Bankruptcy and interdiction
Dealings
In the four schools’ base texts
-
فسخ البيع بإفلاس المشتري بعد دفع السلعة إليه
-
قال أصحابنا: إذا دفع البائع السلعة إلى المشتري فأفلس المشتري، فسخ البيع،
-
وكذلك إن مات المشتري مفلسا فالبائع وسائر الغرماء في السلعة سواء.
-
وقال الشافعي رحمه الله: إذا أفلس المشتري، وسأل الغرماء الحاكم الحجر عليه، حجر عليه، وكان للبائع بعد ذلك الخيار، إن شاء كان أسوة الغرماء،
-
وإن شاء فسخ البيع، وكان أولى بالمبيع ولا خيار له قبل الفلس.
-
فإن مات المشتري مفلسا ثبت للبائع الخيار إذا وجد عين ماله ولا يحتاج إلى الحجر، ويأخذ المبيع بزيادته المتصلة،
-
ولا يأخذ الزيادة المنفصلة.
-
وإن أفلس الزوج بالمهر؛ ثبت للمرأة الخيار في فسخ العقد قبل الدخول،
-
فإن أفلس بعد الدخول ففيه قولان.
-
لنا: قوله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم} ، ظاهر الآية يمنع من تصرف البائع في المبيع من غير رضا المشتري.
-
وقال عليه [الصلاة و] السلام: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) .
-
فإن قيل: عندنا لا يحل للبائع مال المشتري، وإنما يفسخ العقد، فيصير المبيع ملكه فيتصرف فيه.
-
قلنا: ظاهر الخبر يمنع جواز التصرف بالفسخ، لأنه تصرف في مال
-
المشتري وفسخ الملك فيه.
-
ويدل عليه: ما روى معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: (استدان معاذ بن جبل حتى أغلق ماله، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليكلم له غرماءه،
-
فلو تركوا لأحد من أجل أحد لتركوا لمعاذ من أجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فباع لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - متاعه حتى قام معاذ بغير شيء) .
-
ولم يرد - صلى الله عليه وسلم - على أحد عين ماله،
-
ولا بين لهم ثبوت الخيار، ومعلوم أن من أفلس بمتاع ابتاعه لا يخلو أ، يكون فيه ما لم يدفع ثمنه،
-
فلو كان لمالك المتاع الخيار لذكر - صلى الله عليه وسلم - ذلك له.
-
ويدل عليه: أن كل عين إذا قبضت ملك التصرف فيها من جميع الوجوه،
-
فلا يكون للمقبوض منه حق الفسخ فيها بسبب الفلس،
-
وإن حكم به، كالهبة.
-
قالوا: الواهب إذا سلم انقطع العلق بينه وبين الموهوب، وفي مسألتنا: علقة الثمن قائمة، فوزان الهبة من المبيع أن يدفع المشتري الثمن ثم يفلس.
-
قلنا: لا نسلم أن علقة الواهب انقطعت، لأن له حق الرجوع عندنا.
-
وقولهم إن علق البائع لم ينقطع: يبطل بالراهن إذا رد عليه الرهن، فعلقة الرهون لم تنقطع بينهما ولا يثبت له استرجاع الرهن.
-
ولأنها عين لا يجوز الرجوع فيها قبل الفلس،
-
فلا يجوز بعد الفلس والموت، أو
-
بعد الفلس والحكم به كالرهن.
-
قالوا: إذا رد الرهن وفسخ العقد ارتفع العقد، فلم يحز أن لا يعقد آخر، وتسليم المبيع ليس بفسخ للبيع،
-
فإذا نقص محل حقه، ثبت له الخيار.
-
قلنا: رد الرهن فسخ للعقد،
-
فلا يعود حق المرتهن إلا بعقد. كذلك تسليم المبيع ويستقر به البيع ولا يعود الملك إلى البائع إلا بعقد، ونقصان محل الحق بالعكس كنقصانه بالجنون.
-
ولأنه سلم المبيع برضاه؛ فوجب أن لا يثبت له فسخ البيع من غير عيب، إذا أفلس ولم يحجز الحاكم عليه ولم يمت.
-
ولا يلزم: البيع بالخيار إذا باع عبدا بجارية؛/لأن الأصل والفرع ١٦٢/ب يستويان فيه.
-
ولا يلزم: إذا سلم المبيع [ثم وجد الثمن وسلمه لأنه يفسخ القبض، ولا يفسخ العقد.
-
ولا يلزم إذا سلم المبيع] مكرها، لأنا قلنا: سلم برضاه، ولأن هنا لا يفسخ.
-
ولا يلزم إذا باع المريض بمعاينة الشهود ثم مات وعليه ديون في المرض، لأن البائع لا يفسخ البيع، وإنما نقدم على ديون المرض.
-
ولأنه أثبت البيع بثمن في الذمة، فلم يكن له فسخه. أصله: قبل الحكم بالحجر.
-
احتجوا: بما روى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أيما رجل أفلس، فأدرك الرجل متاعه بعينه، فهو أحق به من الغرماء) .
-
قالوا: روى ابن خزيمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا أفلس الرجل فوجد غريمه ماله بعينه، فهو أحق به من الغرماء) .
-
قالوا: روى ابن جرير، عن أبي كريب، عن أسامة، عن سفيان، عن يحيى ابن سعيد، عن أبي بكر بن محمد [بن عمرو] بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من باع سلعة فأفلس صاحبها فوجدها، فهو أحق بها دون الغرماء) .
-
قالوا: وروى الشافعي، عن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، قال: أخبرنا أبو المعتمر بن عمرو بن رافع، عن أبي خلدة الزرقي وكان قاضي المدينة قال:
-
جئنا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس، فقال: هذا الذي قضى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أيما رجل مات أو أفلس، فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه) .
-
قالوا: وروى النيسابروي في الزيادات، عن الزعفراني، عن شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن أبي المعتمر، عن عمر بن خلدة الأنصاري، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رجل مات أو أفلس: (أن صاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه إلا أن يترك وفاء) .
-
قالوا: وروى الدارقطني عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن هشام بن يحيى، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إذا أفلس الرجل، فوجد البائع سلعته بعينها، فهو أحق بها دون الغرماء) .
-
الجواب: أن مدار هذا الحديث على أبي هريرة - رضي الله عنه -، وقد روي ما ذكروه، وروي ما يخالفه.
-
روى ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو بكر ابن عبد الرحمن: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
-
(وإن كان قضى من ثمنها شيئا، فهو
-
أسوة الغرماء)، قال أبو بكر: (وقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه من توفي وعنده سلعة رجل بعينها، لم يقبض شيئا من ثمنها، فصاحب السلعة أسوة الغرماء فيها.
-
وكذلك رواه مالك عن ابن شهاب، ورواه إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي، عن الزهري، وذكر فيه: أبو بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، ففرق في هذا الخبر بين أن يدفع بعض الثمن، أو لا يدفع شيئا وفرق بين الحياة والموت، وسوى في خبرهم بين الأمرين، وهذا يدل على ضعف الخبر فلم يضبطه في الأصل، لأن الراوي واحد والخبر واحد،
-
فإذا قصاها حكاية علم أنها غير مضبوطة.
-
وروى أبو عصمة نوح بن أبي مريم، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا أفلس الرجل فوجد رجل متاعه، فهو بين غرمائه).
-
وروى ابن قيس عن أبي مليكة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله
-
: (من باع بيعا فوجده بعينه وقد أفلس الرجل، فهو ماله بين غرمائه) .
-
ذكر هذين الخبرين أبو بكر الرازي في الشرح،
-
وإذا اختلفت الرواية عن أبي هريرة وجب التوقف حتى يعلم أصل الخبر.
-
ثم حديث عمر بن عبد العزيز، وحديث بشير بن نهيك هما أصل الخبر،
-
ولا دلالة فيهما؛ لأنه قال: (من وجد متاعه بعينه) ، وحقيقة هذا تقتضي: متى وجد مال نفسه وما باعه، وملك المبتاع ليس بمتاع البائع، فلابد أن يحمل على ملك الواحد في الحقيقة، وهو ما يسلمه على وجه السوم، أو لو باعه وشرط الخيار لنفسه أو، لو كان وديعة عند المفلس، أو أمانة حتى يستعمل حقيقة اللفظ،
-
ولا يعدل إلى مجازه.
-
فإن قيل: لو كان المراد ما ذكرتم، لم يكن لشرط الفلس معنى، لأن السلعة إذا كانت على ملك الطالب، فهو أحق بها، أفلس من هي في يده أو لم يفلس.
-
قلنا: هو كذلك، لكن حال المفلس يتعلق فيها حق الغرماء بماله، فتبين أنه وإن كان كذلك فإن ما لغيره لا يتعلق حقوق الغرماء به وإن كان في ضمانه.
-
فإن قيل: فلم شرط أن يجده بعينه؟.
-
قلنا: لأنه إذا لمي كن بعينه، صار دينا في ذمته، فصاحبه وسائر الغرماء في المطالبة سواء.
-
قالوا: (أحق به) ، ولفظة: (أفعل) تفيد اشتراك الاثنين في الحق.
-
قلنا: وقد يستعمل الاثنان الحق لأحدهما، مع قطعة عن الآخر، قال الله تعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} ، ويقال: محمد أحق بالنبوة من مسيلمة.
-
ولأن المبيع المشروط فيه الخيار للبائع يثبت فيه حق البائع وحق المشتري، والبائع أحق به، فيستحق أن يستعمل فيه لفظة: (أفعل) على الاشتراك.
-
فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - بين ما يشكل،
-
ولا شبهة في الأحكام،
-
وإن كانت ظاهرة، كما تبين ما يشكل،
-
ولو لم تبين أحكام بماله لصارت مشكلة؛ ألا ترى: إلى ما روى سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من سرق متاعه فوجده، فهو أحق به) ،
-
فإذا قال ذلك في المسروق لم يمتنع أن يقوله في الوديعة، والمقبوض بالسوم، والمشروط فيه الخيار.
-
فأما حديث أبي كريب، وفيه: (من باع سلعة فأفلس صاحبها فوجدها، فهو أحق بها دون الغرماء) ، فمحمول على من باع بشرط الخيار، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعله أحق بها إذا وجدها، ولم يشترط أن يجدها في يد المشترى، وهو لا يكون أحق بها في جميع الأحوال إلا أن يكون الخيار له، فيأخذها من يد المبتاع ومن يد المبتاع منه،
-
وإذا لم يمكن استعمال العموم إلا بتخصيص أول الخبر خصصناه.
-
وأما حديث ابن أبي ذئب، عن أبي المعتمر، فأبو المعتمر لا يدري من هو، ولم يسمع له بذكر في حديث سوى هذا الحديث.
-
على أن فيه ..... فصاحب المتاع أحق بمتاعه (وهذا معنى الكلام الأول، وقد بينا أنه لا يتناول مازال ملك البائع عنه.
-
وأما الخبر الذي فيه: (فصاحب المتاع أحق بمتاعه إلا أن يترك وفاء) فراويه أيضا أبو المعتمر، وقد بينا أنه ليس بحجة.
-
ولأنه مستحيل أن يكون تكلم بهذه الألفاظ جميعا،
-
وإذا أحسنا الظن فقد نقل الرواة المعنى، وزاد كل واحد منهم فيما حمل المعنى عليه،
-
ولا يجوز الرجوع إليه حتى يتحقق لفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف نقبل هذا الخبر؟.
-
وأبو هريرة يروي الفرق بين الفلس والموت، وفي هذا الخبر التسوية بينهما، وهل يكون في التضاد والاختلاف أكثر من هذا؟.
-
ثم هو محمول على المريض إذا ابتاع شيئا وعليه ديون أقر بها في مرضه ثم مات،
-
فإن لم يترك وفاء فصاحب المتاع أحق بأن تباع،
-
وإن ترك وفاء حقه وحق غرماء المرض، فاستووا جميعا، ولم يكن قضاء دينه من المبيع أولى من بقية التركة.
-
وأما حديث هشام بن يحيى، عن أبي هريرة: (إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته بعينها، فهو أحق بها دون الغرماء) ، فهذا محمول على من باع وشرط الخيار لنفسه حتى يصح أن يضيف السلعة إليه، وفائدة ذكر الفلس: أن بين - صلى الله عليه وسلم - أن المشتري وإن ثبت له حق فيها،
-
فلا يعتد بذلك مع بقاء ما يدل على الاضطراب.
-
وخبر معاذ بن جبل خبر ظاهر محكم، ونحن نعلم أن من ابتاع السلع
-
حتى أفلس لابد أن يكون ما في يده مما ابتاعه وثمنه عليه أو بعضه، فلما سوى رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] بين غرماء معاذ في ماله ولم يبين لهم اختصاص من باع شيئا بما باعه، كان الرجوع إليه أولى.
-
قالوا: روي عن عمر، وعلي رضي الله عنهما مثل قولنا، ولا مخالف لهما.
-
قلنا: إنما اعتمد أصحابنا في هذه المسألة على قول علي، والحسن، وابن سيرين، والنخعي.
-
وقالوا: العمل على خبر معاذ، وقد وافقه قول السلف، فهو أولى.
-
وروي حديث هشام الدستوائي، وشعبة، عن خلاس، عن علي، قال: (إذا أفلس الرجل أو مات والسلعة قائمة بعينها، فهو أسوة الغرماء) ، ذكر هذا عيسى في (الحجة) ، وابن شجاع في (الآثار) ، فهذا قول السلف، عليه عملنا، وما حكوا عن عثمان لا نعرفه، ولا بينوا طريقه.
-
وقد روي عن عمر - رضي الله عنه -: (أنه باع متاع أسيفع في دينه، وقد كان ادان حتى أفلس) .
-
والظاهر في مثله: أنه لم يدفع السلعة، وسوى عمر بين الغرماء فيها/١٦٣/أبحضرة الصحابة من غير نكير، وهذا إجماع سبق عثمان.
-
قالوا: معاوضة يلحقها الفسخ، فوجب أن يكون للمعاوض خيار الفسخ بخراب ذمة من عليه الحق، كالكتابة.
-
قلنا: المعنى في عقد الكتابة أنه لم يسقط حقه من الرقبة، فوزانه إذا لم يسلم البائع المبيع؛ وفي مسألتنا: أسقط حقه بالبيع فصار وزانه العتق على مال.
-
ويبطل ما قالوه إذا مات المشترى عن وفاء، فذمته قد خربت بموته، وال خيار للبائع.
-
ولأن المكاتب يثبت له حق الفسخ بخراب ذمته فلا يثبت لبائعه.
-
ولأن عقد الكتابة لا يكمل فيه الاستحقاق؛ لأن المولى لا يثبت له على عبده حق صحيح،
-
ولا يثبت للعبد على مولاه،
-
فإذا لم يكمل أحكام العقد، صار كالبيع المشروط فيه الخيار،
-
فأما البيع فقد كمل الاستحقاق فيه، فصار كالعتق على مال.
-
قالوا: مبيع على [صفته، لم يتعلق بحق الغير،
-
فإذا أفلس بثمنه كان البائع أحق به. أصله: إذا لم يسلم المبيع.
-
قلنا: قولكم: (مبيع على] صفته) لا تأثير له؛ لأنه لم يؤثر بزيادة أو نقصان فكان أحق به.
-
وقولكم: (لم يتعلق حق الغير به) لا نسلم، لأن حق الغرماء بالموت تعلق به.
-
قالوا: نريد به حال الحياة.
-
قلنا لم يصح؛ لأن الوصف وإن سلم فالبائع لا يكون أحق به عندهم بالفلس.
-
فإن قالوا: بالفلس والحجر، لم نسلم لهم أن الحجر يثبت في الفلس.
-
ولأنه إذا لم يسلم المبيع فلم يسقط حقه عنه، فكان أخص به من الغرماء،
-
وإذا سلمه فقد رضي بإسقاط حقه ونقله إلى الذمة، فساوى الغرماء.
-
ولأن قبل القبض لا يكون البائع أحق به عندنا، وإنما يكلف المشتري البيع وقضاء الثمن؛ لأن تصرفه لا يجوز إلا بأمر البائع،
-
وإذا لم يأذن إلا في تصرف لا يسقط حقه عن الثمن تعلق به، وبعد القبض تصرف المشتري لا يقف على رضا البائع؛ فجاز مطلقا، فلم يختص بثمنه البائع دون غيره.
-
قالوا: ضرر إن لحق البائع في ماله قبل القبض كان أحق بالمبيع،
-
وكذلك بعد القبض. أصله: إذا باع المريض عبدا وقبضه وأقر بديون ثم مات، كان البائع أولى بثمن العبد.
-
قلنا: يبطل إذا امتنع المشتري من دفع الثمن مع اليسار، فالبائع أولى بإمساك المبيع قبل القبض، وبمثله لا يكون بعد القبض أولى به.
-
والأصل غير مسلم؛ لأن البائع لا يكون أولى بالمبيع، وإنما يقدم دينه على الديون التي أقر بها في المرض، ويساوي ديون الصحة المقدمة على ديون المرض، والخلاف في ثبوت الفسخ بكون البائع أولى من جميع الغرماء.
-
وعلى قولناك يستوي البائع مع غرماء الصحة [في ثمن هذا العبد، فلم يسلم
-
أنه أولى به منهم]، ويسلم غرماء الصحة في ثمن هذا العبد.
-
ولأن مخالفنا لا يمكنه التصريح بالحكم، لأن عندنا بياع هذا العبد في دين البائع،
-
فأما أن وجود ملك البائع فيه، فلا.
-
وقوله: (كان أحق بالمبيع) يريدون حق تمليكه، وهذا غير مسلم.
-
قالوا: عقد يلحق الفسخ بعجز أحد المتعاقدين عن تسليم العوض المستحق عليه، ووجد الآخر عوضه قبل التصرف فيه، فوجب أن يثبت الخيار، أصله: إذا أسلم ثوبا في رطب فانقطع الرطب قبل تسليمه.
-
قلنا: الوصف لا تأثير له في الأصل، لأن الرطب لو انقطع وقد تصرف في رأس المال، يثبت الفسخ.
-
ونقلب فنقول: فكان يقول الحاكم: حجرت وعدمه في ثبوت حق الفسخ.
-
ولأن الانقطاع يوجب تعذر تسليم المبيع، والفلس يوجب تعذر قبض الثمن، وفرق في الأصول بينهما؛ بدلالة: انقطاع الرطب يثبت الفسخ من غير حجر والإفلاس لا يثبت الفسخ إلا بعد الحجر.
-
ولأن الرطب إذا انقطع أوجب تأخير تسليم المبيع، وذلك يفسد العقد إذا شرط فيه، فجاز أن يفيد الفسخ، والفلس يوجب تأخير قبض الثمن، وذلك معنى لا يفسد شرطه العقد،
-
فإذا أثبت حكما لم يثبت به الفسخ، كما قبل الحجر:
-
قالوا: عقد يجوز فسخه بالعيب، فجاز فسخه بالإفلاس، كالكتابة.
-
قلنا: الكتابة لا تفسخ بالإفلاس؛ لأن القادر على الاكتساب مفلس لا مال به؛
-
ولا [يفسخ الكتابة بفلسه،
-
ولا يفسخ بالعجز عن الكسب، وهنا معنى
-
زائد على الإفلاس. ولأن الكتابة لا] تنفسخ بالعجز حتى يتراضيا بالفسخ، أو بحكم الحاكم،
-
ومثله يفسخ البيع عندنا غير الفلس، فلا فرق بينهما.
-
امر المدين بقضاء الديون إذا ثبتت عند الحاكم
-
قال أبو حنيفة: إذا ثبتت الديون عند الحاكم، أمر المديون بقضائها وحبسه،
-
ولا يحجر عليه ولا يبيع في الدين ما سوى الأثمان.
-
وقال الشافعي: إذا ثبتت الديون، وهي مثل ماله، أو ماله أكثر وليس هناك أمارات الفلس، أمره بقضاء ديونه،
-
فإن فعل وإلا حبسه،
-
فإن فعل وإلا باع عليه.
-
وإن كان له مال أقل من ديونه وطلب الغرماء الحجر، حجر عليه وباع ماله لهم.
-
فإن كان له مال وهو ينفق من المال، ففي الحجر وجهان.
-
وإذا حجر الحاكم تعلقت حقوق الغرماء بماله،
-
فمن وجد عين ماله أخذها وينقطع تصرفه في أعيان ماله. وهل تحل الديون التي عليه؟ على قولين.
-
فإن تصرف في أعيان ماله بالبيع والهبة والعتق ففيه قولان، أحدهما: تصرفه باطل، والثاني: موقوف.
-
فإن تصرف في ذمته، فاشترى شيئا أو استقرض جاز، ونفقته ونفقة زوجته وأقاربه في مدة الحجر في ماله إلا أن يكون له كسب، فيكون في كسبه ويبيع القاضي جميع أمواله من الدين إلا أقل ما يكفيه وأهله في مؤنة الطعام والشراب وثياب بدنه: منديل،
-
وقميص وسراويل، أو خميل، وجبة في الشتاء، ورداء إن كان ممن يتصف برداء (يكتسي برداء،
-
فلا يبيعه إلا بإذنه) .
-
والثاني: أنه لا يحجز عليه في التصرف.
-
والدليل على الفصل الأول: قوله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم} .
-
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) .
-
وذكر الدارقطني حديث أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يشترين أحدكم مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه) .
-
الرضا معتبر بالعقد، فلا يبيع الحاكم على المدين لغرمائه إلا بإذنه، كالرداء.
-
ولا يلزم: (إذا عاب) المشتري (ثمنه أو قطعه) والمبيع في يد البائع، لأنه لا يشتري الرداء (إلا بإذنه) .
-
ولأنه لا يبيعه لغرمائه، وإنام يبيعه لبائعه خاصة.
-
قالوا: قولكم:- (ما تعين) -لا تأثير له، لأنه لو كان ماله وديونه عروضا لم يمنع.
-
قلنا: إذا كان ماله دراهم فقد يباع في دينه إذا كان دنانير، وقد لا يباع إذا كان عروضا، وما يتغير لا يباع بحال، فقد أيدت العلة.
-
ولأن ما لا يجوز بيعه قبل المنع والحبس، لا يجوز بيعه بعده، أصله: ثيابه.
-
قالوا: المعنى في ثياب بدنه: أنه لا يلزمه بيعها في الدين، وعروضه يلزمه بيعها في الدين،
-
فإذا امتنع قام القاضي مقامه.
-
قلنا: لا نسلم أن المدين يلزمه بيع ماله، وإنما يلزمه قضاء الدين،
-
ويجوز أن يستدين ويستقرض ويقضى الدين، فالقاضي يقوم مقامه في القضاء الواجب عليه، والقضاء لا يكون إلا وقد حبس حقه.
-
ولا يلزم: الأثمان؛ لأنه لا يجوز بيعها بل الحبس.
-
ولأن القاضي يحبس في الدين،
-
فلو كان يجوز أن يبيع مال الممتنع لم يجز الحبس؛ لأنه يؤدي إلى الإضرار بالغرماء والمديون. أما الغرماء: فيؤخر عنهم حقهم مع إمكان دفعه إليهم،
-
وأما المديون: فلأنه يقدر أن يقضي دينه من غير حبسه،
-
فلا معنى للإضرار به؛ ألا ترى: أن ديون الميت لا يحبس القاضي الوصي فيها؛ لأنه يقدر على القضاء دونه، فلما ثبت أن له يحبسه دل على أنه لا يجوز البيع.
-
فإن نازعوا في جواز الحبس، فالدليل عليه: ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: (أن رجلا أعتق شقصا له في عبد، وله غنيمة، فحبسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى باع غنيمته) .
-
ولأن الحكام يفعلون ذلك في سائر الأعصار من غير نكير، فالإجماع بالقول.
-
والدليل على أن الحجر لا يجوز: قوله تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيرة} ، يعني شاهدا، وهذا يقتضي أنه إذا أقر بأعيان ماله بعد الجر، جاز.
-
ولأنه معنى لا يؤثر في الشهادة؛
-
فلا يستحق به الحجر، كالدين القليل، وعكسه: الصغر والجنون.
-
ولأن تصرفه يجوز في ذمته؛ فجاز في أعيان ماله، كمن لا دين عليه.
-
ولأن من صح نكاحه وطلاقه، جاز تصرفه في ماله، كمن عليه دين غير مستغرق.
-
ولأن من جاز إقراره بالحد والقصاص؛ جاز بأعيان ماله، كالمريض.
-
احتجوا: بما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - باع على معاذ ماله في دينه) ، وروي: (أنه حجر عليه في ماله وباعه) .
-
الجواب: أن هذا مرسل، رواه الفقهاء عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، وزاد: (فقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - باع على معاذ ماله) .
-
وذكر هذا الحديث، فقال: حدثنا عمر بن أحمد بن علي، عن عبد الله بن أبي جبير المروزي، عن أبي إسحاق إبراهيم بن معاوية بن الفرات، عن هشام ابن يوسف قاضي اليمن عن معمر.
-
وهذا إسناد لا يعرف، لأن من دون هشام ابن يوسف مجاهيل/لا يثبت بقولهم ١٦٣/ب حجة، فكيف يظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحجر على معاذ؟ ومنزلته من الدين معروفة، وهو قاضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والحجر إنما يكون حتى لا يتصرف ويسقط حقوق الغرماء،
-
ومتى أعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يصرف ماله إلى الغرماء ثم يظن بمعاذ أن يتوصل بالتصرف إلى مخالفة فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
يبين ذلك أنه قال: (حجر على معاذ ماله) ، معناه: صرفه إلى الغرماء فقطع حقه عنه، ولم يقل: حجر عليه في ماله.
-
وقد روى جابر - رضي الله عنه - فذكر فيه بيع المال، ولم يذكر الحجر،
-
وإذا لم يثبت الحجر عليه لم يبق إلا بيعه لما له، فيحتمل أن يكون باعه بإذن معاذ.
-
يبين ذلك: أن البيع عليه يكون إذا امتنع من القضاء،
-
ولا يظن بمعاذ أنه يأمره بقضاء دينه فيمتنع، فعلم أنه أذن للنبي في بيع ماله. والفائدة في ذلك: أن يبارك في ماله فيفي بالدين، كما روى: أن جابر - رضي الله عنه - (لما أصيب بأبيه طالبه غرماء أبيه بديونهم، فسألهم أن يأخذوا ما في حديقته، ويمهدوه بالباقي إلى أن يدرك الغلة من العام القابل، فأبوا ذلك، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكلمهم فيه، فكلمهم فأبوا أن يجيبوه، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجذ ما في الحديثة من الثمر،
-
ثم دخل الحديقة، فبارك عليه وأمره أن يكيل عليهم حقوقهم، فكال لهم، وبقي بعد قضاء حقوقهم من الثمر مثل كان في الأول) .
-
فيجوز أن يكون معاذ أذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - في بيع ماله طمعا في البركة ليوفي الدين كما بورك لجابر.
-
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يبيع لنفسه وإنما أذن لمن يبيع ويضاف إليه البيع لأمره به، فيجوز أني كون أمر معاذا بذلك، فباعه بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأضيف البيع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمره به، وهذا موضع الاتفاق.
-
احتجوا: بما روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خطب، فقال: (ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة رضى من دينه وأمانته بأن يقال: سبق الحاج، فادان معرضا فأصبح قدرين به، وإنا بائعو ماله وقاسموه بين غرمائه،
-
فمن كان له دين فليحضر) .
-
الجواب: أن الحجر لا يجوز حتى يخاصم الغرماء فيثبت الفلس ويسأل الحجر، ولم ينقل ذلك، فيحتمل أن يكون أسيفع مات، فولى الإمام في قضاء ديونه، ويحتمل أن يكون رآه يبتاع الرواحل فيها ماله.
-
وقوله: - (إنا بائعو ماله) -إنا نأمر بذلك فيما هو من جنس الأثمان، وعندنا: يبتاع كل واحد من الثمنين في الآخر.
-
قالوا: يلزمه بيع ماله لقضاء دينه،
-
فإذا امتنع باعه الحاكم، كما لو
-
كان دراهم وعليه دنانير.
-
قلنا: لا نسلم أنه يلزمه بيع ماله، وإنما يلزمه قضاء دينه، وهو مخير إن شاء باع،
-
وإن شاء اقترض، وإن شاء أجر نفسه وماله.
-
فإن قيل: إن القاضي يحبسه إذا كان له مال،
-
ولا يحبسه إذا لم يكن له شيء، وإنما يحبسه ليبيع المال فيقضي منه.
-
قلنا: غلط، بل يحبسه لأنه يقدر على قضاء الدين منه أو تأجيله، لأنه إذا علم أن له مالا أقرضه الناس، فيحبسه لهذا المعنى.
-
قالوا: إذا لم يكن له طريق إلى قضاء دينه إلا من بيع المال؛ وجب باتفاق.
-
قلنا: وإذا قدر على الاستقراض لم يجب البيع باتفاق،
-
ولا فرق عندكم بين الأمرين.
-
وأما الدراهم والدنانير فمفارقة للعرض، لأن كل واحد منهما بدل عن الآخر.
-
وفي الفقهاء من يقول: إن القاضي يقضي بأحدهما عن الآخر، وهو ابن أبي ليلى. وإنما قلنا: إن كل واحد منهما بدل الآخر، لأن من له دين من أحدهما إذا كسد قضي له بالآخر، فلذا كان كل واحد منهما بدلا عن الآخر.
-
وفي الفقهاء من جوز في القضاء، أن يكون القاضي مخيرا: إن شاء قضى الدراهم عن الدنانير،
-
وإن شاء باعها في الدين، لأنها بدله، وهذا المعنى لا يوجد في العروض، لأنها ليس ببدل الأثمان.
-
ولا قال أحد من الفقهاء: إنه يقضي عنها، فلذلك لم يملك بيعها.
-
قالوا: من بيع عليه دراهم بيعت عليه عروضه، كالميت.
-
قلنا: ألميت سقطت ولايته بموته، فولى عليه في بيع ماله، والحي ولايته باقية وتصرفه جائز، فلم تثبت الولاية.
-
يبين الفرق بينهما: أن غرماء الحي إذا لم يطلبوه بالحجر لم يبع القاضي ماله، والميت يبيع ماله من غير مطالبة،
-
ولو رضي غرماء الميت بتأخير ديونهم ملك القاضي البيع، فبان الفرق بينهما.
-
إقامة المدين البينة على إعساره أو تلف ماله
-
قال أصحابنا: إذا أقام المديون البينة بالإعسار أو بتلف ماله قبل مضي مدة الحبس؛ لم يسمع منه في إحدى الروايتين، وتقبل منه البينة في الأخرى.
-
وهو قول الشافعي.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - (لصاحب الحق اليد واللسان) ، ولم يفصل.
-
وروى الهرماس بن حبيب بن زيادة، عن أبيه، عن جده، قال: (أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بغريم لي، فقال،
-
ثم مر بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا أخا بني تميم ما الذي
-
ترى أن تصنع بأسيرك،)
-
ولو كانت البينة بالإعسار تسمع أولا لسأله عن البينة.
-
ولأن الإعسار لا يتوصل الشهود إلى حقيقته، وإنما يختبر الحال بالحبس، فما لم يوجد مل يثبت الإعسار، فلا يسقط الحبس.
-
ولأنه إذا أقام بينه الإعسار قلب اختبار حاله بالحبس، لم تقبل.
-
أصله: إذا نكل عن اليمين وأراد أن يقيم البينة قبل يمين المدعى.
-
ولأنها شهادة بالفقر؛ فلا يثبت لها حكم بانفرادها. أصله: إذا شهدوا أن لا مأزب لفلان.
-
ولا يلزم: بعد الحبس؛ لأن الحكم لا يثبت بانفرادها، لكن بانضمام الاختبار إليها، وغير ممتنع أن ينضم إلى الشهادة بالنفي معنى آخر، فيحكم بها، كما لو قالوا: هذا وارث لان، لا نعلم له وارثا غيره
-
احتجوا: بأن كل حق يثبت بالبينة وجب أن يكون سماعه قبل الحبس وبعده. أصله: إذا ادعى القضاء.
-
قلنا: لا نسلم أن الأعيان تثبت بالبينة حتى ينضم إليها الاختبار.
-
والمعنى في الشهادة بالقضاء: أنها شهادة بإثبات، فقبلت في جميع الأحوال، وفي
-
مسألتنا: شهادة نفي فتقبل تبعا لغيرها،
-
ولا تقلب بنفسها كما بينا
-
فإن قيل: إذا شهدوا بتلف ماله؛ فهذه شهادة بإثبات
-
قلنا: قضاء الدين لا يختص بمال واحد، وهم يشهدون بتلف ما عرفوه من المال،
-
ويجوز أن يكون هناك غيره.
-
ومعلوم أن إعسار النبي - صلى الله عليه وسلم -: ثبت بإخباره وهو أبلغ من ثبوته بالبينة، ومع ذلك أخبر أن لغريمه اليد، فدل على أن الأعسار لا يسقط الملازمة.
-
ولأن دينه في ذمته، فكان له ملازمته بعد الحبس. أصله: إذا اكتسب مالا.
-
ولأنه دين يجوز الملازمة به قبل حكم الحاكم بالفلس، فجاز بعده.
-
أصله: إذا ظهر له مال.
-
ولأنه يتوصل بالملازمة إلى استيفاء/حقه، لأنه يقف على أكسابه فيأخذ ١٦٤/أمنها، فصار كمن له مال.
-
فإن قيل: المعنى فيما ذكرتم أنه يملك المطالبة، فيملك الملازمة وفي مسألتنا: لا يملك المطالبة.
-
قلنا: لا نسلم، لأن له المطالبة عندنا. وهل تثبت الملازمة إلا للمطالبة.
-
فإن قيل: المعنى فيه: أنه يثبت الحبس؛ فجاز أن تثبت الملازمة، وفي مسألتنا بخلافه.
-
قلنا: إذا ثبت الحق فإن القاضي يأمر بالملازمة ولا يحبسه في الحال حتى يعلم امتناعه. ولأن الحبس إذا كان له مال يتوصل به إلى إخراجه، فكان في الحبس فائدة، وكذلك في الملازمة.
-
وإذا لم يكن له مال توصل بالملازمة إلى الأخذ من كسبه، وفي الحبس لا يقدر على الاكتساب ولا يستفيد بالحبس فائدة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} .
-
الجواب: أن الأمر بالإنظار يدل على أنه لم يصر منظرا بنفس الفلس إذ الأمر لا يصح بما وجد، وكل من قال: لا يصير منظرا بالفلس، قال: إن الأمر على وجه الاستحباب،
-
وكذلك نقول: فإنه يستحب أن يتركه ولا يلزمه.
-
قالوا: روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: (أن رجلا أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال: عليه [الصلاة و] السلام: تصدقوا عليه، فلم يبلغ وفاء دينه، فقال: خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك) .
-
الجواب: أن معناه: ليس لكم أخذ غيره، ولم يرد نفي غير الأصل، بدليل: أن الدين ثابت في ذمته باتفاق، وذلك لهم، فعلم أنه نفي الأخذ لنفي ما كان في ابتداء الإسلام من بيع المديون في دينه.
-
قالوا: من لا مطالبة له بدينه،
-
فلا تلزمه الطالبة، ثم المعنى في الدين المؤجل لأنه لا يلازم به إذا كان له مال،
-
فلا يلازم إذا كان له كسب.
-
[وفي مسألتنا: يلازم بهذا الدين إذا كان له مال، فجاز أن يلازم إذا كان له كسب] .
-
قالوا: هذا الدين في معنى المؤجل؛ لأنه مؤخر إلى الميسرة.
-
قلنا: الدين حال ليس بمؤجل، بدلالة: أنه لا يتأخر على الكفيل، وإنما لا يستحق العقوبة بالحبس،
-
ولا يلحقه مأثم التأخير،
-
فأما غير ذلك فإن المطالبة باقية، والملازمة ثابتة،
-
وإذا وجد شيئا استوفاه من الحال، فكيف نسلم التأجيل؟
-
قالوا: إذا جوزتم ملازمته لم يكن لإخراجه من الجنس فائدة.
-
قلنا: ليس كذل؛ لأنه يتصرف في أعماله، ويسافر ويذهب حيث شاء. والله أعلم بالصواب.
-
موسوعة
-
القواعد الفقهية المقارنة
-
المسماة
-
التجريد
-
البلوغ بالسن
-
قال أبو حنيفة: مدة البلوغ بالسن في الغلام ثماني عشرة سنة، وفي الجارية سبع عشرة سنة.
-
وقال أبو يوسف، ومحمد: في الغلام والجارية خمس عشرة سنة.
-
وبه قال الشافعي.
-
لنا: قوله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات} ،
-
ثم قال تعالى: {ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم} .
-
فأمر الإماء بالاستئذان في كل حال،
-
ومن لم يحتلم بالاستئذان في وقت مخصوص، دل على أن الاحتلام هو حد البلوغ، ووجب تعلق الحكم به إلا في
-
موضع ما دل الدليل.
-
وليس لهم أن يقولوا: هذا استدلال بدليل الخطاب؛ لأن الدليل من حيث الدين من المحتلم وغير المحتلم في كيفية الإذن، وهذا الاستدلال بالنطق لا بالدليل.
-
ويدل عليه: قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} ، قال مجاهد: (إذا بلغ الحلم) .
-
ويدل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم - (رفع القلم عن ثلاث: عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ) ، وهذا خبر مشهور رجعت إليه الأمة، وعملت به، واشتهرت روايته، وهو يقتضي إسقاط التكليف قبل الاحتلام، سواء بلغ خمس عشرة أو تجاوزها.
-
فإن قيل: الخبر يقتضي رفع القلم عن الصبي،
-
ومن له خمس عشرة فهو رجل وليس بصبي.
-
قلنا: الخبر يقتضي أنه صبي حتى يحتلم وإن تجاوز الخمس عشرة، وما دل الخبر عليه لا يدفع بمذهبكم.
-
ولأنها مدة لانتقال الصبي من حال إلى حال [لها] معتاد ونادر،
-
فإذا جاز أن يزاد على نادرها جاز أن يزاد على معتادها، كمدة الحمل.
-
ولأنها مدة لا يستفيد بها غير الرشيد التصرف في ماله، فلم تكن مدة البلوغ كما دون الخمس عشرة.
-
ولأنها مدة لا تكون سببا لوجوب الزكاة في ماله، كأربع عشرة.
-
ولأن الصلاة عبادة، فلا تكون الخمس عشرة سببا في وجودها، كالزكاة.
-
ولأن الخمس عشرة عدد قدر به حكم غير البلوغ، [وهو الطهر على المذهبين، والحيض عندهم، وكل عدد قدر به حكم غير البلوغ] لم يتقدر به البلوغ، كالأربعين من النفاس، ومدة الحول في الزكاة والتلبية في مدة الخيار.
-
ولأن التسوية بين بلوغ الذكر والأنثى خلاف العادة، لأن المعتاد أن بلوغ الجارية يتقدم، والعادة أمر مقطوع به،
-
فإذا خالفه ما طريقه الظن لم يلتفت إليه.
-
ولأنه إذا شرب الخمر فقد اختلف في تحريم هذا الشرب عليه، فلم يجب به حد، كنبيذ التمر،
-
وإذا جامع فقد اختلف في كونه فعله زنا مع العلم به، فلم يجب به حد، كالوطء بالمتعة، وهذا كلام في إبطال مذهبهم.
-
وأما الكلام في تصحيح مذهبنا فقوله تعالى:
-
{ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده} ، قال ابن عباس - رضي الله عنه -: (الأشد ثماني عشرة سنة) .
-
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أيما صبي حج عشر حجج ثم بلغ، فعليه حجة الإسلام) ، فأضاف الحج عليه، وأقل ما يمكن الصبي أن يحج بنفسه إذا كان له سبع سنين أو ثمان،
-
ثم أثبت له عشر حجج ثم البلوغ، وهذا يلزم على أن البلوغ يتأخر إلى ثماني عشرة سنة.
-
احتجوا: بما روى عبد الله بن عمر قال: (عرضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة، فردني، ولم يرني بلغت،
-
ثم عرضت عليه عام الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني في المقاتلة) . فنقل الحكم، وهو الإجازة في المقاتلة، والسبب هو أنه ابن خمس عشرة سنة، والحكم إذا نقل مع السبب فالظاهر أنه تعلق به.
-
والثاني: أنه قال: (عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فردني ولم يرني بلغت) ، ومعلوم أنه لم يرد أنه من بلغ حدا يصلح للخروج؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج النساء والصبيان يستقون الماء، فثبت أنه أراد بلوغ التكليف.
-
قالوا: ولا يجوز أن يكون المراد به: أنه بلغ حدا يصلح للقتال، لأن الإجازة في المقاتلة بمنزلة البلوغ،
-
ولا يجوز أن يجاز فيها إلا البالغ.
-
قالوا: روي أنه قال: (عرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة سنة، فرآني بالغا فأجازني) .
-
الجواب: أن هذا الخبر مداره على [عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهم، وقد ضعف] مخالفونا عبد الله العمري في رواية: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للفارس سهمين) ، وصححوا خبره ههنا ورجعوا إليه في أصل من أصول الشريعة، وهو أعظم من مقدار السهم، فاعترضوا بخبره على القرآن والأخبار المتفق عليها.
-
وكيف يظن أ، حد البلوغ خمس عشرة سنة وخفي هذا الحكم على الأئمة الراشدين ومن بعدهم حتى سأل عمر بن عبدا لعزيز نافعا عن حضور ابن عمر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغازي، فروي له هذا الخبر، فيقول عمر: (هذا حد بين الصغير والكبير) ، ومدة البلوغ يتعلق بها وجوب العبادات وثبوت الأحكام، ويحتاج الأئمة إلى معرفتها، فيخفى مثل هذا على جميع الأمة، حتى يستخرجه عمر بن عبد العزيز من حديث نافع.
-
ثم هو خبر مضطرب؛ لأنه روى فيه: (أن ابن عمر عرض يوم بدر وله ثلاث عشرة سنة
-
[وبين] يوم أحد والخندق سنتان، هكذا رواه ابن إسحاق والواقدي، فعلى هذا كان لابن عمر في الخندق ست عشرة سنة؛ لأن بدرا كان في شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة، وأحدا في شوال من السنة الثالثة، والخندق كانت في ذي القعدة من السنة الخامسة.
-
فإن قيل: قد ذكر الزهري: أن الخندق كانت سنة أربع، فوافق ابن عمر - رضي الله عنه -.
-
قلنا: ابن إسحاق والواقدي أعلم بهذا من الزهري، وقد كان يرجع إلى ابن إسحاق، والذي يبين ذلك: أن بين بدر والخندق أحدا الموعد، وقد كانت على سنة من أحد، لأن أبا سفيان واعدهم يوم بدر لأحد/من العام ١٦٤/ب
-
المقبل، يبين ذلك: أن أحمد ابن محمد قال: حدثنا سفيان بن عيينه، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: (شهد ابن عمر الفتح وهو ابن عشرين سنة) ، والفتح كان في شهر رمضان سنة ثمان.
-
وعند أصحاب الحديث: أن شرط الصحيح لم يوجد في شيء من هذه الأسانيد إلا في هذا الحديث، وهو يقتضي أن سن ابن عمر كان يوم الخندق تسع عشرة سنة.
-
وقد ذكر الواقدي في كتاب الطبقات، قال أخبرني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، قال: (سمعت عمر بن الخطاب [- رضي الله عنه -] يقول: ولدت قبل عام الفجار الأعظم بأربع سنين، وأسلمت في ذي الحجة السنة السادسة منا لمبعث، وأنا ابن ست وعشرين سنة.
-
وكان عبد الله بن عمر [رضي الله عنهما] يقول: (أسلم عمر وأنا ابن ست سنين)، فعلى هذا سنة من الهجرة ثلاث عشرة سنة؛ لأن ابن عباس - رضي الله عنه - روى: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
-
أقام بمكة [ثلاث] عشر سنة، فعلى هذا سنة في الخندق ثمان عشرة سنة.
-
فإن قيل: قد روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة عشر سنين، وروي: أنه أقام خمس عشرة سنة.
-
قلنا: الصحيح رواية ابن عباس، وقد استدل على ذلك بقول أبي قيس صرمة بن أبي أنس.
-
ثوى في قريش بضع عشرة حجة .... يذكر لو يلقى صديقا مواتيا
-
ويعرض في أهل المواسم نفسه .... فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا
-
على أ، كل واحدة من الروايات الثلاث لو صحت خالفت قولهم، إن كان أقام عشرا فسن ابن عمر كان ببدر إحدى عشر سنة وشهور؛ لأن الهجرة كانت في شهر ربيع الأول، وبدرا في شهر رمضان من السنة الثانية،
-
وإن صحت رواية ابن عباس خرج منها أنه كان يوم بدر في الخامس عشر،
-
وإن صح أن للنبي - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة سنة فله في بدر سبع عشرة، وفي الخندق عشرون.
-
وهذا الاضطراب في الرواية يدل على أن خبر نافع ليس بمضبوط،
-
فلا يجوز الرجوع إليه.
-
وقد تعاطى مخالفونا في هذا ما أبطلوا به الخبر، فقالوا: نحمل قوله-: (عرضت عليه يوم [أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة) -على أنه كان في أولها.
-
وقوله: (عرضت عليه يوم) الخندق وأنا ابن خمس عشرة (- يعني في آخرها، فيصح ذلك على رواية أصحاب المغازي.
-
قلنا: فعلى هذا فمن الذي يمنع أن يكون قوله: (وأنا ابن خمس عشرة (بمعنى استكملتها، ويكون قد مضى صدر من السادس عشرة ولم يكملها، فيكون حد البلوغ أكثر من خمس عشرة سنة على هذا القول.
-
وهذا هو العادة أن يقال للإنسان أربع عشرة سنة، يعني استهلها، ويقال ذلك بمعنى: أكملها وإن كان قد طعن في التي تليها ومضى بعضها.
-
فإن اعتبروا الحقيقة لم تصح الرواية،
-
وإن اعتبروا المجاز بطل تحديدهم.
-
على أنه لم ينقل في الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرف سن ابن عمر، فعلق الرد والإجازة به،
-
ولا سأل عنه حتى يكون الحكم تعلق بذلك، وقد كان يرد البالغ إذا لم يطق حمل السلاح، ويجيز غير البالغ إذا أطاق ذلك.
-
يدل عليه: حديث سعد بن أبي وقاص قال: (رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيستصغرني فيردني، وأنا أحب الخروج،
-
لعل الله أن يرزقني الشهادة، قال: فعرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستصغره، وقال: ارجع، فبكي عمير فأجازه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فكان سعد يقول: لقد كنت أعقد له حمائل سيفه من صغره، فقتل ببدر وهو ابن ست عشرة سنة)، فهذا قد رده النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد تجاوز سن ابن عمر، لأنه ظن أنه لا يقدر على حمل السلاح، فلما رآه يحب الحضور استدل على شجاعته وأجازه.
-
وقد روي عن ابن عمر أنه قال: (أجازني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورافع بن خديج يوم الخندق وسننا خمس عشرة سنة) .
-
وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاز رافعا يوم أحد، وهو في سن ابن عمر، فدل: على أن الإجازة لا تتبع السن.
-
وقد روي: (أن رافع بن خديج حضر يوم أحد، فاستصغره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر برده، فقال عمه ظهير بن رافع: يا رسول الله، إن ابن أخي رام، فأجازه) ، أفلا يرى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجازه لرميه، لا لسنه.
-
وقد روي: (أنه - صلى الله عليه وسلم - أجاز غلاما في بعث ثم عرض بعده سمرة ابن جندب، فرده فقال سمرة: يا رسول الله أجزت غلاما ورددتني،
-
ولو صارعني لصرعته، فقال: فدونك فصارعه، فصرعته فأجازني في البعث) .
-
فهذه الأخبار تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجيز من يقوى على حمل السلاح، ويرد من يضعف عن ذلك،
-
وأن الحكم لا يتعلق بالبلوغ، فيجوز رد ابن عمر في أحد، لأنه كان لا يطيق السلاح، وأجازه في الخندق لأنه قوي على حمله،
-
ولا يصح لمخالفنا التعلق بالخبر.
-
فإن قيل: الجهاد عبادة، فكيف يجوز فيها من لم يبلغ؟.
-
قلنا: كما يجوز في الحج والصوم والصلاة.
-
وقد روي في خبر ابن عمر الذي احتجوا به: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رده في أحد، وجعله في حرس المدينة (والحرس عبادة كالجهاد، إلا أنه أخره وإن كان من أهل القتال، كما يؤخر الضعيف ويقدم القوي.
-
وكيف يظن أن الحكم يتعلق بهذا السن، ولم يعلق النبي - صلى الله عليه وسلم - حكما من أحكام البلوغ، بل علق جميعها بغيره، وقال: (رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم)، وقال: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) ، وقال لمعاذ: (خذ من كل حالم دينارا) ، وقال: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) .
-
ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه عمل على ذلك، ولا علق عليه
-
حكما من الأحكام فسقط الاحتجاج به.
-
وقد ذكر بعضهم حديثا زعم أنه أسند إلى أنس بن مالك (- رضي الله عنه -) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه، وأخذت منه الحدود) .
-
وهذا حدث موضوع لا يمكن أن يضاف إلى كتاب صحيح ولا فاسد،
-
ولا يعرفه أحد من أصحاب الحديث، وكيف يسوغ التسامح بذكره ومبنى هذا الحكم مع عموم الحاجة إليه لا يثبت بخبر واحد صحيح، فكيف بخبر لا يعرف؟.
-
قالوا: يصح إيمانه ويلزم اعتقاده، ويعاقب على تركه؛ فوجب أن يكون بالغا. أصله: من له تسع عشرة سنة.
-
قلنا: لا نسلم أن الإيمان يلزمه ببلوغ هذا السن،
-
ولا يصح إيمانه إلا مع إكمال العقل،
-
فإن ضموا هذا الوصف إلى العلة فالحكم يتعلق به عندنا،
-
ومن علق الحكم بوصف واحد فهو أولى ممن علقه بوصفين أو بأوصاف.
-
ولا نسلم أن من أسلم في هذا السن يعاقب على ترك الإسلام، وإنما يجبر على العود، وأما العقوبة فلا.
-
والمعنى في الأصل: أنه فات وقت الاحتلام [في العادة] فانتقل الحكم عنه إلى غيره، [وفي مسألتنا: لأم يفت وقت الاحتلام في العادة، فلم ينتقل الحكم عنه] ، وهذا اعتبار صحيح؛ لأن السن يقوم مقام الاحتلام،
-
فلا يتعلق به حكم مع توقت الأصل، كالإبدال.
-
قالوا: من صح بيعه وتوكيله بالعقود كان بالغا كابن تسع عشرة سنة.
-
قلنا: ينتقض على أصلنا بمن لم يبلغ خمس عشرة سنة.
-
ولأن صحة البيع لا تعلق لها بالبلوغ؛ لأن المجنون بالغ ولا يصح بيعه، ولأن البلوغ حد تتعلق به الأحكام الشرعية، وجواز البيع والتوكيل يتعلق بالعقل؛ لأنا نحكم قبل الشرع بصحة البياعات، والظاهر أن الحد الذي تتعلق به الأحكام الشرعية يثبت بالشرع لا بالعقل، والمعنى فيما قالوه ما قدمناه.
-
قالوا: إنه معنى يتعلق به البلوغ يشترك فيه الذكر والأنثى؛ فوجب أن يستويا فيه، كالاحتلام.
-
قلنا: هذا التعليل لإثبات حكم يخالف العادة؛ لأن العادة: أن بلوغ الجارية يتقدم، والعادة دليل مقطوع به.
-
ولأنهما يفترقان فيما يقع به البلوغ، بدلالة: أنها تبلغ بالحيض والحبل،
-
ولا يوجد ذلك في الغلام،
-
وكذلك لا يمتنع أن يختلفا في السن.
-
ولأن بلوغ الجارية بالاحتلام، وليس بمنصوص عليه عند أصحابنا، ومنهم من منع ذلك وقال: لا تبلغ الجارية به.
-
قالوا: حكم يتعلق بمدة تزيد على العشرة،
-
فلا يبلغ عشرين، فوجب أن يقف على خمس عشرة كأقل الطهر.
-
قلنا: نقلب فنقول: لا يقدر فيه مدة البلوغ، كمدة الطهر،
-
ويبطل ما قالوه بمدة العنة، لأنها تزيد على عشرة أشهر ولا تبلغ العشرين،
-
ولا تقف على خمس عشرة سنة، وكذلك الزكاة.
-
الإنبات دليل البلوغ
-
قال أصحبنا: الإنبات لا يدل على البلوغ.
-
وقال الشافعي: إذا نبت للغلام أو الجارية الشعر القوي الخشن حول ذكر الغلام وفرج الجارية، كان بلوغا في أولاد/المشركين ١٦٥/أ
-
وهل هو بلوغ، أو دلالة على البلوغ؟ على قولين.
-
فإن قالوا: بلوغ في المشرك، فهو بلوغ في المسلم.
-
وإن قالوا: يدل على البلوغ، ففي المسلم على وجهين.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم) ، وهذا يقتضي أنه ممكن رفع القلم عنهم وإن أنبت.
-
ولأنه شعر عضو، فخروجه لا يكون بلوغا،
-
ولا يستدل به على البلوع، كالحية.
-
لأن كل حكم لا يتعلق بخروج البنات لا يتعلق بالإنبات، أصله: وجوب الزكاة في ماله، ووجوب صلاة العيد.
-
ولا يلزم: استحباب الحلق؛ لأن ذلك يتعلق بالشارب.
-
ولأنه موضع من بدنه، فخروج الشعر فيه وعدمه سواء، كسائر المواضع.
-
ولأن نبات الشعر حول الفرج يختلف باختلاف الناس، فيتقدم في بعضهم على البلوغ ويتأخر عنه في بعضهم، فصار كشعر سائر الأعضاء.
-
احتجوا: بما رو عن عطية - رضي الله عنه -، قال: (عرضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم قريظة فشكوا في، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينظر إلى هل أنبت؟ فنظروني فلم يجدوني أنبت، فخلى عني وألحقني بالسبي) .
-
وروي: أنه قال: (كنت فيمن حكم فيهم سعد بن معاذ، فشكوا إلي من الذرية أو من المقاتلة؟، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: انظروا إن كان قد أنبت وإلا فلا تقتلوه) .
-
وروى مجاهد عن عطية، عن رجل من بني قريظة، أخبره: (أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم قريظة جردوه، فلم يروا الموسي على شعره، وتركوه من القتل) .
-
الجواب: أن عطية القرظي قال أصحاب الحديث: لا يعرف بالرواية.
-
وقد اضطرب الخبر، فمره يرويه عن نفسه، ومرة يرويه عن غيره، ومرة يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
وذكر أهل المغازي: (أن سعدا حكم بذلك فيمن لم ينبت) ، وروي اعتبار الانبات، وروي: أنه أمر بقتل من اخضر مئزره.
-
وهذا يدل على الإنبات حول الفرج، ويقتضي اعتبار الإنبات من السرة إلى العانة.
-
وروي: (أنه أمر بقتل من جرب عليه المواسي) وهذا يقتضي تكرار الحلق بعد الإنبات، وكيف يظن أن هذا حد في البلوغ، أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بني قريظة بمشهد من أصحابه، ولم يروه أحد منهم حتى رواه صبي من أولاد المشركين وغفل عنه الجماعة، وهذا يوجب الشك في الخبر،
-
ويجوز أن يكون - صلى الله عليه وسلم - أمر برفع القتل عمن لم ينبت، استظهارا في ترك القتل، إلا أن ذلك ينفي البلوغ لا محالة.
-
قالوا: روى محمد بن يحيى بن حبا: (أن غلاما من الأنصار من آل أبي صعصعة شبب بامرأة في شعره، فرفع إلى عمر فلم يجده أنبت، فقال: لو أنبت الشعر لحددتك) .
-
وروى عبد الله بن عبيد بن عمير: (أن عثمان أتي بغلام قد سرق فقال:
-
انظروا هل اخضر مئزره؟
-
فإن اخضر فاقطعوه، وإن لم يكن اخضر فلا تقطعوه).
-
وروى أبو نضرة الغفاري، وعقبة بن عامر الجهني أنهما قالا: (من أنبت فاقسموا له من الغنيمة) .
-
قالوا: وهذا إجماع، ومن أصل أبي حنيفة ترك القياس بقول الصحابي الواحد، فكيف ينكر لقول الجماعة،.
-
قلنا: روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: (رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم) .
-
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه كتب إلى نجدة الحرورى، (إذا احتلم اليتيم فقد خرج من اليتم، ووقع حقه في الفيء) .
-
وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: (حفظت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا وصال ولا رضاع بعد فصال،
-
ولا يتم بعد الاحتلام،
-
ولا صمت يوم إلى الليل،
-
ولا طلاق إلا بعد نكاح،
Another book
باب في بيان أحكام إحاطة الدين بمال المدين والتفليس ١
-
لِلْغَرِيمِ مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ تبرعه
-
ومن سفره إن حل بغيبته
-
وإعطاء غيره قبل أجله
-
أو كل ما بيده:
-
كإقراره لمتهم عليه على المختار والأصح
-
لا بعضه
-
ورهنه
-
وفي كتابته: قولان
-
وله التزوج
-
وفي تزوجه أربعا وتطوعه بالجج: تردد
-
وَفُلِّسَ حَضَرَ أَوْ غَابَ إنْ لَمْ يُعْلَمْ ملاؤه
-
بطلبه وإن أتى غَيْرُهُ دَيْنًا حَلَّ
-
زَادَ عَلَى مَالِهِ
-
أَوْ بقي مالا يفي بالمؤجل
-
فَمُنِعَ مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ
-
لَا فِي ذِمَّتِهِ:
-
كَخُلْعِهِ
-
وَطَلَاقِهِ
-
وَقِصَاصِهِ
-
وَعَفْوِهِ
-
وَعِتْقِ أُمِّ وَلَدِهِ
-
وتبعها مالها إن قل
-
وحل به وبالموت ما أجل
-
ولو دين كراء
-
أو قدم الغائب مليا
-
وَإِنْ نَكَلَ الْمُفَلَّسُ حَلَفَ كُلٌّ: كَهُوَ وَأَخَذَ حصته
-
ولو نكل غيره على الأصح
-
وقبل إقراره بالمجلس أو قربه: إن ثبت دينه بإقرار
-
لا ببينة
-
وهو في ذمته
-
وقبل تعيينه القراض والوديعة إن قامت بينة بأصله
-
والمختار قبول قول الصانع بلا بينة
-
وحجر أيضا إن تجدد مال
-
وانفك ولو بلا حكم
-
وَلَوْ مَكَّنَهُمْ الْغَرِيمُ فَبَاعُوا وَاقْتَسَمُوا ثُمَّ دَايَنَ غيرهم فلا دخول للأولين:
-
كتفليس الحاكم
-
إلا كإرث وصلة وجناية
-
وبيع ماله بحضرته بالخيار ثلاثا
-
وَلَوْ كُتُبًا
-
أَوْ ثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ إنْ كَثُرَتْ قيمتهما
-
وفي بيع آلة الصانع: تردد
-
وأوجر رقيقه
-
بخلاف مستولدته
-
ولا يلزم بتكسب
-
وَتَسَلُّفٌ
-
وَاسْتِشْفَاعٌ
-
وَعَفْوٌ لِلدِّيَةِ
-
وَانْتِزَاعُ مَالِ رَقِيقِهِ أو ما وهبه لولده
-
وعجل بيع الحيوان
-
واستؤني بعقاره كالشهرين
-
وقسم بنسبة الديون
-
بلا بينة حصرهم
-
وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ إنْ عُرِفَ بِالدَّيْنِ فِي الْمَوْتِ فقط
-
وَقَوَّمَ مُخَالِفَ النَّقْدِ يَوْمَ الْحِصَاصِ
-
وَاشْتَرَى لَهُ منه بما يخصه
-
ومضى إن رخص أو غلا
-
وهل يشترى في شرط جيد أدناه أو وسطه؟ قولان
-
وجاز الثمن
-
إلا لمانع كالاقتضاء
-
وحاصت الزوجة بما أنفقت
-
وبصداقها:
-
كالموت
-
لا بنفقة الولد
-
وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ أَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعٌ وَإِنْ قبل فلسه: رجع بالحصة
-
كوارث أو موصى له على مثله
-
وَإِنْ اشْتَهَرَ مَيِّتٌ بِدَيْنٍ أَوْ عَلِمَ وَارِثُهُ وأقبض: رجع عليه
-
وَأَخَذَ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ مَا لَمْ يُجَاوِزْ ما قبضه
-
ثم رجع على الغريم
-
وَفِيهَا الْبُدَاءَةُ بِالْغَرِيمِ
-
وَهَلْ خِلَافٌ أَوْ عَلَى التخيير؟ تأويلان:
-
فإن تلف نصيب غائب: عزل له فمنه:
-
كعين وقف لغرمائه
-
لا عرض
-
وهل إلا أن يكون بكدينه؟ تأويلان
-
وَتَرَكَ لَهُ قُوتَهُ وَالنَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ لِظَنِّ يَسْرَتِهِ
-
وكسوتهم كل دستا معتادا
-
وَلَوْ وَرِثَ أَبَاهُ: بِيعَ
-
لَا وُهِبَ لَهُ إن علم واهبه أنه يعتق عليه
-
وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ وَلَمْ يسأل الصبر له بحميل بوجهه
-
فَغُرْمٌ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ
-
وَلَوْ أَثْبَتَ عدمه
-
أو ظهر ملاؤه إن تفالس
-
وإن وعد بقضاء وسأل تأخير كاليوم أعطى حميلا بالمال
-
وإلا سجن
-
كمعلوم الملاء
-
وَأُجِّلَ لِبَيْعِ عَرَضِهِ إنْ أَعْطَى حَمِيلًا بِالْمَالِ
-
وإلا سجن
-
وفي حلفه على عدم الناض تردد
-
وإن علم بالناض لم يؤخر
-
وضرب مرة بعد مرة
-
وَإِنْ شَهِدَ بِعُسْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ حَلَفَ كَذَلِكَ
-
وَزَادَ وإن وجد ليقضين
-
وأنظر
-
وَحَلَفَ الطَّالِبُ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ عِلْمَ الْعَدَمِ
-
وإن سأل تفتيش داره ففيه تردد
-
ورجحت بينة الملاء إن بينت
-
وأخرج المجهول إن طال سجنه بقدر الدين والشخص
-
وَحَبْسُ النِّسَاءِ عِنْدَ أَمِينَةٍ أَوْ ذَاتِ أَمِينٍ
-
والسيد لمكاتبه
-
والجد
-
والولد لأبيه
-
لا عكسه
-
كَالْيَمِينِ
-
إلَّا الْمُنْقَلِبَةَ
-
وَالْمُتَعَلِّقَ بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِهِ
-
ولم يفرق بين كالأخوين والزوجين إن خلا
-
وَلَا يَمْنَعُ مُسَلِّمًا أَوْ خَادِمًا
-
بِخِلَافِ زَوْجَةٍ
-
وأخرج لحد أو ذهاب عقله لعوده
-
وَاسْتُحْسِنَ بِكَفِيلٍ بِوَجْهِهِ لِمَرَضِ أَبَوَيْهِ وَوَلَدِهِ وَأَخِيهِ وقريب جدا ليسلم
-
لَا جُمُعَةٍ
-
وَعِيدٍ
-
وَعَدُوٍّ إلَّا لِخَوْفِ قَتْلِهِ أو أسره
-
وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الفلس
-
لا الموت
-
ولو مسكوكا
-
وآبقا
-
ولزمه إن لم يجده
-
إن لم يفده غرماؤه
-
ولو بمال لهم
-
وأمكن
-
لا بضع وعصمة وقصاص
-
وَلَمْ يَنْتَقِلْ
-
لَا إنْ طُحِنَتْ الْحِنْطَةُ
-
أَوْ خُلِطَ بِغَيْرِ مِثْلٍ
-
أَوْ سُمِّنَ زُبْدُهُ
-
أَوْ فُصِّلَ ثَوْبُهُ
-
أَوْ ذُبِحَ كَبْشُهُ
-
أَوْ تَتَمَّرَ رطبه
-
كأجير رعي ونحوه
-
وذي حانوت فيما به
-
وَرَادٍّ لِسِلْعَةٍ بِعَيْبٍ - وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ -
-
وَهَلْ الْقَرْضُ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مُقْتَرِضُهُ أو كالبيع؟ خلاف
-
وله فك الرهن وحاص بفدائه
-
لا بفداء الجاني
-
ونقض المحاصة إن ردت بعيب وردها
-
والمحاصة بعيب سماوي أَوْ مِنْ مُشْتَرِيهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَأْخُذْ أرشه أو أخذه وعاد لهيئته
-
وإلا فبنسبة نقصه
-
ورد بعض ثمن قبض وأخذها
-
وأخذ بعضه وحاص بالفائت:
-
كبيع أم ولدت
-
وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَاعَ الْوَلَدَ فَلَا حصة
-
وأخذ الثمرة والغلة
-
إلا صوفا تم أو ثمرة مؤبرة
-
وأخذ المكري دابته وأرضه
-
وَقُدِّمَ فِي زَرْعِهَا فِي الْفَلَسِ
-
ثُمَّ سَاقِيهِ
-
ثم مرتهنه:
-
والصانع أحق ولو بموت بما بيده
-
وإلا فلا إنْ لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا
-
إلَّا النَّسْجَ فكالمزيد يشارك بقيمته
-
وَالْمُكْتَرِي بِالْمُعَيَّنَةِ
-
وَبِغَيْرِهَا إنْ قُبِضَتْ وَلَوْ أُدِيرَتْ
-
وَرَبُّهَا بِالْمَحْمُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَا لم يقبضه ربه
-
وَفِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ يَفْسَخُ لِفَسَادِ البيع أولا أو في النقد؟ أقوال
-
وهو أحق بثمنه
-
وبالسلعة إن بيعت بسلعة واستحقت
-
وقضي بأخذ المدين الوثيقة أو تقطيعها
-
لا صداق قضي
-
ولربها ردها إن ادعى سقوطها
-
ولراهن بيده رهنه بدفع الدين
-
كوثيقة زعم ربها سقوطها ولم يشهد شاهدها إلا بها.
باب في بيان أسباب الحجر وأحكامه ومتعلقاته
-
المجنون محجور للإفاقة
-
والصبي لبلوغه
-
بثمان عشرة
-
أو الحلم
-
أو الحيض
-
أو الحمل
-
أو الإنبات
-
وهل إلا في حق الله تعالى؟ تردد
-
وصدق إن لم يرب
-
وللولي رد تصرف مميز
-
وله إن رشد
-
ولو حنث بعد بلوغه
-
أو وقع الموقع
-
وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ
-
وصحت وصيته
-
كالسفيه إن لم يخلط
-
إلى حفظ مال ذي الأب بعده
-
وفك وصي ومقدم
-
إلا كدرهم لعيشه
-
لا طلاقه
-
واستلحاق نسب وَنَفْيِهِ
-
وَعِتْقِ مُسْتَوْلَدَتِهِ
-
وَقِصَاصٍ وَنَفْيِهِ
-
وَإِقْرَارٍ بِعُقُوبَةٍ
-
وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ
-
لَا ابْنُ الْقَاسِمِ
-
وَعَلَيْهِمَا الْعَكْسُ فِي تَصَرُّفِهِ إذَا رَشَدَ بَعْدَهُ
-
وزيد في الأنثى دُخُولٌ زَوْجٍ بِهَا
-
وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حالها
-
ولو جدد أبوها حجرا على الأرجح
-
وللأب ترشيدها قبل دخولها
-
كَالْوَصِيِّ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ رُشْدَهَا
-
وَفِي مُقَدَّمِ القاضي: خلاف
-
والولي الأب
-
وله البيع مطلقا وإن لم يذكر سببه
-
ثم وصيه وإن بعد
-
وَهَلْ كَالْأَبِ أَوْ إلَّا الرَّبْعَ فَبِبَيَانِ السَّبَبِ؟ خلاف
-
وليس له هبة للثواب
-
ثُمَّ حَاكِمٌ
-
وَبَاعَ بِثُبُوتِ يُتْمِهِ
-
وَإِهْمَالِهِ
-
وَمِلْكِهِ لِمَا بِيعَ
-
وَأَنَّهُ الْأَوْلَى
-
وَحِيَازَةُ الشُّهُودِ لَهُ
-
وَالتَّسَوُّقُ
-
وَعَدَمُ إلْغَاءِ زَائِدٍ
-
وَالسَّدَادُ فِي الثَّمَنِ
-
وفي تصريحه بأسماء الشهود: قولان
-
لَا حَاضِنٌ: كَجَدٍّ
-
وَعُمِلَ بِإِمْضَاءِ الْيَسِيرِ
-
وَفِي حده: تردد
-
وللولي: ترك التشفع والقصاص فيسقطان
-
ولا يعفو
-
ومضى عتقه بعوض:
-
كأبيه إن أيسر
-
وَإِنَّمَا يَحْكُمُ: فِي الرُّشْدِ وَضِدِّهِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْحَبْسِ المعقب وأمر الغائب, وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَحَدٍّ وَقِصَاصٍ وَمَالِ يَتِيمٍ: الْقُضَاةُ
-
وَإِنَّمَا يُبَاعُ عَقَارُهُ لِحَاجَةٍ
-
أَوْ غِبْطَةٍ
-
أَوْ لكونه مُوَظَّفًا
-
أَوْ حِصَّةً
-
أَوْ قَلَّتْ غَلَّتُهُ فَيُسْتَبْدَلُ خِلَافُهُ
-
أَوْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ
-
أَوْ جِيرَانِ سُوءٍ
-
أَوْ لِإِرَادَةِ شَرِيكِهِ بَيْعًا وَلَا مَالَ لَهُ
-
أَوْ لِخَشْيَةِ انْتِقَالِ الْعِمَارَةِ
-
أَوْ الْخَرَابِ وَلَا مال له أو له والبيع أولى
-
وحجر على الرقيق
-
إلَّا بِإِذْنٍ
-
وَلَوْ فِي نَوْعٍ فَكَوَكِيلٍ مُفَوَّضٍ
-
وله أن يضع ويؤخر ويضيف إن استأنف
-
ويأخذ قراضا ويدفعه
-
وَيَتَصَرَّفُ فِي كَهِبَةٍ
-
وَأُقِيمَ مِنْهَا عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْهَا
-
وَلِغَيْرِ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْقَبُولُ بِلَا إذْنٍ
-
وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ
-
وَأُخِذَ مِمَّا بِيَدِهِ وَإِنْ مستولدته:
-
كَعَطِيَّتِهِ
-
وَهَلْ إنْ مُنِحَ لِلدَّيْنِ؟ أَوْ مُطْلَقًا؟ تأويلان
-
لا غلته ورقبته
-
وإن لم يكن غريم فكغيره
-
وَلَا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ مِنْ تَجْرٍ فِي: كَخَمْرٍ إن اتجر لسيده
-
وإلا فقولان
-
وَعَلَى مَرِيضٍ حَكَمَ الطِّبُّ بِكَثْرَةِ الْمَوْتِ بِهِ:
-
كَسِلٍّ
-
وَقُولَنْجِ
-
وَحُمًّى قَوِيَّةٍ
-
وَحَامِلِ سِتَّةٍ
-
وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ أَوْ لِقَطْعٍ إنْ خِيفَ الْمَوْتُ
-
وَحَاضِرِ صف القتال
-
لَا كَجَرَبٍ
-
وَمُلْجِجٍ بِبَحْرٍ وَلَوْ حَصَلَ الْهَوْلُ
-
في غير مؤنته وتداويه ومعاوضة مالية
-
وَوُقِفَ تَبَرُّعُهُ
-
إلَّا لِمَالٍ مَأْمُونٍ وَهُوَ الْعَقَارُ
-
فإن مات فمن الثلث
-
وإلا مضى
-
وَعَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا وَلَوْ عَبْدًا فِي تَبَرُّعٍ زاد على ثلثها
-
وإن بكفالة
-
وفي إقراضها: قولان
-
وهو جائز حتى يرد
-
فمضى - إن لم يعلم حتى تأيمت أو مات أحدهما:
-
كعتق العبد
-
ووفاء الدين
-
وله رد الجميع إن تبرعت بزائد
-
وليس لنا بعد الثلث تبرع إلا أن يبعد.
-
من عليه ديون حالة زائدة على ماله يحجر عليه بسؤال الغرماء
-
ولا حجر بالمؤجل
-
وإذا حجر بحال لم يحل المؤجل في الأظهر
-
ولو كانت الديون بقدر المال فإن كان كسوبا ينفق من كسبه فلا حجر
-
وإن لم يكن كسوبا وكانت نفقته من ماله فكذا في الأصح
-
ولا يحجر بغير طلب
-
فلو طلب بعضهم ودينه قدر يحجر به حجر وإلا فلا
-
ويحجر بطلب المفلس في الأصح
-
فإذا حجر تعلق حق الغرماء بماله
-
وأشهد على حجره ليحذر
-
ولو باع أو وهب أو أعتق ففي قول يوقف تصرفه فإن فضل ذلك عن الدين نفذ وإلا لغا
-
والأظهر بطلانه
-
فلو باع ماله لغرمائه بدينهم بطل في الأصح
-
ولو باع سلما أو اشترى في الذمة فالصحيح صحته ويثبت في ذمته
-
ويصح نكاحه وطلاقه وخلعه واقتصاصة وإسقاطه
-
ولو أقر بعين أو دين وجب قبل الحجر فالأظهر قبوله في حق الغرماء
-
وإن أسند وجوبه إلى ما بعد الحجر بمعاملة أو مطلقا لم يقبل في حقهم
-
وإن قال عن جناية قبل في الأصح
-
وله أن يرد بالعيب ما كان اشتراه إن كانت الغبطة في الرد
-
والأصح تعدي الحجر إلى ما حدث بعده بالاصطياد والوصية والشراء إن صححناه
-
وأنه ليس لبائعه أن يفسخ ويتعلق بعين متاعه إن علم الحال
-
وإن جهل فله ذلك
-
وأنه إذا لم يمكن التعلق بها لا يزاحم الغرماء بالثمن.
فصل
-
يبادر القاضي بعد الحجر ببيع ماله وقسمه بين الغرماء
-
ويقدم ما يخاف فساده ثم الحيوان ثم المنقول ثم العقار
-
وليبع بحضرة المفلس وغرمائه كل شيء في سوقه بثمن مثله حالا من نقد البلد
-
ثم إن كان الدين غير جنس النقد ولم يرض الغريم إلا بجنس حقه اشترى
-
وإن رضي جاز صرف النقد إليه إلا في السلم
-
ولا يسلم مبيعا قبل قبض ثمنه
-
وما قبض قسمه بين الغرماء إلا أن يعسر لقلته فيؤخره ليجتمع
-
ولا يكلفون بينة بأن لا غريم غيرهم
-
فلو قسم فظهر غريم شارك بالحصة
-
وقيل: تنقض القسمة
-
ولو خرج شيء باعه قبل الحجر مستحقا والثمن تالف فكدين ظهر
-
وإن استحق شيء باعه الحاكم قدم المشتري بالثمن
-
وفي قول بحاص الغرماء
-
وينفق على من عليه نفقته حتى يقسم ماله إلا أن يستغني بكسب
-
ويباع مسكنه وخادمه في الأصح وإن احتاج إلى خادم لزمانته ومنصبه
-
ويترك له دست ثوب يليق به وهو قميص وسراويل وعمامة ومكعب ويزاد في الشتاء جبة
-
ويترك له قوت يوم القسمة لمن عليه نفقته
-
وليس عليه بعد القسمة أن يكتسب أو يؤجر نفسه لبقية الدين
-
والأصح وجوب إجارة أم ولده والأرض الموقوفة عليه
-
وإذا ادعى أنه معسر أو قسم ماله بين غرمائه وزعم أنه لا يملك غيره وأنكروا فإن لزمه الدين في معاملة مال كشراء أو قرض فعليه البينة
-
وإلا فيصدق بيمينه في الأصح
-
وتقبل بينة الإعسار في الحال
-
وشرط شاهده خبرة باطنه
-
وليقل هو معسر ولا يمحض النفي كقوله لا يملك شيئا
-
وإذا ثبت إعساره لم يجز حبسه ولا ملازمته بل يمهل حتى يوسر
-
والغريب العاجز عن بينة الإعسار يوكل القاضي به من يبحث عن حاله فإذا غلب على ظنه إعساره شهد به.
فصل
-
من باع ولم يقبض الثمن حتى حجر على المشتري بالفلس فله فسخ البيع واسترداد المبلغ
-
والأصح أن خياره على الفور
-
وأنه لا يحصل الفسخ بالوطء والإعتاق والبيع
-
وله الرجوع في سائر المعاوضات كالبيع
-
وله شروط منها كون الثمن حالا
-
وأن يتعذر حصوله بالإفلاس
-
فلو امتنع من دفع الثمن مع إيساره أو هرب فلا فسخ في الأصح
-
ولو قال الغرماء لا تفسخ ونقدمك بالثمن فله الفسخ
-
وكون المبيع باقيا في ملك المشتري
-
فلو فات أو كاتب العبد فلا رجوع
-
ولا يمنع التزويج
-
ولو تعيب بآفة أخذه ناقصا أو ضارب بالثمن
-
أو بجناية أجنبي أو البائع فله أخذه ويضارب من ثمنه بنسبة نقص القيمة
-
وجناية المشتري كآفة في الأصح
-
فلو تلف أحد العبدين ثم أفلس أخذ الباقي وضارب بحصة التالف
-
فلو كان قبض بعض الثمن رجع في الجديد
-
فإن تساوت قيمتها وقبض نصف الثمن أخذ الباقي لباقي الثمن
-
وفي قول يأخذ نصفه بنصف باقي الثمن ويضارب بنصفه
-
ولو زاد المبيع زيادة متصلة كسمن وصنعة فاز البائع بها
-
والمنفصلة كالثمرة والولد للمشتري ويرجع البائع في الأصل
-
فإن كان الولد صغيرا وبذل البائع قيمته أخذه مع أمه وإلا فيباعان وتصرف إليه حصة الأم
-
وقيل: لا رجوع
-
فإن كانت حاملا عند الرجوع دون البيع أو عكسه فالأصح تعدي الرجوع إلى الولد
-
واستتار الثمر بكمامه وظهوره بالتأبير قريب من استتار الجنين وانفصاله وأولى بتعدي الرجوع
-
ولو غرس الأرض أو بنى فإن اتفق الغرماء والمفلس على تفريغها فعلوا وأخذها
-
وإن امتنعوا لم يجبروا بل له أن يرجع ويتملك الغراس والبناء بقيمته وله أن يقلعه ويغرم أرش نقصه
-
والأظهر أنه ليس له أن يرجع فيها ويبقى الغراس والبناء للمفلس
-
ولو كان المبيع حنطة فخلطها بمثلها أو دونها فله أخذ قدر المبيع من المخلوط
-
أو بأجود فلا رجوع في المخلوط في الأظهر
-
ولو طحنها أو قصر الثوب فإن لم تزد القيمة رجع ولا شيء للمفلس
-
وإن زادت فالأظهر أنه يباع وللمفلس من ثمنه بنسبة ما زاد
-
ولو صبغه بصبغه فإن زادت القيمة قدر قيمة الصبغ رجع والمفلس شريك بالصبغ
-
أو أقل فالنقص على الصبغ
-
أو أكثر فالأصح أن الزيادة للمفلس
-
ولو اشترى منه الصبغ والثوب رجع فيهما إلا أن تزيد قيمتهما على قيمة الثوب فيكون فاقدا للصبغ
-
ولو اشتراهما من اثنين فإن لم تزد قيمته مصبوغا على قيمة الثوب فصاحب الصبغ فاقد
-
وإن زادت بقدر قيمة الصبغ اشتركا
-
وإن زادت على قيمتهما فالأصح أن المفلس شريك لهما بالزيادة.
-
منه حجر المفلس لحق الغرماء
-
والراهن للمرتهن
-
والمريض للورثة
-
والعبد لسيده
-
والمرتد للمسلمين ولها أبواب
-
ومقصود الباب حجر المجنون والصبي والمبذر
-
فبالجنون تنسلب الولايات واعتبار الأقوال ويرتفع بالإفاقة
-
وحجر الصبي يرتفع ببلوغه رشيدا
-
والبلوغ باستكمال خمس عشرة سنة أو خروج المنى
-
ووقت إمكانه استكمال تسع سنين
-
ونبات العانة يقتضي الحكم ببلوغ ولد الكافر لا المسلم في الأصح
-
وتزيد المرأة حيضا وحبلا
-
والرشد صلاح الدين والمال
-
فلا يفعل محرما يبطل العدالة ولا يبذر بأن يضيع المال باحتمال غبن فاحش في المعاملة أو رميه في بحر أو إنفاقه في محرم
-
والأصح أن صرفه في الصدقة ووجوه الخير والمطاعم والملابس التي لا تليق بحاله ليس بتبذير
-
ويختبر رشد الصبي ويختلف بالمراتب
-
فيختبر ولد التاجر بالبيع والشراء والمماكسة فيهما وولد الزارع بالزراعة والنفقة على القوام بها والمحترف بما يتعلق بحرفته والمرأة بما يتعلق بالغزل والقطن وصون الأطعمة عن الهرة ونحوها
-
ويشترط تكرر الاختبار مرتين أو أكثر
-
ووقته قبل البلوغ
-
وقيل: بعده
-
فعلى الأول الأصح أنه لا يصح عقده بل يمتحن في المماكسة فإذا أراد العقد عقد الولي
-
فلو بلغ غير رشيد دام الحجر
-
وإن بلغ رشيدا انفك بنفس البلوغ وأعطى ماله
-
وقيل: يشترط فك القاضي
-
فلو بذر بعد ذلك حجر عليه
-
وقيل: يعود الحجر بلا إعادة
-
ولو فسق لم يحجر عليه في الأصح
-
ومن حجر عليه لسفه طرأ فوليه القاضي
-
وقيل: وليه في الصغر
-
ولو طرأ جنون فوليه وليه في الصغر
-
وقيل: القاضي
-
ولا يصح من المحجور عليه لسفه بيع ولا شراء ولا إعتاق وهبة ونكاح بغير إذن وليه
-
فلو اشترى أو اقترض وقبض وتلف المأخوذ في يده أو أتلفه فلا ضمان في الحال ولو بعد فك الحجر سواء علم حاله من عامله أو جهل
-
ويصح بإذن الولي نكاحه لا التصرف المالي في الأصح
-
ولا يصح إقراره بدين قبل الحجر أو بعده
-
وكذا بإتلاف المال في الأظهر
-
ويصح بالحد والقصاص
-
وطلاقه وخلعه وظهاره ونفيه النسب بلعان
-
وحكمه في العبادة كالرشيد لكن لا يفرق الزكاة بنفسه
-
وإذا أحرم بحج فرض أعطى الولي كفايته لثقة ينفق عليه في طريقه
-
وإن أحرم بتطوع وزادت مؤنة سفره على نفقته المعهودة فللولي منعه
-
والمذهب أنه كمحصر فيتحلل.
-
قلت: ويتحلل بالصوم إن قلنا لدم الإحصار بدل لأنه ممنوع من المال
-
ولو كان له في طريقه كسب قدر زيادة المؤنة لم يجز منعه والله أعلم.
فصل
-
ولي الصبي أبوه ثم جده ثم وصيهما ثم القاضي
-
ولا تلي الأم في الأصح
-
ويتصرف الولي بالمصلحة
-
يبني دوره بالطين والآجر لا اللبن والجص
-
ولا يبيع عقاره إلا لحاجة أو غبطة ظاهرة
-
وله بيع ماله بعرض ونسيئة للمصلحة
-
وإذا باع نسيئة أشهد وارتهن به
-
ويأخذ له بالشفعة أو يترك بحسب المصلحة
-
ويزكي ماله
-
وينفق عليه بالمعروف
-
فإذا ادعى بعد بلوغه على الأب والجد بيعا بلا مصلحة صدقا باليمين
-
وإن ادعاه على الوصي والأمين صدق هو بيمينه.
-
"من لم يقدر على وفاء شيء من دينه لم يطالب به وحرم حبسه"
-
ومن له مال قدر دينه "أو أكثر" ١ لم يحجر عليه
-
وأمر بوفائه
-
فإن أبى حبس "بطلب ربه"
-
فإن أصر "ولم يبع ماله" باعه الحاكم وقضاه
-
ولا يطالب بمؤجل.
-
ومن ماله لا يفي بما عليه حالا وجب الحجر عليه بسؤال غرمائه "أو بعضهم" .
-
ويستحب إظهاره
-
ولا ينفذ تصرفه في ماله بعد الحجر
-
ولا إقراره عليه
-
ومن باعه أو أقرضه شيئا بعده "رجع فيه إن جهل حجره وإلا فلا"
-
وإن تصرف في ذمته أو أقر "بدين أو جناية توجب قودا أو مالا" صح ويطالب به بعد فك الحجر عنه
-
ويبيع الحاكم ماله ويقسم ثمنه بقدر ديون غرمائه.
-
ولا يحل مؤجل بفلس
-
ولا بموت إن وثق الورثة "برهن أو كفيل مليء"
-
وإن ظهر غريم بعد القسمة رجع على الغرماء بقسطه
-
ولا يفك حجره إلا حاكم.
فصل
-
ويحجر على السفيه والصغير والمجنون لحظهم
-
ومن أعطاهم ماله بيعا أو قرضا رجع بعينه
-
وإن أتلفوه لم يضمنوا
-
ويلزمهم أرش الجناية
-
"وضمان مال من لم يدفعه إليهم" .
-
وإذا تم لصغير خمس عشرة سنة أو نبت حول قبله شعر خشن أو أنزل أو عقل مجنون ورشد أو رشد سفيه زال حجرهم بلا قضاء
-
وتزيد الجارية في البلوغ بالحيض
-
وان حملت حكم ببلوغها
-
ولا ينفك الحجر قبل شروطه
-
والرشد: الصلاح في المال بأن يتصرف مرارا فلا يغبن "غالبا" ولا يبذل ماله في حرام أو في غير فائدة
-
ولا يدفع إليه حتى يختبر قبل بلوغه بما يليق به.
-
ووليهم حال الحجر: الأب ثم وصيه ثم الحاكم
-
ولا يتصرف لأحدهم وليه إلا بالأحظ
-
"ويتجر له مجانا"
-
وله دفع ماله مضاربة بجزء من الربح
-
ويأكل الولي الفقير من مال موليه الأقل من كفايته أو أجرته مجانا
-
ويقبل قول الولي والحاكم بعد فك الحجر في "النفقة وفي وجود الضرورة والغبطة" والتلف ودفع المال.
-
وما استدان العبد لزم سيده إن أذن له
-
وإلا ففي رقبته "كاستيداعه وأرش جنايته وقيمة متلفه" .
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب الحوالة والكفالة، كتاب التفليس5 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٧١٢، - صلى الله عليه وسلم -، مسألة ٧١٣731 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، بَابُ وَكَالَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ، كِتَابُ الْحَجْرِ3,085 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْحَجْرِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَصْنَافِ الْمَحْجُورِينَ]، الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَصْنَافِ الْمَحْجُورِينَ، الْبَابُ الْأَوَّلُ179 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب المفلس، كتاب الحجر700 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْحَجْرِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ814 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriمباحث الحجر، أسباب الحجر، الحجر على الصغير431 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالباب الرابع: المسائل المجمع عليها في المشاركات2 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqafالمطلب السادس: دخول الحِجْر (١٤) ضمن الطواف، المطلب السابع: أن يقع الطواف في المكان الخاص وهو داخل المسجد الحرام، المطلب الثامن: الطواف بالبيت سبعاً329 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Bankruptcy and interdiction