Bequests
Inheritance and bequests
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
حكم إذا أوصى لرجل بسهم من ماله
-
قال أبو حنيفة: إذا أوصى لرجل بسهم من ماله فله أدنى سهام الورثة إلا أن يزيد ذلك على السدس، وفي رواية أخرى إلا أن ينقص من السدس فيكون له السدس.
-
وقال الشافعي: يعطيه الورثة ما شاءوا.
-
لنا: ما روى ابن مسعود أن رجلا أوصى لرجل بسهم من ماله فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السدس.
-
ولا يقال لا يعرف هذا الخبر لأن أبا بكر الرازي ذكره عن هذيل بن
-
شرحبيل عن ابن مسعود ولا يقال أعطاه برضا الورثة لأنه نقل الوصية والتقرير فالظاهر أن الحكم تعلق بالسبب المذكور فتعلقه بمعنى لم ينقل عن الظاهر.
-
ولا يقال: إنهم يضمرون إذا لم يزد إحدى سهام الورثة على ذلك وإذا لم ينقص عن ذلك ونحن نضمر فيه إذا رضي الورثة، لأنا لا نحتاج إلى إضمار لجواز أن يكون الوارث عصبة فيستحق الموصى له السدس من غير زيادة ولا نقصان وروي عن ابن مسعود فيمن أوصى لرجل بسهم أن له السدس، وقال إياس بن معاوية السهم في لغة العرب السدس
-
وكذلك قال أبو عثمان الحافظ وهؤلاء أهل اللغة وقولهم حجة في الأسماء.
-
فإن قيل: لو كان ذلك لغة لذكر في كتب اللغة.
-
قلنا: قد تثبت الأسماء بقول واحد من العرب الذي لا يعرف ولا يعتبر مع قول حكاية أهل اللغة في الكتب بل يرجع إلى ما نقول وإنما لم يذكر أهل اللغة ذلك لأنه لا عناية لهم ببيان المقادير الثابتة في الأحكام وإنما ينقلها من تعلق بها.
-
ولأن الوصية والإرث كل واحد منهم تمليك يتعلق بالموت ثم جاز أن يتعذر في أحدهما بنفسه كذلك الآخر.
-
ولأن السهم في الجمل التي يدخلها القول التضارب فيها بالسهام والفريضة العائلة ستة أسهم وما بعدها تضعيف لها فوجب أن يجعل السهم جزءا منها وهو السدس.
-
ولأن الميراث يتعلق بالنسب في الأصل وأدنى سهام ذوي الأنساب السدس فكذلك تقدر الوصية.
-
احتجوا: بأن السهم لفظ مبهم يحتمل القليل والكثير فصار كالجزء والنصيب.
-
قلنا: لا نسلم ذلك بل هو عبارة عن سهام الورثة وعن السدس كما بينا،
-
فأما الجزء والنصيب فإنما لم يتقدر فإن التفاوت لا يقع ف الفرائض إلى ترى أنه لا ٢/ب يقال عالت الفريضة لجزء ولا نصيف/،
-
فلا يسقط وإنما يقال بسهم وبسهمين فعلم أن السهم هو واحد من جملة مقدرة والنصيب والجزء كل واحد منهما لا يعبر به عن واحد من جملة محصورة.
-
قالوا: لفظ لا يتقدر موجبة في الإقرار فلم يتقدر في الوصية كالجزء.
-
قلنا: هذا غير مسلم لأن من أقر لرجل بسهم من دار وسهم من ثوب استحق السدس عندنا
-
قالوا: لا يتقدر في البيع ولا في العقود.
-
قلنا: لا تعتبر الوصية بالبيع ولا بالعقود بدلالة أنه لو أوصى بدراهم استحق ثلاثة ولو باع بدراهم لم يصح البيع ولا يتقدر الثمن بثلثه.
-
بل قالوا: لو كان الاسم عبارة عن السدس [وعن سهام الورثة] لم يزد ولا ينقص.
-
قلنا: هو عبارة عندنا عن السدس وعن سهام الورثة فاعتبر أقل الأمرين في إحدى الروايتين وفي الأخرى لم ينقصه عن السدس. لأنه أقل سهم من الجملة العائلة.
-
حكم إذا أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة
-
قال أبو حنيفة: إذا أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة الوصية فالثلث بينهما نصفان.
-
وقال أبو يوسف ومحمد: الثلث بينهما على خمسة أسهم وبه قال الشافعي.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - لسعد حين قال له أوصي بنصف مالي قال: لا، قال أوصي بثلث مالي قال: الثلث والثلث كثير.
-
فهذا يدل على أن الوصية فيما زاد على الثلث [لا تجوز] والمنع من جوازها يمنع من تعلق الأحكام بها وهذا خلف الخبر ولأنه أوصى بما جعل له أن يوصي به فيما لم يجعل له في الأحكام أن يوصي به فلم يجز للموصى له أن يضرب بما لا يجوز الوصية به.
-
كما لو أوصى له بعبدين فاستحق أحدهما وأوصى لآخر بعبد لم يضرب صاحب العبدين بالمستحق
-
وكذلك من أوصى بثلث ماله وثلث مال غيره.
-
فإن قيل: هذا يبطل بمن ترك ستمائة وأوصى بثلاثمائة ومائتين.
-
قلنا: الوصية هاهنا تعلقت بالتسمية وهو غير ممنوع من تسمية الدراهم المرسلة في وصيته لجواز أن يزيد ماله فتخرج من الثلث مع بقاء حق الورثة.
-
فإن قيل: هذا يبطل بمن أوصى بالثلث ثم أوصى بالثلث فأحدهما قد أوصى له بما لا تجوز الوصية به وإن كان يضرب به.
-
قلنا: وصية كل واحد منهما تعلقت بمقدار يجوز أن يوصي به ويجوز أن يسلم به بالوصية من غير إجازة مع قيام حق الورثة وهو أن يريد الموصى له الأول الوصية أو يموت الموصى له قبل الموصي فأما الوصية بالنصف فلا يجوز أن يسلم للموصى له مع قيام حق الورثة إلا بالإجازة يبين ذلك أن الموصي يجوز أن يكون علق وصية للثلث بالثلث الأول لتقع المضاربة فيه والنصف لابد أن يكون تعلق بما لا يملك الوصية به مع قيام حق ورثته.
-
فإن قيل: المعنى في الموصي بثلث مل زايد أنه لا يضرب عند الإجازة في تركة الموصي فلا يضرب به مع عدم الإجازة وليس كذلك الموصي بالنصف لأن الضرب يقع به عند الإجازة وكذلك عند عدمها.
-
قلنا: إذا أوصى لأحد ورثته بزيادة على نصيبه عند إجازة الورثة بسهمه فيما أوصى به فإذا لم يجز له لم يضرب إلا بمقدار ميراثه ولأن الوصية بالنصف تعلقت بهذه التركة فضرب فيها عند الإجازة والوصية بثلث مال الغير لم تتعلق بهذه الشركة فلم تتعلق بها المضاربة فيها عند الإجازة.
-
ويدل عليه أن نصيب الورثة مقدر بثلثي المال عند الوصايا ونصيب الموصى له مقدر في الشرع بالثلث ثم كان الورثة وإن زادت سهامهم لم يضربوا بأكثر من الثلثين كذلك الموصى له لا يضرب بأكثر من الثلث.
-
ولأن الورثة إذا تعاولوا لم يضرب كل واحد منهم إلا بما قدر له الشرع من السهم المستحق كذلك أصحاب الوصايا لا يضرب كل واحد منهم بأكثر مما قدر له الشرع.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه} .
-
قالوا: وقد فضل الموصي بينهم فلم يجز تبديل ذلك.
-
قلنا: التبديل هو المعتبر والمخالفة، وهذه الوصية يجوز تبديلها فيعتبرها باتفاق فلم تتناول الآية إلا الوصية الجائزة التي لا يجوز بغيرها.
-
قالوا: فاضل بينهما في العطية من مال فوجب أن يتفاضلا كما لو أوصى بالثلث والربع.
-
قلنا: هناك كل واحد منهما أوصى له بما يستحقه حال الانفراد إلا بإجازة؛ فلذلك لم يجز بضرب من غير إجازة مع قيام حق الورثة فلذلك تضاربا.
-
وفي مسألتنا أوصى بما لا يجوز أن يستحق حال الانفراد مع قيام حق الورثة إلا بإجازة فلذلك لم يضرب بجميع وصيته.
-
قالوا: وصية منفعة فجاز أن يضرب بها بإجازة والمعنى في الدراهم المرسلة أنها لم تنعقد على حق الورثة، والاستحقاق يجوز أن يتعلق بجميعها من غير إجازة مع قيام حق الورثة بأن تزيد مال الميت فلذلك جاز أن يضرب وإن زادت، والوصية بالنصف لا يجوز أني ستحق جميعها مع قيام حق الورثة من غير إجازة فصارت كالوصية للوارث والوصية بمال الغير تبين الفرق بينهما أن الوصية بالنصف انعقدت على حق الوارث والوصية بالدراهم انعقدت على التسمية ولم تنعقد على غير الشركة.
-
فإن قيل: علة الأصل تبطل بمن أوصى بعبد أو ثوب تزيد قيمته على الثلث فإنه لا يضرب بجميعه ويجوز أن يستحقه من غير إجازة مع قيام حق الورثة بأن يزيد المال.
-
قلنا: هناك انعقدت الوصية على حق الورثة فإذا لم تخرج العين من الثلث لم يجز المضاربة لحق الوارث فبين الفرق بين هذا وبين الدراهم المرسلة أنه يجوز أن
-
يوصي بألف وليس في ماله دراهم،
-
ولو أوصى بعتق عبد وليس في ملكه لم يجز فعلم أن هناك انعقدت الوصية على التسمية وهاهنا على العين التي تعلق حق الوارث بها.
-
فإن قيل الوصية بالنصف يجوز أن تنعقد عندكم من غير إجازة إذا مات الوارث قبل المورث.
-
قلنا: الشائع من الوصايا في قدر دون قدر إنما هو حق الوارث فوجب اعتبار جواز الوصايا مع جواز حقه.
-
قالوا: الموصي قصد التفضيل بينهما فلم يجز إبطال قصده.
-
قلنا: بطل إذا أوصى لوارثه بوصية فقد قصد إلى تفضيله ثم لا يجوز أن يثبت له التفضيل لأن الشرع منع الوصية له إلا بإجازة كذلك هاهنا أيضا.
-
[فإن قيل: الوصية بالنصف يجوز أن تنفذ عندكم من غير إجازة إذا مات الوارث قبل المورث] .
-
[فإن قيل] : الموصي يملك التفضيل وإن لم يملك الزيادة فوجب أن يثبت ما يملك وهو لا يملك تفضيل الوارث.
-
قلنا: يملك تفضيل حق أصحاب الوصايا ولو بين حق الورثة فإذا أوصى لأجنبي بالثلث ولأحد ورثته بالثلث فمن حجة الورثة أن يقولوا: قد قصد الميت الإضرار بهذه الوصية وهو يملك ذلك وإن كان لا يملك إثبات وصية الوارث فيجب أن يسقط حق الموصى له وهو في ذلك على كل الورثة فلما لم يصح ذلك حكم لوصيته لا يملكها كذلك التفضيل حكم الوصية فلا يملكها فلم يجز اعتباره.
-
حكم إذا أوصى بجميع ماله ولآخر بنصف ماله
-
قال أصحابنا: إذا أوصى [لأحدهما] بجميع ماله [ولآخر بنصف ماله] فأجازات الورثة فلصاحب الجميع ثلاثة أرباع المال ولصاحب النصف الربع.
-
وقال أبو يوسف ومحمد: المال بينهما أثلاثا
-
[وبه قال الشافعي] .
-
وقد تغلظ مخالفونا الكلام في هذه المسألة وذكروا فيها فروعا عليها وما ذكروه بعض كلام أبي يوسف ومحمد فأوهموا، وأنهم ظفروا بشيء وسبقونا إلى طعن وعليهم اتفقوا أنه فرع من أصحابنا ويرجحوا كلام بعضهم على بعض فأين ما سبقوا إليه.
-
وما يكرهوا في هذه المسائل والفروع التي عددوها على هذا الأصل لا وجه لذكر أجزائها وإنما تتكلم في الأصل بالدليل على قول أبي حنيفة أن الموصي خص صاحب الجميع بالنصف وسوى بينهم في النصف ويتضاربا فيما اشتركا بينهما فيه وينفرد أحدهما بما انفرد به أصله إذا أوصى لرجل بعبد وأوصى له والآخر بعبد آخر اشتركا في أحد العبدين وانفرد أحدهما بالعبد الذي انفرد به كذلك هاهنا.
-
احتجوا: بأنها وصية منعقدة فوقفت المضاربة بها كالثلث والربع.
-
والجواب: أن هناك كل واحد من السدس صحيح بدلالة أن الاستحقاق [لا يقدم على معنى ينضم إليه وما زاد على الثلث ليس بصحيح بدلالة أن/الاستحقاق]
-
لا يتعلق به مع بقاء حق الورثة إلا بإجازة فلم يجوز أن يستوي السبب الصحيح والضعيف في المضاربة كما لا يضارب الوارث الورثة بسهمه وبما أوصى له به.
-
قالوا: الجملة إذا ضاقت عن الحقوق ضرب كل واحد بنصيبه كأصحاب الفروض.
-
قلنا: الله تعالى قد علق حق كل واحد من أصحاب السهام بالمال كما علق حق غيره فوجب أن يتساويا في المضربة وليس كذلك الوصية.
-
لأن الموصي علق حق أحدهما بشيء أفرده به وسوى بينه وبين غيره في الباقي وصارت أجزاء المال كالأعيان المختلفة بين ذلك أن كل واحد من الورثة إذا انفرد يستوفي سهمه والموصى له لو انفرد جاز أن يستوفي إذا انضم إليه إجازة أو يحرم الوارث وجاز أن يستوفيه فلذلك لم يجز أن يضرب بجميعه.
-
حكم إذا أوصى بجميع ماله فأجازت الورثة
-
قال أصحابنا: إذا أوصى بجميع ماله فأجازت الورثة كان تمليكا من الميت وكذلك الوصية للوارث.
-
وقال الشافعي: في أحد قوليه يكون هبة من الورثة إن قبضت صحت وإلا بطل.
-
قالوا: ولو أعتق عبدا لا مال له غيره فأجاز الوارث بثلث للميت قبلناه للورثة فكأن بالإجازة أعتق الثلثين.
-
لنا: قوله: - صلى الله عليه وسلم -: (لا وصية لوارث إلا أن تجيز الورثة) وروي إلا
-
أن يشاء الورثة.
-
فدل على أنهم إذا أجازوها تكون وصية لأنه أثبت بالاستثناء ما نفاه فيقتضي أن تكون وصيته بعد الإجازة ولأنه عقد على ملك نفسه مع تعلق حق الغير به فإذا أسقط الغير حقه نفذ العقد من جهته كما لو أوصى وعليه دين فأبرأه الغرماء من دينه.
-
ولأن المنع من التصرف في الثلثين لحق الورثة كحال المنع من التصرف في الثلث لحق الغرماء فجرى أحدهما مجرى الآخر.
-
وعلى هذا قال أصحابنا: إذا باع الراهن الرهن بإذن المرتهن نفذ العقد من جهة الراهن وإن شئت قلت: عقد على ملك غيره وللغير فيه حق.
-
فإذا نفذ العقد بسقوط حق الغير نفذ من العاقد إذا باع الرهن بإذن المرتهن والمشتري للشقص إذا باع فأسقط الشفيع الشفعة.
-
ولأن الهبة المبتدأة لا تجوز بلفظ الإجازة فلما جازت الوصية بهذا اللفظ دل على أن الإجازة إمضاء لعقد الموصي.
-
فإن قيل: الإجازة من ألفاظ الهبة يقال: هذه جائزة فلان وأجاز الأمير فلانا.
-
قلنا: تلك إجازة مضافة إلى الموهوب له بقوله أجزتك بكذا وها هنا تصرف الإجازة إلى العقد فكيف تحمل على الجائزة.
-
ثم قد قالوا: إذا أعتق المريض فأجاز الوارث كان عتقا منه والإجازة ليست من ألفاظ العتق فلا يعتق بها عنه.
-
ولأن المريض إذا وهب وأقبض فقد ملك الموهوب له [العين بدلالة أن جواز تصرفه فرضا وثلث الموارث حتى الفسخ فكيف يكون الموصي به له الإجازة] ما تقدم ملكه ليعلم فلم يبق إلا أن تؤثر الإجازة في إسقاط حق الفسخ.
-
وكذلك إذا باع وحابا فقد ملك المشتري المبيع والإجازة لا تجوز أن يملك المشتري بها ما هو على ملكه وإنما سقط حق الفسخ الثابت للورثة.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله جعل لكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم) وهذا يقتضي أن جميع ما يجوز أن يتصرف فيه المريض هو الثلث.
-
والجواب: [أن جميع] .
-
المال ملك الإنسان في آخر عمره فالخبر متروك في الظاهر بالاتفاق ومعناه عندنا أن الله تعالى جعل لنا في آخر العمر إسقاط حق [الوارث عنه من التقرير وما زاد على ذلك لا يملك إسقاط حق وارثه عنه] إلا رضا الوارث.
-
قالوا: روى في حديث سعد أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أوصي بنصف مالي
-
قال: لا وهذا نهي عن الوصية بما زاد على الثلث.
-
قلنا: سعد سأله عن إيجاب الحق على وجه لازم فمنعه عن الوصية بما زاد على الثلث.
-
لأن ذلك لا يقع لازما فإما النهي وإما نقول أنه ممنوع من الوصية لا للزوم بل العقد جائز مباح بالاتفاق.
-
قالوا: روى أبو أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا وصية لوارث) .
-
قلنا: روي إلا أنه يشاء الورثة أو إلا أن يجيزها الورثة فعلم أن المراد به لا وصية يستحقها الوارث بغير إجازة الورثة.
-
قالوا: ملك للورثة ملكة بموت الموصي فوجب أن يكون تمليكا من جهته كما لو وهب ملك نفسه وسلمه.
-
قلنا: [الوارث وإن لم يملك ملك] المال عندنا ملكا مراعا فإذا أجاز عقد الميت رد الملك وأسقط حقه عند فنفذ فيه عقد الميت.
-
الدليل عليه يفصل بتيقن الإمضاء والإجازة فلولا أنه استحق بذلك العقد لم ينفذ بهذا اللفظ والمعنى في الهبة المبتدأة أنها تفتقر إلى لفظ صحيح يصح ابتداء العقد به فلما لم يفتقر هذا إلى لفظ يجوز ابتداء العقد به لم يكن تمليكا من الوارث.
-
قالوا: لو أجاز الوارث في مرضه كان ذلك من ثلث ماله فدل أنه تمليك من جهته.
-
قلنا: الوارث وإن لم يملك فقد أسقط حقه عن المال بفعله وإسقاط الحقوق عن الأموال يكون من الثلث وإن لم يكن تمليكا كالعتق [وكما لو ابتاع ما يساوي عشرة دراهم ثم رده بالعيب في مرضه كان من الثلث] وإن كان الرد بعيب نقصا ليس مليك مبتدأ إلا أنه لما أسقط حقه بالرد عن المال كان من الثلث.
-
انتقال الوصية إلى ورثة الموصى له
-
قال أصحابنا: إذا مات الموصى له قبل قبول الوصية انتقل إلى وارثه.
-
وقال الشافعي: إن قبل الوارث ملكها وإن ردها بطلت.
-
لنا: أنه تملك يتعلق بالموت فجاز أن يملك بغير قبول كالميراث ولأن الوارث لم توجد له الوصية فلا ينفسخ برد الأجنبي.
-
ولأن وارث الميت لو وقفت الوصية على قبوله لم تجز إلا بإجازة الوارث كما لو أوجب له الوصية ولا يجوز أن يقال: تقف على الإجازة لأن الوصية إذا لم تفتقر عند الموت على الإجازة لم تفتقر إلى الإجازة بعده إلا أن يتغير المال كسائر الوصايا.
-
احتجوا: /بأنه تملك يفتقر إلى قبول تملك فإذا مات قبل القبول لم يتم كالبيع.
-
والجواب: أن الوصية بعد الموت تجري مجرى البيع الذي قد انضم إليه القبول ولهذا يقف على قبول يتأخر عن مجلس الإيجاب وقبول الموصى له يجري مجرى إمضاء البيع مشروط فيه الخيار ورده كفسخه فلهذا جاز أني تم العقد دونه.
-
ولأن البيع لا يتم بقبول من لم يوجب له العقد فكذلك الوصية لا يقف تمامها على قبول من لم يوجب له العقد.
-
الوصية للأقارب
-
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا أوصى لأقاربه اعتبر اثنان فصاعدا من ذوي الرحم المحرم ليس فيهم والد ولا ولد ويستحق ذلك الأقرب فالأقرب.
-
وقال الشافعي: يصرف إلى جميع أقاربه من قبل القريب منهم والبعيد سواء وقد جعل مخالفونا هذه المسألة فصولا أفردوا كل واحد منها بالكلام فقالوا استحقها بنوا الأعمام والخالات.
-
والدليل على أنهم لا يستحقون بالوصية أن النفقة لا تجب لهم فلا يدخلون في وصية الأقارب كالهاشمي إذا أوصى لأقاربه لم يدخل فيها من ينسب إلى وصي كالأب.
-
ولأنه تعصيب ليس معه تحريم مالا يدخل في الوصية للأقارب كالمولى ولأنه مال مستحق بالقرابة على وجه الإرث فلم يثبت الابن والخال كنفقته.
-
ولأن الوصي قصد بالوصية صلة أقاربه فاعتبر ذلك بالصلة التي تجب لهم
-
في حال الحياة وهي النفقة.
-
والدليل على أن النفقة تجب لذي الرحم المحرم ما روي في قراءة أبي بن كعب وعلى الوارث ذي الرحم مثل ذلك.
-
واحتجوا: بقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} وقد قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهم ذوى القربى على بني هاشم وهم بنو أعمامه.
-
قالوا: فلما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بني هاشم وأنذرهم
-
قالوا: فلما نزلت {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} جاء أبو طلحة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل أرضه لله فقال: اجعلها في قرابتك فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب وكانا من بني النجار وكان أبو طلحة وحسان يجتمعان في الأب الثالث ويجتمع مع أبي بن كعب في الأب السادس.
-
والجواب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى من السهم بني المطلب.
-
ولا خلاف بيننا وبين الشافعي أنه لو أوصى لقرابته لم يستحقوا إلا أن الشافعي قال:
-
ولو أوصى رجل من بني شافع لقرابته اشترك فيها بنو شافع دون بني علي والعباس بن السائب فجعل الوصية لولد الأب الأدنى الذي يقع الانتساب إليه ويبين ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يدفع من السهم إلى بني زهرة وهم أخواله ولا إلى بني مخزوم وهم أخوال أبيه ولا إلى بني النجار وهم أخوال جده لأن أم عبد المطلب منهم ولا خلاف أن من ينسب إلى الأم لا يدخل الوصية ثم لم يدخلوا في السهم فدل على افتراق الوصية للقرابة ومن يستحق السهم من ذوي القربى.
-
وأما قوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} فقد جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [عند نزولها قبائل قريش] القريب منهم والبعيد.
-
ولا خلاف أنهم لا يدخلون في الوصية.
-
وأما أبو طلحة فلم يتصدق بها على أقاربه وإنما جعلها لله تعالى
-
فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصرف ذلك إلى أقاربه كما يستحب لكل متصدق أن يخص بصدقته أقاربه ولو صرفها إلى غيرهم جاز ولذلك يجوز أن يسوى بين القريب والبعيد.
-
قالوا: إذا أخذ الحربي أمانا لقرابته دخل فيه ابني العم والخال.
-
قلنا: لا نسلم ذلك ومن لا يدخل باسم القرابة في الوصية كذلك لا يدخل في الأمان.
-
فصل
-
والدليل على أن الوالد والولد لا يدخلان في الوصية قوله تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين} فعطف الأقارب على الوالدين والمعطوف غير المطعوف عليه.
-
ولأن اسم القرابة لا يتناول الأب والابن في العادة ألا ترى أنه لا يقال هؤلاء أقارب فلان والاستحقاق يتعلق بالاسم فمن لا يطلق عليه لا يدخل فيه.
-
[قلنا: والخال والعم لهم أسماء تخصهم]
-
ولا يقال: إنما لا يقال هذا لأن لهم اسما يخصهم وإن أطلق عليه اسم القرابة.
-
احتجوا: بأنهم يدخلون في عقد الأمان ومن دخل في عقد الأمان باسم القرابة دخل في الوصية أصله غير الوالد والوالد.
-
والجواب: أن الغرض بالأمان هو رفع الذل والرد عنهم ومن قصد هذا في غير ولده ففي ولده أولى أن يقصده،
-
وأما الوصية فالمقصود منها الصلة وقد يقصد الإنسان الصدقة على غير الولد صيانة للولد عن ذلك دينا على ما فرض الله من
-
الزكاة التي لا يجوز صرفها إلى ولد ولا والد.
-
قالوا: لو أوصى لأقرب الأقارب دخلوا في الوصية.
-
قلنا: لا نسلم ذلك.
-
فصل
-
والدليل على أنه يستحقها الأقرب فالأقرب أن ما يستحق بعد الموت باسم القرابة جاز أن يترتب فيه الأقرب على الأبعد كالميراث
-
فإن قيل: الميراث لا يستحق بالقرابة وإنما يستحق بالبنوة والأخوة والعمومة.
-
قلنا: علق الله تعالى الميراث بالقرابة لقوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} لأنه علق الوصية بنوع قرب فيقدم فيه الأقرب كما لو أوصى لأعمامه وله عمان لأب وأم وأعمام لأب
-
وكذلك إذا أوصى لأولاد فلان استحق الوصية وله الثلث دون ولد الوالد.
-
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعم سهم ذوي القربى في القريب والبعيد بل خصه ببعضهم ألا ترى أنه لم يعط بني عبد مناف ولا بني مخزوم وهم أخوال أبيه ولا بني
-
النجار وهم أخوال جده فمن زعم أن القريب والبعيد يستويان في الاستحقاق بالاسم فقد خالف ذلك.
-
احتجوا: بقصة أبي طلحة وقد بينا الجواب فيها.
-
قالوا: تساووا في سبب الاستحقاق وهو اسم القرابة فوجب أن يتساووا في الاستحقاق كما لو أوصى لبني فلان.
-
قلنا: الاستحقاق بالاسم قد خالف الإجماع، لأن أبا حنيفة يعتبر الأقرب وأبو يوسف ومحمد اعتبرا من ينتسب إلى أقصى أب في الإسلام.
-
والشافعي يعتبر من ينتسب إلى الأب الأدنى، لأنه قال فيمن ينتسب إلى شافع إذا أوصى لأقاربه لم يدخل ولد السائب وهو ابن شافع، واسم القرابة يعم الجميع فدل على أن الاسم لا يحمل على عمومه وأنه مخصوص بالإجماع.
-
حكم إذا أوصى لجيرانه
-
قال أبو حنيفة: إذا أوصى لجيرانه فذلك للجار الملاصق.
-
وقال محمد: من يصلي معه في المسجد.
-
وقال الساجي عن الشافعي: من كان داره إلى أربعين دارا.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الجار أحق بشفعته) فجعل الشفعة للجار وقد أجمعوا أنه لا يستحقها غير الملاصق فوجب حمل لفظ الوصية عليها فعلق الحكم بالشرع، ولأن الاسم إن رجعنا فيه إلى اللغة فإنهم يسمون من جمعت القبيلة جارا وإن كان بينه وبينهم أكثر من أربعين دارا،
-
وإن اعتبرنا الشرع لم يختص ذلك بالأربعين.
-
ولأن كل دار لم يجب لمالكها الشفعة في دار الموصي لم يدخل ساكنها
-
في الوصية للجيران أصله ما بعد الأربعين.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {والجار ذي القربى والجار الجنب} {والجار ذي القربى} هو الأجنبي {والجار الجنب} هو البعيد.
-
والجواب: أن أهل اللغة قالوا: {والجار ذي القربى والجار} والجار المناسب {والجار الجنب} هو الجار الأجنبي {والصاحب بالجنب} هو الصاحب بالسفر الذي لا يجمعه وإياه جوار الدار.
-
قالوا: روى عبد السلام بن أبي الجنوب عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (حق الجوار أربعون دارا هكذا وهكذا) .
-
قلنا: عبد السلام عن أبي الجنوب شيخ روى عن أهل البصرة ساقط الحديث لا يجوز الاحتجاج به أليس دالا على روايته المناكير الذي روى هذا الحديث فاستدل بروايته له على سقوطه فكيف يجوز الاحتجاج به.
-
قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا صلاة الجار المسجد إلا في
-
المسجد) ولم يختص ذلك بالملاصق.
-
قلنا: ولا يختص عن الأربعين دارا؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حث بهذا الخبر على الجماعة فلو خصصناه بالملاصق أبطلنا الفائدة التي طلب لها وأما الوصية للجار فهي صلة لقربه والمقارب هو الملاصق/ولهذا لما استحقت الشفعة بالقرب اختصت به.
-
قالوا: عندكم تجب الشفعة للمحاذي ولا يدخل في الوصية.
-
قلنا: لأنه استحق الشفعة بالجوار وإنما يستحقها بالشركة في الطريق.
-
الوصية لقبيلة كبيرة لا تحصى
-
قال أصحابنا: إذا أوصى لقبيلة لا تحصى كبني تميم وبني عباس. وبني هاشم وفيهم الغني (والفقير فالوصية باطلة)
-
وقال الشافعي: جائزة ويدفع إلى جماعة منهم).
-
لنا: أن الوصية إذا دخل فيها الأغنياء لم يقصد بها القربة وإنما القصد منها إيجاب الحق لأدمي ولا يثبت لغير معين كما لو قال لبني تميم عندي ألف لأن الوصية إذا لم تكن لحق الله تعالى وقفت على القبول والعقد الذي يقف على القبول لا يثبت لمن لا يحصى.
-
احتجوا: بأن من جازت لهم الوصية إذا انحصر عددهم جازت الوصية وإن لم يحصروا كالفقراء.
-
والجواب أن الوصية للفقراء المقصود بها هو الله تعالى وهو معين معلوم والوصية للأغنياء لا يقصد بها الله تعالى فنفى أن يقصد بها الآدمي فلا يثبت له إلا أن يكون غنيا.
-
ولا يقال أنكم جوزتم الوصية للحمل وليس بعين الحمل لأن الوصية للحمل متعلقة بشرط الولادة وفي ذلك الحال هو معنى محصور لا تصح فيه الزيادة ولا النقصان.
-
حكم إذا أوصى المسلم للحربي
-
قال أصحابنا: إذا أوصى المسلم للحربي لم تصح الوصية مع اختلاف الدار
-
وقال الشافعي: تصح الوصية.
-
لنا: قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم} إلى قوله {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم} وظاهر الآية لا يقتضي النهي عن تولي أهل الحرب وبرهم والوصية من البر.
-
فإن قيل: الآية الأولى تقتضي إباحة غير المحاربين.
-
والثانية: تقتضي المنع من تولي أهل الحرب وأما برهم فدليل الخطاب.
-
قلنا: الآية نزلت على سبب؛ وهو أن أسماء سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن برأم لها مشركة فظاهر الآية أنها فرق في الحكم المسئول عنه فذكر النفي والإثبات إلا أنه نهى عن التولي الذي يدل البر عليه ولأنا أمرنا بأخذ أموالهم فيستحيل أن تدفع أموالنا إليهم.
-
ولأن في دفع الوصية إليهم تقوية لهم على حربنا.
-
ولا يجوز كما لو أوصى لهم بالسلاح، ولأن في تكثير مالهم إضرار بالمسلمين فصار كالوصية لهم بالعبد المسلم.
-
ولأن من لا يجوز أن يوصى له بالعبد المسلم لا يجوز أن يوصى له بالمال كالوارث.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {من بعد وصيته يوصى بها أو دين} .
-
والجواب: أن هذا عموم مخصوص بما ذكرنا.
-
قالوا: من صحت له [الهبة صحت له الوصية] كمن في دار الإسلام.
-
قلنا: لا فرق بين الهبة والوصية لو أوصى له مع اختلاف الدار لم يجز ولو وهب له لم تصح الهبة.
-
قالوا: من جازت مناكحتهم جازت الهبة لهم.
-
قلنا: إنما تصح مناكحتهم إذا اجتمعوا في دار واحدة فأما مع اختلاف الدار فلا تصح المناكحة ولو وكل من يزوجه امرأة في دار الحرب وهو في دار الإسلام لم ينعقد النكاح كذلك الوصية مثله.
-
حكم الوصية للقاتل
-
قال أصحابنا: لا تصح الوصية للقاتل وإن قتل الموصى له الموصي بعد الوصية بطلت الوصية.
-
وهو أحد قولي الشافعي.
-
وقال في القول الآخر: الوصية جائزة.
-
وإذ قتل بعد الوصية لا تبطل.
-
لنا: قوله - عليه السلام -: (ليس لقاتل شيء) .
-
فإن قيل روي (لا ميراث لقاتل) فيحمل المطلق على المقيد.
-
قلنا: بل نستعمل هذا على عمومه وهذا على خصوصه. وروي عن
-
على أنه قال: (لا وصية لقاتل) ولا مخالف له.
-
وروى الحجاج ابن أرطأة عن عاصم عن على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا وصية لقاتل) ولأنه ملك ينتقل بالموت فيمنع منه القتل كالميراث ولأن الموصى له شريك الوارث يزيد حقه بزيادة المال وينتقص بنقصانه فإذا أسقط القتل أحد الحقين أسقط الآخر ولأن الميراث يتعلق بسبب لا ينفسخ والوصية تتعلق بسبب ينفسخ فإذا منع القتل أقوى الحقين فبأن يمنع أضعفهما أولى.
-
فإن قيل: يجوز أن يمنع الإرث مالا يمنع الوصية كالكفر.
-
قلنا: الكفر لما منع الإرث، مع الوصية لأنها لا تجوز لحربي
-
وكذلك القتل يجب أن تؤثر في الوصية أيضا.
-
ولأن الموصى له بالجرح استعجل ما أخره الله عنه بفعل محظور فصار المقتول كالحي في حقه كالوارث إذا جرح المورث ولا يلزم أم الولد إذا قتلت مولاها.
-
لأن العتق يجوز فيها أن يتعلق بالموت ويجوز أن يتقدمه لأن أم ولد بين شريكين إذا مات أحدهما أو أعتق نصيبه عتق نصيب الآخر فلم تستعجل ما حكم له بتأخيره والوصية لا تملك إلا بالموت فإن الموصي بعد الجرح يقدر على الرجوع عن وصيته.
-
قالوا: لم يفعل فقد رضي بها والمجروح لا يقدر على إسقاط الإرث [فلذلك مسقط الإرث] .
-
قلنا: إذا أسقط بالقتل مالا يصح الرجوع عنه فأولى أن يسقط ما يصح الرجوع عنه ولأن المجروح متهم في ترك الرجوع لأنه يجوز أني ظن أن الجارح أخطأ في الجرح فلم يرجع عن الوصية وما يتهم فيه المريض لا ينعقد تصرفه فيه.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {من بعد وصيته يوصى بها أو دين} .
-
قلنا: أجمعنا على أن المراد به الوصية الصحيحة وقد اختلفنا في هذه الوصية.
-
قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا وصية لوارث) دليلة أنها تجوز لغير الوارث.
-
قلنا: ظاهر الخبر يقتضي أنه إذا أوصى لقاتل الوارث لم تصح الوصية ومن منع وصية القاتل الذي هو من لأهل الميراث منع غيرها.
-
قالوا: أجنبي عنه فصحت الوصية له كغير قاتل.
-
قلنا: استحقاق الوصية والإرث يتقابلان بنسب استحقاق القرب إما بنسب أو كسب استحقاق الوصية عدم ذلك القرب ثم كان بسبب الإرث إذا حصل منه القتل كذلك الأجنبي وجد منه استحقاق الوصية جميع القتل.
-
قالوا: تمليك يفتقر إلى قبول فصح للقاتل كالبيع والإجارة.
-
وربما قالوا: تمليك بعقد.
-
قلنا: الأصل غير مسلم لأن عند أبي حنيفة البيع والإجازة وصية فلا
-
تصح للقاتل كما لا تصح الوصايا له.
-
قالوا: من صحت له الوصية إذا لم يكن قاتلا صحت له الوصية إذا كان قاتلا أصله الصبي.
-
قلنا: الصبي لا يتعلق بفعله القود فلم يتعلق به حرمان الوصية والبالغ يجوز أني تعلق بفعله القود.
-
قالوا: نوع قتل كحفر البئر [ولأنه يمنع الوصية في الصغير لا يمنعها في الكبير. أصله حفر بئر.
-
قلنا: لا نسلم أن حفر البئر] نوع قتل لأن حافر البئر ليس بقاتل وقد بينا ذلك والمعنى في الحافر أنه لم يوقع فعلا في الواقع ولا فيما اتصل به يمنع الوصية بفعله ولما كان المباشر أوقع الفعل في المقتول أثر ذلك في استحقاقه فاستحق بالموت كالوارث.
-
قالوا: أحد موجبي القتل فجاز أن يجعله المجروح للجارح أصله الذمي.
-
قلنا: لما جاز أن يسلم الدية للوارث بالعفو جاز أن يسلم للقاتل ولما لم يجز أن يسلم المال للوارث لم يجز أن يسلم للقاتل.
-
حكم إذا قدم الرجل ليقتل أو بارز عدوا أو ضرب الحامل الطلق
-
قال أصحابنا: إذا قدم الرجل ليقتل أو بارز عدوا أو ضرب الحامل الطلق فعطاياهم من الثلث.
-
وهو أحد قولي الشافعي.
-
وقال في الإملاء: تكون عطاياهم من رأس المال.
-
لنا: أن هذه أحوال الغالب فيها التلف فصار كحال المرض، ولأن المرض على ضربين ضرب موجب كون العطاء من الثلث، ومرض كحال الصحة وهو المرض الذي يتطاول ولا يخاف منه الموت كالفالج وجب أن يكون حال الصحة منقسمة منها ما يعتبر التصرف من الثلث كحال المرض ومنها ما يعتبر من رأس المال والمعنى فيها أنها إحدى حالتي الإنسان.
-
احتجوا: لأنه صحيح الجسم فأشبه القائم في الصف والحامل في شهر وضعها.
-
قلنا: هذه أحوال يجوز أن يحصل منها التلف وليس الغالب فيها ذلك وجواز التلف غير معتبر لأنه موجود في الصحيح
-
وكذلك صحة الجسم لا معتبر به لأن
-
الحكم يتعلق بالغالب فيه الخوف ألا ترى أن مريض الجسم إذا لم يوجد فيه هذا المعنى كالصحيح وهو مفلوج ومن به سل متطاول.
-
حكم إذا أعتق ثم أعتق
-
[قال أصحابنا] : إذا أعتق في مرضه ثم أعتق تحاص العبدان في الثلث
-
وكذلك إذا أوهب ثم وهب.
-
وقال الشافعي: الأول أولى بالثلث.
-
لنا: أنهما تبرعان في حال المرض من الثلث كما أن ما يوجبه بعد الموت من الثلث فإذا كان ما يوجبه بعد موته من نوع واحد يستوي الأول والآخر كذلك هنا.
-
ولأن تبرع المريض موقوف مراعى على حال الموت بدلالة أن ماله تملك لم يفقد تبرعه وإذا كان موقوفا على الموت استوى المتقدم منه والمتأخر إذا كان من نوع واحد.
-
فإن قيل: المعنى في الوصايا أنه ملك الرجوع فيها فجاز أن يوجب الوصية للثاني فيشترك بيه وبين الأول. وفي مسألتنا لا يملك الرجوع عن العتق ولا عن الهبة فلذلك لا يملك الاشتراك بين الأول والثاني.
-
قلنا: ليس يمنع أن يملك الرجوع ويثبت في طريق الحكم بمقتضى إيجابه ما يؤدي إلى إسقاط حق الأول.
-
ألا ترى أنه لو أعتق لم يملك الرجوع ولو أقر بدين بعد العتق قدم صاحب الدين على حق العتق/.
-
ولو أوصى بالثلث فأراد الورثة أن يطلبوا لم يملكوا ذلك ولو شهدوا أنه
-
أوصى لأخر اشترك الموصى لهما في الثلث كذلك في مسألتنا.
-
احتجوا: بأنهما عطيتان منجزتان معتبرتان من الثلث فإذا عجز الثلث عنهما كانت الأولى أولى بالثلث أصله إذا باع في مرضه وحابا ثم اعتق.
-
والجواب: أن الكلام بيننا وبينهم في الترجيح بالتقدم وهذا إنما يتصور في النوع الواحد فأما إذا اختلف التبرع جاز أن ينفرد أحدهما بالثلث لقوة الشيء في نفسه لا لمعنى يعود إلى التقديم.
-
والمعنى في المحاباة أنها أقوى من العتق بدلالة أنها تتعلق بعقد معاوضة وذلك مما يتعلق بالاستحقاق والغير غير مستحق.
-
ولأن المحاباة تجوز أن تلزم في حال المرض من جميع المال ألا ترى أن الصحيح إذا اشترى وحابا شرط الخيار للبائع فلزم البيع في مرض المشتري كان من جميع المال ولو علق في صحته عبده بشرط فوجد الشرط في حال المرضى كان من الثلث وإذا كانت المحاباة أقوى من العتق ولها مزية التقديم كانت أولى.
-
فإن قيل: العتق أقوى لأنه لا يلحقه فسخ ويبنى على الدابة وفيه حق الله تعالى.
-
قلنا: نحن لا نبطل العتق وإنما يشتركان في المال الذي هو السعاية والسعاية يلحقها الفسخ ولا يتعلق بها حق الله تعالى فلم يصح ما قالوه.
-
حكم إذا أعتق ثم حابا
-
قال أبو حنيفة: إذا أعتق ثم حابا تحاصا في الثلث.
-
وقال الشافعي: العتق أولى.
-
لنا: أن المحاباة لو تقدمت لم يتقدم العتق عليها فإذا تأخرت مع تعلق حق الورثة لم يتقدم عليها كما لو أوصى بهم وقدمت ذكر أحدهما على ذكر الآخر ولأن كل ما لو تقدم على العتق في حال المرض لم يتقدم العتق عليه إذا تأخر عنه لم يتقدم عليه أصله الإقرار بالدين.
-
احتجوا بما ذكر في المسألة الأولى وقد أجبنا عنه.
-
الوصية إلى العبد وليس في الورثة كبير
-
قال أبو حنيفة: إذا أوصى إلى عبد وليس في ورثته كبير جازت الوصية.
-
وقال الشافعي: لا يجوز.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر له لشيء يريد أن يوصي فيه يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عند رأسه) ولم يفصل بين أن يوصي إلى عبده أو إلى غيره.
-
ولأن كل مكلف جاز أن يكون وكيلا في البيع جاز أن يكون وصيا أصله الحر.
-
ولانه مكلف فجاز الوصية إليه كالحر ولأن العبد يجوز تصرفه عليهم [بعد بلوغهم بأمرهم فجاز تصرفه] عليهم حال صغرهم بوصية أبيهم كالحر.
-
ولأنه يجوز تصرفه عليهم في حال حياة أبيهم بأمره فجاز تصرفه عليهم بعد موته بوصيته كالحر.
-
ولا يلزم الفاسق لأن الوصية إليه جائزة ولو تصرف جاز ثم يخرجه
-
القاضي إذا ثبت حقه عنده للتهمة،
-
ولا يلزم إذا كان في الورثة كبار لأن التعليل للشخص والشخص يجوز عندنا الوصية إليه وليس الكلام في أحوال الشخص وهذه حال من أحواله.
-
فلا يلزم.
-
فإن قيل: المعنى في الحر أن الوصية إليه جائزة إذا كان في الورثة كبار ولما لم تجز الوصية إليه إذا كان في الورثة كبار ولم تجز إذا كانوا صغارا.
-
قلنا: إذا كان فيهم كبار ملكوا صرفه عن التصرف يبيع ويستحيل أن يلي عليهم وصرفه بيدهم.
-
فإن قيل: فإذا كانوا صغارا فالقاضي يلي من يبيعه إذا رأى ذلك مصلحة أو ظهر على الميت دين.
-
قلنا: ولاية القاضي على الوصي لا تمنع جواز الوصية لأنه يلي على الأضرار ومع ذلك تجوز الوصية إليهم.
-
ولأن العبد يستفيد الوصية من جهة الموصي ومن يلي عليه لا يملك عزله فضحت الوصية إليه كالحر.
-
احتجوا: بأن من لا تجوز الوصية إليه إذا كان في الورثة بالغ لم تجز الوصية إليه إذا لم يكن فيهم بالغ كالمجنون.
-
قلنا: الوصف غير مسلم لأنه يجوز أن يوصى إليه غير مولاه وإن كان ورثته كبارا وإنما لا يجوز وصية مولاه إليه إذا كان الورثة كبارا والمعنى في المجنون أنه لا يجوز أن يتصرف على الصغار في حال حياة أبيهم بأمره فلم يجز بعد موته بوصيته والعبد بخلافه.
-
قلنا: الأصل غير مسلم لأن العبد يكون وصيا عندنا على البالغين إذا كان الموصي غير المولى والمعنى فيه أنه أوصى إليه المولى وفي الورثة كبيران الوارث يملك
-
صرفه عن الوصية ببيعه وهذا لا يوجد إذا كانوا صغارا أو بكون أن من حكم الموصى أن بلي على الورثة فيستحيل أن يلي على الكبار بالوصية ويكون عليه الملك وهذا لا يوجد في الصغار.
-
قالوا: ليس من أهل الشهادة عندكم ويصح وصية الذمي إليه في الصحيح الوجهين من والوجه الآخر باطل لأن من يلي بالنسب يجوز أن يلي بالوصية.
-
ولأن منع الشهادة لو أثر في الوصية أثر فيها نقصان الشهادة بالأنوثية [ألا ترى أن منح الشهادة بالرق إذا أثر في الميراث أثر نقصان الشهادة بالأنوثية] في نقصان الميراث وأصلهم الفاسق والوصية إليه جائزة ولو تصرف جاز وأما الصبي فليس من أهل الولاية والعبد من أهل الولاية بدلالة أنه يلي الجمعة وتجعل إليه إقامة الحدود.
-
قالوا: الرق معنى يمنع ثبوت الولاية على ولده فجاز أن يمنع ثبوت الولاية [بالوصية على ولده كالحر.
-
قلنا: لسنا نسلم أن الرق يمنع ثبوت].
-
الولاية على الولد لأن المكاتب يلي على ولده مع وجود الرق وإنما لا يلي العبد على ابنه إذا كان عبدا كما لا يلي الأب الحر عليه ولا يلي عليه إذا كان حرا لأنه لا يملك التصرف في حق غير المولى إلا بإذنه والولاء بالنسب لا يقف على إذن الغير والمعنى في المجنون ما قدمناه.
-
قالوا: هذا التصرف إذا كان في حكم الوكالات جاز من الفاسق وإن كان في حكم الولايات فالعبد ليس من أهل الولايات.
-
قلنا: يجوز التصرف بالوصية مع الفسق عندنا لأن الفاسق يخرجه القاضي نظرا للصغار والميت لأنهم لا يقدرون على استدراك حقهم فأما الموكل فيقدر على استدراك حقه فلا يخرجه القاضي من الوكالة.
-
وأما قولهم: إن العبد ليس من أهل الولايات فإن قالوا أنه لا يلي بحال لم نسلم ذلك لأنه يلي إقامة الجمعة ويوليه الإمام إقامة الحدود وإمارة السرايا وقسمة
-
الصدقات والخمس وجباية الزكاة وأن كان قد قال أن لا يلي في جميع الأشياء بطل ذلك بالمرأة فإنها لا تلي الإمامة اتفاقا ولا تلي القضاء عندهم.
-
وعندنا لا تلي القضاء إلا فيما لا تقبل شهادتها فيه ومع ذلك تصح الوصية إلى عبد الغير فإذا أذن له فولاه في التصرف جاز تصرفه.
-
ولأن المعنى فيه أن الموصي صرف منافع عبد غيره إلى مصالح ولده كما لا يملك أن يستخدمه.
-
ولا يجوز أن يقف ذلك على إذن مولاه لأن تصرف الوصي لا يقف نفوذه على أذن غير الموصي وأما عبد نفسه فيملك صرف منافعه إلى مصالح ولده ولا يملكون عزله عنا لولاية فجازت الوصية إليه.
-
قالوا: إن كان كذلك فقد صرف منافع عبده إلى ورثته فكأنه أوصى لهم بمنافعه.
-
قلنا: الوصية للوارث لا تجوز إذا خص بها بعض الورثة وهاهنا صرف المنافع إلى جماعتهم بقدر استحقاق كل واحد منهم فلم تلحقه تهمة في ذلك فجاز.
-
حكم الوصية للفاسق
-
قال أصحابنا: إذا أوصى إلى فاسق صحت الوصية فإن تاب وأصلح قبل موت الموصي أو بعد موته قبل إخراج القاضي إياه كان وصيا بحاله وإن لم يتب أخرجه.
-
وقال الشافعي: يعتبر أن يكون عدلا عند الوصية.
-
لنا: أنه يصح أن يكون وكيلا فجاز أن يكون وصيا كالعدل ولأنه تصرف خاص مستفاد بأمر كالوكالة.
-
ولأنه لا يجوز أن يتصرف لهم حال حياة أبيهم بأمره فجاز بعد موته كالعدل.
-
[احتجوا: بأنه لا يجوز أن ينصرف إقراره على الوصية فلا يجوز الوصية إليه كالمجنون] .
-
قلنا: الضعيف لا يقر على الانفراد بالتصرف والوصية إليه جائزة والمجنون.
-
لا يجوز أن يتصرف في حال حياة الميت بأمره والفاسق بخلافه.
-
قالوا: ولاية في حق الغير فلا تثبت مع الفسق كولاية الأب على المال.
-
قلنا: الأصل غير مسلم لأن تصرف الأب الفاسق بالولاية جائز إلى أن يخرجه القاضي كما يجوز تصرف الوصي الفاسق ولا فرق بينهما.
-
حكم انفراد أحد الوصيين بالتصرف
-
قال أبو حنيفة ومحمد: لا يجوز لأحد الوصيين أن ينفرد بالتصرف إلا فيما في تأخيره ضرر ككفن الميت وطعام الصغير وكسوته ومالا يفتقر إلى الرأي كرد وديعة وتنفيذ وصية بعينها وعتق عبد بعينه وقضاء دين وبالخصومة.
-
وقال الشافعي: لا يجوز في هذه الأشياء ولا في غيرها.
-
لنا: أن الموصي يقصد بوصيته نفع الصغير وفي انتظار كل واحد منهما لصاحبه في ابتياع الطعام ضرر وهو لا يقصد ذلك فكأنه أمر بالاجتماع إلا فيما يضر بالأولاد ولا يلزم الوكيلان إذا غاب أحدهما وخشي الآخر الضرر في ترك البيع.
-
لأن الموكل يقدر على استدراك حقه عنه خشية الضرر والموصي بعد الموت والصغير لا يقدر على ذلك ولأن أمر الموصي فيما يؤدي إلى إلحاق الضرر بالصغير يسقط حكمه ويجب تغييره أصله إذا أوصى إلى ضعيف أو فاسق وفي انتظار اجتماعهما ضرر يسقط اعتباره وليس كذلك الوكيلان لأن أمر الموكل معتبر وإن أضربه كما لو وكل فاسقا أو ضعيفا.
-
ولأنه لو أفرد التصرف من يستضر الصغير بإفراده سقط حكم إفراده ووجب ضم غيره إليه كذلك إذا اجتمع في التصرف من يستضر الصغير باجتماعه يجوز أن ينفرد، ولأن تسليم وديعة بعينها وتنفيذ وصية بعينها وعتق رقبة بعينها لا يفتقر
-
إلى الرأي وإجماع الاثنين شرط فيما لا يفتقر إلى الرأي.
-
وعلى هذا قالوا: في الوكيلين بالطلاق والعتاق أن كل واحد يوقع لأن الإيقاع لا يختلف أن حكمه بالإجماع والانفراد ولأن صاحب الدين إذا وجد جنس حقه جاز له أخذه وصاحب الوديعة إذا أخذها بنفسه جاز فإذا كان كذلك ففعل أحد الوصيين أولى أن يجوز.
-
احتجوا: بأنه أشرك بينهما في النظر فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد كالوكيلين.
-
قلنا: إذا وكل اثنين فيما لا يختلف باختلاف الرأي جاز لأحدهما أن ينفرد به كالخصومة وفي مسألتنا مثله،
-
فأما إذا وكلهما بالبيع فاجتماعهما لا يؤدي إلى الضرر وإن خيف الضرر أمكن استدراك ذلك من جهة الموكل فجاز أن ينفرد أحد [] الاثنين بذلك.
-
لأن الوكيل الضعيف ينفرد بالتصرف لأن الموكل يقدر أن يستدرك حقه بتصرفه
-
بخلاف الوصي الضعيف لأن الموصي لا يقدر على استدراك حقه.
-
قالوا: السبب الذي ملك الموصى به التصرف في الستة أشياء هو الذي ملك به التصرف في كيفية الأشياء، فيجب أن يستويا.
-
قلنا: السبب واحد لكن حكم المملوك بالسبب مختلف فاختلف الحكم باختلافه لا باختلاف السبب كما أن الحاكم ملك الولاية بسبب واحد على جميع الناس ويجوز حكمه على أبيه وولده لا يجوز حكمه لهم وفي الأجانب يحكم لهم وعليهم فاختلف الحكم باختلاف المحكوم له وإن اتفق السبب الذي ملك الحكم به في الجماعة.
-
وصي الأب أولى بالتصرف من الجد
-
قال أصحابنا: وصي الأب أولى بالتصرف من الجد.
-
وقال الشافعي: الجد أولى بالتصرف من الوصي.
-
لنا: أن الوصي متصرف بأمر الأب فكان أولى بالتصرف من الجد كوكيل الأب.
-
ولأن تصرف الأب مقدم على تصرف الجد فوصى الأب مقدم عليه كالحاكم لما تقدم الأب عليه عدم وصيته عليا.
-
احتجوا: بأن الوصي يلي بتوليه والجد يلي بغير تولية فصار كالحاكم والجد.
-
قلنا: الجد يتقدم على الحاكم لأنه يقوم مقام الأب كذلك الوصي يقوم مقام الأب فيتقدم على الجد كما يتقدم على الأب
-
قالوا: الجد يتصرف بقرابة وتعصيب والوصي بتفويض فصار كالحاكم.
-
قلنا: الوصي يتصرف بتفويض إلا أنه تفويض الأب فقام مقام الأب فيقوم مقام الجد والحاكم بتصرف بتفويض الإمام والجد مقدم على الإمام فكذلك الحاكم.
-
حكم إذا أوصى لرجل في بعض أمره
-
قال أبو حنيفة: إذا أوصى إلى رجل في بعض أمره كان وصيا في جميع أموره.
-
وقال الشافعي يكون وصيا فيما فوض إليه خاصة.
-
لنا: أنه يتصرف في ماله بالوصية فجاز أن يتصرف في عموم المال.
-
أصله إذا أطلق الأمر فقال: أوصيت إليك جاز أن يتصرف في مال الآمر وفيما استفاده الصغيرة من الأموال بعد موت الموصي، ولأنه تصرف الموصي لو جاز أن يختص ببعض الأشياء لم تجز الوصية بلفظ مطلق كالوكالة فلما جاز أن تثبت الوصية بقوله: أوصيت إليك علمنا أنها لا تنحصر.
-
ولا تلزم المضاربة لأنه لا تصح إلا بعد تخصص اللفظ وهو أن يقول دفعت إليك هذا المال مضاربة بالنصف.
-
ولأن تصرف الوصي لو اختص بما خص به ولزم القاضي أن ينصب للصبي وصيا في بقية ماله وتصرف الأمين الذي رضي به الميت أولى من تصرف أمين لم يرض به.
-
[فإن قيل: أوصى إلى رجل في بعض ماله ولآخر في بعض ماله فلم يثبت التصرف لمن لم يرض الموصي به] .
-
قلنا: إذا خص لكل واحد شيئا فلابد من بقاء تصرف لم يجعله إلى كل واحد منهما فيؤدي إلى ما قلناه.
-
فإن قيل: يجوز أن يوصي إلى أحدهما في أمر خاص وإلي آخر في بقية الأشياء كلها.
-
قلنا: إذا ثبت لنا في الموضع الذي ذكرناه ثبت هذا لأن أحدا لم يفصل بينهما ولأن من ملك التصرف بموت لأب لم يتخصص تصرفه بمال دون مال كالجد.
-
ولأن تصرف الأب ينتقل بعد موته في المال والنكاح ثم كان من انتقل إليه التصرف في المال ولأن تصرف الوصي بولاية بدلالة أنه يتصرف مع بطلان أمر الأب ولو كان تصرف من طريق الأمر لم يجز تصرفه مع انقطاع الأمر كالوكيل.
-
فإن قيل: إنما انقطع/الأمر في الوكالة بالموت لأن العقد وقع على التصرف مع الحياة فإذا انقطع بالموت لم يمنع أن يكون العقد الذي ابتدأه بعد الموت لا يبطل وإن تعلق بالأمر كما أنه لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر ثم مات فدخل لم يعتق،
-
ولو قال: إذا مت فأنت حر لم يبطل هذا القول بالموت لأنه أوجبه ابتداء بعد الموت،
-
وكذلك لو جعل لغيره سكن داره عشر سنين يطلق ذلك بموته ولو جعل له سكناها بعد موته سننا مسماة جاز لأنه ابتداء الإيجاب بعد ذلك في مسألتنا.
-
قلنا: هذا يبطل بمن قال: جننت فبع مالي لم يجز تصرفه بعد الجنون كما لو أطلق الوكالة فجن بطلت ثم لم يجز أن يقال لما علق الوكالة ببلد المال صح التصرف فبطل أن تكون الوصية إنما جازت لأن ابتداء إيجابها بعد الموت إذا لو كان يجوز التصرف بأمره في حالة الأمر.
-
لأن ابتداء الإيجاب في تلك الحال لزم مثله في الجنون فأما التمييز
-
والتدبير والوصية بالسكنى فلم يختلف الحكم فيها لما ذكروه، لكنه إذا مات انتقل الملك في العبد والدار إلى ورثته فلم يجز أني عتق بثمنه وهو على ملك غيره ولم يجز تبقية الحق في السكنى مع انتقال الملك في الرقبة لذلك بطلا،
-
وأما إذا دبر وأوصى فالسكنى إنما تصح بعد الموت.
-
لأن قوله: منع ذلك في مال ورثته قبض على حكم ملكه فجاز أن ينفذ إيجابه فيه بعد مماته كما ينفذ في حياته وإذا ثبت أن تصرف الوصي من طريق الولاية لم يبتعض في بعض المال دون بعض كتصرف الأب والجد.
-
ولأنه ملك التصرف بولاية منقولة فلم يتعلق بعض المال دون بعض كالجد.
-
فإن قيل: القاضي يتصرف من طريق الولاية.
-
قلنا: لا يختص ببعض المال دون بعض ولأن ولايته ليست منقولة لأن ولاية الإمام الذي ولاه باقية بحالها ولأن القاضي يشهد لقولنا لأنه لما جاز أن يختص تصرفه لم يملك التصرف لمطلق اللفظ حتى يختص له. ألا ترى أنه لا يصح أن يستقضى حتى يبين له في بلد كذل أو في موضع كذا.
-
فإن قيل: الوصية تختص باتفاق لأن أحد الوصيين لا يملك التصرف دون الآخر.
-
قلنا: هذا ليس بتخصيص وإنما هو بتبعض الولاية كما يتبعض تصرف الأبوين إذا ثبت نسب الواحد منهما
-
وكذلك تصرف الجد به.
-
[فإن قيل: قد تقع الوصية خاصة إذا قال: أوصيت إلى فلان إلى أن يكبر ولدي.
-
قلنا: إن تبين أن ابنه وصية بعد ذلك جاز. لأنا نجعله وصيا فيما لم يسلم الأول. لأن الموصي وصى به واختاره فهو أولى ممن لم يرض به. وهاهنا الرضا يحصل بالأمور وإن الرضا عن الوصي فكان الذي رضي به أولى ممن لم يقع به الرضا.
-
احتجوا: بأنه تصرف مستفاد بالعقد فوجب أن يكون مقصودا على ما عقد عليه. أصله التوكيل.]
-
قلنا: لا نسلم الوصف لأن العقد أثر في نقل الولاية إليه [ثم التصرف بحكم الولاية] لا بحكم العقد وهذا كمن لا يعرف له نسب إذا أقر بأب ثم مات ملك أبوه التصرف ليس بمقتضى الإقرار ولكن بإقراره صار جدا فملك التصرف بذلك.
-
والمعنى في الوكيل أن تصرفه لما اختص بما سمى له لم يجز تصرفه بمطلق الوكالة حتى يتعين له ما تتناوله الوكالة ولما جاز تصرف الوصي بمطلق الوصية وإن لم يبين له ما يتصرف فيه دل على أن تصرفه لا يختص يبين ذلك أن الوكيل بالوكالة لا يملك أن يتصرف في غير مال الموكل والوصي يجوز تصرفه بالوصية في غير ملك الموكل وهو ما ملكه الصبي من غير الأب.
-
قالوا: تصرف مستفاد بإذن آدمي أو تصرف استفاد بتولية آدمي فوجي أن يكون مقصورا على موضوع الإذن كالوكيل.
-
قلنا: الوكيل لما سكت عن التوكيل يقدر الموكل على استدراك حقه منه بأن يتصرف بنفسه أو يوكل ولهذا لا يجوز للقاضي نصب من يتصرف فيه فكذلك نقض تصرفه فأما الوصي لما سكت لا يقدر الموصي على استدراك حقه فيه فلابد للقاضي من اختيار ثقة أمين مطلع وهذه الصفات موجودة في الوصي ومعها اختيار الميت فكان أولى.
-
إقامة الموصى له مقام الوصي في حقوق الصغار
-
قال أصحابنا: للموصي أن يوصي ويقوم وصيه مقامه في حقوق الصغار.
-
وقال الشافعي: ليس للوصي أن يوصي بمطلق الوصية فإن قال له الموصي: إذا حضرك الموت فرد الوصية إلى من ترى.
-
قالوا: فيه قولان: أحدهما: له أن يوصي، والآخر: ليس له أن يوصي.
-
من كتاب ابن المواز قال مالك:
-
ومن أوصي لرجل بمائة دينار لا يحملها (١) الثلث، فأحصر لافتراق ماله.
-
فإن لم يجز الورثة، قطعوا له بثلث كل شئ ترك.
-
ولو كان إنما أوصي له بعرض لكان له العرض أو ما حمل منه الثلث،
-
ولا يخير الورثة. ولو لم يترك إلا مائة عيناً، ومائة ديناً، فأوصي لرجل بنصف العين، ولآخر بنصف الدين، أو بثلث هذه وبثلث هذه، أو بعدد من هذه،
-
ومن الأخري بعدد (٢) مثله؛ لا يختلف الجزء والعدد.
-
قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: وذكره ابن المواز؛ ولهذا بالمائة العين، وللآخر بالمائة الدين. فلكل واحد ما سمي له من مائتيه إن حملهما الثلث. وإلا فلهذا ثلث مائته، وللآخر ثلث الأخري.
-
فأما إن خلف غير المائتين،
-
ولا يخرج ما سمي من الثلث، فلابد أن يخير الورثة، فيجزوا، أو يسلموا الثلث من كل شئ، فيتحاص فيه صاحب العين بعدد وصيته، والآخر بقيمة وصيته.
-
ومن المجموعة: وقاله ابن كنانة؛ يحاص في الدين بالتسمية لا بالقيمة؛ أوصي بذلك للغريم، أو أوصي به لغير الغريم، كان الغريم مليئاً أو معدماً. كمن اشتري شقصاً بثمن عال فإنما يأخذه الشفيع بجميع الثمن.
-
وقال عبد الملك: علي قيمة الدين / يحاص؛ كان مالاً أو عرضاً أو طعاماً.
-
قال ابن القاسم، وأشهب:
-
ولو ذكر في المائتين لهذا من العدد في العين، خلاف ما سمي للآخر من الدين، ولم يحمل الثلث ذلك، كان الخيار للورثة.
-
فإن لم يجيزوا، أسلموا ثلثه، فتحاصوا فيه. وحوصص في الدين بقيمته. قال سحنون: وسواء اتفقت وصيتهما أو اختلفت؛ إذا لم يجز الورثة، قطعوا لهما بالثلث فتحاصا فيه؛ في الدين والعين.
-
وروي عيسي في العتبية (١) عن ابن القاسم، فيمن له علي رجل اثنا عشر ديناراً وهو عديم، فأوصي له بها، وأوصي لآخر باثني عشر عيناً، ولم يدع غيرها، ولم يجز الورثة، فليتحاصا في ثلث العين والدين.
-
فإن كانت قيمة الاثني عشر ـ الدين ـ أربعة، حاص بأربعة، ولآخر اثنا عشر، فلهذا ربع الثلث، ولهذا ثلاثة أرباعه. فيزول عنه ديناران، ويبقي عليه عشرة. فدينار سقط مما عليه، ودينار فله من العين أخذه منه فيتحاص في الدينار الورثة، والموصي له بالعين، علي أحد عشر جزءاً؛
-
فلهذا ثلاثة، ولهم ثمانية.
-
وكذلك كل ما يقتضي من الآخر.
-
ومن لمجموعة والعتبية (٢) من رواية عن ابن القاسم ولو كان له علي ملئ مائة، ومائة علي معدم، وترك مائة لا غير، وأوصي للغريمين؛ لكل واحد بما علي الآخر، ولم يجز الورثة، فليتحاصا في الثلث مما حضر، وفي الدين.
-
قال ابن القاسم في المجموعة: ينظر إلي قيمة التي علي الملئ لو بيعت بالنقد.
-
فإن قيل: ستون. والتي عي المعدم ثلاثون. قلت: الثلث للملئ، وثلثاه للمعدم؛ من عين ودين، فصار للمعسر مما علي الموسر، ثلثا ثلثه. وذلك اثنان
-
وعشرون دينارا / وتسعا دينار. وللموسر مما علي المعسر، ثلث الثلث؛ أحد عشر وتسع، وليس له أن يقاصه بها؛ لأن عليه ديناً للورثة، فيؤخذ ما كان للمعسر فيضم إلي ما للمعسر بالحصاص، من المائة الناضة،
-
ثم يتحاص في ذلك الورثة والموسر بقدر ما لكل واحد عن المعسر.
-
وكذلك في كل ما يقبضون منه.
-
ولو كانت المائة التي علي الملئ حالة، ضرب في الحصاص للمعسر بعدده نقداً، ويؤخذ من الملئ، فيضم إلي المائة الأخري، ويكون كمن ترك مائتين عيناً ومائة ديناً علي غريم، فأوصي بمائة الدين لرجل، ومائة من العين لآخر،
-
ثم ذلك علي ما مضي من التفسير.
-
ولو أوصي للمعدم بما عليه، ولآخر من العين، وترك مائتين عيناً مع مائة الدين فتقوم؛
-
فإن لم يجز الورثة، سلموا ثلث العين والدين، فيتحاص هذان، فيضرب الغريم بقيمة مائة نقدراً، وقع له مما عليه سقط عنه، وما صار له من العين أخذ منه وسقط من الدين مثله، ويحاص فيه الورثة، والموصي له الآخر؛ بقدر ما لكل واحد منها،
-
ولا حصاص فيه للغريم.
-
ومن العتبية (١) روي عيسي، عن ابن القاسم، فيمن أوصي لرجل بخمسين ديناراً له عليه، وترك مالاً، وجميع الثلث ثلاثون. فقال له الورثة: نقاصك بها فيما عليك. فذلك لهم، إلا أن يكون علي الغريم دين فيخير الورثة؛
-
فإن أجازوا وصيته لم يكن له غيره.
-
وإن أبوا، أسلموا الثلث مما عليه ومما حضر، ويتحاص فيه الورثة وغرماء الغريم بما لهم عليه.
-
ومن المجموعة، قال ابن القاسم: عمداً، أو خطأ، يعفو عن ديته، ويوصي بوصايا،
-
ولا مال له؛ فليتحاص في ثلث الدية / العاقلة وأهل الوصايا.
-
فإن كان الوصايا نصف الدية، فللعااقلة تسعا الدية، وللموصي لهم تسعها، وللورثة ثلثاها؛ يأخذون ذلك كله وأهل الوصايا في ثلاث سنين.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا كانت له مائة علي ملئ، ومائة علي معدم، وأوصي لكل واحد بما علي صاحبه.
-
فإن ترك مالا يخرج المائتان من ثلثه فلكل
-
واحد مائته بعينها. فأما إن كان له مال غيرهما،
-
ولا يخرجان من الثلث، فهنا إن لم يجز الورثة سلموا الثلث يتحاصان فيه.
-
وقول مالك، وابن القاسم وأشهب؛ أنه لا يقوم الدين الموصي به، وإنما يحسب عدده. وأنا أستحسن أنه إن كان الدين قوم يخرج من الثلث قومته بالنقد، قم كان لكل واحد مائته بعينها.
-
وإن لم يخرج، ولم يجز الورثة، قطع الثلث والمحاصة في كل شئ من التركة.
-
ومذهب المغيرة وابن وهب يقوم الدين الموصي به علي كل حال؛
-
فإن خرج، وإلا كانت المحاصة علي القيم، وساويا بين الوصية بالدين لهما ولغيرهما. وأنا أري أنه مفترق؛
-
فإن أوصي لغير من هو عليه فإنه يقوم إذا لم يكن معه وصية غيره.
-
وإن أوصي له لمن هو عليه،
-
فإن كان حالا، فلا يقوم، ويحسب عدده في الثلث،
-
فإن كان إلي أجل، قوم،
-
فإن خرج من الثلث، وإلا خلع الثلث من كل شئ.
-
وإذا كان له مائة علي معدم، ومائة علي ملئ، فأوصي لهذا بما علي هذا، ولهذا بما علي هذا الآخر، وبجزء متفق، أو عدد متفق؛ لا يحمله الثلث (١) .
-
فإن لم يدع غيرهما؛ فلكل واحد ثلث المائة، التي أوصي له بها.
-
وإن لم. يكن له شئ غيرهما، / ولم يخرجا، خلع الثلث، وتحاصا فيه علي القيم.
-
وكذلك إن لم يساو (٢) بينهما، فيما لهما فيه من ذلك، لتحاصا في خلع الثلث علي القيم.
-
وكذلك إن أوصي بذلك لغيرهما في جميع ما وصفت لك. وقاله ابن القاسم.
-
قال: وإن أوصي بجميع ناضه وله ديون إن قومت بالنقد خرج ما أوصي به من الثلث، وأبي الورثة أن يتخلوا من الناض فذلك لهم. وليس كالدين يوصي به، أو العرض؛ لأن ما نزع من ورثته من ثلثي العين عوضهم به ديناً فقد يعسر جمعه، وقد يجوز بيعه، وما لهم عدته.
-
قال: ومن أخذ بقول مالك في الدين أنه إنما يحسب عدده فلا يقوم قائماً ذلك، ما لم يوص معه بغيره.
-
وإن أوصي بغيره، وإن أوصي بغيره، فلابد من التقويم في ضيق الثلث للمحاصة. وقاله مالك، وابن القاسم،
-
وإن كان دينه ألفاً وناضه خمسمائة، فأوصي لغريمه بما عليه،
-
فإن كان قيمته أكثر من الثلث ولم يجز الورثة، خلع الثلث من كل شئ، وليس لهم أن يحسبوا وصيته في دينه حين حالت؛ لأنه معسر. ولهم ذلك عليه، في الموسر ـ يريد: إن كان حالاً ـ ولو لم يدع غير الدين، وأوصي لمن هو عليه، كان له ثلثه بلا تقويم.
-
فإن كان له غيره،
-
ولا يخرج من الثلث؛
-
فإن لم يوص بوصية غيره وهو حال، حسب عليه عدده.
-
ولو أوصي لأجنبي وله مال سواه، فلابد أن يقوم؛ أوصي بغيره، أو لم يوص؛ حل، أو لم يحل. قال: وإنما الذي لا يقوم؛ أن يوصي به لمن عليه، وأوصي لغيره، أو لم يوص. وليس مثل أن يوصي لغيره، ويوصي معه لغيره.
-
وقد قيل: / إذا أوصي معه لغيره فوقع الحصاص قطع للمديان بما قطع له فيما عليه، وكان الآخر شريكا في كل شئ.
-
ولو أن عليه عشرين (١) حالة وترك الميت ثلاثين، وأوصي بالدين لمن هو عليه، ولم يوص لغيره، أسقط مما عليه ستة عشر وثلثان، وأوصي بالدين لمن هو عليه، ولم يوص لغيره، أسقط مما عليه ستة عشر وثلثان، واتبع بما بقي.
-
وإن لم يحل فهو كالأجنبي، ويقوم في قول من يقول بالتقويم وإن حل إذا كان عديماً.
-
وأما في الملئ، فلا تقويم إذ حل.
-
وإن كان عديماً فهو كالمؤجل، ولابد أن يقوم.
-
وإذا أوصي الميت لغيره بالثلث، وقيمة الدين خمسة عشر نقداً، فالثلث بينهما نصفان؛ لأن حملة التركة خمسة وأربعون ديناراً، منها خمسة عشر؛ قيمة الدين، وهو الثلث، فسقط عنه نصفه، ويكون الآخر شريكاً للورثة في كل شئ في خلع الثلث، فما نابه من العين أخذه، ويكون الآخر شريكاً للورثة في كل شئ.
-
فإذا حل ما عيه أخذ منه الورثة والموصي له بالثلث ما بقي لهم فتحاصوا فيه. وقد تقدم بيان هذا.
-
وإن ترك عشرة عينا وعشرة دينا علي ملئ، وعشرة علي معدم، وأوصي لرجل بما علي المعسر، ولآخر بما علي الموسر، ولم يجز الورثة. فليتحاصا في ثلث الدين والعين بعد تقويم الدين علي ما هو عليه، علي أن يقبض في أجله، ويقوم الذي علي الملئ إن لم يحل.
-
وإن حلت أحضرها، وكان كالعين. وقد تقدمت مثل هذه المسألة، وتمام شرحها.
-
ابن المواز: وإنما يؤخذ من المعدم ما وقع له من العين إن كان ما عليه قد حل.
-
وإن لم يحل سلم إليه بغير حميل.
-
ولو أوصي لكل واحد بما عليه وقد حلتا لقطع / لكل واحد بنصف ما عليه، إلا أن يكون ما علي لمعدم لا يرجي فلا تحسب قيمة. ويقطع للآخر بثلثي عشرته.
-
قال: ولو لم تحل العشرتان، فلابد من خلع الثلث، والحصاص في كل شئ، إلا أن يكون لم يدع غيرها، فليقطع لكل واحد بثلث ما عليه إذا اعتدل ما أوصي به في كل عشرة للآخر.
-
وأما إن اختلفت لك، وجميع ما سمي أكثر من الثلث، وهذا يكون فيه؛ يقطع فيه الثلث مشاعاً، ويتحاصان (١) بالقيمة.
-
وكذلك لو كانت له سوي العشرتين، أو اعتدلت الوصيتان (٢) وضاق الثلث.
-
وقال المغيرة وابن وهب: إذا كانت له مائة علي ملئ ومائة علي معدم، وله مائة عين، وأوصي لرجلين بالمائتين الدين. فلتقوم المائتان؛ حتي يعرف كيف يتحاصان.
-
وقال نحوه ابن كنانة وقال:
-
فإن لم يجز الورثة فللموصي لهما ثلث الميت من العين،
-
ومن كل مائة؛ كانا عديمين أو أحدهما، أو مليئيين يتحاصان فيه. وقاله ابن القاسم، وقد تقدم تفسيرها.
-
قلت لمحمد: وقد كنا نعرف من قول مالك إذا أوصي بما علي الملئ للمعدم، وبما علي المعدم للملئ (٣) ، وله مائة ناضة، أن لكل واحد ثلث المائة الموصي له بها،
-
ويكون ثلث المائة بينهما نصفين. قال: كنت أقول به، وقال به من أرضي،
-
ثم رأيته لا يعتدل.
-
وإن اعتدل إذا حلتا لم يعتدل إن لم يحلا، أو حل أحدهما؛ لأنك تجعل للمعدم نصيبه من العين، ويقطع له مما عليه، فقد استوفي وصيته ولم يستوف الورثة مالهم. والصواب أن يقطع لهما بثلث كل مائة / يتحاصان في ذلك عن القيم؛
-
أوصي بذلك لمن هو عليه، أو لأجنبي.
-
قال: ومن أوصي لرجل بعشرة دنانير، وله مائة دينار ديناً ليس له غيرها، فقبض من المائة عشرة. أيخير الورثة؟ قال: لا، لأنه قد عرف أن الذي له دين، فقد أشركه في المائة بعشرة، لم يقل من أولها ولا من آخرها؛
-
فقد أوصي بعشرها. ولكن لو كان من الميت شئ يدل علي التبرئة وقع التخيير.
-
ولو قبض من المائة ثلاثين، لم يعط هذا منها إلا عشرها.
-
ولو كان الميت قبض منها خمسة عشر، قبل يموت، أو كان عنده قبل موته من غيرها خمسة عشر، خير الورثة بين دفعها أو القطع بالثلث كله.
-
وكذلك لو كانت خمسة خيروا بين دفع الخمسة، ويكون شريكا فيما بقي بالخمسة، أو القطع له بالثلث بتلاً.
-
وإن أوصي بعق عبده، وسائر ماله دين؛
-
فإن كان ديناً يرتجي قريباً، انتظر بالعبد،
-
وإن بعد اقتضاؤه (١) ، عتق ثلث العبد مكانه، وأنظر بثلثيه، فكلما اقتضي شيئاً عتق قدر ثلثه.
-
من كتاب ابن المواز، وعن امرأة تركت زوجها وابنها وتركت مدبرة في الصحة، أو موصي بعتقها؛ قيمتها مائة ولها مائة علي زوجها وهو عديم، فالمال بينهما علي ستة أسهم، فسهمان للأمة؛ وهو الثلث. وللزوج ربع ما بقي؛ وهو واحد. وثلاثة للابن.
-
فأزل سهم الزوج؛ لأن عنده أكثر من حقه، وتبقي خمسة / يقسم عليها ما حضر بين الأمة والابن للابن ثلاثة، وسهمان للأمة، فيعتق خمسا
-
الأمة. ثم كذلك كل ما قبض من الزوج من ثلثي المائة الباقي عنده. وكان للابن ثلاثة أخماسة، وخمساه يعتق فيه من بقية الأمة حتي يكمل عتق ثلثها، ويكمل للابن مائة وهو الذي له من التركة. ويبقي للزوج ثلث المائة؛ وهو حقه.
-
قال أصبغ، في كتاب ابن حبيب:
-
وإن تركت مع ذلك مائة، عتق أربعة أخماس الأمة؛ لأن الفريضة من ستة؛ سهمان للأمة، وسهم للزوج فأسقطته، وثلاثة للابن. فيقسم ما حضر ـ وهو مائتان ـ بين الأمة والابن علي خمسة. فللأمة خمسا المائتين وهو ثمانون يعتق منها. وللابن المائة الباقية، وعشرون في الأمة، ويسقط عن الزوج مما عليه بمقدار ما كان يرث من المائتين.
-
وذلك ثلث المائة. ثم كلما تقوضي من الزوج مما عليه بمقدار ما كان يرث من المائتين. وذلك ثلث المائة.
-
ثم كلما تقوضي من الزوج شئ مما بقي عليه، عتق من المدبرة خمس ما يقبض منه.
-
فإذا تم عتق الأمة، بقي للزوج خمسون مما عليه، وهو حقه، وصار للولد خمسون ومائة، وهو حقه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإن لم يترك غير المدبرة ـ وقيمتها مائة ـ وعلي الزوج أربعمائة، عجل عتق خمسي المدبرة. لأن ما حضر من التركة - وهو المدبرة - بين الزوج والمدبرة، سهمان لها، وسهم له، لا تبالى قل الدين الذي على الابن أو كثر - يريد: إلا أن يكون عليه أقل من حقه فيحاص فيما حضر بما بقي له.
-
ولو ورثها ابنان وزوج، وعلى أحد الابنيت دين - قل أو كثر - عجل من عتق الأمة / أربعة أتساعدها، لأن الفريضة من اثنى عشر للأمة الثلث، أربعة. وربع ١٦/ ٤٣وما بقي، للزوج سهمان، ولكل ابن سهمان، فأسقط سهم الابن المديان، تبقي تسعة، أربعة منها للأمة.
-
ولو كان الدين على الزوج، عجلت عتق خمسها.
-
ولو تركت ابنا لها عليه مائة، وزوجا لعتق ثلثا الأمة، ويبقي ثلثها للزوج. وعند الابن حقه، فكل واحد أخذ حقه.
-
ولو كان على الزوج دين، مثل ما لزوجة عليه،
-
فإن مصابته من الأمةم وهو السدس نصفة في دين الأجنبي، ونصفة بين الابن وألمة على خمسة على ما ذكرنا. وروي أبو زيد، عن ابن القاسم، إذا تركت
-
مدبرة، - قيمتها مائة وخمسون - ولها على الزوج مثلها، وتركت زوجها وأخاها، فإنه يعجل عتق نصف الأمة، لأن لها ثلث بقيتها. وثلث للزوج، وثلث للأخ، فيؤخذ ثلث الزوج فيما عنده من الدين، فيكون بين الأخ وبين الأمة نصفين. ويبقي على الزوج - فاضلا عن حقه - خمسون للأخ وخمسون للمدبرة فيعمل الأخ في سهمة ما شاء، من بيع وغيره، فيعجل بيع ما للمدبرة عليه، بعرض أو غيره،
-
ثم يباع بعين ويعطى للأخ ليعجل عتق ما قابل ذلك منها.
-
قال ابن القاسم: وهذا أحب إلي من أن ينسأ ذلك على الخروج، فيورث عنه، أو يباع، أو يفلس.
-
ولو كان الزوج غائبا بعيد الغيبة لا يعرف حالة، لم يبيع مما عليه شئ إلا أن يكون قريبا يعرف ملاؤه من عدمه شئ،
-
ولا أيسر، حتى حالت قيمة / المدبرة بزيادة أو نقص،
-
ثم أيسر، لم تؤتنف فيها ١٦/ ٤٣ظ
-
قيمة، والقيمة المتقدمة كحكم نفذ.
-
فلو ماتت الأمة قبل ذلك،
-
فإن ما كان لها على الزوج للابن كله.
-
ولو استوفي من الزوج وقد زادت فيمة الجارية حتى صار قيمة ثلاثة أخماسها، أكثر مما كان لم ينظر إلي ذلك، ولم يعتق منها تمام الثلثين؛ زادت قيمته أو نقصت.
-
ولو يئس مما علي الزوج فباع الابن ثلاثة أخماسها، أيسر الزوج، فليقض من ذلك البيع ولا يمنه الابن ولا الأخ من بيع ما بيده منها،
-
ولو لم يوأس من الزوج بعدم أو موت، ولكن إذا شاء ذلك الابن بدئ ببيع ما للمدبرة علي الزوج ليعجل عتقها منه، ويأخذ الابن منه ثمنه،
-
ثم يطلق يده في بيع ما بقي له فيها، إلا أن يوأس من الزوج بعدم أو موت، فللابن تعجيل بيع جميع ما بيده منها،
-
ثم إن طرأ للزوج مال، نقص من ذلك البيع ما يتم به عتق ثلثيها.
-
ولو لم يكن عتق، وكانت وصية بمال لرجل، أو صدقة، أو حبس، وعلي أحد الورثة دين، فالجواب مثل ما تقدم في العتق سواء، ويحاص ذو الوصية الوارث الذي لا دين عليه فيما حضر. وسواء كانت الوصية بدنانير بعينها، أو بغير عينها، فهو سواء عند مالك وأصحابه، إلا ما ذكر عن أصبغ، في الوصية بالمال، وضيق الثلث أنه إنما يخلع الثلث في الغائب، إذا كانت/ الوصية بمال بغير عينه.
-
قال محمد: وقول مالك أبين في الصواب، وقد تقدم هذا. وهذا الباب كتب أكثره في كتاب المدبر.
-
ومسألة من أوصي لرجل بمال يتجر به وله عليه دين؛ تقدمت في باب تقدم.
-
ومسألة من أوصي لرجل بمال هو عليه قد تقدمت في باب: الوصية بالعين والدين.
-
فيمن أوصي بثلثه أو بالعتق هل يباع ماله أو يقوم؟
-
وكيف إن أوصي بشئ أو بجزء شائع؟
-
وذكر ما يجري فيه القسم في ذلك، أو بين الورثة
-
من العتبية (١) روي أشهب عن مالك، فيمن أوصي بثلثه للمساكين، وله أموال ودار ومنزل، فطلب الورثة أن يقوم ذلك عليهم، وخافوا أن يزايدهم في دار أبيهم شركاؤهم.
-
قال: هم كالشركاء، ويقطع للميت بثلث الدار، وثلث المنزل وثلث كل شئ.
-
ولا يقام، وإنما يجبر الشركاء في الربع علي القسم.
-
وروي عيسي عن ابن القاسم مثله في كتاب ابن المواز فيمن أعتق عند الموت، أو ترك مدبرين، فطلب الورثة تقويم التركة، وقال المدبرون وأهل الصوايا: البيع أنفع لنا في الثلث، فذلك لهم.
-
ولو طلب الورثة البيع أيضاً، لكان ذلك لهم؛ من طلب البيع أولي ممن طلب التقويم.
-
وأما الورثة فيما بينهم؛
-
فمن طلب القسم فيما ينقسم فهو أولي، وإلا فالبيع. وليس لمن طلب المقاواة في ذلك قول إلا باجتماعهم. وكذلك الشركاء.
-
قال في العتبية: وأما لا ينقسم، فالبيع أولي لمن طلبه إلا أن يقاوي صاحبه، / ويأخذه بما بلغ. وروي عنه أصبغ مثله، وقال به، إلا في المدبرين وأهل الوصايا، فأبوا القيمة، فليس ذلك لهم. والقيمة بالعدل قيمة البيع أنصاف.
-
وليس للوصي أن يبتغي لهم الأسواق،
-
ولا علي الوصي الزيادة الخاصة؛ فالقيمة أعدل بينهم.
-
ومن كتاب ابن المواز قال أصبغ: والقيمة في الوصايا والعتق أحب إلي؛ قيمة عدل، وليس علي الوصي والورثة أن يبيعوا في السوق.
-
قال ابن المواز: ما إن كانت وصية فيما لا ينقسم،
-
ولا يتجزأ مع غيره، كالمدبر، أو الوصية بالعتق، أو بعبد، أو بشئ بعينه، فالقيمة أعدل بينهم وبين الورثة.
-
وإن كان ما قال ابن القاسم أقيس، ولكن الضرر في ذلك أكثر منه في البيع.
-
وقد أجاز مالك القيمة.
-
وأما إن أوصي بثلثه، فالقسم أولي من القيمة ومن البيع، ويقسم ما يقسم.
-
وأما ينقسم فالبيع أولي، إلا أن يتراضوا علي المقاواة.
-
قال: وقد قال: ثم ذكر ما ذكرنا من رواية أشهب؛ أول الباب.
-
قال: وقد قال: ثم ذكر ما ذكرنا من رواية أشهب؛ أول الباب.
-
قال: وقد روي ابن وهب، عن مالك، فيمن أوصي لرجل بعبد، أو ثوب، فليخرج ذلك بالقيمة،
-
ولا ينظر إلي ما يعطي به.
-
وروي ابن حبيب، عن أصبغ، في خلع الثلث للمدبر والوصايا؛ أنه أن أحب الورثة تقويم المال كله، وعزل الثلث، قوم ما ينقسم وما لا ينقسم وما لا ينقسم.
-
وإن أبوا إلا أن يبؤوا من الثلث في كل شئ، فما كان ينقسم قسم،
-
ثم بيع الثلث علي حدة، وما كان لا ينقسم بيع.
-
وأما الورثة فيما بينهم،
-
ثم بيع الثلث علي حدة، وما كان لا ينقسم بيع.
-
وأما الورثة فيما بينهم؛ فما اجتمعوا عليه من بيع، او قسم، أو مقاواة؛ فعلوه / وما اختلفوا؛ قسم بينهما ما ينقسم، مع ما لا ينقسم، كالشراء.
-
وإذا حملوا علي البيع، بيع في الأسواق،
-
ولا يجبروا علي المزايدة إلا أن يشاؤوا.
-
ومن المجموعة، روي ابن وهب، وابن نافع، عن مالك، فيمن أوصي بعتق عبده، أو أوصي به لرجل؛ فليقوم،
-
ولا يوقف للمزايدة. قال عنه ابن وهب: لا ينظر إلي ما يعطي به، وما بقي من ماله فإنما يبقي بالقيمة.
-
وقال ابن كنانة: إذا طلب الموصي له القيمة، وقال الورثة: يصاح عليه فالقيمة أعدل.
-
وإن أوصي بعتق ثلث عبده، وأوصي بوصايا، وباقي الثلث للفقراء،
-
فلا يحتاج إلي تقويم العبد لأن ثلثه يعتق (١) ؛ قل المال أو كثر.
-
قال علي عنه في الموصي بوصايا فيها عتق رقيق إلي أجل: يقومون يوم موته، فيخرجون من الثلث،
-
ولا يعتفون حتي يتم الأجل.
-
وفي الموصي بثلثه للمساكين، وترك عقاراً ورباعاً؛
-
فإن كان خيراً للمساكين أن يباع لهم ثلثهم مقالاً، فعل ذلك.
-
وإن كانت القيمة أعدل، فعل لهم ما هو خير لهم. قال عنه ابن القاسم في سماعه، في الرقيق يوصي بعتقهم فيمرض بعضهم؛ قال: يقوم مريضاً،
-
ولا يؤخر حتي يصح خوف أن يموت إذا اجتمع المال.
-
قال مالك في كتاب ابن المواز: إن مرض بعد موت سيده مرضا شديدا فخيف عليه أن يعتق إذا بين أن يخرج من الثلث.
-
ولا يؤخر بعد اجتماع المال،
-
ولا يعجل لمرضه قبل اجتماعه.
-
ومن العتبية (٢) ، روي أشهب، عن مالك، في الموصي بعتق، أيعتق حين يموت الموصي أو حتي يقام؟ قال: أما من لا شك أنه يخرج / من الثلث لكثرة المال، فهو حر بموت الموصي، ويوارث الأحرار من يومئذ.
-
لي اقتضاء ديونه وجمع تركته علي من يكون؟
-
أو يوصي بعبد أو غيره، فيتكلف في إحضاره نفقة
-
وذكر النفقة عليه، أو علي العبد المخدم. وأين يقوم؟
-
من العتبية (١) ، من سماع أشهب، ونحوه في المجموعة، من رواية ابن نافع، عن مالك، وفي كتاب ابن المواز، رواية ابن عبد الحكم، عن مالك، فيمن أوصي لرجل بثلاثين ديناراً، ولآخر بثلث ثلثه، ولآخر بباقي الثلث، والتركة ديون، فأنفق في الإجارة علي تقاضيها عشرة دنانير،
-
فإن كان في الثلث فضل، فالثلث في ذلك الفضل، لا علي الموصي للموصي له.
-
قال سحنون، عن ابن نافع:
-
وإن لم يكن في الثلث فضل، فالثلث في ذلك الفضل، فذلك عليهم في حظوظهم. قال مالك:
-
وإن كان ثلث المال تسعين ديناراً، والمال دين، فاستؤجر علي تقاضيه، فليخرج من أصل المال،
-
ثم يعطي من ثلث ما بقي ثلاثين لصاحب الثلثين،
-
ثم لصاحب ثلث الثلث بعد زوال العشرة من رأس المال. ولصاحب ثلث الثلث ثلث العشرة، علي صاحب الثلثين وصاحب بقية الثلث.
-
وقال ابن نافع: بل يدخل علي جميعهم صاحب الثلثين وغيره. والذي ذكر عن مالك هذا، قوله القديم، حين كان يقول: يبدأ بالتسمية علي الأخري.
-
قال: / وقد كان قال، في الموصي بالثلث، ولآخر بثلث الثلث، ولآخر بعشرة: إنهم يعاولون.
-
ومن كتاب ابن المواز، فيمن أوصي لرجل بشئ، فكان يتكلف فيه مؤنة حتي يحضر. علي من ذلك؟ وعلي من جعل التقويم إن كان؟ قال منه ما هو علي الموصي له، ما هو علي الورثة، ومنه ما هو بينهما.
-
فإذا أوصي له بعبد أو
-
دابة وذلك غائب، فعلي الموصي له النفقة عليه دون الورثة. وإنما يقوم بالموضع الذي هو فيه، إن كان ذلك أرفع لقيمته، مثل العبد الحراث بموضعه، أو عامل في النخل، أو تاجر لا منظرة له،
-
ثم لا يحل كتمان ذلك من أمره. وقاله مالك، ورواه أشهب عنه، وغيره، وقاله أصبغ.
-
ومن العتبية (١) ، قال مالك، من رواية أشهب:
-
وإن أوصي له بعبد أبق، أو جمل شارد، فجئ به بجعل، فذلك علي الموصي له به.
-
وكذلك إن أوصي بوسق من نخله بخيبر، فعليه كراء ذلك وطلبه.
-
وكذلك بعبد فب بلد كذا، أو بجمل في صحراء بني فلان، فليخرج إليه الموصي له، أو يؤاجر علي ذلك.
-
ولا شئ علي الورثة، إلا أن يقولوا: نحن نريد تقدم به المدينة؛ نقومه بها.
-
فإن كان ممن له القيمة بموضعه مثل رقيق المال، قوم بموضعه، ولم يجلب، وجلبه علي الموصي له بنفسه. أو يذهب، فيأخذه هناك.
-
وإن لم يكن له هناك قيمة، فشاء الورثة جلبه ليقوم بالمدينة؛ فمؤنة جلبه في مال الميت،
-
ولا شئ علي الموصي له به، وليأخذه بالمدينة.
-
ومن كتاب ابن المواز: ونفقة العبد الموصي به للعتق، أو لرجل. / أو دابة أوصي بها في السبيل، أو لرجل؛ فالنفقة علي ذلك من مال الميت إن كان يحسن ذلك وجه.
-
قال: ونفقة الموصي بخدمتها لرجل حياته،
-
ثم برقبتها لآخر، أو تصدق بها كذلك، فنفقتها علي المخدوم، وما ولدت فهم معها في الخدمة والنفقة.
-
فإذا مات المخدم، أخذهم الذي له مرجع الرقبة.
-
قال أصبغ: وكذلك لو ماتت الأمة، فولدها بمنزلها،
-
فإن أبي أن ينفق عليهم المخدم، وقال: لا حاجة لي فيهم ردوا إلي سيدهم.
-
قال محمد: هذا إذا لم يقبل.
-
فأما إن قبل الوصية، فقد لزمته النفقة عليهم شاء أو أبي.
-
قال أصبغ: وله ألا يقبل، فيردوا إلي سدهم الذي كان أخدمهم حياة المخدم؛
-
فإذا مات المخدم رجعوا إلي صاحب مرجع الرقبة.
-
قال محمد: وكذلك لو كان ذلك في صحته؛ يرجعون إلي السيد.
-
فإذا مات المخدم أخذهم صاحب المرجع ما لم يفلس السيد أو يمت (١) ،
-
فلا شئ لصاحب الرقبة.
-
ولو مات السيد هنا، أو فلس، فمرجع الرقبة لمن جعل له المرجع.
-
وهذا الباب قد جري مستوعباً في كتاب العتق.
-
من المجموعة، ابن وهب، عن مالك، في العبد الموصي بعتقه مثل المدبر؛ يقوم بماله في الثلث، فيعتق جميعه أو بعضه، ويقر ماله كله في يده،
-
ولا يحدث فيه شيئاً، إلا ما يأكل ويكتسي بالمعروف.
-
قال ابن كنانة: يقوم بماله.
-
ولو أوصي له سيده بعشرة / دنانير، لم يقوم بها ويبدأ برقبته في الثلث،
-
ثم يكون في العشرة أسوة أهل الوصايا.
-
وإن ضاق الثلث عنه، قوم فيه بغير العشرة.
-
قال فيه، وفي العتبية (٢) ؛ في سماع ابن القاسم:
-
ومن أوصي بعبده لرجل، وللعبد مل، فماله للموصي له برقبته، كالعتق
-
بخلاف الهبة والصدقة. ثم رجع.
-
قال ابن القاسم، فيه، وفي العتبية (٣) ، من رواية عيسي:
-
ولو مات العبد قبل النظر في الثلث فماله للموصي له، يخرج من ثلث ما بقي.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن وهب، عن مالك، في العبد الموصي به لرجل: لا يتبعه ماله،
-
ولا في الهبة، ولا في الصدقة،
-
ولا في البيع، ولا في الرهن،
-
ولا في شئ، إلا في العتق لجميعه، أو لبعضه، وفي الكتابة، والجنابة.
-
قال ابن القاسم: وفي الوصية.
-
قال محمد: وهو قول مالك وأصحابه إنه لا يتبعه. قال: وهو كالجنان (١) تؤبر تمرته قبل الموت.
-
قال في العتبية (٢) ، أشهب، عن مالك، فيمن وهب عبدا لرجل؛ للثواب، أو لغير ثواب، أو تصدق به، أو أوصي به لرجل:
-
فإن ماله لا يتبعه مثل البيع،
-
وأما إن كانت له الكسوة والشئ اليسير، فذلك له. ولأنه من الضرر.
-
قال سحنون: وهذا خير من قول ابن القاسم.
-
قال ابن القاسم، عن مالك، فيمن أوصي بعتق عبيده: إن عبيد عبيده تبع لهم يسترقونهم.
-
ومن المجموعة، قال ابن القاسم، عن مالك، فيمن ترك مدبراً، قيمته مائة دينار، وبيد المدبر مائة، وللسيد مائة: إنه يعتق نصفه، ويقر ماله بيده. ولابن القاسم قول في هذا الباب، قد ذكرناه، في كتاب: المدبر.
-
والصحيح ما / قال مالك.
-
قال ابن القاسم: ومن دبر عبدين، في وقت واحد، بكتاب واحد، فمات ولم يدع غيرهما. وقيمة أحدهما بماله ستون، وقيمة الآخر ثلاثون. ويعتق ثلث كل واحد منهما.
-
قال فيه، وفي العتبية (١) ، من رواية عيسي، في مريض له عبد، يسوي مائة دينار وبيده مائتا دينار، فأخذ منه سيده في مرضه المائتين وأعتقه،
-
ولا يملك غيره، ثم مات: إن العتق يتم له
-
بخلاف أن لو أوصي بعتقه، أو بثلثه، ولم يأخذ ماله هذا بعتق ثلثه. ويقر المال بيده.
-
قال، في المجموعة: ولو أوصي بعتقه، أو أن تؤخذ منه المائتان، ويعتق، لعتق أيضاً جميعه. يريد: أن المائتين تصيران من تركة الميت حين أمر بنزعهما، ويصير المدبر يحمله الثلث.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: ويقوم المدبر والمبتل في المرض بما كان لهما من مال قبل موت السيد، وبما ربحا فيه بعد موته.
-
ولا يقوم معهما ما أفاد بعد موته. وهو لهما.
-
وكذلك ما أفاد الموصي له بالعتق، أو لرجل بعد موت سيده؛ لا يقوم معهما، وهو لهما. وما استحدث السيد من دين، يصير المبتل في المرض.
-
وأخذ ابن عبد الحكم بقول أشهب في المال والثمرة؛ يحدث بعد موت السيد.
-
ابن القاسم: وما كسب الموصي به لرجل بعد موت سيده من خراجه فهو للموصي له به مع رقبته.
-
قال أشهب: وإن خرج بعضه، فماله من خراج، وغيره موقوف بيده.
-
قال أشهب: وليس للورثة انتزاع مال الموصي بعتقه، قبل أن ينفذوه (٢) . إلا أن يوصي / بعتق إلي أجل، فلهم انتزاعه؛ ما لم يقرب الأجل. وبه قال ابن المواز؛ كما كان لسيده.
-
قال ابن عبد الحكم: ليس للورثة انتزاع مال المعتق إلي أجل.
-
قال مالك: وغلة المدبرة لسيدها، كخراجها.
-
قال محمد: يريد وإن لم يقبضه حتي مات أو مرض. قال: ومهرها كمالها. قال:
-
وكذلك العبد يبتل عتقه، أو يقرب أجل الموصي، فليس خراجه كما له،
-
ولا يتبعه خراجه من هذا. قال: والمبتل في المرض يموت مكانه، أو الموصي بعتقه يكوت بعد موت سيده قبل التقويم وله ورثة أحرار،
-
فإن كانت له أموال كثيرة مأمونة ورث الأحرار، وإلا فلا،
-
وإن خرج بعد ذلك من الثلث.
-
وإن مات الموصي به لرجل بعد موت الموصي، فذلك للموصي له.
-
وأما إن لم يكن للسيد مال مأمون، فكل ما ترك من ماله قديم، أو أفاد بعد موت الموصي، ولم يدع مالا مأموناً، وقد أوصي به لرجل أو للعتق، فذلك لورثة سيده، وكانت الوصية فيما بقي من رقبته فقط. ولكن لو جني هو لم ينتظر به التقويم.
-
فإن خرج من الثلث، أتبع بدية الجناية في ذمته وماله إن كان موصي بحريته،
-
وإن كان موصي به لرجل خير فيه؛ أيفديه أو يسلمه؟
-
وفي الباب الذي يتلو هذا؛ أن العبد المخدم؛ يتبعه ماله.
-
من المجموعة، ونحوه من كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، عن مالك، في ولد الموصي / بعتقها، أو لفلان: إن ما تلد قبل موت سيدها رق لورثته؛ لأن له أن يرجع في وصيته. وما ولدت بعد موته فهو يتبعها في العتق بالحصص، كولد المدبر، ويكونان (١) ، أو ما خرج من الثلث منها للموصي له.
-
وإن ماتت الأم بعد
-
موت السيد، قبل يقام في الثلث،
-
فإن ولدها يعتقون في الثلث في المعتقة.
-
وكذلك لو أوصي وهي حامل أنها حرة،
-
وأن ولدها مملوك، فوضعته بعد موته، فليعتق معها،
-
ولا يجوز استثناؤه. فإن وضعته بعد أن وجب لها ذلك بموت سيدها فهم أحرار معها بالحصص. وولد المدبرة قبل موت السيد وبعده بمنزلتها.
-
قال مالك: وما ولدت الموصي بعتقها قبل موت السيد فرقيق.
-
قال محمد: ويعتق في قيمتها وقيمة الولد مع سائر التركة.
-
قال محمد: وولد المدبر من أمته قبل موت سيده وبعده بمنزلته. كذلك المدبرة،
-
وكذلك ولد التي يحلف بحريتها ليفعلن كذا؛ تلد بعد اليمين، وقبل الحنث هو بمنزلتها؛ يعتقون معها بالحصص في الثلث.
-
وإن حلف في أمة ليبيعنها. فولدت بعد اليمين فباعها،
-
فلا حنث عليه، وذلك جائز إن بلغ الولد حد التفرقة.
-
ولو مات قبل بيعها؛ عتقت في الثلث مع ولدها، أو ما حمل منها.
-
ومن المجموعة، قال مالك:
-
ومن أوصي أن تباع أمته ممن أحبت، وكانت حاملاً، فتأخر ذلك حتي وضعت، فولدها معها في الوصية.
-
وإن أوصي في النصرانية؛ أنها حرة؛ إن أسلمت. فغفل عننها بعد موته حتي ولدت،
-
ثم عرض عليها الإسلام فأسلمت؛ / فإن ولدها يعتق معها. كما لو قال: إن أدت عشرة دنانير، أو: إن رضي أبي. فغفل عن ذلك حتي ولدت،
-
ثم أدت العشرة، ورضي الآن؛
-
فإن ولدها حر معها،
-
ولا يعجل ببيعها إن أبت العشرة حتي يردد عليها فتأبي. ولها أن ترجع ما لم ينفذ فيها حكم ببيع أو قسم.
-
قال ابن المواز: وإن أوصي أن يحج عنه بثمن جارية فولدت بعد موت الموصي؛
-
فإن ولدها داخل في الوصية.
-
قال سحنون، فيمن أوصي لرجل بعشر شياه من غنمه، فمات وهي ثلاثون،
-
ثم ولدت بعده، فتمت خمسون:
-
فإن له خمسها. واختلف فيها قول أشهب؛ فقال هذا مرة، وقال أخري: إن له من الأولاد بقدر ما له من الأمهات؛ إن
-
كانت الأمهات عشرين، أخذ عشرة من الأمهات، ونصف الأولاد؛ حملها الثلث، أو ما حمل منها، وما يصيبها من الولد.
-
ولو ماتت كلها إلا عشرة أخذها كلها إن حملها الثلث.
-
وقال البرقي، عن أشهب، فيمن أوصي لرجل بعشرة من إبله وهي مائة، فولدت مائة أخري. قال: فله عشرها بولادتها.
-
وكذلك الغلة مثل الولد.
-
وكيف إن أوصي بغلتها؟
-
من كتاب محمد، قال:
-
ومن أوصي بجنانه لرجل فمات وقد أتمر النخل؛ فقد اختلف فيه. والذي ثبت عندنا من قول مالك وابن القاسم وأشهب؛ انه إن أبرت النخل، وألقحت التمر قبل موت فذلك لورثته.
-
وإن لم تؤبر حتي مات، فأبر قبل النظر في ذلك / فهي للموصي له. وروياه عن مالك.
-
وأما البياض فتبع للأصل، والأصل تبع للبياض.
-
قال محمد: كالبيع.
-
ومن باع عبده أو وهبه أو أوصي به بماله له أن يشترط. واختلف قول ابن القاسم في الوصية. وقد تقدم هذا.
-
وأما من حبس حائطاً، فالتمرة ـ وإن طابت ـ تبع له، إذا لم يبتل الأصل. وكالعبد المخدم يتبعه ماله.
-
وأما الحائط يوصي به فيتمر بعد موته، فلم يختلف أصحاب مالك أنها مع الرقاب؛ طابت قبل ذلك، أو لم تطب.
-
قال أشهب: وإن لم يحمل الثلث جميع الحائط، فما حمل منه فللموصي له من التمرة بقدر ذلك.
-
قيل: أفيقوم في الثلث الثمرة، وإنما أتمر بعد موته؟ قال ابن القاسم: يقول: يقوم قبل ثمره،
-
فإن خرج أخذه الموصي له بثمرته.
-
بخلاف الأمة تلد بعد موته. والأمة بما ولدت بعد الموت.
-
ومن المجموعة، قال أشهب:
-
وإذا أوصي بغلة حائطه لرجل، فما أغل قبل موت الموصي ـ طاب، أو أبر، أو لم يؤبر ـ فذلك للموصي له، بخلاف الموصي بالرقاب.
-
قال سحنون: قوله في الوصية بالرقاب: إن التمرة تقوم مع الأصل. يريد: إن أتمرت بعد الموت، وهو قول أكثر الراواة (١) .
-
وأما ما أفاد المدبر بعد الموت قبل التقويم من كسب أو خراج، فإنه يقوم معه في الثلث، كماله الذي مات السيد وهو بيده
-
وكذلك ما ربح فيه بعده.
-
وكذلك العبد المبتل في المرض، والموصي بعتقه، وأوصي به لرجل، أو برقاب النخل، مثل ما ذكرنا في المدبر. هذا أعدل أقاويلهم. وقاله عبد الملك، فيما أفاد المدبر بعد الموت. /
-
أو ما اشتري من رقبة للعتق أو نحوه، أو يستحق
-
من كتاب محمد، والمجموعة، روي ابن وهب، عن مالك: لا يحسب ما أوصي به الميت إلا بعد القيمة، فما هلك قبل ذلك، مما أوصي فيه بغيره، أو من غيره في تركته، فكأن لم يكن. والوصايا في ثلث ما يبقي، من عتق وغيره.
-
قال محمد: إلا أن يوصي بعتق عبده، أو يقول: إنه لفلان. ويقول: ما بقي من ثلثي، لفلان. فهلك العبد قبل القيمة، فلابد أن يخبر العبد بالقيمة ليعتبر ما بقي من الثلث بعد قيمته.
-
قال مالك: وإن أوصي في عبد أنه حر، أو لفلان. وأوصي لآخر بثلثه، أو بشئ بعينه. فمات العبد قبل النظر في الثلث، والعبد قدر الثلث، فلترجع الوصايا في الثلث ما بقي.
-
قال، عنه علي، في المجموعة:
-
وإن هلك بعض ماله، عتق العبد في الثلث ما بقي.
-
قال ابن اشرس: وإنما يقوم يوم يحكم بإنقاذ عتقه؛ زاد ذلك أو نقص.
-
قال عنه ابن نافع:
-
وإن ترك مدبراً ومالاً، فقوم ولم ينفذ عتقه،
-
ثم أقاموا زماناً حتي أبق له مكاتب وهلك من التركة ما لا يخرج المدبر من ثلث ما بقي فإنما يعتق في ثلث ما بقي، أو ما حمل منه،
-
ثم إن جاء المكاتب، زيد في عتق المدبر. ورواه ابن القاسم.
-
قالا، عن مالك: إلا أن يدع أموالاً مأمونة، فيكون حراً يوم مات الميت.
-
وكذلك الموصي بعتقه، ويوارث الآخران.
-
قال أشهب: وإن قال: إن مت؛ فأنت حر.
-
فلا يكون حرا بموته حتي يقوم، ويعتق في الثلث.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن ترك مدبرأ ودارا / ـ يخرج المدبر من ثلثه ـ فلم ينظر في أمره حتي انهدمت الدار،
-
فإن الورثة خلوا سبيله؛ علي وجه العتق، فهو حر.
-
وإن كانوا تركوه حتي ينظروا في قيمة الدار فلا يعتق إلا في ثلث ما حصل بعد هدمها.
-
وقال أشهب، فيمن أعتق عبده عند موته ومات عن مال مأمون: فهو بالموت حر،
-
ثم قوم العبد، فإن كان ممن لا يقوم ـ يريد: لبيان أمره ـ قال: مثل أن تكون قيمته عشرة دنانير، والتركة مال مأمون فهو بالموت حر يحد قاذفه.
-
وكذلك لو كان معه وصايا يسيرة.
-
ومن العتبية (١) ، وكتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، عن مالك في امرأة وصت؛ أن عندها خمسة وثلاثين درهماً. ولها علي زوجها أربعة أبعرة، فقالت للورثة: إما أن تنفذوا هذه الدراهم في السبيل. أو بعيراً مما علي زوجي، فسألوها عن الدراهم فلم تخبرهم ثم ماتت فلم يجدوها.
-
قال: يخرج عنها بعير مما علي زوجها،
-
ولا ينظر إلي الدراهم.
-
قال ابن القاسم، في كتاب ابن المواز: وكما لو قال: إما أن نعتقوا ميموناً، أو مرزوقاً. فمات أحدهما، فليعتق الباقي في ثلث باقي ماله ولو قال: إما أن تعتقوا عبدي، أو تجعلوا فرسي في السبيل، فهلك أحدهما قبل النظر في وصاياه، فلينفذ الباقي في الثلث، ويسقط الأول من رأس ماله.
-
قال عيسي، عن ابن القاسم، وهو في كتاب ابن المواز، فيمن أوصي برقبة واجبة فاشتريت بعد موته قبل قسم ماله فماتت: فليخرجوا أبدأ من ثلث ما بقي رقبة أخري.
-
وكذلك لو أخرج ثمن العبد، فسقط؛
-
فأما إن جني جناية، فليخير الورثة، / فإما أسلموه، وأخرجوا من ثلث ما بقي رقبة أخري، أو يفتكونه فيعتقونه (٢) .
-
قال في كتاب ابن المواز: ولهم بدله بغيره.
-
قال، في الكتابين: وكذلك لو هلك الثاني، لعتق أبداً من ثلث ما بقي رقبة أخري ما لم ينفذ عتقه، ويقسم المال.
-
فإن قسم المال، وقد أخرج ثمنه فذهب،
-
فلا شئ علي الورثة؛ إلا أن تكون معه وصايا نفذت، فليؤخذ مما أخذوا ما يبتاع به رقبة؛ لأن العتق مبدأ عليها، إلا أن يكون معه في الوصايا من الواجب ما هو مثله، فيكونان في الثلث سواء.
-
ولو بقي بيد الورثة من بقية الثلث ما فيه ثمن رقبة؛ أخذ ذلك منهم بعد القسم فاشتري به رقبة، ونفذ لأهل الوصايا وصاياهم.
-
محمد: وقاله أشهب. قال أشهب:
-
وكذلك لو أوصي بحجه، فدفعوا مالا لمن يحج عنه ـ يريد: علي البلاغ ـ فسقط منه في بعض الطريق، فليخرجوا من ثلث ما بقي ما يحج به عنه؛ إما هذا، أو غيره.
-
وكذلك في الرقبة الموصي بعتقها؛ قال أشهب: إلا أن يكون في العتق النسمة بعينها، فتموت. أو الشئ المعين يحج به فيتلف، فلا شئ عليهم.
-
ابن حبيب: قال أصبغ: إذا ابتاع الوصي الرقبة الموصي بعتقها فماتت قبل العتق، أو عزل ثمنها ليشتريها، فتلفت.
-
فإن لم يفرط في إنفاذ عتق المشتري، أو تأخير الشراء بالثمن المعزول لم يضمن،
-
ولا يرجع في الثلث بشئ إن كان قد فرق في أهل الوصايا.
-
ولو كان قد فضل منه فضل، أو كان بحاله؛ فالقياس ألا يرجع فيه بشئ. / ولكني أستحسن أن يشتري من بقيته رقبة ثانية.
-
ولو جنت، أو جني عليها جناية لا تجزي بمثلها في الرقاب بيعت للميت فاشتري بثمنها مع الأرش (١) رقبة.
-
وإن لم ينقصها عتقت، وأعين بالأرش في رقبة.
-
وإن جنت، فالجناية فيها كموتها.
-
وإن فرط في عتق المشتراة، حتي ماتت، أو الشراء حتي تلف الثمن، ضمن الثمن.
-
وكذلك الميتة علي ما قلنا فيه إن لم يفرط.
-
ولو أوصي الميت بذلك الورثة فسواء فرطوا أم لا، أو ماتت، أو جني عليها أو جنت، فلابد أن يعفوا من ثلث ما بقي رقبة أخري، لأنه لا ميراث لهم إلا بعد إنقاذ الوصايا، وهم الذين ولوا ذلك.
-
ولو كانت رقبة بعينها فسواء أوصي إلي وصي أو إلي ورثة إذا كات فلا شئ عليهم فرطوا أم لا.
-
وإن جنت والثلث يحملها قسمت علي ما عتق منها وعلي ما رق.
-
وإن جني عليها فالأرش لها وهي حرة.
-
وكذلك سمعت ابن القاسم يقول في ذلك كله.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإن جني العبد قبل العتق،
-
فإما أسلموه واشتروا غيره من ثلث ما بقي، أو فدوه فأعتقوه هو وغيره.
-
محمد: فإن أسلموه فكأنه لم يكن، أو كأنه مات، ويعتقون (١) غيره، من ثلث ما بقي.
-
وإن فدوه فمن ثلث ما بقي؛ لا بأكثر منه، كأنهم ابتزوا شراءها.
-
وكذلك إن لم يكن قسم الثلث؛ قال أصبغ: فيرجع في هذا إلي باقي الثلث الأول ـ يريد: إذا كان قد قسم به ـ وقسم للورثة الثلثان (٢) ، فينفذ لهم،
-
ولا يرجع عليهم في ثلثيهم بشئ في موت الرقبة،
-
ولا في إسلامها؛ لأنه صان ضمان / كل قسم من أهله.
-
محمد: وذلك بعد قسمة المال والفراغ منه.
-
وإن جني عليها بعد موت الموصي وقد أوصي بعتقها، فما نقصها فلورثته،
-
بخلاف مالها. ولو زوجها الورثة برضاها بعد موته قبل أن تعتق فالمهر لها، كمالها.
-
وإن كان بغير رضاها فسخ.
-
ومن العتبية (٣) ، روي أبو زيد، عن ابن القاسم، في الموصي له بعبد بعينه، وهو قدر نصف التركة، فقال للورثة: إما نفذتم ذلك لي، أو اقطعوا بثلث الميت.
-
فمات العبد قبل يقطع له بشئ،
-
فلا شئ له إلا أن يكون قضي له بقطع ثلث التركة.
-
فأما بغير حكم، فلا ـ يريد: في أحد قولي مالك؛ الذي يري فيه أنه لا يأخذ ما وقع له الأعيان ـ وخير الورثة.
-
ومن كتاب ابن لمواز، قال مالك:
-
وإن قال: عبدي حر، ولفلان من مالي خمسون ديناراً.
-
ثم مات العبد بعد موت سيده قبل اجتماع المال، فإنه يزول من رأس المال، ويخرج الخمسين من ثلث ما بقي.
-
قال محمد: وإن استوعب الثلث لم ينظر إلي ذلك، وكانت الوصية في ثلث ما بقي؛ مات العبد قبل موت الموصي أو بعده.
-
قال، عن مالك، في المجموعة:
-
ولو أوصي بعتق عبده، ولرجل بثلث ماله. فاستحق العبد بحرية أو ملك، أو مات.
-
فإن الوصية تبطل فيه، وللآخر ثلث ما بقي. وروي نحوه ابن القاسم، وأشهب، عن مالك. وقالا: والعبد قدر الثلث.
-
قال ابن القاسم: فإن أعتق العبد، وسقطت الوصايا التي معه ثم استحق بحرية أو ملك فإن أهل الوصايا يرجعون في ثلث ما أخذ الورثة، وفي ثلث ثمن العبد إن أخذ من بائعه.
-
وقد قال أيضاً: / لا يرجعون علي الورثة بشئ، ويقاضونهم بقية المستحق.
-
ولا شئ لهم في الثمن، وكأنه مال لم يعلم به الميت،
-
ولا يشبه مرجع الحبس لأن الميت علم أن له مرجعاً.
-
في الموصي بعشرة من إبله أو عبيده أو بجزء من ماله
-
فهلك من ذلك شئ قبل إنقاذ الوصية
-
أو استحق أو توالد الحيوان
-
من كتاب محمد، عن مالك، وهو في المجموعة، من رواية ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب، عنه، في الموصي بعتق عشرة من عبيده لم يعينهم، وهم خمسون، فليعتق خمسهم بالقيمة بالسهم؛ خرج لذلك عشرة أو أقل أو أكثر.
-
وإن لم يف من خرج بالخمس، أعيد السهم حتي يستوعب خمس قيمتهم.
-
وإن هلك منهم عشرة قبل النظر في ذلك، أخرج بالسهم ربع قيمة الباقين كأن لم يكن غيرهم.
-
وإن لم يبق إلا عشرة، أخرجوا كلهم في ثلث ما بقي.
-
وإن كانت قيمتهم أكثر من قيمة الأربعين، أو خرج منهم؛ قال ابن القاسم، وأشهب:
-
وإن ماتوا كلهم، في ثلث ما بقي.
-
وإن كانت قيمتهم أكثر من قيمة الأربعين، أو خرج منهم؛ قال ابن القاسم، وأشهب:
-
وإن ماتوا كلهم، بطلت الوصية. قال أشهب:
-
تصح وصية كل مكلف حر وإن كان كافرا
-
وكذا محجور عليه بسفه على المذهب
-
لا مجنون
-
ولا مغمى عليه وصبي
-
وفي قول تصح من صبي مميز
-
ولا رقيق
-
وقيل: إن عتق ثم مات صحت
-
وإذا وصى لجهة عامة فالشرط أن لا تكون معصية كعمارة كنيسة
-
أو لشخص فالشرط أن يتصور له الملك
-
فتصح لحمل
-
وتنفذ إن انفصل حيا وعلم وجوده عندها بأن انفصل لدون ستة أشهر
-
فإن انفصل لستة أشهر فأكثر والمرأة فراش زوج أو سيد لم يستحق
-
فإن لم تكن فراشا وانفصل لأكثر من أربع سنين فكذلك
-
أو لدونه استحق في الأظهر
-
وإن أوصى لعبد فاستمر رقه فالوصية لسيده
-
فغن عتق قبل موت الموصي فله
-
وإن عتق بعد موته ثم قبل بنى على أن الوصية بم تملك
-
وإن وصى لدابة وقصد تمليكها أو أطلق فباطلة
-
وإن قال ليصرف في علفها فالمنقول صحتها
-
وتصح لعمارة مسجد
-
وكذا إن أطلق في الأصح
-
وتحمل على عمارته ومصالحه
-
ولذمي
-
وكذا حربي ومرتد في الأصح
-
وقاتل في الأظهر
-
ولوارث في الأظهر إن أجاز باقي الورثة
-
ولا عبرة بردهم وإجازتهم في حياة الموصي
-
والعبرة في كونه وارثا بيوم الموت
-
والوصية لكل وارث بقدر حصته لغو
-
وبعين هي قدر حصته صحيحة
-
وتفتقر إلى الإجازة في الأصح
-
وتصح بالحمل
-
ويشترط انفصاله حيا لوقت يعلم وجوده عندها
-
وبالمنافع
-
وكذا بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصح
-
وبأحد عبديه
-
وبنجاسة يحل الانتفاع بها ككلب معلم وزبل وخمر محترمة
-
ولو أوصى بكلب من كلابه أعطى أحدها
-
فإن لم يكن له كلب لغت
-
ولو كان له مال وكلاب ووصى بها أو ببعضها فالأصح نفوذها وإن كثرت وقل المال
-
ولو أوصى بطبل وله طبل لهو وطبل يحل الانتفاع به كطبل حرب وحجيج حملت على الثاني
-
ولو أوصى بطبل اللهو لغت
-
إلا إن صلح لحرب أو حجيج.
فصل
-
ينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله
-
فإن زاد ورد الوارث بطلت في الزائدة
-
وإن أجاز فإجازته تنفيذ
-
وفي قول عطية مبتدأة والوصية بالزيادة لغو
-
ويعتبر المال يوم الموت
-
وقيل: يوم الوصية
-
ويعتبر من الثلث أيضا عتق علق بالموت وتبرع نجز في مرضه كوقف وهبة وعتق وإبراء
-
وإذا اجتمع تبرعات متعلقة بالموت وعجز الثلث فإن تمحض العتق أقرع
-
أو غيره قسط الثلث
-
أو هو وغيره قسط بالقيمة
-
وفي قول يقدم العتق
-
أو منجزة قدم الأول فالأول حتى يتم الثلث
-
فإن وجدت دفعة واتحد الجنس كعتق عبيد أو إبراء جمع أقرع في العتق وقسط في غيره
-
وإن اختلف وتصرف وكلاء فإن لم يكن فيها عتق قسط
-
وإن كان قسط
-
وفي قول يقدم
-
ولو كان له عبدان فقط سالم وغانم فقال إن أعتقت غانما فسالم حر ثم أعتق غانما في مرض موته عتق وإلا أقرع
-
ولو أوصى بعين حاضرة هي ثلث ماله وباقيه غائب لم تدفع كلها إليه في الحال
-
والأصح أنه لا يتسلط على التصرف في الثلث أيضا.
فصل
-
إذا ظننا المرض مخوفا لم ينفذ تبرع زاد على الثلث
-
فإن برأ نفذ
-
وإن ظنناه غير مخوف لمات فإن حمل على الفجأة نفذ وإلا فمخوف
-
ولو شككنا في كونه مخوفا لم يثبت إلا بطبيبين حرين عدلين
-
ومن المخوف قولنج وذات جنب ورعاف جائم وإسهال متواتر ودق وابتداء فالج وخروج طعام غير مستحيل أو كان يخرج بشدة ووجع أو ومعه دم وحمى مطبقة أو غيرها إلا الربع
-
والمذهب أنه يلحق بالمخوف أسر كفار اعتادوا قتل الأسرى والتحام قتال بين متكافئين وتقديم لقصاص أو رجم واضطراب ريح وهيجان موج في راكب سفينة وطلق حامل وبعد الوضع ما لم تنفصل المشيمة.
-
وصيغتها أو صيت له بكذا أو ادفعوا إليه أو أعطوه بعد موتي أو جعلته أو هوله بعد موتي
-
فلو اقتصر على هوله فإقرار
-
إلا أن يقول هوله من مالي فيكون وصية
-
وتنعقد بكناية
-
والكتابة كناية
-
وإن وصى لغير معين كالفقراء لزمت بالموت بلا قبول
-
أو لمعين اشترط القبول
-
ولا يصح قبول ولا رد في حياة الموصي
-
ولا يشترط بعد موته لفور
-
فإن مات الموصي له قبله بطلت
-
أو بعده فيقبل وارثه
-
وهل يملك الموصى له بموت الموصي أم بقبوله أم موقوف فإن قبل بان أنه ملك بالموت وإلا بان للوارث أقوال أظهرها الثالث:
-
وعليها تبنى الثمرة وكسب عبد حصلا بين الموت والقبول ونفقته وفطرته
-
ويطالب الموصى له بالنفقة إن توقف في قبوله ورده.
فصل
-
أوصى بشاة تناول صغيرة الجثة وكبيرتها سليمة ومعيبة ضأنا ومعزا
-
وكذا ذكر في الأصح
-
لا سخلة وعناق في الأصح
-
ولو قال أعطوه شاة من غنمي ولا غنم له لغت
-
وإن قال من مالي اشتريت له
-
والجمل والناقة يتناولان البخاتي والعراب
-
لا أحدهما لآخر
-
والأصح تناول بعير ناقة
-
لا بقرة ثورا
-
والثور للذكر
-
والمذهب حمل الدابة على فرس وبغل وحمار
-
ويتناول الرقيق صغيرا وأنثى ومعيبا كافرا وعكوسها
-
وقيل: إن أوصى باعتاق عبد وجب المجزىء كفارة
-
ولو وصى بأحد رقيقيه فماتوا أو قتلوا قبل موته بطلت
-
وإن بقي واحد تعين
-
أو بإعتاق رقاب فثلاث
-
فإن عجز ثلثه عنهن فالمذهب أنه لا يشتري شقص بل نفيستان به
-
فإن فضل عن أنفس رقبتين شيء فللورثة
-
ولو قال ثلثي للعتق اشترى شقص
-
ولو وصى لحملها فأتت بولدين فلهما
-
أو بحي وميت فكله للحي في الأصح
-
ولو قال إن كان حملك ذكرا أو قال أنثى فله كذا فولدتهما لغت
-
ولو قال إن كان ببطنها ذكر فولدتهما استحق الذكر
-
أو ولدت ذكرين فالأصح صحتها ويعطيه الوارث من شاء منهما
-
ولو وصى لجيرانه فلا ربعين دارا من كل جانب
-
والعلماء أصحاب علوم الشرع من تفسير وحديث وفقه
-
لا مقرى وأديب ومعبر وطبيب
-
وكذا متكلم عند الأكثرين
-
ويدخل في وصية الفقراء المساكين
-
وعكسه
-
ولو جمعهما شكر نصفين
-
وأقل كل صنف ثلاث
-
وله التفضيل
-
أو لزيد والفقراء فالمذهب أنه كأحدهم في جواز إعطائه أقل متمول لكن لا يحرم
-
أو لجمع معين غير منحصر كالعلوية صحت في الأظهر
-
وله الاقتصار على ثلاثة
-
أولا قارب زيد دخل كل قرابة وإن بعد
-
إلا أصلا وفرعا في الأصح
-
ولا تدخل قرابة أم في وصية العرب في الأصح
-
والعبرة بأقرب جد ينسب إليه زيد
-
وتعد أولاده قبيلة
-
ويدخل في أقرب أقاربه الأصل والفرع
-
والأصح تقديم ابن على أب
-
وأخ على جد
-
ولا يرجح بذكورة ووراثة بل يستوي الأب والأم والابن والبنت
-
ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن
-
ولو أوصى لأقارب نفسه لم تدخل ورثته في الأصح.
فصل
-
تصح بمنافع عبد ودار وغلة حانوت
-
ويملك الموصى له منفعة العبد وأكسابه المعتادة
-
وكذا مهرها في الأصح
-
لا ولدها في الأصح بل هو كالأم منفعته له ورقبته للوارث
-
وله إعتاقه
-
وعليه نفقته إن أوصى بمنفعة مدة
-
وكذا أبدا في الأصح
-
وبيعه إن لم يؤبد كالمستأجر
-
وإن أبد فالأصح أنه يصح بيعه للموصى له دون غيره
-
وأنه تعتبر قيمة العبد كلها من الثلث إن أوصى بمنفعته أبدا
-
وإن أوصى بها مدة قوم بمنفعته ثم مساو بها تلك المدة ويحسب الناقص من الثلث
-
وتصح بحج تطوع في الأظهر
-
ويحج من بلده أو الميقات كما قيد
-
وإن أطلق فمن الميقات في الأصح
-
وحجة الإسلام من رأس المال
-
فإن أوصى بها من رأس المال أو الثلث عمل به
-
وإن أطلق الوصية بها فمن رأس المال
-
وقيل: من الثلث
-
ويحج من الميقات
-
وللأجنبي أن يحج عن الميت بغير إذنه في الأصح
-
ويؤدي الوارث عنه الواجب المال في كفارة مرتبة
-
ويطعم ويكسو في المخيرة
-
والأصح أنه يعتق أيضا
-
وأن له الأداء من ماله إذا لم تكن تركة
-
وأنه يقع عنه ولو تبرع أجنبي بطعام أو كسوة
-
لا إعتاق في الأصح
-
وتنفع الميت صدقة ودعاء من وارث وأجنبي.
فصل
-
له الرجوع عن الوصية وعن بعضها بقوله نقضت الوصية أو أبطلتها أو رجعت فيها أو فسختها أو هذا لوارثي
-
وببيع وإعتاق وإصداق
-
وكذا هبة أو رهن مع قبض
-
وكذا دونه في الأصح
-
وبوصية بهذه التصرفات
-
وكذا توكيل في بيعه وعرضه عليه في الأصح
-
وخلط حنطة معينة رجوع
-
ولو وصى بصاع من صبرة فخلطها بأجود منها فرجوع
-
أو بمثلها فلا
-
وكذا باردأ في الأصح
-
وطحن حنطة وصى بها وبذرها وعجن دقيق وغزل قطن ونسج غزل وقطع ثوب قميصا وبناء وغراس في عرصة الرجوع.
فصل
-
يسن الإيصاء بقضاء الدين وتنفيذ الوصايا والنظر في أمر الأطفال
-
وشرط الوصي تكليف وحرية وعدالة وهداية إلى التصرف في الموصى به وإسلام
-
لكن الأصح جواز وصية ذمي إلى ذمي
-
ولا يضر العمي في الأصح
-
ولا تشترط الذكورة
-
وأم الأطفال أول من غيرها
-
وينعزل الوصي بالفسق
-
وكذا القاضي في الأصح
-
لا الإمام الأعظم
-
ويصح الإيصاء في فضاء الديون وتنفذ الوصية من كل حر مكلف
-
ويشترط في أمر الأطفال مع هذا ان يكون له ولاية عليهم
-
وليس لوصي إيصاء
-
فإن أذن له فيه جاز في الأظهر
-
ولو قال أوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي جاز
-
ولا يجوز نصب وصي والجدحي يصفة الولاية
-
ولا الإيصاء بتزويج طفل وبنت.
-
ولفظه أوصيت إليك أو فوضت ونحوهما
-
ويجوز فيه التوقيت والتعليق
-
ويشترط بيان ما يوصى فيه
-
فإن اقتصر على أوصيت إليك لغا
-
والقبول
-
ولا يصح في حياته في الأصح
-
ولو وصى اثنين لم ينفرد أحدهما إلا أن صرح به
-
وللموصى والوصي العزل متى شاء
-
وإذا بلغ الطفل ونازعه في الإنفاق عليه صدق الوصي
-
أو في دفع إليه بعد البلوغ صدق الولد.
Another book
- زاد المستقنع62
- الإقناع542
- الكافي في فقه الإمام أحمد502
- الفروع440
- الرعاية الصغرى409
- منتهى الإرادات361
- غاية المنتهى312
- المقنع225
- المحرر في الفقه166
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع96
- دليل الطالب لنيل المطالب53
- مختصر الخرقي51
- عمدة الفقه39
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله35
- عمدة الطالب لنيل المآرب30
- منظومة مفردات الإمام أحمد5
-
الوصية الأمر بالتصرف بعد الموت
-
ولا تجب إلى على من عليه دين أو عنده وديعة أو عليه واجب يوصي بالخروج منه
-
والوصية بالمال التبرع به بعد الموت
-
ويصح من البالغ الرشيد سواء كان عدلا أو فاسقا رجلا أو امرأة مسلما أو كافرا ومن المحجور عليه لفلس ومن العبد والمكاتب والمدبر وأم الولد في غير المال
-
وفي المال أن ماتوا على الرق فلا وصية لهم
-
ومن عتق منهم ثم مات ولم يغير وصيته صحت لأن الوصية تصح مع عدم المال كالفقير إذا أوصى ولا شيء له ثم استغنى
-
وتصح من المحجور عليه لسفه بمال لا على أولاده
-
ومن مميز عاقل
-
لا من سكران ومجنون ومبرسم وطفل دون التمييز ولا ممن اعتقل لسانه بإشارة ولو فهمت إذا لم يكن مأيوسا من نطقه كقادر ولا من أخرس لا تفهم إشارته
-
فأن فهمت صحت
-
وتصح في إفاقة من يخنق في أحيان
-
والضعيف في عقله أن منع ذلك رشده في مال فكسفيه
-
وأن وجدت وصيته بخطة الثابت بإقرار ورثته أو بينة تعرف خطه صحت وعمل بها ما لم يعلم رجوعه عنها وأن تطاولت مدته وتغيرت أحوال الموصي مثل أن يوصي في مرض فيبرأ منه ثم يموت بعد أن يقتل لأن الأصل بقاؤه
-
وعكسها ختمها والإشهاد عليها ولم يعرف أنه خطه لكن لو تحقق أنه خطه من خارج عمل به لا بإشهاد عليها
-
وعكس الوصية الحكم فأنه لا يجوز برؤية خط الشاهد ولو رأى الحاكم حكمه بخطه تحت ختمه ولم يذكر أنه حكم به أو رأى الشاهد شهادته بخطه ولم يذكر الشهادة لم يجز للحاكم إنفاذ الحكم بما وجده ولا للشاهد الشهادة بما رأى خطه به - ويأتي في باب كتاب القاضي إلى القاضي - وأيضا آخر الباب الذي قبله
-
ويسن أن يكتب الموصي وصيته ويشهد عليها
-
ويستحب أن يكتب في صدرها هذا ما أوصى فلان أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبد ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأوصى أهلي أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله أن كانوا مؤمنين وأوصيهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني أن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
فصل:
-
والوصية ببعض المال ليست واجبة بل مستحبة لمن ترك خيرا وهو المال الكثير عرفا: بخمس ماله لقريب فقير لا يرث
-
فأن كان القريب غنيا فلمسكين وعالم ودين ونحوهم
-
وتكره لغيره أن كان له وارث
-
ومن لا وارث له بفرض أو عصبة أو رحم تجوز وصيته بكل ماله
-
فلو مات وترك زوجا أو زوجة لا غير وأوصى بجميع ماله ورد بطلت في قدر فرضه من الثلثين فيأخذ الموصي له الثلث ثم يأخذ أحد الزوجين فرضه من الباقي وهو الثلثان. فيأخذ ربعهما أن كان زوجة ونصفها أن كان زوجا ثم يأخذ الموصي له الباقي من الثلثين
-
ولو أوصى أحد الزوجين للآخر بماله وليس له وارث غير أخذ المال كله إرثا ووصية
-
وتحرم الوصية وقيل تكره "وهو الأولى اختاره جمع" على من له وراث غير أحد الزوجين بزيادة على الثلث لأجنبي وبشيء لوارث
-
وتصح وتقف على إجازة الورثة
-
إلا إذا أوصى بوقف ثلثه على بعض الورثة فيجوز وتقدم في الباب قبله
-
وأن أسقط عن وارثه دينا أو أوصى بقضائه أو أسقطت المرأة صداقها عن زوجها أو عفا عن جناية موجبها المال فكالوصية
-
وأن أوصى لولد وارثه صح فأن قصد بذلك نفع الوارث لم يجز فيما بينه وبين الله
-
وتصح وصية لكل وارث بمعين بقدر إرثه ولو لم تجز الورثة كرجل خلف ابنا وبنتا وعبدا قيمته مائة وأمة قيمتها خمسون فوصى له به ولها بها
-
وكذا وقفه لكن بالإجازة فيما زاد على الثلث ولو كان الوارث واحدا
-
وأن لم يف الثلث بالوصايا ولم تجز الورثة تحاصوا فيه ولو عتقا كمسائل العول
-
والعطايا المعلقة بالموت: كقوله إذا مت فأعطوا فلانا كذا أو اعتقوا فلانا ونحوه وصايا كلها ولو كانت في حال الصحة
-
ويسوي بين مقدمها ومؤخرها والعتق وغيره
-
وإذا أوصى بعتق عبده لزم الوارث إعتاقه ويجره الحاكم عليه أن أبى
-
وأن أعتقه الوارث أو الحاكم فهو حر من حين أعتقه وولاؤه للموصي
-
فأن كانت الوصية بعتقه إلى غير الوارث كان الإعتاق إليه ولم يملك ذلك غيره إذا لم يمتنع
-
وما كسب الموصي بعتقه بعد الموت وقبل الإعتاق فله
-
وأن أراد الورثة ما يقف على إجارتهم بطلت الوصية فيه.
فصل:
-
وإجازتهم تنفيذ لا هبة: فلا تفتقر إلى شروطها من الإيجاب والقبول والقبض ونحوه ولا تثبت أحكامها
-
فلو كان المجيز أبا للمجازلة لم يكن له الرجوع
-
ولا يخنث بها من حلف لا يهب
-
ولا يعتبر أن يكون المجاز معلوما
-
ولو كان المجاز عتقا كان الولاء للموصي تختص به عصبته
-
ولو كان الموصي بعتقه أمة فولدت قبل العتق وبعد الموت تبعها الولد كأم الولد
-
ولو قبل الموصي له الوصية المفتقرة إلى الإجازة قبل الإجازة ثم أجيزت فالملك ثابت له من حين قبوله
-
وما جاوز الثلث من الوصايا إذا أجيز زاحم به من لم يجاوز الثلث: كوصيتين إحداهما مجاوزة الثلث والأخرى غير مجاوزة كنصف وثلث فأجاز الورثة الوصية المجاوزة للثلث خاصة فأن صاحب النصف يزاحم صاحب الثلث بنصف كامل فيقسم الثلث بينهما على خمسة لصاحب النصف ثلاثة أخماسه وللآخر خمساه ثم يكمل لصاحب النصف بالإجازة
-
ولو أجاز المريض في مرض موته وصية موروثه جازت غير معتبرة من ثلثه
-
وأن كان وقفا على المجيزين صح
-
ويكفي فيها قول الوارث أجزت أو أمضيت أو أنفذت ونحو ذلك
-
فإذا قال ذلك لزمت الوصية
-
وأن أوصى أو وهب لوارث فصار عند الموت غير وارث صحت وعكسه بعكسه لأن اعتبار الوصية بالموت
-
ولا تصح إجازتهم وردهم إلا بعد موت الموصي
-
فلو أجازوا قبل ذلك أو ردوا أو أذنوا لمورثهم في صحته أو مرضه الوصية بجميع ماله لأجنبي أو لبعض ورثته فلهم الرد بعد موته
-
ومن أجاز الوصية إذا كانت جزءا مشاعا من التركة كنصفها ثم قال إنما أجزت لأنني ظننت المال قليلا فالقول قوله مع يمينه وله الرجوع بما زاد على ظنه
-
إلا أن يكون المال ظاهرا لا يخفى أو تقوم بينة بعلمه بقدره
-
وأن كان المجاز عينا كعبد أو فرس أو يزيد على الثلث وقال ظننت المال كثيرا تخرج الوصية من ثلثه فبان قليلا أو ظهر عليه دين لم أعلمه أو كان المجاز مبلغا معلوما لم يقبل قوله
-
ولا تصح الإجازة إلا من جائز التصرف إلا المفلس والسفيه.
فصل: ولا يثبت الملك للموصي له فصل:
-
ولا يثبت الملك للموصي له إلا بقبوله بعد الموت أن كان واحدا أو جمعا محصورا فورا أو تراخيا
-
ولا عبرة بقبوله ورده قبل الموت
-
ويحصل القبول باللفظ وبما قام مقامه من الأخذ والفعل الدال على الرضا
-
ويحصل الرد بقوله رددت الوصية أو ما أقبلها أو ما أدى هذا المعنى
-
ويجوز التصرف في الموصي به بعد ثبوت الملك بالقبول وقبل القبض
-
وأن كانوا غير محصورين كالعلماء والفقراء والمساكين ومن لا يمكن حصرهم كبني تميم أو على مصلحة كمسجد وحج لم يشترط القبول ولزمت بمجرد الموت
-
ولو كان فيهم ذو رحم من الموصي به مثل أن يوصى بعبد للفقراء وأبوه فقير لم يعتق عليه
-
وأن مات الموصى له قبل موت الموصي أو رد الوصية بعد موته بطلت
-
وأن ردها بعد موته وبعد قبوله ولو قبل القبض ولو في مكيل ونحوه أو مات الموصى له بقضاء دينه قبل موت الموصي لم تبطل
-
وإذا لم يقبل بعد موته ولا رد حكم عليه بالرد وبطل حقه من الوصية
-
وكل موضع صح فيه الرد بطلت فيه الوصية ويرجع الموصي به إلى التركة ويكون للوارث ولو خص به الراد واحدا منهم
-
وكل موضع امتنع الرد فيه لاستقرار ملكه عليه فله أن يخص به بعض الورثة
-
ويستقر الضمان على الورثة بمجرد موت مورثهم إذا كان المال عينا حاضرة يتمكن من قبضها
-
فلو ترك مائتي دينار وعبدا قيمته مائة موصى به لرجل فسرقت الدنانير بعد موت الموصي فقال أحمد وجب العبد للموصى له وذهبت دنانير الورثة
-
وتنعقد الوصية بقوله وصيت لك أو لزيد بكذا أو أعطوه من مالي بعد موتي كذا أو ادفعوه إليه أو جعلته له أو هو له بعد موتي أو هو له من مالي بعد موتي ونحو ذلك
-
ولا تصح الوصية مطلقة ومقيدة فالمطلقة أن يقول أن مت فثلثي للمساكين أو لزيد والمقيدة أن يقول أن مت من مرضي هذا أو في هذه البلدة أو في هذه السفرة فثلثي للمساكين فأن بريء من مرضه أو قدم من سفره أو خرج من البلدة ثم مات بطلت الوصية
-
وأن مات الموصى له بعد موت الموصي وقبل الرد والقبول قام وارثه مقامه في القبول والرد
-
فأن كان وراثه جماعة اعتبر القول والرد من جميعهم فمن قبل منهم أو رد فله حكمه
-
فأن كان فيهم من ليس له التصرف قام وليه مقامه فيفعل ما فيه الحظ وأن فعل غيره لم يصح
-
فلو وصى لصبي بذي رحم يعتق بملكه له وكان على الصبي ضرر في ذلك بأن تلزمه نفقة الموصي به لكونه فقيرا لا كسب له والمولي عليه موسر لم يكن له قبول الوصية وأن لم يكن عليه ضرر لكون الموصي به ذا كسب أو لكون المولي عليه فقيرا لا تلزمه نفقته تعين القبول:
-
فما حصل من كسب أو نماء منفصل فيه بعد موت الموصي وقبل القبول كالولد والتمرة والكسب فللورثة لأنه ملكهم
-
ولو كانت الوصية بأمة فوطئها الوارث قبل القبول وأولدها صارت أم ولد له ولا مهر عليه وولده لا تلزمه قيمته وعليه قيمتها للموصي له أن قبلها
-
وأن وطئها الموصى له كان ذلك قبولا كالهبة فيثبت له الملك به وكوطء الرجعية
-
ولو وصى له بزوجته فقبلها انفسخ النكاح
-
فان أتت بولد كانت حاملا به وقت الوصية فهو موصى به معها
-
وأن حملت به بعد الوصية وولدته في حياة الموصي فهو له وبعد موته قبل القبول للورثة ولأبيه أن ولدته بعده
-
وكل موضع كان الولد للموصي له فأنه يعتق عليه
-
وأن حملت به بعد موت الموصي ووضعته قبل القبول فللورثة وبعده لأبيه وأمه أم ولد هذا كله أن خرجت من الثلث
-
وأن لم تخرج ملك بقدره وانفسخ النكاح
-
وكل موضع يكون الولد لأبيه فأنه يكون له منه ههنا بقدر ملكه من أمه ويسري العتق إلى باقيه أن كان موسرا وإلا ما ملك منه فقط
-
وكل موضع قلنا تكون أم ولد فإنها تصير أم ولد هنا موسرا كان أو معسرا
-
وأن وصى له أبيه فمات قبل القبول فقبل ابنه صح وعتق عليه الجد ولم يرث من ابنه شيئا
-
ولو وصى له بأرض فبنى الوارث فيها وغرس قبل القبول ثم قبل الموصي له فكبناء المشتري الشقص المشفوع وغرسه
-
ولو بيع شقص في شركة الورثة والموصي له قبل قبوله فلا شفعة له
-
ولو كان الموصى به زكويا وتأخر القبول مدة تجب الزكاة فيها في مثله فلا زكاة فيه
-
وأما اعتبار قيمة الموصى به فيوم الموت ويأتي في باب الموصى به.
فصل:
-
ويجوز الرجوع في الوصية وفي بعضها ولو بالإعتاق
-
فإذا قال قد رجعت في وصيتي أو أبطلتها أو غيرتها أو قال في الموصي به هو لورثتي أو في ميراثي فهو رجوع
-
وأن قال ما أوصيت به لزيد فهو لعمرو كان لعمرو ولا شيء لزيد
-
وإذا أوصى لإنسان بمعين من ماله ثم وصى به لآخر أو وصى له بثلثه ثم وصى لآخر بثلثه أو وصى له بجميع ماله ثم وصى به لآخر فهو بينهما
-
ومن مات منهما قبل موت الموصي أو رد بعد الموت كان الكل للآخر لأنه اشتراك تزاحم
-
وإذا أوصى بعبد لرجل ولآخر بثلثه فهو بينهما أرباعا
-
وأن وصى به لاثنين فرد أحدهما وصيته فللآخر نصفه
-
وأن وصى لاثنين بثلثي ماله فرد الورثة ذلك ورد أحد الوصيين وصيته فللآخر الثلث كاملا
-
وإذا أقر الوارث أن أباه وصى بالثلث لرجل وأقام آخر بينة أن أباه وصى له بالثلث فرد الوارث الوصيتين وكان الوارث رجلا عدلا وشهد بالوصية حلف معه الموصي له واشتركا في الثلث
-
وأن كان المقر ليس بعدل أو كان امرأة فالثلث لمن شهدت له البينة
-
وأن لم يكن لواحد منهما بينة فأقر الوارث أنه أقر لفلان بالثلث أو بهذا العبد لآخر به بكلام متصل فالمقر به بينهما
-
وأن باع الموصي ما أوصى به أو وهبه أو تصدق به أو رهنه أو أكله وأطعمه أو أتلفه أو أوجبه في بيع أو هبة ولم يقبل فيهما أو عرضه لبيع أو رهن أو وصى ببيعه أو عتقه أو هبته أو أصدقه أو جعله عوضا في خلع أو أجرة في إجارة أو كان قطنا فخشى به فراشا أو مسامير فسمر بها بابا أو قال ما أوصيت به لفلان حرام عليه أو كاتب العبد أو دبره أو خلطه بغيره على وجه لا يتميز ولو صبرة بغيرها أو أزال اسمه أو زال هو أو بعضه فطحن الحنطة أو خبز الدقيق وعجنه أو جعل الخبز فتيتا أو غزل القطن والكتان أو نسج الغزل أو عمل الثوب قميصا وفصله أو كان جارية فأحبلها أو ضرب النقرة دراهم أو ذبح الشاة أو بنى أو غرس أو نجر الخشبة بابا أو انهدمت الدار أو بعضها وزال اسمها أو أعادها ولو بآلتها القديمة: فرجوع:
-
لا أن جحد الوصية أو أجر أو زوج أو زرع أو وطئ الأمة ولم تحمل أو خلطه بما يتميز منه أو لبس أو سكن الموصي به أو أوصى بثلث ماله فتلف المال أو باعه ثم ملك مالا أو انهدمت ولم يزل اسمها أو غسل الثوب
-
وأن وصى له بقفيز من صبرة ثم خلط الصبرة بأخرى لم يكن ذلك رجوعا سواء خلطها بمثلها أو بخير منها أو دونها
-
وأن زاد في الدار عمارة لم يستحق الموصى له العمارة وتكون للوارث لا المنهدم منها لأن الأنقاض منها
-
وأن أوصى له بدار دخل فيها ما يدخل في البيع
-
وأن علق الوصية على صفة بعد موته إذا كان يرتقب وقوعها كقوله أوصيت له بكذا إذا مر شهر بعد موتي أو لفلانة بكذا إذا وضعت بعد موتي صح
-
وأن وصى لزيد ثم قال أن قدم عمرو فهو له فقدم في حياة الموصي فهو له عاد إلى الغيبة أو لم يعد
-
وأن قدم بعد موته فلزيد
-
وأن أوصى له بثلثه وقال أن مت قبلي أو رددته فلزيد ومات قبله أو رد فعلى ما شرط.
فصل:
-
وتخرج الواجبات التي على الميت من رأس المال أوصى بها أو لم يوص كقضاء الدين والحج والزكاة
-
فأن وصى معها بتبرع اعتبر الثلث من الباقي بعد إخراج الواجب كمن تكون تركته أربعين فيوصي بثلث ماله وعليه دين عشرة فتخرج العشرة أولا ويدفع إلى الموصى له عشرة وهي ثلث الباقي بعد الدين
-
وأن لم يف ماله بالواجب الذي عليه تحاصوا
-
والمخرج بذلك وصيه ثم وارثه ثم الحاكم
-
وأن أخرجه من لا ولاية له من ماله أجزأ كما لو كان بأذن حاكم
-
وأن قال أخرجوا الواجب من ثلثي أخرج من الثلث وتمم من رأس المال
-
فأن كان معها وصية تبرع فأن فضل منه شيء فلصاحب التبرع وإلا بطلت الوصية.
-
تصح الوصية لكل من يصح تمليكه من مسلم وكافر معين ولو مرتدا أو حربيا ولو بدار حرب
-
فلا تصح لغير المعين كاليهود والنصارى ونحوهم
-
ولا لكافر بمصحف ولا بعبد مسلم ولا بسلاح ولا بحد قذف
-
فلو كان العبد كافرا ثم أسلم قبل موت الموصي أو بعده قبل قبول بطلت
-
وتصح للمكاتب ولو مكاتبه بجزء شائع أو معين
-
فأن قال ضعوا عنه بعض كتابته أو بعض ما عليه وضعوا ما شاؤا
-
فأن قال ضعوا عنه نجما فلهم أن يضعوا عنه أي نجم شاؤا أتفقت النجوم أو اختلفت
-
وأن قال ضعوا عنه ما شاء فالكل إذا شاء
-
وأن قال ضعوا عنه أي نجم شاء رجع إلى مشيئته
-
وأن قال ضعوا عنه أكبر نجومه وضعوا أكثرها مالا
-
وأن قال أكثرها بالمثلثة وضعوا عنه أكثر من نصفها فأن كانت النجوم خمسة وضعوا ثلاثة وأن كانت نجومه ستة وضعوا أربعة
-
ولو أوصى له بأوسط نجومه وكانت النجوم شفعا متساوية القدر تعلق الوضع بالشفع المتوسط كالأربعة المتوسط منها الثاني والثالث: والستة المتوسط منها الثالث والرابع
-
وأن كانت وترا متساوية القدر والأجل كخمسة تعين الثالث أو سبعة فالرابع
-
وأن كانت مختلفة المقدار فبعضها مائة وبعضها مائتان وبعضها ثلاثمائة فأوسطها المائتان فيتعين
-
وأن كانت متساوية القدر مختلفة الأجل مثل أن يكون اثنان إلى شهر واحد إلى شهرين وواحد إلى ثلاثة أشهر تعينت الوصية في الذي إلى شهرين
-
وأن اتفقت هذه المعاني في واحد تعين
-
وأن كان لها أوسط في القدر وأوسط في الأجل وأوسط في العدد يخالف بعضها بعضا رجع إلى قول الورثة مع أيمانهم لا يعلمون ما أراد الموصي منها
-
وتصح الوصية لمدبره
-
لكن لو ضاق الثلث عن المدبر وعن وصيته بدئ بنفسه فيقدم عتقه على وصيته
-
وتصح لأم ولده كوصيته أن ثلث قريته وقف عليها ما دامت على ولدها
-
فأن شرط عدم تزويجها فلم تتزوج وأخذت الوصية ثم تزوجت ردت ما أخذت من الوصية
-
ولو دفع لزوجته مالا على ألا تتزوج بعد موته فتزوجت ردت المال إلى ورثته نصا
-
وأن أعطته مالا على ألا يتزوج عليها رده إذا تزوج
-
وإذا أوصى بعتق أمته على ألا تتزوج فمات فقالت لا أتزوج عتقت
-
فأن تزوجت لم يبطل عتقها
-
وتصح الوصية لعبد غيره ولو قلنا لا يملك
-
ويعتبر قبوله
-
فإذا قبل ولو بغير إذن سيده فهي لسيده ككسبه
-
وأن قبل سيده دونه لم يصح
-
وأن كان حرا وقت موت الموصي أو بعده قبل القبول ثم قبل فهي له دون سيده
-
ووصيته لعبد وراثه كوصيته لوارثه
-
ولعبد قاتله كقاتله
-
وتصح لعبده بمشاع يتناوله
-
فلو وصى له بربع ماله وقيمته مائة وله سواه ثمانمائة عتق وأخذ مائة وخمسة وعشرين
-
وأن وصى له بنفسه أو برقبته عتق بقبوله أن خرج من ثلثه
-
وإلا بقدره
-
وأن وصى له بمعين لا يتناول شيئا منه كثوب ومائه لم يصح
-
ولو وصى بعتق نسمة بألف فاعتقوا نسمة بخمسمائة لزمهم عتق أخرى بخمسمائة
-
وأن قال أربعة بكذا جاز الفضل بينهم ما لم يسم ثمنا معلوما
-
وتصح للحمل أن كان موجودا حال الوصية بأن تضعه حيا لأقل من ستة أشهر من حين الوصية فراشا لزوج أو سيد أو بائنا أو لأقل من أربع سنين أن لم تكن فراشا أو كانت فراشا لزوج أو سيد إلا أنه لا يطؤها لكونه غائبا في بلد بعيد أو مريضا مرضا يمنع الوطء أو كان أسيرا أو محبوسا أو علم الورثة أنه لم يطأها أو أقروا بذلك
-
ويثبت الملك له من حين قبول الولي بعد موت الموصي
-
وأن أنفصل ميتا بطلت الوصية
-
ولو وصى لحمل امرأة من زوجها أو سيدها صحت الوصية له أن لحق به
-
وأن كان منفيا بلعان أو دعوى الاستبراء فلا
-
ولو وصى لحمل امرأة فولدت ذكرا أو أنثى تساويا فيها
-
وأن فاضل بينهما فعلى ما قال
-
وأن ولدت أحدهما منفردا فله وصيته
-
ولو قال أن كان في بطنك ذكر فله كذا وإن كان فيه أنثى فكذا فكانا فيه فلهما ما شرط
-
وأن كان خنثى ففي الكافي له ما للأنثى حتى يتبين أمره
-
وأن ولدت ذكرين أو أنثيين فللذكرين ما للذكر وللأنثيين ما للأنثى
-
وأن قال أن كان حملك أو ما في بطنك ذكرا فله كذا وأن كان أنثى فله كذا فولدت أحدهما منفردا فله وصيته
-
وأن ولدت ذكرا وأنثى فلا شيء لهما لأن أحدهما ليس هو كل الحمل ولا كل ما في البطن
-
وأن وصى لمن تحمل هذه المرأة لم تصح لأنه وصية لمعدوم
-
وكذا المجهول كان يوصي بثلثه لأحد هذين أو قال لجاري أو قريبي فلان باسم مشترك ما لم تكن قرينة تدل على أنه أراد معينا من الجار والقريب
-
فأن قال أعطوا أحدهما صح وللورثة الخيرة
-
وأن قال عبدي غانم حر وله مائة وله عبدان بهذا الاسم عتق أحدهما بقرعة ولا شيء له.
فصل: وأن قتل الوصي الموصي ولو خطأ أو قتل مدبر سيده بطلت الوصية فصل:
-
وأن قتل الوصي الموصي ولو خطأ أو قتل مدبر سيده بطلت الوصية
-
وأن أوصى لقاتله لم تصح
-
وأن جرحه ثم أوصى له فمات من الجرح لم تبطل
-
وكذا فعل مدبر بسيده
-
وأن وصى لصنف من أصناف الزكاة أو لجميع الأصناف صح ويعطون بأجمعهم
-
وينبغي أن يعطي كل صنف ثمن الوصية كما لو وصى لثمان قبائل
-
ويكفي من كل صنف واحد
-
ويستحب إعطاء من أمكن منهم وتقديم أقارب الموصي
-
ولا يعطي إلا المستحق من أهل بلده
-
ولا تجب التسوية
-
ويعطي كل واحد منهم القدر الذي يعطاه من الزكاة
-
وأن وصى للفقراء دخل فيه المساكين
-
وكذا العكس إلا أن يذكر الصنفين جميعا
-
ويستحب تعميم من أمكن منهم والدفع إليهم على قدر الحاجة والبداءة بأقارب الموصي كما تقدم
-
وأن وصى لكتب القرآن أو العلم صح
-
وتصح لمسجد وتصرف في مصالحه
-
وأن وصى بشراء عين وأطلق أو بيع عبده وأطلق فالوصية باطلة
-
فأن وصى ببيعه بشرط العتق صحت الوصية وبيع كذلك
-
فأن لم يوجد من يشتريه كذلك بطلت
-
وأن وصى ببيعه لرجل يعينه بثمن معلوم بيع به
-
وأن لم يسم ثمنا بيع بقيمته
-
فأن تعذر بيعه للرجل أو أبى أن يشتريه بالثمن أو بقيمته أن لم يعين الثمن بطلت الوصية
-
وأن وصى في أبواب البر صرف في القرب كلها
-
ويبدأ بالغزو
-
وأن قال ضع ثلثي حيث أراك الله فله صرفه في أي جهة من جهات القرب
-
والأفضل إلى فقراء أقاربه فأن لم يجد فإلى محارمه من الرضاع فأن لم يجد فإلى جيرانه ويأتي في باب الموصى إليه إذا قال ضع ثلثي حيث شئت
-
وإذا قال يخدم عبدي فلانا سنة ثم هو حر صحت الوصية
-
فأن لم يقبل الموصى له بالخدمة أو وهب له الخدمة لم يعتق إلا بعد السنة
-
وإذا أوصى أن يشتري عبد زيد بخمسمائة فيعتق فلم يبعه سيده أو امتنع من بيعه بالخمسمائة أو تعذر شراؤه بموته أو لعجز الثلث عن ثمنه فالخمسمائة للورثة ولا يلزمهم شراء عبد آخر
-
وأن اشتراه بأقل فالباقي للورثة
-
وإذا أوصى أن يشتري عبد بألف فيعتق فلم يخرج من ثلثه اشترى عبد بالثلث
-
ولا يشترط في صحة الوصية القربة
-
- قال الشيخ: لو جعل الكفر أو الجهل شرطا في الاستحقاق لم تصح فلو وصى لأجهل الناس لم يصح -
-
وأن وصى من لا حج عليه أن يحج عنه بألف صرفه من ثلثه مؤنة حجة بعد أخرى راكبا وراجلا يدفع لكل واحدا قدر ما يحج به حتى ينفد
-
فلو لم يكف الألف أو البقية حج به من حيث يبلغ
-
ولا يصح حج وصى بإخراجها لأنه منفذ فهو كقوله تصدق عني لم يأخذ منه ولا وارث
-
ويجزي أن يحج عنه من الميقات
-
وأن قال حجوا عني بألف ولم يقال واحدة لم يحج عنه إلا حجة واحدة وما فضل للورثة
-
وأن قال حجة بألف دفع الألف إلى من يحج عنه
-
فأن عينه أولا في الوصية فقال يحج عني فلان بألف فهو وصية له أن حج
-
ولا يعطي إلا أيام الحج
-
فأن أبى الحج وقال اصرفوا لي الفضل لم يعطه وبطلت الوصية في حقه ويحج عنه بأقل ما يمكن من النفقة والبقية للورثة
-
وله تأخير لعذر
-
ولو قال من عيه حج صرف الألف كما سبق وحسب من الثلث الفاضل عن نفقة المثل
-
وأن قال حجوا على حجة ولم يذكر قدرا من المال دفع إلى من يحج قدر نفقة المثل فقط
-
فأن تلف المال في الطريق فهو من مال الموصي وليس على النائب إتمام الحج
-
ولو وصى بثلاث حجج إلى ثلاثة صح صرفها في عام واحد
-
وأحرم النائب بالفرض أولا أن كان عليه فرض
-
وكذا أن وصى لم يقل إلى ثلاثة
-
والوصية بالصدقة أفضل من الوصية بحج التطوع
-
وأن وصى لأهل سكتة او لقرابته أو لأهل بيته أو لجيرانه ونحوه لم يدخل من وجد بين الوصية والموت كمن وجد بعد الموت
-
وأن أوصى بمال في كيس معين لم يتناول المتجدد فيه
-
وأهل سكنه هم أهل دربه أي زقاقه
-
ولجيرانه يتناول أربعين دارا من كل جانب
-
ويقسم المال على عدد الدور وكل صحة دار تقسم على سكانها
-
وجيران المسجد من يسمع النداء
-
ولأقرب قرابته أو أقرب الناس إليه أو أقربهم به رحما لا يدفع إلى الأبعد مع وجود الأقرب
-
فأب وابن سواء
-
وأخ من أبوين أولى من أخ لأب
-
وكل من قدم قدم ولده
-
إلا الجد فأنه يقدم على بني أخوته
-
وأخاه لأبيه يقدم على ابن أخيه لأبويه
-
والذكور والأناث فيها سواء
-
وأخ وجد سواء
-
ولا يدخل في القرابة من كان من جهة الأم وتقدم في الوقف
-
ويقدم الابن على الجد والأب على ابن الابن
-
والطفل من لم يميز
-
وصبي وغلام ويافع ويتيم من لم يبلغ
-
ولا يشمل اليتيم ولد الزنا
-
ومراهق من قارب البلوغ
-
وشاب وفتى منه إلى الثلاثين وكهل منها إلى خمسين وشيخ منها إلى سبعين ثم هرم وتقدم في الوقف.
فصل:
-
ولا تصح الوصية لكنيسة ولا لحصرها وقناديلها ونحوه ولا بيت نار وبيعة وصومعة ودير ولا لإصلاحها وشغلها وخدمتها ولا لعمارتها
-
ولا لكتب التوراة والإنجيل والزبور والصحف ولو من ذمي لأنها كتب منسوخة والاشتغال بها غير جائز
-
وأن وصى ببناء بيت يسكنه المجتازون من أهل الذمة وأهل الحرب صح
-
ولا لملك ولا لميت ولا لجني ولا لبهيمة أن قصد تمليكها
-
وتصح لفرس حبيس ما لم يرد تمليكه
-
وينفق الموصي به إليه
-
فأن مات الفرس رد الموصي به أو باقيه على الورثة
-
وأن شرد أو سرق ونحوه انتظر عوده
-
وأن أيس منه رد إلى الورثة
-
ولو وصى بشراء فرس للغزو بمعين ومائة نفقة له فاشترى بأقل منه فباقيه نفقة لا أرث
-
وتصح لفرس زيد ولو لم يقبله ويصرفه في علفه
-
فأن مات فالباقي للورثة
-
وأن وصى لحي وميت يعلم موته أو لم يعلم فللحي النصف ولو لم يقل بينهما
-
وكذا أن وصى لحيين فمات أحدهما
-
وأن وصى لوارثه وأجنبي بثلث ما له فأجاز سائر الورثة وصية الوارث فالثلث بينهما نصفين
-
وأن وصى لكل واحد منهما بمعين قيمتها الثلث فأجاز سائر الورثة وصية الوارث جازت الوصيتان لهما
-
وأن ردوا بطلت وصية الوارث وللأجنبي المعين له
-
ولو وصى لهما بثلثي ماله فرد الورثة نصف الوصية وهو ما جاوز الثلث فللأجنبي السدس
-
ولو ردوا نصيب الوارث وأجازوا للأجنبي فله الثلث كإجازتهم للوارث
-
وأن ردوا وصية الوارث ونصف وصية الأجنبي فله السدس
-
ولو وصى له ولجبريل أو له ولحائط بثلث ماله فله جميع الثلث
-
ولو وصى له وللرسول صلى الله عليه وسلم بثلث ماله قسم بينهما نصفين: ويصرف ما للرسول صلى الله عليه وسلم في المصالح العامة
-
ولو وصى له ولله أو له ولأخوته قسم نصفين
-
ولو وصى لزيد وللفقراء بثلثه قسم بين زيد والفقراء نصفين نصفه له ونصفه للفقراء
-
ولو كان زيد فقيرا لم يستحق من نصيب الفقراء شيئا
-
وأن وصى به لزيد وللفقراء والمساكين فله تسع فقط والباقي لهما ولا يستحق معهم بالفقر والمسكنة
-
ولو وصى بماله لابنيه وأجنبي فردا وصيته فله التسع
-
ولو وصى بدفن كتب العلم لم تدفن
-
ولو وصى بإحراق ثلث ماله صح وصرف في تجهيز الكعبة وتنوير المساجد
-
ولو وصى بجعل ثلثه في التراب صرف في تكفين الموتى
-
ويجعله في الماء صرف في عمل سفن الجهاد
-
ولو وصى بكتب العلم لآخر صح
-
ولا تدخل كتب الكلام لأنه ليس من العلم
-
ولا تصح لكتبه ولا لكتب البدع المضلة والسحر والتعزيم والتنجيم ونحو ذلك
-
وتصح بمصحف ليقرأ فيه ويوضع بجامع أو موضع حريز.
-
يعتبر فيه إمكانه فلا تصح بمدبرة ولا بمال الغير ولو ملكه بعد
-
وتصح بما لا يقدر على تسليمه: وللوصي السعي في تحصيله كآبق وشارد وطير في هواء وحمل في بطن ولبن في ضرع
-
وبمعدوم كالذي تحمل أمته أو شجرته أبدا أو مدة معينة فأن حصل شيء فله وإلا بطلت
-
ومثله بمائه لا يملكه فأن قدر عليها عند الموت أو على شيء منها وإلا بطلت
-
وتصح بإناء ذهب وفضة
-
وبزوجته الأمة
-
وبما فيه نفع مباح من غير المال ككلب صيد وماشية وزرع وجرو لما يباح اقتناؤه منها ويأتي في الصيد وكزيت متنجس لغير مسجد
-
وله ثلث الكلب والزيت أن لم تجز الورثة ولو كان له مال كثير
-
وأن وصى لزيد بكلابه ولآخر بثلث ماله فللموصي له بالثلث ثلث المال وللموصي له بالكلاب ثلثها أن لم يجز الورثة
-
ولو وصى بثلث ماله ولم يوص بالكلاب دفع إليه ثلث المال ولم تحتسب الكلاب على الورثة
-
وتقسم بين الوارث والموصي له أو بين موصي لهما بها على عددها لأنه لا قيمة لها
-
فأن تشاحوا في بعضها فينبغي أن يقرع بينهم
-
ولا تصح بما لا يباح اتخاذه منها
-
ولا بالخنزير ولا بشيء من السباع التي لا تصلح للصيد
-
ولا بما لا نفع فيه مباح كالخمر والميتة ونحوها
-
وتصح بمجهول
-
ويعطى ما يقع عليه الاسم
-
فأن اختلف الاسم بالحقيقة والعرق كالشاة هي في الحقيقة للذكر والأنثى من الضأن والماعز والهاء للوحدة وفي العرف للأنثى الكبيرة والبعير والثور هو في العرف للذكر الكبير وفي الحقيقة للذكر والأنثى من الضأن والمعز غلب العرف كالأيمان
-
وصحح المنقح أنه تغلب الحقيقة: فيتناول الذكور والأناث والصغار والكبار فيعطى ما يقع عليه الاسم من ذكر وأنثى كبير وصغير
-
وحصان وجمل وحمار وبغل وعبد: لذكر وأتان وناقة وبكرة وقلوص وحجر وبقرة: لأنثى وكبش للذكر الكبير من الضأن وتيس للذكر الكبير من المعز وفرس ورقيق لذكر وأنثى
-
والدابة اسم للذكر والأنثى من الخيل والبغال والحمير
-
فأن قرن به ما يصرفه إلى أحدها كقوله دابة يقاتل عليها انصرف إلى الخيل
-
وأن قال دابة ينتفع بظهرها ونسلها خرج منه البغال والذكر
-
ولو قال عشرة من إبلي أو غنمي فللذكر والأنثى
-
وأن أوصى له بعبد مجهول من عبيده صح ويعطيه الورثة ما شاؤا منهم
-
فأن لم يكن له عبيد لم تصح الوصية أن لم يملك الموصي عبيدا قبل الموت
-
فلو ملك قبله ولو واحدا أو كان واحد صحت
-
وأن كان له عبيد فماتوا قبل موت الموصي بطلت
-
ولو تلفوا بعد موته من غير تفريط فكذلك
-
وأن ماتوا إلا واحدا تعينت الوصية فيه
-
وأن قتلوا كلهم فله قيمة أحدهم وهو من يختار الورثة بذله للموصي له على قاتله
-
ومثله شاة من غنمه
-
ولو وصى أن يعطي مائة من أحد كيسي فلم يوجد فيهما شيء استحق مائة
-
وأن وصى له بقوس وله أقواس قوس نشاب: وهو الفارسي وقوس نبل: وهو العربي وقوس بمجري: وهو الذي يوضع السهم في مجراه فيخرج من المجرى وجرخ أو بندق وهو قوس جلاهق أو ندف: فله قوس النشاب بغير وتر لأنه أظهرها
-
فأن لم يكن له الأقوس واحد من هذه القسي تعينت الوصية فيه
-
وأن كان في لفظه أو حاله قرينة تصرفه إلى أحدها انصرف إليه: مثل أن يقول قوس يندف به أو يتعيش به أو نحو ذلك فهذا يصرفه إلى قوس الندف
-
وأن قال قوس يغزو به خرج قوس الندف والبندق
-
وأن كان الموصى له ندافا لا عادة له بالرمي أو بندقانيا لا عادة له بالرمي عن سواه أو يرمي بقوس غيره ولا يرمي بسواه انصرفت الوصية إلى القوس الذي يستعمله عادة
-
فأن كان له أقواس من النوع الذي استحق الوصي منها أعطى أحدها بقرعة
-
وأن وصى له بطبل حرب صحت
-
لا بطبل لهو ولا تصلح للحرب وقت الوصية
-
وأن كان من جوهر نفيس ينتفع برضانه وكالذهب والفضة صحن نظرا إلى الانتفاع بجوهرهما دون جهة التحريم
-
وأن كان له طبلان أحدهما مباح أو وصى له بكلب وله كلبان أحدهما مباح انصرفت الوصية إلى المباح
-
وكذا الدف
-
وتصح الوصية بالبوق لمنفعته في الحرب
-
وأن كان له طبول تصح الوصية بجميعها فله أحدها بالقرعة
-
ولا تصح بمزمار وطنبور وعود لهو
-
وكذا آلات اللهو كلها ولو لم يكن فيها أوتار
-
وتنفذ الوصية فيما علم من ماله وما لم يعلم:
-
فإذا أوصى بثلثه فاستحدث مالا ولو بنصب أحبولة قبل موته فيقع فيها صيد بعد موته دخل ثلثه في الوصية
-
ويقضي منه دينه
-
وأن قتل وأخذت ديته دخلت في الوصية فهي ميراث تحدث على مللك الميت فيقضي منها دينه ويجهز منها أن كان قبل تجهيزه
-
ولو وصى بمعين بقدر نصف الدية حسبت الدية على الورثة من ثلثيه.
فصل:
-
وتصح الوصية بالمنفعة المفردة كخدمة عبد وغلة دار وثمرة بستان أو شجرة: سواء وصى بذلك مدة معلومة أو بجميع الثمرة والمنفعة في الزمان كله
-
ولا يملك واحد من الموصى له والوارث إجبار الآخر على السقي:
-
فأن أراد أحدهما سقيها بحيث لا يضر بصاحبه لم يملك الآخر منعه
-
وأن يبست الشجرة فحطبها للوارث
-
وأن لم يحمل في المدة المعينة فلا شيء للموصى له
-
وأن قال لك ثمرتها أول عام تثمر صح وله ثمرتها ذلك العام
-
وأن وصى له بلبن شاته وصوفها صح
-
ويعتبر خروج ذلك من الثلث
-
وإلا أجيز منها بقدر الثلث
-
وإذا أريد تقويمها وكانت الوصية مقيدة بمدة قوم الموصي بمنفعة مسلوب المنفعة تلك المدة ثم تقوم المنفعة في تلك المدة فينظر كم قيمتها
-
وأن كانت الوصية مطلقة في الزمان كله فأن كانت منفعة عبد ونحوه فتقوم الرقبة بمنفعتها: لأن عبدا لا منفعة له لا قيمة له
-
وأن كانت المنفعة ثمرة بستان قومت الرقبة على الورثة والمنفعة على الوصي لأن الشجر ينتفع بحطبه إذا يبس فإذا قيل قيمة الشجر عشرة وبلا ثمرة درهم علمنا أن قيمة المنفعة تسعة
-
ولو وصى بمنافع عبده أو أمته أبدا أو مدة معينة صح
-
وللورثة عتقها لا عن كفارة ومنفعتها باقية للموصى له ولا يرجع على المعتق بشيء
-
وأن أعتقه صاحب المنفعة لم يعتق
-
فأن وهب صاحب المنفعة منافعه للعبد أو أسقطها فللورثة الإنتفاع به لأن ما يوهب للعبد يكون لسيده
-
ولهم بيعها من الموصي له لأن المشتري قد يرجو الكمال بحصول منافعها له من جهة الوصي إما بهبة أو وصية أو مصالحة بمال: وقد يقصد تكميل المصلحة لمالك المنفعة بتمليكها له: وقد يعتقها فيكون له الولاء
-
وأن جنت سلموها أو فدوها مسلوبة ويبقى انتفاع الوصية بحاله
-
ولهم كتابتها وولاية تزويجها
-
وليس لهم تزويجها إلا بإذن مالك المنفعة ويجب بطلبها
-
والمهر في كل موضع وجب: للموصى له
-
وأن وطئت بشبهة فالولد حر وللورثة قيمته عند الوضع على الواطئ
-
وأن قتلها وارث أو غيره فلهم قيمتها وتبطل الوصية ويلزم القاتل قيمة المنفعة
-
وللموصى له استخدامها حضرا وسفرا والمسافرة بها وإجارتها وإعارتها
-
وليس لواحد منهما وطؤها
-
فأن وطئها أحدهما أثم ولا حد عليه وولده حر
-
فأن كان الواطئ صاحب المنفعة لم تصر أم ولد له وعليه قيمة ولدها يوم وضعه ولا مهر عليه
-
وحكمها على ما ذكر فيما إذا وطئها أجنبي بشبهة
-
وأن كان الواطئ مالك الرقبة صارت أم ولد له وعليه المهر
-
وتجب عليه قيمة الولد يأخذ شركاؤه حصتهم منها
-
وأن كان هو الوارث وحده سقطت عنه
-
وأن ولدت من زوج أو زنا فالولد لمالك الرقبة لأنه جزء منها
-
ونفقتها على مالك نفعها
-
وكذلك سائر الحيوانات الموصى بمنفعتها
-
ويعتبر خروج جميعها من الثلث فتقوم بمنفعتها
-
وأن وصى لرجل برقبتها ولآخر بمنفعتها صح وصاحب الرقبة كالوارث فيما ذكرنا
-
ولو مات الموصى له بنفعها أو الموصى له برقبتها فلورثة كل واحد منهما ما كان له
-
وأن وصى لرجل يجب زرعه ولآخر بتبنه صح والنفقة بينهما
-
ويجبر الممتنع منهما
-
وتكون النفقة على قدر قيمة حق كل واحد منهما
-
وأن وصى له بخاتم ولآخر بفصه صح
-
وليس لواحد منهما الانتفاع به إلا بإذن الآخر
-
وأيهما طلب قلع الفص من الخاتم أجيب إليه وأجبر الآخر عليه
-
وأن وصى له بمكاتبه صح ويكون كما لو اشتراه
-
وأن وصى له بمال الكتابة أو بنجم منها صح
-
وللموصى له الاستيفاء والإبراء ويعتق بأحدهما والولاء للسيد
-
فأن عجز فأراد الوارث تعجيزه وأراد الموصى له أنظاره أو عكسه فالحكم للوارث - وتقدم في الباب قبله ذكر الوصية للمكاتب -
-
وأن وصى برقبته لرجل وبما عليه لآخر صح:
-
فأن أدى لصاحب المال أو أبرأه منه عتق وبطلت الوصية برقبته
-
وأن عجز فسخ صاحب الرقبة كتابته وكان رقيقا له وبطلت وصية صاحب المال
-
وأن كان قبض من مال الكتابة شيئا فهو له
-
وأن كانت الكتابة فاسدة فأوصى لرجل بما في ذمة المكاتب لم يصح
-
فأن قال أوصيت لك بما أقبضه من مال الكتابة صح
-
وإذا قال اشتروا بثلثي رقابا فاعتقوهم لم يجز صرفه إلى المكاتبين.
فصل: من أوصى له بشىْ معين فتلف قبل موت الموصى او بعده ... فصل: ومن أوصى له بشيء معين فتلف قبل موت الموصى أو بعده فصل:
-
ومن أوصى له بشيء معين فتلف قبل موت الموصى أو بعده قبل القبول بطلت الوصية
-
وأن تلف المال كله غيره بعد موت الموصي فهو للموصى له
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب الفرائض16 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٩٥٩، مسألة ٩٦٠، مسألة ٩٦١31 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ قِسْمَةِ الْوَصِيِّ عَلَى أَهْلِ الْوَصِيَّةِ وَالْوَرَثَةِ، كِتَابُ الْوَصَايَا، بَابُ الْوَصِيَّةِ فِي الْحَجِّ3,562 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْوَصَايَا [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ الْقَوْلُ فِي أَرْكَانِ الوصايا]، الْقَوْلُ فِي الْأَرْكَانِ وَالْأَرْكَانُ أَرْبَعَةٌ: الْمُوصِي، وَالْمُوصَى لَهُ، وَالْمُوصَى بِهِ، وَالْوَصِيَّةُ.، الْقَوْلُ فِي الْمُوصَى بِهِ62 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الوصايا1,623 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْوَصَايَا، فَصْلٌ، فصل1,235 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفها ودليليها، أركان الوصية وشروطها، مبحث حكم الوصية382 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالباب الثاني: مسائل الإجماع في أبواب الوصايا، الباب الثاني: مسائل الإجماع في أبواب الوصايا، الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب حكم الوصية1,054 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf٢٥ - الوصية، * حكمة مشروعية الوصية:، * حكم الوصية:59 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Bequests