أو أدخل عشره مفرطا
الشروح عليها
(أَوْ أَدْخَلَ عُشْرَهُ) أَيْ زَكَاةَ حَرْثِهِ بَيْتَهُ فِي جُمْلَةِ زَرْعِهِ أَوْ مُنْفَرِدًا (مُفَرِّطًا) فِي دَفْعِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ بِأَنْ كَانَ يُمْكِنُهُ الْأَدَاءُ قَبْلَ إدْخَالِهِ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ وَفَرَّطَ فِي حِفْظِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَاعَ فِي الْجَرِينِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ يُمْكِنُهُ الْأَدَاءُ) أَيْ ثُمَّ ضَاعَ ذَلِكَ الْعُشْرُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ زَرْعِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ وَفَرَّطَ فِي حِفْظِهِ) أَيْ حَتَّى ضَاعَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ بَقِيَّةِ الزَّرْعِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُفْرِطًا أَيْ مَنْسُوبًا لِلتَّفْرِيطِ فَيَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ وَضَمِنَ إنْ أَخَّرَهَا عَنْ الْحَوْلِ كَذَا فِي بْن
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَاعَ فِي الْجَرِينِ) أَيْ وَحْدَهُ لِكَوْنِهِ كَانَ مَعْزُولًا أَوْ ضَاعَ مَعَ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤَخِّرْ إخْرَاجَهُ مَعَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ أَدْخَلَ عُشْرَهُ مُفَرِّطًا لَا مُحَصَّنًا وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ حَصَدَ زَرْعَهُ وَجَذَّ ثَمَرَهُ فِيهِ مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ وَلَمْ يُدْخِلْهُ بَيْتَهُ حَتَّى ضَاعَ الْقَمْحُ مِنْ الْأَنْدَرِ وَالتَّمْرُ مِنْ الْجَرِينِ فَلَا يَضْمَنُ زَكَاتَهُ،
وَكَذَلِكَ لَوْ عَزَلَ عُشْرَ ذَلِكَ فِي أَنْدَرِهِ لِيُفَرِّقَهُ فَضَاعَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ عِنْدَ مَحِلِّهَا لِيُفَرِّقَهَا فَضَاعَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ هَذَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَدْخَلَ ذَلِكَ بَيْتَهُ قَبْلَ قُدُومِ الْمُصَدِّقِ فَضَاعَ ضَمِنَ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ ضَيَّعَ أَوْ فَرَّطَ حَتَّى تَلِفَ فَهُوَ ضَامِنٌ بِاتِّفَاقٍ، سَوَاءٌ أَدْخَلَهُ مَنْزِلَهُ أَوْ لَمْ يُدْخِلْهُ ضَاعَ جَمِيعُهُ أَوْ عُشْرُهُ.
وَقَالَ التُّونِسِيُّ: إنْ خَشِيَ عَلَى عُشْرِهِ فِي الْأَنْدَرِ فَأَدْخَلَهُ بَيْتَهُ عَلَى بَابِ الْحِرْزِ لَهُ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ وَإِنَّمَا يُخْتَلَفُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ عَلَى أَيِّ الْوَجْهَيْنِ أَدْخَلَهُ مَنْزِلَهُ، فَمَرَّةً ضَمَّنَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى النَّظَرِ وَأَنَّهُ أَرَادَ حِرْزَهُ بِإِدْخَالِهِ مَنْزِلَهُ، وَمَرَّةً صَدَّقَهُ بِأَنَّ فِعْلَهُ إنَّمَا كَانَ عَلَى النَّظَرِ فَأَسْقَطَ عَنْهُ الضَّمَانَ. هَذَا الَّذِي أَعْتَقِدُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ فِي الْكِتَابِ مُشْكِلَةٌ حَضَرْت الْمُنَاظَرَةَ فِيهَا عِنْدَ شَيْخِنَا أَبِي جَعْفَرٍ فَتَنَازَعْنَا فِيهَا نِزَاعًا شَدِيدًا وَكَثُرَ الْمِرَاءُ وَالْجِدَالُ.
(ص) أَوْ أَدْخَلَ عُشْرَهُ مُفَرِّطًا لَا مُحَصِّنًا (ش) يَعْنِي إذَا عَزَلَ عُشْرَهُ أَوْ نِصْفَهُ وَأَدْخَلَهُ فِي بَيْتِهِ مُفَرِّطًا فِي عَدَمِ دَفْعِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ ثُمَّ ضَاعَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ،
وَإِنْ أَدْخَلَهُ مُحَصِّنًا لَهُ حَتَّى يُفَرِّقَهُ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ فَضَاعَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَجْهَ الَّذِي أَدْخَلَ عُشْرَهُ فِيهِ إلَى بَيْتِهِ ثُمَّ ضَاعَ فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ التَّحْصِينَ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ مِنْ إدْخَالِ الْبَيْتِ أَوْ لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الضَّمَانِ؟
فِيهِ تَرَدُّدٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:(وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَصْدُهُ فِي الْإِدْخَالِ وَادَّعَى التَّحْصِينَ فَهَلْ يُصَدَّقُ أَوْ لَا؟ تَرَدُّدٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إدْخَالِ عُشْرِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جُمْلَةِ زَرْعِهِ بَعْدَ حَصْدِهِ وَذَرْوِهِ .
(قَوْلُهُ: أَوْ أَدْخَلَ عُشْرَهُ) ،
وَأَمَّا لَوْ ضَاعَ فِي الْجَرِينِ فَلَا يَضْمَنُهُ
(قَوْلُهُ: مُفَرِّطًا) بِأَنْ يُمْكِنَهُ الْأَدَاءُ قَبْلَ إدْخَالِهِ، أَوْ لَا يُمْكِنَهُ وَقَصَّرَ فِي حِفْظِهِ حَتَّى تَلِفَ
(قَوْلُهُ: لَا مُحَصِّنًا) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ الْأَدَاءُ وَتَلِفَ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ فِي حِفْظِهِ فَلَا ضَمَانَ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ) ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ انْتَفَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى التَّحْصِينِ وَالتَّفْرِيطِ فَلَا يُعْلَمُ حِينَئِذٍ كَوْنُ الْإِدْخَالِ لِلتَّحْصِينِ أَوْ عَدَمِهِ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ.
(أَوْ أَدْخَلَ) مَالِكُ الْحَبِّ وَالتَّمْرِ (عُشْرَهُ) إنْ سَقَى بِلَا آلَةٍ أَوْ نِصْفَ عُشْرِهِ إنْ سَقَى بِهَا بَيْتَهُ مَعَ بَاقِي حَبِّهِ أَوْ تَمْرِهِ أَوْ وَحْدَهُ حَالَ كَوْنِهِ (مُفَرِّطًا) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا فِي دَفْعِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ لِإِمْكَانِهِ قَبْلَ إدْخَالِهِ بَيْتَهُ فَضَاعَ أَوْ تَلِفَ أَوْ فِي حِفْظِهِ فَيَضْمَنُهُ،
فَإِنْ ضَاعَ فِي الْجَرِينِ فَلَا يَضْمَنُهُ إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَ دَفْعَهُ مَعَ إمْكَانِهِ
أو أدخل عشرة مفرطا؛ يعني أن الشخص إذا عزل زكاة حرثه عشرا أو نصفه في بيته، ولم يمكنه إعطاؤه للمستحق لعدمه أو بعدم إمكان الوصول إليه، وفرط في حفظه حتى تلف، فإنه يضمن ذلك، ويدخل في المصنف ما لو أدخل عشرة أو نصفه في جملة حبة بيته وفرط في حفظه فتلف ذلك؛ فإنه يضمن زكاة ما تلف كلا أو بعضا،
وأما إن أدخل عشرة أو نصفه بيته مفردا أو في جملة حبة مع إمكان الأداء فإنه يضمن، لكن هذه يشملها قول المصنف: "وضمن إن أخرها عن الحول" . قاله محمد بن الحسن.
وقال الشبراخيتي: وأما لو ضاع بالجرين فلا يضمن نص عليه في المدونة،
وفي الرجراجي: إذا أدخل بيته على وجه الضمان فتلفت ضمنها، أمكن الأداء أم لا، فرط في الحفظ أم لا. قاله عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.