"ولا ينفذ تصرف واحد منهما فيه بغير إذن الآخر"
Its commentaries
(ولا ينفذ تصرف واحد منهما) أي: من الراهن والمرتهن (فيه) أي: في الرهن المقبوض (بغير إذن الآخر) لأنه يفوت على الآخر حقه،
فإن لم يتفقا على المنافع لم يجز الانتفاع وكانت معطلة،
وإن اتفقا على الإجارة أو الإعارة جاز، ولا يمنع المرتهن الراهن من سقي شجر وتلقيح ومداواة وفصد وإنزاء فحل على مرهونه، بل يمنع من قطع سلعة خطرة
إذن الآخر) . لأنه يفوت على الآخر حقه فلم يصح تصرف أحدهما فيه، وذلك أن تصرف الراهن يبطل حق المرتهن من الوثيقة، كفسخ الرهن، وتصرف المرتهن تصرف في ملك الغير،
وإن أذن للراهن في بيع الرهن صح إجماعًا، وبطل الرهن بلا نزاع في الجملة، إلا أن يأذن له في بيعه، بشرط أن يجعل ثمنه رهنا، وذكر الشيخ صحة الشرط، أو يجعل دينه من ثمنه،
ويجوز للمرتهن الرجوع في كل تصرف أذن فيه،
قال في الإنصاف: بلا نزاع،
وإن ادعى أنه رجع قبل البيع، فصوب في الإنصاف أنه لا يقبل،
وإن باعه بعد حلول الدين صح، وصار ثمنه رهنًا، بمعنى أنه يؤخذ منه.
يتفقا على المنافع لم يجز الانتفاع، وكانت معطلة فإن كانت دارًا أغلقت،
وإن كان عبدًا أو غيره تعطلت منافعه، حتى يفك الرهن، ولم ينفرد أحدهما بالتصرف، لأنه لا ينفرد بالحق، لأن الرهن عين محبوسة كالمبيع المحبوس عند البائع على قبض ثمنه،
وقال مالك والشافعي: للراهن إجارته وإعارته، مدة لا يتأخر انقضاؤها عن حلول الدين.
وتلقيح ومداواة، وفصد . وإنزاء فحل على مرهون لأن فيه مصلحة الرهن وزيادته، وذلك زيادة في حق المرتهن من غير ضرر،
وإن كانت فحولا لم يكن للراهن إطراقها بغير رضى المرتهن، لأنه انتفاع لا مصلحة للرهن فيه، إلا أن يتضرر بترك الإطراق، فله ذلك، لأنه كالمداواة، وليس له تزويج الأمة المرهونة على المذهب، وهو قول مالك والشافعي.
فحل على مرهون بل من قطع سلعة خطرة أي بل يمنع الراهن من قطع "سلعة" بالكسر، زيادة تحدث في الجسد كالغدة، تتحرك إذا حركت، إذا كان فيها خطر، لأنه يخاف عليها من قطعها،
وكذا يمنع من قطع إصبع زائدة، لا من ختان لا يخاف عليه منه، يبرأ عادة قبل الأجل، ولا يمنع من قطع أكلة يخاف عليه من تركها.
«ولا ينفذ تصرف واحد منهما فيه» يعني لو أن أحدهما أي: الراهن أو المرتهن، تصرف فيه بأي تصرف فإنه لا ينفذ، لماذا؟
الجواب: أما كون الراهن لا ينفذ تصرفه؛ فلأن الرهن مشغول بحق غيره، وتصرفه فيه إبطال لحق الغير،
وأما كون المرتهن لا يملك التصرف؛ فلأن المرتهن ليس مالكاً ولا قائماً مقام المالك، فالرهن ملك للراهن له غُنمه وعليه غُرمه، فلا يصح أن يتصرف، لا الراهن، ولا المرتهن في المرهون.
وظاهر كلام المؤلف سواء كان هذا التصرف نقلاً لملكية العين أو لمنافعها، فمعناه أن الراهن لا يبيع المرهون ولا يؤجره، وعلى هذا فيبقى الرهن معطلاً إذا امتنع كل منهما أن يأذن للآخر.
فلو أن الإنسان رهن بيتاً في دين، والدين خمسمائة ألف، والبيت تساوي أجرته خمسين ألفاً، فطلب الراهن من المرتهن أن يؤجر البيت لينتفع بالأجرة فأبى المرتهن، أو طلب المرتهن من الراهن أن يؤجر البيت فأبى الراهن،
فإن البيت يبقى معطلاً لا ينتفع به أحد، وهذا القول كما ترى فيه شيء من إضاعة المال.
والصواب أنه إذا طلب أحدهما عقداً لا يُضِرُّ بحق المرتهن فإن الواجب إجابته،
وأن الممتنع منهما يجبر على استغلال هذا النفع.
فإذا قال الراهن: أنا أريد أن أؤجر البيت وأنتفع بالأجرة، خمسون ألفاً تمثل قسطاً كبيراً من الدين الذي عليَّ، وأبى المرتهن، فإنه يجبر أن يوافق لكن بشرط أن يكون على وجه لا يضيع به حق المرتهن،
فإن كان يضيع به حق المرتهن، مثل أن يطلب الراهن تأجيره على من يدمر البيت فيكسر الأبواب، ويكسر الزجاج، ويفسد الدهان، وما أشبه ذلك، فللمرتهن أن يمتنع؛ لأن ذلك يضر به، إذ أن هذا المرهون عند بيعه سوف ينقص فله أن يمتنع،
أما إذا لم يكن هناك نقص فإن الممتنع منهما يجبر؛ لأن في تركه وإهماله إضاعة للمال وضرراً على الراهن. «بغير إذن الآخر» عُلم منه أنه إذا أذن أحدهما للثاني أن يتصرف فإنه جائز،
فإذا قال المرتهن للراهن؛ أجِّره من شئت، فأجره فلا حرج، ولكن أين تكون الأجرة؟
الجواب: تكون تبعاً للرهن تحفظ في أي مكان تحفظ فيه الدراهم حتى يحل الدين،
وكذلك إذا أذن الراهن للمرتهن،
وقال: لا بأس أجره، فإنه يؤجره،
وإذا قبض الأجرة أسقط قدرها من دينه، وهذا هو المتعين، أعني أنه إذا امتنع أحدهما أجبر، ما لم يكن هناك ضرر على المرتهن.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.