مسألة ٧١٨
التجريدHanafimasa’il 23969 to 24004
-
1/29161/2916
الإنبات دليل البلوغ
-
قال أصحبنا: الإنبات لا يدل على البلوغ.
-
وقال الشافعي: إذا نبت للغلام أو الجارية الشعر القوي الخشن حول ذكر الغلام وفرج الجارية، كان بلوغا في أولاد/المشركين ١٦٥/أ
-
وهل هو بلوغ، أو دلالة على البلوغ؟ على قولين.
-
فإن قالوا: بلوغ في المشرك، فهو بلوغ في المسلم.
-
وإن قالوا: يدل على البلوغ، ففي المسلم على وجهين.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم) ، وهذا يقتضي أنه ممكن رفع القلم عنهم وإن أنبت.
-
ولأنه شعر عضو، فخروجه لا يكون بلوغا،
-
ولا يستدل به على البلوع، كالحية.
-
لأن كل حكم لا يتعلق بخروج البنات لا يتعلق بالإنبات، أصله: وجوب الزكاة في ماله، ووجوب صلاة العيد.
-
1/29171/2917
ولا يلزم: استحباب الحلق؛ لأن ذلك يتعلق بالشارب.
-
ولأنه موضع من بدنه، فخروج الشعر فيه وعدمه سواء، كسائر المواضع.
-
ولأن نبات الشعر حول الفرج يختلف باختلاف الناس، فيتقدم في بعضهم على البلوغ ويتأخر عنه في بعضهم، فصار كشعر سائر الأعضاء.
-
احتجوا: بما رو عن عطية - رضي الله عنه -، قال: (عرضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم قريظة فشكوا في، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينظر إلى هل أنبت؟ فنظروني فلم يجدوني أنبت، فخلى عني وألحقني بالسبي) .
-
وروي: أنه قال: (كنت فيمن حكم فيهم سعد بن معاذ، فشكوا إلي من الذرية أو من المقاتلة؟، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: انظروا إن كان قد أنبت وإلا فلا تقتلوه) .
-
وروى مجاهد عن عطية، عن رجل من بني قريظة، أخبره: (أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم قريظة جردوه، فلم يروا الموسي على شعره، وتركوه من القتل) .
-
الجواب: أن عطية القرظي قال أصحاب الحديث: لا يعرف بالرواية.
-
1/29181/2918
وقد اضطرب الخبر، فمره يرويه عن نفسه، ومرة يرويه عن غيره، ومرة يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
وذكر أهل المغازي: (أن سعدا حكم بذلك فيمن لم ينبت) ، وروي اعتبار الانبات، وروي: أنه أمر بقتل من اخضر مئزره.
-
وهذا يدل على الإنبات حول الفرج، ويقتضي اعتبار الإنبات من السرة إلى العانة.
-
وروي: (أنه أمر بقتل من جرب عليه المواسي) وهذا يقتضي تكرار الحلق بعد الإنبات، وكيف يظن أن هذا حد في البلوغ، أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بني قريظة بمشهد من أصحابه، ولم يروه أحد منهم حتى رواه صبي من أولاد المشركين وغفل عنه الجماعة، وهذا يوجب الشك في الخبر،
-
ويجوز أن يكون - صلى الله عليه وسلم - أمر برفع القتل عمن لم ينبت، استظهارا في ترك القتل، إلا أن ذلك ينفي البلوغ لا محالة.
-
قالوا: روى محمد بن يحيى بن حبا: (أن غلاما من الأنصار من آل أبي صعصعة شبب بامرأة في شعره، فرفع إلى عمر فلم يجده أنبت، فقال: لو أنبت الشعر لحددتك) .
-
وروى عبد الله بن عبيد بن عمير: (أن عثمان أتي بغلام قد سرق فقال:
-
1/29191/2919
انظروا هل اخضر مئزره؟
-
فإن اخضر فاقطعوه، وإن لم يكن اخضر فلا تقطعوه).
-
وروى أبو نضرة الغفاري، وعقبة بن عامر الجهني أنهما قالا: (من أنبت فاقسموا له من الغنيمة) .
-
قالوا: وهذا إجماع، ومن أصل أبي حنيفة ترك القياس بقول الصحابي الواحد، فكيف ينكر لقول الجماعة،.
-
قلنا: روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: (رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم) .
-
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه كتب إلى نجدة الحرورى، (إذا احتلم اليتيم فقد خرج من اليتم، ووقع حقه في الفيء) .
-
وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: (حفظت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا وصال ولا رضاع بعد فصال،
-
ولا يتم بعد الاحتلام،
-
ولا صمت يوم إلى الليل،
-
ولا طلاق إلا بعد نكاح،
-
ولا عتق إلا بعد ملك) .
-
فهذا اختلاف بعد الصحابة على إبطال قولهم في خمس عشرة، لأن منهم من اعتبر الاحتلام، ومنهم من اعتبر الإنبات، ولم يقل أحد منهم باعتبار السن الذي ذكره الشافعي.