- صلى الله عليه وسلم -
التجريدHanafimasa’il 23656 to 23735
-
1/28761/2876
: (من باع بيعا فوجده بعينه وقد أفلس الرجل، فهو ماله بين غرمائه) .
-
ذكر هذين الخبرين أبو بكر الرازي في الشرح،
-
وإذا اختلفت الرواية عن أبي هريرة وجب التوقف حتى يعلم أصل الخبر.
-
ثم حديث عمر بن عبد العزيز، وحديث بشير بن نهيك هما أصل الخبر،
-
ولا دلالة فيهما؛ لأنه قال: (من وجد متاعه بعينه) ، وحقيقة هذا تقتضي: متى وجد مال نفسه وما باعه، وملك المبتاع ليس بمتاع البائع، فلابد أن يحمل على ملك الواحد في الحقيقة، وهو ما يسلمه على وجه السوم، أو لو باعه وشرط الخيار لنفسه أو، لو كان وديعة عند المفلس، أو أمانة حتى يستعمل حقيقة اللفظ،
-
ولا يعدل إلى مجازه.
-
فإن قيل: لو كان المراد ما ذكرتم، لم يكن لشرط الفلس معنى، لأن السلعة إذا كانت على ملك الطالب، فهو أحق بها، أفلس من هي في يده أو لم يفلس.
-
قلنا: هو كذلك، لكن حال المفلس يتعلق فيها حق الغرماء بماله، فتبين أنه وإن كان كذلك فإن ما لغيره لا يتعلق حقوق الغرماء به وإن كان في ضمانه.
-
فإن قيل: فلم شرط أن يجده بعينه؟.
-
قلنا: لأنه إذا لمي كن بعينه، صار دينا في ذمته، فصاحبه وسائر الغرماء في المطالبة سواء.
-
1/28771/2877
قالوا: (أحق به) ، ولفظة: (أفعل) تفيد اشتراك الاثنين في الحق.
-
قلنا: وقد يستعمل الاثنان الحق لأحدهما، مع قطعة عن الآخر، قال الله تعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} ، ويقال: محمد أحق بالنبوة من مسيلمة.
-
ولأن المبيع المشروط فيه الخيار للبائع يثبت فيه حق البائع وحق المشتري، والبائع أحق به، فيستحق أن يستعمل فيه لفظة: (أفعل) على الاشتراك.
-
فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - بين ما يشكل،
-
ولا شبهة في الأحكام،
-
وإن كانت ظاهرة، كما تبين ما يشكل،
-
ولو لم تبين أحكام بماله لصارت مشكلة؛ ألا ترى: إلى ما روى سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من سرق متاعه فوجده، فهو أحق به) ،
-
فإذا قال ذلك في المسروق لم يمتنع أن يقوله في الوديعة، والمقبوض بالسوم، والمشروط فيه الخيار.
-
فأما حديث أبي كريب، وفيه: (من باع سلعة فأفلس صاحبها فوجدها، فهو أحق بها دون الغرماء) ، فمحمول على من باع بشرط الخيار، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعله أحق بها إذا وجدها، ولم يشترط أن يجدها في يد المشترى، وهو لا يكون أحق بها في جميع الأحوال إلا أن يكون الخيار له، فيأخذها من يد المبتاع ومن يد المبتاع منه،
-
وإذا لم يمكن استعمال العموم إلا بتخصيص أول الخبر خصصناه.
-
وأما حديث ابن أبي ذئب، عن أبي المعتمر، فأبو المعتمر لا يدري من هو، ولم يسمع له بذكر في حديث سوى هذا الحديث.
-
1/28781/2878
على أن فيه ..... فصاحب المتاع أحق بمتاعه (وهذا معنى الكلام الأول، وقد بينا أنه لا يتناول مازال ملك البائع عنه.
-
وأما الخبر الذي فيه: (فصاحب المتاع أحق بمتاعه إلا أن يترك وفاء) فراويه أيضا أبو المعتمر، وقد بينا أنه ليس بحجة.
-
ولأنه مستحيل أن يكون تكلم بهذه الألفاظ جميعا،
-
وإذا أحسنا الظن فقد نقل الرواة المعنى، وزاد كل واحد منهم فيما حمل المعنى عليه،
-
ولا يجوز الرجوع إليه حتى يتحقق لفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف نقبل هذا الخبر؟.
-
وأبو هريرة يروي الفرق بين الفلس والموت، وفي هذا الخبر التسوية بينهما، وهل يكون في التضاد والاختلاف أكثر من هذا؟.
-
ثم هو محمول على المريض إذا ابتاع شيئا وعليه ديون أقر بها في مرضه ثم مات،
-
فإن لم يترك وفاء فصاحب المتاع أحق بأن تباع،
-
وإن ترك وفاء حقه وحق غرماء المرض، فاستووا جميعا، ولم يكن قضاء دينه من المبيع أولى من بقية التركة.
-
وأما حديث هشام بن يحيى، عن أبي هريرة: (إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته بعينها، فهو أحق بها دون الغرماء) ، فهذا محمول على من باع وشرط الخيار لنفسه حتى يصح أن يضيف السلعة إليه، وفائدة ذكر الفلس: أن بين - صلى الله عليه وسلم - أن المشتري وإن ثبت له حق فيها،
-
فلا يعتد بذلك مع بقاء ما يدل على الاضطراب.
-
وخبر معاذ بن جبل خبر ظاهر محكم، ونحن نعلم أن من ابتاع السلع
-
1/28791/2879
حتى أفلس لابد أن يكون ما في يده مما ابتاعه وثمنه عليه أو بعضه، فلما سوى رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] بين غرماء معاذ في ماله ولم يبين لهم اختصاص من باع شيئا بما باعه، كان الرجوع إليه أولى.
-
قالوا: روي عن عمر، وعلي رضي الله عنهما مثل قولنا، ولا مخالف لهما.
-
قلنا: إنما اعتمد أصحابنا في هذه المسألة على قول علي، والحسن، وابن سيرين، والنخعي.
-
وقالوا: العمل على خبر معاذ، وقد وافقه قول السلف، فهو أولى.
-
وروي حديث هشام الدستوائي، وشعبة، عن خلاس، عن علي، قال: (إذا أفلس الرجل أو مات والسلعة قائمة بعينها، فهو أسوة الغرماء) ، ذكر هذا عيسى في (الحجة) ، وابن شجاع في (الآثار) ، فهذا قول السلف، عليه عملنا، وما حكوا عن عثمان لا نعرفه، ولا بينوا طريقه.
-
1/28801/2880
وقد روي عن عمر - رضي الله عنه -: (أنه باع متاع أسيفع في دينه، وقد كان ادان حتى أفلس) .
-
والظاهر في مثله: أنه لم يدفع السلعة، وسوى عمر بين الغرماء فيها/١٦٣/أبحضرة الصحابة من غير نكير، وهذا إجماع سبق عثمان.
-
قالوا: معاوضة يلحقها الفسخ، فوجب أن يكون للمعاوض خيار الفسخ بخراب ذمة من عليه الحق، كالكتابة.
-
قلنا: المعنى في عقد الكتابة أنه لم يسقط حقه من الرقبة، فوزانه إذا لم يسلم البائع المبيع؛ وفي مسألتنا: أسقط حقه بالبيع فصار وزانه العتق على مال.
-
ويبطل ما قالوه إذا مات المشترى عن وفاء، فذمته قد خربت بموته، وال خيار للبائع.
-
ولأن المكاتب يثبت له حق الفسخ بخراب ذمته فلا يثبت لبائعه.
-
ولأن عقد الكتابة لا يكمل فيه الاستحقاق؛ لأن المولى لا يثبت له على عبده حق صحيح،
-
ولا يثبت للعبد على مولاه،
-
فإذا لم يكمل أحكام العقد، صار كالبيع المشروط فيه الخيار،
-
فأما البيع فقد كمل الاستحقاق فيه، فصار كالعتق على مال.
-
قالوا: مبيع على [صفته، لم يتعلق بحق الغير،
-
فإذا أفلس بثمنه كان البائع أحق به. أصله: إذا لم يسلم المبيع.
-
قلنا: قولكم: (مبيع على] صفته) لا تأثير له؛ لأنه لم يؤثر بزيادة أو نقصان فكان أحق به.
-
1/28811/2881
وقولكم: (لم يتعلق حق الغير به) لا نسلم، لأن حق الغرماء بالموت تعلق به.
-
قالوا: نريد به حال الحياة.
-
قلنا لم يصح؛ لأن الوصف وإن سلم فالبائع لا يكون أحق به عندهم بالفلس.
-
فإن قالوا: بالفلس والحجر، لم نسلم لهم أن الحجر يثبت في الفلس.
-
ولأنه إذا لم يسلم المبيع فلم يسقط حقه عنه، فكان أخص به من الغرماء،
-
وإذا سلمه فقد رضي بإسقاط حقه ونقله إلى الذمة، فساوى الغرماء.
-
ولأن قبل القبض لا يكون البائع أحق به عندنا، وإنما يكلف المشتري البيع وقضاء الثمن؛ لأن تصرفه لا يجوز إلا بأمر البائع،
-
وإذا لم يأذن إلا في تصرف لا يسقط حقه عن الثمن تعلق به، وبعد القبض تصرف المشتري لا يقف على رضا البائع؛ فجاز مطلقا، فلم يختص بثمنه البائع دون غيره.
-
قالوا: ضرر إن لحق البائع في ماله قبل القبض كان أحق بالمبيع،
-
وكذلك بعد القبض. أصله: إذا باع المريض عبدا وقبضه وأقر بديون ثم مات، كان البائع أولى بثمن العبد.
-
قلنا: يبطل إذا امتنع المشتري من دفع الثمن مع اليسار، فالبائع أولى بإمساك المبيع قبل القبض، وبمثله لا يكون بعد القبض أولى به.
-
والأصل غير مسلم؛ لأن البائع لا يكون أولى بالمبيع، وإنما يقدم دينه على الديون التي أقر بها في المرض، ويساوي ديون الصحة المقدمة على ديون المرض، والخلاف في ثبوت الفسخ بكون البائع أولى من جميع الغرماء.
-
وعلى قولناك يستوي البائع مع غرماء الصحة [في ثمن هذا العبد، فلم يسلم
-
1/28821/2882
أنه أولى به منهم]، ويسلم غرماء الصحة في ثمن هذا العبد.
-
ولأن مخالفنا لا يمكنه التصريح بالحكم، لأن عندنا بياع هذا العبد في دين البائع،
-
فأما أن وجود ملك البائع فيه، فلا.
-
وقوله: (كان أحق بالمبيع) يريدون حق تمليكه، وهذا غير مسلم.
-
قالوا: عقد يلحق الفسخ بعجز أحد المتعاقدين عن تسليم العوض المستحق عليه، ووجد الآخر عوضه قبل التصرف فيه، فوجب أن يثبت الخيار، أصله: إذا أسلم ثوبا في رطب فانقطع الرطب قبل تسليمه.
-
قلنا: الوصف لا تأثير له في الأصل، لأن الرطب لو انقطع وقد تصرف في رأس المال، يثبت الفسخ.
-
ونقلب فنقول: فكان يقول الحاكم: حجرت وعدمه في ثبوت حق الفسخ.
-
ولأن الانقطاع يوجب تعذر تسليم المبيع، والفلس يوجب تعذر قبض الثمن، وفرق في الأصول بينهما؛ بدلالة: انقطاع الرطب يثبت الفسخ من غير حجر والإفلاس لا يثبت الفسخ إلا بعد الحجر.
-
ولأن الرطب إذا انقطع أوجب تأخير تسليم المبيع، وذلك يفسد العقد إذا شرط فيه، فجاز أن يفيد الفسخ، والفلس يوجب تأخير قبض الثمن، وذلك معنى لا يفسد شرطه العقد،
-
فإذا أثبت حكما لم يثبت به الفسخ، كما قبل الحجر:
-
قالوا: عقد يجوز فسخه بالعيب، فجاز فسخه بالإفلاس، كالكتابة.
-
قلنا: الكتابة لا تفسخ بالإفلاس؛ لأن القادر على الاكتساب مفلس لا مال به؛
-
ولا [يفسخ الكتابة بفلسه،
-
ولا يفسخ بالعجز عن الكسب، وهنا معنى
-
1/28831/2883
زائد على الإفلاس. ولأن الكتابة لا] تنفسخ بالعجز حتى يتراضيا بالفسخ، أو بحكم الحاكم،
-
ومثله يفسخ البيع عندنا غير الفلس، فلا فرق بينهما.