَيَرَاهُ مِنْ الْبِدَعِ. وَيَقُولُ: يَسْجُدُ كَمَا يَسْجُدُ النَّاسُ وَيَرْكَعُ كَمَا يَرْكَعُونَ.

  184. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَقُلْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا

  185. وَلَكَ الْحَمْدُ وَلْيَقُلْ مَنْ خَلْفَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ،

  186. وَلَا يَقُولُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَكِنْ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ.

  187. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ لِي مَالِكٌ مَرَّةً: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَمَرَّةً اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، قَالَ: وَقَالَ: وَأَحَبُّهُمَا إلَيَّ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ.

  188. الَّذِي يَنْعَسُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ

  189. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي الَّذِي يَنْعَسُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ الَّذِي أَرَى وَآخُذُ بِهِ فِي نَفْسِي فِي الَّذِي يَنْعَسُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِيهَا،

  190. وَإِنْ كَانَ يُدْرِكُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهَا وَلْيَسْجُدْ مَعَ الْإِمَامِ وَيُلْغِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَقْضِيهَا إذَا قَضَى الْإِمَامُ صَلَاتَهُ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْإِمَامَ عِنْدِي بِالرَّكْعَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ إذَا طَمَعَ أَنْ يُدْرِكَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهَا،

  191. وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا تُشْبِهُ عِنْدِي الثَّانِيَةَ فِي هَذَا وَلَا الثَّالِثَةَ وَهَذَا رَأْيِي وَرَأْيُ مَنْ أَرْضَاهُ.

  192. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ: فِي قَوْلِ النَّاسِ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمَ وَبِحَمْدِهِ وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمَ وَبِحَمْدِهِ وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى، قَالَ: لَا أَعْرِفُهُ وَأَنْكَرَهُ وَلَمْ يَحُدُّ فِيهِ دُعَاءً مَوْقُوتًا وَلَكِنْ يُمَكِّنُ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَيُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ مِنْ الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ عِنْدَهُ حَدٌّ وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَه الدُّعَاءَ فِي الرُّكُوعِ وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا فِي السُّجُودِ.

  193. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَالِكًا حِينَ كَرِهَ الدُّعَاءَ فِي الرُّكُوعِ وَكَانَ يَكْرَهُ التَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: لَا.

  194. جُلُوسِ الصَّلَاةِ

  195. مَا جَاءَ فِي جُلُوسِ الصَّلَاةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْجُلُوسُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِثْلُ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ يُفْضِي بِأَلْيَتَيْهِ إلَى الْأَرْضِ وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيَمِينَ وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى،

  196. وَإِذَا نَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى جَعَلَ بَاطِنَ الْإِبْهَامِ عَلَى الْأَرْضِ لَا ظَاهِرَ الْإِبْهَامِ، قَالَ مَالِكٌ:

  197. وَإِذَا نَهَضَ مِنْ بَعْدِ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَلَا يَرْجِعُ جَالِسًا وَلَكِنْ يَنْهَضُ كَمَا هُوَ الْقِيَامُ.

  198. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا وَهُوَ يُنْهِي عَنْ الْإِقْعَاءِ وَيَكْرَهَهُ.

  199. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي سُجُودِ النِّسَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَجُلُوسُهُنَّ وَتَشْهَدْهُنَّ كَسُجُودِ الرِّجَالِ وَجُلُوسِهِمْ وَتَشَهُّدِهِمْ يَنْصِبْنَ الْيُمْنَى وَيَثْنِينَ الْيُسْرَى وَيَقْعُدْنَ عَلَى أَوْرَاكِهِنَّ كَمَا تَقْعُدُ الرِّجَالُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.

  200. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ بِذَلِكَ، وَقَالَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ: قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُفْضِي بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إلَى الْأَرْضِ فِي جُلُوسِهِ الْأَخِيرِ فِي الصَّلَاةِ

  201. وَيُخْرِجُ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ» .

  202. قَالَ مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ نَهَانِي وَقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ. قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ؟ قَالَ: كَانَ إذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَقَالَ: هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.»

  203. هَيْئَةِ السُّجُودِ

  204. مَا جَاءَ فِي هَيْئَةِ السُّجُودِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي سُجُودِ الرَّجُلِ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يَرْفَعُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَيُجَافِي بِضَبْعَيْهِ؟

  205. قَالَ: نَعَمْ وَلَا يُفَرِّجُ ذَلِكَ التَّفْرِيجَ وَلَكِنْ تَفْرِيجًا مُتَقَارِبًا.

  206. قُلْتُ: أَيَجُوزُ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَنْ يَضَعَ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ؟

  207. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا إنَّمَا ذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ لِطُولِ السُّجُودِ فَأَمَّا فِي الْمَكْتُوبَةِ وَمَا خَفَّ مِنْ النَّوَافِلِ فَلَا.

  208. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كَرِهَ أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ.

  209. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُوَجِّهُ بِيَدَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ، قَالَ: وَلَمْ يَحُدَّ لَنَا أَيْنَ يَضَعَهُمَا.

  210. قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ أَنْ يَعْتَدِلَ الرَّجُلُ فِي السُّجُودِ وَلَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ بَاسِطًا ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ» .

  211. قَالَ سَحْنُونٌ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يَسْجُدُ إلَى جَنْبِهِ وَقَدْ اعْتَمَّ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ جَبْهَتِهِ» مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ الشَّيْبَانِيِّ.

  212. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَذَكَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا سَجَدَ يُرَى بَيَاضُ إبْطَيْهِ» مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.

  213. الِاعْتِمَادُ فِي الصَّلَاةِ وَالِاتِّكَاءُ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ

  214. ِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي إلَى جَنْبِ حَائِطٍ فَيَتَّكِئُ عَلَى الْحَائِطِ؟ فَقَالَ: أَمَّا فِي الْمَكْتُوبَةِ فَلَا يُعْجِبُنِي وَأَمَّا فِي النَّافِلَةِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْعَصَا تَكُونُ فِي يَدِهِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطِ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ شَاءَ اعْتَمَدَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَعْتَمِدْ وَكَانَ لَا يَكْرَهُ الِاعْتِمَادَ، قَالَ: وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ فَلْيَنْظُرْ أَرْفَقَ ذَلِكَ بِهِ فَيَصْنَعُهُ.

  215. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: لَا أَعْرِفُ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ وَكَانَ يَكْرَهُهُ وَلَكِنْ فِي النَّوَافِلِ إذَا طَالَ الْقِيَامُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ يُعِينُ بِهِ نَفْسَهُ، قَالَ

  216. سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَنَّهُمْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ.

  217. السُّجُودِ عَلَى الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَالْمُصَلَّيَاتِ وَالْخُمْرَةِ وَالثَّوْبِ تَكُونُ فِيهِ النَّجَاسَةُ

  218. فِي السُّجُودِ عَلَى الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَالْمُصَلَّيَاتِ وَالْخُمْرَةِ وَالثَّوْبِ تَكُونُ فِيهِ النَّجَاسَةُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ لَا يَضَعَ الرَّجُلُ كَفَّيْهِ إلَّا عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهُ، قَالَ:

  219. وَإِنْ كَانَ حَرٌّ أَوْ بَرْدٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبْسُطَ ثَوْبًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَيَجْعَلَ كَفَّيْهِ عَلَيْهِ.

  220. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ.

  221. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تُبْدِي الْمَرْأَةُ كَفَّيْهَا فِي السُّجُودِ حَتَّى تَضَعَهُمَا عَلَى مَا تَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهَا.

  222. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْفَعَ عَنْ بَعْضِ جَبْهَتِهِ حَتَّى يَمَسَّ بَعْضُ جَبْهَتِهِ الْأَرْضَ.

  223. قُلْتُ لَهُ: فَإِنْ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ؟

  224. قَالَ: أَكْرَهَهُ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.

  225. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ الْحَصْبَاءَ أَوْ التُّرَابَ مِنْ مَوْضِعِ الظِّلِّ إلَى مَوْضِعِ الشَّمْسِ يَسْجُدُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَسْجُدَ الرَّجُلُ عَلَى الطَّنَافِسِ وَبُسُطِ الشَّعْرِ وَالثِّيَابِ وَالْإِدَامِ وَكَانَ يَقُولُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا وَيَرْكَعَ عَلَيْهَا وَيَقْعُدَ عَلَيْهَا وَلَا يَسْجُدَ عَلَيْهَا وَلَا يَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَيْهَا، وَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْحُصْرِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهَا وَأَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَيْهَا.

  226. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَسْجُدُ عَلَى الثَّوْبِ إلَّا مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ كَتَّانًا كَانَ أَوْ قُطْنًا، قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَا يَسْجُدَانِ عَلَى الثَّوْبِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَيَضَعَانِ أَيْدِيَهُمَا عَلَيْهِ.

  227. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ يَسْجُدُ عَلَى اللَّبَدِ وَالْبُسُطِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ؟

  228. قَالَ: مَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ هَذَا، وَلَكِنَّ مَالِكًا كَرِهَ الثِّيَابَ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ فَهِيَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبُسُطِ وَاللُّبُودِ فَقَدْ وَسِعَ مَالِكٌ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الثَّوْبِ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ.

  229. قُلْتُ: أَفَتَرَى أَنْ يَكُونَ اللَّبَدُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ؟

  230. قَالَ: نَعَمْ.

  231. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَصِيرَةِ يَكُونُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا قَذَرٌ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ عَلَى النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  232. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ يَقُومُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَحْلَاسِ الدَّوَابِّ الَّتِي قَدْ حَلِسَتْ بِهَا مِثْلُ اللُّبُودُ الَّتِي فِي السُّرُوجِ وَيَرْكَعُ عَلَيْهَا وَيَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَقُومُ عَلَى الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمُصَلَّيَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيَسْجُدُ عَلَى الْخُمْرَةِ وَالْحَصِيرَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهُ.

  233. قَالَ وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْفِرَاشِ يَكُونُ فِيهِ النَّجَسُ هَلْ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَرِيضُ؟ قَالَ: إذَا جَعَلَ فَوْقَهُ ثَوْبًا طَاهِرًا فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا بَسَطَ عَلَيْهِ ثَوْبًا طَاهِرًا

  234. كَثِيفًا سَحْنُونٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَتَّقِي بِفُضُولِ ثِيَابِهِ بَرْدَ الْأَرْضِ وَحَرَّهَا، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يَسْجُدُ إلَى جَنْبِهِ وَقَدْ اعْتَمَّ عَلَى جَبْهَتِهِ فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ جَبْهَتِهِ» مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ الشَّيْبَانِيِّ.

  235. صَلَاةِ الْمَرِيضِ

  236. فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْجُدَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ قَائِمًا وَيَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ جَمِيعًا وَيَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ، أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ وَجَلَسَ فَأَوْمَأَ لِلسُّجُودِ جَالِسًا عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ قَائِمًا فَأَوْمَأَ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ يَجْلِسُ وَيَسْجُدُ إيمَاءً.

  237. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاَلَّذِي بِجَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ مِنْ الْجِرَاحِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ السُّجُودَ يَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ.

  238. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلَ شَيْخٌ مَالِكًا وَأَنَا عِنْدَهُ عَنْ الَّذِي يَكُونُ بِرُكْبَتَيْهِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ السُّجُودِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ لَهُ: افْعَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا اسْتَطَعْتَ وَمَا يَسِرَ عَلَيْكَ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ يُسْرٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ جَالِسًا وَلَا يَقْوَى إلَّا عَلَى ذَلِكَ: فَيَصِحُّ بَعْدُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ أَنَّهُ يَقُومُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ وَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ عِنْدِي

  239. وَكَذَلِكَ لَوْ افْتَتَحَهَا قَائِمًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْقِيَامِ صَلَّى مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ جَالِسًا.

  240. وَقَالَ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ تَحْوِيلُهُ إلَى الْقِبْلَةِ لِمَرَضٍ بِهِ أَوْ جِرَاحٍ: إنَّهُ لَا يُصَلِّي إلَّا إلَى الْقِبْلَةِ وَيُحْتَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ هُوَ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ.

  241. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَرِيضُ أَنْ يُصَلِّيَ مُتَرَبِّعًا صَلَّى عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ مِنْ قُعُودٍ أَوْ عَلَى جَنْبِهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ الْقِبْلَةَ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ قَاعِدًا، قَالَ: يُصَلِّي عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ مِنْ قُعُودِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا فَعَلَى جَنْبِهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ يَجْعَلُ رِجْلَيْهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَوَجْهَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ.

  242. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ هَذَا الْمَرِيضُ إذَا رَفَدُوهُ أَيُصَلِّي جَالِسًا مَرْفُودًا أَحَبُّ إلَيْك أَمْ يُصَلِّي مُضْطَجِعًا؟

  243. قَالَ: بَلْ يُصَلِّي جَالِسًا مَمْسُوكًا أَحَبُّ إلَيَّ وَلَا يُصَلِّي مُضْطَجِعًا وَلَا يَسْتَنِدُ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَيْفَ يُصَلِّي؟ قَالَ: يُومِئُ بِرَأْسِهِ قَائِمًا لِلرُّكُوعِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَيَمُدُّ يَدَيْهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ سَجَدَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ وَيَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ جَالِسًا،

  244. وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ جَالِسًا فِي وَسَطِ صَلَاتِهِ وَفِي آخِرِ صَلَاتِهِ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الْقِيَامِ صَلَّى صَلَاتَهُ كُلَّهَا قَائِمًا يُومِئُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَائِمًا وَيَجْعَلُ إيمَاءَهُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ إيمَائِهِ لِرُكُوعِهِ.

  245. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْجُدَ لِرَمَدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ قُرْحَةٍ بِوَجْهِهِ أَوْ صُدَاعٍ يَجِدُهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُومِئَ جَالِسًا وَيَرْكَعَ قَائِمًا وَيَقُومُ قَائِمًا أَيُصَلِّي إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ؟

  246. قَالَ: لَا وَلَكِنْ لِيَقُمْ فَيَقْرَأَ أَوْ يَرْكَعَ وَيَقْعُدَ وَيَثْنِيَ رِجْلَيْهِ وَيُومِئَ إيمَاءً لِسُجُودِهِ وَيَفْعَلَ فِي صَلَاتِهِ كَذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ.

  247. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: كَيْفَ الْإِيمَاءُ بِالرَّأْسِ دُونَ الظَّهْرِ؟

  248. قَالَ: بَلْ يُومِئُ بِظَهْرِهِ وَبِرَأْسِهِ.

  249. قُلْتُ: هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟

  250. قَالَ: نَعَمْ.

  251. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّى الْمُضْطَجِعُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ فَلْيُومِئْ بِرَأْسِهِ إيمَاءً وَلَا يَدَعْ الْإِيمَاءَ وَإِنْ كَانَ مُضْطَجِعًا.

  252. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ: إنَّهُ لَا يَرْفَعُ إلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا وَلَا يَنْصِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ وِسَادَةً وَلَا شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ يَسْجُدُ عَلَيْهِ.

  253. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ إذَا جُعِلَتْ لَهُ وِسَادَةٌ اسْتَطَاعَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهَا إذَا رُفِعَ لَهُ عَنْ الْأَرْضِ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يُرْفَعُ لَهُ شَيْءٌ يَسْجُدُ عَلَيْهِ إنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ وَإِلَّا أَوْمَأَ إيمَاءً.

  254. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ رُفِعَ إلَيْهِ شَيْءٌ وَجَهِلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ

  255. وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي إمَامٍ صَلَّى يَقُومُ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَيَقُومُ وَخَلْفَهُ مَرْضَى لَا يَقْدِرُونَ عَلَى السُّجُودِ وَلَا الرُّكُوعِ إلَّا إيمَاءً وَقَوْمٌ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْقِيَامِ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ يُومِئُونَ قُعُودًا، قَالَ: تُجْزِئُهُمْ صَلَاتُهُمْ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْدَحَ الْمَاءَ مِنْ عَيْنَيْهِ فَلَا يُصَلِّي إيمَاءً إلَّا مُسْتَلْقِيًا، قَالَ كَانَ يَكْرَهُهُ وَيَقُولُ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي يَقْدَحُ الْمَاءَ مِنْ عَيْنَيْهِ: فَيُؤْمَرُ بِالِاضْطِجَاعِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيُصَلِّي بِتِلْكَ الْحَالِ عَلَى ظَهْرِهِ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ الْيَوْمَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، قَالَ: سُئِلَ عَنْهُ مَالِكٌ فَكَرِهَهُ وَقَالَ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ.

  256. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ فَعَلَهُ رَجُلٌ فَصَلَّى عَلَى حَالِهِ تِلْكَ؟ رَأَيْتُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ مَتَى مَا ذَكَرَ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعَبْسِيِّ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى أَخِيهِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى سِوَاكٍ فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ وَرَمَى بِهِ، وَقَالَ: أَوْمِ بِرَأْسِكَ إيمَاءً وَاجْعَلْ رُكُوعَك أَرْفَعَ مِنْ سُجُودِكَ، مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَرِيضُ السُّجُودَ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ إيمَاءً وَلَمْ يَرْفَعْ إلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا.

  257. مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ فَصَلَّى جَالِسًا» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى عُودٍ» ابْنِ

  258. وَهْبٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ إيمَاءً» .

  259. صَلَاةُ الْجَالِسِ

  260. ِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ صَلَاةِ الْجَالِسِ إذَا تَشَهَّدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ أَيُكَبِّرُ يَنْوِي تَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ أَمْ يَقْرَأُ وَلَا يُكَبِّرُ؟ قَالَ: بَلْ يُكَبِّرُ يَنْوِي بِذَلِكَ الْقِيَامَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ.

  261. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالِاحْتِبَاءِ فِي النَّوَافِلِ لِلَّذِي يُصَلِّي جَالِسًا بِعَقِبِ تَرَبُّعِهِ.

  262. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: جُلُوسُهُ فِي مَوْضِعِ الْجُلُوسِ بِمَنْزِلَةِ جُلُوسِ الْقَائِمِ يُفْضِي بِأَلْيَتَيْهِ إلَى الْأَرْضِ وَيَنْصِبُ رَجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَثْنِي رَجْلَهُ الْيُسْرَى.

  263. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ صَلَّى قَاعِدًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ أَيُعِيدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  264. قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ.

  265. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ نَافِلَةً جَالِسًا وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ قَائِمًا لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا.

  266. قُلْتُ: فَإِنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَائِمًا وَأَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ:

  267. وَلَا أَرَى أَنَا بِهِ أَيْضًا بَأْسًا.

  268. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّي النَّافِلَةَ مُحْتَبِيًا وَأَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ عَلَى دَابَّتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ، وَحَدَّثَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُصَلِّي قَاعِدًا مُحْتَبِيًا فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ عَشْرُ آيَاتٍ قَامَ قَائِمًا فَقَرَأَ أَوْ رَكَعَ.

  269. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَدْ كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُصَلُّونَ فِي النَّافِلَةَ مُحْتَبِينَ، ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَا بَأْس بِذَلِكَ.

  270. الصَّلَاةُ عَلَى الْمَحْمَلِ

  271. ِ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَيْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَحْدَهَا يَقُولَانِ فِي صَلَاةِ الْجَالِسِ فِي الْمَحْمَلِ: قِيَامُهُ تَرَبُّعٌ فَإِذَا رَكَعَ رَكَعَ مُتَرَبِّعًا فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ قَالَ لِي مَالِكٌ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ عَنْ رُكْبَتَيْهِ، قَالَ:

  272. وَلَا أَحْفَظُ هَذَا الْحَرْفَ رَفَعَ يَدَيْهِ عَنْ رُكْبَتَيْهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا جَمِيعًا، قَالَا:

  273. فَإِذَا أَهْوَى إلَى الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ ثَنَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ عِنْدَ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ فَيُومِئَ مُتَرَبِّعًا.

  274. قَالَ مَالِكٌ: وَالْمَحْمَلُ أَشَدُّهُ عِنْدِي يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ مِنْ تَرَبُّعِهِ عِنْدَ سُجُودِهِ فَلَا أَرَى بَأْسًا إذَا شَقَّ ذَلِكَ

  275. عَلَيْهِ أَنْ يُومِئَ لِسُجُودِهِ مُتَرَبِّعًا، قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرِيضِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْجُلُوسَ أَيُصَلِّي فِي مَحْمَلِهِ الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي وَيُصَلِّي عَلَى الْأَرْضِ، قَالَ مَالِكٌ:

  276. وَمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ السِّبَاعَ وَاللُّصُوصَ وَغَيْرَهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ إيمَاءً حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ دَابَّتُهُ، وَكَانَ أَحَبَّ إلَيْهِ إنْ أَمِنَ فِي الْوَقْتِ أَنْ يُعِيدَ وَلَمْ يَكُنْ يَرَاهُ مِثْلَ الْعَدُوِّ.

  277. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ التَّطَوُّعَ إلَّا مَنْ هُوَ مُسَافِرٌ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فَأَمَّا مَنْ خَرَجَ فَرْسَخًا أَوْ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ تَطَوُّعًا.

  278. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ فِي الْحَضَرِ وَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ، قَالَ:

  279. وَلَا يُصَلِّي مُضْطَجِعًا إلَّا مَرِيضٌ، قَالَ:

  280. وَلَا يَتَنَفَّلُ عَلَى دَابَّتِهِ إلَّا فِي السَّفَرِ الَّذِي تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ.

  281. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَتَنَفَّلُ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ، قَالَ:

  282. وَكَذَلِكَ عَلَى الْأَرْضِ يَتَنَفَّلُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فِي السَّفَرِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُصَلِّي الْمُسَافِرُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَيُوتِرُ أَيْضًا عَلَيْهَا فِي السَّفَرِ.

  283. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلِّي أَحَدٌ فِي غَيْرِ سَفَرٍ تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ عَلَى دَابَّتِهِ لِلْقِبْلَةِ وَلَا يَسْجُدُ عَلَيْهَا سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ لِلْقِبْلَةِ وَلَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ.

  284. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَرَأَ سَجْدَةً وَهُوَ عَلَى دَابَّتِهِ مُسَافِرٌ، قَالَ: يُومِئُ إيمَاءً، وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُمَرَ شَيْخٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عَلَى طَنْفَسَةٍ مُتَرَبِّعًا مُتَطَوِّعًا وَبَيْنَ يَدَيْهِ خُمْرَةٌ يَسْجُدُ عَلَيْهَا. وَحَدَّثَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: صَلَاةُ الْجَالِسِ مُتَرَبِّعًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَيْهِ، وَأَخْبَرَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وَالْمَازِنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ مُتَوَجِّهًا إلَى خَيْبَرَ وَهُوَ يَسِيرُ» .

  285. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ» .

  286. الْإِمَامُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَاعِدًا

  287. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَؤُمَّ فِي النَّافِلَةِ قَاعِدًا. قَالَ:

  288. وَمَنْ نَزَلَ بِهِ شَيْءٌ وَهُوَ إمَامُ قَوْمٍ حَتَّى صَارَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ إلَّا قَاعِدًا، فَلْيَسْتَخْلِفْ غَيْرَهُ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ، وَيَرْجِعُ هُوَ إلَى الصَّفِّ فَيُصَلِّي بِصَلَاةِ الْإِمَامِ مَعَ الْقَوْمِ. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ يُصَلِّيَ جَالِسًا وَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ نَاسٌ؟

  289. قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَحَدَّثَنِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ جَالِسًا.»

  290. الْإِمَامِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ عَلَى أَرْفَعَ مِمَّا عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ

  291. فِي الْإِمَامِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ عَلَى أَرْفَعَ مِمَّا عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ إمَامًا صَلَّى بِقَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ. وَقَالَ: وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ أَرْفَعُ مِمَّا يُصَلِّي عَلَيْهِ وَمَنْ خَلْفَهُ مِثْلُ الدُّكَّانِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْمِحْرَابِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ.

  292. قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ؟

  293. قَالَ: عَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَعْبَثُونَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى دُكَّانٍ يَسِيرِ الِارْتِفَاعِ مِثْلُ مَا كَانَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ فَأَرَى صَلَاتَهُمْ تَامَّةً. وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَكَانُ الْإِمَامِ أَرْفَعَ مِنْ مَكَانِ أَصْحَابِهِ.

  294. الصَّلَاةُ أَمَامَ الْقِبْلَةِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ

  295. ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ:

  296. وَمَنْ صَلَّى فِي دُورٍ أَمَامَ الْقِبْلَةِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُمْ يَسْمَعُونَ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَيَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ، فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ وَإِنْ كَانُوا بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ، قَالَ:

  297. وَلَا أُحِبُّ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ.

  298. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنْ دَارًا لِآلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهِيَ أَمَامُ الْقِبْلَةِ كَانُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِيهَا فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ، قَالَ مَالِكٌ: وَمَا أُحِبَّ أَنْ يَفْعَلَهُ أَحَدٌ وَمَنْ فَعَلَهُ أَجْزَأَهُ.

  299. الصَّلَاةِ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ

  300. فِي الصَّلَاةِ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَكَانَ آخَرُ مَا فَارَقْنَا مَالِكًا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ خَلْفَ الْإِمَامِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، قَالَ:

  301. وَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا مِنْ قَوْلِهِ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ بِهِ آخُذُ.

  302. قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي صَلَاةِ الرَّجُلِ عَلَى قُعَيْقِعَان وَعَلَى أَبِي قُبَيْسٍ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُعْجِبُنِي.

  303. قَالَ: وَقَالَ الْإِمَامُ يُصَلِّيَ فِي السَّفِينَةِ يُصَلِّيَ عَلَى السَّقْفِ وَالْقَوْمُ تَحْتَهُ، قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي، قَالَ:

  304. وَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ أَسْفَلَ وَالنَّاسُ فَوْقَ السَّقْفِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ إمَامُهُمْ قُدَّامَهُمْ. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ كَيْفَ يَجْمَعُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَامَهُمْ فَوْقَ السَّقْفِ؟

  305. قَالَ: يُصَلِّي الَّذِينَ فَوْقَ السَّقْفِ بِإِمَامٍ وَاَلَّذِينَ أَسْفَلُ بِإِمَامٍ آخَرَ.

  306. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يَكُونُونَ فِي السُّفُنِ يُصَلِّي بَعْضُهُمْ بِصَلَاةِ بَعْضٍ وَإِمَامُهُمْ فِي إحْدَى السَّفَائِنِ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَهُمْ فِي غَيْرِ سَفِينَتِهِ، قَالَ:

  307. فَإِنْ كَانَتْ السُّفُنُ بَعْضُهَا قَرِيبَةً مِنْ بَعْضٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  308. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ دُورًا مَحْجُورًا عَلَيْهَا صَلَّى قَوْمٌ فِيهَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ إذَا كَانَ لِتِلْكَ

  309. الدُّورِ كُوًى أَوْ مَقَاصِيرُ يَرَوْنَ مِنْهَا مَا يَصْنَعُ النَّاسُ وَالْإِمَامُ، فَيَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كُوًى وَلَا مَقَاصِيرُ يَرَوْنَ مِنْهَا مَا تَصْنَعُ النَّاسُ وَالْإِمَامُ إلَّا أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ الْإِمَامَ فَيَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ.

  310. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النَّهْرِ الصَّغِيرِ يَكُونُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ قَوْمٍ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ النَّهْرُ صَغِيرًا، قَالَ:

  311. وَإِذَا صَلَّى رَجُلٌ بِقَوْمٍ فَصَلَّى بِصَلَاةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ قَوْمٌ آخَرُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ الْإِمَامِ طَرِيقٌ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ أَصْحَابَ الْأَسْوَاقِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ عِنْدَنَا فِي حَوَانِيتِهِمْ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  312. قَالَ سَحْنُونٌ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُنَّ يُصَلِّينَ فِي بُيُوتِهِنَّ بِصَلَاةِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ.

  313. قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَرَبِيعَةَ مِثْلَهُ، إلَّا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا لَمْ تَكُنْ جُمُعَةٌ.

  314. قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُوَ أَسْفَلُ وَقَالَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ.

  315. فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ

  316. ِ قُلْتُ: أَفَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ تُجْزِئُنَا الصَّلَاةُ خَلْفَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ وَالْجُمُعَةُ خَلْفَهُمْ؟

  317. قَالَ: نَعَمْ.

  318. قُلْتُ: فَإِنْ كَانُوا قَوْمًا خَوَارِجَ غَلَبُوا أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ وَالْجُمُعَةِ خَلْفَهُمْ؟

  319. قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إذَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِمَامَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فَلَا تُصَلِّ خَلْفَهُ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَ أَحَدٍ مَنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ.

  320. قُلْتُ: أَفَسَأَلْتُهُ عَنْ الْحَرُورِيَّةِ؟

  321. قَالَ: مَا اخْتَلَفَ يَوْمئِذٍ عِنْدِي أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ وَغَيْرَهُمْ سَوَاءٌ.

  322. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقُلْتُ لَهُ إنَّكَ إمَامُ الْعَامَّةِ وَقَدْ نَزَلَ بِكَ مَا تَرَى وَإِنَّهُ يُصَلِّي لَنَا إمَامُ فِتْنَةٍ وَإِنَّا نَتَحَرَّجُ مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ:

  323. فَلَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الصَّلَاةَ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسَنَ مَعَهُمْ وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إسَاءَتَهُمْ.

  324. الصَّلَاةُ خَلْفَ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ

  325. ِ وَإِمَامَةُ الرَّجُلِ فِي دَارِهِ وَإِمَامَةُ مَنْ لَا يُحْسِنَ الْقُرْآنَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ أَعْلَمُهُمْ إذَا كَانَتْ حَالَتُهُ حَسَنَةً قَالَ وَإِنَّ لِلسِّنِّ حَقًّا،

  326. قَالَ: قُلْتُ لَهُ فَاقْرَأْهُمْ؟

  327. قَالَ: قَدْ يَقْرَأُ مَنْ لَا. قَالَ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ مَنْ لَا: مَنْ لَا يُرْضَى حَالُهُ.

  328. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُقَالُ أَوْلَى بِمُقَدَّمِ الدَّابَّةِ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ صَاحِبُ الدَّارِ إذَا صَلَّوْا فِي مَنْزِلِهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ فِي ذَلِكَ، وَرَأَيْتُهُ يَرَى ذَلِكَ الشَّأْنَ وَيَسْتَحْسِنُهُ.

  329. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ صَلَّى وَهُوَ يُحْسِنُ الْقُرْآنَ خَلْفَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّى الْإِمَامُ بِقَوْمٍ فَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ وَأَعَادُوا،

  330. وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ قَالَ: فَذَلِكَ الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ أَشَدُّ عِنْدِي مِنْ هَذَا لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ.

  331. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْقَدَرِيِّ؟ قَالَ: إنْ اسْتَيْقَنْتَ أَنَّهُ قَدَرِيٌّ فَلَا تُصَلِّ خَلْفَهُ، قَالَ: قُلْتُ: وَلَا الْجُمُعَةَ؟

  332. قَالَ: وَلَا الْجُمُعَةَ إنْ اسْتَيْقَنْتَ، قَالَ: وَأَرَى إنْ كُنْتَ تَتَّقِيهِ وَتَخَافَهُ عَلَى نَفْسِكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَهُ وَتُعِيدَهَا ظُهْرًا قَالَ مَالِكٌ: فَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ مِثْلُ أَهْلِ الْقَدَرِ. قَالَ: وَرَأَيْتُ مَالِكًا إذَا قِيلَ لَهُ فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ يَقِفُ وَلَا يُجِيبُ فِي ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى فِي ذَلِكَ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ.

  333. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ صَلَّى خَلْفَ رَجُلٍ يَقْرَأُ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ؟ قَالَ: يَخْرُجُ وَيَدَعُهُ وَلَا يَأْثَمُ بِهِ.

  334. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْكَحُ أَهْلُ الْبِدَعِ وَلَا يُنْكَحُ إلَيْهِمْ وَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ وَلَا تُشْهَدُ جَنَائِزُهُمْ.

  335. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ رَجُلٍ يَقْرَأُ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلْيَخْرُجْ وَلْيَتْرُكْهُ.

  336. قُلْتُ: فَهَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ إذَا صَلَّى خَلْفَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  337. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ قَالَ لَنَا يَخْرُجُ فَأَرَى أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ.

  338. الصَّلَاةُ خَلْفَ السَّكْرَانِ وَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْأَعْمَى وَالْإِمَامِ يُصَلِّي بِغَيْرِ رِدَاءٍ

  339. فِي الصَّلَاةُ خَلْفَ السَّكْرَانِ وَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْأَعْمَى وَالْإِمَامِ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ رِدَاءٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَؤُمُّ السَّكْرَانُ وَمَنْ صَلَّى خَلْفَهُ أَعَادَ.

  340. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَؤُمُّ الصَّبِيُّ فِي النَّافِلَةِ لَا الرِّجَالَ وَلَا النِّسَاءَ.

  341. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَعْرَابِيِّ: لَا يَؤُمُّ الْمُسَافِرِينَ وَلَا الْحَضَرِيِّينَ وَإِنْ كَانَ أَقْرَأَهُمْ.

  342. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ وَمَعَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأُنَاسٌ مِنْ وُجُوهِ الْفُقَهَاءِ فَمَرَرْنَا بِأَهْلِ مَاءٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَأَذَّنَ أَعْرَابِيٌّ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، قَالَ: فَتَقَدَّمَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: مَنْ كَانَ هَهُنَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَلْيُتْمِمْ الصَّلَاةَ وَكَرِهَ أَنْ يُؤَمَّ الْأَعْرَابِيُّ.

  343. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ الْعَبْدُ إمَامًا فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ وَلَا مَسَاجِدِ الْعَشَائِرِ وَلَا الْأَعْيَادِ، قَالَ:

  344. وَلَا يُصَلِّي الْعَبْدُ بِالْقَوْمِ الْجُمُعَةَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  345. فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ وَأَعَادُوا لِأَنَّ الْعَبِيدَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ

  346. وَلَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ الْعَبْدُ فِي السَّفَرِ إذَا كَانَ أَقْرَأَهُمْ أَنْ يُؤَمَّ قَوْمًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتَّخَذَ إمَامًا رَاتِبًا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدُ الزِّنَا إمَامًا رَاتِبًا، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَمَّ الْعَبْدُ فِي رَمَضَانَ النَّافِلَةَ.

  347. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يُؤَمَّ الْخَصِيُّ بِالنَّاسِ فَيَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا، قَالَ: وَكَانَ عَلَى طَرَسُوسَ خَصِيٌّ فَاسْتَخْلَفَ عَلَى النَّاسِ مِنْ يُصَلِّي بِهِمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ مَالِكًا فَأَعْجَبَهُ.

  348. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُتَّخَذَ الْأَعْمَى إمَامًا رَاتِبًا وَقَدْ أَمَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْمَى وَهُوَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ.

  349. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَفْضَلُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ إذَا كَانَ هُوَ أَفْقَهَهُمْ قَالَ: وَلِلسِّنِّ حَقٌّ، فَقِيلَ لَهُ فَأَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا؟

  350. قَالَ قَدْ يَقْرَأُ مَنْ لَا، أَيْ مَنْ لَا يَكُونُ فِيهِ خَيْرٌ.

  351. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ رِدَاءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامَ قَوْمٍ فِي سَفَرٍ أَوْ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا فِي صَلَاةِ فِي مَوْضِعٍ اجْتَمَعُوا فِيهِ أَوْ فِي دَارِهِ،

  352. فَأَمَّا إمَامُ مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ أَوْ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ فَأَكْرَهُ ذَلِكَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَوْ جَعَلَ عِمَامَةً عَلَى عَاتِقِهِ إذَا كَانَ مُسَافِرًا أَوْ صَلَّى فِي دَارِهِ.

  353. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ يَذْكُرُ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: فَلْيَؤُمَّهُمْ أَفْقَهُهُمْ» قَالَ: فَذَلِكَ أَمِيرٌ أَمَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَدْ كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَأَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْأَنْصَارِ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ وَزَيْدٌ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَهْلُ الصَّلَاحِ وَالْفَضْلِ مِنْهُمْ.

  354. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَؤُمَّ الْغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ.

  355. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مَوْلًى لِبَنِي هَاشِمٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: لَا تَؤُمُّ فِي الْفَرِيضَةِ وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنُ شِهَابٍ.

  356. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَا يُؤَمُّ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَقَالَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ.

  357. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: إنَّ رَجُلًا كَانَ لَا يَعْرِفُ وَلَدَهُ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمًا بِالْعَقِيقِ فَنَهَاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.

  358. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا مُدَبَّرٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ ذَكْوَانُ أَبُو عَمْرٍو.

  359. الصَّلَاةُ بِالْإِمَامَةِ بِالرَّجُلِ الْوَاحِدِ أَوْ الِاثْنَيْنِ

  360. ِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي الظُّهْرَ لِنَفْسِهِ فَيَأْتِي رَجُلٌ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ وَالرَّجُلُ الْأَوَّلُ لَا يَنْوِي أَنْ يَكُونَ لَهُ إمَامًا هَلْ تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى صَلَاتَهُ تَامَّةً إذَا قَامَ عَنْ يَمِينِهِ يَأْتَمُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ لَا يَعْلَمُ بِهِ.

  361. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا

  362. صَلَّى الظُّهْرَ وَحْدَهُ فَأَتَى رَجُلٌ فَقَامَ عَنْ يَمِينِهِ يَأْتَمُّ بِهِ؟

  363. قَالَ: صَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ تَامَّةٌ.

  364. قُلْتُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ هَذَا أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِصَاحِبِهِ؟

  365. قَالَ: ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ.

  366. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلَيْنِ وَغُلَامٍ صَلَّوْا قَالَ: يَقُومُ الْإِمَامُ أَمَامَهُمَا وَيَقُومُ الرَّجُلُ وَالصَّبِيُّ وَرَاءَهُ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ الصَّلَاةَ لَا يَذْهَبُ وَيَتْرُكُهُ.

  367. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ فَصَلَّوْا تَقَدَّمَهُمْ إمَامُهُمْ وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ قَامَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ،

  368. وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ وَامْرَأَةً صَلَّى أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَقَامَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ وَرَائِهِمَا.

  369. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلَيْنِ صَلَّيَا فَقَامَ الَّذِي لَيْسَ بِإِمَامٍ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ، قَالَ: إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَدَارَهُ إلَى يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى فَرَغَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَيْنَ يُدِيرُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَمْ مِنْ خَلْفِهِ؟

  370. قَالَ: مِنْ خَلْفِهِ.

  371. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ سَاجِدًا وَقَدْ سَجَدَ الْإِمَامُ سَجْدَةً وَهُوَ فِي السَّجْدَةِ الْأُخْرَى، قَالَ: يُكَبِّرُ وَيَسْجُدُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَّا سَجْدَةً وَاحِدَةً فَلَا يَقِفُ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ وَلَا يَسْجُدُ مَا فَاتَهُ بِهِ الْإِمَامُ وَلَا يَقْضِيهِ.

  372. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّيَ بِامْرَأَتِهِ الْمَكْتُوبَةَ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  373. قُلْتُ: فَأَيْنَ تَكُونُ؟

  374. قَالَ: خَلْفَهُ.

  375. إعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ

  376. فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ وَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ لِنَفْسِهِ فَسَمِعَ إقَامَةَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ حِينَ كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي مَعَهُمْ فَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: أُصَلِّي مَرَّتَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ لَا أُصَلِّيَ شَيْئًا.

  377. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا جَاءَ الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى وَحْدَهُ فِي بَيْتِهِ فَلْيُصَلِّ مَعَ النَّاسِ إلَّا الْمَغْرِبَ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَقَامَ الْمُؤَذِّنُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَلْيَخْرُجْ.

  378. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَصَلَّى مَعَ الْإِمَامِ الْمَغْرِبَ ثَانِيَةً؟

  379. قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَشْفَعَ صَلَاتَهُ الْآخِرَةَ بِرَكْعَةٍ وَتَكُونُ الْأُولَى الَّتِي صَلَّى فِي بَيْتِهِ صَلَاتَهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ.

  380. قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ يَقُولُ مَالِكٌ فِي الصُّبْحِ إذَا صَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ أَيُعِيدُهَا؟

  381. قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُهُ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا إلَّا الْمَغْرِبَ.

  382. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَعَادَ إلَّا الْمَغْرِبَ.

  383. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ هُوَ مَرَّ بِالْمَسْجِدِ فَسَمِعَ الْإِقَامَةَ وَقَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ أَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ أَمْ لَا؟ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ.

  384. قُلْتُ: أَلَيْسَ هُوَ قَوْلَ مَالِكٍ؟

  385. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ.

  386. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَافْتَتَحَ الظُّهْرَ

  387. فَلَمَّا صَلَّى مِنْ الظُّهْرِ رَكْعَةً أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الظُّهْرُ؟ قَالَ: يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ.

  388. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ؟

  389. قَالَ: يُضِيفُ إلَيْهَا رَابِعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ.

  390. قُلْتُ: أَفَتُجْعِلُ الْأُولَى نَافِلَةً؟

  391. قَالَ: لَا وَلَكِنْ قَدْ صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا ثُمَّ دَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ.

  392. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  393. قَالَ: نَعَمْ.

  394. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ حِينَ افْتَتَحَ الظُّهْرَ وَلَمْ يَرْكَعْ مِنْهَا رَكْعَةً؟ قَالَ: يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ.

  395. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  396. قَالَ: نَعَمْ.

  397. قُلْتُ: فَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَافْتَتَحَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ.

  398. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً؟

  399. قَالَ: يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ.

  400. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ؟

Show 1,289 masa’il more
Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 1,040 masa’il
  1. المكتوبات خمس

  2. الظهر وأول وقته زوال الشمس

  3. وآخره مصير ظل الشيء مثله سوى ظل استواء الشمس

  4. وهو أول وقت العصر ويبقى حتى تغرب

  5. والاختيار أن لا تؤخر عن مصير الظل مثلين

  6. والمغرب بالغروب ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر في القديم

  7. وفي الجديد ينقضي بمضي قدر وضوء وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات

  8. ولو شرع في الوقت ومد حتى غاب الشفق الأحمر جاز على الصحيح.

  9. قلت: القديم أظهر والله أعلم

  10. والعشاء بمغيب الشفق ويبقى إلى الفجر

  11. والاختيار أن لا تؤخر عن ثلث الليل

  12. وفي قول نصفه

  13. والصبح بالفجر الصادق وهو المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق ويبقى حتى تطلع الشمس

  14. والاختيار أن لا تؤخر عن الإسفار.

  15. قلت: يكره تسمية المغرب عشاء

  16. والعشاء عتمة

  17. والنوم قبلها

  18. والحديث بعدها إلا في خير والله أعلم

  19. ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت

  20. وفي قول تأخير العشاء أفضل

  21. ويسن الإبراد بالظهر في شدة الحر

  22. والأصح اختصاصه ببلد حار وجماعة مسجد يقصدونه من بعد

  23. ومن وقع بعض صلاته في الوقت فالأصح أنه إن وقع ركعة فالجميع أداء وإلا فقضاء

  24. ومن جهل الوقت اجتهد بورد ونحوه

  25. فإن تيقن صلاته قبل الوقت قضى في الأظهر وإلا فلا

  26. ويبادر بالفائت

  27. ويسن ترتيبه

  28. وتقديمه على الحاضرة التي لا يخاف فوتها

  29. وتكره الصلاة عند الاستواء إلا يوم الجمعة

  30. وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس كرمح

  31. والعصر حتى تغرب

  32. إلا لسبب كفائته وكسوف وتحية وسجدة شكر

  33. وإلا في حرم مكة على الصحيح.

  34. فصل

  35. إنما تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل طاهر

  36. ولا قضاء على كافر إلا المرتد

  37. ولا الصبي

  38. ويؤمر بها لسبع ويضرب عليها لعشر

  39. ولا ذي حيض أو جنون أو إغماء بخلاف السكر

  40. ولو زالت هذه الأسباب وبقي من الوقت تكبيرة وجبت الصلاة

  41. وفي قول يشترط ركعة

  42. والأظهر وجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر العصر والمغرب آخر العشاء

  43. ولو بلغ فيها أتمها وأجزأته على الصحيح

  44. أو بعدها فلا إعادة على الصحيح

  45. ولو حاضت أو جن أول الوقت وجبت تلك إن أدرك قدر الفرض وإلا فلا.

  46. فصل

  47. الأذان والإقامة سنة

  48. وقيل فرض كفاية

  49. وإنما يشرعان لمكتوبة

  50. ويقال في العيد ونحوه الصلاة جامعة

  51. والجديد ندبه للمنفرد

  52. ويرفع صوته لا بمسجد وقعت فيه جماعة

  53. ويقيم للفائتة

  54. ولا يؤذن في الجديد.

  55. قلت: القديم أظهر والله أعلم

  56. فإن كان فوائت لم يؤذن لغير الأولى

  57. ويندب لجماعة النساء الإقامة لا الأذان على المشهور

  58. والأذان مثنى

  59. والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة

  60. ويسن إدراجها

  61. وترتيله

  62. والترجيع فيه

  63. والتثويب في الصبح

  64. وأن يؤذن قائما للقبلة

  65. ويشترط ترتيبه وموالاته

  66. وفي قول لا يضر كلام وسكوت طويلان

  67. وشرط المؤذن الإسلام والتمييز والذكورة

  68. ويكره للمحدث وللجنب أشد والإقامة أغلظ

  69. ويسن صيت حسن الصوت عدل

  70. والإمامة أفضل منه في الأصح.

  71. قلت: الأصح انه أفضل منها والله أعلم

  72. وشرطه الوقت إلا الصبح فمن نصف الليل

  73. ويسن مؤذنان للمسجد يؤذن واحد قبل الفجر وآخر بعده

  74. ويسن لسامعه مثل قوله لا في حيعلاته فيقول لا حول ولا قوة إلا بالله.

  75. قلت: وإلا في التثويب فيقول صدقت وبررت والله أعلم

  76. ولكل أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه ثم اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته.

  77. فصل

  78. استقبال القبلة شرط لصلاة القادر إلا في شدة الخوف ونفل السفر

  79. فللمسافر التنفل راكبا وماشيا

  80. ولا يشترط طول سفره على المشهور

  81. فإن أمكن استقبال الراكب في مرقد وإتمام ركوعه وسجوده لزمه

  82. وإلا فالأصح أنه إن سهل الاستقبال وجب وإلا فلا

  83. ويختص بالتحرم

  84. وقيل: يشترط في السلام أيضا

  85. ويحرم انحرافه عن طريقه إلا إلى القبلة

  86. ويوميء بركوعه وسجوده أخفض

  87. والأظهر أن الماشي يتم ركوعه وسجوده ويستقبل فيهما وفي إحرامه ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده

  88. ولو صلى فرضا على دابة واستقبل وأتم ركوعه وسجوده وهي واقفة جاز

  89. أو سائرة فلا

  90. ومن صلى في الكعبة واستقبل جدارها أو بابها مردودا أو مفتوحا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع أو على سطحها مستقبلا من بنائها ما سبق جاز

  91. ومن أمكنه علم القبلة حرم عليه التقليد والاجتهاد

  92. وإلا أخذ بقول ثقة يخبر عن علم

  93. فإن فقد وأمكن الاجتهاد حرم التقليد

  94. فإن تحير لم يقلد في الأظهر وصلى كيف كان ويقضي

  95. ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر على الصحيح

  96. ومن عجز عن الاجتهاد وتعلم كأدلة لأعمى قلد ثقة عارفا

  97. وإن قدر فالأصح وجوب التعلم فيحرم التقليد

  98. ومن صلى بالاجتهاد فتيقن الخطأ قصى في الأظهر

  99. فلو تيقنه فيها وجب استثنافها

  100. وإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ولا قضاء حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد فلا قضاء.

  1. أركانها ثلاثة عشر: النية:

  2. فإن صلى فرضا وجب قصد فعله وتعيينه

  3. والأصح وجوب نية الفرضية دون الإضافة إلى الله تعالى

  4. وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه

  5. والنفل ذو الوقت أو السبب كالفرض فيما سبق

  6. وفي نية النفلية وجهان:

  7. قلت: الصحيح لا تشترط نية النفلية والله أعلم

  8. ويكفي في النفل المطلق نية فعل الصلاة

  9. والنية بالقلب

  10. ويندب النطق قبل التكبير.

  11. الثاني: تكبيرة الإحرام

  12. ويتعين على القادر الله أكبر

  13. ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم كالله الأكبر

  14. وكذا الله الجليل أكبر في الأصح

  15. لا أكبر الله على الصحيح

  16. ومن عجز ترجم ووجب التعلم إن قدر

  17. ويسن رفع يديه في تكبيره حذو منكبيه

  18. والأصح رفعه مع ابتدائه

  19. ويجب قرن النية بالتكبيرة

  20. وقيل: يكفي بأوله.

  21. الثالث: القيام في فرض القادر

  22. وشرطه نصب فقاره

  23. فإن وقف منحنيا أو مائلا بحيث لا يسمى قائما لم يصح

  24. فإن لم يطق انتصابا وصار كراكع فالصحيح أنه يقف كذلك ويزيد انحناءه لركوعه إن قدر

  25. ولو أمكنه القيام دون الركوع والسجود قام وفعلهما بقدر إمكانه

  26. ولو عجز عن القيام قعد كيف شاء

  27. وافتراشه أفضل من تربعه في الأظهر

  28. ويكره الإقعاء بأن يجلس على وركيه ناصبا ركبتيه

  29. ثم ينحني لركوعه بحيث تحاذي جبهته ما قدام ركبته

  30. والأكمل أن يحاذي موضع سجوده

  31. فإن عجز عن القعود صلى لجنبه الأيمن

  32. فإن عجز فمستلقيا

  33. وللقادر التنفل قاعدا

  34. وكذا مضطجعا في الأصح.

  35. الرابع: القراءة

  36. ويسن بعد التحرم دعاء الافتتاح ثم التعوذ

  37. ويسرهما

  38. ويتعوذ في كل ركعة على المذهب

  39. والأولى آكد

  40. وتتعين الفاتحة كل ركعة

  41. لا ركعة مسبوق

  42. والبسملة منها

  43. وتشديداتها

  44. ولو أبدل ضادا بظاء لم تصح في الأصح

  45. ويجب ترتيبها وموالاتها

  46. فإن تخلل ذكر قطع الموالاة

  47. فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه فلا في الأصح

  48. ويقطع السكوت الطويل

  49. وكذا يسير قصد به قطع القراءة في الأصح

  50. فإن جهل الفاتحة فسبع آيات متوالية

  51. فإن عجز فمتفرقة.

  52. قلت: الأصح المنصوص جواز المتفرقة مع حفظه متوالية والله أعلم

  53. فإن عجز أتى بذكر

  54. ولا يجوز نقص حروف البدل عن الفاتحة في الأصح

  55. فإن لم يحسن شيئا وقف قدر الفاتحة

  56. ويسن عقب الفاتحة آمين خفيفة الميم بالمد

  57. ويجوز القصر

  58. ويؤمن مع تأمين إمامه

  59. ويجهر به في الأظهر

  60. وتسن سورة بعد الفاتحة إلا في الثالثة والرابعة في الأظهر.

  61. قلت: فإن سبق بهما قرأها فيهما على النص والله أعلم

  62. ولا سورة للمأموم بل يستمع

  63. فإن بعد أو كانت سرية قرأ في الأصح

  64. ويسن للصبح والظهر طوال المفصل

  65. وللعصر والعشاء أوساطه

  66. وللمغرب قصاره

  67. ولصبح الجمعة في الأولى {ألم تنزيل} وفي الثانية {هَلْ أَتَى}

  68. الخامس: الركوع

  69. وأقله أن ينحني قدر بلوغ راحتيه ركبتيه بطمأنينة بحيث ينفصل رفعه عن هويه

  70. ولا يقصد به غيره

  71. فلو هوى لتلاوة فجعله ركوعا لم يكف

  72. وأكمله تسوية ظهره وعنقه ونصب ساقيه وأخذ ركبتيه بيديه وتفرقة أصابعه للقبلة

  73. ويكبر في ابتداء هويه

  74. ويرفع يديه كإحرامه

  75. ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا

  76. ولا يزيد الإمام

  77. ويزيد المنفرد اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت: به قدمي.

  78. السادس: الاعتدال قائما مطمئنا

  79. ولا يقصد غيره

  80. فلو رفع فزعا من شيء لم يكف

  81. ويسن رفع يديه مع ابتداء رفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده

  82. فإذا انتصب قال ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد

  83. ويزيد المنفرد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد

  84. ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح

  85. وهو اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره

  86. والإمام بلفظ الجمع

  87. والصحيح سن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخره

  88. ورفع يديه

  89. ولا يمسح وجهه

  90. وأن الإمام يجهر به

  91. وأنه يؤمن المأموم للدعاء ويقول الثناء

  92. فإن لم يسمعه قنت

  93. ويشرع القنوت في سائر المكتوبات للنازلة لا مطلقا على المشهور.

  94. السابع: السجود

  95. وأقله مباشرة بعض جبهته مصلاه

  96. فإن سجد على متصل به جاز إن لم يتحرك بحركته

  97. ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه في الأظهر.

  98. قلت: الأظهر وجوبه والله أعلم

  99. ويجب أن يطمئن

  100. وينال مسجده ثقل رأسه

  101. وأن لا يهوى لغيره

  102. فلو سقط لوجهه وجب العود إلى الاعتدال

  103. وأن ترتفع أسافله على أعاليه في الأصح

  104. وأكمله يكبر لهويه بلا رفع

  105. ويضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه

  106. ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا

  107. ويزيد المنفرد اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين

  108. ويضع يديه حذو منكبيه

  109. وينشر أصابعه مضمومة للقبلة

  110. ويفرق ركبتيه

  111. ويرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه في ركوعه وسجوده

  112. وتضم المرأة والخنثى.

  113. الثامن: الجلوس بين سجدتيه مطمئنا

  114. ويجب أن لا يقصد برفعه غيره

  115. وأن لا يطوله ولا لاعتدال

  116. وأكمله يكبر ويجلس مفترشا واضعا يديه قريبا من ركبتيه وينشر أصابعه قائلا رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني

  117. ثم يسجد الثانية كالأولى

  118. والمشهور من جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها.

  119. التاسع والعاشر والحادي عشر: التشهد وقعوده والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

  120. فالتشهد وقعوده إن عقبهما سلام ركنان وإلا فسنتان

  121. وكيف قعد جاز

  122. ويسن في الأول افتراش فيجلس على كعب يسراه وينصب يمناه ويضع أطراف أصابعه للقبلة

  123. وفي الآخر التورك وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض

  124. والأصح يفترش المسبوق والساهي

  125. ويضع فيهما يسراه على طرف ركبتيه منشورة الأصابع بلا ضم.

  126. قلت: الأصح الضم والله أعلم

  127. ويقبض من يمناه الخنصر والبنصر

  128. وكذا الوسطى في الأظهر

  129. ويرسل المسبحة

  130. ويرفعها عند قوله إلا الله

  131. ولا يحركها

  132. والأظهر ضم الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين

  133. والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في التشهد الأخير

  134. والأظهر سنها في الأول

  135. ولا تسن على الآل في الأول على الصحيح

  136. وتسن في الآخرة

  137. وقيل: تجب

  138. وأكمل التشهد مشهور

  139. وأقله التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله

  140. وقيل: يحذف وبركاته والصالحين ويقول: وأن محمدا رسوله.

  141. قلت: الأصح وأن محمدا رسول الله وثبت في صحيح مسلم والله أعلم

  142. وأقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله اللهم صل على محمد وآله

  143. والزيادة إلى حميد مجيد سنة في الآخر

  144. وكذا الدعاء بعده

  145. ومأثوره أفضل ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت الخ

  146. ويسن أن لا يزيد على قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

  147. ومن عجز عنهما ترجم

  148. ويترجم للدعاء والذكر المندوب العاجز لا القادر في الأصح.

  149. الثاني عشر: السلام

  150. وأقله السلام عليكم

  151. والأصح جواز سلام عليكم

  152. قلت: الأصح المنصوص لا يجزئه والله أعلم

  153. وأنه لا تجب نية الخروج

  154. وأكمله السلام عليكم ورحمة الله مرتين يمينا وشمالا ملتفتا في الأولى حتى يرى خده الأيمن وفي الثانية الأيسر

  155. ناويا السلام على من عن يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن

  156. وينوي الإمام السلام على المقتدين وهم الرد عليه.

  157. الثالث عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا

  158. فإن تركه عمدا بأن سجد قبل ركوعه بطلت صلاته

  159. وإن سها فما بعد المتروك لغو

  160. فإن تذكر قبل بلوغ مثله فعله وإلا تمت به ركعته وتدارك الباقي

  161. فلو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من الأخيرة سجدها وأعاد تشهده

  162. أو من غيرها لزمه ركعة

  163. وكذا إن شك فيهما

  164. وإن علم في قيام ثانية ترك سجدة فإن كان جلس بعد سجدته سجد

  165. وقيل: إن جلس بنية الاستراحة لم يكفه

  166. وإلا فليجلس مطمئنا ثم يسجد

  167. قيل: يسجد فقط

  168. وإن علم في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل موضعها وجب ركعتان

  169. أو أربع فسجدة ثم ركعتان

  170. أو خمس أو ست فثلاث

  171. أو سبع فسجدة ثم ثلاث.

  172. قلت: يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده

  173. وقيل: يكره تغميض عينيه

  174. وعندي لا يكره إن لم يخف ضررا

  175. والخشوع

  176. وتدبر القرآن والذكر

  177. ودخول الصلاة بنشاط وفرغ قلب

  178. وجعل يديه تحت صدره آخذا بيمينه يساره

  179. والدعاء في سجوده

  180. وإن يعتمد في قيامه من السجود والقعود على يديه

  181. وتطويل قراءة الأولى على الثاينة في الأصح

  182. والذكر بعدها

  183. وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه

  184. وأفضله إلى بيته

  185. وإذا صلى وراءهم نساء مكثوا حتى ينصرفن

  186. وأن ينصرف في جهة حاجته وإلا فيمينه

  187. وتنقضي القدوة بسلام الإمام

  188. فللمأموم أن يشتغل بدعاء ونحوه ثم يسلم

  189. ولو اقتصر إمامه على تسليمة سلم ثنتين. والله أعلم.

  190. باب

  191. شروط الصلاة خمسة معرفة الوقت والاستقبال وستر العورة

  192. وعورة الرجل ما بين سرته وركبته

  193. وكذا الأمة في الأصح

  194. والحرة ما سوى الوجه والكفين

  195. وشرطه ما منع إدراك لون البشرة ولو بطين وماء كدر

  196. والأصح وجوب التطين على فاقد الثوب

  197. ويجب ستر أعلاه وجوانبه لا أسفله

  198. فلو رؤيت عورته من جيبه في ركوع أو غيره لم يكف فليزره أو يشد وسطه

  199. وله ستر بعضها بيده في الأصح

  200. فإن وجد كان في سوأتيه تعين لهما أو إحداهما فقبله

  201. وقيل: دبره

  202. وقيل: يتخير

  203. وطهارة الحدث

  204. فإن سبقه بطلت

  205. وفي القديم يبني

  206. ويجربان في كل مناقض عرض بلا تقصير وتعذر دفعه في الحال

  207. فإن أمكن بأن كشفته ريح فستر في الحال لم تبطل

  208. وإن قصر بأن فرغت مدة خف فيها بطلت

  209. وطهارة النجس في الثوب والبدن والمكان

  210. ولو اشتبه طاهر ونجس اجتهد

  211. ولو نجس بعض ثوب أو بدن وجهل وجب غسل كله

  212. فلو ظن طرفا لم يكف غسله على الصحيح

  213. ولو غسل نصف نجس ثم باقيه فالأصح أنه إن غسل مع باقيه مجاوره طهر كله وإلا فغير المتنصف

  214. ولا تصح صلاة ملاق بعض لباسه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته

  215. ولا قابض طرف شيء على نجس إن تحرك

  216. وكذا إن لم يتحرك في الأصح

  217. فلو جعله تحت رجله صحت مطلقا

  218. ولا يضر نجس يحاذي صدره في الركوع والسجود على الصحيح

  219. ولو وصل عظمه بنجس لفقد الطاهر فمعذور

  220. وإلا وجب نزعه إن لم يخف ضررا ظاهرا

  221. قيل: وإن خاف

  222. فإن مات لم ينزع على الصحيح

  223. ويعفى عن محل استجماره

  224. ولو حمل مستجمر أبطلت في الأصح

  225. وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفى عنه عما يتعذر الاحتراز منه غالبا

  226. ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن

  227. وعن قليل دم البراغيث وونيم الذباب

  228. والأصح لا يعفي عن كثيره ولا قليل انتشر بعرق

  229. وتعرف الكثرة بالعادة.

  230. قلت: الأصح عند المحققين العفو مطلقا والله أعلم

  231. ودم البثرات كالبراغيث

  232. وقيل: إن عصره فلاو

  233. الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة قيل: كالبثرات

  234. والأصح إن كان مثله يدوم غالبا فكالإستحاضة وإلا فكدم الأجنبي فلا يعفى

  235. وقيل: يعفى عن قليله.

  236. قلت: الأصح أنها كالبثرات

  237. والأظهر العفو عن قليل دم الأجنبي والله أعلم

  238. والقيح والصديد كالدم

  239. وكذا ماء القروح والمتنفط الذي له ريح

  240. كذا بلا ريح في الأظهر.

  241. قلت: المذهب طهارته والله أعلم

  242. ولو صلى بنجس لم يعلمه وجب القضاء في الجديد

  243. وإن على ثم نسي وجب القضاء على المذهب.

  244. فصل

  245. تبطل بالنطق بحرفين أو حرف مفهم

  246. وكذا مدة بعد حرف في الأصح

  247. والأصح أن التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ إن ظهر به حرفان بطلت وإلا فلا

  248. ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه أو نسي الصلاة أو جهل تحريمه إن قرب عهده بالإسلام

  249. لا كثيره في الأصح

  250. وفي التنحنح ونحوه للغلبة وتعذر القراءة

  251. لا الجهر في الأصح

  252. ولو أكره على الكلام بطلت في الأظهر

  253. ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم كيا يحيى خذ الكتاب إن قصد معه قراءة لم تبطل وإلا بطلت

  254. ولا تبطل بالذكر والدعاء إلا أن يخاطب كقوله لعطاس يرحمك الله

  255. ولو سكت طويلا بلا غرض لم تبطل في الأصح

  256. ويسن لمن نابه شيء كتنبيه إمامه وإذنه لداخل وإنذاره أعمى أن يسبح

  257. وتصفق المرأة بضرب اليمين على ظهر اليسار

  258. ولو فعل في صلاته غيرها إن كان من جنسها بطلت إلا أن ينسى

  259. وإلا فتبطل بكثيره لا قليله

  260. والكثرة بالعرف

  261. فالخطوتان أو الضربتان قليل

  262. والثلاث كثير إن توالت

  263. وتبطل بالوثبة الفاحشة

  264. لا الحركات الخفيفة المتوالية كتحريك أصابعه في سبحة أو حك في الأصح

  265. وسهو الفعل الكثير كعمده في الأصح

  266. وتبطل بقليل الأكل

  267. قلت: إلا أن يكون ناسيا أو جاهلا تحريمه والله أعلم

  268. فلو كان بفمه سكرة فبلغ ذوبها بطلت في الأصح

  269. ويسن للمصلي إلى جدار أو سارية أو عصا مغروزة أو بسط مصلى أو خط قبالته دفع المار

  270. والصحيح تحريم المرور حينئذ

  271. قلت: يكره الالتفات إلا لحاجة

  272. ورفع بصره إلى السماء

  273. وكف شعره أو ثوبه

  274. ووضع يده على فمه بلا حاجة

  275. والقيام على رجل

  276. والصلاة حاقنا أو حاقبا أو بحضرة طعام يتوق إليه

  277. وأن يبصق قبل وجهه أو عن يمينه

  278. ووضع يده على خاصرته

  279. والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه

  280. والصلاة في الحمام

  281. والطريق

  282. والمزبلة

  283. والكنيسة

  284. وعطن الإبل

  285. والمقبرة الطاهرة. والله أعلم.

  1. سنة عند ترك مأمور به أو فعل منهي عنه

  2. فالأول: إن كان ركنا وجب تداركه

  3. وقد يشرع السجود لزيادة حصلت بتدارك ركن كما سبق في الترتيب

  4. أو بعضا وهو القنوت أو قيامه أو التشهد الأول أو قعوده وكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه في الأظهر سجد

  5. وقيل: إن ترك عمدا فلا.

  6. قلت: وكذا الصلاة على الآل حيث سنناها والله أعلم

  7. ولا تجبر سائر السنن

  8. والثاني: إن لم يبطل عمده كالالتفات والخطوتين لم يسجد لسهوه

  9. وإلا سجد إن لم تبطل بسهوه ككلام كثير في الأصح

  10. وتطويل الركن القصير يبطل عمده في الأصح فيسجد لسهوه

  11. فالاعتدال قصير

  12. وكذا الجلوس بين السجدتين في الأصح

  13. ولو نقل ركنا قوليا كفاتحة في ركوع أو تشهد لم تبطل بعمده في الأصح

  14. ويسجد لسهوه في الأصح

  15. وعلى هذا تستثنى هذه الصورة من قولنا ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه

Show 645 masa’il more
Hanbali
Another book
مختصر الخرقيal-Khiraqi · 178 masa’il
  1. ويذهب أبو عبد الله [- رَحِمَهُ اللَّهُ -] إلى أذان بلال [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] وهو: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.

  2. والإقامة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.

  3. ويترسل في الأذان، ويحدر الإقامة. ويقول في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم. مرتين.

  4. وإن أذن لغيره الفجر قبل دخول الوقت أعاد [إذا دخل الوقت] .

  5. ولا يستحب أبو عبد الله أن يؤذن إلا طاهرا،

  6. فإن أذن جنبا أعاد.

  7. ومن صلى [صلاة] بلا أذان ولا إقامة؛ كرهنا له ذلك،

  8. ولا يعيد. ويجعل أصابعه مضمومة على أذنيه.

  9. ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول.

  1. وإذا اشتد الخوف وهو مطلوب ابتدأ الصلاة إلى القبلة، وصلى إلى غيرها راجلا أو راكبا، يومئ إيماء على قدر الطاقة، [ويجعل سجوده أخفض من ركوعه] .

  2. وسواء كان مطلوبا أو طالبا يخشى فوات العدو، وعن أبي عبد الله [- رَحِمَهُ اللَّهُ -] رواية أخرى، أنه إذا كان طالبا فلا يجزئه أن يصلي إلا صلاة أمن. وله أن يتطوع في السفر على الراحلة، على ما وصفنا من صلاة الخوف.

  3. ولا يصلي في غير هاتين الحالتين فرضا ولا نافلة إلا متوجها إلى الكعبة،

  4. فإن كان يعاينها فبالصواب،

  5. وإن كان غائبا عنها فبالاجتهاد بالصواب إلى جهتها.

  6. وإذا اختلف اجتهاد رجلين لم يتبع أحدهما صاحبه. ويتبع الأعمى [والعامي] أوثقهما في نفسه.

  7. وإذا صلى بالاجتهاد إلى جهة،

  8. ثم [علم] أنه قد أخطأ القبلة، لم يكن عليه إعادة.

  9. وإذا صلى البصير في حضر فأخطأ، أو الأعمى بلا دليل أعادا.

  10. ولا يتبع دلالة مشرك بحال.

  1. وإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر. وينوي بها المكتوبة.

  2. فإن تقدمت النية قبل التكبير، وبعد دخول الوقت - ما لم يفسخها - أجزأه. ويرفع يديه إلى فروع أذنيه، أو إلى حذو منكبيه.

  3. ثم يضع يده، اليمنى على كوعه [اليسرى] . ويجعلهما تحت سرته. ويقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك» .

  4. ثم يستعيذ. ثم يقرأ: " الحمد لله رب العالمين " . يبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم.

  5. ولا يجهر بها.

  6. فإذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: ٧] قال: آمين.

  7. ثم يقرأ سورة في ابتدائها (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .

  8. فإذا فرغ كبر للركوع. ويرفع يديه كرفعة الأول.

  9. ثم يضع يديه على ركبتيه، ويفرج أصابعه. ويمد ظهره،

  10. ولا يرفع رأسه ولا يخفضه. ويقول [في ركوعه] : سبحان ربي العظيم. ثلاثا، وهو أدنى الكمال،

  11. وإن قال مرة أجزأه.

  12. [ثم يرفع رأسه] ،

  13. ثم يقول: سمع الله لمن حمده. [ويرفع يديه كرفعه الأول] .

  14. ثم يقول: ربنا ولك الحمد. ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد.

  15. فإن كان مأموما لم يزد على قوله: ربنا ولك الحمد.

  16. ثم يكبر للسجود، ولا يرفع يديه. ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه،

  17. ثم يداه، ثم جبهته وأنفه. ويكون في سجوده معتدلا. ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ويكون على أطراف أصابعه.

  18. ثم يقول: سبحان ربي الأعلى. ثلاثا،

  19. وإن قال مرة أجزأه.

  20. ثم يرفع رأسه مكبرا.

  21. فإذا جلس واعتدل يكون جلوسه على رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى. ويقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي.

  22. ثم يكبر ويخر ساجدا.

  23. ثم يرفع رأسه مكبرا، ويقوم على صدور قدميه، معتمدا على ركبتيه. إلا إن يشق ذلك عليه فيعتمد بالأرض. ويفعل في الثانية مثل ما فعل في الأولى.

  24. فإذا جلس فيها للتشهد يكون كجلوسه بين السجدتين.

  25. ثم يبسط كفه اليسرى على فخذه اليسرى. ويده اليمنى على فخذه اليمنى، ويحلق الإبهام مع الوسطى. ويشير بالسباحة. ويتشهد فيقول: «التحيات لله، والصلوات،

  26. والطيبات، والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» . وهو التشهد الذي علمه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعبد الله بن مسعود [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] .

  27. ثم ينهض مكبرا كنهوضه من السجود.

  28. فإذا جلس للتشهد الأخير تورك. فينصب رجله اليمنى، وجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمين، وجعل إليتيه على الأرض.

  29. ولا يتورك إلا في صلاة فيها تشهدان، في الأخير منهما. ويتشهد بالتشهد الأول. ويصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

  30. ويستحب أن يتعوذ من أربع فيقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، وأعوذ بالله من عذاب القبر، وأعوذ بالله من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بالله من فتنة المحيا والممات.

  31. فإن دعا في تشهده بما ذكر في الأخبار فلا بأس.

  32. ثم يسلم عن يمينه، فيقول: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك. والمرأة والرجل في ذلك سواء. إلا أن المرأة تجمع نفسها في الركوع والسجود، وتجلس متربعة، أو تسدل رجليها، فتجعلهما في جانب يمينها.

  33. والمأموم إذا سمع قراءة الإمام فلا يقرأ بالحمد ولا بغيرها، لقول الله تعالى:

  34. {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} الأعراف: ٢٠٤ ، ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ما لي أنازع القرآن» ، فانتهى الناس أن يقرءوا فيما جهر فيه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

  35. والاستحباب أن يقرأ في سكتات الإمام، وفيما لا يجهر فيه.

  36. فإن لم يفعل فصلاته تامة، لأن من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة. ويسر القراءة في الظهر والعصر، ويجهر بها في الأوليين من المغرب والعشاء، وفي الصبح كلها.

  37. ويقرأ في الصبح بطوال المفصل. وفي الظهر [في الركعة الأولى] بنحو من الثلاثين آية، وفي الثانية بأيسر من ذلك، وفي العصر على النصف من ذلك.

  38. وفي المغرب بسور آخر المفصل. وفي العشاء الآخرة نحو «الشمس وضحاها» ، وما أشبهها. ومهما قرأ به بعد أم الكتاب في ذلك كله أجرأه.

  39. ولا يزيد على قراءة أم الكتاب في الأخريين من الظهر، والعصر، وعشاء الآخر، والركعة الأخيرة من المغرب.

  40. ومن كان من الرجال، وعليه ما يستره ما بين سرته وركبته، أجزأه ذلك. إذا كان على عاتقه شيء من اللباس.

  41. ومن كان عليه ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه ذلك.

  42. ومن لم يقدر على ستر العورة صلى جالسا [يومئ إيماء] .

  43. فإن صلى جماعة عراة كان الإمام معهم في الصف. [وسطا] . يومئون إيماء، ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم، و [قد روي] عن أبي عبد الله [- رَحِمَهُ اللَّهُ - رواية أخرى] أنهم يسجدون بالأرض.

  44. ومن كان في ماء وطين أومأ إيماء.

  45. وإذا انكشف من المرأة الحرة شيء سوى وجهها أعادت [الصلاة] وصلاة الأمة مكشوفة الرأس جائزة.

  46. ويستحب لأم الولد أن تغطي رأسها في الصلاة.

  47. ومن ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى، أتمها وقضى المذكورة، وأعاد [الصلاة] التي كان فيها إذا كان الوقت مبقى.

  48. فإن خشي فوات الوقت اعتقد وهو فيها أن لا يعيدها، وقد أجزأته، ويقضي التي عليه. ويؤدب الغلام على الطهارة والصلاة إذا تمت له عشر سنين.

  49. وسجود القرآن أربع عشرة [سجدة] . في الحج منها اثنتان.

  50. ولا يسجد إلا وهو طاهر. ويكبر إذا سجد. ويسلم إذا رفع.

  51. ومن سجد فحسن، ومن ترك فلا شيء عليه.

  52. وإذا حضرت الصلاة والعشاء بدئ بالعشاء.

  53. وإذا حضرت الصلاة وهو محتاج إلى الخلاء بدأ بالخلاء [والله أعلم] .

  1. ومن ترك تكبيرة الإحرام، أو قراءة الفاتحة، وهو إمام أو منفرد، أو الركوع، أو الاعتدال بعد الركوع، أو السجود، أو الاعتدال بعد السجود، أو التشهد الأخير، أو السلام، بطلت صلاته، عامدا كان أو ساهيا.

  2. ومن ترك شيئا من التكبير غير تكبيرة الإحرام، أو التسبيح في الركوع، أو التسبيح في السجود، أو قول: سمع الله لمن حمده، أو قول: ربنا ولك الحمد. أو قول: رب اغفر لي، أو التشهد الأول، أو الصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في التشهد الأخير، عامدا بطلت صلاته،

  3. ومن ترك شيئا منها ساهيا أتى بسجدتي السهو قد صحت صلاته [والله أعلم] .

  1. ومن سلم وقد بقي عليه شيء من صلاته أتى بما بقي عليه من صلاته وسلم،

  2. ثم [كبر و] سجد سجدتي السهو،

  3. ثم تشهد وسلم، لما روى أبو هريرة، وعمران بن الحصين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه فعل ذلك.

  4. ومن كان إماما فشك فلم يدر كم صلى، تحرى، فبنى على أكثر وهمه،

  5. ثم سجد [أيضا] بعد السلام، كما روى عبد الله بن مسعود عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وما عدا ذلك من السهو فسجوده قبل السلام، مثل المنفرد إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى فبنى على اليقين، أو قام في موضع جلوس، أو جلس في موضع قيام، أو جهر في موضع تخافت، أو خافت في موضع جهر، أو صلى خمسا، أو ما عداه من السهو فكل ذلك يسجد له قبل السلام.

  6. وإذا نسي أربع سجدات من أربع ركعات، وذكر وهو في التشهد، سجد سجدة تصح له ركعة، ويأتي بثلاث ركعات، ويسجد للسهو، في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله، والرواية الأخرى، قال: كأن هذا يلعب، يبتدئ الصلاة من أولها.

  7. وإذا نسي أن عليه سجود سهو وسلم، كبر وسجد سجدتي السهو وتشهد وسلم، ما كان في المسجد وإن تكلم، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجد بعد السلام والكلام.

  8. وليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه.

  9. ومن تكلم عامدا أو ساهيا بطلت صلاته، إلا الإمام خاصة، فإنه إذا تكلم لمصلحة الصلاة لم تبطل صلاته [والله أعلم] .

  1. وإذا لم تكن ثيابه طاهرة، وموضع صلاته طاهرا أعاد.

  2. وكذلك إن صلى بالمقبرة، أو الحش، أو الحمام، أو أعطان الإبل أعاد.

  3. وإن صلى وفي ثوبه نجاسة وإن قلت أعاد.

  4. وإذا خفي عليه موضع النجاسة من الثوب استطهر، حتى يتيقن أن الغسل قد أتى على النجاسة. وما خرج من الإنسان أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها، من بول أو غيره فهو نجس. إلا بول الغلام الذي لم يأكل الطعام، فإنه يرش عليه الماء.

  5. والمني طاهر، وعن أبي عبد الله - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواية أخرى أنه كالدم. والبولة على الأرض يطهرها دلو من الماء.

  6. وإذا نسي فصلى بهم أعاد وحده. [والله أعلم] .

  1. ويقضي الفوائت من الصلوات الفرض، ويركع للطواف، ويصلي على الجنائز، ويصلي إذا كان في المسجد وأقيمت الصلاة وقد كان صلى، في كل وقت نهى عن الصلاة فيه، وهو ما بعده الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.

  2. ولا يبتدئ في هذه الأوقات صلاة يتطوع بها. وصلاة التطوع مثنى مثنى،

  3. وإن تطوع في النهار بأربع فلا بأس.

  4. ويباح له أن يتطوع جالسا. ويكون في حال القيام متربعا، ويثني رجليه في الركوع والسجود. والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى قاعدا.

  5. فإن لم يطق جالسا فنائما. والوتر ركعة، يقنت فيها، مفصولة مما قبلها. وقيام [شهر] رمضان عشرون ركعة، [والله أعلم] .

  1. ويصلي بهم أقرؤهم، فإن استووا فأفقههم،

  2. فإن استووا فأسنهم [فإن استووا فأشرفهم،

  3. فإن استووا فأقدمهم هجرة] .

  4. ومن صلى خلف من يعلن ببدعة أو يسكر أعاد. وإمامة العبد والأعمى جائزة.

  5. وإن أم أمي أميا وقارئا أعاد القارئ وحده.

  6. وإن صلى خلف مشرك، أو امرأة، أو خنثى مشكل أعاد الصلاة.

  7. وإن صلت امرأة بالنساء قامت معهن في الصف وسطا. وصاحب البيت أحق بالإمامة، إلا أن يكون بعضهم ذا سلطان. ويأتم بالإمام من في أعلى المسجد وغير المسجد إذا اتصلت الصفوف.

  8. ولا يكون الإمام أعلى من المأموم.

  9. ومن صلى خلف الصف وحده، أو قام بجنب الإمام عن يساره أعاد الصلاة.

  10. وإذا صلى إمام الحي جالسا صلى من وراءه جلوسا،

  11. فإن ابتدأ بهم الصلاة قائما ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قياما.

  12. ومن أدرك الإمام راكعا فركع دون الصف،

  13. ثم مشى حتى دخل في الصف، وهو لا يعلم بقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي بكرة «زادك الله حرصا ولا تعد» قيل له: لا تعد. وقد أجزأته صلاته [فإن عاد بعد النهي لم تجزئه صلاته] . وسترة الإمام سترة لمن خلفه.

  14. ومن مر بين يدي المصلي فليردده.

  15. ولا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم [والله أعلم] .

  1. وإذا كانت مسافة سفره ستة عشر فرسخا، ثمانية وأربعين ميلا بالهاشمي، فله القصر إذا جاوز بيوت قريته، إذا كان سفره واجبا، أو مباحا.

  2. ومن لم ينو القصر في وقت دخوله إلى الصلاة لم يقصر. والصبح والمغرب لا يقصران. وللمسافر أن يتم ويقصر، [كما له أن يصوم ويفطر] .

  3. والقصر والفطر أعجب إلى أبي عبد الله - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

  4. وإذا دخل وقت الظهر على مسافر وهو يريد أن يرتحل صلى الظهر وارتحل،

  5. فإذا دخل وقت العصر صلاها،

  6. وكذلك المغرب وعشاء الآخرة،

  7. وإن كان سائرا فأحب أن يؤخر الأولى فيصليها في وقت الثانية فجائز.

  8. وإذا نسي صلاة حضر، فذكرها في السفر، أو صلاة سفر، فذكرها في الحضر، صلى في الحالتين صلاة حضر.

  9. وإذا دخل مع مقيم وهو مسافر أتم.

  10. وإذا صلى مسافر ومقيم خلف مسافر، أتم المقيم إذا سلم إمامه.

  11. وإذا نوى المسافر الإقامة في بلد أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم.

  12. وإن قال: اليوم أخرج، أو غدا أخرج. قصر وإن أقام شهرا [والله أعلم] .

  1. وإذا زالت الشمس يوم الجمعة صعد الإمام على المنبر.

  2. فإذا استقبل الناس سلم عليهم. وردوا عليه [السلام] . وجلس. وأخذ المؤذنون في الأذان. وهذا الأذان الذي يمنع البيع،

  3. ويلزم السعي، إلا لمن منزله في بعد فعليه أن يسعى في الوقت الذي يكون فيه مدركا للجمعة.

  4. فإذا فرغوا من الأذان خطبهم قائما. فحمد الله [عز وجل] وأثنى عليه، وصلى على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [وقرأ شيئا من القرآن ووعظ] .

  5. ثم جلس. وقام فأتى أيضا بالحمد لله، والثناء عليه، والصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقرأ ووعظ.

  6. وإن أراد أن يدعو لإنسان دعا.

  7. [ثم تقام الصلاة] وينزل. فيصلي بهم الجمعة ركعتين. يقرأ في كل ركعة منهما بالحمد، وسورة. ويجهر بالقراءة.

  8. ومن أدرك معه منها ركعة يسجد فيها أضاف إليها أخرى، وكانت له جمعة.

  9. ومن أدرك معه أقل من ذلك بنى على ظهر، إذا كان قد دخل بنية الظهر.

  10. ومتى دخل وقت العصر وقد صلوا ركعة أتموا بركعة أخرى، وأجزأتهم جمعة.

  11. ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما.

  12. وإذا لم يكن في القرية أربعون رجلا عقلاء لم تجب عليهم الجمعة،

  13. وإن صلوا أعادوها ظهرا.

  14. وإذا كان البلد كبيرا يحتاج إلى جوامع، فصلاة الجمعة في جميعها جائزة.

  15. ولا تجب الجمعة على مسافر،

  16. ولا امرأة، ولا عبد،

  17. وإن حضروها أجزأتهم، وعن أبي عبد الله - رَحِمَهُ اللَّهُ - في العبد روايتان، إحداهما أن الجمعة واجبة عليه، والأخرى ليست بواجبة عليه.

  18. ومن صلى الظهر يوم الجمعة ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام، أعادها بعد صلاته ظهرا.

  19. ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل. ويلبس ثوبين نظيفين. ويتطيب.

  20. وإن صلوا الجمعة قبل الزوال في الساعة السادسة أجزأتهم.

  21. وتجب الجمعة على من بينه وبين الجامع فرسخ والله أعلم.

  1. ويظهرون التكبير في ليالي العيدين، وهو في الفطر آكد، لقول الله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: ١٨٥] .

  2. فإذا أصبحوا تطهروا. وأكلوا إن كان فطرا.

  3. ثم غدوا إلى المصلى، مظهرين التكبير.

  4. وإذا حلت الصلاة تقدم الإمام فصلى بهم ركعتين. بلا أذان ولا إقامة. ويقرأ في كل ركعة منهما بالحمد الله وسورة.

  5. ويجهر بالقراءة. ويكبر في الأولى سبع تكبيرات، منها تكبير الافتتاح. ويستفتح في أولها. ويحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين كل تكبيرتين،

  6. وإن أحب قال: الله أكبر كبيرا، والحمد الله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلوات الله على محمد النبي الأمي، وعليه السلام وإن أحب قال غير ذلك.

  7. ويكبر في الثانية خمس تكبيرات، سوى التكبيرة التي يقوم بها من السجود، ويرفع يديه مع كل تكبيرة.

  8. وإذا سلم خطب بهم خطبتين، يجلس بينهما.

  9. فإن كان فطرا حظهم على الصدقة، وبين لهم ما يخرجون،

  10. وإن كان أضحى رغبهم في الأضحية، وبين لهم ما يضحى به.

  11. ولا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها.

  12. وإذا غدا من طريق رجع في غيرها.

  13. ومن فاتته صلاة العيد صلى أربع ركعات كصلاة التطوع [يسلم في آخرها] وإن أحب فصل بسلام بين كل ركعتين. ويبتدئ التكبير يوم عرفة من صلاة الفجر،

  14. ثم لا يزال يكبر [في] دبر كل صلاة مكتوبة صلاها في جماعة، وعن أبي عبد الله - رحمة الله عليه - رواية أخرى أنه يكبر لصلاة الفرض وإن كان وحده، حتى يكبر لصلاة العصر من آخر أيام التشريق ثم يقطع. والله أعلم.

  1. وصلاة الخوف إذا كانت بإزاء العدو، وهو في سفر، صلى بطائفة ركعة [وثبت قائما] وأتمت لأنفسها أخرى بالحمد لله وسورة،

  2. ثم ذهبت تحرس وجاءت الطائفة الأخرى التي بإزاء العدو فصلت معه ركعة، وأتمت لأنفسها أخرى بالحمد الله [وسورة] ويطيل التشهد حتى يتموا التشهد ويسلم بهم.

  3. وإن خاف وهو مقيم صلى بكل طائفة ركعتين، وأتمت الطائفة الأولى بالحمد لله في كل ركعة، والطائفة الأخرى تتم بالحمد لله وسورة.

  4. وإن كانت الصلاة مغربا صلى بالطائفة الأولى ركعتين، وأتمت لأنفسها ركعة، تقرأ فيها بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: ٢] ويصلي بالطائفة الأخرى ركعة، وأتمت لأنفسها ركعتين، تقرأ فيهما بالحمد لله، وسورة.

  5. وإذا كان الخوف شديدا، وهو في [حال] المسايفة. صلوا رجالا وركبانا، إلى القبلة - أو إلى غيرها [يومئون إيماء] يبتدئون بتكبيرة الإحرام إلى القبلة إن قدروا، [وإلا إلى غيرها] .

  6. ومن أمن وهو في الصلاة أتمها صلاة آمن،

  7. وكذلك إن كان آمنا فاشتد خوفه أتمها صلاة خائف. والله أعلم.

  1. وإذا خسفت الشمس أو القمر فزع الناس إلى الصلاة، إن أحبوا جماعة،

  2. وإن أحبوا فرادى [بلا أذان،

  3. ولا إقامة] . ويقرأ في الأولى بأم الكتاب وسورة طويلة، ويجهر بالقراءة،

  4. ثم يركع فيطيل الركوع،

  5. ثم يرفع فيقرأ ويطيل القيام، وهو دون القيام الأول ثم يركع فيطيل الركوع وهو دون الركوع الأول ثم يسجد سجدتين طويلتين،

  6. فإذا قام فعل مثل ذلك، فيكون أربع ركعات وأربع سجدات،

  7. ثم يتشهد ويسلم.

  8. وإذا كان الكسوف في غير وقت صلاة جعل مكان الصلاة تسبيحا والله أعلم.

  1. وإذا أجدبت الأرض، واحتبس القطر، خرجوا مع الإمام. وكانوا في خروجهم كما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كان إذا أراد الاستسقاء خرج متواضعا، متبذلا، متخشعا، متذللا، متضرعا. فيصلي بهم ركعتين.

  2. ثم يخطب. ويستقبل القبلة ويحول رداءه ويجعل اليمين يسارا، واليسار يمينا. ويفعل الناس كذلك. فيدعو ويدعون، ويكثرون في دعائهم الاستغفار.

  3. فإن سقوا وإلا عادوا في اليوم الثاني والثالث.

  4. وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا، وأمروا أن يكونوا منفردين عن المسلمين والله أعلم.

  1. ومن ترك الصلاة وهو بالغ عاقل، جاحدا لها، أو غير جاحد، دعي إليها في وقت كل صلاة، ثلاثة أيام،

  2. فإن صلى وإلا قتل والله أعلم.

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-Mundhirباب: ما أجمعوا عليه في الماء، باب الوتر46 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٧٩، مسألة ٨٠، مسألة ٨١229 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابِ الصَّلَاةِ، بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، بَابُ الْأَذَانِ2,828 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الصَّلَاةِ [الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ]، الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي مَعْرِفَةِ الْوُجُوبِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.، الْجُمْلَةُ الْأُولَى وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ: هِيَ فِي مَعْنَى أُصُولِ1,249 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب الأذان، باب استقبال القبلة في الصلاة، باب صفة الصلاة5,542 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبكتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة، باب الاذان5,844 rows
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ4,110 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriحكمة مشروعيتها، تعريف الصلاة، أنواع الصلاة3,635 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالمبحث الأول: تعريف الإمامة لغة واصطلاحًا:، المبحث الثاني أهمية الإمامة، المبحث الثالث مشروعية الإمامة189 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf* عدد الصلوات المفروضة:، * حكم من جحد وجوب الصلاة أو تركها:، * الآثار المترتبة على جاحد الصلاة أو تاركها:1,691 masa’il

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Prayer