وجنى إن وفعى دينه ومشى
Its commentaries
(وَجَنَى) الْأَجِيرُ أَيْ أَثِمَ (إنْ وَفَّى دَيْنَهُ) مَثَلًا بِالْأُجْرَةِ (وَمَشَى) عَطْفٌ عَلَى وَفَّى أَيْ إنْ وَفَّى دَيْنَهُ وَمَشَى فَقَدْ جَنَى وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ فِي عَامٍ آخَرَ إنْ كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، أَوْ يَدْفَعُ الْمَالَ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ.
ثُمَّ بَيَّنَ إجَارَةَ الْبَلَاغِ بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: عَطْفٌ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ مُسْتَأْنَفًا لِبَيَانِ الْحُكْمِ كَمَا قَالَ خش تَبَعًا لِبَهْرَامَ إذْ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ،
وَإِذَا وَفَّى الْأَجِيرُ دَيْنَهُ بِمَا أَخَذَهُ فَقَدْ جَنَى عَلَى الْمَالِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَمْشِي وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا خِلَافُ الْفِقْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالْمَشْيِ بَلْ إنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا رَدَّ الْمَالَ مُطْلَقًا وَلَوْ حَجَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَاكِبًا، أَوْ مَاشِيًا لِفَوَاتِ الْمُعَيَّنِ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ رُكُوبِ مُقَتَّبٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَكْفِي مَشْيُهُ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ نَعَمْ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ ح مِنْ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْمَشْيِ وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَدْفَعُ الْمَالَ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عبق وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ح أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ قَالَ بْن وَلَا أَدْرِي مَا مُسْتَنَدُ الشَّيْخِ عبق فِي الرُّجُوعِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَطَّلِعَ عِلِّيّه بَعْدَ الْوَفَاءِ وَالْمَشْيِ أَوْ بَعْدَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ الْمَشْيِ فَإِنْ. اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ الْمَشْيِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ يَحُجُّ عَلَى مَا فَهِمَ وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَمْرَيْنِ فَقَالَ ح إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ وَقَعَتْ عَلَى الضَّمَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَأَنَّ مَا فَعَلَهُ يُقَالُ لَهُ خِيَانَةٌ بِالْخَاءِ الْفَوْقِيَّةِ،
وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْبَلَاغِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْضِي لَهُ مِنْ الْمَالِ بِقَدْرِ نَفَقَةِ مِثْلِهِ وَأُجْرَةِ رُكُوبِهِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْبَاقِيَ،
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَخَالَفَهُ عبق وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا فَجَزَمَ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا مُطْلَقًا، أَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ فِي عَامٍ آخَرَ عَلَى مَا فَهِمَ وَعَلَى مَا قَالَ يَكُونُ التَّعْبِيرُ بِالْخِيَانَةِ لَا إشْكَالَ فِيهِ وَعَلَى مَا قَالَ ح يَكُونُ مُشْكِلًا كَمَا قَالَ وَاَلَّذِي فِي تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ خِيَانَةٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ) أَيْ لِلْفَوَاتِ.
(وَجَنَى) أَيْ: تَعَدَّى الْأَجِيرُ (إنْ وَفَّى) بِشَدِّ الْفَاءِ أَيْ: قَضَى (دَيْنَهُ) بِالْأُجْرَةِ (وَمَشَى) فِي الْحَجِّ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْحَجِّ فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ نَزَعَ الْمَالَ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ وَأُلْزِمَ بِأَنْ يَحُجَّ بِهِ عَلَى مَا فُهِمَ، أَوْ يَسْتَأْجِرَ بِهِ غَيْرَهُ، وَتَصَدُّقُهُ أَوْ تَزَوُّجُهُ بِهَا كَوَفَاءِ دَيْنِهِ الْبُنَانِيُّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْوَفَاءِ وَالْمَشْيِ أَوْ بَعْدَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ الْمَشْيِ،
فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَهُمَا، فَقَالَ الْحَطّ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ ضَمَانًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا هِيَ خِيَانَةٌ،
وَإِنْ كَانَتْ بَلَاغًا فَالظَّاهِرُ إعْطَاؤُهُ قَدْرَ نَفَقَةِ مِثْلِهِ وَأُجْرَةِ رُكُوبِهِ وَأَخَذَ الزَّائِدَ إنْ كَانَ
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَقَالَ عبق يَرْجِعُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا مُطْلَقًا لِانْفِسَاخِهَا بِفَوَاتِ الْعَامِ الْمُعَيَّنِ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يَرْجِعْ فِي عَامٍ آخَرَ لِلْحَجِّ عَلَى مَا فُهِمَ، وَعَلَى هَذَا فَالتَّعْبِيرُ بِالْجِنَايَةِ لَا إشْكَالَ فِيهِ وَمُشْكِلٌ عَلَى اسْتِظْهَارِ الْحَطّ كَمَا قَالَ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ خِيَانَةً بِالْخَاءِ يَقُولُ حُجَّ عَنِّي وَأَدْفَعُ لَك مِائَةَ دِينَارٍ مَثَلًا تُنْفِقُ مِنْهَا عَلَى نَفْسِك كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعُرْفِ وَالْبَلَاغُ: إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ بَدْءًا وَعَوْدًا بِالْعُرْفِ،
وَفِي هَدْيٍ وَفِدْيَةٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ مُوجِبُهُمَا، [منح الجليل] الْمُعْجَمَةِ.
وَأَمَّا إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ الْمَشْيِ فَلَا إشْكَالَ فِي الرُّجُوعِ عَلَيْهِ فِي الْعَامِ الْمُعَيَّنِ مُطْلَقًا وَغَيْرُهُ إنْ لَمْ يَرُدَّ الْحَجَّ عَلَى مَا فُهِمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
دينه ومشى؛ يعني أن الأجير في الحج إذا قضى دينه بالأجرة التي أخذها من المستأجر المحجوج ومشى في حجه فإنه يكون بذلك جانيا على نفسه، بمعنى أنه آثم. وبما قررت علم أن قوله: "ومشى" ، معطوف على قوله: "وفى" ،
وأن معنى "جنى" : أثم، ومعنى هذا أنه لم يطلع عليه إلا بعد مشيه وقضاء الدين، وحينئذ فإن وقعت الإجارة على الضمان فالظاهر أنه لا يرجع عليه بشيء،
وإن وقعت على البلاغ فالظاهر أنه يعطى من المال قدر نفقة أهله وأجرة ركوبه، ويؤخذ منه الباقي. قاله الحطاب. والظاهر سواء كان العام معينا أم لا. قاله محمد بن الحسن. وجزم عبد الباقي بالرجوع إذا كان العام معينا مطلقا أو غير معين، ولم يرجع في عام آخر على ما فهم،
وقال الخرشي: وإذا تعين العام بقول الموصي أو بالعرف وحصلت الجناية من الأجير على المال ووجب عليه الرجوع، فالظاهر أنه يكون لرب المال الرجوع به على المدفوع إليه حيث تعذر أخذه من الأجير. انتهى. قوله: المدفوع إليه؛ يعني رب الدين. قاله جامعه عفا الله تعالى عنه.
وأما إن اطلع عليه بعد أن قضى الدين وقبل أن يمشي فإن المال ينزع من أرباب الديون؛ لأنه قد تبين أند للغير: وتصدُّقُ الأجير بالأجرة ونحوُه كتوفية دينه بها،
وفي الشارح: وإذا وفى دينه بما أخذه فهي جناية والحكم أن يمشي. انتهى قال عبد الباقي: وفيه نظر لأنه إذا كان العام معينا وفات انفسخت الإجارة ويرجع عليه بما أخذ ولو حج بعد ذلك ماشيا لمخالفته لقوله: "وحج على ما فهم" ،
وإن كان غير معين تعين عليه أن يأتي بما يفهم من الحج [عن ] الميت من ركوب مقتب أو غيره، ولا يكفي مشيه،
فإن لم يرجع كذلك رجع عليه بما أخذ وأعطى لأهل الميت،
وكذا ينبغي ذلك التفصيل فيما إذا اطلع عليه بعد الوفاء وقبل المشي حيث فهم من الميت خلاف المشي، وانظر ما الحكم إذا لم يفهم من الميت شيء واحتمل أن يكون ما فعله موافقا لمراده أو مخالفا؟ انتهى كلام عبد الباقي. قال محمد بن الحسن: قوله لمخالفته لقوله الخ، هذا يوهم أن الفسخ هنا للمخالفة وليس كذلك بل للفوات. انتهى. وإنما قال يوهم -والله أعلم- لأن ذلك غير متعين؛ إذ الذي يظهر أن قوله: لمخالفته، علة في قوله: ويرجع عليه بما أخذ ولو حج بعد ذلك ماشيا، ولا يرجع لقوله: انفسخت الإجارة، كما هو ظاهر.
والله سبحانه أعلم. قاله مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: وقوله: وانظر ما الحكم الخ،
أما على ما للحطاب فالظاهر أنه يجري على ما مر عنه فيما إذا حصل المشي وقضاء الدين. والله سبحانه أعلم.
وأشار المصنف إلى تفسير أحد قسمي البلاغ، بقوله: والبلاغ إعطاء ما ينفق عودا وبدءا؛ يعني أن كيفية البلاغ هي أن يعاقد المحجوج عنه الأجير على أن يعطيه ما يكفيه من النفقة في ذهابه إلى الحج ورجوعه إلى الموضع الذي سافر منه؛ أي يدفع له من النفقة ابتداء ما يكفيه في ذهابه إلى الحج ورجوعه،
وأما لو دخل معه على أن ينفق على نفسه كل النفقة أو بعضها من عنده ثم يرجع بما أنفق، فإنه لا يجوز -كما نص عليه سند- لأنه سلف وإجارة. بالعُرفِ؛ يعني أن هذه النفقة المدفوعة للأجير عودا وبدءا تكون بالعرف، والمراد أن ينفق نفقة مثله، والمراد بالنفقة ما يشمل الكسوة، وظاهر كلام المؤلف أنه يراخى فيما ينفقه العرف ابتداء،
وقال الحطاب: هذا بعد الوقوع،
وأما ابتداء فينبغي أن يعين له النفقة.
قال اللخمي: وإن كانت الإجارة بنفقته جاز، وينبغي أن يبينها قبل العقد فإن لم يفعل مضى وينفق منه نفقة مثله. انتهى.
وإذا رجع أجير البلاغ وفضل عنه شيء من النفقة فإنه يرده ويرد أيضا الثياب التي اشتراها من الأجرة، كما أفاد ذلك بقوله: "عودا وبدءا" ، قاله الخرشي. وقوله: "إعطاء" ، قال عبد الباقي: هو على حذف مضاف أي ذات،
وقال غير واحد: قوله: "والبلاغ" ؛ أي كيفية البلاغ، وقوله: "إعطاء" ؛ أي معاقدة على إعطاء،
وقال الأجهوري: وأشار بقوله: "بالعرف" ، لما في كتاب ابن المواز: له أن ينفق ما لابد منه مما يصلحه من الكعك والزيت واللحم مرة بعد مرة، وشبه ذلك والوطاء واللحاف والثياب.
وقال الحطاب: الوطاء والخفاف بدل اللحاف.
وقال ابن عسكر في شرح العمدة: معنى إجارة البلاغ أن المستأجر يلزمه تبليغ الأجير ذهابا وإيابا بقدر كفايته من موضع ابتداء سفره حتى يعود إليه، ويلزمه العمل على ذلك ويكون حكمه في الدفع إليه حكم الوكيل في أنه لا يجوز له صرف شيء في غير ما هو بصدده من الحج والعمرة، وما تلف بغير تفريط لم يضمنه ولا يكون له حبس ما فضل،
وفي الإرشاد: الثاني: مضمونة، وفيها يتعين قدر الأجرة وصفة الحجة وموضع الابتداء، قال الشيخ زروق في شرحه: وإنما تعين ما ذكره لأنها كسائر الإجارات يلزم في عقدها من معرفة الوجه المعمول عليه والمعمول به وما يلزم في كل إجارة،
ويصح عقدها بالجعل بأن لا شيء له إلا بتمام العمل،
فإن لم يعين الأجرة لزمت أجرة المثل،
وإن لم يذكر صفة الحجة لزمه الإفراد على المشهور؛ لأنه الأصل،
وقيل: القران لأنه جامع للحج والعمرة وإن لم يعين الابتداء فمن محله إن لم تكن قرينة تصرفه لغيره. انتهى. وعلم مما مر أن أجير البلاغ يملك التصرف على وجه مخصوص،
وأن أجير الضمان له رقبة المال، ولذلك يكون الفضل له والتلف منه، وقوله: "والبلاغ إعطاء ما ينفقه عودا وبدءا" ،
وإن لم يكفه ما أخذه رجع بما أنفقه فيما يحتاج إليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.