Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ فَلَا صَلَاةَ، وَلَا كَلَامَ) لِمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَانُوا يَكْرَهُونَ الصَّلَاةَ وَالْكَلَامَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ وَلِأَنَّ الْكَلَامَ يَمْتَدُّ طَبْعًا فَيُخِلُّ بِالِاسْتِمَاعِ وَالصَّلَاةُ قَدْ تَسْتَلْزِمُهُ أَيْضًا وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُهُمَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ إذَا خَرَجَ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ وَإِذَا نَزَلَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْخُرُوجَ قَاطِعٌ لِلصَّلَاةِ،

4,983

وَفِي الْعُيُونِ الْمُرَادُ إجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ

4,984

أَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الْكَلَامِ فَيُكْرَهُ إجْمَاعًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفَسَّرَ الشَّارِحُ الْخُرُوجَ بِالصُّعُودِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَذَكَرَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ يَعْنِي خَرَجَ مِنْ الْمَقْصُورَةِ وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ

4,985

وَقِيلَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ مَقْصُورَةٌ يَخْرُجُ مِنْهَا لَمْ يَتْرُكُوا الْقِرَاءَةَ وَالذِّكْرَ إلَّا إذَا قَامَ الْإِمَامُ إلَى الْخُطْبَةِ اهـ.

4,986

وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَبَّارُهُ الْخُرُوجِ وَارِدَةٌ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ مِنْ أَنَّهُمْ يَتَّخِذُونَ لِلْإِمَامِ مَكَانًا خَالِيًا تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ فَيَخْرُجُ مِنْهُ حِينَ أَرَادَ الصُّعُودَ هَكَذَا شَاهَدْنَاهُ فِي دِيَارِهِمْ، وَالْقَاطِعُ فِي دِيَارِنَا يَكُونُ قِيَامُ الْإِمَامِ لِلصُّعُودِ اهـ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ إنْ كَانَ فِي خَلْوَةٍ فَالْقَاطِعُ انْفِصَالُهُ عَنْهَا وَظُهُورُهُ لِلنَّاسِ وَإِلَّا فَقِيَامُهُ لِلصُّعُودِ وَأُطْلِقَ فِي الصَّلَاةِ فَشَمَلَ السُّنَّةَ وَتَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ «إذَا قُلْت لِصَاحِبِك وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْت» فَإِنَّهُ يُفِيدُ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ مَنْعَهُمَا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ أَعْلَى مِنْ السُّنَّةِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا قِيلَ تَحْرِيمُ الْكَلَامِ فِيهَا دَفْعًا لِلْمُعَارَضَةِ، وَجَوَابُهُمْ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا أَمْسَكَ عَنْ الْخُطْبَةِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَمَا أَجَابُوا بِهِ فِي وَاقِعَةِ سُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ فَغَيْرُ مُنَاسِبٍ لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ يَمْنَعُ الصَّلَاةَ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ،

4,987

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَوْ خَرَجَ وَهُوَ فِي السُّنَّةِ يَقْطَعُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ اهـ.

وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَعَزَاهُ قَاضِي خان إلَى النَّوَادِرِ قَالَ فَإِذَا قَطَعَ يَلْزَمُهُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ،

4,988

وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ إذَا شَرَعَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ افْتَتَحَ الْخُطْبَةَ أَوْ الْأَرْبَعَ قَبْلَ الظُّهْرِ ثُمَّ أُقِيمَتْ هَلْ يَقْطَعُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ تَكَلَّمُوا فِيهِ

4,989

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُتِمُّ، وَلَا يَقْطَعُ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَاجِبَةٍ اهـ.

4,990

وَكَذَا فِي الْمُبْتَغَى بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَضَاءُ فَائِتَةٍ لَمْ يَسْقُطْ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَقْتِيَّةِ فَإِنَّهَا لَا تُكْرَهُ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِيهَا لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ بِمَعْنَى الشَّرْطِ، وَأَطْلَقَ فِي مَنْعِ الْكَلَامِ فَشَمَلَ الْخَطِيبَ

4,991

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَيُكْرَهُ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ إلَّا إذَا كَانَ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ فَلَا يُكْرَهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ فَقَالَ لَهُ أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ فَقَالَ لَهُ: مَا زِدْت حِينَ سَمِعْت النِّدَاءَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْت فَقَالَ وَالْوُضُوءَ أَيْضًا، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ اهـ.

فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَرُوِيَ أَنَّهُ يُسَلِّمُ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَشَمَلَ التَّسْبِيحَ وَالذِّكْرَ وَالْقِرَاءَةَ،

4,992

وَفِي النِّهَايَةِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّمَا كَانَ يَكْرَهُ مَا كَانَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ

4,993

أَمَّا التَّسْبِيحُ وَنَحْوُهُ فَلَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ كُلُّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ.

4,994

وَكَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ الْأَحْوَطَ الْإِنْصَاتُ اهـ.

4,995

وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ الِاخْتِلَافِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْخُطْبَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ

4,996

وَأَمَّا وَقْتَ الْخُطْبَةِ فَالْكَلَامُ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا،

4,997

وَلَوْ كَانَ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْبِيحًا أَوْ غَيْرَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا وَزَادَ فِيهَا أَنَّ مَا يَحْرُمُ فِي الصَّلَاةِ يَحْرُمُ فِي الْخُطْبَةِ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَكَلَامٍ وَهَذَا إنْ كَانَ قَرِيبًا،

4,998

فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ النَّائِيَ كَالْقَرِيبِ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ فِي الْمُحِيطِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ

4,999

وَأَمَّا دِرَاسَةُ الْفِقْهِ وَالنَّظَرُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ وَيُصَحِّحُهُ وَقْتَ الْخُطْبَةِ،

5,000

وَلَوْ لَمْ يَتَكَلَّمْ لَكِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ حِينَ رَأَى مُنْكَرًا الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَشَمَلَ تَشْمِيتَ الْعَاطِسِ وَرَدَّ السَّلَامِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يُكْرَهُ الرَّدُّ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَمْدِ إذَا عَطَسَ السَّامِعُ وَصَحَّحُوا أَنَّهُ يَرُدُّ فِي نَفْسِهِ لَكِنْ ذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ أَنَّ الْأَصْوَبَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلُّ الْإِنْصَاتُ وَأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى

5,001

وَكَذَا اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ سَمَاعِ اسْمِهِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يُصَلِّي فِي نَفْسِهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ لَوْ رَأَى رَجُلًا عِنْدَ بِئْرٍ فَخَافَ وُقُوعَهُ فِيهَا أَوْ رَأَى عَقْرَبًا تَدِبُّ إلَى إنْسَانٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحَذِّرَهُ وَقْتَ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجِبُ لِحَقِّ آدَمِيٍّ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ، وَالْإِنْصَاتُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَمَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ،

5,002

وَفِي الْمُجْتَبَى الِاسْتِمَاعُ إلَى خُطْبَةِ النِّكَاحِ وَالْخَتْمِ وَسَائِرِ الْخُطَبِ وَاجِبٌ

5,003

وَالْأَصَحُّ الِاسْتِمَاعُ إلَى الْخُطْبَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا،

5,004

وَإِنْ كَانَ فِيهَا ذِكْرُ الْوُلَاةِ اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا تُعُورِفَ مِنْ أَنَّ الْمُرْقَى لِلْخَطِيبِ يَقْرَأُ الْحَدِيثَ النَّبَوِيَّ وَأَنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يُؤَمِّنُونَ عِنْدَ الدُّعَاءِ وَيَدْعُونَ لِلصَّحَابَةِ بِالرِّضَى وَلِلسُّلْطَانِ بِالنَّصْرِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَكُلُّهُ حَرَامٌ عَلَى مُقْتَضَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَغْرَبُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرْقَى يَنْهَى عَنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ بِمُقْتَضَى الْحَدِيثِ الَّذِي يَقْرَؤُهُ ثُمَّ يَقُولُ: أَنْصِتُوا رَحِمَكُمْ اللَّهُ، وَلَمْ أَرَ نَقْلًا فِي وَضْعِ هَذَا الْمُرْقَى فِي كُتُبِ أَئِمَّتِنَا.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَهُوَ أَعْلَى مِنْ السُّنَّةِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ) كَانَ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطَ قَوْلِهِ وَهُوَ لِيَكُونَ قَوْلُهُ أَعْلَى خَيْرًا الْآنَ

(قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ)

2,143

قَالَ فِي النَّهْرِ لَمْ يَذْكُرْ التَّسْبِيحَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَإِنَّمَا عِبَارَتُهُ مَا يَحْرُمُ فِي الصَّلَاةِ يَحْرُمُ فِي الْخُطْبَةِ حَتَّى لَا يَنْبَغِيَ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَالْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ

2,144

وَيَحْرُمُ الْكَلَامُ وَسَوَاءٌ كَانَ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ كَلَامًا آخَرَ نَعَمْ فِي الْبَدَائِعِ يُكْرَهُ الْكَلَامُ حَالَ الْخُطْبَةِ،

2,145

وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَكَذَا الصَّلَاةُ،

2,146

وَكَذَا كُلُّ مَا شَغَلَ بَالَهُ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالْكِتَابَةِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْمَعَ وَيَسْكُتَ وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَقَالَا لَا بَأْسَ بِهِ إذَا خَرَجَ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ وَإِذَا نَزَلَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ وَإِذَا جَلَسَ عِنْدَ الثَّانِي قَبْلَ الْخِلَافِ فِي إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ

2,147

أَمَّا غَيْرُهُ فَيُكْرَهُ إجْمَاعًا وَقُبِلَ فِي كَلَامٍ يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ

2,148

أَمَّا الْمُتَعَلِّقُ بِالدُّنْيَا فَيُكْرَهُ إجْمَاعًا

(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَرُدُّ) الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ يَحْمَدُ

(قَوْلُهُ فِي نَفْسِهِ) قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ قُبَيْلَ الْإِمَامَةِ بِأَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ أَوْ يُصَحِّحَ الْحُرُوفَ فَإِنَّهُمْ فَسَّرُوهُ بِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُصَلِّي قَلْبًا ائْتِمَارًا لِأَمْرِ الْإِنْصَاتِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ اهـ.

2,149

وَفِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ عَنْ الْفَتْحِ بَعْدَ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ

(قَوْلُهُ، ثُمَّ اعْلَمْ إلَخْ) نَقَلَ الْخَبَرَ الرَّمْلِيُّ عَنْ الرَّمْلِيِّ الشَّافِعِيُّ أَنَّ وَالِدَهُ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ وَأَنَّهُ لَمْ يُفْعَلْ بَيْنَ يَدَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ كَانَ يُمْهِلُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّاسُ فَإِذَا اجْتَمَعُوا خَرَجَ إلَيْهِمْ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ شَاوِيشٍ يَصِيحُ بَيْنَ يَدَيْهِ

2,150

وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ الثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ، ثُمَّ قَالَ: إنَّهُ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ؛ لِأَنَّ فِي قِرَاءَةِ الْآيَةِ تَرْغِيبًا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي قِرَاءَةِ الْحَدِيثِ تَبْسِيطًا لِاجْتِنَابِ الْكَلَامِ وَأَقَرَّهُ رَمْلِيُّنَا وَقَالَ إنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْقَوْلُ بِحُرْمَةِ قِرَاءَةِ الْحَدِيثِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَعَارَفِ لِتَوَافُرِ الْأُمَّةِ وَتَظَاهُرِهِمْ عَلَيْهِ اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ الْعُرْفَ لَا يُصَيِّرُ الْحَرَامَ مُبَاحًا تَأَمَّلْ.

[السَّعْيُ وَتَرْكُ الْبَيْعِ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلْجُمُعَةِ]

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وإذا خرج الإمام) أي: صعد على المنبر كذا في (المعراج) وغيره وعليه جرى الشارح،

1,927

وفي (السراج) أي: من المقصورة فظهر عليهم،

1,928

وقيل: صعد المنبر فإن لم يكن ثمة ما يخرج منه لم يتركوا القراءة إلا إذا قام إلى الخطبة، ثم

1,929

قال في (شرح المجمع) فلا صلاة، ولا كلام،

1,930

ويجب السعي إليها وترك البيع بالأذان الأول والتعبير بالخروج جرى على عادة العرب من اتخاذهم للإمام مكانًا يخرج منه إذا أراد الصعود تعظيمًا لشأنه والقاطع في ديارنا هو قيام الإمام للصعود، وهذا أولى من قوله في (السراج) إلى الخطبة كما لا يخفى (فلا صلاة) جائزة نفلاًَ وقدمنا أنه لو خرج وهو يصلي السنة القبلية يكملها على الأصح،

1,931

أما الفرض فإن كان فائتة والترتيب لم يسقط فتجوز لأنه مضطر إليها لصحة الجمعة وإلا لا، (ولا كلام) جائز أيضًا يريد به ما سوى التسبيح

1,932

وقيل: بل كل كلام والأول أصح كذا في (العناية) وغيرها.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ) أَيْ صَعِدَ عَلَى الْمِنْبَرِ (فَلَا صَلَاةَ وَلَا كَلَامَ) ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَا لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ إذَا خَرَجَ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ وَإِذَا نَزَلَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ وَاخْتَلَفَا فِي جُلُوسِهِ إذَا سَكَتَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُبَاحُ لَهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُبَاحُ لَهُ، لَهُمَا أَنَّ الْكَرَاهِيَةَ لِلْإِخْلَالِ بِفَرْضِ الِاسْتِمَاعِ وَلَا اسْتِمَاعَ هُنَا

1,362

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا تَمْتَدُّ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ فَلَا صَلَاةَ وَلَا كَلَامَ» مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَلِأَنَّ الْكَلَامَ قَدْ يَمْتَدُّ فَأَشْبَهَ الصَّلَاةَ وَالنَّائِي عَنْ الْمِنْبَرِ لَا يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ النَّاسِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُسَبِّحَ وَيُهَلِّلَ وَيَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي رِوَايَةٍ وَالْأَحْوَطُ الْإِنْصَاتُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَا فِي جُلُوسِهِ إذَا سَكَتَ إلَخْ) قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ هُنَا فَصْلٌ آخَرُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِلِسَانِهِ، وَلَكِنَّهُ أَشَارَ بِرَأْسِهِ أَوْ بِيَدِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ نَحْوَ، إنْ رَأَى مُنْكَرًا مِنْ إنْسَانٍ فَنَهَاهُ بِيَدِهِ أَوْ أُخْبِرَ بِخَبَرٍ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ هَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ؟ مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ كَرِهَ وَسَوَّى بَيْنَ الْإِشَارَةِ بِالرَّأْسِ وَبَيْنَ التَّكَلُّمِ بِاللِّسَانِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

1,366

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ «عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ يَخْطُبُ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ». اهـ. ذَخِيرَةٌ

(قَوْلُهُ وَالنَّائِي عَنْ الْمِنْبَرِ إلَخْ) قَالَ الْأَقْطَعُ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ فِيمَنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ الْإِمَامِ لَا يَسْتَمِعُ الْخُطْبَةَ فَاخْتَارَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ السُّكُوتَ وَاخْتَارَ نَصْرُ بْنُ يَحْيَى قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ اهـ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ النَّائِي عَنْ الْخَطِيبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَا يَسْتَمِعُ الْخُطْبَةَ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ بَلْ يَسْكُتُ هُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتُ مَقْصُودٌ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاسْتِمَاعِ قَدَرَ عَلَى الْإِنْصَاتِ. اهـ. وَالصَّلَاةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ وَتَكَلَّمُوا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الْمَقْصُورَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَا يَلِي الْمَقْصُورَةَ؛

لِأَنَّهُ يُمْنَعُ الْعَامَّةُ عَنْ الدُّخُولِ فِي الْمَقْصُورَةِ فَلَا يَتَطَرَّقُ الْعَامَّةُ إلَى الدُّخُولِ اهـ وَتَكَلَّمُوا فِي الدُّنُوِّ مِنْ الْإِمَامِ أَفْضَلُ أَمْ التَّبَاعُدِ ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ الصَّحِيحُ أَنَّ الدُّنُوَّ مِنْ الْإِمَامِ أَفْضَلُ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ التَّبَاعُدَ أَفْضَلُ كَيْ لَا يَسْمَعَ مَدْحَ الظَّلَمَةِ وَالدُّعَاءَ لَهُمْ. اهـ. .

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.